«رؤية السعودية» تقود التحول الرقمي وتدفع التقدم في الاقتصاد المعرفي

استثمارات في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات وارتفاع مساهمة القطاع 15 % بالناتج المحلي

المدينة الرقمية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
المدينة الرقمية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«رؤية السعودية» تقود التحول الرقمي وتدفع التقدم في الاقتصاد المعرفي

المدينة الرقمية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
المدينة الرقمية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

نجحت السعودية في ترسيخ موقعها واحدةً من أبرز القوى الاقتصادية الرقمية الصاعدة على مستوى العالم، مستندة إلى رؤية استراتيجية طموحة ضمن «رؤية 2030»، التي وضعت التحول الرقمي في قلب منظومة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.

وتجلّى هذا التوجه عبر استثمارات ضخمة في البنية التحتية لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، أثمرت عن بناء سوق تقنية تُعدّ اليوم الأكبر والأسرع نمواً في المنطقة.

وقد أظهر تقرير التقدم المحرز لـ«رؤية 2030» لعام 2024، أن الاقتصاد الرقمي في المملكة يقدر بـ495 مليار ريال (132 مليار دولار)، بما يعادل 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع تطور لافت في بيئة الأعمال الرقمية، مدعوماً بأنظمة وتشريعات حديثة عززت من كفاءة الأداء الحكومي ورفعت جاذبية السوق المحلية.

مخرجات التحول

وكانت منصة «أبشر» الإلكترونية أول مخرجات هذا التحول؛ إذ شكّلت نقطة انطلاق لتوسيع نطاق الخدمات الرقمية الحكومية، لتتبعها منصات متقدمة مثل «توكلنا» و«نفاذ»، وقد مثلت تلك المنصات تحولاً جذرياً في العلاقة بين الدولة والمواطن عبر خدمات مؤتمتة وعالية الكفاءة.

وأنشأت السعودية هيئة الحكومة الرقمية، وهيئة البيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، لتقود عملية توحيد جهود الرقمنة واستثمار البيانات الضخمة؛ ما ساعد في تسريع التحول الرقمي وتعزيز موقع المملكة في المؤشرات الدولية. وقد تقدمت السعودية إلى المرتبة السادسة عالمياً في مؤشر الأمم المتحدة لتطوير الحكومة الإلكترونية لعام 2024، متجاوزة المستهدف الزمني، واقتربت من تحقيق هدف المركز الخامس بحلول 2030. كما جاءت الأولى إقليمياً، والثانية ضمن دول مجموعة العشرين، والرابعة عالمياً في مؤشر الخدمات الرقمية.

جانب من «منتدى حوكمة الإنترنت 2024» في الرياض (واس)

«الأول» عالمياً

ولم تقتصر الإنجازات على المؤشرات العامة، بل امتدت إلى المؤشرات الفرعية؛ إذ حلّت السعودية في المركز الأول عالمياً في البيانات الحكومية المفتوحة والمهارات الرقمية الحكومية، وسابعاً في مؤشر المشاركة الإلكترونية، بما يعكس نضج المنظومة الرقمية وتكاملها.

وتشهد سوق الاتصالات والتقنية في المملكة نمواً متسارعاً، حيث بلغ حجم النمو في عام 2024 نحو 180 مليار ريال (48 مليار دولار)، كما ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في القطاع التقني من 7 في المائة في عام 2017 إلى 35 في المائة في 2024، وتم خلق أكثر من 381 ألف وظيفة نوعية في المجالات التقنية.

99 % انتشار الأنترنت

وفي مؤشرات البنية التحتية الرقمية، حافظت السعودية على المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر تنمية الاتصالات وتقنية المعلومات للعام الثاني على التوالي، مع بلوغ نسبة انتشار الإنترنت 99 في المائة، وشمول أكثر من 3.9 مليون منزل بشبكات الألياف الضوئية.

وفي مجال الأمن السيبراني، أحرزت المملكة مركزاً متقدماً بتصدرها المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني لعام 2024، بحسب تقرير التنافسية العالمية، بعد أن أطلقت البوابة الوطنية «حصين»، وأسسّت الأكاديمية الوطنية للأمن السيبراني، لتأمين البيئة الرقمية، وتعزيز الثقة في منظومة الخدمات الإلكترونية.

