العالم ينعى البابا فرنسيس: رجل عظيم... ومدافع عن العدالة والإنسانية

الولايات المتحدة تنكس الأعلام... ولبنان يعلن الحداد... وبرج إيفل يطفئ أنواره

TT

العالم ينعى البابا فرنسيس: رجل عظيم... ومدافع عن العدالة والإنسانية

البابا فرنسيس خلال حضوره قداساً في آيرلندا في 26 أغسطس 2018 (د.ب.أ)
البابا فرنسيس خلال حضوره قداساً في آيرلندا في 26 أغسطس 2018 (د.ب.أ)

توالت ردود الأفعال الحزينة فور إعلان الفاتيكان وفاة البابا فرنسيس، لينقضي عهد شهد في بعض الأحيان الانقسام والتوتر في سبيل سعيه لإصلاح المؤسسة العريقة.

وتوفي البابا فرنسيس عن 88 عاماً بعد تعافيه في الآونة الأخيرة من أزمة خطيرة إثر إصابته بالتهاب رئوي مزدوج. وهو أول أميركي لاتيني يعتلي الكرسي البابوي للكنيسة الكاثوليكية.

الأزهر

نعى شيخ الأزهر الشيخ أحمد الطيب بابا الفاتيكان البابا فرنسيس، وقال إن البابا الراحل سخَّر حياته «في العمل من أجل الإنسانية، ومناصرة قضايا الضعفاء، ودعم الحوار بين الأديان والثقافات المختلفة».

وقال شيخ الأزهر، في بيان، إن البابا «حرص على توطيد العلاقة مع الأزهر ومع العالم الإسلامي، من خلال زياراته لكثير من الدول الإسلامية والعربية، ومن خلال آرائه التي أظهرت إنصافاً وإنسانية، لا سيما ما يخص العدوان على غزة والتصدي للإسلاموفوبيا المقيتة»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأشاد الطيب بتطور العلاقة بين الأزهر والفاتيكان في عهد البابا، بدءاً من حضوره مؤتمر الأزهر العالمي للسلام عام 2017، مروراً بتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية التاريخية عام 2019، وغير ذلك من اللقاءات والمشروعات المشتركة.

فرنسا

أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن حزنه لخبر وفاة البابا فرنسيس. وقال عبر منصة «إكس»: «من بوينس آيرس إلى روما، أراد البابا فرنسيس أن تجلب الكنيسة الفرح والرجاء للفقراء، عسى أن توحّد الناس مع بعضهم البعض ومع الطبيعة».

وأشار ماكرون إلى أن البابا «كان رجلاً ناضل طوال حياته لمزيد من العدالة ولفكرة معينة للإنسانية، إنسانية أخوية»، متوجهاً بالتعازي إلى «الكاثوليك في العالم بأسره».

وفي باريس، قرعت أجراس كاتدرائية نوتردام 88 مرة منذ الساعة 11:00 بالتوقيت المحلي تحيةً للراحل. وأعلنت بلدية باريس أنه سيتم إطفاء أنوار برج إيفل، مساء الاثنين، حداداً على وفاة البابا فرنسيس.

ألمانيا

من جانبه، قال فريدريش ميرتس المستشار المقبل لألمانيا، الاثنين، إن البابا فرنسيس سيظل في الذاكرة؛ لما أظهره من التزام لا يتزعزع إزاء الأفراد الأكثر ضعفاً في المجتمع. وقال ميرتس على «إكس»: «لقد كان يتحلى بالتواضع والإيمان برحمة الله».

وأشاد المستشار الألماني المنتهية ولايته، أولاف شولتس، بعمل البابا الراحل فرنسيس، معرباً عن تعازيه لجميع المسيحيين.

وكتب شولتس، على منصة «إكس»: «بوفاة البابا فرنسيس تفقد الكنيسة الكاثوليكية والعالم مُدافعاً عن الضعفاء، ومُصالحاً، وإنساناً طيب القلب... كنت أقدِّر بشدة رؤيته الواضحة للتحديات التي تهمنا».

من جانبه، وصف الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير، البابا الراحل، بأنه بابا مهم، و«رجل سلام».

وقال شتاينماير في رسالة تعزية نُشرت في برلين: «برحيل فرنسيس يفقد العالم منارة أمل مشرقة، ومدافعاً صادقاً عن الإنسانية، ومسيحياً مقْنعاً... تواضعه، وعفويته، وروح الدعابة لديه، ولكن قبل كل شيء إيمانه العميق المحسوس، لامس الناس في جميع أنحاء العالم، ومنحهم الدعم والقوة والتوجيه».

وأكد الرئيس الألماني على اهتمام البابا فرنسيس الشديد وحبه للفقراء والمهمَّشين والنازحين واللاجئين، وكتب: «لقد شعر كثير من الأشخاص الذين شعروا بالنسيان بأن البابا قد سمعهم ورآهم وفهِمهم».

وذكر شتاينماير أن الكاثوليك في ألمانيا، وكذلك أيضاً كثير من المسيحيين البروتستانت، يعمهم الحزن في تضامن على وفاة الخليفة المباشر للبابا بنديكت السادس عشر المولود في ألمانيا.

وأشاد رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك الألمان، جورج بيتسينغ، بالبابا الراحل فرنسيس، ووصفه بأنه «بابا عظيم».

وقال بيتسينغ إن البابا كان أيضاً مجدِّداً شجاعاً، وأضاف: «ببالغ الحزن والأسى، ننحني أمام بابا كان حريصاً على الظهور بين الناس، والذهاب إلى هامش المجتمع»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وذكر بيتسينغ أن البابا فرنسيس ركَّز بقوة على دور الكنيسة، وفتح دروباً جديدة للعيش المشترك. وقال: «مسار الكنيسة المجمعية الذي بدأه سيظل غير قابل للرجوع إلى الوراء مع الجمعيتين العامتين للمجمع العالمي في عامي 2023 و2024»، مضيفاً أن البابا فرنسيس كان بمثابة باني جسور تَمَكَّنَ من جمْع الناس معاً. واختتم: «بكل امتنان نودع البابا فرنسيس، صديق الإنسانية».

إيران

قدمت إيران التي تقيم علاقات جيدة مع الفاتيكان تعازيها لوفاة البابا فرنسيس. وقدم الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، تعازيه في وفاة البابا، إلى جميع المسيحيين الكاثوليك ومحبي البابا.

