منها ضعف التركيز... 6 علامات لانخفاض هرمون التستوستيرون لدى الرجال

التستوستيرون هو هرمون جنسي ويُعدّ هرمون الذكورة الرئيسي لدى الرجل (أ.ب)
التستوستيرون هو هرمون جنسي ويُعدّ هرمون الذكورة الرئيسي لدى الرجل (أ.ب)
TT

منها ضعف التركيز... 6 علامات لانخفاض هرمون التستوستيرون لدى الرجال

التستوستيرون هو هرمون جنسي ويُعدّ هرمون الذكورة الرئيسي لدى الرجل (أ.ب)
التستوستيرون هو هرمون جنسي ويُعدّ هرمون الذكورة الرئيسي لدى الرجل (أ.ب)

قصور الغدد التناسلية، كما يُعرف أيضاً بنقص هرمون التستوستيرون (TD)، هو مشكلة قد تصيب الكثير من الرجال في مرحلة ما من حياتهم، من دون أن يدركوا الأمر.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «تلغراف»، فإن دراسة أجريت على 2000 رجل الشهر الماضي، كان 55 في المائة منهم يجهلون أعراض نقص هرمون التستوستيرون.

ووفق التقرير، فإن نقص التثقيف حول قصور الغدد التناسلية، إلى جانب وصمة العار المرتبطة بالظهور بمظهر «غير رجولي»، يعني أن 85 في المائة من الرجال ينتظرون أكثر من عام قبل طلب العلاج.

والتستوستيرون هو هرمون جنسي، ويُعدّ هرمون الذكورة الرئيسي لدى الرجل، لكن المرأة أيضاً تفرزه، وهو يلعب دوراً مهماً في الخصوبة وكتلة العضلات وتوزيع الدهون وإنتاج خلايا الدم الحمراء.

والتستوستيرون نوع من الأندروجين يُنتج بشكل أساسي من الخصيتين في خلايا تسمى «خلايا ليديغ» (Leydig cells)، أما لدى المرأة فينتجه المبيضان، لكن بكمية أقل.

وأوضح الدكتور أوستن إل - أوستا، من إمبريال كوليدج لندن، وهو أحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة، التي كانت نتيجة تعاون مع منصة الرعاية الصحية للرجال «مانويل»، أن «نقص هرمون التستوستيرون يظل أحد أقل الحالات التي تُناقش وأقلها إدراكاً وتلقياً للعلاج، والتي تؤثر على صحة الرجال».

وأوضح أنه «يُنظر إلى أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط التقليدية - مثل التعب، وانخفاض المزاج، وانخفاض الرغبة الجنسية - على أنها علامات ضعف. أو يُهمَلون ببساطة على أنهم جزء من الشيخوخة الطبيعية».

وأضاف: «هناك أيضاً لبس، بسبب كيفية ارتباط هرمون التستوستيرون بـ(الذكورة السامة)، أو بصفته (دواءً مُحسِّناً للأداء؛ ما يجعل الرجال قلقين بطبيعتهم) بدلاً من معرفة ماهية هرمون التستوستيرون - وهو هرمون أساسي وركيزة أساسية للصحة البدنية والنفسية للرجال طوال حياتهم».

وبسبب هذا التأخر في التشخيص والعلاج، غالباً ما يُترك الرجال في صمت ويشعرون بالخمول العقلي والجسدي. والأكثر من ذلك، أن واحداً من كل أربعة رجال يؤجل طلب المشورة الطبية لمدة خمس سنوات. وألقى إل - أوستا باللوم على «الفجوة الصارخة في الوعي الصحي».

وقال: «معظم الرجال لا يتلقون تعليماً حول الصحة الهرمونية بالطريقة نفسها التي تتلقى بها النساء تعليماً حول سن انقطاع الطمث».

علاوة على ذلك، غالباً ما يتجاهل الأطباء العامون فحص مستويات هرمون التستوستيرون، وهو ما يصفه بأنه «عاصفة من نقص التشخيص».

