الفاتيكان ينشر الصور الأولى للبابا فرنسيس مسجّى في نعشه... والجنازة السبت

TT

الفاتيكان ينشر الصور الأولى للبابا فرنسيس مسجّى في نعشه... والجنازة السبت

جثمان البابا فرنسيس مسجى في نعشه بكنيسة القديسة مارتا بالفاتيكان اليوم (أ.ف.ب)
جثمان البابا فرنسيس مسجى في نعشه بكنيسة القديسة مارتا بالفاتيكان اليوم (أ.ف.ب)

نشر الفاتيكان صباح الثلاثاء، الصور الأولى للبابا فرنسيس مسجّى في نعشه ومحاطاً بعنصرين من الحرس السويسري في كنيسة بيت القدّيسة مرتا حيث كان يقيم.

وفي الصورة والفيديو، يظهر البابا فرنسيس الذي توفّي الاثنين، عن 88 عاما إثر جلطة دماغية، مرتديا رداء أحمر وعلى رأسه تاج أسقفي أبيض وبين يديه مسبحة.

البابا فرنسيس توفي عن عمر ناهز 88 عاماً (رويترز)

إلى ذلك، أعلن الفاتيكان اليوم أن جنازة البابا فرنسيس ستقام السبت عند الساعة العاشرة صباحا (8:00 بتوقيت غرينيتش) في ساحة كاتدرائية القديس بطرس.

وبعد الجنازة، سينقل النعش إلى كاتدرائية القدّيسة مريم الكبرى (سانتا ماريا ماجوري) حيث سيوارى البابا فرنسيس الثرى، بحسب ما جاء في البيان.

وسيتم نقل الجثمان إلى كاتدرائية القديس بطرس يوم الأربعاء، لإلقاء النظرة الأخيرة عليه، وفقاً لما أعلنه الفاتيكان.

جثمان البابا فرنسيس مسجى في نعشه بالفاتيكان اليوم (رويترز)

وعادة ما يجري دفن رأس الكنيسة الكاثوليكيةبعد الوفاة بفترة تتراوح من 4 إلى 6 أيام. وعلى الرغم من أنه من المعتاد أن يدفن البابا المتوفى في كاتدرائية القديس بطرس، فمن المتوقع أن يوارى جثمان البابا فرنسيس الثرى خارج الفاتيكان، في كاتدرائية سانتا ماريا ماجوري، وهي أحد الأماكن المفضلة لديه.

ومن المنتظر أن يحضر رؤساء دول وحكومات من جميع أنحاء العالم مراسم الجنازة.

وتُوفي البابا فرنسيس، في السابعة والنصف من صباح اثنين الفصح، بعد ساعات معدودات على لقائه الخاطف مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في دير القديس مرتا المتواضع داخل حَرَم الفاتيكان؛ حيث كان يقيم منذ جلوسه على كرسي بطرس.

جثمان البابا فرنسيس مسجى في نعشه في كنيسة القديسة مارتا في الفاتيكان اليوم (رويترز)

وتوفي البابا إثر إصابته بجلطة دماغية تسببت في دخوله بغيبوبة، وفشل في الدورة الدموية للقلب، بحسب شهادة الوفاة التي أصدرها الفاتيكان، الاثنين. ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، جاء في الوثيقة التي وقّعها مدير إدارة الصحة والنظافة في الفاتيكان، البروفسور أندريا أركانجيلي، أن «الوفاة تم تأكيدها من خلال تسجيل تخطيط كهربية القلب».

وألقى الكاردينال كيفن جوزيف فارّيل، الذي يقوم مقام الحَبر الأعظم في حال شغور الكرسي الرسولي، بياناً مقتضباً جاء فيه: «أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، أنعى إليكم بحزن شديد الأب الأقدس فرنشيسكو».

