الجزائر تعد مشروع قانون لـ«التعبئة العامة» تهيمن عليه «لغة الحرب»

حزب معارض طالب بإشراك القوى السياسية في القرار

الرئيس الجزائري خلال اجتماع سابق مع أبرز المسؤولين المدنيين والعسكريين في 21 أبريل 2025 (الرئاسة)
الرئيس الجزائري خلال اجتماع سابق مع أبرز المسؤولين المدنيين والعسكريين في 21 أبريل 2025 (الرئاسة)
TT

الجزائر تعد مشروع قانون لـ«التعبئة العامة» تهيمن عليه «لغة الحرب»

الرئيس الجزائري خلال اجتماع سابق مع أبرز المسؤولين المدنيين والعسكريين في 21 أبريل 2025 (الرئاسة)
الرئيس الجزائري خلال اجتماع سابق مع أبرز المسؤولين المدنيين والعسكريين في 21 أبريل 2025 (الرئاسة)

بينما بدأ البرلمان الجزائري، الأسبوع الحالي، دراسة مشروع قانون يتعلق بـ«التعبئة العامة»، ارتباطاً بحالة التوترات بين الجزائر وبعض جيرانها، دعا حزب معارض الرئيس عبد المجيد تبون إلى إطلاق «نقاش وطني» مع الأحزاب والمجتمع المدني حول الموضوع، الذي عدّه شأناً «لا يخص أجهزة الأمن وحدها».

تداول برلمانيون جزائريون نسخاً من «مشروع قانون يتضمن كيفيات تنظيم وتنفيذ التعبئة العامة» للصحافة؛ حيث أكدت الحكومة في وثيقته أن المبادرة بسن هذا القانون «تأتي في إطار مساعي الدولة لتعزيز القدرة الدفاعية للأمة، قصد مواجهة أي تهديد محتمل، يعرّض استقرار البلاد واستقلالها وسلامتها الترابية للخطر»، مشيراً أيضاً إلى أنه «يهدف إلى استكمال المنظومة التشريعية والتنظيمية المعنية، وذلك بعد صدور القانون المتعلق بالاحتياط العسكري في فاتح أغسطس (آب) 2022».

قرار إصدار قانون للتعبئة العامة اتُّخذ في مجلس الوزراء يوم 20 أبريل 2025 (الرئاسة)

ويوضح المشروع أن التعبئة العامة «تعتمد على منظومة شاملة ومتكاملة، تتولى الدولة مسؤولية تنظيمها وتحضيرها، وتنفيذها في الحالات المحددة في الدستور»، مشدداً على «مشاركة القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، وجميع المواطنين لضمان الانتقال الفعّال من حالة السلم إلى حالة الحرب». كما يهدف، حسبما جاء فيه، إلى «توفير الموارد اللازمة لدعم المجهود الحربي، بما في ذلك القوات المسلحة وأجهزة الدولة، مع تعبئة جميع القدرات الوطنية بما يخدم المصلحة العامة».

* خطوة جاءت بعد توتر مع مالي

تم إطلاق فكرة «التعبئة العامة» خلال اجتماع لمجلس الوزراء في 20 أبريل (نيسان). وبعد أسبوع عرض وزير العدل مشروع قانون خاصاً بهذه المبادرة على البرلمان بغرض المصادقة. وارتبطت الفكرة بشكل وثيق بتصعيد حاد مع مالي، إثر إسقاط طائرة مسيَّرة تابعة لقواته المسلحة من طرف سلاح الجو الجزائري في فاتح أبريل. وخلفت «حرب البيانات» بين البلدين، إثر هذه الحادثة، ارتفاعاً في منسوب التوتر، أوحى بأن «احتكاكاً» بالسلاح بين الجارين بات أمراً غير مستبعد.

قانون التعبئة العامة يمنح صلاحيات كبيرة للجيش (وزارة الدفاع)

ومما ورد في المشروع أن التعبئة العامة «تعلن بمرسوم رئاسي، بعد استشارة رئيسي غرفتي البرلمان. وتنتهي بنفس الشروط، وتُمول النفقات المرتبطة بها من ميزانية الدولة. وتشرف وزارة الدفاع الوطني على تحضير وتنفيذ التعبئة العامة، بالتنسيق مع وزارات الشؤون الخارجية والداخلية والنقل، والصناعة والزراعة والصحة والأشغال العمومية، والاتصالات والتجارة والموارد المائية، بالإضافة إلى وزارتي الشؤون الدينية والاتصال (من أجل التوعية والتحسيس)».

