​الرسوم تعصف بآفاق النمو... البنك الدولي يخفض توقعاته لمنطقة الشرق الأوسط

كشف عن 3 مخاطر تواجه دول الخليج... تقلبات النفط واضطرابات التجارة والبيئة الاقتصادية العالمية

رئيس البنك الدولي أجاي بانغا يتحدث خلال فعاليات اجتماعات الربيع في واشنطن (أ.ف.ب)
رئيس البنك الدولي أجاي بانغا يتحدث خلال فعاليات اجتماعات الربيع في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

​الرسوم تعصف بآفاق النمو... البنك الدولي يخفض توقعاته لمنطقة الشرق الأوسط

رئيس البنك الدولي أجاي بانغا يتحدث خلال فعاليات اجتماعات الربيع في واشنطن (أ.ف.ب)
رئيس البنك الدولي أجاي بانغا يتحدث خلال فعاليات اجتماعات الربيع في واشنطن (أ.ف.ب)

خفّض البنك الدولي توقعاته بشكل حاد لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى ما نسبته 2.6 في المائة و3.7 في المائة في عامي 2025 و2026 على التوالي للمرة الثانية هذا العام، من 3.4 في المائة و4.1 في المائة في توقعات يناير (كانون الثاني)، خفضاً من 3.8 في المائة لهذا العام في توقعاته في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 (من دون تعديل توقعات العام المقبل)، وذلك في ضوء تراجع متوقع لآفاق الاقتصاد العالمي جراء تداعيات الرسوم الجمركية الأميركية، والتعريفات المضادة لها.

وكان صندوق النقد الدولي قدّم، يوم الثلاثاء، نظرة متشائمة بشأن نمو اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعامين الحالي والمقبل، وتوقع نموها بنسبة 2.6 في المائة في العام الحالي و3.4 في المائة في العام المقبل، مما يمثل خفضاً بنحو 0.9 نقطة مئوية، و0.5 نقطة مئوية على التوالي مقارنة بتقديراته السابقة في بداية العام.

وقال البنك في مرصده الاقتصادي لـ«الشرق الأوسط» وشمال أفريقيا تحت عنوان: «كيف يمكن للقطاع الخاص تعزيز النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، الذي أطلقه خلال اجتماعات الربيع المنعقدة حالياً في واشنطن بينه وبين الصندوق النقد الدولي، إن هذه التوقعات يكتنفها كل من الصراع، والمناخ، والصدمات المتطرفة، وتقلبات أسعار النفط، والتطورات الجيوسياسية العالمية الآخذة في التغير، موضحاً أن حالة عدم اليقين هذه تتفاقم بسبب الآثار غير المباشرة المحتملة للتباطؤ العالمي وتقلبات أسعار الفائدة على النمو العالمي وديناميكيات التضخم.

ويشير التقرير كذلك إلى أن الصراع يمكن أن يقوض قوة من التقدم الاقتصادي، مع ما يترتب على ذلك من آثار سلبية طويلة الأمد.

وقد نمت المنطقة بنسبة متواضعة بلغت 1.9 في المائة في عام 2024، بتراجع طفيف من توقعاته السابقة البالغة 2 في المائة، وفق التقرير. ومع ذلك، من المتوقع أن يكون الانتعاش في البلدان المستوردة للنفط مدفوعاً بزيادة الاستهلاك، في ظل تراجع معدلات التضخم، إلى أن تعافي القطاع الزراعي في بعض الاقتصادات لا يزال يواجه درجة عالية من عدم اليقين، مدفوعة بتقلبات الطقس.

وفود تستعد للدخول إلى مبنى صندوق النقد الدولي حيث تعقد اجتماعات الربيع (أ.ب)

التضخم

يقول التقرير إنه خلال عام 2024 استمرت الضغوط التضخمية في الاعتدال في المنطقة، متتبعة اتجاهات التضخم في بقية العالم. لكنه يشير إلى أن حالة عدم اليقين المحيطة بالسياسة التجارية قد تؤدي إلى إعادة إشعال الضغوط التضخمية في المنطقة.

وتشير تقديرات البنك إلى أن التضخم في المنطقة بلغ 2.2 في المائة عام 2024، لكنه يتوقع ارتفاعه إلى 2.4 في المائة خلال 2025 ليعود فيتراجع إلى 2.3 في المائة خلال 2026.

