مؤتمر «العمل العربي» في القاهرة يدعو إلى «التكامل» ومواجهة تحديات المنطقة

بمشاركة 18 وزيراً

افتتاح مؤتمر «العمل العربي» في القاهرة (وزارة العمل المصرية)
افتتاح مؤتمر «العمل العربي» في القاهرة (وزارة العمل المصرية)
TT

مؤتمر «العمل العربي» في القاهرة يدعو إلى «التكامل» ومواجهة تحديات المنطقة

افتتاح مؤتمر «العمل العربي» في القاهرة (وزارة العمل المصرية)
افتتاح مؤتمر «العمل العربي» في القاهرة (وزارة العمل المصرية)

دعا مؤتمر «العمل العربي» في القاهرة إلى «تعزيز آليات التعاون والتكامل بين الدول العربية لمواجهة تحديات المنطقة»، وأشار المشاركون إلى امتلاك الدول العربية المقومات التي تعزّز سبل التعاون المشترك.

وانطلقت في القاهرة، السبت، فعاليات الدورة الـ51 لمؤتمر «العمل العربي»، بمشاركة 18 وزير عمل عربياً، وحضور نحو 440 مشاركاً من ممثلي الحكومات ومنظمات أصحاب العمل، والاتحادات العمالية. وتستمر فعاليات المؤتمر، الذي تنظمه منظمة العمل العربية (إحدى المنظمات المتخصصة التابعة للجامعة العربية)، حتى 26 أبريل (نيسان) الحالي.

وفي كلمة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ألقاها نيابة عنه وزير العمل المصري، محمد جبران، أكد أن «المؤتمر، سيشكّل قيمة حقيقية للعمل العربي المشترك، من حيث الموضوعات المطروحة للمناقشة والتوصيات الصادرة عنه»، وأشار إلى أن «الدول العربية تمتلك المقومات التي تعزّز سبل التعاون والتكامل، وتواجه كل تحديات ومتغيرات سوق العمل، وأنماطها الجديدة، ومهنها المستقبلية والمستحدثة».

وحسب إفادة لوزارة العمل المصرية، أشاد السيسي في كلمته بـ«جهود منظمة العمل العربية، في دعم قضايا التشغيل والتدريب، ومواجهة البطالة، وتعزيز الحوار الاجتماعي بين أطراف العمل الثلاثة، من حكومات وأصحاب أعمال وعمال»، إلى جانب «توفير بيئة عمل مشجعة على الاستثمار».

ويناقش مؤتمر «العمل العربي»، في دورته الحالية، «مجموعة من البنود والملفات التنظيمية، من بينها مناقشة تقرير مدير مكتب العمل العربي، حول التنوع الاقتصادي بصفته مساراً للتنمية، والاقتصادات الواعدة في الدول العربية»، وفق «العمل المصرية».

الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «العمل العربي» في مصر (وزارة العمل المصرية)

وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، «أهمية تضافر الجهود وتعزيز آليات التعاون والتكامل بين الدول العربية»، وقال في كلمته بافتتاح المؤتمر، السبت، إن «قضايا التشغيل وتحسين وتطوير بيئة العمل، أصبحت من أولويات السياسات العامة للدول، لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة».

وأشار أبو الغيط إلى رمزية توقيت انعقاد مؤتمر «العمل العربي» هذا العام، التي تتزامن مع ذكرى إنشاء «الجامعة العربية»، وأكد «محورية دور منظمة العمل العربية، بعدّها منصة مهمة رفيعة المستوى لتعزيز التعاون والحوار بين أطراف العملية الإنتاجية، وتوحيد الرؤى والجهود، لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة».

وتنظر «الجامعة العربية» إلى المؤتمر بعدّه محطة مفصلية في مسيرة منظمة العمل العربي، كونه يتزامن انعقاده مع الذكرى رقم 60 لتأسيس منظمة العمل العربي، والذكرى رقم 80 لإنشاء «الجامعة العربية».

جانب من مؤتمر «العمل العربي» في القاهرة (وزارة العمل المصرية)

وفي كلمته بالمؤتمر، أشار مدير «منظمة العمل العربية»، فايز علي المطيري، إلى أن «التحولات الاقتصادية والاجتماعية، التي يمر بها العالم حالياً، تستوجب تفعيل أدوات العمل العربي المشترك، والارتقاء بالسياسات المرتبطة بالتشغيل والتنمية ومواجهة البطالة»، إلى جانب «تأهيل العمال، لمواجهة التحديات الجديدة في أسواق العمل المتعلقة بالتطور التكنولوجي المتسارع».

وتوقف المطيري، في كلمته، عند الأوضاع في غزة، مشيراً إلى أن «القطاع يتعرّض لحرب إبادة، لتحويله إلى أرض غير صالحة للحياة، من خلال تدمير المنشآت والمنازل وتهجير السكان قسراً»، مشدداً على أن «موقف منظمة العمل الثابت، في دعم القضية الفلسطينية، وحقوق الشعب الفلسطيني».