ويُقدّر حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة بنحو 13.3 مليار ريال (3.5 مليار دولار)، يساهم القطاع الخاص بنسبة 69 في المائة من الإنفاق، في حين يشكل القطاع الحكومي 31 في المائة. ويعمل في القطاع أكثر من 19.6 ألف مختص، وتضم السوق 355 منشأة تقدم حلولها السيبرانية المتقدمة.

تطور الذكاء الاصطناعي

وفي ملف الذكاء الاصطناعي، أحرزت السعودية تقدماً كبيراً، بحلولها في المركز الثالث عالمياً في مرصد سياسات الذكاء الاصطناعي، والمرتبة الحادية عشرة عالمياً في مؤشر السلامة المرتبطة به، والمرتبة الرابعة عشرة في المؤشر العالمي لتطور الذكاء الاصطناعي. كما كانت أول دولة تحصل على اعتماد منظمة «آيزو» العالمية ISO 42001:2023، وسجلت إنجازاً مميزاً بحصولها على 22 ميدالية في مسابقة الذكاء الاصطناعي العالمية للشباب.

ويبرز ضمن هذا التوجه تشغيل تطبيقات ذكاء اصطناعي متقدمة مثل «ديب سيك» في مراكز بيانات «أرامكو» بالدمام.

وبهذا الأداء المتسارع، تواصل المملكة تعزيز تنافسيتها الرقمية، مدفوعة بخطة وطنية واضحة تهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز إقليمي رائد في مجال التقنية والابتكار، وتأكيد دورها الفاعل في الاقتصاد العالمي الجديد، المعتمد على المعرفة والبيانات والذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

القطاع الخاص يعزز نمو السعودية بين اقتصادات «العشرين»

خاص طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

القطاع الخاص يعزز نمو السعودية بين اقتصادات «العشرين»

مدفوعةً بزخم القطاع الخاص وتوسع الأنشطة غير النفطية، تتجه السعودية إلى تصدّر اقتصادات مجموعة العشرين من حيث النمو في عام 2027.

بندر مسلم (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص السوق العقارية السعودية تستقطب «أرادَ» بمشروعات قيمتها 13.3 مليار دولار

رغم تصاعد التقلبات الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية، تواصل السوق العقارية السعودية استقطاب الاستثمارات الدولية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد وزير البيئة والمياه والزراعة يفتتح المعرض الزراعي السعودي في الرياض (الشرق الأوسط)

توقيع اتفاقيات لدعم استدامة المنظومة الزراعية في السعودية

شهد المعرض الزراعي السعودي في نسخته الجديدة توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين عدد من الجهات في القطاع الحكومي وشبه الحكومي والقطاع الخاص.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد حاويات داخل مناطقها المخصصة في «ميناء جدة الإسلامي» (واس)

«مسرّعة أعمال» تعزز جاهزية المنشآت السعودية وتنمية قدراتها التصديرية

أطلق «بنك التصدير والاستيراد» السعودي «مُسرّعة أعمال التصدير»؛ بهدف تعزيز جاهزية المنشآت المحلية وتنمية قدراتها التصديرية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مجموعة متسوقين في أحد مراكز السلع الغذائية بالسعودية (واس)

التضخم السعودي يحافظ على تماسكه رغم اضطرابات الملاحة

استقر معدل التضخم السنوي في السعودية عند 1.9 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، بينما لم تسجل أسعار المستهلك تغيراً على أساس شهري.

بندر مسلم (الرياض)

اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى في 4 سنوات أمام الدولار

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان الصيني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان الصيني (رويترز)
TT

اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى في 4 سنوات أمام الدولار

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان الصيني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان الصيني (رويترز)

ارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له في أربع سنوات أمام الدولار الاثنين، مواصلاً أطول سلسلة مكاسب له منذ مايو (أيار)، مدعوماً بتراجع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية، اللذين زادا الضغوط على العملة الأميركية، وذلك قبيل اجتماعات مهمة للسياسة النقدية في الصين وخارجها.