وأفادت وكالة «مهر» للأنباء أن بزشكيان أكد في رسالته أن من أبرز محطات حياة البابا فرنسيس ومواقفه الإنسانية، كانت إدانته للأعمال المناهضة للإنسانية في العالم، وخاصة إدانته الصريحة لـ«الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة، وطلبه إنهاء قتل النساء والأطفال الأبرياء الفلسطينيين».

وقال بزشكيان إن تلك المواقف سوف تُبقي اسمه وذكراه حاضرين في ضمير كل الأحرار في العالم.

بدوره، قال الناطق باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، تعليقاً على وفاة البابا: «أبلغني زملائي بالنبأ توّاً... أقدم تعازيَّ لكل مسيحيي العالم».

هيئات دولية

قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن البابا فرنسيس كان «رسول أمل وتواضع وإنسانية». وأوضح، في بيان، أن البابا «كان صوتاً سامياً من أجل السلام والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية. خلف وراءه إرثاً من الإيمان والخدمة والتعاطف مع الجميع، خصوصاً مع المهمشين أو المحاصرين بفظائع الحرب»، مضيفاً أن البابا «كان رجل دين لكل الأديان».

وقال رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن حكمة البابا فرنسيس في الأوقات الصعبة، و«التزامه بالسلام والكرامة الإنسانية يتركان أثراً أبدياً». وأعرب غروسي عن امتنانه لدعم البابا فرنسيس لرسالة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

من جانبه، أعرب مفوض عام وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، عن حزنه لوفاة بابا الفاتيكان فرنسيس. وقال، في بيان، إن «صوته أسهم في لفت الانتباه إلى المعاناة الإنسانية من جراء الحرب في غزة وما بعدها».

وأشار إلى أن دعمه للدعوة إلى وقف إطلاق النار في غزة والإفراج عن جميع الرهائن كان دائماً ومثابراً. وأضاف: «كان من دواعي الشرف مقابلة البابا فرنسيس. أنا ممتن للغاية لدعمه والكرسي الرسولي للاجئين الفلسطينيين و(الأونروا)».

مصر

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن البابا فرنسيس كان صوتاً للسلام والمحبة والرحمة، ومثالاً يُحتذى به في الإخلاص للقيم النبيلة.

وتابع السيسي، في بيان صادر عن رئاسة الجمهورية: «لقد كان قداسة البابا فرنسيس شخصية عالمية استثنائية، كرّس حياته لخدمة قيم السلام والعدالة، وعمل من دون كلل على تعزيز التسامح والتفاهم بين الأديان، وبناء جسور الحوار بين الشعوب، كما كان مناصراً للقضية الفلسطينية، ومدافعاً عن الحقوق المشروعة، وداعياً إلى إنهاء الصراعات، وتحقيق سلام عادل ودائم».

الكنيسة القبطية الأرثوذكسية

نعت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر البابا فرنسيس، ووصفته بأنه «مثال التواضع المسيحي الحقيقي». وقالت، في بيان، إن البابا الراحل «قضى عمره في خدمة الكنيسة الكاثوليكية، سواء في الأرجنتين، أو خلال 12 عاماً جلس فيها على الكرسي الرسولي لروما».

إيطاليا

قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إن وفاة البابا فرنسيس خبر حزين للغاية بسبب رحيل «رجل عظيم وراعٍ عظيم».

وأضافت، في بيان: «كان لي الشرف أن حظيت بصداقته، واستمعت إلى نصائحه وتعاليمه التي لم تتوقف مطلقاً حتى في أوقات المحنة والمعاناة». وتابعت قائلة: «نودع قداسة البابا بقلب يملؤه الحزن».

الولايات المتحدة

قدَّم البيت الأبيض، الاثنين، تعازيه لوفاة البابا فرنسيس. وكتبت الرئاسة الأميركية عبر منصة «إكس»: «ارقد بسلام البابا فرنسيس»، مرفقة منشورها بصور البابا خلال لقائه الرئيس دونالد ترمب ونائب الرئيس جي دي فانس في مناسبتين منفصلتين.

وكرّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسلفه جو بايدن ذكرى البابا فرنسيس. وكتب ترمب في منشور مقتضب عبر منصته «تروث سوشيال»: «ارقد بسلام البابا فرنسيس! ليباركه الله وليبارك كل الذين أحبّوه».

ووجّه ترمب بتنكيس الأعلام في البيت الأبيض وفي الممتلكات العامة والعسكرية وعلى متن السفن التابعة لسلاح البحرية والبعثات الدبلوماسية في الخارج «كمؤشر على الاحترام لذكرى قداسة البابا فرنسيس».

وفي وقت لاحق، قال الرئيس الأمريكي إنه وزوجته سيحضران جنازة البابا. وذكر في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «أنا وميلانيا سنشارك في جنازة البابا فرنسيس في روما».

وأثنى بايدن، ثاني كاثوليكي يصل إلى سدة الرئاسة الأميركية، على البابا، مؤكداً أنه «لا يشبه أياً من الذين سبقوه... كان بابا الشعب، نور إيمان وأمل ومحبة». ونشر على «إكس» صورة له إلى جانب البابا وعلّق «سيذكر التاريخ البابا فرنسيس كأحد أهم قادة عصرنا»، منوّها بـ«معركته من أجل السلام وحماية الكوكب» ودعوته إلى «المساواة وإلى وضع حد للفقر والمعاناة في العالم أجمع».

وقدَّم نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي استقبله البابا فرنسيس لفترة وجيزة، الأحد، قبل ساعات قليلة من وفاته، تعازيه «إلى ملايين المسيحيين في جميع أنحاء العالم الذين أحبوه».

وكتب فانس، الذي يزور الهند، في منشور على «إكس»: «أُعرب عن مواساتي لملايين المسيحيين حول العالم الذين أحبوه. لقد سعدت برؤيته، الأحد، رغم أنه كان مريضاً جداً بشكل واضح».

لبنان

نعى الرئيس اللبناني، جوزيف عون، البابا فرنسيس، واصفاً وفاته بأنها «خسارة للبشرية جمعاء»، مضيفاً أنه كان «صوتاً قوياً للعدالة والسلام، ونصيراً للفقراء والمهمشين، وداعية للحوار بين الأديان والثقافات».

