الجزائر تعد مشروع قانون لـ«التعبئة العامة» تهيمن عليه «لغة الحرب»

حزب معارض طالب بإشراك القوى السياسية في القرار

الرئيس الجزائري خلال اجتماع سابق مع أبرز المسؤولين المدنيين والعسكريين في 21 أبريل 2025 (الرئاسة)
الرئيس الجزائري خلال اجتماع سابق مع أبرز المسؤولين المدنيين والعسكريين في 21 أبريل 2025 (الرئاسة)
TT

الجزائر تعد مشروع قانون لـ«التعبئة العامة» تهيمن عليه «لغة الحرب»

الرئيس الجزائري خلال اجتماع سابق مع أبرز المسؤولين المدنيين والعسكريين في 21 أبريل 2025 (الرئاسة)
الرئيس الجزائري خلال اجتماع سابق مع أبرز المسؤولين المدنيين والعسكريين في 21 أبريل 2025 (الرئاسة)

بينما بدأ البرلمان الجزائري، الأسبوع الحالي، دراسة مشروع قانون يتعلق بـ«التعبئة العامة»، ارتباطاً بحالة التوترات بين الجزائر وبعض جيرانها، دعا حزب معارض الرئيس عبد المجيد تبون إلى إطلاق «نقاش وطني» مع الأحزاب والمجتمع المدني حول الموضوع، الذي عدّه شأناً «لا يخص أجهزة الأمن وحدها».

تداول برلمانيون جزائريون نسخاً من «مشروع قانون يتضمن كيفيات تنظيم وتنفيذ التعبئة العامة» للصحافة؛ حيث أكدت الحكومة في وثيقته أن المبادرة بسن هذا القانون «تأتي في إطار مساعي الدولة لتعزيز القدرة الدفاعية للأمة، قصد مواجهة أي تهديد محتمل، يعرّض استقرار البلاد واستقلالها وسلامتها الترابية للخطر»، مشيراً أيضاً إلى أنه «يهدف إلى استكمال المنظومة التشريعية والتنظيمية المعنية، وذلك بعد صدور القانون المتعلق بالاحتياط العسكري في فاتح أغسطس (آب) 2022».

قرار إصدار قانون للتعبئة العامة اتُّخذ في مجلس الوزراء يوم 20 أبريل 2025 (الرئاسة)

ويوضح المشروع أن التعبئة العامة «تعتمد على منظومة شاملة ومتكاملة، تتولى الدولة مسؤولية تنظيمها وتحضيرها، وتنفيذها في الحالات المحددة في الدستور»، مشدداً على «مشاركة القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، وجميع المواطنين لضمان الانتقال الفعّال من حالة السلم إلى حالة الحرب». كما يهدف، حسبما جاء فيه، إلى «توفير الموارد اللازمة لدعم المجهود الحربي، بما في ذلك القوات المسلحة وأجهزة الدولة، مع تعبئة جميع القدرات الوطنية بما يخدم المصلحة العامة».

* خطوة جاءت بعد توتر مع مالي

تم إطلاق فكرة «التعبئة العامة» خلال اجتماع لمجلس الوزراء في 20 أبريل (نيسان). وبعد أسبوع عرض وزير العدل مشروع قانون خاصاً بهذه المبادرة على البرلمان بغرض المصادقة. وارتبطت الفكرة بشكل وثيق بتصعيد حاد مع مالي، إثر إسقاط طائرة مسيَّرة تابعة لقواته المسلحة من طرف سلاح الجو الجزائري في فاتح أبريل. وخلفت «حرب البيانات» بين البلدين، إثر هذه الحادثة، ارتفاعاً في منسوب التوتر، أوحى بأن «احتكاكاً» بالسلاح بين الجارين بات أمراً غير مستبعد.

قانون التعبئة العامة يمنح صلاحيات كبيرة للجيش (وزارة الدفاع)

ومما ورد في المشروع أن التعبئة العامة «تعلن بمرسوم رئاسي، بعد استشارة رئيسي غرفتي البرلمان. وتنتهي بنفس الشروط، وتُمول النفقات المرتبطة بها من ميزانية الدولة. وتشرف وزارة الدفاع الوطني على تحضير وتنفيذ التعبئة العامة، بالتنسيق مع وزارات الشؤون الخارجية والداخلية والنقل، والصناعة والزراعة والصحة والأشغال العمومية، والاتصالات والتجارة والموارد المائية، بالإضافة إلى وزارتي الشؤون الدينية والاتصال (من أجل التوعية والتحسيس)».