كما تنص المادة 15 من مشروع القانون على إمكانية تسخير الأشخاص والممتلكات والخدمات في حال إعلان «التعبئة العامة»، بغرض «المساهمة في المجهود الحربي». ويجيز النص تسخير أي شخص قادر على تقديم خدمة، باستثناء مَن تم استدعاؤهم للخدمة العسكرية. وعند إعلان «التعبئة العامة»، تواصل جميع القطاعات نشاطها بشكل طبيعي، لكن مع إعطاء الأولوية لاحتياجات القوات المسلحة.

إبعاد الأجانب

من بين الإجراءات التي ينص عليها المشروع تحويل وضع القوات المسلحة من حالة السلم إلى حالة الحرب، وتعليق التسريح النهائي لأفراد الجيش، واستدعاء جنود الاحتياط وتعليق التقاعد بالنسبة للموظفين، والعمال الذين «تؤثر وظائفهم في التعبئة العامة».

وتشمل الآثار الأخرى لـ«التعبئة العامة» إعادة توجيه الإنتاج الصناعي المدني ليتوافق مع احتياجات القوات المسلحة، وترشيد استهلاك المواد الأساسية والطاقة والمياه، بالإضافة إلى تكييف وسائل النقل، وفقاً لمتطلبات الجيش، ومنع تصدير بعض المنتجات الاستهلاكية المرتبطة بالمجهود الحربي.

ويمنح المشروع للحكومة صلاحية طرد رعايا «دول عدوّة»، إذا عدت إقامتهم على التراب الوطني «خطراً محتملاً». كما ينص على عقوبات في حال مخالفة «قانون التعبئة العامة»، تتراوح بين السجن من شهرين إلى 10 سنوات، وغرامات مالية من 20 ألف دينار (150 دولاراً) إلى مليون دينار (7500 دولار).

ويحدد النص العقوبات كما يلي: «إساءة استخدام الممتلكات المسخرة، أو الامتناع عن تقديم المعلومات المطلوبة في إطار التعبئة العامة للحرب»، و«نشر معلومات قد تؤثر سلباً على سير التعبئة العامة، أو الامتناع عن تبليغ السلطات عن الأفراد المشبوهين»، و«رفض الاستجابة لأوامر الاستدعاء في حالة التعبئة العامة».

رئيسة الحزب المعارض «الاتحاد من أجل التغيير» (حسابها الحزبي بالإعلام الاجتماعي)

وإذا كانت الأحزاب المؤيدة لسياسات الرئيس قد أثنت على إعلان التحضير لـ«التعبئة العامة»، فإن الحزب المعارض «الاتحاد من أجل التغيير»، دعا تبون عبر بيان نشرته رئيسته المحامية زبيدة عسول إلى مناقشة القرار في إطار «لقاء وطني يجمع السلطات وكل القوى الحية في البلاد، من أحزاب سياسية وشخصيات وطنية، ومجتمع مدني وممثلين عن جاليتنا في الخارج، طالما أن المسألة تتعلق بمصير البلاد ومستقبل أجيالها».

وأكد حزب «الاتحاد من أجل التغيير» أن مشروع قانون التعبئة العامة «يُعد إجراءً استثنائياً ونادراً، وهو قرار سياسي وسيادي قبل أن يكون قانونياً، ما يستوجب مرافقته بمبادرة سياسية في نفس المستوى»، مذكّراً بتعهد رئيس الجمهورية سابقاً بإطلاق حوار وطني، ومعتبراً أن «اللحظة مناسبة لترجمته عملياً، بما يطمئن المواطنين، ويعزز ثقة شركاء الجزائر في الداخل والخارج».