وأضاف في بيان عبر منصة «إكس»: «إننا في لبنان، وطن التنوع، نشعر بفقدان صديق عزيز ونصير قوي، فلطالما حمل البابا الراحل لبنان في قلبه وصلواته، ولطالما دعا العالم إلى مساندة لبنان في محنته، ولن ننسى أبداً دعواته المتكررة لحماية لبنان والحفاظ على هويته وتنوعه».

وتابع: «سوف نتذكر بكل إجلال وتقدير مواقف البابا الراحل الإنسانية النبيلة، ونعاهده على السير على نهجه في تعزيز قيم الحوار والتسامح، وبناء عالم يسوده السلام والمحبة والعدالة».

بدوره، أعلن رئيس مجلس الوزراء اللبناني، نواف سلام، الحداد الرسمي على وفاة البابا لمدة ثلاثة أيام، اعتباراً من تاريخه ولغاية يوم الأربعاء.

وقال بيان صادر عن مجلس الوزراء إنه ستنكس خلال فترة الحداد «الأعلام المرفوعة على الإدارات والمؤسسات الرسمية والبلديات كافة، وتُعدل البرامج العادية في محطات الإذاعة والتلفزيون بما يتوافق مع الحدث الجلل».

ونعى رئيس مجلس النواب، نبيه بري، البابا فرنسيس قائلاً: «في لحظةٍ الإنسانية فيها بأمس الحاجة إلى الكلمة التي تجمع، نفقد قامة ما نطقت إلا بالحق». وأضاف: «نفقد الإنسان القسيس، الراهب الزاهد المتعبد، الذي طلّق الألقاب وارتقى بالرسالة السماوية».

ورأت جماعة «حزب الله» أن مواقف البابا المُطالبة بوقف الحرب في غزة «ونصرته للقضية الفلسطينية، إضافة إلى وقوفه الدائم إلى جانب لبنان في كل المراحل وإدانته للعدوان الإسرائيلي عليه، تُجسّد صدق دعوته والتزامه بالقيم الإنسانية الرافضة للظلم في أي مكان».

الاتحاد الأوروبي

أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الاثنين، أن البابا فرنسيس «ألهم ملايين الأشخاص خارج حدود الكنيسة الكاثوليكية أيضاً، بتواضعه وحبه الخالص للأكثر احتياجاً». وتمنت، عبر منصة «إكس» أن يستمر إرث البابا الراحل «في توجيهنا جميعاً نحو عالم أكثر عدلاً وسِلماً وتعاطفاً».

وأشادت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس بدعم بابا الفاتيكان فرنسيس للضعفاء. وكتبت في منشور: «استقبلتُ ببالغ الأسى خبر وفاة قداسة البابا فرنسيس»، مضيفةً: «عندما التقينا مؤخراً في روما قدمتُ الشكر للبابا فرنسيس لقيادته القوية لحماية الأكثر ضعفاً، وحماية الكرامة البشرية».

هولندا

قال رئيس الوزراء الهولندي ديك سخوف إن البابا فرنسيس كان رجل الشعب بكل معنى الكلمة. وأضاف في بيان: «يودع المجتمع الكاثوليكي حول العالم قائداً أدرك القضايا الملحة في عصرنا، ولفت الانتباه إليها. كان البابا فرنسيس، بأسلوبه الرصين في الحياة وخدمته وتضامنه، قدوة للكثيرين، الكاثوليك وغير الكاثوليك على حد سواء. نودعه اليوم بتقدير كبير».

فلسطين

أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن البابا فرنسيس الذي رحل عن عمر 88 عاماً كان «صديقاً مخلصاً للشعب الفلسطيني»، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية (وفا).

خلال لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع البابا فرنسيس بالفاتيكان في 12 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وقال عباس، في بيان نشرته «وفا»، إن البابا كان «مدافعاً قوياً عن قيم السلام والمحبة والإيمان في العالم أجمع... واعترف بدولة فلسطين، ورفع العلم الفلسطيني في حاضرة الفاتيكان»، مقدماً تعازيه لوفاته.

«حماس»

بعثت حركة «حماس» الفلسطينية «أحرّ التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى الكنيسة الكاثوليكية في العالم، وإلى عموم المسيحيين، لوفاة البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان».

وأضافت الحركة في بيان: «لقد كان للبابا الراحل فرنسيس مواقف مشهودة في تعزيز قيم الحوار بين الأديان، وفي الدعوة إلى التفاهم والسلام بين الشعوب، ونبذ الكراهية والعنصرية، حيث عبّر في أكثر من مناسبة عن رفضه العدوان والحروب في العالم، وكان من الأصوات الدينية البارزة التي نددت بجرائم الحرب والإبادة التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة».

روسيا

أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالبابا فرنسيس، ووصفه بأنه «زعيم حكيم» و«مدافع مثابر عن القيم العليا للإنسانية والعدالة».

وأضاف بوتين في برقية تعزية نُشرت على الموقع الإلكتروني للكرملين: «خلال فترته، أسهم بشكل فعال في تعزيز الحوار بين الكنيستين الروسيتين الأرثوذكسية والكاثوليكية، وكذلك في التفاعل البنَّاء بين روسيا والكرسي الرسولي».

الإمارات

أعرب الشيخ محمد بن زايد رئيس الإمارات عن تعازيه لوفاة البابا فرنسيس. وقال عبر منصة «إكس»: «كان رمزاً عالمياً للتسامح والمحبة والتضامن الإنساني، ورفض الحروب، وعمل مع الإمارات سنوات من أجل تكريس هذه القيم لمصلحة البشرية».

الأردن

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن البابا فرنسيس كان «رجل سلام حظي بمحبة الشعوب لطيبته وتواضعه».

وأرسل في بيان «أحر التعازي للإخوة والأخوات المسيحيين في العالم لوفاة قداسة البابا فرنسيس، رجل السلام الذي حظي بمحبة الشعوب لطيبته وتواضعه، وعمله الدؤوب للتقريب بين الجميع. ستبقى ذكراه خالدة في قلوب الملايين».

جامعة الدول العربية

نعى الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بابا الفاتيكان فرنسيس، قائلاً: «كان صوتاً فريداً للإنسانية والضمير في زمن اختار فيه الكثيرون أن يعطوا ظهورهم لهذه القيم».

وقالت الأمانة العامة، في بيان صحافي، إن «مواقف البابا الشجاعة، التي انحازت للسلام والتعايش، ستبقى نموذجاً على سماحة الأديان ودورها المهم في التقريب بين الشعوب».