دول الخليج

بالنسبة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، التي تشمل البحرين والكويت وعُمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، فيتوقع البنك الدولي أن يرتفع نمو ناتجها المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 3.2 في المائة في عام 2025، ثم إلى 4.5 في المائة في عام 2026، بتراجع هذا العام عن توقعات أكتوبر 4.1 في المائة، فيما رفع توقعاته للعام المقبل إلى 4.5 في المائة من 4.4 في المائة.

ومن المتوقع أن تدعم معدلات النمو انتعاش إنتاج النفط وجهود التنويع الاقتصادي في القطاعات غير النفطية، لا سيما في دول مثل عُمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. كما أنه من المتوقع أن يتعافى الاقتصاد بفضل التراجع التدريجي عن تخفيضات إنتاج النفط التي حددتها «أوبك بلس»، وهو ما من المتوقع أن يعزز النشاط الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي المصدرة للنفط. وبالإضافة إلى ذلك، بحسب التقرير، لا تزال المبادرات المحددة التي تهدف إلى تنويع الاقتصادات بعيداً عن الاعتماد على النفط تشكل مسار النمو، خصوصاً في السعودية والإمارات، حيث تتوسع القطاعات غير النفطية.

وبالنسبة للتضخم في دول الخليج، فيتوقع التقرير أن يبلغ ما نسبته 2.4 في المائة في 2025 ارتفاعاً من توقعات أكتوبر بواقع 2 في المائة، ليعود فيتراجع إلى 2.3 في المائة خلال 2026.

لكن التقرير يرى أنه على الرغم من التوقعات الإيجابية، فإنه لا تزال دول مجلس التعاون الخليجي تواجه مخاطر ناجمة عن تقلبات أسعار النفط العالمية، والاضطرابات التجارية المحتملة، والبيئة الاقتصادية العالمية غير المؤكدة التي قد تضعف آفاق التعافي. كما تشمل التحديات الأخرى الحاجة إلى الاستمرار في الاستثمار برأس المال البشري والبنية الأساسية لضمان قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات والتكيف مع الظروف المتغيرة.

العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

دور القطاع الخاص

ويستكشف التقرير الدور الحيوي للقطاع الخاص في دفع عجلة النمو، ويؤكد على قدرة الشركات على خلق فرص العمل وتحفيز الابتكار. وفي المقابل، يشير التقرير إلى أن غياب قطاع خاص مزدهر يعيق النمو القوي في المنطقة.

ويخلص التقرير إلى أن القطاع الخاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يفتقر إلى الديناميكية، فقد شهد نمو الإنتاجية العمالية تراجعاً كبيراً في معظم أنحاء المنطقة. إن القليل من الشركات تستثمر وتبتكر، ولا يوجد سوى القليل من الشركات القادرة على المنافسة على المستوى الدولي، والقليل منها مدرج في قائمة الشركات الرائدة، علاوة على ذلك، لا يزال هناك قطاع رسمي صغير عالق، وقطاع غير رسمي كبير. ولا يشارك سوى عدد قليل من النساء في القطاع الخاص من حيث الإنتاجية.

وأشار أوسمان ديون، نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى أن «المنطقة لطالما عانت من نقص رأس المال البشري. وتستبعد النساء إلى حد كبير من سوق العمل. ويمكن للشركات التي ستوظف بدورها مزيداً من النساء أن تجتذب مزيداً من المواهب من القيادات النسائية».

لقاء في واشنطن بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أوسمان ديون (منصة إكس)

وأضاف: «سد الفجوة بين الجنسين في التشغيل من شأنه أن يؤدي إلى زيادة كبيرة في نصيب الفرد من الدخل بنحو 50 في المائة بأي اقتصاد من اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

وتلعب الحكومات والمؤسسات أدواراً تكميلية في تطوير قطاع الأعمال. ويمكن للحكومات، بالتشاور مع القطاع الخاص، تعزيز المنافسة في الأسواق، وتحسين بيئة الأعمال، والاستثمار في البنية التحتية والبيانات لتعزيز أداء الشركات.

وقالت روبرتا غاتي، رئيسة الخبراء الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالبنك الدولي إن «وجود قطاع خاص ديناميكي يعد أمراً ضرورياً لإطلاق العنان للنمو المستدام والازدهار في المنطقة. ولتحقيق هذه الإمكانات التنافسية، يجب على الحكومات في جميع أنحاء المنطقة أن تتبنى دورها بوصفها ميسراً».

وأكد التقرير أن مستقبلاً أكثر إشراقاً للقطاع الخاص في المنطقة قريب المنال إذا أعادت الحكومات التفكير في دورها، وتسخير المواهب غير المستغلة من رواد الأعمال والعاملين، وبالاستثمار الفعال، وإذا قامت الشركات ببناء قدراتها بنفسها عن طريق تحسين ممارساتها الإدارية. ومن الممكن أن يؤدي تسخير المواهب والعمالة إلى تعزيز النمو.