مقالات ذات صلة

أميركا تدعم الشراكة الأمنية مع الجزائر

شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)

أميركا تدعم الشراكة الأمنية مع الجزائر

أكد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، أن بلاده تدعم توسيع نطاق التعاون الأمني مع الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا فرق الإنقاذ تحاول انتشال الطفل أيوب من البئر (صفحة الحماية المدنية الجزائرية)

فرق الإنقاذ الجزائرية تعلن العثور على الطفل الذي سقط في بئر ميتاً

أعلنت الحماية المدنية الجزائرية، السبت، أن فرق الإنقاذ عثرت على الطفل أيوب البالغ 10 سنوات ميتاً، بعد جهود مضنية بُذلت لإخراجه من بئر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية إبراهيم حمداني مدرباً للمنتخب الجزائري (أ.ف.ب)

إبراهيم حمداني مدرباً جديداً لمنتخب الجزائر

عيَّن الاتحاد الجزائري لكرة القدم، السبت، لاعب وسط مرسيليا الفرنسي السابق إبراهيم حمداني مدرباً للمنتخب الوطني، خلفاً للسويسري فلاديمير بيتكوفيتش.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا فرق الإنقاذ تحاول انتشال الطفل أيوب من البئر (صفحة الحماية المدنية الجزائرية)

عالق في بئر بعمق 80 متراً... الجزائر تسابق الزمن لإنقاذ الطفل أيوب

تتسابق فرق الإنقاذ مع الزمن للوصول إلى الطفل أيوب بعد سقوطه داخل بئر ضيقة وعميقة في ولاية البيض، غرب الجزائر، منذ الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قرار إرسال مروجي المخدرات إلى تنزروفت جاء خلال اجتماع للمجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون (الرئاسة)

الجزائر تشدد العقوبات ضد بارونات المخدرات

قررت الجزائر تحويل ثكنة تابعة للجيش الوطني الشعبي في منطقة تنزروفت، التي تعد واحدة من أكثر مناطق العالم قسوة للعيش، إلى سجن شديد الحراسة مخصص لمهربي المخدرات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«الخماسية الدولية»: لا حل عسكرياً لحرب السودان

أعضاء «الآلية الخماسية الدولية» الذين شاركوا في مؤتمر برلين حول السودان (إكس)
أعضاء «الآلية الخماسية الدولية» الذين شاركوا في مؤتمر برلين حول السودان (إكس)
TT

«الخماسية الدولية»: لا حل عسكرياً لحرب السودان

أعضاء «الآلية الخماسية الدولية» الذين شاركوا في مؤتمر برلين حول السودان (إكس)
أعضاء «الآلية الخماسية الدولية» الذين شاركوا في مؤتمر برلين حول السودان (إكس)

جدّدت «الآلية الخماسية»، المعنية بالسودان، رفضها الحل العسكري للحرب، ودعت من الخرطوم إلى مسار سياسي «موثوق وشامل»، يقود إلى حكومة ديمقراطية بقيادة مدنية، في وقت أكد فيه مدير جهاز المخابرات العامة، أحمد إبراهيم مفضل، أهمية الحوار مع تشاد وإثيوبيا رغم اتهامه للبلدين بأدوار مرتبطة بالحرب.

وعقد رئيس مجلس السيادة، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، مباحثات مع وفد «الخماسية» تناولت جهود السلام والعملية السياسية. وتضم «الآلية الخماسية» كلاً من الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والجامعة العربية، ومنظمة «إيغاد».

وقال المتحدث باسم وفد «الآلية الخماسية» الذي يزور الخرطوم، محمد بن شمباس، إن المحادثات كانت «بناءة»، موضحاً أن زيارة الوفد للخرطوم تستهدف مد جسور التواصل بين جهود «الآلية الخماسية» خارج السودان والمبادرات السودانية في الداخل. وأضاف أن «الخماسية» تعتقد أن الجهود المشتركة يمكن أن تدفع نحو «مسار سياسي ذي مصداقية وشامل للجميع، يفضي إلى انتقال نحو حكومة ديمقراطية بقيادة مدنية تعكس تطلعات الشعب السوداني».

وشدّد بن شمباس على أنه «لا يوجد حل عسكري للصراع في السودان»، داعياً إلى ترافق أي عملية سياسية مستدامة، مع خطوات ملموسة لحماية المدنيين وإنهاء الأعمال العدائية، وجدّد احترام «الخماسية» سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه ورفضها إقامة «هياكل موازية».