ويخلص إلى أن الطريقة الوحيدة لتغيير هذا الوضع هي إزالة وصمة العار المرتبطة بالنقاشات حول اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، وتوعية الرجال بصحتهم الهرمونية.

ما هو السبب الرئيسي لانخفاض هرمون التستوستيرون؟

يُعد التقدم في السن عامل الخطر الأكبر لانخفاض هرمون التستوستيرون لدى الرجال.

وقال الدكتور ديفيد هوانغ، الذي شارك أيضاً في الدراسة ويشغل منصب مدير الابتكار السريري في مانويل: «يُعد التقدم في السن السبب الأكثر شيوعاً لانخفاض مستويات هرمون التستوستيرون، حيث تنخفض بنسبة 1 في المائة من سن الثلاثين فصاعداً.

وبحلول الوقت الذي يبلغ فيه الرجال سن السبعين، قد تكون مستويات هرمون التستوستيرون لديهم قد انخفضت بنحو 30 في المائة عن مستويات الذروة».

لكن هذا لا يعني أن جميع الرجال سيعانون الآثار السلبية.

وقال الدكتور جيف فوستر، طبيب عام متخصص في صحة الرجال: «مع تقدمنا ​​في السن، ستنخفض مستويات هرمون التستوستيرون لدينا».

وأضاف: «المشكلة أن هذا الانخفاض لا يكون متساوياً لدى جميع الرجال - فهو يؤثر على الرجال في مراحل مختلفة من حياتهم، لكن من المرجح أن يؤثر انخفاض هرمون التستوستيرون على 30 في المائة من الرجال في مرحلة ما».

ووفق فوستر، يُعدّ السبب الثاني الأكبر هو السمنة (أو حتى زيادة الوزن فقط) لأنها تُقلل بشكل مباشر من مستويات هرمون التستوستيرون، بالإضافة إلى زيادة مقاومة هرمون الإستروجين والأنسولين.

للأسف، غالباً ما لا يكفي التخلص من الوزن الزائد لحل المشكلة.

وقال فوستر إن «إخبار شخصٍ يعاني إرهاقاً دائماً بسبب الاكتئاب (وهو عرض شائع لانخفاض مستوى التستوستيرون) بأن كل ما عليه فعله هو إنقاص وزنه لن يُجدي نفعاً». بل يعتقد أن وصف العلاج ببدائل التستوستيرون للمرضى يمنحهم الدافع اللازم لعيش حياة صحية.

وأضاف فوستر أن الأسباب الشائعة الأخرى لانخفاض مستوى التستوستيرون أكثر دقة، مثل المشاكل الطبية البسيطة مثل داء السكري، وارتفاع ضغط الدم، والحالات الالتهابية مثل الربو، والأدوية المضادة للفطريات، ومضادات الاكتئاب، وبعض مسكنات الألم.

كما أن الإفراط في ممارسة الرياضة، أو على العكس من ذلك، عدم ممارستها بشكل كافٍ، قد يُسهم في ذلك.

أما هوانغ، الذي يُلقي باللوم أيضاً على قلة النوم، فأشار إلى أنه «يمكن أن يُسهم نقص تمارين القوة وتمارين القلب والأوعية الدموية في انخفاض مستوى التستوستيرون».

وأوضح أن «كمية النوم ونوعيته عاملان مهمان. عوامل مثل الإفراط في استخدام الشاشات وطبيعة الحياة العصرية (المُستمرة) تُعيق النوم المُنعش؛ ما يؤثر بدوره على مستويات الهرمونات».

ولفت هوانغ الى أن «هناك أيضاً انتشاراً واسعاً للمواد الكيميائية المُعطِّلة للغدد الصماء (المعروفة باسم EDC) التي نتعرض لها يومياً في حياتنا العصرية (على سبيل المثال من خلال الاستخدام الواسع للبلاستيك)، وهذه السموم تُخلّ بالتوازن الهرموني المُعتاد في الجسم، بما في ذلك إنتاج هرمون التستوستيرون».