مقالات ذات صلة

الحرب والدين والذكاء الاصطناعي تختبر صمود الاقتصاد العالمي في بانكوك

تقرير إخباري شخص يقف بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين قبيل انعقاد الاجتماع في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

الحرب والدين والذكاء الاصطناعي تختبر صمود الاقتصاد العالمي في بانكوك

يدخل صناع السياسات المالية والنقدية أسبوع اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك وسط اقتصاد عالمي تمكّن حتى الآن من امتصاص جانب كبير من صدمة الحرب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري متسوقون في مركز تجاري بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

تحليل إخباري لماذا يشعر الناس بأنهم أفقر بينما الاقتصاد ينمو؟

الأرقام تقول إن الاقتصادات تنمو، والإنتاج يرتفع، والتكنولوجيا تحقق قفزات غير مسبوقة، والثروات الخاصة تبلغ مستويات قياسية، ولكن...

أنطوان الحاج
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» يؤكد مرونة السعودية في مواجهة المستجدات

ناقش مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي التطورات الاقتصادية العالمية والإقليمية وتأثيراتها على الاقتصاد الوطني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الحي المالي في فرانكفورت (رويترز)

الحكومة الألمانية ترفع توقعات النمو لعامي 2026 و2027

أعلنت وزارة الاقتصاد الألمانية، يوم الخميس، أن الحكومة رفعت توقعاتها للنمو الاقتصادي للعام الحالي والعام المقبل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد منطقة ليفنت التجارية والمالية في إسطنبول (رويترز)

التضخم والفائدة وصدمات الطاقة تحت المجهر في منتدى إسطنبول الاقتصادي

يواجه صانعو السياسة الاقتصادية اختباراً متزايد الصعوبة في الموازنة بين كبح الأسعار والحفاظ على النمو.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

الرياض تطلق أسبوع الطاقة اليوم باجتماع وزاري لبحث أمن الإمدادات واستقرار الأسواق

استعدادات لانعقاد الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
استعدادات لانعقاد الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الرياض تطلق أسبوع الطاقة اليوم باجتماع وزاري لبحث أمن الإمدادات واستقرار الأسواق

استعدادات لانعقاد الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
استعدادات لانعقاد الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)

تنطلق في الرياض، اليوم الأحد، أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقادة في قطاع الطاقة، لبحث أمن الإمدادات واستقرار الأسواق وتعزيز التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة، في وقت تتزايد فيه المخاطر الجيوسياسية التي تهدد تدفقات النفط والغاز وترفع أهمية مرونة البنية التحتية ومسارات التصدير.

ويُعقد الاجتماع، الذي تستضيفه السعودية بالتعاون مع إيطاليا ونيجيريا، تحت شعار «أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد»، ضمن سلسلة من الاجتماعات والفعاليات الدولية التي تستضيفها العاصمة السعودية بين 11 و15 أكتوبر (تشرين الأول)، وتجمع مسؤولين حكوميين وقادة شركات ومنظمات دولية وخبراء من مختلف أنحاء العالم.

وتكتسب مناقشات أمن الطاقة أهمية متزايدة في ظل اضطرابات الإمدادات والمخاطر المحيطة بالممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، وما تثيره من تساؤلات بشأن قدرة الأسواق على التعامل مع الصدمات، وتأمين تدفقات الطاقة، وتوفير مسارات بديلة للتصدير عند تعطل طرق الشحن التقليدية.

ولا تقتصر أجندة الأسبوع على أمن الإمدادات، بل تمتد إلى الاستثمار في قطاع الطاقة، والتحولات التي يشهدها الطلب العالمي، وتوظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، وتطوير مصادر الطاقة النظيفة، وإدارة الكربون، ودور المعادن الحيوية في بناء منظومات الطاقة المستقبلية.

القاعة التي ستستضيف الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

الطاقة النظيفة والابتكار على جدول الاجتماعات

وبالتوازي مع الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي، تستضيف الرياض، من 11 إلى 13 أكتوبر، الاجتماع الوزاري السابع عشر للطاقة النظيفة (CEM17)، والاجتماع الوزاري الحادي عشر لمبادرة «مهمة الابتكار» (MI-11)، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقيادات من القطاع الخاص ومؤسسات البحث والابتكار.