كما تنص المادة 15 من مشروع القانون على إمكانية تسخير الأشخاص والممتلكات والخدمات في حال إعلان «التعبئة العامة»، بغرض «المساهمة في المجهود الحربي». ويجيز النص تسخير أي شخص قادر على تقديم خدمة، باستثناء مَن تم استدعاؤهم للخدمة العسكرية. وعند إعلان «التعبئة العامة»، تواصل جميع القطاعات نشاطها بشكل طبيعي، لكن مع إعطاء الأولوية لاحتياجات القوات المسلحة.

إبعاد الأجانب

من بين الإجراءات التي ينص عليها المشروع تحويل وضع القوات المسلحة من حالة السلم إلى حالة الحرب، وتعليق التسريح النهائي لأفراد الجيش، واستدعاء جنود الاحتياط وتعليق التقاعد بالنسبة للموظفين، والعمال الذين «تؤثر وظائفهم في التعبئة العامة».

وتشمل الآثار الأخرى لـ«التعبئة العامة» إعادة توجيه الإنتاج الصناعي المدني ليتوافق مع احتياجات القوات المسلحة، وترشيد استهلاك المواد الأساسية والطاقة والمياه، بالإضافة إلى تكييف وسائل النقل، وفقاً لمتطلبات الجيش، ومنع تصدير بعض المنتجات الاستهلاكية المرتبطة بالمجهود الحربي.

ويمنح المشروع للحكومة صلاحية طرد رعايا «دول عدوّة»، إذا عدت إقامتهم على التراب الوطني «خطراً محتملاً». كما ينص على عقوبات في حال مخالفة «قانون التعبئة العامة»، تتراوح بين السجن من شهرين إلى 10 سنوات، وغرامات مالية من 20 ألف دينار (150 دولاراً) إلى مليون دينار (7500 دولار).

ويحدد النص العقوبات كما يلي: «إساءة استخدام الممتلكات المسخرة، أو الامتناع عن تقديم المعلومات المطلوبة في إطار التعبئة العامة للحرب»، و«نشر معلومات قد تؤثر سلباً على سير التعبئة العامة، أو الامتناع عن تبليغ السلطات عن الأفراد المشبوهين»، و«رفض الاستجابة لأوامر الاستدعاء في حالة التعبئة العامة».

رئيسة الحزب المعارض «الاتحاد من أجل التغيير» (حسابها الحزبي بالإعلام الاجتماعي)

وإذا كانت الأحزاب المؤيدة لسياسات الرئيس قد أثنت على إعلان التحضير لـ«التعبئة العامة»، فإن الحزب المعارض «الاتحاد من أجل التغيير»، دعا تبون عبر بيان نشرته رئيسته المحامية زبيدة عسول إلى مناقشة القرار في إطار «لقاء وطني يجمع السلطات وكل القوى الحية في البلاد، من أحزاب سياسية وشخصيات وطنية، ومجتمع مدني وممثلين عن جاليتنا في الخارج، طالما أن المسألة تتعلق بمصير البلاد ومستقبل أجيالها».

وأكد حزب «الاتحاد من أجل التغيير» أن مشروع قانون التعبئة العامة «يُعد إجراءً استثنائياً ونادراً، وهو قرار سياسي وسيادي قبل أن يكون قانونياً، ما يستوجب مرافقته بمبادرة سياسية في نفس المستوى»، مذكّراً بتعهد رئيس الجمهورية سابقاً بإطلاق حوار وطني، ومعتبراً أن «اللحظة مناسبة لترجمته عملياً، بما يطمئن المواطنين، ويعزز ثقة شركاء الجزائر في الداخل والخارج».


مقالات ذات صلة

الجزائر تتقدم في مكافحة غسل الأموال وتستعد لمغادرة «المنطقة الرمادية»

شمال افريقيا من اجتماع سابق لقضاة جزائريين حول تطبيق أحكام قانون مكافحة غسل الأموال (متداولة)

الجزائر تتقدم في مكافحة غسل الأموال وتستعد لمغادرة «المنطقة الرمادية»

أحرزت الجزائر تقدماً جوهرياً في تنفيذ خطة عملها، المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وفقاً لما أكدته «مجموعة العمل المالي» المعروفة اختصاراً بـ«جافي».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
تحليل إخباري اجتماع الوفدين الجزائري والفرنسي يوم الاثنين بالعاصمة الجزائرية (أ.ف.ب)

تحليل إخباري الجزائر وفرنسا تفتحان مجدداً باب إعادة «تطبيع» علاقاتهما الثنائية المضطربة

