رحيل فرنسيس... البابا المدافع عن المهمّشين والمهاجرين

أُصيب بجلطة دماغية... و«مجمع الكرادلة» يستعد لانتخاب خلف له

TT

رحيل فرنسيس... البابا المدافع عن المهمّشين والمهاجرين

الموت غيّب البابا فرنسيس الاثنين عن 88 عاماً (أ.ب)
الموت غيّب البابا فرنسيس الاثنين عن 88 عاماً (أ.ب)

تُوفي البابا فرنسيس، في السابعة والنصف من صباح اثنين الفصح، بعد ساعات معدودات على لقائه الخاطف مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في دير القديس مرتا المتواضع داخل حَرَم الفاتيكان؛ حيث كان يقيم منذ جلوسه على كرسي بطرس.

وتوفي البابا إثر إصابته بجلطة دماغية تسببت في دخوله بغيبوبة وفشل في الدورة الدموية للقلب، بحسب شهادة الوفاة التي أصدرها الفاتيكان، الاثنين. ووفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية، جاء في الوثيقة التي وقّعها مدير إدارة الصحة والنظافة في الفاتيكان، البروفسور أندريا أركانجيلي، أن «الوفاة تم تأكيدها من خلال تسجيل تخطيط كهربية القلب».

وألقى الكاردينال كيفن جوزيف فارّيل، الذي يقوم مقام الحَبر الأعظم في حال شغور الكرسي الرسولي، بياناً مقتضباً جاء فيه: «أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، أنعى إليكم بحزن شديد الأب الأقدس فرنشيسكو».

وقبيل العاشرة صباحاً، صدر البيان الرسمي عن حاضرة الفاتيكان يعلن وفاة أول بابا يسوعي في تاريخ الكنيسة، والأول من خارج أوروبا منذ القرن الخامس الميلادي، والأول الذي تجرّأ على اختيار اسم القديس فرنسيس، الذي اشتهر بصدامه مع البذَخ الكنَسي وتكريس حياته للفقراء.

دخان أبيض يتصاعد من مدخنة كنيسة سيستين معلناً انتخاب بابا جديد الأربعاء 13 مارس 2013 (أ.ب)

مجمع الكرادلة

هذا الحرص على إرساء الكنيسة في الهوامش الجغرافية والاجتماعية، رسّخه فرنسيس أيضاً في مجمع الكرادلة؛ وهو أعلى سُلطة كنَسية.

ومن المفترض أن تبدأ عملية انتخاب خليفة له من قِبل مجمع الكرادلة، الذي يبلغ عدد أعضائه حالياً 252، منهم 136 لهم حق انتخاب البابا المقبل؛ لكونهم لم يتجاوزوا الثمانين، ومن هؤلاء 108 عيّنهم البابا الراحل.

عاد أسقف روما إلى بيت أبيه، بعد حياةٍ كرّسها بكاملها لخدمة الكنيسة، ثابتاً في دفاعه عن الفقراء والمهمّشين والمهاجرين، ومطلقاً عاصفة اجتماعية وإصلاحية في الكنيسة الكاثوليكية تسببت في تعرّضه لانتقادات شديدة من لدن الأوساط اليمينية المتطرفة التي ذهبت أحياناً إلى حد وصفه بالثائر والشيوعي، أو إلى مطالبته بالاستقالة.

ومنذ ساعات الصباح الأولى، تقرع رتبة الحزن بلا انقطاع من أجراس كنائس العاصمة الإيطالية التي تحتفل في مثل هذا اليوم من كل سنة بعيد تأسيسها، وسط عروض ومظاهرات تجوب الشوارع بين حشود السيّاح الذين يتدفقون أمواجاً في أحياء المدينة الخالدة.

البابا فرنسيس لدى إلقائه عظته بمناسبة عيد الفصح الأحد (أ.ب)

تعاطف مع معاناة غزة

وكان البابا فرنسيس قد غادر المستشفى، أواخر الشهر الفائت، بعد أن أمضى 37 يوماً يُعالَج من التهاب حادّ في القصبات الهوائية، وظهر، للمرة الأخيرة، أمام المؤمنين، أمس (الأحد)، في ساحة القديس بطرس ليُلقي عظته المعتادة التي لم يقرأ سوى فقرة واحدة منها، ثم ترك لمُساعده أن يكمل قراءتها، وجالَ في نهايتها بين المصلّين داخل سيارة صغيرة مكشوفة بدا فيها مودِّعاً الجماهير التي كانت تملأ الساحة. وفي موعظته الأخيرة، عاد ليعرب عن حزنه العميق لما يتعرّض له الفلسطينيون في قطاع غزة، وتعاطفه مع المهاجرين الذين أبدى أسفه للازدراء الذي يعامَلون به.