6 علامات قد تُشير إلى نقص هرمون التستوستيرون:

1. انخفاض الطاقة

أكثر الحالات شيوعاً التي يراها فوستر في عيادته هي رجل يبلغ من العمر 35 عاماً فأكثر يصف شعوره بالتعب الشديد، وربما يُكافح لقضاء يومه من دون الاعتماد على الكافيين.

ووفقاً له، يقول الكثير من الرجال إنهم يعودون إلى المنزل ويحتاجون إلى قيلولة.

2. انخفاض الأداء الرياضي وقوة العضلات

وجدت الدراسة أن 35 في المائة من الرجال الذين يعانون انخفاض مستوى التستوستيرون يعانون انخفاض القدرة الرياضية.

وقال فوستر: «قد يجد الرجال أنه على الرغم من ذهابهم إلى صالة الألعاب الرياضية وتدريبهم بالقوة نفسها، فإنهم لا يستطيعون بناء العضلات ويزداد وزنهم على الرغم من عدم تغيير نظامهم الغذائي. ومن المثير للاهتمام أنهم غالباً ما يعانون قلة النوم على الرغم من شعورهم الدائم بالإرهاق».

3. تأثير انخفاض الحالة المزاجية على علاقاتك

وأوضح فوستر أن الآثار لا تقتصر على الجوانب الجسدية فحسب، بل تشمل الجوانب النفسية أيضاً. يصبح الرجال أكثر انعزالاً مع انخفاض مستوى التستوستيرون. يفقدون ثقتهم بأنفسهم وحماسهم ودوافعهم.

ويقول الكثير من الشركاء إن الرجال يصبحون أكثر انفعالاً، وكأنهم فقدوا متعة حياتهم، وقد يتطور انخفاض المزاج بدوره إلى رهاب اجتماعي حقيقي.

قد يكون الضرر الذي يُلحقه هذا بحياة الرجال المنزلية مُدمراً.

وقال هوانغ: «لا يقتصر التأثير على الرجال أنفسهم فحسب، بل يمتد إلى المجتمع ككل؛ نظراً لأنه خلال تلك السنوات (التي لا يتم فيها تشخيص المرض)، يعاني الكثيرون ضعف الأداء في العمل، ويواجهون صعوبات في العلاقات، ويجدون صعوبة في إظهار أنفسهم كآباء».

بعد العلاج ببدائل التستوستيرون، وصف الكثير منهم تغييرات إيجابية في حياتهم الشخصية، مثل زيادة الصبر واللطف؛ ما ساعد في إصلاح الزيجات المتوترة.

ويضيف الدكتور إل - أوستا: «غالباً ما يصف الرجال المصابون باضطراب الشخصية الحدية شعورهم بالخمول أو قلة الحماس، وزيادة القلق والإرهاق. نشهد الآن أدلةً متزايدة تربط أيضاً اضطراب الشخصية الحدية بالاكتئاب ومتلازمة التمثيل الغذائي وانخفاض متوسط ​​العمر المتوقع إذا تُرك دون علاج.

4. ضعف التركيز

يقول الدكتور فوستر إن ضعف التركيز ومشاكل الذاكرة شائعة. وأضاف: «أحد الأشخاص الذين قابلتهم، وكان عمره 65 عاماً، ظن أنه مصاب بالخرف، لكن الأمر كان مجرد انخفاض في هرمون التستوستيرون».

في كثير من الأحيان، لا يدرك الرجال مدى تأثير انخفاض هرمون التستوستيرون على حياتهم العامة، بما في ذلك أداؤهم في العمل، إلا بعد بدء العلاج ببدائل التستوستيرون.

5. ضعف الانتصاب

يُصيب ضعف الانتصاب نصف الرجال طوال حياتهم، وفقاً لفوستر، لكن هذا لا يعني بالضرورة انخفاض مستوى هرمون التستوستيرون. ويُعد الانتصاب الصباحي مؤشراً أفضل على ضعف الانتصاب.