وتركز هذه الاجتماعات على تسريع تطوير تقنيات الطاقة النظيفة وتوسيع نطاق تطبيقها، وتحويل الابتكارات إلى حلول عملية تدعم التحولات في أنظمة الطاقة، مع بحث سبل تعزيز التعاون بين الحكومات والشركات ومراكز البحث، ودعم التقنيات القادرة على رفع الكفاءة وخفض الانبعاثات.

وتعكس هذه الملفات اتساع النقاش الدولي حول مستقبل الطاقة، الذي لم يعد يقتصر على زيادة الإنتاج وتأمين الإمدادات، بل يشمل أيضاً الاستثمار في الشبكات والتقنيات الجديدة، وتلبية الطلب المتنامي على الكهرباء، وتحقيق التوازن بين أمن الطاقة والقدرة على تحمل تكاليفها والاستدامة.

القاعة التي ستستضيف الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

مؤتمر البترول العالمي يبدأ غداً

وتتواصل فعاليات الأسبوع مع الافتتاح الرسمي لمؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين للطاقة (WPC Energy)، غداً الاثنين، في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات، تحت شعار «مسارات نحو مستقبل طاقة للجميع»، على أن تستمر أعماله ومعرضه المصاحب حتى 15 أكتوبر.

ويجمع المؤتمر وزراء للطاقة وقادة شركات وخبراء ومستثمرين، ويناقش عبر جلسات استراتيجية ووزارية ملفات أسواق النفط والغاز، وأمن الطاقة والاستثمار، والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، والمعادن الحيوية، وإدارة الكربون، والغاز الطبيعي، وتطور مزيج الطاقة العالمي.

كما يتضمن البرنامج ورش عمل وندوات فنية تنظمها منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك» خلال أيام المؤتمر، بما يوسع نطاق النقاش ليشمل الجوانب الفنية والتطبيقية إلى جانب السياسات والاستثمارات.

وتستهدف الاجتماعات والفعاليات مجتمعة إتاحة مساحة للحوار بين الحكومات والمنتجين والمستهلكين والشركات والمؤسسات الدولية، في مرحلة تواجه فيها أسواق الطاقة تحديات متداخلة تتعلق بالجغرافيا السياسية، وموثوقية الإمدادات، واحتياجات الاستثمار، والتغيرات التقنية المتسارعة.


أميركا تسمح بسحب 4 ملايين برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تسمح بسحب 4 ملايين برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت وزارة الطاقة الأميركية، مساء السبت، أنها أذنت بإجراء عملية تبادل طارئة لما يصل إلى 4 ملايين برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط الخام؛ لمعالجة انقطاعات الإمدادات الناجمة عن الإعصار «إساياس».

وقال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، في بيان: «تتحرَّك وزارة الطاقة بسرعة، من خلال هذا التبادل الطارئ، للمساعدة على الحفاظ على عمليات التكرير، والحدِّ من انقطاعات إمدادات الوقود وضمان استمرار حصول الأسر والشركات الأميركية على طاقة ميسورة التكلفة وموثوقة وآمنة».

وتسبب الإعصار «إساياس» في نقص بالمعروض المحلي بالولايات الأميركية، جراء بعض الإجراءات الاحترازية، فضلاً عن النقص في المعروض العالمي من الديزل، الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الغالون في أميركا إلى أكثر من 6 دولارات.


البنك الدولي يبحث مساعدات طارئة مع 40 دولة لمواجهة صدمة الطاقة

رئيس البنك الدولي أجاي بانغا (رويترز)
رئيس البنك الدولي أجاي بانغا (رويترز)
TT

البنك الدولي يبحث مساعدات طارئة مع 40 دولة لمواجهة صدمة الطاقة

رئيس البنك الدولي أجاي بانغا (رويترز)
رئيس البنك الدولي أجاي بانغا (رويترز)

قال رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، إن البنك يجري محادثات مع ما بين 30 و40 دولة بشأن تقديم مساعدات لمواجهة صدمات الطاقة وارتفاع الأسعار الناجمَين عن الحرب في الشرق الأوسط، محذِّراً من أن الضغوط على الاقتصادات النامية قد تزداد خلال الأشهر المقبلة.

وأوضح بانغا، في مقابلة مع وكالة «رويترز» قبيل انطلاق الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك، أن الاقتصاد العالمي أظهر قدراً من المرونة، مدعوماً بالاستثمارات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي والتكيف في أسواق النفط من حيث العرض والطلب. وهو ما أسهم في الحدِّ من لجوء الدول إلى نافذة التمويل الطارئ البالغة 25 مليار دولار، التي أتاحها البنك عند اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط).