وخلال لقائه نائب الرئيس الأميركي، الذي كان مصحوباً بأسرته، لم يلفظ البابا فرنسيس عبارة واحدة، واكتفى بالمصافحة لتبادل التهاني بعيد الفصح.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إنه سيحضر جنازة البابا. وذكر ترامب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «أنا و(زوجتي) ميلانيا سنشارك في جنازة البابا فرنسيس في روما».

«نهاية العالم»

وفي 13 مارس (آذار) من عام 2013، أطلّ خورخي ماريو بيرغوليو، الأرجنتيني الذي كان خارج كل الرهانات والترجيحات، من شُرفة القصر الرسولي ليخاطب الجماهير المحتشدة في ساحة القديس بطرس باللغة الإيطالية المثقلة بلهجة بوينس آيرس، ويقول: «تعرفون أن مِن واجب المجمع انتخاب أسقف لروما. يبدو أن إخوتي الكرادلة قد ذهبوا للبحث عنه إلى نهاية العالم».

لكن نهاية العالم التي ذكرها، في ذلك اليوم، لم تكن مجرد موقع جغرافي بعيد يشير إلى مسقط رأسه، بل استعارة قوية الدلالة على بُعد مفهومه للكنيسة، مقارنة بالأحبار الذين سبقوه. ولم يكن اختياره اسم القديس فرنسيس عنواناً لحبريته سوى إنذار مبكر بالأسلوب التقشفي والإصلاحي الذي تميّز به، وكان سبباً لحرب شعواء غير مسبوقة شنّها عليه القطاع اليميني المتطرف في الكنيسة، خاصة الأميركية، والتهم التي انهالت عليه ووصفته أحياناً بالكفر والزندقة.

وإلى جانب الإصلاحات الهيكلية التي أطلقها البابا فرنسيس في المؤسسات والأجهزة التي تشرف على إدارة شؤون الكنيسة الكاثوليكية، يمكن القول إن إرثه الرئيسي هو بلا شك اهتمامه بهوامش الكنيسة وأرباضها المتواضعة البعيدة عن الأضواء. ومنذ اليوم الأول، وارى الترف الذي يميّز حياة أحبار الفاتيكان. اختار خاتماً من فضّة، ومَلبساً بسيطاً، وقرر أن يقيم في دير القديسة مرتا بين الراهبات، وليس في القصر الرسولي الفخم. وجعل من الفقراء والمهمشين والمحرومين محوراً مركزياً لحبريته، ورفع لواء الدفاع عن المهاجرين في عز تفاقم ظاهرة الهجرة التي حمل تداعياتها اليمين المتطرف إلى الحكم في إيطاليا.

اهتمام مفرط بالديانات الأخرى

وبعد أشهر قليلة على جلوسه، توجّه فرنسيس إلى جزيرة لامبيدوزا التي كانت تصل إلى شواطئها زوارقُ المهاجرين المخلّعة، وبكى الضحايا الذين قضوا في محاولتهم العبور، وأقام قداساً على مذبح من بقايا قارب خشبي مات على متنه عشرات المهاجرين. وفي أبريل (نيسان) 2016، زار مخيماً للاجئين في جزيرة لسبوس اليونانية، وعاد برفقة اثني عشر منهم على متن الطائرة التي أقلّته إلى روما. وعندما كان، في خميس الفصح من كل عام، يغسل أقدام المساجين والمهاجرين، من مسلمين وبوذيين، ويقبّلها، وفقاً للتقاليد الإنجيلية، كان اليمين المتطرف يمطره بوابل الانتقادات، ويأخذ عليه اهتمامه المفرط بالديانات الأخرى أو العلمانيين، عوضاً عن اهتمامه بالكاثوليكيين. تلك، في جملة القول، كانت الحرب التي خاضها طوال حبريته، وعلى امتداد زياراته إلى 66 بلداً كان يحرص على أن تكون فيها أقليات مسيحية، مثل بنغلاديش وميانمار والكونغو وجنوب السودان واليابان وموزمبيق ومدغشقر والفلبين. وكانت حساسيته ضد الأنظمة الرأسمالية الغربية سبباً في رفضه تلبية عدد من الدعوات الرسمية لزيارة بلدان مثل فرنسا والمملكة المتحدة وإسبانيا، ومَوطنه الأرجنتين.

هذا الحرص على إرساء الكنيسة في الهوامش الجغرافية والاجتماعية، رسّخه فرنسيس أيضاً في مجمع الكرادلة؛ وهو أعلى سُلطة كنَسية مِن مهامها، الآن، انتخاب خليفة له.