تعاون مع «الآلية الخماسية»

البرهان أثناء لقائه مؤخراً وفد الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (مجلس السيادة)

والتقى الوفد أيضاً رئيس الوزراء، كامل إدريس، الذي أبدى استعداد حكومته للتعاون مع «الآلية الخماسية» ودعم الحوار الوطني «السوداني – السوداني»، لكنه رفض تصوير الحرب باعتبارها صراعاً بين جنرالين، أو الحديث عن سيطرة الإسلاميين على الحكومة.

كما أجرى الوفد مشاورات مع لجنة تهيئة الحوار «السوداني - السوداني». وقال المتحدث باسم اللجنة، عثمان ميرغني، في تصريحات، إن الاجتماع تناول ضمانات المشاركين وضرورة توسيع المشاورات لتشمل النساء والشباب والنازحين واللاجئين والمتضررين من الحرب.

وتأتي زيارة «الخماسية» بعد أسابيع من خلافات سياسية حول مبادرة الحوار الداخلي. وكانت مفوضية الاتحاد الأفريقي قد رحّبت في 31 أغسطس (آب) بمبادرة هذا الحوار داخل السودان بإشراف لجنة مستقلة من الشخصيات السودانية، ودعت إلى إشراك مختلف القوى المدنية والسياسية والمجتمعية، معتبرة أن المبادرة تعزز خريطة طريق الاتحاد الأفريقي ومسار «الآلية الخماسية».

لكن المبادرة قوبلت برفض قوى سياسية مناوئة للجيش، ووصف تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» موقف المفوضية بأنه يمثل انحيازاً إلى أحد طرفي الحرب، معتبراً أن الحوار المطروح يجري تحت سيطرة البرهان، ودعا بدلاً من ذلك إلى حوار لا يهيمن عليه أي من طرفي النزاع.

جذور الأزمة

عناصر من الجيش السوداني تشارك في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

كما رفض تحالف «صمود» الذي يقوده رئيس الوزراء المدني السابق عبد الله حمدوك، والقوى المتحالفة معه، المبادرة بصيغتها الحالية. واعتبر أي حوار لا يرتبط بوقف الحرب، ولا يتمتع بالاستقلال عن طرفيها، قد يؤدي إلى «شرعنة سلطة الأمر الواقع». وطالب تحالف صمود بعملية سلام شاملة تربط المسار الإنساني، ووقف العدائيات، ووقف إطلاق النار بمسار سياسي مدني يعالج جذور الأزمة.

وبالتزامن مع تحركات «الآلية الخماسية»، قال مدير جهاز المخابرات العامة أحمد إبراهيم مفضل، خلال ملتقى للإعلاميين في الخرطوم، إن الحوار مع تشاد على الحدود الغربية للسودان، وإثيوبيا على حدوده الشرقية، «مهم وأساسي» بحكم الجوار والمصالح المشتركة، رغم حديثه عن أدوار للبلدين في مساندة «قوات الدعم السريع».

وقال مفضل: «لا مناص من إدارة حوار موضوعي للوصول إلى نتائج ومصالح مشتركة»، مضيفاً أن «السودان وجارتيه لا يمكنها تغيير مواقعها الجغرافية، وأن المواطنين هم الأكثر تضرراً من استمرار التوتر». لكن مفضل أكد أيضاً أن الجيش ماضٍ في القتال، و«لن يتراجع عن هدف استعادة جميع مناطق البلاد»، رغم تأكيده في الوقت ذاته أن الدولة «لا تريد الحرب».

ووصف مفضل حرب أبريل (نيسان) 2023 بأنها «أسوأ حرب في تاريخ السودان»، محذراً من تعمق الصراعات المجتمعية، ومعتبراً أن معالجة أزمات البلاد ينبغي أن تتم عبر الحوار.