وتسود الأسواق حالة من الحذر قبيل اجتماعات عدد من البنوك المركزية المقررة في وقت لاحق من الأسبوع، إذ تتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإبقاء على نبرة متشددة بشأن التضخم. كما تتجه الأنظار إلى الاجتماع العام الخامس للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن توجهات السياسة الاقتصادية.

وقبل افتتاح التداولات، حدد بنك الشعب الصيني سعر المنتصف الرسمي لليوان عند 6.7162 مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى له منذ الثاني من فبراير (شباط) 2023. ويسمح البنك للعملة بالتداول ضمن نطاق لا يتجاوز 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً عن سعر المنتصف يومياً.

وجاء سعر المنتصف الاثنين أضعف بـ471 نقطة أساس مما كان يتوقعه استطلاع أجرته «رويترز»، والذي رجّح تسجيله 6.6691، مسجلاً أكبر انحراف نحو الجانب الأضعف منذ 23 سبتمبر (أيلول).

وقال متعاملون ومحللون إن البنك المركزي يواصل تعزيز السعر الاسترشادي اليومي لليوان تدريجياً منذ بداية العام، لكن عند مستويات أضعف من توقعات السوق، في إشارة إلى سعيه للتحكم في وتيرة ارتفاع العملة.

وذكر محللون في «باركليز» أن بنك الشعب الصيني يواصل الحد من تسارع ارتفاع اليوان من خلال تحديد أسعار استرشادية أقل قوة مما تتوقعه الأسواق. ورجحوا أن تستهدف سياسة البنك توفير حد أدنى أقوى للعملة في مواجهة أي تراجع غير منظم، مع استخدام السعر الاسترشادي لكبح وتيرة مكاسبها في وقت ترتفع فيه قيمتها المرجحة بالتجارة.

وفي السوق المحلية، سجل اليوان 6.6682 مقابل الدولار في إحدى مراحل التداول، وهو أقوى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2022، قبل أن يجري تداوله عند 6.6691 بحلول الساعة 02:52 بتوقيت غرينتش.

وإذا حافظت العملة على مكاسبها حتى إغلاق التداولات المسائية، فستكون قد سجلت ارتفاعاً للجلسة الثامنة على التوالي، في أطول سلسلة مكاسب منذ مايو. أما اليوان المتداول خارج البر الرئيسي، فبلغ 6.6688 مقابل الدولار، مرتفعاً بنحو 0.01 في المائة خلال التداولات الآسيوية.

وقال محللون في «غولدمان ساكس» إنهم يتوقعون استمرار ارتفاع تدريجي ومستدام للعملة الصينية، مشيرين إلى أن توقعات السوق والعقود الآجلة لا تعكس، في تقديرهم، المدى الذي يمكن أن يبلغه هذا المسار، بالنظر إلى أن اليوان بدأ من مستوى يقل عن قيمته المقدرة.

وأضافوا أن ارتفاع العملة وحده لن يكون كافياً لمعالجة التحديات الاقتصادية الصينية، إذ يتطلب الأمر الجمع بين تعزيز قيمة اليوان ودعم الطلب المحلي، باعتبارهما أداتين لتحقيق هدفين اقتصاديين. وأبقى البنك على توقعاته بوصول سعر اليوان إلى 6.40 مقابل الدولار خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.


البرازيل أمام اختبار ثقة المستثمرين بعد فوز لولا

أنصار الرئيس البرازيلي تجمّعوا لمشاهدة خطابه بعد فوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، في شارع باوليستا بمدينة ساو باولو (رويترز)
أنصار الرئيس البرازيلي تجمّعوا لمشاهدة خطابه بعد فوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، في شارع باوليستا بمدينة ساو باولو (رويترز)
TT

البرازيل أمام اختبار ثقة المستثمرين بعد فوز لولا

أنصار الرئيس البرازيلي تجمّعوا لمشاهدة خطابه بعد فوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، في شارع باوليستا بمدينة ساو باولو (رويترز)
أنصار الرئيس البرازيلي تجمّعوا لمشاهدة خطابه بعد فوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، في شارع باوليستا بمدينة ساو باولو (رويترز)

تستعد الأسواق المالية البرازيلية لأسبوع متقلب، بعدما فاز الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية جديدة الأحد، متغلباً على السيناتور اليميني فلافيو بولسونارو، في نتيجة يتوقع مستثمرون أن تدفع إلى تراجع الرهانات التي بُنيت خلال الأسابيع الماضية على احتمال تغيير الحكومة.