مقالات ذات صلة

احتفالات عيد الميلاد تعود إلى بيت لحم بعد عامين من الحرب على غزة

العالم العربي احتفالات عيد الميلاد في بيت لحم بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

احتفالات عيد الميلاد تعود إلى بيت لحم بعد عامين من الحرب على غزة

تجوب فرق الكشافة شوارع بيت لحم الأربعاء، مع بدء الاحتفالات بعيد الميلاد في المدينة الواقعة في الضفة الغربية المحتلّة بعد عامين خيّمت عليهما حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (بيت لحم)
شؤون إقليمية البابا ليو يتفقد الطراز المعماري لجامع السلطان أحمد في إسطنبول خلال زيارته له يوم 29 نوفمبر (أ.ب)

بابا الفاتيكان يتجول داخل جامع السلطان أحمد في ثالث أيام زيارته إلى تركيا

زار البابا ليو الـ14 جامع السلطان أحمد في إسطنبول المعروف بـ«الجامع الأزرق» في أول زيارة لدار عبادة ومعلم إسلامي بارز منذ انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي مرحباً ببابا الفاتيكان في القصر الرئاسي في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

البابا يُدشّن أولى زياراته الخارجية من تركيا

دشّن بابا الفاتيكان، ليو الرابع عشر، أولى زياراته الخارجية من تركيا، حيث وصل إلى العاصمة أنقرة، أمس (الخميس)، في زيارة تستمر 4 أيام، ينتقل بعدها إلى لبنان.

سعيد عبد الرازق ( أنقرة)
المشرق العربي السيارة التي استخدمها بابا الفاتيكان الراحل فرنسيس خلال زيارته لبيت لحم منذ أكثر من 10 أعوام (أ.ب)

سيارة استخدمها البابا الراحل فرنسيس تتحول إلى عيادة متنقلة لأطفال غزة

تحولت سيارة استخدمها البابا الراحل فرنسيس قبل أن تتحول إلى عيادة متنقلة لتقديم الرعاية للأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
يوميات الشرق البابا فرنسيس في استاد مدينة زايد الرياضية بأبوظبي... فبراير 2019 (د.ب.أ)

كاميرا للبابا فرنسيس تُباع بنحو 7.5 مليون دولار

بيعت كاميرا من ماركة «لايكا» كانت للبابا فرنسيس، ضمن مزاد أُقيم في فيينا، السبت، مقابل 7.49 مليون دولار، على أن يعود ريع المزاد لجمعية البابا الراحل الخيرية.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
TT

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء

طالب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بضمانات أمنية أميركية أقوى، قائلاً إنه تلقى «إشارات إيجابية» رداً على اقتراحه، بينما دعا المفاوضين الأميركيين لزيارة كييف، خلال اجتماع عبر الإنترنت طمأن خلاله الحلفاء حول الوضع الميداني. وقال زيلينسكي: «بشكل عام، الجبهة صامدة... الوضع معقَّد لكنه الأفضل خلال الأشهر الـ10 الماضية»، مستشهداً ببيانات من المخابرات الأوكرانية والبريطانية.

وقال زيلينسكي إن الوضع على الجبهة بالنسبة لبلاده هو الأفضل منذ 10 أشهر، مضيفاً في تصريحات، نشرها مكتبه الجمعة، أن «قواتنا المسلحة أحبطت الهجوم الذي كانوا يخططون له في مارس (آذار). ولهذا السبب سيكثِّف الروس الآن عملياتهم الهجومية».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ووصف زيلينسكي المحادثات مع المبعوثَين الأميركيَّين، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، في مكالمة هاتفية، الأربعاء، بأنها كانت مثمرةً، وبمثابة محادثات «بين الشركاء».

يسعى زيلينسكي إلى ضمانات أمنية أميركية أقوى في إطار أي اتفاق سلام يرمي إلى إنهاء الحرب مع روسيا، وسط جهود لإعادة إطلاق المفاوضات المتوقفة مع موسكو، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الجمعة.

وقال زيلينسكي، في اجتماع مع الصحافيين، إن الولايات المتحدة يجب أن توضِّح كيفية ردها في حالة تجدد الهجوم الروسي على أوكرانيا، مضيفاً أنه يرغب في قدر أكبر من الوضوح بشأن تمويل أوكرانيا للإبقاء على جيش قوامه 800 ألف فرد رادعاً ضد العدوان بمجرد انتهاء الحرب.

وأشار إلى أنه يأمل أن تزوِّد الولايات المتحدة أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي مُتقدِّمة من بينها نظام «ثاد»؛ للمساعدة على الحماية من الصواريخ الباليستية السريعة، على غرار الدعم الذي قدمته واشنطن لحلفائها في الشرق الأوسط.

