رحيل فرنسيس... البابا المدافع عن المهمّشين والمهاجرين

أُصيب بجلطة دماغية... و«مجمع الكرادلة» يستعد لانتخاب خلف له

TT

رحيل فرنسيس... البابا المدافع عن المهمّشين والمهاجرين

الموت غيّب البابا فرنسيس الاثنين عن 88 عاماً (أ.ب)
الموت غيّب البابا فرنسيس الاثنين عن 88 عاماً (أ.ب)

تُوفي البابا فرنسيس، في السابعة والنصف من صباح اثنين الفصح، بعد ساعات معدودات على لقائه الخاطف مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في دير القديس مرتا المتواضع داخل حَرَم الفاتيكان؛ حيث كان يقيم منذ جلوسه على كرسي بطرس.

وتوفي البابا إثر إصابته بجلطة دماغية تسببت في دخوله بغيبوبة وفشل في الدورة الدموية للقلب، بحسب شهادة الوفاة التي أصدرها الفاتيكان، الاثنين. ووفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية، جاء في الوثيقة التي وقّعها مدير إدارة الصحة والنظافة في الفاتيكان، البروفسور أندريا أركانجيلي، أن «الوفاة تم تأكيدها من خلال تسجيل تخطيط كهربية القلب».

وألقى الكاردينال كيفن جوزيف فارّيل، الذي يقوم مقام الحَبر الأعظم في حال شغور الكرسي الرسولي، بياناً مقتضباً جاء فيه: «أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، أنعى إليكم بحزن شديد الأب الأقدس فرنشيسكو».

وقبيل العاشرة صباحاً، صدر البيان الرسمي عن حاضرة الفاتيكان يعلن وفاة أول بابا يسوعي في تاريخ الكنيسة، والأول من خارج أوروبا منذ القرن الخامس الميلادي، والأول الذي تجرّأ على اختيار اسم القديس فرنسيس، الذي اشتهر بصدامه مع البذَخ الكنَسي وتكريس حياته للفقراء.

دخان أبيض يتصاعد من مدخنة كنيسة سيستين معلناً انتخاب بابا جديد الأربعاء 13 مارس 2013 (أ.ب)

مجمع الكرادلة

هذا الحرص على إرساء الكنيسة في الهوامش الجغرافية والاجتماعية، رسّخه فرنسيس أيضاً في مجمع الكرادلة؛ وهو أعلى سُلطة كنَسية.

ومن المفترض أن تبدأ عملية انتخاب خليفة له من قِبل مجمع الكرادلة، الذي يبلغ عدد أعضائه حالياً 252، منهم 136 لهم حق انتخاب البابا المقبل؛ لكونهم لم يتجاوزوا الثمانين، ومن هؤلاء 108 عيّنهم البابا الراحل.

عاد أسقف روما إلى بيت أبيه، بعد حياةٍ كرّسها بكاملها لخدمة الكنيسة، ثابتاً في دفاعه عن الفقراء والمهمّشين والمهاجرين، ومطلقاً عاصفة اجتماعية وإصلاحية في الكنيسة الكاثوليكية تسببت في تعرّضه لانتقادات شديدة من لدن الأوساط اليمينية المتطرفة التي ذهبت أحياناً إلى حد وصفه بالثائر والشيوعي، أو إلى مطالبته بالاستقالة.

ومنذ ساعات الصباح الأولى، تقرع رتبة الحزن بلا انقطاع من أجراس كنائس العاصمة الإيطالية التي تحتفل في مثل هذا اليوم من كل سنة بعيد تأسيسها، وسط عروض ومظاهرات تجوب الشوارع بين حشود السيّاح الذين يتدفقون أمواجاً في أحياء المدينة الخالدة.

البابا فرنسيس لدى إلقائه عظته بمناسبة عيد الفصح الأحد (أ.ب)

تعاطف مع معاناة غزة

وكان البابا فرنسيس قد غادر المستشفى، أواخر الشهر الفائت، بعد أن أمضى 37 يوماً يُعالَج من التهاب حادّ في القصبات الهوائية، وظهر، للمرة الأخيرة، أمام المؤمنين، أمس (الأحد)، في ساحة القديس بطرس ليُلقي عظته المعتادة التي لم يقرأ سوى فقرة واحدة منها، ثم ترك لمُساعده أن يكمل قراءتها، وجالَ في نهايتها بين المصلّين داخل سيارة صغيرة مكشوفة بدا فيها مودِّعاً الجماهير التي كانت تملأ الساحة. وفي موعظته الأخيرة، عاد ليعرب عن حزنه العميق لما يتعرّض له الفلسطينيون في قطاع غزة، وتعاطفه مع المهاجرين الذين أبدى أسفه للازدراء الذي يعامَلون به.

