منها ضعف التركيز... 6 علامات لانخفاض هرمون التستوستيرون لدى الرجال

التستوستيرون هو هرمون جنسي ويُعدّ هرمون الذكورة الرئيسي لدى الرجل (أ.ب)
التستوستيرون هو هرمون جنسي ويُعدّ هرمون الذكورة الرئيسي لدى الرجل (أ.ب)
TT

منها ضعف التركيز... 6 علامات لانخفاض هرمون التستوستيرون لدى الرجال

التستوستيرون هو هرمون جنسي ويُعدّ هرمون الذكورة الرئيسي لدى الرجل (أ.ب)
التستوستيرون هو هرمون جنسي ويُعدّ هرمون الذكورة الرئيسي لدى الرجل (أ.ب)

قصور الغدد التناسلية، كما يُعرف أيضاً بنقص هرمون التستوستيرون (TD)، هو مشكلة قد تصيب الكثير من الرجال في مرحلة ما من حياتهم، من دون أن يدركوا الأمر.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «تلغراف»، فإن دراسة أجريت على 2000 رجل الشهر الماضي، كان 55 في المائة منهم يجهلون أعراض نقص هرمون التستوستيرون.

ووفق التقرير، فإن نقص التثقيف حول قصور الغدد التناسلية، إلى جانب وصمة العار المرتبطة بالظهور بمظهر «غير رجولي»، يعني أن 85 في المائة من الرجال ينتظرون أكثر من عام قبل طلب العلاج.

والتستوستيرون هو هرمون جنسي، ويُعدّ هرمون الذكورة الرئيسي لدى الرجل، لكن المرأة أيضاً تفرزه، وهو يلعب دوراً مهماً في الخصوبة وكتلة العضلات وتوزيع الدهون وإنتاج خلايا الدم الحمراء.

والتستوستيرون نوع من الأندروجين يُنتج بشكل أساسي من الخصيتين في خلايا تسمى «خلايا ليديغ» (Leydig cells)، أما لدى المرأة فينتجه المبيضان، لكن بكمية أقل.

وأوضح الدكتور أوستن إل - أوستا، من إمبريال كوليدج لندن، وهو أحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة، التي كانت نتيجة تعاون مع منصة الرعاية الصحية للرجال «مانويل»، أن «نقص هرمون التستوستيرون يظل أحد أقل الحالات التي تُناقش وأقلها إدراكاً وتلقياً للعلاج، والتي تؤثر على صحة الرجال».

وأوضح أنه «يُنظر إلى أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط التقليدية - مثل التعب، وانخفاض المزاج، وانخفاض الرغبة الجنسية - على أنها علامات ضعف. أو يُهمَلون ببساطة على أنهم جزء من الشيخوخة الطبيعية».

وأضاف: «هناك أيضاً لبس، بسبب كيفية ارتباط هرمون التستوستيرون بـ(الذكورة السامة)، أو بصفته (دواءً مُحسِّناً للأداء؛ ما يجعل الرجال قلقين بطبيعتهم) بدلاً من معرفة ماهية هرمون التستوستيرون - وهو هرمون أساسي وركيزة أساسية للصحة البدنية والنفسية للرجال طوال حياتهم».

وبسبب هذا التأخر في التشخيص والعلاج، غالباً ما يُترك الرجال في صمت ويشعرون بالخمول العقلي والجسدي. والأكثر من ذلك، أن واحداً من كل أربعة رجال يؤجل طلب المشورة الطبية لمدة خمس سنوات. وألقى إل - أوستا باللوم على «الفجوة الصارخة في الوعي الصحي».

وقال: «معظم الرجال لا يتلقون تعليماً حول الصحة الهرمونية بالطريقة نفسها التي تتلقى بها النساء تعليماً حول سن انقطاع الطمث».

علاوة على ذلك، غالباً ما يتجاهل الأطباء العامون فحص مستويات هرمون التستوستيرون، وهو ما يصفه بأنه «عاصفة من نقص التشخيص».