أستاذ العلاقات الدولية في جامعة القاهرة، إكرام بدر الدين، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «انعقاد المؤتمر يأتي في توقيت مهم، يشهد تطورات إقليمية ودولية، تؤثر اقتصادياً وسياسياً على عدد من الدول العربية»، مشيراً إلى أن «الأعباء التي تشكلها مستجدات الأوضاع بالمنطقة تفرض على الدول العربية تنسيقاً مستمراً لمواجهتها».

ويتوقف بدر الدين مع «الأعباء الاقتصادية لاستمرار التصعيد في غزة، والتوترات في البحر الأحمر»، إلى جانب «الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأميركية أخيراً»، مشيراً إلى أن «هذه التطورات تؤثر في الأوضاع الاقتصادية بالبلدان العربية، ومن المهم أن تتخذ (الجامعة العربية) إجراءات مشتركة تكفل التنسيق والتعاون بين أعضائها لمواجهة هذه التحديات وتخفيف آثارها السلبية».

وجرى انتخاب مصر لرئاسة منظمة العمل العربي، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لمدة عام، لأول مرة منذ 20 عاماً.

ويشكّل انعقاد مؤتمر «العمل العربي»، «فرصة لتكثيف الحوار والنقاش، من أجل صياغة رؤية عربية موحدة تجاه قضايا العمل، والقضايا المصيرية التي تشغل الرأي العام العربي»، حسب وزير العمل المصري، مشيراً في إفادة له، قبل انعقاد المؤتمر، إلى أن من بين القضايا التي سيناقشها المؤتمر «ملف الحريات النقابية، واستراتيجية ريادة الأعمال العربية، وعمل المرأة»، إلى جانب «وضع العمال العرب في الأراضي الفلسطينية المحتلة».


مقالات ذات صلة

تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

شمال افريقيا صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)

تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

عبّر عدد من الحقوقيين والصحافيين التونسيين عن ارتياحهم لقرار محكمة الاستئناف إقرار إدانة رئيسة الحزب «الحر الدستوري» عبير موسي، مع التخفيف بالعقاب البدني.

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)

تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

يتهيأ المسلمون بمختلف أنحاء العالم لإحياء شهر رمضان لعام 2026 في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن عدد ساعات الصيام سيكون هذا العام أقل بقليل من 2025 

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا صورة نشرتها الجمارك الموريتانية لشحنة المتفجرات

السلطات الموريتانية تحبط محاولة تهريب 1700 كيلوغرام من المتفجرات

أعلنت السلطات الموريتانية عن إحباط محاولة تهريب 1700 كيلوغرام من المتفجرات نحو العاصمة نواكشوط، عبر واحد من أهم وأكبر المعابر الحدودية مع دولة مالي المجاورة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من الاحتجاجات المطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة (إ.ب.أ)

تونس: نشطاء يتظاهرون للمطالبة بإطلاق سراح سياسيين معارضين

شارك نشطاء وسياسيون في مسيرة، اليوم (السبت)، في تونس العاصمة، للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة، الذين أودعوا السجن منذ 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من وقفة احتجاجية سابقة للمحامين التونسيين في العاصمة (إ.ب.أ)

محامو تونس يتظاهرون ضد «قيود تعوق عملهم»

تجمع محامون في قصر العدالة بتونس العاصمة، الجمعة، في وقفة احتجاجية ضد القيود التي تعوق عملهم في المحاكم وفي الدفاع عن الموقوفين.

«الشرق الأوسط» (تونس)

واشنطن تدعو إلى «قبول فوري» بهدنة إنسانية في السودان

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

واشنطن تدعو إلى «قبول فوري» بهدنة إنسانية في السودان

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

أكد مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، أن الولايات المتحدة دعت أمس جميع الأطراف السودانية إلى القبول «فوراً ومن دون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان.

وقال بولس، الذي شارك في اجتماعات عدة على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث التطورات في السودان: «ندعو الأطراف السودانية إلى قبول الهدنة حتى تتمكن المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين».

وأضاف: «وبينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية».

وشارك المندوب الدائم للسعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن حيث أكد موقف المملكة الداعم لوحدة السودان وسيادته، مشدداً على أهمية الحل السياسي الشامل الذي يقود إلى إنهاء الأزمة في السودان.


واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة دعت، يوم الجمعة، الأطراف السودانية كافّة إلى القبول «فوراً ودون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان.

وقال بولس الذي شارك في اجتماعات دبلوماسية عدة في نيويورك، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث التطورات في السودان: «ندعو الأطراف السودانية إلى القبول فوراً بالهدنة الإنسانية حتى تتمكن المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين، ويُتاح المجال أمام الحوار».

وأضاف، على منصة «إكس»: «وبينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في السودان، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية». وتابع: «شعب السودان يستحق الأمن والكرامة ومستقبلاً خالياً من الخوف، ونحن نقف إلى جانبه في سعيه إلى السلام الدائم الذي يستحقه».