وخلال لقائه نائب الرئيس الأميركي، الذي كان مصحوباً بأسرته، لم يلفظ البابا فرنسيس عبارة واحدة، واكتفى بالمصافحة لتبادل التهاني بعيد الفصح.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إنه سيحضر جنازة البابا. وذكر ترامب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «أنا و(زوجتي) ميلانيا سنشارك في جنازة البابا فرنسيس في روما».

«نهاية العالم»

وفي 13 مارس (آذار) من عام 2013، أطلّ خورخي ماريو بيرغوليو، الأرجنتيني الذي كان خارج كل الرهانات والترجيحات، من شُرفة القصر الرسولي ليخاطب الجماهير المحتشدة في ساحة القديس بطرس باللغة الإيطالية المثقلة بلهجة بوينس آيرس، ويقول: «تعرفون أن مِن واجب المجمع انتخاب أسقف لروما. يبدو أن إخوتي الكرادلة قد ذهبوا للبحث عنه إلى نهاية العالم».

لكن نهاية العالم التي ذكرها، في ذلك اليوم، لم تكن مجرد موقع جغرافي بعيد يشير إلى مسقط رأسه، بل استعارة قوية الدلالة على بُعد مفهومه للكنيسة، مقارنة بالأحبار الذين سبقوه. ولم يكن اختياره اسم القديس فرنسيس عنواناً لحبريته سوى إنذار مبكر بالأسلوب التقشفي والإصلاحي الذي تميّز به، وكان سبباً لحرب شعواء غير مسبوقة شنّها عليه القطاع اليميني المتطرف في الكنيسة، خاصة الأميركية، والتهم التي انهالت عليه ووصفته أحياناً بالكفر والزندقة.

وإلى جانب الإصلاحات الهيكلية التي أطلقها البابا فرنسيس في المؤسسات والأجهزة التي تشرف على إدارة شؤون الكنيسة الكاثوليكية، يمكن القول إن إرثه الرئيسي هو بلا شك اهتمامه بهوامش الكنيسة وأرباضها المتواضعة البعيدة عن الأضواء. ومنذ اليوم الأول، وارى الترف الذي يميّز حياة أحبار الفاتيكان. اختار خاتماً من فضّة، ومَلبساً بسيطاً، وقرر أن يقيم في دير القديسة مرتا بين الراهبات، وليس في القصر الرسولي الفخم. وجعل من الفقراء والمهمشين والمحرومين محوراً مركزياً لحبريته، ورفع لواء الدفاع عن المهاجرين في عز تفاقم ظاهرة الهجرة التي حمل تداعياتها اليمين المتطرف إلى الحكم في إيطاليا.

اهتمام مفرط بالديانات الأخرى

وبعد أشهر قليلة على جلوسه، توجّه فرنسيس إلى جزيرة لامبيدوزا التي كانت تصل إلى شواطئها زوارقُ المهاجرين المخلّعة، وبكى الضحايا الذين قضوا في محاولتهم العبور، وأقام قداساً على مذبح من بقايا قارب خشبي مات على متنه عشرات المهاجرين. وفي أبريل (نيسان) 2016، زار مخيماً للاجئين في جزيرة لسبوس اليونانية، وعاد برفقة اثني عشر منهم على متن الطائرة التي أقلّته إلى روما. وعندما كان، في خميس الفصح من كل عام، يغسل أقدام المساجين والمهاجرين، من مسلمين وبوذيين، ويقبّلها، وفقاً للتقاليد الإنجيلية، كان اليمين المتطرف يمطره بوابل الانتقادات، ويأخذ عليه اهتمامه المفرط بالديانات الأخرى أو العلمانيين، عوضاً عن اهتمامه بالكاثوليكيين. تلك، في جملة القول، كانت الحرب التي خاضها طوال حبريته، وعلى امتداد زياراته إلى 66 بلداً كان يحرص على أن تكون فيها أقليات مسيحية، مثل بنغلاديش وميانمار والكونغو وجنوب السودان واليابان وموزمبيق ومدغشقر والفلبين. وكانت حساسيته ضد الأنظمة الرأسمالية الغربية سبباً في رفضه تلبية عدد من الدعوات الرسمية لزيارة بلدان مثل فرنسا والمملكة المتحدة وإسبانيا، ومَوطنه الأرجنتين.