وكانت الأسواق قد تحركت بقوة ترقباً لتحول سياسي نحو اليمين، بعدما تصدّر بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي أُدين سابقاً، الجولة الأولى على نحو مفاجئ قبل ثلاثة أسابيع. وأغلقت الأسهم الجمعة مرتفعة بنحو 7 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل الجولة الأولى، فيما صعد الريال البرازيلي بنحو 5 في المائة أمام الدولار.

كما عكست العقود الآجلة لأسعار الفائدة توقعات بأن يؤدي تشديد السياسة المالية إلى خفض تكاليف الاقتراض.

وقال لويس فيليبي فيتال، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في شركة «وارن إنفستيمينتوس»، إن الأسواق قد تشهد رد فعل حاداً الاثنين، مع إعادة تسعير واسعة النطاق وعمليات بيع للأصول، مرجحاً أن تبلغ العقود الآجلة لأسعار الفائدة الحد الأقصى المسموح به للتحرك بعد وقت قصير من بدء التداول.

الانضباط المالي في صدارة التحديات

وخلال السنوات الأربع المقبلة، سيواجه لولا تحدياً يتمثل في إبطاء نمو الدين العام، مع الحفاظ على البرامج الاجتماعية والاستثمارات.

وبالنسبة إلى المستثمرين، يتمثل السؤال الرئيسي في مدى قدرة نهجه التدريجي لمعالجة أوضاع المالية العامة على خفض تكاليف الاقتراض.

وفي حال تراجعت الثقة بقدرته على تحقيق ذلك، فقد يطالب المقرضون بعوائد أعلى، ما يزيد أعباء الدين الحكومي ويرفع تكلفة الائتمان على الشركات والأسر.

وقال أليخو تشيرفونكو، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسواق الناشئة لدى «يو بي إس» لإدارة الثروات العالمية، إن المستثمرين يريدون التزاماً واضحاً وموثوقاً بالانضباط المالي. وتوقع أن تتلاشى إلى حد كبير المكاسب التي أعقبت الجولة الأولى، وأن تظل معنويات السوق ضعيفة إلى حين اتضاح خطة مالية يمكن الوثوق بها.

وأضاف أن المستثمرين يتطلعون إلى وقف التوسع في الإنفاق الذي رافق الحملة الانتخابية، وإلى مسار مقنع لتحقيق الاستقرار في الدين العام. كما شدد على أهمية بناء علاقة عمل مع الكونغرس الذي تميل فيه المعارضة إلى اليمين، إذ لا يمكن إقرار أي خطة مالية من دون دعمه.

ويستهدف فريق لولا تحقيق فائض في الموازنة الأولية، قبل احتساب مدفوعات الفائدة، يبلغ نحو 1.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030. ومن شأن ذلك توفير موارد لتغطية جزء من فاتورة الفائدة والحد من الحاجة إلى الاقتراض الجديد.

لكن الدين العام يتجاوز بالفعل 82 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تحد المعاشات التقاعدية والنفقات الأخرى الملزمة قانوناً من قدرة الحكومة على خفض الإنفاق.

وقالت ديفيا سينغارافيلو، رئيسة الأبحاث في «ميريديان 1305 كابيتال»، إن سياسات لولا تحدثت عن خفض الإنفاق، لكن من دون تفاصيل واضحة بشأن آليات التنفيذ. وأضافت أن اختيار وزير المالية المقبل سيكون مؤشراً مبكراً إلى توجهات الحكومة، إلى جانب ما ستكشف عنه موازنة 2027 والقيود المفروضة على الإنفاق.