صورة وزعها الفاتيكان لجثمان البابا فرنسيس مسجى في نعش بكنيسة القديسة مارتا قبل نقله غدا إلى كاتدرائية القديس بطرس لإلقاء نظرة الوداع عليه (رويترز)

وقبيل العاشرة صباحاً، صدر البيان الرسمي عن حاضرة الفاتيكان يعلن وفاة أول بابا يسوعي في تاريخ الكنيسة، والأول من خارج أوروبا منذ القرن الخامس الميلادي، والأول الذي تجرّأ على اختيار اسم القديس فرنسيس، الذي اشتهر بصدامه مع البذَخ الكنَسي وتكريس حياته للفقراء.


مقالات ذات صلة

البابا ليو الرابع عشر يحتفل بالعام الأول لرئاسته الكنيسة بزيارة لجنوب إيطاليا

أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيي المشاركين في احتفال بمرور عام على تولّيه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية في نابولي (رويترز)

البابا ليو الرابع عشر يحتفل بالعام الأول لرئاسته الكنيسة بزيارة لجنوب إيطاليا

قال البابا ليو الرابع عشر إنه يشعر بأنه «أول المبارَكين» لدى احتفاله، بمرور عام على تولّيه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية، وذلك خلال زيارة لجنوب إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (بومبيي)
العالم العربي احتفالات عيد الميلاد في بيت لحم بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

احتفالات عيد الميلاد تعود إلى بيت لحم بعد عامين من الحرب على غزة

تجوب فرق الكشافة شوارع بيت لحم الأربعاء، مع بدء الاحتفالات بعيد الميلاد في المدينة الواقعة في الضفة الغربية المحتلّة بعد عامين خيّمت عليهما حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (بيت لحم)
شؤون إقليمية البابا ليو يتفقد الطراز المعماري لجامع السلطان أحمد في إسطنبول خلال زيارته له يوم 29 نوفمبر (أ.ب)

بابا الفاتيكان يتجول داخل جامع السلطان أحمد في ثالث أيام زيارته إلى تركيا

زار البابا ليو الـ14 جامع السلطان أحمد في إسطنبول المعروف بـ«الجامع الأزرق» في أول زيارة لدار عبادة ومعلم إسلامي بارز منذ انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي مرحباً ببابا الفاتيكان في القصر الرئاسي في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

البابا يُدشّن أولى زياراته الخارجية من تركيا

دشّن بابا الفاتيكان، ليو الرابع عشر، أولى زياراته الخارجية من تركيا، حيث وصل إلى العاصمة أنقرة، أمس (الخميس)، في زيارة تستمر 4 أيام، ينتقل بعدها إلى لبنان.

سعيد عبد الرازق ( أنقرة)
المشرق العربي السيارة التي استخدمها بابا الفاتيكان الراحل فرنسيس خلال زيارته لبيت لحم منذ أكثر من 10 أعوام (أ.ب)

سيارة استخدمها البابا الراحل فرنسيس تتحول إلى عيادة متنقلة لأطفال غزة

تحولت سيارة استخدمها البابا الراحل فرنسيس قبل أن تتحول إلى عيادة متنقلة لتقديم الرعاية للأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
TT

مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)

في محاكمة مشحونة سياسياً وتشكل حرجاً للحكومة الألمانية، مثل جندي أوكراني سابق أمام المحكمة العليا في مدينة هامبورغ بقضية تخريب خط أنابيب الغاز «نورد ستريم1» الذي كان يوصل الغاز الروسي مباشرة إلى ألمانيا، قبل 4 سنوات.

ويواجه «سيرهي.ك»؛ الذي كان اعتقل بإيطاليا في أغسطس (آب) 2025 بناء على مذكرة توقيف ألمانية، اتهامات بارتكاب جرائم حرب بالتخطيط لاستهداف بنى تحتية مدنية. ويقول الادعاء إن سيرهي نفذ أوامر دولة؛ مما يعني أنه يتهم الحكومة الأوكرانية بإعطاء الأوامر لتخريب خط الأنابيب الروسي. ونفى الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، تورط بلاده في العملية، متهماً روسيا بها.