هذا الحرص على إرساء الكنيسة في الهوامش الجغرافية والاجتماعية، رسّخه فرنسيس أيضاً في مجمع الكرادلة؛ وهو أعلى سُلطة كنَسية مِن مهامها، الآن، انتخاب خليفة له.


مقالات ذات صلة

البابا ليو الرابع عشر يحتفل بالعام الأول لرئاسته الكنيسة بزيارة لجنوب إيطاليا

أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيي المشاركين في احتفال بمرور عام على تولّيه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية في نابولي (رويترز)

البابا ليو الرابع عشر يحتفل بالعام الأول لرئاسته الكنيسة بزيارة لجنوب إيطاليا

قال البابا ليو الرابع عشر إنه يشعر بأنه «أول المبارَكين» لدى احتفاله، بمرور عام على تولّيه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية، وذلك خلال زيارة لجنوب إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (بومبيي)
العالم العربي احتفالات عيد الميلاد في بيت لحم بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

احتفالات عيد الميلاد تعود إلى بيت لحم بعد عامين من الحرب على غزة

تجوب فرق الكشافة شوارع بيت لحم الأربعاء، مع بدء الاحتفالات بعيد الميلاد في المدينة الواقعة في الضفة الغربية المحتلّة بعد عامين خيّمت عليهما حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (بيت لحم)
شؤون إقليمية البابا ليو يتفقد الطراز المعماري لجامع السلطان أحمد في إسطنبول خلال زيارته له يوم 29 نوفمبر (أ.ب)

بابا الفاتيكان يتجول داخل جامع السلطان أحمد في ثالث أيام زيارته إلى تركيا

زار البابا ليو الـ14 جامع السلطان أحمد في إسطنبول المعروف بـ«الجامع الأزرق» في أول زيارة لدار عبادة ومعلم إسلامي بارز منذ انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي مرحباً ببابا الفاتيكان في القصر الرئاسي في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

البابا يُدشّن أولى زياراته الخارجية من تركيا

دشّن بابا الفاتيكان، ليو الرابع عشر، أولى زياراته الخارجية من تركيا، حيث وصل إلى العاصمة أنقرة، أمس (الخميس)، في زيارة تستمر 4 أيام، ينتقل بعدها إلى لبنان.

سعيد عبد الرازق ( أنقرة)
المشرق العربي السيارة التي استخدمها بابا الفاتيكان الراحل فرنسيس خلال زيارته لبيت لحم منذ أكثر من 10 أعوام (أ.ب)

سيارة استخدمها البابا الراحل فرنسيس تتحول إلى عيادة متنقلة لأطفال غزة

تحولت سيارة استخدمها البابا الراحل فرنسيس قبل أن تتحول إلى عيادة متنقلة لتقديم الرعاية للأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

الملفات الشائكة تتراكم على مائدة القمة الأوروبية

جانب من المواجهات العنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن
جانب من المواجهات العنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن
TT

الملفات الشائكة تتراكم على مائدة القمة الأوروبية

جانب من المواجهات العنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن
جانب من المواجهات العنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن

يعقد الاتحاد الأوروبي، الخميس، قمة على مستوى رؤساء الدول والحكومات، هي الأولى منذ نهاية العطلة الصيفية، وعلى مائدتها مجموعة من الملفات الشائكة التي تتباين حولها مواقف الدول الأعضاء، والأزمات التي تتضارب طرقهم لمعالجتها، وترخي سدولاً من الشكوك حول قدرة المشروع الأوروبي على عبور الاضطرابات الجيوسياسية المتسارعة من غير التعرض لأضرار جسيمة.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال افتتاح فعالية في بروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

من القرارات الأخيرة التي اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب في أوكرانيا، والتصعيد الذي تشهده جبهتها العسكرية، إلى اتساع دائرة المواجهة في الخليج واحتمالات التصعيد بعد الانتخابات المرتقبة في إسرائيل والولايات المتحدة، إلى أزمة الهجرة التي دخلت مرحلة جديدة معقدة بعد أحداث سبتة، والغليان الاجتماعي المتنامي بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، ناهيك بالقلق المتزايد من الأعمال التخريبية التي تتعرض لها منشآت البنى التحتية الحيوية في بلدان الاتحاد.. جبهات مفتوحة على سلسلة من الاستحقاقات الانتخابية التي قد تغيّر نتائجها بشكل جذري معالم الاتحاد الذي نعرفه اليوم.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

في الدعوة التي بعث بها رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى قادة البلدان الأعضاء، تشديد على حساسية المرحلة وتراكم التحديات المصيرية التي تواجه الاتحاد، وعلى أهمية اتخاذ قرارات جريئة ترقى بالمشروع الأوروبي إلى مرتبة ترسّخ موقعه قطباً عالمياً في زمن التحديات والتحولات الكبرى.