وسيكون على من يتولى حقيبة المالية توضيح كيفية التوفيق بين التعهدات الانتخابية والحدود المالية المتاحة.

من جهته، قال غوستافو سونغ، كبير الاقتصاديين في «سونو ريسيرتش»، إن المستثمرين، حتى إذا سادت النظرة التشاؤمية على المدى القريب، سيحتاجون إلى متابعة تطور الأجندة الاقتصادية للحكومة على المدى المتوسط.

وأضاف أن المسألة الرئيسية التي ينبغي مراقبتها الآن هي كيفية استعداد الحكومة للعام المقبل، وما إذا كانت ستقدم خطة مالية واضحة قادرة على استعادة ثقة الأسواق.


حذر في أسواق آسيا مع تراجع النفط عن ذروة 6 أشهر وترقب قرارات الفائدة

شخص يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر نيكاي الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
شخص يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر نيكاي الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
TT

حذر في أسواق آسيا مع تراجع النفط عن ذروة 6 أشهر وترقب قرارات الفائدة

شخص يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر نيكاي الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
شخص يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر نيكاي الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)

سادت أجواء الحذر أسواق الأسهم الآسيوية الاثنين، فيما تراجعت أسعار النفط من أعلى مستوياتها في نحو ستة أشهر، مع استعداد المستثمرين لأسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية ونتائج أعمال كبرى شركات التكنولوجيا، التي ستختبر مجدداً ثقة الأسواق في طفرة الذكاء الاصطناعي.

وانخفض خام برنت بنسبة 1.6 في المائة إلى 114.88 دولار للبرميل، بعدما أفادت تقارير بوصول وسطاء قطريين إلى طهران الأحد في إطار جهود لخفض التوترات الإقليمية بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وكان الخام قد قفز بنسبة 6.2 في المائة الأسبوع الماضي، مسجلاً أعلى إغلاق أسبوعي له منذ منتصف عام 2022. كما تراجعت العقود الآجلة للخام الأميركي بنسبة 1.9 في المائة إلى 101.29 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم، انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.5 في المائة، بعدما خسر 4 في المائة الأسبوع الماضي، فيما تراجع المؤشر الرئيسي في كوريا الجنوبية بنسبة 1.1 في المائة، لترتفع خسائره خلال الشهر الحالي إلى نحو 20 في المائة. وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ، باستثناء اليابان، بنسبة 0.1 في المائة.

وفي الصين، تراجعت الأسهم القيادية بنسبة 1 في المائة مع بدء الاجتماع العام الخامس للجنة المركزية للحزب الشيوعي الحاكم في بكين. وواصلت السوق خسائرها للأسبوع الحادي عشر على التوالي، وسط مخاوف بشأن ضعف الطلب المحلي، رغم استمرار قوة الصادرات.

الفائدة والتضخم في صدارة الاهتمام

وتثير الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط قلق البنوك المركزية التي تعقد اجتماعاتها هذا الأسبوع، في وقت تتزايد فيه التوقعات بأن دورة جديدة من رفع أسعار الفائدة قد تكون وشيكة، حتى إذا فضّلت بعض البنوك الإبقاء عليها دون تغيير في الوقت الراهن.

وقال بروس كاسمان، رئيس قسم الاقتصاد العالمي في «جي بي مورغان»، إن الرسالة الرئيسية من البنوك المركزية الكبرى التي تتعامل مع المفاجآت الاقتصادية هذا العام تشير إلى بدء دورة محدودة نسبياً من رفع أسعار الفائدة.

وأضاف أن البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان يُرجح أن تُبقي الفائدة دون تغيير، في حين قد تبدأ كندا دورة التشديد النقدي، مع توقع تحركات أولى في بريطانيا والسويد الشهر المقبل.

وتتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي النيوزيلندي أسعار الفائدة الأربعاء، بينما يُرجح أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع. ومع ذلك، تشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال يبلغ 80 في المائة لرفعها في ديسمبر (كانون الأول)، مع توقعات مماثلة إلى حد كبير بشأن تحركات بنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي.