ويخلص إلى أن الطريقة الوحيدة لتغيير هذا الوضع هي إزالة وصمة العار المرتبطة بالنقاشات حول اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، وتوعية الرجال بصحتهم الهرمونية.

ما هو السبب الرئيسي لانخفاض هرمون التستوستيرون؟

يُعد التقدم في السن عامل الخطر الأكبر لانخفاض هرمون التستوستيرون لدى الرجال.

وقال الدكتور ديفيد هوانغ، الذي شارك أيضاً في الدراسة ويشغل منصب مدير الابتكار السريري في مانويل: «يُعد التقدم في السن السبب الأكثر شيوعاً لانخفاض مستويات هرمون التستوستيرون، حيث تنخفض بنسبة 1 في المائة من سن الثلاثين فصاعداً.

وبحلول الوقت الذي يبلغ فيه الرجال سن السبعين، قد تكون مستويات هرمون التستوستيرون لديهم قد انخفضت بنحو 30 في المائة عن مستويات الذروة».

لكن هذا لا يعني أن جميع الرجال سيعانون الآثار السلبية.

وقال الدكتور جيف فوستر، طبيب عام متخصص في صحة الرجال: «مع تقدمنا ​​في السن، ستنخفض مستويات هرمون التستوستيرون لدينا».

وأضاف: «المشكلة أن هذا الانخفاض لا يكون متساوياً لدى جميع الرجال - فهو يؤثر على الرجال في مراحل مختلفة من حياتهم، لكن من المرجح أن يؤثر انخفاض هرمون التستوستيرون على 30 في المائة من الرجال في مرحلة ما».

ووفق فوستر، يُعدّ السبب الثاني الأكبر هو السمنة (أو حتى زيادة الوزن فقط) لأنها تُقلل بشكل مباشر من مستويات هرمون التستوستيرون، بالإضافة إلى زيادة مقاومة هرمون الإستروجين والأنسولين.

للأسف، غالباً ما لا يكفي التخلص من الوزن الزائد لحل المشكلة.

وقال فوستر إن «إخبار شخصٍ يعاني إرهاقاً دائماً بسبب الاكتئاب (وهو عرض شائع لانخفاض مستوى التستوستيرون) بأن كل ما عليه فعله هو إنقاص وزنه لن يُجدي نفعاً». بل يعتقد أن وصف العلاج ببدائل التستوستيرون للمرضى يمنحهم الدافع اللازم لعيش حياة صحية.

وأضاف فوستر أن الأسباب الشائعة الأخرى لانخفاض مستوى التستوستيرون أكثر دقة، مثل المشاكل الطبية البسيطة مثل داء السكري، وارتفاع ضغط الدم، والحالات الالتهابية مثل الربو، والأدوية المضادة للفطريات، ومضادات الاكتئاب، وبعض مسكنات الألم.

كما أن الإفراط في ممارسة الرياضة، أو على العكس من ذلك، عدم ممارستها بشكل كافٍ، قد يُسهم في ذلك.

أما هوانغ، الذي يُلقي باللوم أيضاً على قلة النوم، فأشار إلى أنه «يمكن أن يُسهم نقص تمارين القوة وتمارين القلب والأوعية الدموية في انخفاض مستوى التستوستيرون».

وأوضح أن «كمية النوم ونوعيته عاملان مهمان. عوامل مثل الإفراط في استخدام الشاشات وطبيعة الحياة العصرية (المُستمرة) تُعيق النوم المُنعش؛ ما يؤثر بدوره على مستويات الهرمونات».

ولفت هوانغ الى أن «هناك أيضاً انتشاراً واسعاً للمواد الكيميائية المُعطِّلة للغدد الصماء (المعروفة باسم EDC) التي نتعرض لها يومياً في حياتنا العصرية (على سبيل المثال من خلال الاستخدام الواسع للبلاستيك)، وهذه السموم تُخلّ بالتوازن الهرموني المُعتاد في الجسم، بما في ذلك إنتاج هرمون التستوستيرون».