على مائدة القمة توجيهات إلى المفوضية حول التدابير الهادفة إلى تخفيف تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على الأفراد والمؤسسات، ومحاولة احتواء الغضب الذي بدأت تشهده شوارع المدن الأوروبية، والمرشّح للتصعيد على أبواب انتخابات حاسمة في عدد من الدول الأعضاء.

ومن المقرر أن تناقش القمة مشروع موازنة طويلة الأمد، توفّر للحكومات قدرة على الترقب والتخطيط بمنأى عن الاضطرابات المالية والصدمات الجيوسياسية المفاجئة.

ملف الحرب في أوكرانيا وتفرعاتها يبقى من الهواجس الرئيسية لدى المؤسسات الأوروبية، وفي عواصم الاتحاد التي تتباعد مواقفها من مقاربته يوماً بعد يوم، خاصة بعد الانكفاء الأميركي وصعود القوى اليمينية المتطرفة في العديد من الدول الأعضاء واصطفاف معظمها في المعسكر الرافض لمواصلة الدعم الحرب لأوكرانيا واستعادة الحوار مع موسكو. وهو ملف مرشح لمزيد من التصعيد في ضوء الهجمات الهجينة التي تتعرض لها مرافق حيوية في الدول الأعضاء، واتهام روسيا بالوقوف وراءها، والاعتداءات الأخيرة المباشرة التي استدعت تحذيراً من قيادة الحلف الأطلسي بالرد على أي هجمات تستهدف أياً من أعضائه.

تظاهر عشرات الآلاف في بروكسل احتجاجاً على التقشف ما دفع الشرطة لاستخدام الغاز المسيل للدموع (رويترز)

ومن المنتظر أن يناقش قادة الاتحاد تقريراً مفصلاً أعدته أجهزة الأمن والاستخبارات الأوروبية حول ما تقف وراءه الأجهزة الروسية من أعمال تخريبية للبنى التحتية وهجمات سيببرانية واسعة ومتزايدة في الدول الأعضاء، ومحاولات تقويض النظم الديمقراطية، والتدخل في العمليات الانتخابية.

ويصف التقرير هذا السلوك الروسي بأنه «أرعن وغير مسؤول». وكان الاتحاد ردّ على الأحداث الأخيرة التي اتهم موسكو بتدبيرها، بحزمة غير مسبوقة من العقوبات طالت مئات الأفراد والكيانات والمؤسسات الروسية.

أوقفت الشرطة نحو 20 مشتبهاً بهم في بروكسل معظمهم قاصرون (رويترز)

وتناقش القمة أيضاً التطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط والتصعيد الذي نشأ عن الاعتداءات الحوثية على مرافق مدنية في المملكة العربية السعودية، التي أدانتها المؤسسات والدول الأوروبية بشدة. ويقول مصدر أوروبي مسؤول إن بياناً شديد اللهجة سيصدر عن القمة يوم الجمعة، يدين الاعتداءات الحوثية، ويعرب عن استعداد دول أوروبية للمشاركة في جهود ضمان حرية الملاحة والأمن البحري في منطقة الخليج، وعدم عرقلة سلاسل التموين العالمية بالطاقة والأسمدة والأغذية.

امتدّت المظاهرات الطلابية خارج فرنسا واستخدمت الشرطة البلجيكية الغاز المسيل للدموع في لييج يوم 7 أكتوبر (رويترز)

لكن لعل الملف الأكثر حساسية في هذه القمة هو ملف الهجرة، الذي دخل مرحلة جديدة بعد الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة هذا الصيف عندما تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين الشبان عبر الحدود المغربية الإسبانية وقضى كثيرون منهم، وما زال عديدون داخل الأراضي الإسبانية ينتظرون إعادتهم إلى المغرب. وكانت تلك الأحداث التي أثارت توتراً اجتماعياً وسياسياً عميقاً في إسبانيا، وتسببت في أزمة دبلوماسية بين مدريد والرباط يحاول الطرفان معالجتها بأقصى درجات ضبط النفس، قد أثارت أيضاً خلافاً عميقاً بين الدول الأعضاء، وطالب بعضها بتعليق اتفاقية شنغين التي تضمن حرية عبور الحدود الداخلية للاتحاد.

الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا إلى جانب رئيسة لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان الأوروبي ماري أغنيس شتراك تسيمرمان في بروكسل يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وجاء في التقرير الذي أعدته رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين لمناقشته في القمة أن «الاتحاد عازم على تعزيز التعاون مع المغرب لمعالجة ملف الهجرة»، وأنه يجدد دعمه إلى إسبانيا من أجل إعادة المهاجرين غير الشرعيين بسرعة إلى المغرب. ويدعو التقرير إلى استخلاص العبر من تلك الأحداث والعمل على عدم تكرارها. ومن الاقتراحات التي ستعرضها فون در لاين على القمة، وضع إطار للاستجابة في حالات الطوارئ، يسمح بتخفيف القيود على الهجرة في الأزمات التي تنشأ عن استخدام تدفقات الهجرة من جانب أطراف ثالثة لزعزعة الاستقرار داخل الاتحاد. ومن المقرر أن يكون ملف الهجرة موضوع النقاش الاستراتيجي الذي سيجريه القادة الأوروبيون حول مائدة الغداء يوم الجمعة قبيل انتهاء القمة.


عائلة بريطاني قتله نمر تنتقد تداول فيديو الحادثة بعد إعادة ترمب نشره

مدخل «حديقة يوركشاير للحياة البرية» في دونكاستر ببريطانيا حيث توفي رجل إثر إصابته بجروح خطيرة داخل حظيرة نمر يوم 10 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
مدخل «حديقة يوركشاير للحياة البرية» في دونكاستر ببريطانيا حيث توفي رجل إثر إصابته بجروح خطيرة داخل حظيرة نمر يوم 10 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

عائلة بريطاني قتله نمر تنتقد تداول فيديو الحادثة بعد إعادة ترمب نشره

مدخل «حديقة يوركشاير للحياة البرية» في دونكاستر ببريطانيا حيث توفي رجل إثر إصابته بجروح خطيرة داخل حظيرة نمر يوم 10 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
مدخل «حديقة يوركشاير للحياة البرية» في دونكاستر ببريطانيا حيث توفي رجل إثر إصابته بجروح خطيرة داخل حظيرة نمر يوم 10 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

قالت عائلة الشاب البريطاني وليام تشابمان، الذي قتله نمر في حديقة للحياة البرية، إن «المحتوى الإعلامي المسيء للغاية، يسبب لهم ألماً شديداً»، وذلك بعد أن أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نشر مقطع الفيديو الخاص بالحادثة، والمنتشر على نطاق واسع.

وأفادت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا)، اليوم (الأربعاء)، بأن ترمب قام مساء أمس (الثلاثاء)، بنشر مقطع فيديو يظهر فيه تشابمان وهو يتعرّض لهجوم مميت من جانب نمر في «حديقة يوركشاير للحياة البرية»، لمتابعيه على منصته «تروث سوشيال»، والبالغ عددهم 13 مليوناً.

كما نشرت عائلة الشاب (23 عاماً)، مساء الثلاثاء، رثاءً له وصفته فيه بأنه كان «شاب ذكي، وودود، ومحبوب»، منتقدة ردود الفعل التي وردت على الإنترنت تجاه وفاته، ومتسائلة عن الدور الخاص «بالمرض النفسي الحاد الذي ظل يعاني منه لعدة أعوام»، والأدوية القوية التي كان يتناولها، في الحادثة.

وكتب الرئيس الأميركي، إلى جانب مقطع الفيديو القصير، الذي ظهر فيه النمر وهو يعض تشابمان ويخدشه بينما كان جالساً، دون أن يُظهر لحظة قتله، رسالة موقَّعة تقول: «لا تعبثوا مع الطبيعة أبداً!».


خطة أميركية أوروبية من 4 نقاط لإنهاء حرب أوكرانيا

سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)
سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)
TT

خطة أميركية أوروبية من 4 نقاط لإنهاء حرب أوكرانيا

سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)
سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)

وسط تصاعد التوتر بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على خلفية إبرام واشنطن صفقة لتوريد الديزل من روسيا، وتلويح البيت الأبيض أيضاً بقطع الدعم الاستخباراتي الحيوي المقدم إلى كييف، لكن هذه الخلافات الأخيرة قد تحجب تطوراً أكثر أهمية، يتمثل في تحرك الولايات المتحدة وأوروبا تدريجياً نحو بلورة مقترح سلام مشترك، من شأنه أن يوفر مزايا مالية وأمنية لكل من أوكرانيا وروسيا، تمهيداً للتوصل إلى تسوية إقليمية تنهي الحرب.