قاعة المحكمة العليا في هامبورغ مع انطلاق محاكمة «سيرهي.ك» بقضية تفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» (إ.ب.أ)

وقد اعترض محامو الدفاع على الاتهامات الموجهة إلى سيرهي، وعدّوا أن أنبوب الغاز «لا يمكن عدّه بنية تحتية مدنية، بل إنه كان أداة حرب عسكرية وسياسية ومالية في يد روسيا ضد كييف؛ نظراً إلى أن عائداتها كانت تتدفق إلى ميزانية الدولة لتمويل الحرب على أوكرانيا». وقال المحامون إن سيرهي ملزم الصمت وإنه لا يمكنه الدفاع عن نفسه؛ بسبب السرية التي هو محكوم بها بصفته جندياً سابقاً. وطالبوا إثر ذلك بإسقاط القضية عنه.

والتزم بالفعل سيرهي الصمت في اليوم الأول من محاكمته، في حين تداول محاموه الثلاثة على قراءة بيانات؛ رافضين القضية برمتها. وقال أحد المحامين إن هناك «مصالح سياسية تلعب دوراً في القضية؛ مما يحول المحاكمة استعراضاً سياسياً».

ويُتهم سيرهي بقيادة فريق من الغواصين والمختصين في المتفجرات لزرع عبوة ناسفة أسفل المحيط لتفجير خط الأنابيب. وقد عثر المحققون على قارب في بولندا قادهم إلى المتهمين بعد العثور على آثار متفجرات وحمض نووي فيه.

وفي حين كانت المحاكمة تُجرى في الداخل، تجمع في الخارج العشرات من مؤيدي أوكرانيا رافعين لافتات تتهم روسيا بارتكاب جرائم حرب.

وتواجه الحكومة الألمانية، التي تعدّ أكبر داعم عسكري لكييف في حربها ضد روسيا، حرجاً كبيراً من القضية التي قد تورط الحكومة الأوكرانية. وحتى الآن تلتزم برلين الصمت بشأن الموضوع، وتكتفي بالقول إنها تنتظر انتهاء المحاكمة.

وقد كرر وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، ذلك، وقال؛ بعيد انطلاق محاكمة سيرهي، رداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي في برلين، إنه يجب انتظار انتهاء المحاكمة ونتائجها. ولكنه أشار إلى نفي الرئيس الأوكراني تورطه في القضية، مضيفاً أنه مع ذلك؛ فإن الحكومة الألمانية ستتعامل مع أي نتيجة تظهر، وأنها ستحدد موقفها آنذاك.

وحذر سياسيون ألمان من استغلال الأحزاب الشعبوية المؤيدة لروسيا المحاكمة، وتحديداً «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي يحل بالطليعة في استطلاعات الرأي، وكذلك حزب آخر صغير من أقصى اليسار ترأسه زارا فغنكناشت. ويطالب الحزبان بوقف المساعدات عن أوكرانيا التي يقولان إنها تزيد من الأزمة الاقتصادية في ألمانيا. ويتهم الحزبان الحكومة بإنفاق أموال الميزانية العامة على كييف بدلاً من إنفاقها على الداخل لإنعاش الاقتصاد، ويقولان إن كييف كانت مسؤولة عن تفجير خط الأنابيب الذي كان يجلب الغاز الرخيص إلى البلاد.

وكانت الحكومة الألمانية قد أوقفت استيراد الغاز الروسي عبر خط «نورد ستريم» قبل تفجيره، من ضمن العقوبات ضدها؛ بسب شنها حرباً على أوكرانيا. ويدعو الحزبان الآن إلى فرض عقوبات على أوكرانيا بعد اتهامها بالمسؤولية عن تفجير خط أنابيب الغاز، وليس فقط وقف المساعدات المقدمة إليها.

متظاهرون خارج قاعة المحكمة من مؤيدي أوكرانيا يرفعون لافتات تتهم روسيا بالإرهاب (إ.ب.أ)

ويتهم حزب «البديل من أجل ألمانيا» الحكومة بازدواجية المعايير، ويقول إنها لم تتردد في فرض عقوبات على موسكو بعد اتهامات بالمسؤولية عن الهجوم الفاشل بالمسيّرات على مطار لايبزيغ في أغسطس الماضي، وإنها فعلت ذلك في حين كانت التحقيقات ما زالت مستمرة. وأعلنت الحكومة الألمانية مطلع الشهر إغلاق القنصلية الروسية في بون و«المركز الثقافي الروسي» في برلين؛ رداً على العثور على مسيرات محملة بمتفجرات في مطار لايبزيغ قالت إن الكرملين مسؤول عنها.