6. انخفاض الرغبة الجنسية

يُبلغ ثلث الرجال الذين يعانون ضعف الانتصاب عن انخفاض الرغبة الجنسية. في حين أن هذا قد لا يعني بالضرورة انتهاء حياتهم الجنسية، إلا أنهم ربما فقدوا حماسهم لها.


مقالات ذات صلة

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

صحتك مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)

قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

كشفت دراسة جديدة أن أنماط الأجسام المضادة في دم الإنسان قد تتنبأ بظهور مرض التهاب الأمعاء قبل عقد كامل من تشخيصه، مما يفتح باب الأمل للكشف المبكر عن هذه الحالة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
صحتك قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)

5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس، والتعب المستمر، وتورم القدمين والكاحلين، وتسارع ضربات القلب، والدوخة أو الإغماء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)

تمثل اضطرابات تعاطي المواد عبئاً صحياً عالمياً كبيراً. ومع ارتفاع معدلات الانتكاس ومحدودية الخيارات الدوائية المتاحة لعلاج الإدمان على بعض المواد، تبرز الحاجة إلى علاجات إضافية، إلى جانب توسيع نطاق الوصول إلى العلاجات المعتمدة.

وفي هذا السياق، يدرس الباحثون إمكانية استخدام أدوية السمنة «جي إلى بي -1» (GLP-1)، التي تُستخدم لعلاج السكري من النوع الثاني والسمنة، في علاج الإدمان؛ نظراً إلى تأثيراتها في دوائر المكافأة في الدماغ. لكن استخدامها لهذا الغرض لا يزال قيد البحث، ولم تتأكد بعد فاعليتها السريرية.

كيف يمكن أن تؤثر أدوية «GLP-1» في الإدمان؟

طُوّرت هذه الأدوية في الأصل لعلاج الاضطرابات الأيضية، من خلال محاكاة عمل هرمون «GLP-1» الطبيعي، وتحسين تنظيم مستويات السكر في الدم، وتعزيز الشعور بالشبع. وتساعد مدة تأثيرها الطويلة على استمرار مفعولها العلاجي. ويُنتج الجسم هرمون «جي إلى بي -1» في خلايا الأمعاء، وكذلك في بعض الخلايا العصبية في منطقة جذع الدماغ.

وتشير الأبحاث إلى أن الإشارات التي ينقلها هذا الهرمون تؤثر في شبكات الدماغ المسؤولة عن المكافأة والتحكم المعرفي، بما في ذلك المسارات التي تربط المنطقة السقيفية البطنية والنواة المتكئة والقشرة الجبهية الأمامية. ويستند جانب كبير من الأدلة المتعلقة بهذه التأثيرات إلى دراسات أُجريت على الحيوانات.

وتؤثر دورات الإدمان في هذه المسارات، بما ينعكس على القدرة على التحكم في السلوك، وإشارات الدوبامين، والاستجابة للتوتر والمحفزات المرتبطة بالمواد المخدرة.

وقد تساعد أدوية «جي إلى بي -1» على تعديل بعض هذه العمليات. وأظهرت دراسات على الحيوانات انخفاض استجابات الدوبامين الناجمة عن تعاطي المواد، كما أدى دواء إكسيناتيد، في نموذج لدراسة الكوكايين، إلى تقليل إشارات الالتهاب العصبي المرتبطة بعامل نووي يُعرف باسم NF-κB في النواة المتكئة، وفق ما أفادت موقع «نيوز ميديكال».

وتشير أبحاث حديثة في مجال الاضطرابات العصبية والنفسية إلى وجود مسارات مشتركة للمكافأة والتحكم المعرفي بين الإدمان وبعض أشكال السمنة. وقد أظهرت دراسات أن الأشخاص المصابين بالسمنة لديهم اتصال وظيفي أقل بين المنطقة السقيفية البطنية والقشرة الجبهية الأمامية، لكن هذه النتائج لا تثبت أن السمنة والإدمان ينشآن عن آليات مرضية متطابقة.

كما كشفت دراسات جينية عن أساس وراثي متعدد الجينات مشترك بين اضطراب تعاطي الكحول ومؤشر كتلة الجسم، مع وجود بعض المتغيرات الجينية المشتركة التي تؤثر بصورة متعاكسة في كل منهما.

التأثير في المكافأة والرغبة في التعاطي

حددت الدراسات ما قبل السريرية إشارات هرمون «GLP-1» بوصفها أحد العوامل التي تعدّل معالجة الدماغ للمكافأة. ويقيّم الباحثون تأثيراتها السلوكية من خلال قياس استهلاك المواد طوعاً، والاستجابة للمحفزات المرتبطة بها، وعودة الرغبة في البحث عنها بعد الامتناع عنها.

وفي تجربة بشرية على أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكحول، قلل دواء إكسيناتيد استجابة مناطق في المخ، تشمل الجسم المخطط البطني والحاجز الدماغي، للمحفزات المرتبطة بالكحول. لكن هذه النتيجة، التي رُصدت باستخدام التصوير العصبي، لم تصاحبها انخفاضات عامة في استهلاك الكحول؛ لذلك لا يمكن عدّ تراجع الاستجابة للمحفزات دليلاً على الوقاية من الانتكاس.

وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن العلاجات القائمة على ناهضات مستقبلات «GLP-1» قد تؤثر في استجابة الدماغ للمكافأة والرغبة في التعاطي. لكن التغيرات التي تُرصد في السلوك التجريبي أو نشاط الدماغ تحتاج إلى تأكيد من خلال نتائج سريرية ملموسة، مثل الانخفاض المستمر في تعاطي المواد ومعدلات الانتكاس.

ماذا أظهرت الدراسات على الحيوانات؟

تشير أدلة متزايدة من الدراسات ما قبل السريرية إلى أن أدوية «GLP-1» قد تقلل استهلاك المواد أو قدرتها على تعزيز السلوك الإدماني، أو تحد من عودة البحث عنها، في نماذج تجريبية تتناول الكحول والنيكوتين والكوكايين والمواد الأفيونية.

ويقصد بعودة البحث عن المادة استئناف هذا السلوك بعد إيقافه تجريبياً.

وفي دراسات على القوارض والرئيسيات غير البشرية، أدت أدوية عدة، من بينها سيماغلوتايد وليراغلوتايد وإكسندين-4، إلى تقليل شرب الكحول أو السلوكيات الشبيهة بالانتكاس، مع اختلاف النتائج حسب الجرعة والمركب الدوائي والنموذج التجريبي. فعلى سبيل المثال، أدى حقن إكسندين-4 مباشرة في مناطق مرتبطة بالمكافأة، بما فيها النواة المتكئة والمنطقة السقيفية البطنية، إلى تقليل استهلاك الكحول لدى القوارض.

ورصدت بعض التجارب هذا الانخفاض من دون تغيرات مماثلة في استهلاك الماء أو الوظائف الحركية، لكن مدى خصوصية التأثير اختلف بين الدراسات.

وفي نماذج اضطراب تعاطي التبغ، نشّط النيكوتين الخلايا العصبية المنتجة لهرمون «GLP-1» في نواة السبيل المنفرد في جذع الدماغ. وعززت إشارات الهرمون عبر مسارات الحُبَين تجنب النيكوتين، في حين قلل دواء ليراجلوتايد من الإدارة الذاتية للنيكوتين، أي تناوله طوعاً في بيئة تجريبية، ومن عودة سلوك البحث عنه.

ماذا تقول التجارب السريرية على البشر؟

لم يجد تحليل تجميعي لثلاث تجارب عشوائية محكومة، شملت 430 بالغاً ودرست نتائج مرتبطة بالكحول، انخفاضاً إجمالياً ذا دلالة إحصائية في استهلاك الكحول بعد العلاج بأدوية «GLP-1». كما لم تُظهر النتائج المجمعة انخفاضاً ذا دلالة إحصائية في عدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب أو في الرغبة في تناول الكحول.

ومن المهم الإشارة إلى اختلاف الفئات المشاركة في الدراسات؛ إذ جاءت نتائج دواء دولاجلوتايد من تجربة للإقلاع عن التدخين، وليس من تجربة صُممت أساساً لعلاج اضطراب تعاطي الكحول. كما أن التحليل التجميعي وصف هذه العينة بصورة غير متسقة بصفتها من المصابين باضطراب تعاطي الكحول؛ ما يعقد تفسير نتائجه المجمعة.

ولم تجد تجربة خاصة بدواء إكسيناتيد فائدة عامة في خفض استهلاك الكحول. لكن تحليلاً ثانوياً أظهر انخفاض الاستهلاك لدى المشاركين المصابين بالسمنة أيضاً، التي عُرّفت بأنها مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 كيلوغراماً لكل متر مربع أو أكثر. وتحتاج هذه النتيجة الاستكشافية إلى تأكيد، ولا تثبت أن السمنة مؤشر موثوق لتوقع الاستجابة للعلاج.

وفي تجربة منفصلة استمرت تسعة أسابيع، أدى سيماجلوتايد إلى خفض استهلاك الكحول في المختبر، وعدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب، والرغبة في تناول الكحول، مقارنة بالعلاج الوهمي. ولم تُجرَ مقارنة مباشرة بين سيماجلوتايد وإكسيناتيد؛ ولذلك لا يمكن الاستنتاج من هاتين التجربتين أن أحد الدواءين يتفوق على الآخر.

أما نتائج دراسات الإقلاع عن التدخين، فجاءت متباينة. فقد أظهرت تجربة صغيرة أن إضافة إكسيناتيد إلى لصقات النيكوتين حسّنت الامتناع عن التدخين وقللت زيادة الوزن بعد الإقلاع عنه.

لكن تجربة أكبر اختبرت إضافة دولاجلوتايد إلى فارينيكلين لم تجد تحسناً في معدلات الامتناع عن التدخين، رغم انخفاض زيادة الوزن خلال فترة العلاج. ولم يستمر هذا الأثر المتعلق بالوزن خلال المتابعة الأطول.

كذلك، لم تجد دراسة صغيرة استخدمت جرعة واحدة من إكسيناتيد لدى أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكوكايين انخفاضاً في الاستهلاك الذاتي للكوكايين أو في آثاره التي أبلغ عنها المشاركون.

لا تزال الحاجة قائمة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى فعالية أدوية «GLP-1» في علاج اضطرابات تعاطي المواد، وتقييم سلامتها على المدى الطويل، ومعرفة الفئات التي قد تستفيد منها، قبل التوصل إلى استنتاجات بشأن إمكانية استخدامها علاجاً للإدمان.


كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
TT

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

وتشير الدراسات إلى أن ممارسة النشاط البدني بانتظام قد تساعد على إبطاء تراجع القدرات الحركية وتحسين جودة الحياة لدى المصابين بمرض باركنسون. ويُنصح غالباً بممارسة نحو 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المناسبة للحالة، مع تمارين التوازن والقوة، بعد استشارة الطبيب. لكن لا توجد مدة محددة ثبت أنها توقف تطور المرض أو تبطئه بشكل مؤكد.

ما هو مرض باركنسون؟

• يحدث نتيجة تلف أو موت الخلايا العصبية في جزء من الدماغ يُسمى «المادة السوداء».

• تتوقف هذه الخلايا عن إنتاج الدوبامين، وهو ناقل عصبي مهم ينظم حركة الجسم وتوازنه.

• يُعد التقدم في العمر هو عامل الخطر الأبرز، وغالباً ما تبدأ الأعراض في الظهور بعد سن الخمسين.

مستويات النشاط البدني:

نشاط منخفض:

مستويات قليلة من الحركة أسبوعياً.

نشاط متوسط:

مستويات معتدلة من النشاط البدني التي أظهرت الدراسات ارتباطها بتباطؤ واضح في التدهور الإدراكي والحركي.

نشاط مرتفع:

مستويات عالية من النشاط البدني، حيث تشير بعض الملاحظات إلى أن زيادة المجهود المفرط قد لا تعطي بالضرورة فوائد إضافية مضاعفة للذاكرة والتفكير مقارنة بالنطاق المعتدل.

تشير التوصيات العامة إلى أن الحفاظ على مستوى منتظم من النشاط البدني أسبوعياً يساعد في الحفاظ على الصحة البدنية وتقليل حدة الأعراض.


لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
TT

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر، ولكنه في الواقع خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض.

وتختلف مدة الصيام المطلوبة وفقاً لنوع الطعام والشراب، والحالة الصحية للمريض، وطبيعة العملية والتخدير المستخدم، حسب موقع «أونلي ماي هيلث» العلمي.

فلماذا يجب الامتناع عن الطعام قبل الجراحة؟

يتمثل السبب الرئيسي للصيام قبل الجراحة في تقليل خطر الشفط الرئوي، وهي حالة ترتد فيها محتويات المعدة، مثل الطعام أو السوائل، إلى القصبة الهوائية والرئتين بدلاً من انتقالها عبر الجهاز الهضمي بصورة طبيعية، ما قد يؤدي إلى التهابات ومشكلات خطيرة في التنفس، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى مضاعفات تهدد الحياة.

وفي الظروف المعتادة، يمتلك الجسم ردود فعل وقائية، مثل السعال والبلع، تساعد على منع دخول الطعام والسوائل إلى الجهاز التنفسي. ولكن أدوية التخدير العام تؤدي إلى فقدان الوعي وإضعاف هذه الآليات الوقائية، كما قد ترخي العضلات التي تساعد على منع ارتداد محتويات المعدة إلى المريء.

لماذا تختلف مدة الصيام من طعام إلى آخر؟

تظل الأطعمة داخل المعدة فترة تختلف حسب نوعها وكميتها، قبل انتقالها تدريجياً إلى الأمعاء الدقيقة.

وتحتاج الوجبات الدسمة والغنية بالدهون إلى وقت أطول للهضم ومغادرة المعدة مقارنة بالسوائل الصافية، وهو ما يفسر اختلاف فترات الامتناع عن الطعام والشراب قبل العمليات.

وبالنسبة إلى كثير من البالغين الأصحاء الذين يخضعون لعمليات اختيارية، تتضمن الإرشادات الشائعة للتخدير الفترات التالية:

السوائل الصافية:

يمكن عادة تناولها حتى ساعتين قبل التخدير، وتشمل الماء والعصائر المصفاة، والشاي أو القهوة من دون حليب.

الوجبات الخفيفة:

تتطلب عادة الامتناع عن الطعام لمدة 6 ساعات على الأقل قبل التخدير.

الوجبات الثقيلة أو الغنية بالدهون:

قد تتطلب صياماً لمدة 8 ساعات أو أكثر، نظراً إلى بطء إفراغ المعدة بعد تناولها.

وتظل هذه المدد إرشادات عامة وليست قواعد تنطبق على جميع المرضى؛ إذ قد تستلزم بعض الحالات الصحية احتياطات مختلفة، ولذلك ينبغي الالتزام بالتعليمات المحددة التي يقدمها فريق الجراحة والتخدير.

ماذا يحدث إذا تناول المريض الطعام قبل العملية؟

في هذه الحالة، يقيِّم طبيب التخدير مقدار الخطر وفقاً لنوع الطعام أو الشراب الذي تناوله المريض، وكميته، والوقت المنقضي منذ تناوله، إلى جانب حالته الصحية ونوع التخدير المخطط له.

وقد يقرر الفريق الطبي تأجيل العملية أو إعادة جدولتها إذا رأى أن المعدة لم تفرغ بصورة كافية، وأن استمرار الجراحة في موعدها قد يعرض المريض لمخاطر إضافية.

لكن تناول الطعام قبل العملية لا يعني بالضرورة حدوث مضاعفات؛ إذ يعتمد القرار على تقييم الحالة. والأهم هو إبلاغ الفريق الطبي بكل دقة عن أي طعام أو شراب تم تناوله عن طريق الخطأ، وعدم إخفاء هذه المعلومات، حتى لو كانت الكمية صغيرة.