6 علامات قد تُشير إلى نقص هرمون التستوستيرون:

1. انخفاض الطاقة

أكثر الحالات شيوعاً التي يراها فوستر في عيادته هي رجل يبلغ من العمر 35 عاماً فأكثر يصف شعوره بالتعب الشديد، وربما يُكافح لقضاء يومه من دون الاعتماد على الكافيين.

ووفقاً له، يقول الكثير من الرجال إنهم يعودون إلى المنزل ويحتاجون إلى قيلولة.

2. انخفاض الأداء الرياضي وقوة العضلات

وجدت الدراسة أن 35 في المائة من الرجال الذين يعانون انخفاض مستوى التستوستيرون يعانون انخفاض القدرة الرياضية.

وقال فوستر: «قد يجد الرجال أنه على الرغم من ذهابهم إلى صالة الألعاب الرياضية وتدريبهم بالقوة نفسها، فإنهم لا يستطيعون بناء العضلات ويزداد وزنهم على الرغم من عدم تغيير نظامهم الغذائي. ومن المثير للاهتمام أنهم غالباً ما يعانون قلة النوم على الرغم من شعورهم الدائم بالإرهاق».

3. تأثير انخفاض الحالة المزاجية على علاقاتك

وأوضح فوستر أن الآثار لا تقتصر على الجوانب الجسدية فحسب، بل تشمل الجوانب النفسية أيضاً. يصبح الرجال أكثر انعزالاً مع انخفاض مستوى التستوستيرون. يفقدون ثقتهم بأنفسهم وحماسهم ودوافعهم.

ويقول الكثير من الشركاء إن الرجال يصبحون أكثر انفعالاً، وكأنهم فقدوا متعة حياتهم، وقد يتطور انخفاض المزاج بدوره إلى رهاب اجتماعي حقيقي.

قد يكون الضرر الذي يُلحقه هذا بحياة الرجال المنزلية مُدمراً.

وقال هوانغ: «لا يقتصر التأثير على الرجال أنفسهم فحسب، بل يمتد إلى المجتمع ككل؛ نظراً لأنه خلال تلك السنوات (التي لا يتم فيها تشخيص المرض)، يعاني الكثيرون ضعف الأداء في العمل، ويواجهون صعوبات في العلاقات، ويجدون صعوبة في إظهار أنفسهم كآباء».

بعد العلاج ببدائل التستوستيرون، وصف الكثير منهم تغييرات إيجابية في حياتهم الشخصية، مثل زيادة الصبر واللطف؛ ما ساعد في إصلاح الزيجات المتوترة.

ويضيف الدكتور إل - أوستا: «غالباً ما يصف الرجال المصابون باضطراب الشخصية الحدية شعورهم بالخمول أو قلة الحماس، وزيادة القلق والإرهاق. نشهد الآن أدلةً متزايدة تربط أيضاً اضطراب الشخصية الحدية بالاكتئاب ومتلازمة التمثيل الغذائي وانخفاض متوسط ​​العمر المتوقع إذا تُرك دون علاج.

4. ضعف التركيز

يقول الدكتور فوستر إن ضعف التركيز ومشاكل الذاكرة شائعة. وأضاف: «أحد الأشخاص الذين قابلتهم، وكان عمره 65 عاماً، ظن أنه مصاب بالخرف، لكن الأمر كان مجرد انخفاض في هرمون التستوستيرون».

في كثير من الأحيان، لا يدرك الرجال مدى تأثير انخفاض هرمون التستوستيرون على حياتهم العامة، بما في ذلك أداؤهم في العمل، إلا بعد بدء العلاج ببدائل التستوستيرون.

5. ضعف الانتصاب

يُصيب ضعف الانتصاب نصف الرجال طوال حياتهم، وفقاً لفوستر، لكن هذا لا يعني بالضرورة انخفاض مستوى هرمون التستوستيرون. ويُعد الانتصاب الصباحي مؤشراً أفضل على ضعف الانتصاب.

6. انخفاض الرغبة الجنسية

يُبلغ ثلث الرجال الذين يعانون ضعف الانتصاب عن انخفاض الرغبة الجنسية. في حين أن هذا قد لا يعني بالضرورة انتهاء حياتهم الجنسية، إلا أنهم ربما فقدوا حماسهم لها.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)

8 فواكه لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً لسكر الدم

رغم الاعتقاد السائد بأن الفواكه قد ترفع مستويات السكر في الدم تكشف تقارير غذائية حديثة أن هناك أنواعاً معينة يمكن تناولها بأمان بل وتساعد على تنظيم السكر

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالاكتئاب (أ.ف.ب)

ما الكمية المثالية من القهوة لتقليل التوتر؟

كشفت دراسة جديدة أن استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالتوتر والاكتئاب، مع تحديد «الكمية المثالية» بما يتراوح بين كوبين وثلاثة يومياً.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك تأثيرات سن اليأس تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم والأسنان (رويترز)

كيف يؤثر سن اليأس على صحة الفم والأسنان؟

كشف استطلاع جديد للرأي أن تأثيرات سنّ اليأس قد لا تقتصر على الهبّات الساخنة، والتعرّق الليلي، بل تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم، والأسنان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

لماذا يشعر البعض بالخمول رغم النوم لمدة 8 ساعات؟

القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
TT

لماذا يشعر البعض بالخمول رغم النوم لمدة 8 ساعات؟

القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)

هل تنام ثماني ساعات كاملة وما زلت تشعر بالإرهاق؟ يقول خبراء النوم إن الأمر لا يقتصر على عدد ساعات النوم فقط.

وتشير دراسة إلى أن أنماط النوم قد تتنبأ بخطر الإصابة بالخرف والسرطان والسكتة الدماغية. وفي هذا الصدد، تؤكد الدكتورة ويندي تروكسل، الاختصاصية النفسية السريرية المرخصة وكبيرة علماء السلوك في مؤسسة «راند بولاية يوتا»، على «الفرق الجوهري» بين كمية النوم وجودته.

وتابع لشبكة «فوكس نيوز» خلال مقابلة واحد من كل ثلاثة بالغين يعاني تقريباً نوماً غير مُريح، وأشارت تروكسل إلى أن «هناك الكثير من العوامل التي قد تُسهِم في تدني جودة النوم، بغض النظر عن عدد ساعات النوم». وتشمل هذه العوامل تناول الكحول، وتناول الكافيين في وقت متأخر من اليوم. كما يُمكن أن يُسهِم التوتر أو القلق في اضطراب النوم، وكذلك استخدام الهاتف قبل النوم.

تطرقت الاختصاصية النفسية إلى الاعتقاد السائد بأن النساء يحتجن إلى نوم أكثر من الرجال، مشيرةً إلى أن الأبحاث تدعم هذا الاعتقاد، وإن كان بشكل طفيف، بنحو 10 إلى 15 دقيقة إضافية في الليلة.

وقالت: «ما نعرفه يقيناً هو أن جودة نوم النساء غالباً ما تتأثر سلباً أكثر من الرجال. قد يحصلن على نوم أقل راحة، وبالتالي يحتجن إلى مزيد من النوم». كما أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالأرق بمقدار الضعف مقارنةً بالرجال، ويرتفع خطر اضطرابات النوم لديهن بشكل كبير خلال فترة انقطاع الطمث.

أما بالنسبة لمن يدّعون أنهم ينامون بشكل أفضل بساعات نوم أقل، ويشعرون بالنعاس أكثر عند حصولهم على الساعات السبع إلى التسع الموصى بها، فأوضحت تروكسل أن هذا لا يعني بالضرورة أنهم يحتاجون إلى نوم أقل. قالت: «ببساطة، لم يعتد جسمهم على ذلك».

وأوضحت الخبيرة أن الدراسات المخبرية أظهرت أن الحرمان من النوم يُسبب ضعفاً في القدرة على التفكير السليم. وأضافت: «هذا يعني أن من يعتقد أنه بخير بأربع ساعات نوم فقط في الليلة، غالباً ما يكون غير مدرك لتأثير الحرمان من النوم على إدراكه وأدائه».

ولمن يحصلون على أقل من الكمية الموصى بها من النوم، تنصح تروكسل باتخاذ خطوات صغيرة نحو زيادة ساعات النوم. قد يعني ذلك إضافة نحو 15 دقيقة كل ليلة لملاحظة تأثير ذلك على الجسم، وصولاً إلى تنظيم الساعة البيولوجية بشكل صحي. وقالت: «ستلاحظون على الأرجح فوائد عند زيادة ساعات نومكم تدريجياً».

نصائح لنوم أفضل

يعتمد النوم الجيد على اتباع نمط حياة صحي وجدول نوم واستيقاظ منتظم، وفقاً للخبراء. وأشارت تروكسل إلى أن تناول نظام غذائي متوازن خالٍ من الأطعمة التي تُسبب اضطراب المعدة أو عسر الهضم، خاصةً في ساعات المساء المتأخرة، يُمكن أن يُساعد في تحسين جودة النوم.

ويساعد التمرين على تحسين جودة النوم، تماماً كما يُحسّن النوم جودة التمرين. مع ذلك، نصحت تروكسل بتجنب النشاط البدني الشاق قبل النوم مباشرة.

وأضافت: «التمرين مُنشّط للغاية، خاصةً إذا كان في بيئة اجتماعية، وهذا قد يُؤثر سلباً على النوم. من الأفضل ممارسة الرياضة في وقت مبكر من اليوم».


بكتيريا معدلة وراثياً لعلاج الأورام السرطانية

راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)
راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)
TT

بكتيريا معدلة وراثياً لعلاج الأورام السرطانية

راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)
راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)

نجح فريق من الباحثين بالصين في استخدام نوع من البكتيريا، بعد تعديله وراثياً، لعلاج الأورام السرطانية.

ووجد الباحثون بجامعة شاندونغ الصينية أنه من الممكن إجراء بعض التعديلات الوراثية على نوع من البكتيريا يعرف باسم «Escherichia coli NIssle 1917»، ثم استخدامها لعلاج سرطان الثدي داخل أجسام فئران التجارب.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Plos Biology»، استخدم الباحثون البكتيريا قاعدةً لتصنيع مادة «الروميدبسين»، وهي مادة لعلاج الأورام حصلت على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأميركية. وخلال التجارب، وجد الفريق البحثي أن البكتيريا المعالجة وراثياً تنتشر داخل الورم السرطاني، ثم تطلق مادة «الروميدبسين» داخل الورم، وبالتالي يمكن استخدامها وسيلةً فعالة في إطار وسائل العلاج المستهدف للسرطان.

وفحصت الدراسة سلالة من البكتيريا تُدعى «الإشريكية القولونية نيسل 1917» (EcN). سُميت هذه السلالة نسبةً إلى الطبيب الألماني ألفريد نيسل، الذي عزلها من براز جندي سليم خلال تفشي الإسهال في الحرب العالمية الأولى.

وطور نيسل لاحقاً تركيبة «بروبيوتيك» تحتوي على هذه السلالة، تُستخدم لعلاج أمراض الجهاز الهضمي، بما في ذلك الإسهال.

وإضافةً إلى دورها المعروف في الأمعاء، يدرس العلماء هذه السلالة بوصفها مرشحاً واعداً لتوزيع علاجات السرطان.

وأظهرت سلالة البروبيوتيك «قدرةً على التراكم والتكاثر داخل الأورام الصلبة، مما يجعلها ناقلاً حيوياً واعداً للغاية للاستخدام في العلاج البكتيري للسرطان»، كما ذكر الفريق الصيني.

وأوضح الباحثون أن «(الإشريكية القولونية نيسل) المُهندسة وراثياً تُمكّن من تصنيع الأدوية وتوصيلها بدقة، مما يوفر فاعلية قوية مضادة للسرطان».

وكتب الباحثون: «تُرسّخ نتائج هذا البحث أساساً متيناً لهندسة البكتيريا القادرة على إنتاج أدوية مضادة للسرطان ذات جزيئات صغيرة، واستخدامها في العلاج الموجّه للأورام بمساعدة البكتيريا، مما يمهد الطريق لمزيد من التطورات في هذا المجال»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «ساوث شينا مورينغ بوست».

وفي هذه الدراسة، قام الباحثون بهندسة سلالة من «البروبيوتيك» لإنتاج دواء «روميديبسين» المضاد للسرطان.

ويُعرف «روميديبسين» أيضاً باسم «FK228»، وهو دواء معتمد من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج سرطان الغدد الليمفاوية، وهو نوع من سرطان الدم. كما استُخدم في دراسات ما قبل السريرية لعلاج الأورام الصلبة؛ مثل سرطان الثدي وسرطان البنكرياس.

ثم أنشأ الباحثون نموذجاً حيوانياً (فئران) باستخدام خلايا سرطان الثدي المُنتجة للأورام، وحقنوا الفئران بالسلالة البكتيرية، ووجدوا أن بكتيريا «EcN» استعمرت الأورام وأطلقت «FK228»، سواء في التجارب على الحيوانات الحية أو في الخلايا بالمختبر، مما أدى إلى فاعلية العلاج الموجّه للأورام.

وكتب الفريق: «بفضل خصائصها الانعزالية المحدودة في استعمار الأورام، تستطيع 6 سلالات مُهندسة من بكتيريا الإشريكية القولونية إطلاق دواء (FK228) بسرعة وبشكل مباشر داخل الورم... مما يحقق تأثير العلاج الموجه للأورام».

ووجدوا أن التأثيرات المثبطة للأورام لـ4 سلالات من بكتيريا الإشريكية القولونية كانت «متطابقة تقريباً» مع تأثير الدواء، بينما أظهرت سلالة واحدة أداءً «أفضل» من الدواء، مع سمية أقل.

وأشار الباحثون إلى أن السلالة السادسة أطلقت الدواء لفترة أطول، ولكن بمستوى «منخفض للغاية».

وأكد الفريق البحثي ضرورة إجراء مزيد من التجارب لمعرفة تأثير هذا البرنامج العلاجي على البشر، والتعرف على آثاره السلبية، والتوصل إلى وسيلة علمية من أجل تخليص الجسم من البكتيريا بعد انتهاء رحلة العلاج.

وأكد الباحثون في تصريحات للموقع الإلكتروني «ميديكال إكسبريس» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن فكرة استخدام البكتيريا لعلاج السرطان حققت نتائج واعدة، وتمهد الطريق أمام تحقيق تقدم كبير في هذا المجال بالمستقبل.


العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة

العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة
TT

العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة

العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة

وجدت دراسة حديثة لباحثين من جامعة «يونيفرسيتي كوليدج لندن (UCL)» بالمملكة المتحدة، نُشرت في النصف الثاني من شهر مارس (آذار) من العام الحالي في مجلة مراجعات علم الأحياء الدقيقة السريرية «Clinical Microbiology Reviews»، أن الأطفال الذين يرتادون دور الحضانة بشكل منتظم يصابون بالأمراض أكثر من غيرهم، لكنهم في الوقت نفسه يصابون بأمراض أقل، خلال سنوات الدراسة الأولى.

قام الباحثون، وجميعهم آباء لأطفال صغار، بعمل الدراسة لمحاولة فهم مدى شيوع إصابة الأطفال بالأمراض في أثناء وجودهم في دور الحضانة، وأسباب زيادة هذه القابلية، وتأثير ذلك على جهاز المناعة، وكيفية مساعدة الآباء في حماية أبنائهم.