ومن المنتظر أن تُظهر قراءة أساسية للتضخم الأميركي استمرار ضغوط الأسعار عند مستوى مرتفع يبلغ 3.1 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، فيما يُتوقع أن يكون الاقتصاد قد نما بوتيرة سنوية قوية بلغت 3.2 في المائة، مدعوماً جزئياً بالإنفاق الكبير على مراكز البيانات.

وقال محللون في «غولدمان ساكس» إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي مرشح لتجاوز رفع الفائدة في اجتماعه خلال أكتوبر (تشرين الأول)، لكنه قد يرفعها مجدداً في ديسمبر. وحذروا من أن تجاوز أسعار النفط التوقعات، بفعل المخاوف من احتمال تصاعد الصراع مع إيران، قد يدفع مسؤولي البنك إلى القلق من اتساع نطاق الضغوط التضخمية إذا طال أمد صدمة الطاقة واشتدت حدتها.

شركات التكنولوجيا تختبر رهانات الذكاء الاصطناعي

وفي وول ستريت، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، فيما استقرت عقود «ناسداك» الآجلة. وفي أوروبا، صعدت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.3 في المائة، وكذلك عقود «داكس» الألماني، بينما ارتفعت عقود «فاينانشيال تايمز 100» البريطاني بنسبة 0.4 في المائة.

وتترقب الأسواق نتائج أعمال شركات التكنولوجيا الكبرى «ألفابت» و«مايكروسوفت» و«أمازون»، ضمن نحو ثلث الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» التي تعلن نتائجها هذا الأسبوع. كما يُنتظر أن تؤثر نتائج «إنتل» و«سانديسك» في توجهات الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتشير التوقعات إلى تحقيق «مايكروسوفت» إيرادات بقيمة 90.6 مليار دولار وربحية معدلة للسهم تبلغ 4.73 دولار، مقابل إيرادات متوقعة لـ«أمازون» عند 202 مليار دولار وربحية للسهم تقارب 1.97 دولار. أما «ألفابت»، فتُقدّر إيراداتها بنحو 128 مليار دولار وربحية للسهم عند 3 دولارات.

وفي آسيا، من المقرر أن تعلن شركتا «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس» نتائجهما خلال الأسبوع.

وجاءت هذه التطورات في وقت تواجه فيه تقييمات الأسهم ضغوطاً من ارتفاع عوائد السندات، رغم انتعاش سندات الخزانة الأميركية الأسبوع الماضي قبل تجدد عمليات البيع الجمعة. وبلغ العائد على السندات الأميركية لأجل عشر سنوات 4.97 في المائة، متراجعاً عن ذروة بلغت 5.36 في المائة في وقت سابق من الشهر.

العملات والذهب

وفي أسواق العملات، حافظ الين الياباني على جاذبيته ملاذاً آمناً، مسجلاً 156.70 ين للدولار، بعدما ارتفع بنحو 0.8 في المائة الأسبوع الماضي. وصعد اليورو بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.1222 دولار، بعد أن تفادت فرنسا خفض تصنيفها الائتماني الأسبوع الماضي.

واستقر الجنيه الإسترليني عند 1.3346 دولار، مع استعداد وزير المالية البريطاني الجديد جون هيلي لتقديم أول موازنة له الأربعاء، وسط ارتفاع تكاليف الاقتراض العالمية وأسعار الطاقة بفعل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وفي البرازيل، فاز الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية رابعة غير مسبوقة الأحد، وفقاً للمحكمة الانتخابية في البلاد، بينما رفض السيناتور فلافيو بولسونارو الإقرار بالهزيمة، وقال إنه سيسعى إلى إلغاء نتيجة جولة الإعادة. وتراجع صندوق متداول للأسهم البرازيلية في طوكيو بنسبة 15 في المائة، متخلياً عن مكاسبه التي حققها عندما تقدم بولسونارو في الجولة الأولى.

أما الذهب، فارتفع هامشياً إلى نحو 4001 دولار للأونصة، بعدما خسر أكثر من 4 في المائة من قيمته الأسبوع الماضي.