وذكر الكاتب ديفيد إغناشيوس، في مقال بصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، أنه تحدث إلى مسؤول أميركي مطلع على المفاوضات الجارية في هذا الشأن، وقد أخبره أن مناقشة هذا التحرك الدبلوماسي تمت خلال اجتماع استمر 6 ساعات، عُقد يوم الجمعة الماضي في ولاية فلوريدا، واستضافه المبعوثان الأميركيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف.

وشارك في الاجتماع مسؤولون أوكرانيون وممثلون عن بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

وبحسب المسؤول، حاول المفاوضون الأميركيون صياغة حزمة تعالج احتياجات ما بعد الحرب لكل من أوكرانيا وروسيا، بطريقة تنهي حمام الدم وتضمن وضعاً أفضل للبلدين.

وتضمنت الخطة المقترحة 4 ركائز أساسية لإنهاء الحرب هي:

*إعادة إعمار أوكرانيا

ستكون إعادة إعمار أوكرانيا هي الركيزة الأولى، إذ أشار إغناشيوس إلى أن البنك الدولي وشركة الاستثمار «بلاك روك» (BlackRock) يسعيان لوضع إطار عمل لتلبية الاحتياجات المالية الأوكرانية المتعددة، والتي تشمل إعادة بناء المناطق المدمرة في البلاد، وتوفير المزايا لعائلات الجنود القتلى والجرحى، وإنعاش الاقتصاد المنهار.

وقد طلب المفاوضون من كييف تقديم تقديرات مفصلة لتكاليف إعادة الإعمار، وضمانات بعدم نهب هذه الأموال من قبل المنتفعين في مرحلة ما بعد الحرب. وبحسب إغناشيوس، لم يقدم الأوكرانيون أرقاماً محددة حتى الآن، لكن من المتوقع أن يفعلوا ذلك خلال الأيام القليلة المقبلة، ما لم تنهر جهود السلام.

*ضمانات أمنية لمنع تجدد الحرب

ستكون الضمانات الأمنية العنصر الأساسي الثاني، حيث ستحصل أوكرانيا على تعهد من الولايات المتحدة والدول الأوروبية بالرد عسكرياً في حال شنت روسيا هجوماً جديداً، وهو ما وصفه المسؤول الأميركي الي تحدث إلى إغناشيوس بأنه يشبه الحماية التي يوفرها حلف شمال الأطلسي (الناتو) لأعضائه.

وأشار المسؤول إلى أن روسيا ستتفاوض أيضاً على اتفاقيات مع أوروبا تعالج مخاوفها الأمنية، وإن لم تتضح بعد تفاصيل ما قد تنطوي عليه هذه الاتفاقيات.

*التكامل الاقتصادي بين روسيا وأوكرانيا وأوروبا من خلال اتفاقية للطاقة

قد يتضمن ذلك إنشاء خط أنابيب لنقل النفط والغاز الروسيين إلى أوروبا، مع تقاسم الأرباح بين أوكرانيا وروسيا.

وذكر المسؤول الأميركي أن خطاً كهذا من شأنه أن يخفض تكاليف الطاقة في أوروبا بشكل كبير.

كما تتضمن الخطة تحديد آليات وجدول زمني لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا، بما يمنح موسكو فرصة لاستعادة الوصول طويل الأجل إلى الأسواق الأوروبية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

*وقف إطلاق النار عند خطوط السيطرة الحالية

ستكون هذه الركيزة الأكثر صعوبة وتعقيداً، إذ تتطلب موافقة روسيا، التي بدأت الحرب آملةً في السيطرة على كامل أوكرانيا، على وقف إطلاق النار عند خطوط المواجهة الحالية بين القوات الروسية والأوكرانية، أو «خطوط السيطرة» كما يصفها المفاوضون.

ويعني ذلك عملياً قبول أوكرانيا ببقاء الأراضي التي تسيطر عليها روسيا تحت السيطرة الروسية في إطار التسوية، بما يشمل مناطق متنازعاً عليها في إقليم دونباس.

وتتمثل إحدى العقبات في أن «خط السيطرة» غير محدد بدقة، نظراً للتغيرات الطفيفة التي تطرأ على الجبهة بشكل شبه يومي.