عناصر إنقاذ يعملون على إخماد حرائق جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية يوم 25 مارس 2026 (أ.ب)

قالت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية، الجمعة، إن بولندا نشرت طائرات مقاتلة عقب غارات جوية روسية على أوكرانيا. وذكر الجيش على «إكس» أنه «تم نشر طائرات مقاتلة في حالة استنفار، ووصلت أنظمة الدفاع الجوي الأرضية وكذلك أجهزة استطلاع الرادار إلى حالة الاستعداد القصوى».

واستبعد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف الجمعة انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجَّح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف. لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه «تكتلاً اقتصادياً»، ويتحوَّل إلى «تحالف عسكري».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان بمنتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

وقال ميدفيديف، كما نقلت عنه «رويترز»، إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، مضيفاً: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحوَّل، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنَّى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا، ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي». وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

وميدانياً، قالت القوات الجوية الأوكرانية، الجمعة، إن روسيا تشنُّ هجوماً جوياً واسع النطاق ومتواصلاً على أوكرانيا منذ مساء الخميس، مضيفة أن عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة المعادية تحلِّق حالياً في المجال الجوي الأوكراني.

وقال رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة كييف، ميكولا كالاتشنيك: «إن المنطقة تتعرَّض مجدّداً لهجوم ضخم صاروخي وبالمسيّرات من قبل العدو». وأفادت السلطات بمقتل شخص في بوتشا القريبة من العاصمة وسقوط قتيلين في منطقتَي جيتومير (وسط) وخاركيف الواقعة قرب خط الجبهة في الشرق. وأدت الهجمات إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق عدة، بحسب ما أعلنت الشركة الوطنية للطاقة (أوكرينيرغو).

وقال أوليه سينهوبوف، حاكم منطقة خاركيف بشرق أوكرانيا، على وسائل التواصل الاجتماعي إن شخصاً لقي حتفه، وأُصيب 25 آخرون في هجمات بصواريخ وقنابل وطائرات مسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأفاد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، بأنَّ روسيا أطلقت نحو 500 مسيّرة وصاروخ باتّجاه بلاده. وقال: «إن روسيا الإرهابية تنفِّذ ضربات متعمّدة في وضح النهار للتسبب بأعلى قدر ممكن من الأضرار والضحايا المدنيين». وأضاف: «هكذا ترد موسكو على مقترحات أوكرانيا لمناسبة عيد الفصح، عبر شنِّ هجمات وحشية».

وبدوره، قال الجيش الأوكراني، الجمعة، ‌إنَّه ​استهدف ‌مصفاة ⁠نفط ​روسية ⁠على بُعد ⁠أكثر ‌من ‌1400 ​كيلومتر من ‌الحدود الأوكرانية. وذكرت ‌هيئة الأركان ‌العامة عبر تطبيق ⁠«تلغرام» أن ⁠الهجوم تسبب في اندلاع حريق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

وبينما أكّد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، استعداد كييف للتوصُّل إلى هدنة في عطلة عيد الفصح، قال الكرملين إنَّه لم يتلقَّ أي مقترحات في هذا الصدد.

وتتّهم أوكرانيا روسيا بإطالة أمد الحرب عمداً على أمل السيطرة على مزيد من الأراضي، عادّةً أن موسكو غير مهتمة بتحقيق السلام بعد أكثر من 4 أعوام على بدء غزوها لأوكرانيا. وتعطَّلت المفاوضات بين طرفَي النزاع، والتي أدت واشنطن دور الوساطة فيها، جراء الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

وقال زيلينسكي، الجمعة، إنه دعا وفداً أميركياً إلى كييف لإعادة إطلاق المفاوضات مع موسكو. وجاء في تصريحات له: «يمكن للوفد الأميركي القدوم إلينا، والتوجّه بعد ذلك إلى موسكو. إذا كان لا يمكن للأمور أن تنجح بوجود 3 أطراف (معاً)، فلنعتمد هذه الطريقة».


الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
TT

الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)

أعلن المتحدث ​باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، اليوم (الجمعة)، أن الرئيس الروسي ‌فلاديمير ‌بوتين ​يكرس ‌وقتاً ⁠طويلاً ​للأزمة المتصاعدة في الشرق ⁠الأوسط، بحسب «رويترز».

وبعد مرور ما يقرب من ⁠خمسة أسابيع ‌منذ اندلاع ‌الحرب ​على ‌إيران بضربات ‌جوية أميركية-إسرائيلية مشتركة، لا تزال الحرب ‌تزعزع استقرار المنطقة وتثير القلق ⁠في ⁠الأسواق المالية، مما يزيد الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء ​الصراع ​سريعاً.


ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
TT

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وأضاف ميدفيديف: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحول، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي».

وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

واستبعد ميدفيديف انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف.

لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً.