القوات السورية تتسلم سد تشرين من «قسد» وسط أنباء عن توتر

إردوغان يعلن عودة 200 ألف سوري إلى بلادهم

محاور سد تشرين شهدت قتالاً لأكثر من 3 أشهر بين «قسد» وفصائل سورية موالية لتركيا (أ.ف.ب)
محاور سد تشرين شهدت قتالاً لأكثر من 3 أشهر بين «قسد» وفصائل سورية موالية لتركيا (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تتسلم سد تشرين من «قسد» وسط أنباء عن توتر

محاور سد تشرين شهدت قتالاً لأكثر من 3 أشهر بين «قسد» وفصائل سورية موالية لتركيا (أ.ف.ب)
محاور سد تشرين شهدت قتالاً لأكثر من 3 أشهر بين «قسد» وفصائل سورية موالية لتركيا (أ.ف.ب)

دخلت قوات من الجيش السوري إلى منطقة سد تشرين في منبج شرق محافظة حلب وأقامت نقاطاً عسكرية؛ تمهيداً لتولي السيطرة على السد الذي كان يخضع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

ونقل تلفزيون «سوريا»، القريب من الحكومة السورية، عن مصدر حكومي، الاثنين، أن قوات الجيش السوري دخلت إلى أطراف منطقة سد تشرين وأقامت نقاطاً عسكرية؛ تمهيداً لتولي السيطرة على السد.

ووقَّع الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، وعبدي اتفاقاً في 10 مارس (آذار)، قضى «بدمج» جميع المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية في شمال وشمال شرقي سوريا في إطار الدولة السورية.

سد تشرين (أرشيفية)

وتوصلت دمشق و«قسد» وتركيا، خلال مفاوضات رعتها أميركا، إلى اتفاق على تسليم سد تشرين إلى الحكومة السورية، واتُفق على أن تنشر الحكومة السورية قواتها في محيط السد، كما بدأت فرق من دمشق العمل على صيانة السد وتحديثه.

واستهدف الاتفاق إنهاء القتال بين فصائل سورية مسلحة موالية لتركيا واندمجت في الجيش السوري، و«قسد»، التي استمرت أكثر من 3 أشهر، منذ 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، الخميس، أن أنقرة تراقب، من كثب، تنفيذ الاتفاق الخاص بتسليم سد تشرين.

تحذير من دمشق

وجاء انتشار القوات السورية في منطقة سد تشرين، وسط تقارير أفادت بعودة التوتر إلى محيط السد، بعد هدوء استمر قرابة الشهر.

وقال تلفزيون «سوريا»، إن الجيش السوري أرسل قوات إلى المحاور التي شهدت القتال مع «قسد» من قبل.

وأفادت تقارير بوجود حالة استنفار عسكري من جانب «قسد» والقوات الحكومية بعدما شنت مسيَّرات تركية هجوماً في محيط السد على خلفية مقتل أحد عناصر الفصائل الموالية لها.

عبدي متحدثاً خلال مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في القامشلي السبت (رويترز)

وجاءت التطورات الأخيرة بعدما أكد قائد «قسد»، مظلوم عبدي، خلال مؤتمر «وحدة الصف والموقف الكردي»، الذي عقد في القامشلي، السبت، ضرورة ضمان حقوق الأكراد في سوريا الجديدة، لافتاً إلى أن «سوريا الجديدة تحتاج إلى دستور لامركزي، يضم جميع المكونات».

وأضاف أن من واجب «قسد» حماية المكتسبات الموجودة في شمال شرقي سوريا، مشدداً، في الوقت ذاته، على أن المؤتمر لا يهدف إلى التقسيم، بل هو من أجل وحدة سوريا.

وقالت الرئاسة السورية، في بيان الأحد، إن مواقف قيادة «قسد» بشأن «الفيدرالية» تتعارض مع مضمون الاتفاق الموقَّع معها وتهدد وحدة البلاد وسلامتها.

وأضافت أن الاتفاق مع «قسد» يمكن أن يكون خطوة بناءة «إذا نُفّذ بروح وطنية، بعيداً عن المشاريع الخاصة»، مشددة على رفض أي محاولات للتقسيم أو إنشاء كيانات منفصلة تحت مسميات الفيدرالية أو الإدارة الذاتية.

وحذرت من تعطيل عمل مؤسسات الدولة في مناطق سيطرة «قسد»، واحتكار الموارد، قائلة إنه «لا يمكن لقيادة (قسد) الاستئثار بالقرار في شمال شرقي سوريا لأنه لا استقرار ولا مستقبل دون الشراكة الحقيقية».

تركيا تحذر «قسد»

في السياق ذاته، أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أن بلاده لا تقبل بأي تدخل يستهدف وحدة الأراضي السورية أو يمس سيادتها، أو بوجود جهة تحمل السلاح خارج سلطة الحكومة المركزية في سوريا.

فيدان ونظيره القطري خلال مؤتمر صحافي في الدوحة الأحد (أ.ف.ب)

وقال فيدان، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، عقب محادثاتهما في الدوحة، الأحد، إن تركيا ترغب في رؤية دستور وحكومة في سوريا تضمن إعطاء فرص متساوية لجميع المكونات في البلاد.

وأضاف أن دمشق أقدمت على خطوات إيجابية في هذا السياق، وأنهم يترقبون تنفيذ الاتفاق الذي تم توقيعه بين «قسد» والحكومة السورية في دمشق، مشدداً على حساسية هذا الملف بالنسبة لتركيا.

وشدد فيدان على أن تركيا ستقف في وجه «المجموعات التي تستغل الوضع الحالي في سوريا لتحقيق بعض أهدافها، وتسعى إلى الإضرار بوحدة أراضي سوريا وسيادتها».

وأكد أن تنظيم الوحدات الكردية (أكبر مكونات «قسد») التابع لحزب العمال الكردستاني، سيخرج من الحسابات في سوريا، سواء بإرادته عبر طرق سلمية، أو بخلاف ذلك، كما خرج تنظيم «داعش» الإرهابي من الحسابات.

عودة السوريين من تركيا

بالتوازي، أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عودة 200 ألف سوري من تركيا إلى بلادهم منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وقال إردوغان إنه رغم الصعوبات والعوائق وعمليات التخريب، بدأت سوريا، في ظل إدارتها الجديدة، التعافي تدريجياً، وبالتالي يزداد عدد السوريين العائدين إلى بلدهم.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية لإدارة الهجرة في إسطنبول الاثنين (الرئاسة التركية)

وأضاف الرئيس التركي، في كلمة خلال فعالية نظمتها إدارة الهجرة التابعة لوزارة الداخلية في إسطنبول، الاثنين، إن هناك 4 ملايين و34 ألف مهاجر من بينهم مليونان و768 ألفاً من السوريين تحت بند «الحماية المؤقتة» ومع التدبيرات التي نأخذها يقل هذا الرقم يوماً بعد يوم.

وأكد أن تركيا لم تشهد قط أعداداً كبيرة من المهاجرين كما تدعي أحزاب المعارضة وبعض الأوساط الفاشية المعادية للإنسانية، لافتاً إلى أن تركيا ومع فتحها الباب لاستقبال المهاجرين فإنها لا تغفل أمن حدودها ومواطنيها.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)

اتهامات لـ«قسد» بالاعتداءات على حواجز الأمن في محيط «عين العرب» السورية

قال عضو علاقات «مسد» باقي حمزة لـ«الشرق الأوسط»: «ما يحصل هو تصرفات فردية وليست ضمن المخطط العام. مسد مع اتفاق 29 يناير الذي يجب أن يستمر».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي تجمع للأهالي على طريق الهول - الحسكة يوم الأحد تعبيراً عن استيائهم من ارتفاع أسعار الوقود والمياه في ظل الأعباء المعيشية المتزايدة (مرصد الحسكة)

احتجاجات في «الجزيرة السورية» على تردي الأوضاع المعيشية

قطع محتجون في منطقة الهول شرق محافظة الحسكة الطريق الرئيسي لعبور صهاريج المحروقات نحو الداخل السوري، احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية، وسط دعوات للتظاهر.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي شهدت سوريا السبت امتحانات شهادة الثانوية العامة في مختلف محافظات البلاد (سانا)

امتحانات الثانوية العامة في سوريا على وقع نزاع سياسي وقلق أمني

للمرة الأولى منذ 13 عاماً، أُجريت الامتحانات في مناطق الجزيرة السورية (شمال شرقي البلاد) بإشراف مشترك بين الحكومة والإدارة الذاتية (الأكراد).

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي الإفراج عن دفعة من معتقلين منتسبين لـ«قسد» يوم 8 مايو الماضي (إعلام محافظة الحسكة)

«الأسايش» تعلن بدء حملة تشديدات أمنية واسعة في الحسكة

أعلنت قوى «الأسايش» التابعة لـ«قسد» في محافظة الحسكة، الأربعاء، بدء حملة تشديد أمني واسعة في المحافظة بالتنسيق مع قوى الأمن السوري.

سعاد جرَوس (دمشق)

«الداخلية السورية» تعلن القبض على 10 من «فلول النظام»

مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)
مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)
TT

«الداخلية السورية» تعلن القبض على 10 من «فلول النظام»

مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)
مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الأربعاء، إلقاء القبض على 10 من «فلول» النظام السوري السابق خلال اليومين ‌‏الماضيين في عمليات أمنية متفرقة.‏

وأوضح مصدر في وزارة الداخلية لوكالة الأنباء السورية (سانا) أن ‏«العمليات الأمنية الأخيرة تركزت في محافظات ‏درعا وحلب ‏وإدلب، وأسفرت عن القبض على عدد من المطلوبين».‏

وبين المصدر أن ‏«من بين المقبوض عليهم قائد الفيلق الأول السابق ورئيس اللجنة ‏الأمنية ‏والعسكرية في المنطقة الجنوبية إبان حكم النظام البائد، إضافة إلى سجّان سابق في سجن صيدنايا ‌‏متورط بانتهاكات بحق المعتقلين، وضابط سابق في الحرس الجمهوري، وذلك ضمن حملة ‌‏ملاحقة فلول النظام البائد».‏

وتأتي هذه العمليات ضمن جهود وزارة الداخلية والجهات المعنية في ملاحقة ومحاسبة مسؤولي ‏النظام السابق المتورطين بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري، انطلاقاً من تطبيق مبدأ ‏عدم الإفلات من العقاب وتحقيق العدالة الانتقالية وضمان حقوق الضحايا وأسرهم.‏


نعيم قاسم: سقف المفاوضات مع إسرائيل يجب أن يكون «الأمن المتبادَل»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
TT

نعيم قاسم: سقف المفاوضات مع إسرائيل يجب أن يكون «الأمن المتبادَل»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)

عدّ الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الأربعاء، أن سقف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ينبغي أن يكون «الأمن المتبادَل»، مشدداً في الوقت نفسه على أن المطلب الأساسي للبنان يجب أن يكون استعادة سيادته.

وقال قاسم، في كلمة خلال افتتاح مجلس عاشورائي: «سقف المفاوضات مع العدو الإسرائيلي هو (الأمن المتبادَل). ليس هناك سقف آخر. وأي مشروع تحت سقف (نزع السلاح) لن يمر، فهو وصفة إسرائيل لتأخذ كل شيء وتُخرّب البلد».

وأضاف قاسم: «كل ما له علاقة بترتيب وضعنا الداخلي؛ سواء أكان موضوع السلاح، أم كان موضوع الاقتصاد، أم كان موضوع استراتيجية الأمن الوطني، أم الاستراتيجية الدفاعية... كله يجب أن يكون خارج المفاوضات بالكامل، هذا نُناقشه داخلياً. ولذلك؛ في أي تفاوض يجب أن يكون المطلب الأساس استعادة سيادة لبنان».


ترمب تحدث مع الشرع بشأن مواجهة «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب تحدث مع الشرع بشأن مواجهة «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، إنه تحدث مع نظيره السوري أحمد الشرع حول محاربة جماعة «حزب الله» في لبنان، وذلك بعد يوم من انتقاده لإسرائيل لـ«قتلها عدداً كبيراً جداً من المدنيين وعدم إنجاز المهمة».

ورداً على سؤال وُجه إليه خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان-ليه-بان» بفرنسا عما إذا كان قد تحدث مع الشرع بشأن «حزب الله»، أومأ ترمب برأسه وقال «نعم». وعندما سُئل عما إذا كان الشرع مستعداً لمواجهة الجماعة المسلحة، قال ترمب إنه سيتحدث عن ذلك لاحقاً، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاءت هذه التصريحات بعد أن انتقد ترمب تكتيكات إسرائيل في محاربة «حزب الله»، بينما أشاد بالشرع، الذي تولى السلطة في سوريا عام 2025 بعد سنوات من الحرب الأهلية.

وقال ترمب للصحافيين، أمس الثلاثاء، على هامش القمة: «اعتبر أن (لبنان) يمثل حرباً صغيرة، وإيران حرباً كبيرة، لكن لدينا تلك المشكلة الصغيرة التي تطل برأسها باستمرار، وهي جماعة (حزب الله)».

وأبدى ترمب دعماً قوياً للشرع. وقال عنه: «قام بعمل مذهل في توحيد الصفوف. إنه ليس فتى كشافة، لكنه قام بعمل كبير في توحيد الصفوف، ولديه قدرة كبيرة على التعامل مع (حزب الله). إنه لا يحبهم».

كانت «رويترز» قد أفادت في مارس (آذار) بأن الولايات المتحدة شجعت سوريا على النظر في إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساعدة في نزع سلاح «حزب الله»، لكن دمشق كانت مترددة في الشروع في مثل هذه المهمة؛ خوفاً من الانجرار إلى الحرب في الشرق الأوسط وتأجيج التوتر الطائفي في سوريا ولبنان.

ووفقاً لتصريحات نشرتها وسائل إعلام حكومية سورية، نفى الشرع، يوم السبت، صحة ما تردد بشأن دخول سوريا إلى لبنان واصفاً ذلك بأنه ليس له أساس.

وعبّر ترمب في الأيام القليلة الماضية عن استيائه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب الهجمات الإسرائيلية في بيروت التي قال إنها كان من الممكن أن تعرض الاتفاق الذي أبرمه مع إيران للخطر.

وأضاف أمس أن إسرائيل تُقاتل الجماعات المسلحة اللبنانية لفترة طويلة جداً وقتلت عدداً كبيراً جداً من المدنيين. وتابع: «ليس عليكم هدم مبنى سكني في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما. لأن هناك الكثير من الناس في تلك المباني السكنية، وليسوا جميعهم من (حزب الله)، وهذا ما أستطيع أن أؤكده لكم».

وأوضح: «اقترحت على إسرائيل أن تترك سوريا تتولى أمر (حزب الله)، لأنني، لأكون صريحاً معكم، أعتقد أنها تقوم بهذه المهمة بشكل أفضل».