واستحضر البيان، على نحو خاص آخر، عظات البابا التي ألقاها بمناسبة عيد الفصح، الأحد، والتي أشار خلالها إلى أن «فكره يتوجه إلى شعب غزة، حيث ما زال النزاع الرهيب يولد الموت والدمار، ويسبب وضعاً إنسانياً مروعاً ومشيناً»، داعياً إلى وقف إطلاق النار، وتقديم المساعدة للشعب الذي «يتضور جوعاً، ويتوق شوقاً إلى مستقبل يسوده السلام».

وذكرت الأمانة العامة في نعيها أن «البابا عبَّر من خلال مواقفه المتعددة عن انحياز مطْلق للإنسان بغضِّ النظر عن دينه، وأن بوصلته في القضية الفلسطينية كانت تشير دوماً إلى الاتجاه الصحيح»، مستذكرة «تواصله اليومي مع سكان غزة وهم تحت العدوان والقصف الإسرائيلي الهمجي عبر مئات الاتصالات المباشرة خلال الشهور الماضية».

وأكد البيان أن «صوت البابا فرنسيس في إدانة الوحشية الإسرائيلية ظل عالياً واضح النبرات حتى اللحظة الأخيرة، وأنه اختار الانحياز لقيم الأديان السماوية التي تدين العدوان، وتحض على السلام، من دون أن يتراجع لحظة أمام حملات مغرضة شنتها عليه إسرائيل ومن يسعون لكتم كل صوت ينتقدها».

المملكة المتحدة

قال تشارلز ملك بريطانيا إنه يشعر «بحزن عميق» لوفاة البابا فرنسيس، وقد أرسل «تعازيه الحارة ومواساته العميقة للكنيسة التي خدمها بكل إصرار».

والتقى تشارلز رئيس كنيسة إنجلترا التي انفصلت عن روما في عام 1534، وزوجته كاميلا مع البابا فرنسيس في الفاتيكان في وقت سابق من هذا الشهر.

بدوره، نعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بابا الفاتيكان قائلاً إن وفاته بمثابة تذكرة «لمناشدته برعاية بعضنا البعض عبر مختلف الديانات والخلفيات والدول والعقائد».

ونقلت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) عن ستارمر قوله: «أنضم للملايين حول العالم الذين يشعرون بالحزن لوفاة قداسة البابا فرنسيس».

وأضاف: «قيادته في وقت معقد وممتلئ بالتحديات بالنسبة للعالم والكنيسة كانت شجاعة، ونبعت دائماً من مركز تواضع عميق».

الأرجنتين

عبَّرت الرئاسة الأرجنتينية، في بيان، عن بالغ حزنها لوفاة البابا فرنسيس أول زعيم أرجنتيني للكنيسة الكاثوليكية العالمية.

وأشاد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الذي سبق له أن تصادم مع البابا، لكنه سعى إلى رأب الصدع بعد توليه منصبه، بتركيز البابا الراحل على الحوار بين الأديان، وتعزيز الجوانب الروحانية بين الشباب، وتركيزه على خفض تكاليف المعيشة في الفاتيكان.

العراق

نعى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني البابا فرنسيس الذي زار العراق في 2021، مشيداً بالجهود التي بذلها «في خدمة الإنسانية، وتعميق الروابط بين شعوب الأرض، والعمل على تعزيز السلام».

وقال السوداني، في بيان: «تلقينا ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة (البابا) بعد عمر مديد قضاه في خدمة الإنسانية، وتعميق الروابط بين شعوب الأرض، والعمل على تعزيز السلام والأهداف والقيم الاجتماعية والأخلاقية الفاضلة».

وأجرى البابا زيارة تاريخية للعراق استمرت 3 أيام في مارس (آذار) 2021 في ظل إجراءات أمنية مشددة، وكانت الزيارة الأولى التي يقوم بها منذ 15 شهراً، وجاءت في ظل انتشار «كوفيد - 19».

ورأى السوداني أن تلك الزيارة «مثّلت أساساً عملياً ومهماً في التقريب بين الأديان، وترسيخ الأخوّة والمحبّة بين جميع المؤمنين في العالم».

وزار خلال جولته كنيسة الطاهرة في قرقوش التي دُمّرت خلال سيطرة تنظيم «داعش» على مساحات واسعة من العراق بين 2014 و2017.

وقال رئيس الجمهورية العراقية عبد اللطيف رشيد، في منشور على منصة «إكس» إن البابا «ترك بصمة لا تُنسى»، عادّاً إياه «شخصية دينية وإنسانية فذة قلّ نظيرها».

من جهته، أشار نيجرفان بارزاني رئيس إقليم كردستان بشمال العراق إلى أن زيارة البابا في 2021 كانت «فعلاً إيمانياً وتضامنياً عميقاً يتذكره شعبنا باحترام وامتنان عميقين».

وأشاد المرجع الشيعي الأعلى في العراق، علي السيستاني، في رسالة تعزية بدور البابا «المميّز في خدمة قضايا السلام والتسامح وإبداء التضامن مع المظلومين والمضطهدين في مختلف أرجاء العالم».

ودقّت أجراس كنائس في شمال العراق، بعد ظهر الاثنين، حزناً على وفاة البابا فرنسيس.

إندونيسيا

قدّم الرئيس الإندونيسي، برابو سوبيانتو، تعازيه في وفاة البابا فرنسيس. وقال في منشور على «إنستغرام»: «ستكون رسالة البابا حول البساطة والتعددية وإعطاء أولوية للفقراء والاهتمام بالآخرين دائماً قدوة لنا جميعاً».

وأعرب أحد كبار القادة في أعلى هيئة دينية إسلامية بإندونيسيا، الاثنين، عن عميق حزنه لوفاة البابا فرنسيس، واصفاً إياه بالزعيم الديني العالمي الذي كان يدافع عن السلام بين الأمم والأديان، بلا كلل.

وقال أنور عباس، نائب رئيس مجلس «علماء إندونيسيا»: «ينعى العالم رحيل البابا فرنسيس... لقد كان معروفاً على نطاق واسع بأنه رجل سلام».

جدير بالذكر أن البابا فرنسيس كان قد تبادل مع الإمام الأكبر لمسجد الاستقلال في إندونيسيا، نصر الدين عمر، لفتات الاحترام المتبادل العميق خلال زيارة بابا الفاتيكان إلى جاكرتا في سبتمبر (أيلول) الماضي. وبينما كان البابا يستعد لمغادرة المسجد على كرسيه المتحرك، انحنى عمر وقبّله على جبينه بلطف. وفي المقابل، أمسك البابا فرنسيس بيد الإمام، وقبّلها، وضغطها على خده.

بولندا

قال الرئيس البولندي أندريه دودا إن بابا الفاتيكان فرنسيس «انتهج التواضع والبساطة» طوال فترة وجوده في الكنيسة. وكتب دودا، عبر منصة «إكس»: «لقد كان رسولاً عظيماً للرحمة، التي رآها حلاً لتحديات العالم الحديث».

تايوان

أعرب الرئيس التايواني، لاي تشينغ تي، عن تعازيه باسم شعب تايوان للطائفة الكاثوليكية، في وفاة بابا الفاتيكان، فرنسيس. وقال على منصة «إكس»: «سنستمر في الاستلهام من التزامه طوال حياته بالسلام والتضامن العالمي ورعاية المحتاجين».

أوكرانيا

قدم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تعازيه في وفاة البابا فرنسيس، مشيداً بالذي «كان يصلي من أجل السلام في أوكرانيا»، وناضل ضد الهجوم الروسي على مدى 3 سنوات.

وكتب على «إكس» بُعيد ساعات من إعلان وفاته: «كان يعرف كيف يبعث الأمل، ويخفف المعاناة بالصلاة، ويحث على الوحدة. لقد كان يصلي من أجل السلام في أوكرانيا، ومن أجل الأوكرانيين»، مضيفاً: «إننا نشعر بالحزن مع الكاثوليك وجميع المسيحيين».

تركيا

أرسل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعازيه في وفاة البابا فرنسيس، مؤكداً أنه كان «رجل دولة محترماً». وأضاف: «كان (البابا فرنسيس) أيضاً زعيماً روحياً يضع أهمية للحوار بين مختلف الجماعات الدينية، ويتخذ المبادرة في مواجهة المآسي الإنسانية، خاصة القضية الفلسطينية والإبادة الجماعية في غزة».

إسرائيل

بعث الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بتعازيه لوفاة البابا فرنسيس، ووصفه بأنه «رجل ذو إيمان عميق ورحمة لا حدود لها».

وقال هرتسوغ في برقية التعزية التي شاركها المتحدث باسم الرئاسة الإسرائيلية مع صحافيين، إن البابا فرنسيس «كان محقاً برؤيته لأهمية تعزيز العلاقات القوية مع العالم اليهودي، ودفع الحوار بين الأديان بوصفه طريقاً نحو فهم أعمق واحترام متبادل».


مقالات ذات صلة

البابا ليو الرابع عشر يحتفل بالعام الأول لرئاسته الكنيسة بزيارة لجنوب إيطاليا

أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيي المشاركين في احتفال بمرور عام على تولّيه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية في نابولي (رويترز)

البابا ليو الرابع عشر يحتفل بالعام الأول لرئاسته الكنيسة بزيارة لجنوب إيطاليا

قال البابا ليو الرابع عشر إنه يشعر بأنه «أول المبارَكين» لدى احتفاله، بمرور عام على تولّيه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية، وذلك خلال زيارة لجنوب إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (بومبيي)
العالم العربي احتفالات عيد الميلاد في بيت لحم بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

احتفالات عيد الميلاد تعود إلى بيت لحم بعد عامين من الحرب على غزة

تجوب فرق الكشافة شوارع بيت لحم الأربعاء، مع بدء الاحتفالات بعيد الميلاد في المدينة الواقعة في الضفة الغربية المحتلّة بعد عامين خيّمت عليهما حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (بيت لحم)
شؤون إقليمية البابا ليو يتفقد الطراز المعماري لجامع السلطان أحمد في إسطنبول خلال زيارته له يوم 29 نوفمبر (أ.ب)

بابا الفاتيكان يتجول داخل جامع السلطان أحمد في ثالث أيام زيارته إلى تركيا

زار البابا ليو الـ14 جامع السلطان أحمد في إسطنبول المعروف بـ«الجامع الأزرق» في أول زيارة لدار عبادة ومعلم إسلامي بارز منذ انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي مرحباً ببابا الفاتيكان في القصر الرئاسي في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

البابا يُدشّن أولى زياراته الخارجية من تركيا

دشّن بابا الفاتيكان، ليو الرابع عشر، أولى زياراته الخارجية من تركيا، حيث وصل إلى العاصمة أنقرة، أمس (الخميس)، في زيارة تستمر 4 أيام، ينتقل بعدها إلى لبنان.

سعيد عبد الرازق ( أنقرة)
المشرق العربي السيارة التي استخدمها بابا الفاتيكان الراحل فرنسيس خلال زيارته لبيت لحم منذ أكثر من 10 أعوام (أ.ب)

سيارة استخدمها البابا الراحل فرنسيس تتحول إلى عيادة متنقلة لأطفال غزة

تحولت سيارة استخدمها البابا الراحل فرنسيس قبل أن تتحول إلى عيادة متنقلة لتقديم الرعاية للأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

حلول بسيطة ومنخفضة التكلفة لتبريد المدن في ظل الحرّ الشديد

مياه نافورة تروكاديرو قرب برج إيفل في باريس تحولت إلى مسبح (رويترز)
مياه نافورة تروكاديرو قرب برج إيفل في باريس تحولت إلى مسبح (رويترز)
TT

حلول بسيطة ومنخفضة التكلفة لتبريد المدن في ظل الحرّ الشديد

مياه نافورة تروكاديرو قرب برج إيفل في باريس تحولت إلى مسبح (رويترز)
مياه نافورة تروكاديرو قرب برج إيفل في باريس تحولت إلى مسبح (رويترز)

من المظلات وأجهزة رشّ المياه في الشوارع إلى النباتات المتسلقة، يؤكد خبراء أن ثمة حلولاً بسيطة وسريعة ومنخفضة التكلفة لمكافحة موجات الحر في المدن، إلى جانب زراعة الأشجار ومشاريع التجديد العمراني الكبرى.

يقول المخطط المُدني الفرنسي والمتخصص في التكيف مع التغير المناخي كليمان غايار، إن التحدي الذي تواجهه المدن يكمن في «جعل المساحات العامة أكثر راحة وسهولة للاستخدام خلال موجات الحر»، معتبراً أنّ ذلك يتطلب زيادة المساحات المظلَّلة.