تكرار الإصابة أمر طبيعي

أوضح الباحثون أن تكرار الإصابة بالمرض عند بدء الحضانة، على الرغم من أنه أمر مزعج للطفل والآباء، فإنه يعد أمراً طبيعياً تماماً، حيث تشير الدراسات إلى أن الطفل البالغ من العمر عاماً واحداً فقط، يُصاب بعديد من الأمراض المعدية. ويبدأ معظم الأطفال في الأغلب في التردد على دور الحضانة مع نهاية عامهم الأول.

عدوى تنفسية ومعوية

على سبيل المثال، من الممكن أن يبلغ عدد مرات الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي، سواء الجزء الأعلى أو الجزء الأسفل من 12 إلى 15 مرة في العام الواحد، والإصابة بعدوى الجهاز الهضمي مرتين على الأقل. كما يعاني الأطفال في كثير من الأحيان من إسهال وقيء، بشكل عارض نتيجة تناول الوجبات الموجودة في هذه الحضانات، من دون أن يتطور الأمر إلى نزلة معوية شديدة. وأيضاً على وجه التقريب يعاني معظم الأطفال من عدوى أو اثنتين تسببان طفحاً جلدياً.

أوضح الباحثون أن ارتفاع معدلات الإصابة بالعدوى لدى الآباء بعد التحاق أطفالهم بالحضانة، يكون نتيجة مباشرة لزيادة التعرض للميكروبات المختلفة، ولكن في الأغلب تكون الإصابة أخف حدةً في الآباء عنها في الأبناء، بسبب نضج جهازهم المناعي، وهو نفس الأمر الذي يحدث مع الأطفال لاحقاً.

فترة ضرورية لشفاء الطفل داخل المنزل

وقال الباحثون إن السبب الرئيسي في زيادة عدد مرات الإصابة وانتشار العدوى في دور الحضانة، هو ذهاب الأطفال إليها قبل شفائهم بشكل كامل، مما يُعرّض الأطفال الأقل مناعة للعدوى، لذلك من المهم أن يلتزم الآباء بإبقاء أطفالهم في المنزل في أثناء مرضهم، ربما ليوم أو يومين إضافيين بعد الشفاء، وذلك حسب نوع العدوى، لضمان عدم رجوع العدوى لهم وأيضاً لتجنب إصابة الآخرين.

طمأنت الدراسة الآباء بتأكيدها تحسن الوضع مع مرور الوقت، حيث يقل معدل الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي مع كل عام يمر، وبدلاً من إصابة الطفل بمعدل شهري تقريباً، ينخفض المعدل إلى النصف تقريباً (6 مرات أو أقل) كما يقل احتمال إصابة الأطفال الأكبر سناً بالفيروسات التنفسية في أي وقت، وأيضاً تكون الأعراض أخف حدة.

قلة نضج الجهاز المناعي

أكدت الدراسة أن السبب في تكرار الإصابة ليس سوء النظافة، أو إهمال القائمين على رعاية الأطفال في دور الحضانة، ولكن بسبب عدم نضج الجهاز المناعي للطفل، لأن البيئة التي يوجد فيها قبل ذهابه للحضانة (المنزل)، تحتوي على كميات ميكروبات أقل، وأشخاص أقل ولذلك لا يكون لدى الجهاز المناعي الفرصة الكافية لمعرفة الميكروبات، وتعلم عمل إجراءات حماية ضدها وقت تعرضه لها مرة أخرى.

حماية وقائية عند الدخول إلى المدرسة

في النهاية قال الباحثون إن الأطفال الذين يلتحقون بالحضانة في سن مبكرة يُصابون بعدوى أكثر من عمر سنة إلى خمس سنوات مقارنةً بمن يبقون في المنزل حتى بدء المدرسة، ولكن بمجرد بدء المدرسة، ينعكس هذا النمط، حيث يُصاب الأطفال الذين لم يسبق لهم الحضانة بالمرض بشكل متكرر.