وقد رد المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، على تلك الاتهامات في كلمة أمام «البرلمان الفيدرالي (بوندستاغ)»، قبيل سفره إلى بروكسل للمشاركة في القمة الأوروبية يومي الخميس والجمعة، وقال إنه «على عكس ما نسمع؛ فإن الأموال التي ترسل إلى أوكرانيا لا تؤخذ من نظامنا الاجتماعي». وأضاف: «الأموال المتعلقة بالدفاع تُنفَق من صندوق خاص ومنفصل عن الإنفاق على نظامينا؛ الصحي والاجتماعي». وشدد؛ متوجهاً إلى الحزبين المؤيدين لروسيا، بالقول إن «التهديد حقيقي، ونحن نرى أن روسيا دائماً مستعدة للتصعيد»، مضيفاً: «لا أفهم كيف يمكن لأقصى اليمين وأقصى اليسار التقليل من شأن ذلك».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس متحدثاً أمام الـ«بوندستاغ» في برلين مع انطلاق محاكمة «سيرهي.ك» (د.ب.أ)

ويستبعد خبراء أن تُثبت المحاكمة الجارية تورط الحكومة الأوكرانية أو استبعاد تورطها، ونقلت القناة الألمانية العامة «إن دي آر» عن الخبير في الشؤون الجيوسياسية يواكيم ويبر، من جامعة بون، قوله إن الحقيقة لن تظهر؛ «لأنه لا أحد سيعترف بمن هي السلطة العليا إلى أعطت أوامر» تفجير الأنابيب. وأضاف أن هذا يعني أن «التخمينات بشأن ما إذا كان الرئيس زيلينسكي قد أعطى الأوامر، أو كان يعلم بها، ستبقى على الأرجح تخمينات» في نهاية المحاكمة.


موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتشن هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية

عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)
عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)
TT

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتشن هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية

عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)
عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)

انعكس التوتر المتفاقم في العلاقات الأميركية بالرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، على الوضع الميداني في جبهات القتال. وشنت موسكو، التي لم تعلن سابقاً التزامها «هدنة الطاقة» التي أعلنها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، هجوماً واسعاً على بنى تحتية للطاقة في كييف ومحيطها ومدن أوكرانية أخرى. ووجهت كييف انتقادات قاسية لواشنطن، واتهمتها بـ«مساعدة روسيا في حربها» على خلفية تراجع الدعم الاستخباراتي، على الرغم من تأكيد الإدارة الأميركية أنها لم تقلص التعاون مع الأوكرانيين في هذا المجال.

انفجار طائرة مسيّرة خلال غارة جوية على كييف (أ.ف.ب)

وبعد ليلة عنيفة استهدفت خلالها الصواريخ الروسية عشرات المواقع الحيوية في قطاعي الطاقة والاتصالات، اتسعت دائرة السجالات بشأن انعكاسات التوتر في علاقات واشنطن بالرئيس الأوكراني على العمليات العسكرية ومسار التسوية السياسية بشكل عام. وسعى الكرملين إلى تأكيد أنه لا يرغب في اتساع الهوة بين واشنطن وكييف.

وقال الناطق الرئاسي الروسي، ديميتري بيسكوف، إن «الخلافات بين كييف وواشنطن لن تُسهم في تسريع وتيرة التقدم نحو تسوية سلمية في أوكرانيا». وأشار بيسكوف إلى أن «أسلوب نظام كييف معروف، لكن من غير المرجح أن يُفيدهم الخلاف مع الرئيس الأميركي».

وبدا أن العبارة موجهة بالدرجة الأولى إلى مساعي زيلينسكي تعزيز شبكة الحماية الأوروبية في مواجهة تصاعد نبرة الانتقادات الأميركية ضده، وتفاقم انعكاساتها ميدانياً.