الجزائر وفرنسا تفتحان مجدداً باب إعادة «تطبيع» علاقاتهما الثنائية المضطربة... قلق من الجانبين إزاء احتمال وصول اليمين المتطرف إلى السلطة بفرنسا العام المقبل

ميشال أبونجم (باريس)
شمال افريقيا محامون يدافعون عن الناشطين المعارضين المسجونين (حسابات ناشطين)

الجزائر: ملاحقات قضائية تطول نخباً فكرية بسبب تدوينات على منصات التواصل

يثير اعتقال أستاذ جامعي وخبير اقتصادي وصحافي في الجزائر قلقاً بالغاً في الأوساط السياسية وبين الناشطين، بسبب ما يصفونه بـ«تصاعد المضايقات».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الفرنسي والوفد المرافق له خلال لقائه نظيره الجزائري (أ.ف.ب)

وزير داخلية فرنسا يؤكد من الجزائر الاتفاق على إعادة تفعيل «تعاون أمني رفيع المستوى»

أكّد وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونييز، الثلاثاء، أنه اتفق مع نظيره الجزائري، سعيد سعيود، على إعادة تفعيل «تعاون أمني رفيع المستوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيسا الجزائر والنيجر خلال المؤتمر الصحافي المشترك (الرئاسة الجزائرية)

رئيس النيجر يبرئ الجزائر من تهمة «الاعتداء» على جيرانها

أكد رئيس النيجر، الجنرال عبد الرحمن تياني، أنه «لا يمكن لأي جزائري، ولا لأي أفريقي، أن يفهم كيف يمكن للجزائر أن تُعير أراضيها للاعتداء على دولة أفريقية».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة دعت، يوم الجمعة، الأطراف السودانية كافّة إلى القبول «فوراً ودون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان.

وقال بولس الذي شارك في اجتماعات دبلوماسية عدة في نيويورك، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث التطورات في السودان: «ندعو الأطراف السودانية إلى القبول فوراً بالهدنة الإنسانية حتى تتمكن المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين، ويُتاح المجال أمام الحوار».

وأضاف، على منصة «إكس»: «وبينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في السودان، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية». وتابع: «شعب السودان يستحق الأمن والكرامة ومستقبلاً خالياً من الخوف، ونحن نقف إلى جانبه في سعيه إلى السلام الدائم الذي يستحقه».

وأشار المسؤول الأميركي إلى العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على ثلاثة من كبار قادة «قوات الدعم السريع» المسؤولين عن الإبادة الجماعية، والقتل على أساس عرقي، والتعذيب، والتجويع، وأعمال العنف الجنسي المروعة في الفاشر بالسودان.

ولفت بولس إلى أن هذه العقوبات تأتي «استكمالاً لإجراءات سابقة استهدفت أطرافاً مرتبطة بانتهاكات من جميع الجهات، بما في ذلك شبكات إسلامية غذّت حالة عدم الاستقرار» في السودان. وشدد بولس على أن «الولايات المتحدة لن تتسامح مع مثل هذه الفظائع أو غيرها من الانتهاكات الجسيمة تحت أي ظرف».

الدعم السعودي

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

وشارك المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن الوزارية بشأن الوضع في السودان. وأكد الواصل خلال الجلسة موقف المملكة الداعم لوحدة السودان وسيادته، وأهمية تضافر الجهود الدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية وحل سياسي شامل يقود إلى إنهاء الأزمة، مديناً «الهجمات الإجرامية التي شنتها (قوات الدعم السريع) على مستشفى الكويك العسكري، وقافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، وحافلة تقل نازحين، باستخدام الطائرات المسيّرة»، وفق وكالة «واس».

وشدد الواصل على أن استهداف المدنيين والمنشآت والمرافق الإنسانية يُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ويقوّض جهود الاستجابة والإغاثة. واستعرض المندوب السعودي جهود المملكة منذ اندلاع الأزمة لوقف الحرب عبر مفاوضات جدة، «والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية»، مثمناً جهود الإدارة الأميركية ومبعوثها مسعد بولس. وشدد الواصل على دور «الآلية الرباعية» والمنظمات الإقليمية، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة رمطان لعمامرة، لدعم عملية سياسية سودانية خالصة تُفضي إلى حل مستدام يلبّي تطلعات الشعب السوداني. وأشار إلى أن مساعدات المملكة المقدمة إلى السودان بلغت نحو 3.1 مليار دولار، تأكيداً على التزام المملكة الثابت بدعم السودان وشعبه.

جلسة مجلس الأمن الدولي

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

وكثّفت الولايات المتحدة من تحركاتها الدبلوماسية، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي في نيويورك، لبحث التطورات في السودان، لإقرار «هدنة إنسانية» وإطلاق عملية سياسية تُنهي الحرب المستمرة منذ 15 أبريل (نيسان) 2023.