مصر: ارتياح بين الوافدين بعد تمديد مهلة تقنين الأوضاع

سودانيون عائدون إلى وطنهم يستقلون القطار من «محطة رمسيس» بالقاهرة (أرشيفية - مجلس الوزراء المصري)
سودانيون عائدون إلى وطنهم يستقلون القطار من «محطة رمسيس» بالقاهرة (أرشيفية - مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: ارتياح بين الوافدين بعد تمديد مهلة تقنين الأوضاع

سودانيون عائدون إلى وطنهم يستقلون القطار من «محطة رمسيس» بالقاهرة (أرشيفية - مجلس الوزراء المصري)
سودانيون عائدون إلى وطنهم يستقلون القطار من «محطة رمسيس» بالقاهرة (أرشيفية - مجلس الوزراء المصري)

رحب وافدون في مصر بمشروع قرار حكومي يمدد فترة تقنين إقامة الأجانب المقيمين بالبلاد بصورة غير شرعية بـ«نظام المستضيف» لمدة عام إضافي، وذلك بالتزامن مع استمرار الحكومة المصرية في إجراءاتها لتنفيذ «قانون اللجوء».

ووافق مجلس الوزراء المصري، الأربعاء، على مشروع قرار بذلك؛ إذ من المقرر انتهاء المهلة في 12 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وفي عام 2023 أصدرت الحكومة المصرية قراراً «يُلزم الأجانب المتقدمين بطلبات للإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية للحصول على حق الإقامة لأغراض السياحة، أو غير السياحة، بتقديم إيصال يفيد بتحويلهم رسوم الإقامة أو غرامات التخلف أو تكاليف إصدار بطاقات الإقامة بالدولار، أو ما يعادله من عملات حرة للجنيه المصري، من أحد البنوك أو شركات الصرافة المعتمدة».

وألزم القرار الأجانب المقيمين في البلاد بصورة غير قانونية بـ«توفيق أوضاعهم وتقنين إقامتهم، شرط وجود مستضيف مصري، مقابل سداد مصروفات إدارية تعادل 1000 دولار تودع بالحساب المخصص لذلك، وفقاً للقواعد والإجراءات والضوابط المحددة من وزارة الداخلية».

واعتبر رئيس «جمعية الصداقة المصرية-السودانية» محمد جبارة، القرار الأخير بمنزلة «تسهيل جديد من الحكومة المصرية لتقنين أوضاع الوافدين بما يجعلهم يكتسبون إقامة شرعية بالبلاد، كما أن القرار يقلل من مخاوف وافدين يخشون من عدم قدرتهم على تقنين أوضاعهم بسبب مدة الإجراءات، وبالتالي فإن القرار يلقى ترحيباً لدى من يسعون لتقنين أوضاعهم ويواجهون صعوبات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن القرار «يعبر عن موقف الحكومة المصرية التي تتخذ إجراءات من شأنها تقنين أوضاع الوافدين دون إرغام أحد على المغادرة في ظل استمرار التحديات الأمنية في السودان، وبما يؤكد أن إجراءات ملاحقة المخالفين تستهدف ضبط أوضاع المقيمين لتحقيق أهداف تتعلق بحماية الأمن القومي المصري».

سودانيون في مكتب شؤون اللاجئين بالقاهرة (مكتب مفوضية شؤون اللاجئين)

وخلال الأشهر الماضية، شددت السلطات المصرية من إجراءاتها في مواجهة الوافدين الأجانب المخالفين لشروط الإقامة، مع بدء تطبيق قانون «تنظيم لجوء الأجانب»، الذي يفرض اشتراطات خاصة لإقامة «الوافدين» داخل البلاد.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، اتخذت الحكومة المصرية قرارات جديدة تتعلق بملف لجوء وإقامة الأجانب على أراضيها، وأصدر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اللائحة التنفيذية لـ«قانون لجوء الأجانب».

ووضعت اللائحة خريطة طريق واضحة ومحددة زمنياً لتنظيم أوضاع المقيمين الحاصلين على بطاقات لجوء صادرة عن مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر؛ إذ تقرر استمرار سريان البطاقات الحالية حتى انتهاء مدتها، أو لحين قيام «اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين» بإصدار الوثائق وبطاقات التسجيل القومية الجديدة.

كما منحت اللائحة حماية مؤقتة للبطاقات التي تنتهي خلال الأشهر الستة الأولى من بدء العمل بالقانون؛ إذ تمتد صلاحيتها تلقائياً طوال الفترة الانتقالية.