وفي هذا السياق، كرر زيلينسكي، الأربعاء، التحذير بأن أوكرانيا «لم تتلقَّ تحذيرات مرتين بشأن إطلاق صواريخ باليستية على كييف».

وكتب بعد اجتماعه مع رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني: «أبلغتكم بالضربة الروسية على كييف وعدم تلقينا أي تحذير من شركائنا بشأن إطلاق الصاروخ الباليستي. هذه ثاني مرة لا تتلقى فيها أوكرانيا أي تحذير».

يتفقد عناصر الشرطة الأضرار الناجمة عن هجوم بطائرة مسيَّرة روسية في كييف (أ.ف.ب)

في اليوم السابق، كان زيلينسكي قد اشتكى من تراجع الدعم الاستخباراتي الأميركي؛ مما جعل الجيش الأوكراني عاجزاً عن رصد الإطلاقات الصاروخية الروسية في وقت مناسب. لكن واشنطن أعلنت أنها لم تقلص التعاون مع كييف في هذا المجال، وذكر موقع «بوليتيكو» لاحقاً أن الجانب الأميركي عزا ذلك إلى سوء الأحوال الجوية. بينما أفادت شبكة «سي إن إن» بأن واشنطن كانت قد حذرت كييف خلال عطلة نهاية الأسبوع من استعدادها لوقف تبادل البيانات الاستخباراتية. ووفقاً لموقع «بوليتيكو»، فقد يُمنع الجيش الأوكراني أيضاً من الوصول إلى اتصالات «ستارلينك» عبر الأقمار الاصطناعية.

وزاد هذا الوضع من استياء القادة الأوكرانيين تجاه واشنطن، واتهم مسؤول أوكراني رفيع المستوى، الأربعاء، الولايات المتحدة بمساعدة روسيا في حربها ضد أوكرانيا، مؤكداً أن واشنطن لم تحذّر كييف مسبقاً بشأن هجمات روسية كما أنها أبطأت خدمات «ستارلينك».

عنصران من الشرطة يعملان بموقع في كييف بعد استهدافه بغارة جوية روسية (رويترز)

وأضاف المسؤول، الذي تحدث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» وفضّل عدم الكشف عن هويته: «لم نتلقَّ تحذيرات من واشنطن في حالتين حتى الآن بشأن إطلاق صواريخ باليستية روسية في هجوم باليستي واسع النطاق على قطاع الطاقة»، مضيفاً أنه «فضلاً عن ذلك، فقد خفض الأميركيون سرعة شبكة (ستارلينك)».

إلى ذلك، قال أحد المستشارين التقنيين للرئيس الأوكراني، الأربعاء، إن القيود المفروضة على تشغيل محطات الإنترنت التابعة لـ«ستارلينك» منعت أوكرانيا من التصدي للطائرات المسيرة النفاثة، وذلك بعد ليلة من الهجمات الروسية واسعة النطاق في مختلف أنحاء البلاد.

وقال المستشار سيرغي بسكريستنوف في منشور عبر «تلغرام»: «عبر هذه التصرفات، يحرمنا شركاؤنا من إحدى الوسائل القليلة المتاحة لنا للدفاع عن البلاد ضد طائرات (شاهد) المسيّرة التي تعمل بالمحركات النفاثة».

وقُتل 6 أشخاص، على الأقل، في غارات روسية على أوكرانيا، ليل الثلاثاء - الأربعاء، وفق ما أفادت به السلطات، في وقت أعلنت فيه موسكو عن إسقاط أكثر من 900 مسيَّرة أطلقتها أوكرانيا خلال الليل. ووفق معطيات أوكرانية، فقد تعرضت محطة ضخمة لتوليد الكهرباء في كييف لهجوم.

وكتب زيلينسكي، عبر «فيسبوك»: «هجوم صاروخي باليستي روسي على كييف. مرة أخرى، لم يصدر أي تحذير مسبق من جانب شركائنا. كان الهدف الرئيسي منشأة للطاقة، وتحديداً (محطة التوليد الحراري رقم4)».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

وتابع زيلينسكي: «لم ترصد أنظمتنا هذه الصواريخ إلا عندما كانت تقترب فعلياً من كييف»، واصفاً المحطة المستهدَفة بأنها «منشأة طاقة أساسية في كييف». وأضاف: «لا يكتفي الروس بتدمير بنيتنا التحتية للطاقة، بل إن أوكرانيا لا تتلقى حتى تحذيرات مسبقة بشأن إطلاق الصواريخ الباليستية».