وأكد بولس، في وقت سابق، ضرورة أن تمضي العملية السياسية التي يقودها السودانيون قدماً من أجل استعادة الانتقال المدني والسلام الدائم، مشيراً إلى اجتماع شارك في استضافته مع المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، بمقر المنظمة الدولية، يستهدف «تكثيف التنسيق لإنهاء الصراع المدمر في السودان، وتأمين هدنة إنسانية فورية وإعادة إطلاق مسار سياسي دون تأخير».

وأضاف بولس: «مع استمرار العنف في حصد أرواح المدنيين وزعزعة استقرار المنطقة، أكدنا الحاجة المُلحة لاستمرار وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين. يجب أن تمضي العملية السياسية بقيادة سودانية قُدماً دون تأخير لاستعادة الانتقال المدني وتحقيق سلام دائم».

وعُقد اجتماع لـ«الرباعية الدولية» التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، على هامش اجتماع مجلس الأمن، لبحث إمكانية التوصل إلى «هدنة إنسانية».

وكان رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، قد أكد، يوم الخميس، أنه «لا هدنة مع (قوات الدعم السريع)، وهي تحتل المدن والمناطق، وتمارس الانتهاكات ضد السودانيين»، مشدداً على أن «أي هدنة لا تتضمن انسحاب (قوات الدعم السريع) وتجمعهم في مناطق محددة لن يقبل بها السودانيون».

وتابع البرهان: «نريد بناء السودان على سلام حقيقي، وعلى أرض صلبة»، مخاطباً المعارضة في الخارج، قائلاً: «أنتم لستم أعداء للشعب السوداني، وأي شخص لم يُسئ أو يحرّض ضد الدولة والوطن... نحن نرحب به في أي وقت».

Your Premium trial has ended


تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
TT

تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)

عبّر عدد من الحقوقيين والصحافيين التونسيين عن ارتياحهم لقرار محكمة الاستئناف إقرار إدانة رئيسة الحزب «الحر الدستوري» عبير موسي، مع التخفيف بالعقاب البدني من 16 شهراً إلى 6 أشهر، وذلك في القضية التي رفعتها عليها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

يشار إلى أنه سبق صدور حكم ابتدائي ضد عبير موسي في هذا الملف في الخامس من أغسطس (آب) 2024، قضى بسجنها مدة عامين، وتم إقراره استئنافياً، مع النزول بالعقاب البدني إلى 16 شهراً.

ورأى الحقوقيون أن التخفيف بالعقاب البدني أمر مستحب لكنه تأخر طويلاً، خصوصاً أن عبير تشتكي من بعض الأمراض.

لكن في المقابل رأى عدد من السياسيين أن منسوب حرية التعبير يتقلّص بالتدريج في تونس، واستدلوا على ذلك بقرار المحكمة التي أصدرت، الخميس، حكماً بالسجن 8 أشهر على النائب البرلماني، أحمد سعيداني لانتقاده الرئيس قيس سعيد على وسائل التواصل الاجتماعي، عقب الفيضانات الأخيرة في البلاد، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وأوقف سعيداني في وقت سابق من هذا الشهر بعد نشره على «فيسبوك» منشوراً علّق فيه على اجتماع سعيد بوزيرين، إثر هطول أمطار استثنائية نجمت عنها سيول ألحقت أضراراً في البنى التحتية في أنحاء مختلفة من تونس: «الرئيس قرر توسيع اختصاصه رسمياً إلى الطرقات والمواسير، على ما يبدو اللقب الجديد سيكون القائد الأعلى للصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار».

وقال محامي سعيداني، حسام الدين بن عطية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن موكله يُحاكم بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، الذي يعاقب بالسجن مدة تتراوح بين سنة وسنتين وبغرامة من مائة إلى ألف دينار (نحو 300 يورو) «كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات».

وقبل أيام قليلة، شارك نشطاء وسياسيون في مسيرة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة الذين أودعوا السجن منذ 3 سنوات في القضية المرتبطة بالتآمر على أمن الدولة وقضايا أخرى.

وتجمع المتظاهرون، من بينهم عائلات المعتقلين في ساحة «الباساج»، مروراً بمقر الحزب «الجمهوري» المعارض وسط العاصمة، حاملين لافتات لصور السياسيين الموقوفين وشعارات تُطالب بالحريات.