ويضيف لوكالة الصحافة الفرنسية: «إما أن تسمح طبيعة التربة بذلك، وفي هذه الحالة ينبغي إعطاء الأولوية لزراعة الأشجار، وإما أن يمكن تركيب أشرعة تظليل عن طريق تثبيتها على الواجهات القائمة».

كثيرون لجأوا إلى النوم في الحدائق العامة بباريس هرباً من القيظ (رويترز)

وقد أعيد إحياء هذه الحلول التي تعود إلى القرن التاسع عشر بعد تطويرها، وانتشرت في مدينة تولوز بجنوب غربي فرنسا، حيث تفيد البلدية بأنها ساعدت على خفض الحرارة «بما يتراوح بين درجة واحدة وخمس درجات».

إلا أن هذه الأشرعة لا تخلو من السلبيات، من بينها خطر اقتلاعها خلال العواصف، وإعاقة وصول فرق الإطفاء إلى الواجهات، فضلاً عن احتمال الحد من التبريد الليلي إذا لم تكن منفذة للهواء.

يتجه بعض المدن إلى ابتكار حلول هجينة. ففي مدينة كوير (جنوب شرقي فرنسا) أطلقت البلدية مشروع «مدينة منخفضة الحرارة صيفاً»، متخذةً مجموعة من التدابير من بينها مظلات بسيطة للحد من الإشعاع الشمسي، ومظلة شمسية كهروضوئية مُصممة لتوليد الكهرباء لصالح مركز ثقافي.

ويتيح استخدام النباتات المتسلقة، مثل نبات الجنجل أو اللبلاب الخماسي الأوراق، توفير الظل على مساحات واسعة، سواء على الواجهات أو على الأسلاك ممتدة بين المباني.

وتقول لوينا تروفي، مديرة المشاريع في مركز الدراسات والخبرات بشأن المخاطر والبيئة والتنقل والتخطيط (سيريما): «إن عدداً متزايداً من المجموعات المحلية بات يختار نباتات مثل القفزات، لما توفره من ظل سريع، نظراً إلى كونها نباتاً سريع النمو».

وتُشكل إدارة الموارد المائية أيضاً أداة أساسية في هذا المجال.

امرأة تحمي رأسها من الشمس بواسطة مروحة يدوية خارج قصر باكنغهام في لندن (إ.ب.أ)

في ليون (جنوب شرقي فرنسا)، يهدف مشروع «أشجار المطر» إلى تعزيز تسرب مياه الأمطار في أماكن سقوطها، من أجل إنشاء نقاط تبريد.

مقاعد مبردة

ولبلوغ هذا الهدف، توسّع المدينة الحفر المحيطة بالأشجار الموجودة، كما أًعيد تصميم شبكة الطرق لتجميع مياه الأمطار وتوجيهها نحو الأشجار عبر خنادق امتصاص ومجارٍ نباتية، بدلاً من تصريفها في شبكة الصرف الصحي.

يقول المندوب العام لجمعية المدن والأقاليم المستدامة الفرنسية سيباستيان ماير: «إن أولى المشكلات في هذا التكيف هي المياه، فمن دونها لا توجد نباتات. ولا يزال يتعيّن إحراز تقدم في التعامل مع مياه الأمطار بوصفها مورداً مهماً وليست مخلّفات، إذ تسهم في الحفاظ على المساحات الخضراء وتبريد المدن عبر عملية النتح التبخري».

ومن بين الحلول الأخرى أنظمة الرذاذ والمقاعد المبردة، التي تحافظ على برودتها عن طريق سحب الهواء من باطن الأرض، مثل الهواء الموجود في المحاجر ثم إعادة توزيعه.

وأظهرت تجربة أُجريت في باريس أن رشّ الشوارع بالماء يمكن أن يسهم بشكل ملحوظ في خفض حرارة الأسطح، لا سيما عندما يتم ذلك في نهاية اليوم لزيادة أثر التبخر.

ويقول غايار: «سنستخدم هذه الطريقة في الشوارع الضيقة، فكلما ضاق الشارع، كان أكثر راحةً خلال النهار، ولكن يصعب تصريف الحرارة ليلاً».

ويؤكد غايار أن الباحات الداخلية تبرز ضمن الحلول «منخفضة التقنية».

ويشير إلى أن «هذه الأفنية المظللة تعمل كمصائد للهواء البارد. فكلما ضاق الفناء، زادت برودته نهاراً، إذ تنخفض الحرارة فيه بما يصل إلى 9 درجات مئوية عن الخارج»، مع العلم أن التوسع العمراني قد قلّل انتشارها.

يتبرّدون بالماء قرب الكولوسيوم في روما (رويترز)

وتواجه هذه الحلول بدورها حدوداً واضحة في ظل موجات حرّ متزايدة التكرار والطول والشدة، مما يعرّض الأشجار أيضاً لحالة من الإجهاد المائي.

يدعو بعض الخبراء إلى اتباع مقاربة تشمل المساحات العامة والخاصة على السواء.

ويقول سيباستيان ماير: «بعد اعتماد استراتيجيات للتكيّف في المساحات العام التي تمثّل نحو 20 في المائة من مساحة المدن، تشكل المرحلة التالية نهجاً تشاركياً يشمل 80 في المائة، أي الشركات المالكة للعقارات، ومؤسسات الإسكان الاجتماعي، وجمعيات مالكي الوحدات السكنية، والهيئات الدينية».

Your Premium trial has ended


سباق التسلّح الجديد... أين آليات التحقق والضوابط الإنقاذية؟

رسم توضيحي مُولَّد بالذكاء الاصطناعي
رسم توضيحي مُولَّد بالذكاء الاصطناعي
TT

سباق التسلّح الجديد... أين آليات التحقق والضوابط الإنقاذية؟

رسم توضيحي مُولَّد بالذكاء الاصطناعي
رسم توضيحي مُولَّد بالذكاء الاصطناعي

في ذروة الحرب الباردة، قادت معادلة الردع النووي الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، إلى سباق تسلّح غير مسبوق، انتهى بتكديس آلاف الرؤوس النووية القادرة على تدمير الحضارة البشرية مرات عدة. ورغم إدراك الطرفين خطورة هذا المسار، فإن انعدام الثقة المتبادل حال دون إحراز تقدم فعلي وحاسم نحو خفض الترسانات لعقود طويلة؛ فكل دولة كانت تخشى أن يستغل الطرف الآخر أي اتفاق للحد من الأسلحة لتحقيق تفوق استراتيجي في «ملعب النفوذ».

لكن المشهد بدأ يتغير خلال ثمانينات القرن الماضي، عندما ساعد التقدم العلمي في تطوير أدوات تحقق ومراقبة فعالة؛ من الأقمار الاصطناعية إلى أجهزة الرصد والكاميرات الدقيقة. وبفضل هذه التقنيات، أصبح بالإمكان التأكد من التزام الأطراف بالاتفاقات الموقعة، ما فتح الباب أمام مرحلة من الحد من التسلح أسهمت في تخفيف التوترات الدولية وإنهاء الحرب الباردة. وقد اختصر المثل الروسي الشهير «ثق، ولكن تحقق»، فلسفة تلك المرحلة التي جمعت بين التعاون والحذر.

حاملة الطائرات الصينية «لياونينغ» (رويترز)

* السباق الجديد والمعضلة المتجددة

اليوم، يجد العالم نفسه أمام سباق تسلّح جديد يختلف في أدواته عن سباقات القرن العشرين، لكنه لا يقل خطورة عنها؛ فبدلاً من الرؤوس النووية والصواريخ العابرة للقارات، يتمحور التنافس حول الذكاء الاصطناعي والحرب السيبرانية والحوسبة المتقدمة. ولا شك في أن الولايات المتحدة والصين هما أبرز اللاعبين في هذا المجال؛ إذ تسعيان إلى تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر قدرة على اختراق الأنظمة الرقمية، واكتشاف الثغرات الأمنية، وتشغيل جيل جديد من الأسلحة التي تكاد لا تحتاج إلى «جنود» بالمعنى التقليدي.

إلا أن المشكلة التي تواجه القوى الكبرى اليوم تشبه إلى حد بعيد، معضلة الحرب الباردة؛ فواشنطن وبكين لا ترغبان في وقوع كارثة ناتجة عن الاستخدام غير المنضبط للذكاء الاصطناعي، لكن كل طرف يخشى أن يؤدي إبطاء التطوير أو فرض قيود صارمة، إلى منح منافسه تفوقاً حاسماً. وهكذا؛ يتحول انعدام الثقة مجدداً إلى محرك رئيسي لسباق التسلح.

وقد بدأ عدد من قادة شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى التعبير عن مخاوف مشابهة؛ فهناك إدراك متزايد لأن التطور السريع لهذه التكنولوجيا مرشح لأن يسبق قدرة الحكومات والمؤسسات على تنظيمها وضبط أخطارها. لكن الدعوات إلى إبطاء التطوير أو فرض ضوابط دولية تصطدم بالسؤال نفسه الذي واجه العالم خلال الحرب الباردة: كيف يمكن التأكد من أن الجميع يلتزم بالقواعد؟

تكمن المشكلة في أن «أقمار الذكاء الاصطناعي» وأدوات التحقق الخاصة بهذا العصر، لم تُطوَّر بعد بالشكل الكافي، مع العلم بأن مجموعة صغيرة من الشركات تعمل على ابتكار تقنيات تحقق جديدة تهدف إلى مراقبة استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي من دون المساس بالأسرار التجارية، أو خصوصية المستخدمين. ويعتمد بعض هذه الحلول على بيئات حوسبة آمنة مدمجة في الرقائق الإلكترونية، تسمح بالتحقق من طبيعة العمليات الجارية من دون كشف تفاصيلها.

ويأمل المطورون في أن تتيح هذه التقنيات مستقبلاً، مراقبة الالتزام بأي اتفاق دولي محتمل ينظم استخدام الذكاء الاصطناعي المتقدم. لكن الطريق لا يزال طويلاً؛ إذ إن التحدي لا يقتصر على تطوير أدوات التحقق، بل يشمل أيضاً تحديد ما الذي يجب التحقق منه أساساً؛ فقياس قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي والتحقق من سلوكها أكثر تعقيداً بكثير من عدّ الصواريخ، أو مراقبة تخصيب اليورانيوم.

صواريخ كورية جنوبية في معرض عسكري بالعاصمة سيول (رويترز)

* من المستفيد من التسلّح؟

في خضم هذه التطورات، يبرز سؤال مهم: من المستفيد من سباق التسلح الجديد؟

يشير التاريخ إلى أن المستفيدين الأوائل هم شركات الصناعات الدفاعية والتكنولوجية؛ فكلما ارتفعت حدة التوترات الدولية، «ازدهرت» العقود الحكومية المخصصة لتطوير الأسلحة والأنظمة الدفاعية، وارتفعت معها أرباح الشركات العاملة في هذا القطاع. وفي الوقت نفسه، تعزّز الدول المصدّرة للسلاح نفوذها السياسي والاقتصادي عبر صفقات التسلح التي تتحول غالباً إلى أدوات لبناء التحالفات وترسيخ المصالح الاستراتيجية.

من جهة أخرى، تؤدي الاستثمارات العسكرية الضخمة إلى دفع عجلة الابتكار التكنولوجي؛ فالعديد من التقنيات التي أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، انطلقت في الأصل من مشاريع دفاعية وعسكرية؛ ومنها شبكة الإنترنت نفسها. غير أن لهذا الواقع وجهاً آخر يتمثل في التكلفة الاقتصادية والاجتماعية الباهظة؛ فالأموال التي تُنفق على التسلح تُقتطع غالباً من قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية، ما يثير تساؤلات متزايدة حول أولويات الإنفاق العام في غالبية الدول.

لكن الأخطر من ذلك أن سباقات التسلح تولّد تلقاءً دينامية ذاتية يصعب وقفها؛ فكل دولة تزيد إنفاقها العسكري دفاعاً عن نفسها، تدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ الخطوة نفسها، وهذا يؤدي حتماً إلى دوامة متواصلة من التسلح وانعدام الثقة. وهكذا؛ يصبح الهدف المعلن هو تعزيز الأمن، بينما تكون النتيجة في كثير من الأحيان زيادة الشعور بالتهديد وعدم الاستقرار.

الحرب السيبرانية صارت جزءاً من المشهد (رويترز)

* هل يمكن الحد من انتشار الأسلحة؟

في هذا السياق، يبرز سؤال آخر: هل انتهت بالفعل جهود الحد من انتشار الأسلحة؟

الجواب لا؛ فما زالت هناك منظومة دولية للحد من التسلح وعدم الانتشار؛ تشمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وأنظمة الرقابة على صادرات التكنولوجيا الحساسة. غير أن هذه المنظومة تواجه اليوم تحديات غير مسبوقة.