أطفال في احتفالية بـ«مفوضية شؤون اللاجئين» بمصر (مفوضية شؤون اللاجئين)

لكن عضو «المجلس القومي لحقوق الإنسان» والمتخصص في قضايا الهجرة واللجوء أحمد بدوي، أوضح أن مشروع القرار الحكومي الأخير لا ينطبق على «قانون اللجوء»، والذي تستمر خطوات تنفيذ لائحته التي صدرت قبل عدة أشهر، مشيراً إلى أن القرار الأخير يهدف إلى تخفيف الضغط على «مصلحة الجوازات» وغيرها من الجهات الحكومية المسؤولة عن الإقامات، وكذلك التسهيل على المخالفين ومنحهم مزيداً من الوقت لتقنين أوضاعهم.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «مفوضية اللاجئين» ما زالت مسؤولة حتى الآن عن استقبال أوراق طالبي اللجوء، ولم تتسلم «اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين» عملها بعد، وأن هناك تنسيقاً بين الحكومة المصرية و«الأمم المتحدة» لتسهيل نقل ملفات اللاجئين خلال الفترة المقبلة.

ووفقاً للبيانات والإحصاءات الرسمية الصادرة عن الحكومة المصرية، فضلاً عن تقديرات المنظمة الدولية للهجرة، فإن مصر تستضيف على أراضيها ما يزيد على 9 ملايين أجنبي لاجئ ومقيم ينتمون إلى أكثر من 133 دولة حول العالم.

وتتصدر الجنسية السودانية القائمة بأعداد تتجاوز 4 ملايين سوداني، تليها الجالية السورية بنحو 1.5 مليون شخص.


المنفي يرفض أي ترتيبات تعيد إنتاج الانقسام السياسي في ليبيا

المنفي مستقبلاً وفد المجلس العسكري - مصراتة (مكتب المنفي)
المنفي مستقبلاً وفد المجلس العسكري - مصراتة (مكتب المنفي)
TT

المنفي يرفض أي ترتيبات تعيد إنتاج الانقسام السياسي في ليبيا

المنفي مستقبلاً وفد المجلس العسكري - مصراتة (مكتب المنفي)
المنفي مستقبلاً وفد المجلس العسكري - مصراتة (مكتب المنفي)

كثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، من تحشيد جبهة داخلية في مواجهة ما أسماه بـ«الإملاءات الخارجية»، رافضاً «أي ترتيبات من شأنها إطالة أمد المرحلة الانتقالية، أو إعادة إنتاج الانقسام السياسي والمؤسسي».

وواصل المنفي على مدى اليومين الماضيين لقاءاته مع قوى اجتماعية محلية، في تحرك بدا بمثابة تحشيد داخلي لمواجهة «المبادرة الأميركية»، الرامية إلى معالجة الانقسام السياسي والعسكري والاقتصادي في البلاد.

عناصر من وفد المناطق الشرقية والغربية والجنوبية الذي التقى المنفي (مكتب المنفي)

وقال مكتب المنفي إنه التقى، مساء الأربعاء، داخل مقر رئاسة المجلس في العاصمة طرابلس، وفداً ضم عدداً من أعيان وحكماء ونخب وفعاليات وقيادات المناطق الليبية، تناول مستجدات المشهد السياسي والاقتصادي والأمني في البلاد، إلى جانب بحث سبل الدفع بالعملية السياسية، وإنهاء المراحل الانتقالية. مشيراً إلى أن اللقاء بحث «تهيئة الظروف الملائمة للعبور إلى مرحلة الاستقرار الدائم، عبر انتخابات رئاسية وبرلمانية شاملة، يشارك فيها جميع الليبيين دون إقصاء أو استثناء، وفي إطار سلطة مدنية موحدة».

ونقل مكتب المنفي عن وفد الأعيان والحكماء من المنطقة الشرقية والغربية والجنوبية، تأكيده «رفضه القاطع لأي تفاهمات أو ترتيبات سياسية تفتقر إلى السند الدستوري والقانوني، أو ما من شأنه تهميش أي طرف من أطراف المشهد الوطني»، مشدداً على أن «مستقبل العملية السياسية ينبغي أن يظل رهناً بإرادة الليبيين، وأن تستند مسارات الحل إلى ملكية وطنية خالصة، بعيداً عن التدخلات الخارجية أو الإملاءات، التي تنتقص من القرار السيادي للدولة».