وأفاد موقع «بوليتيكو» بأن الجيش الأوكراني يحاول حل مسألة القيود المفروضة على خدمة «ستارلينك» في أوكرانيا مع الولايات المتحدة، كما يبحث عن بدائل للمحطات. وصرّح سيرغي ستيرنينكو، مستشار وزير الدفاع الأوكراني السابق، بأن تشغيل محطات اتصالات «ستارلينك» عبر الأقمار الاصطناعية قد جرى تقييده طيلة الليل. ووفق قوله، فعندما تجاوزت السرعة 160 كيلومتراً في الساعة، بدأت الاتصالات تنقطع، مما أعاق القوات المسلحة الأوكرانية.

وذكرت الشبكة، نقلاً عن مسؤول لم تسمّه، أن «القوات المسلحة الأوكرانية تحاول حالياً حلّ هذه المشكلة (مشكلة ستارلينك) عبر القنوات العسكرية مع الولايات المتحدة، وتبحث عن بدائل».

اللافت أن موسكو أعلنت، في بيان أصدرته وزارة الدفاع، أنها شنت هجمات واسعة على البنى التحتية للطاقة والاتصالات في أوكرانيا، متجاهلة بذلك «هدنة الطاقة» التي أعلنها ترمب ورضخ لها زيلينسكي. وكانت موسكو أعلنت أنها «تبحث مع واشنطن تفاصيل الهدنة المعلنة» لكنها لم تعلن التزاماً ببنودها.

ووفق بيان وزارة الدفاع الروسية، فقد وُجّهت ضربات لمواقع الاتصالات والطاقة في كييف وخاركيف. وأفاد البيان بأنه «يستمر تدمير البنية التحتية واللوجستيات، ووُجّهت ضربة ليلية لمواقع الاتصالات والطاقة في كييف ومقاطعتها شمال أوكرانيا، وخاركيف ومقاطعتها شمال شرقيها». وأوضح البيان العسكري أن الضربة أسفرت عن إصابة أهداف في كييف العاصمة بينها: «مركز معالجة البيانات (ATM Ukrsibbank)»، الذي كان يتبادل حركة الإنترنت بهدف جمع معلومات استخبارية عن القوات المسلحة الروسية؛ ومحطة الطاقة الحرارية المشتركة «دارنيتسكايا (CHP-4)»، التي تزود منشآت المجمع الصناعي العسكري في كييف بالكهرباء، ومحطة الطاقة الحرارية المشتركة «كييفسكايا (CHP-5)»، التي تزود أهدافاً عسكرية ومؤسسات تابعة للمجمع الصناعي العسكري في كييف ومقاطعة كييف بالكهرباء.

عمال إنقاذ خارج مدرسة تضررت من القصف في كييف... أين الحقيقة بحرب أوكرانيا؟ (أ.ف.ب)

وفي مقاطعة كييف؛ محطة الطاقة الحرارية المشتركة «كييفسكايا (CHP-6)»، التي تزود بالكهرباء منشآت اللوجستيات العسكرية ومخازن الأسلحة والمعدات العسكرية في الجزء الشمالي الشرقي من مقاطعة كييف؛ ومحطة الطاقة الحرارية «تريبولسكايا»، التي تورد الكهرباء إلى منشآت المجمع الصناعي العسكري في كييف ومقاطعة كييف؛ ومحطة التحويل الفرعية «كييفسكايا»، التي تضمن نقل الكهرباء من المقاطعات الغربية لأوكرانيا وتوزيعها على منشآت القوات المسلحة الأوكرانية في مقاطعة كييف.

وفي خاركيف ومحيطها، استُهدفت محطة الطاقة الحرارية المشتركة «خاركوفسكايا (CHP-5)»، التي تزود بالكهرباء منشآت المجمع الصناعي العسكري في خاركيف والجزء الغربي من مقاطعة خاركيف؛ ومحطة الطاقة الحرارية «زمييفسكايا»، التي تورد الكهرباء إلى منشآت القوات المسلحة الأوكرانية في الجزء الجنوبي الشرقي من مقاطعة خاركيف.

كما أعلنت الوزارة عن استهداف محطات سكك حديدية ومرافق اتصالات قالت إنها تعمل لخدمة الجيش.

في المقابل، أعلنت موسكو أنها تصدت خلال اليوم الأخير لهجمات أكثر من 1420 مسيّرة أوكرانية استهدفت ضواحي العاصمة الروسية ومدناً أخرى.


الملفات الشائكة تتراكم على مائدة القمة الأوروبية

جانب من المواجهات العنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن
جانب من المواجهات العنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن
TT

الملفات الشائكة تتراكم على مائدة القمة الأوروبية

جانب من المواجهات العنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن
جانب من المواجهات العنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن

يعقد الاتحاد الأوروبي، الخميس، قمة على مستوى رؤساء الدول والحكومات، هي الأولى منذ نهاية العطلة الصيفية، وعلى مائدتها مجموعة من الملفات الشائكة التي تتباين حولها مواقف الدول الأعضاء، والأزمات التي تتضارب طرقهم لمعالجتها، وترخي سدولاً من الشكوك حول قدرة المشروع الأوروبي على عبور الاضطرابات الجيوسياسية المتسارعة من غير التعرض لأضرار جسيمة.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال افتتاح فعالية في بروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

من القرارات الأخيرة التي اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب في أوكرانيا، والتصعيد الذي تشهده جبهتها العسكرية، إلى اتساع دائرة المواجهة في الخليج واحتمالات التصعيد بعد الانتخابات المرتقبة في إسرائيل والولايات المتحدة، إلى أزمة الهجرة التي دخلت مرحلة جديدة معقدة بعد أحداث سبتة، والغليان الاجتماعي المتنامي بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، ناهيك بالقلق المتزايد من الأعمال التخريبية التي تتعرض لها منشآت البنى التحتية الحيوية في بلدان الاتحاد.. جبهات مفتوحة على سلسلة من الاستحقاقات الانتخابية التي قد تغيّر نتائجها بشكل جذري معالم الاتحاد الذي نعرفه اليوم.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

في الدعوة التي بعث بها رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى قادة البلدان الأعضاء، تشديد على حساسية المرحلة وتراكم التحديات المصيرية التي تواجه الاتحاد، وعلى أهمية اتخاذ قرارات جريئة ترقى بالمشروع الأوروبي إلى مرتبة ترسّخ موقعه قطباً عالمياً في زمن التحديات والتحولات الكبرى.

على مائدة القمة توجيهات إلى المفوضية حول التدابير الهادفة إلى تخفيف تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على الأفراد والمؤسسات، ومحاولة احتواء الغضب الذي بدأت تشهده شوارع المدن الأوروبية، والمرشّح للتصعيد على أبواب انتخابات حاسمة في عدد من الدول الأعضاء.

ومن المقرر أن تناقش القمة مشروع موازنة طويلة الأمد، توفّر للحكومات قدرة على الترقب والتخطيط بمنأى عن الاضطرابات المالية والصدمات الجيوسياسية المفاجئة.

ملف الحرب في أوكرانيا وتفرعاتها يبقى من الهواجس الرئيسية لدى المؤسسات الأوروبية، وفي عواصم الاتحاد التي تتباعد مواقفها من مقاربته يوماً بعد يوم، خاصة بعد الانكفاء الأميركي وصعود القوى اليمينية المتطرفة في العديد من الدول الأعضاء واصطفاف معظمها في المعسكر الرافض لمواصلة الدعم الحرب لأوكرانيا واستعادة الحوار مع موسكو. وهو ملف مرشح لمزيد من التصعيد في ضوء الهجمات الهجينة التي تتعرض لها مرافق حيوية في الدول الأعضاء، واتهام روسيا بالوقوف وراءها، والاعتداءات الأخيرة المباشرة التي استدعت تحذيراً من قيادة الحلف الأطلسي بالرد على أي هجمات تستهدف أياً من أعضائه.

تظاهر عشرات الآلاف في بروكسل احتجاجاً على التقشف ما دفع الشرطة لاستخدام الغاز المسيل للدموع (رويترز)

ومن المنتظر أن يناقش قادة الاتحاد تقريراً مفصلاً أعدته أجهزة الأمن والاستخبارات الأوروبية حول ما تقف وراءه الأجهزة الروسية من أعمال تخريبية للبنى التحتية وهجمات سيببرانية واسعة ومتزايدة في الدول الأعضاء، ومحاولات تقويض النظم الديمقراطية، والتدخل في العمليات الانتخابية.

ويصف التقرير هذا السلوك الروسي بأنه «أرعن وغير مسؤول». وكان الاتحاد ردّ على الأحداث الأخيرة التي اتهم موسكو بتدبيرها، بحزمة غير مسبوقة من العقوبات طالت مئات الأفراد والكيانات والمؤسسات الروسية.

أوقفت الشرطة نحو 20 مشتبهاً بهم في بروكسل معظمهم قاصرون (رويترز)

وتناقش القمة أيضاً التطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط والتصعيد الذي نشأ عن الاعتداءات الحوثية على مرافق مدنية في المملكة العربية السعودية، التي أدانتها المؤسسات والدول الأوروبية بشدة. ويقول مصدر أوروبي مسؤول إن بياناً شديد اللهجة سيصدر عن القمة يوم الجمعة، يدين الاعتداءات الحوثية، ويعرب عن استعداد دول أوروبية للمشاركة في جهود ضمان حرية الملاحة والأمن البحري في منطقة الخليج، وعدم عرقلة سلاسل التموين العالمية بالطاقة والأسمدة والأغذية.

امتدّت المظاهرات الطلابية خارج فرنسا واستخدمت الشرطة البلجيكية الغاز المسيل للدموع في لييج يوم 7 أكتوبر (رويترز)

لكن لعل الملف الأكثر حساسية في هذه القمة هو ملف الهجرة، الذي دخل مرحلة جديدة بعد الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة هذا الصيف عندما تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين الشبان عبر الحدود المغربية الإسبانية وقضى كثيرون منهم، وما زال عديدون داخل الأراضي الإسبانية ينتظرون إعادتهم إلى المغرب. وكانت تلك الأحداث التي أثارت توتراً اجتماعياً وسياسياً عميقاً في إسبانيا، وتسببت في أزمة دبلوماسية بين مدريد والرباط يحاول الطرفان معالجتها بأقصى درجات ضبط النفس، قد أثارت أيضاً خلافاً عميقاً بين الدول الأعضاء، وطالب بعضها بتعليق اتفاقية شنغين التي تضمن حرية عبور الحدود الداخلية للاتحاد.

الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا إلى جانب رئيسة لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان الأوروبي ماري أغنيس شتراك تسيمرمان في بروكسل يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وجاء في التقرير الذي أعدته رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين لمناقشته في القمة أن «الاتحاد عازم على تعزيز التعاون مع المغرب لمعالجة ملف الهجرة»، وأنه يجدد دعمه إلى إسبانيا من أجل إعادة المهاجرين غير الشرعيين بسرعة إلى المغرب. ويدعو التقرير إلى استخلاص العبر من تلك الأحداث والعمل على عدم تكرارها. ومن الاقتراحات التي ستعرضها فون در لاين على القمة، وضع إطار للاستجابة في حالات الطوارئ، يسمح بتخفيف القيود على الهجرة في الأزمات التي تنشأ عن استخدام تدفقات الهجرة من جانب أطراف ثالثة لزعزعة الاستقرار داخل الاتحاد. ومن المقرر أن يكون ملف الهجرة موضوع النقاش الاستراتيجي الذي سيجريه القادة الأوروبيون حول مائدة الغداء يوم الجمعة قبيل انتهاء القمة.