فخلال السنوات الأخيرة، تراجعت فاعلية كثير من الاتفاقات التي شكلت ركائز الاستقرار الاستراتيجي بين القوى الكبرى، كما عاد التنافس بين الولايات المتحدة وروسيا والصين ليتصدر المشهد الدولي. وفي الوقت نفسه، ظهر الذكاء الاصطناعي العسكري والحرب السيبرانية والصواريخ فرط الصوتية والأسلحة الفضائية، وهي تقنيات لا تزال القواعد الناظمة لها محدودة أو غير مكتملة.

هنا تكمن المشكلة الأساسية؛ فآليات الحد من التسلح التي نجحت نسبياً في إدارة أخطار القرن العشرين، صُممت لعالم مختلف كانت فيه الأسلحة أكثر «وضوحاً» وأسهل من حيث التصنيف والمراقبة. أما اليوم، فإن العالم يواجه سباق تسلح متعدد الأبعاد تتداخل فيه التكنولوجيا المدنية مع التطبيقات العسكرية بصورة غير مسبوقة.

لذلك، فإن السيطرة على سباق التسلح القائم على الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات، تتطلب استراتيجية عالمية جديدة تجمع بين الحظر القانوني لبعض التطبيقات الخطيرة، وفرض ضوابط على الصادرات، وتطوير أنظمة تحقق متقدمة، وتعزيز الحوار بين القوى الكبرى. لكن تنفيذ هذه الإجراءات لن يكون سهلاً، لأن معظم التقنيات المستخدمة في الذكاء الاصطناعي ذات استخدام مزدوج، ويمكن توظيفها في المجالات المدنية والعسكرية على حد سواء.

جندي ألماني خلال تدريب على تقنيات تشغيل الطائرات المسيّرة (رويترز)

في النهاية، لا يبدو أن البشرية تواجه مجرد عودة لسباق التسلح التقليدي؛ بل تواجه انتقالاً إلى مرحلة جديدة أكثر تعقيداً. وإذا كان القرن العشرون قد نجح في بناء قواعد للحد من أخطار السلاح النووي، فإن التحدي المطروح اليوم يتمثل في ابتكار قواعد جديدة قادرة على مواكبة عصر الذكاء الاصطناعي قبل أن تتجاوز التكنولوجيا قدرة الدول على السيطرة عليها.

... مشهد يمكن تخيّله: علماء في مختبر سري للأسلحة البيولوجية أنشأته دولة قادرة، يبتكرون فيروساً قاتلاً، وعُتاة القرار السياسي - العسكري يأمرون باستخدام الذكاء الاصطناعي لتوجيهه نحو «أهداف محدّدة»... ماذا لو حصل ذلك؟


البابا يدعو إلى «حلّ النزاعات كبشر وليس وحوشاً»

البابا ليو الرابع عشر يبارك الحشود في نهاية المقابلة العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان - 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يبارك الحشود في نهاية المقابلة العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان - 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

البابا يدعو إلى «حلّ النزاعات كبشر وليس وحوشاً»

البابا ليو الرابع عشر يبارك الحشود في نهاية المقابلة العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان - 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يبارك الحشود في نهاية المقابلة العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان - 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

دعا البابا ليو الرابع عشر إلى «حلّ النزاعات كبشر وليس وحوشاً» في كلمة ألقاها خلال افتتاح اجتماع مع الكرادلة من أنحاء العالم في الفاتيكان بدأ الجمعة ويستمر يومين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وترأّس البابا الأميركي الجنسية صباح الجمعة قداساً في بازيليك القديس بطرس في روما افتتاحاً لهذا الاجتماع المغلق الذي تُطلَق عليه تسمية «كونسيستوار»، ويهدف إلى تبادل الآراء في دور الكنيسة في العالم، ومن المقرر أن يُختتم بعد ظهر السبت.

وشدّد ليو الرابع عشر مجدداً في عظته على مناهضته للحرب، معرباً عن أسفه لِكَون «التوترات الدولية والصراعات تجرح العائلة البشرية».

وقال: «الحرب ليست أبداً جديرة بالإنسان، وليست مباركة أبداً من الله، لأن الخالق وهبنا العقل والإرادة لحل النزاعات كبشر وليس وحوشاً، حتى وإن كنا مزودين بأسلحة فائقة التكنولوجيا».

البابا ليو الرابع عشر يلوّح بيده وهو يغادر بعد مقابلته العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان - 24 يونيو 2026 (أ.ب)

وهذه المرة الثانية التي يدعو البابا منذ انتخابه في مايو (أيار) 2025 جميع الأعضاء الـ241 في مجمع الكرادلة، سواء أكانوا ممن يحق لهم الاقتراع، أو ممن ليس لهم هذا الحق، أو ممن يقيمون في روما أو في غيرها من مدن القارات الخمس.

ويندرج هذا النهج الذي بات أداة أساسية لدى ليو الرابع عشر في إطار رغبته المعلنة في اعتماد طريقة أكثر جماعيةً في إدارة شؤون الكنيسة.

ويتضمن برنامج «الكونسيستوار» الاستئنائي الذي أعلنته «دار الصحافة» التابعة للكرسي الرسولي، ويُختَتم ظهر السبت، أربع جلسات تتناول كل منها محوراً، ويتبادل الكرادلة خلالها الآراء في شأن موقف الكنيسة من الانقسامات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، إن من خلال جلسات عامة، أو من خلال توزُّعِهم على مجموعات تأمُّل، وتتخللها صلوات.

وقال رئيس أساقفة الجزائر الكاردينال جان بول فيسكو، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: «سيحصل تشارُك حقيقي بيننا، فمن الواضح أن البابا ليو يريد أن نشكل هيئة واحدة، وأن نتعارف... كلما كثرت هذه اللقاءات، ازددنا وحدة».

ومن خلال تكثيف هذا النوع من اللقاءات، التي عُقدت أولى جلساتها في يناير (كانون الثاني)، يسعى لاوون الرابع عشر إلى تعزيز دور مجمع الكرادلة بوصفه هيئةً للاستشارة والمداولة، في وقت تواجه الكنيسة تحديات تتنوع أكثر فأكثر تبعاً لمناطق العالم.