وأكد المنفي أن «موقف المجلس الرئاسي ينطلق من قناعة راسخة بضرورة وضع حدّ للمراحل الانتقالية، وعدم السماح بتحولها إلى مسار سياسي دائم»، مشدداً على «استعداد المجلس لدعم أي تسوية جادة وواقعية، من شأنها تقليص أمد المؤسسات الانتقالية، وصولاً إلى استحقاقات انتخابية تعيد تجديد الشرعية السياسية، وتؤسس لمرحلة مستقرة».

كما أكد المنفي رفضه لأي ترتيبات «من شأنها إطالة أمد المرحلة الانتقالية؛ أو إعادة إنتاج الانقسام السياسي والمؤسسي»، مؤكداً أن «تجاوز الأزمة الراهنة يتطلب إرادة وطنية صلبة، وتوافقاً سياسياً مسؤولاً، ومساراً يقود إلى مؤسسات شرعية موحدة تستند إلى إرادة الشعب الليبي».

مشاركة وفد المناطق الشرقية والغربية والجنوبية في اللقاء مع المنفي (مكتب المنفي)

ويأتي لقاء المنفي مع وفد من الأعيان والمشايخ عقب لقائه بمقر رئاسة المجلس وفد «المجلس العسكري - مصراتة»، بحضور ممثلين عن جهات أخرى من المدينة وغيرها. واستعرض اللقاء «مستجدات المشهد الليبي، وتطوراته على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية، وما يقتضيه الظرف الراهن من تحصين المسار الوطني، والحيلولة دون تمرير أي تفاهمات أو ترتيبات مشبوهة من شأنها تعقيد المشهد، أو إعادة إنتاج حالة الانقسام».

واصطدمت المساعي الأميركية لتحريك الجمود السياسي في ليبيا برفض عسكري معلن من قوى نافذة في مصراتة، في عقبة جدية أمام المبادرة التي يقودها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، لإعادة هيكلة السلطة التنفيذية وتوحيد المؤسسات المنقسمة.

ونقل مكتب المنفي عن وفد مصراتة «دعمه للدفع باتجاه تسوية سياسية شاملة، تفضي إلى إنهاء المراحل الانتقالية، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، وفق قاعدة دستورية وقانونية واضحة»، مشدداً على أن المجلس العسكري - مصراتة «لن يقف مكتوف الأيدي إزاء أي اتفاقات أو ترتيبات مشبوهة تمس كرامة الليبيين أو تنتقص من إرادتهم»، وذلك في إشارة ضمنية إلى «المبادرة الأميركية».

وتفاقمت حدة التباينات حول التحرك الأميركي، في ظل تقارير تتحدث عن «صفقة لتوزيع السلطة»، تقضي بمنح صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، قيادة المجلس الرئاسي، بدلاً من المنفي، مع استمرار الدبيبة في رئاسة الحكومة.

وكان المنفي قد أطلع سفراء 14 دولة على مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، وقال إنه أكد «دعم المجلس الرئاسي لكل توافق وطني حقيقي يقرب البلاد من الانتخابات، ويختصر المراحل الانتقالية، واستعداده لدعم أي اتفاق يستكمل مساراته القانونية والوطنية، ويحصّن العملية الانتخابية ومؤسساتها، بعيداً عن أي ترتيبات تُعيد إنتاج المراحل الانتقالية أو تمددها».

وسبق أن رحّب المنفي بـ«المبادرة الأميركية» المطروحة بشأن ليبيا، لكنه اشترط طرحها عبر المؤسسات الدستورية الوطنية. وقال، فيما يشبه الرفض المبطن، إن «الغموض المحيط بالمبادرة يثير مخاوف من تجاوز المؤسسات الدستورية الوطنية، واستبعاد الاتحاد الأفريقي، والمسار الذي ترعاه الأمم المتحدة، إلى جانب مختلف الأطراف السياسية الليبية».

المنفي خلال استقباله وفداً من المناطق الشرقية والغربية والجنوبية في ليبيا (مكتب المنفي)

وتعيش ليبيا على وقع انقسام حكومي وعسكري بين حكومتين متنافستين؛ «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، التي تسيطر على الشرق، وأجزاء واسعة من الجنوب بدعم من «الجيش الوطني».