ويقبع العشرات من قياديي «جبهة الخلاص الوطني»، التي تُمثل ائتلافاً من أحزاب معارضة ونشطاء مستقلين، أغلبهم في السجون منذ فبراير (شباط) 2023 للتحقيق في شبهات التآمر على أمن الدولة، وقضايا أخرى ترتبط بالإرهاب والفساد.

وردد المتظاهرون «حريات حريات، دولة البوليس وفات (انتهت)»، و«الحرية للمعارضة التونسية». ورفعت المسيرة في مقدمتها لافتة كبيرة «3 سنوات من تآمر السلطة على المعارضة».

وتقول المعارضة إن التهم الموجهة للموقوفين سياسية وملفقة، ولا تقوم على أدلة قانونية ثابتة، كما تتهم السلطة التي يقودها الرئيس قيس سعيد بصلاحيات واسعة منذ إعلانه التدابير الاستثنائية في 2021، بتقويض أسس الديمقراطية، وإخضاع القضاء والأمن، وهو ما ينفيه الرئيس باستمرار.


انتقادات في مصر عقب تداول فيديو لإطلاق نار على أب ونجله

أحد أفراد الشرطة المصرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد أفراد الشرطة المصرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

انتقادات في مصر عقب تداول فيديو لإطلاق نار على أب ونجله

أحد أفراد الشرطة المصرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد أفراد الشرطة المصرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أثار مقطع فيديو متداول أظهر إطلاق نار على أب ونجله الصغير انتقادات واسعة في مصر، الجمعة، بينما تمكنت السلطات الأمنية من ضبط المتهمين.

وبحسب مقطع الفيديو الذي تداول بشكل واسع، الجمعة، ظهر أحد الأشخاص ممسكاً بسلاح ناري «بندقية خرطوش»، بينما حمل الآخران أسلحة بيضاء، واستخدموا تلك الأسلحة في الاعتداء على المجني عليه ونجله وسط صرخات الطفل (5 سنوات) ومحاولات من والده لحمايته، قبل أن يفر المتهمون هاربين من مكان الواقعة.

ووفق مواقع إعلامية محلية فإن «الأب أُصيب بطلقات خرطوش في جسده، بينما أصيب نجله بطلق في القدم، وتم نقلهما إلى مستشفى ناصر لتلقي العلاج».

وعقب تداول مقطع الفيديو الذي أثار انتقادات وغضباً في مصر، طالب متابعون على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«عقوبات مشددة» ضد الجناة، وبينما دعا بعض المتابعين إلى «ضرورة سرعة محاكمة المتهمين»، انتقد آخرون «طريقة الاعتداء الوحشية بحق الأب وابنه».

ووفق بوابة «أخبار اليوم» الرسمية في مصر، مساء الجمعة، تمكنت الأجهزة الأمنية في مديرية أمن القليوبية المتاخمة للقاهرة من ضبط المتهمين في واقعة الاعتداء على أب ونجله بقرية باسوس التابعة لمركز القناطر الخيرية، وحيازة أسلحة نارية وبيضاء.

ورصدت الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية المصرية، الجمعة، تداول مقطع فيديو بمواقع التواصل الاجتماعي تضمن قيام أشخاص بتتبع شخص ونجله طفل صغير عقب صلاة التراويح وإطلاق أعيرة نارية؛ ما أسفر عن إصابة الأب ونجله. وبحسب «أخبار اليوم» عقب تقنين الإجراءات «تمكن ضباط مباحث مركز شرطة القناطر الخيرية من ضبط المتهمين وبحوزتهما الأسلحة النارية والبيضاء المستخدمة في الواقعة»... وتم تحرير محضر بالواقعة، وتولت النيابة العامة التحقيق.

https://www.facebook.com/Youm7/videos/في المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة81-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةACفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB5في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB6في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA8-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةB5في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةAD-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9/749943727933608/

وتنص المادة 375 مكرر من قانون العقوبات المصري، التي تتصدى لأعمال البلطجة والعنف في الشارع، على معاقبة كل مَن قام بنفسه أو بواسطة غيره باستعراض القوة، أو التلويح بالعنف، أو التهديد باستخدام أي منهما، إذا كان ذلك بقصد ترويع المجني عليه أو تخويفه، سواء بإلحاق أذى مادي أو معنوي، أو الإضرار بالممتلكات، أو سلب الأموال، أو الحصول على منفعة غير مشروعة، أو التأثير في الإرادة لفرض السيطرة والإكراه بـ«الحبس مدة لا تقل عن سنة، وفي حالات أخرى تصل إلى الحبس 5 سنوات. وتصل العقوبة في حالات معينة إلى السجن المشدد».