لكنه أشار إلى أن الارتفاع الحاد في أسعار الديزل والأسمدة، إلى جانب المخاطر المرتبطة بظاهرة «إل نينيو» المناخية، يزيد التحديات التي تواجه الدول النامية، خصوصاً في ظلِّ ارتفاع تكاليف الاقتراض واستنزاف الموارد المالية الحكومية بفعل تداعيات جائحة «كوفيد - 19» وموجة التضخم التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال بانغا إن مزيداً من الدول قد يلجأ خلال الأشهر المقبلة إلى التمويل المتاح، مشيراً إلى أن البنك مستعد لتوفير ما بين 50 و60 مليار دولار من خلال نافذة التمويل الأولية، إضافة إلى إعادة توجيه موارد من مشروعات سبق إقرارها. وأضاف أن حجم التمويل المتاح قد يرتفع إلى 100 مليار دولار إذا تدهورت الأوضاع، وهو مستوى يتجاوز 70 مليار دولار صرفها البنك خلال جائحة «كوفيد - 19».

ووفقاً لتقديرات البنك الدولي، تبلغ الالتزامات المستحقة على الدول النامية للدائنين الخارجيين نحو 400 مليار دولار في عام 2026، وتمثل مدفوعات الفائدة وحدها ثلث هذا المبلغ، ما يزيد الضغوط على موازنات هذه الدول وقدرتها على تمويل احتياجاتها التنموية.

تدفقات الاستثمار لا تصل بالتساوي

وفي موازاة جهود الاستجابة للأزمة، أعلن البنك الدولي، الشهر الماضي، أنه نجح في جذب 112 مليار دولار من رأس المال الخاص خلال السنة المنتهية في يونيو (حزيران)، مقارنة بـ69 مليار دولار في السنة السابقة، وأكثر من 3 أمثال المستوى المُسجَّل في عام 2022.

وقال بانغا إن هذه التدفقات جاءت إضافة إلى 123 مليار دولار استثمرها البنك من موارده الخاصة خلال الفترة نفسها، ليصل إجمالي التمويل إلى 235 مليار دولار، في وقت خفَّضت فيه دول غربية مساعداتها الإنمائية الثنائية بصورة حادة.

غير أن الزيادة في التمويل الخاص تركَّزت بدرجة أكبر في الاقتصادات متوسطة الدخل، إذ استقطبت دول الشريحة العليا، مثل الأرجنتين والهند، نحو 50 مليار دولار، بينما حصلت دول الشريحة الدنيا، من بينها بنغلاديش وأنغولا، على 37 مليار دولار. في المقابل، لم تتجاوز التدفقات إلى البلدان منخفضة الدخل نحو 3 مليارات دولار.

وقال بانغا إن تعزيز تدفقات رأس المال إلى الاقتصادات الأصغر لا يزال يواجه تحديات، مشيراً إلى مبادرات جديدة يعتزم البنك الإعلان عنها خلال الاجتماعات الحالية لتوسيع فرص حصول الشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة على التمويل الخاص.

وأضاف أن البنك يتوقع استمرار نمو تدفقات رأس المال الخاص خلال السنوات المقبلة، بدعم من توسيع ضمانات مخاطر الاستثمار السياسي، وزيادة التمويل بالعملات المحلية، ومواصلة الإصلاحات التنظيمية التي تسهّل دخول المستثمرين الأجانب.

مبادلات الديون لتمويل التنمية

وفي ملف الديون، قال بانغا إن البنك الدولي وصندوق النقد يعملان معاً على معالجة ارتفاع مستويات المديونية في الدول النامية، بما في ذلك مساعدة الحكومات على تعزيز تحصيل الإيرادات المحلية.

وأشار إلى أن البنك أطلق بالفعل عمليات مبادلة للديون مقابل التنمية في أنغولا وكوت ديفوار، إلى جانب ضمان قائم على محفظة تمويلية للأرجنتين، ويعمل على أكثر من 12 مشروعاً إضافياً في هذا المجال.

وأوضح أن البنك لديه 14 إلى 15 مشروعاً قيد الإعداد، تهدف إلى مساعدة الدول على استبدال ديون جديدة أقل تكلفة بديون قديمة أعلى تكلفة بفضل ضمانات البنك، مع توجيه الوفورات الناتجة إلى برامج التعليم والرعاية الصحية والمياه وحماية الطبيعة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الدول النامية ضغوطاً متزامنة من ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض، بينما تحد أعباء الديون من قدرتها على تمويل الخدمات والاستثمارات الضرورية لدعم النمو.