وأشار المسؤول الأميركي إلى العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على ثلاثة من كبار قادة «قوات الدعم السريع» المسؤولين عن الإبادة الجماعية، والقتل على أساس عرقي، والتعذيب، والتجويع، وأعمال العنف الجنسي المروعة في الفاشر بالسودان.

ولفت بولس إلى أن هذه العقوبات تأتي «استكمالاً لإجراءات سابقة استهدفت أطرافاً مرتبطة بانتهاكات من جميع الجهات، بما في ذلك شبكات إسلامية غذّت حالة عدم الاستقرار» في السودان. وشدد بولس على أن «الولايات المتحدة لن تتسامح مع مثل هذه الفظائع أو غيرها من الانتهاكات الجسيمة تحت أي ظرف».

الدعم السعودي

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

وشارك المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن الوزارية بشأن الوضع في السودان. وأكد الواصل خلال الجلسة موقف المملكة الداعم لوحدة السودان وسيادته، وأهمية تضافر الجهود الدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية وحل سياسي شامل يقود إلى إنهاء الأزمة، مديناً «الهجمات الإجرامية التي شنتها (قوات الدعم السريع) على مستشفى الكويك العسكري، وقافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، وحافلة تقل نازحين، باستخدام الطائرات المسيّرة»، وفق وكالة «واس».

وشدد الواصل على أن استهداف المدنيين والمنشآت والمرافق الإنسانية يُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ويقوّض جهود الاستجابة والإغاثة. واستعرض المندوب السعودي جهود المملكة منذ اندلاع الأزمة لوقف الحرب عبر مفاوضات جدة، «والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية»، مثمناً جهود الإدارة الأميركية ومبعوثها مسعد بولس. وشدد الواصل على دور «الآلية الرباعية» والمنظمات الإقليمية، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة رمطان لعمامرة، لدعم عملية سياسية سودانية خالصة تُفضي إلى حل مستدام يلبّي تطلعات الشعب السوداني. وأشار إلى أن مساعدات المملكة المقدمة إلى السودان بلغت نحو 3.1 مليار دولار، تأكيداً على التزام المملكة الثابت بدعم السودان وشعبه.

جلسة مجلس الأمن الدولي

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

وكثّفت الولايات المتحدة من تحركاتها الدبلوماسية، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي في نيويورك، لبحث التطورات في السودان، لإقرار «هدنة إنسانية» وإطلاق عملية سياسية تُنهي الحرب المستمرة منذ 15 أبريل (نيسان) 2023.

وأكد بولس، في وقت سابق، ضرورة أن تمضي العملية السياسية التي يقودها السودانيون قدماً من أجل استعادة الانتقال المدني والسلام الدائم، مشيراً إلى اجتماع شارك في استضافته مع المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، بمقر المنظمة الدولية، يستهدف «تكثيف التنسيق لإنهاء الصراع المدمر في السودان، وتأمين هدنة إنسانية فورية وإعادة إطلاق مسار سياسي دون تأخير».

وأضاف بولس: «مع استمرار العنف في حصد أرواح المدنيين وزعزعة استقرار المنطقة، أكدنا الحاجة المُلحة لاستمرار وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين. يجب أن تمضي العملية السياسية بقيادة سودانية قُدماً دون تأخير لاستعادة الانتقال المدني وتحقيق سلام دائم».

وعُقد اجتماع لـ«الرباعية الدولية» التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، على هامش اجتماع مجلس الأمن، لبحث إمكانية التوصل إلى «هدنة إنسانية».

وكان رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، قد أكد، يوم الخميس، أنه «لا هدنة مع (قوات الدعم السريع)، وهي تحتل المدن والمناطق، وتمارس الانتهاكات ضد السودانيين»، مشدداً على أن «أي هدنة لا تتضمن انسحاب (قوات الدعم السريع) وتجمعهم في مناطق محددة لن يقبل بها السودانيون».

وتابع البرهان: «نريد بناء السودان على سلام حقيقي، وعلى أرض صلبة»، مخاطباً المعارضة في الخارج، قائلاً: «أنتم لستم أعداء للشعب السوداني، وأي شخص لم يُسئ أو يحرّض ضد الدولة والوطن... نحن نرحب به في أي وقت».

Your Premium trial has ended


تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
TT

تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)

عبّر عدد من الحقوقيين والصحافيين التونسيين عن ارتياحهم لقرار محكمة الاستئناف إقرار إدانة رئيسة الحزب «الحر الدستوري» عبير موسي، مع التخفيف بالعقاب البدني من 16 شهراً إلى 6 أشهر، وذلك في القضية التي رفعتها عليها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

يشار إلى أنه سبق صدور حكم ابتدائي ضد عبير موسي في هذا الملف في الخامس من أغسطس (آب) 2024، قضى بسجنها مدة عامين، وتم إقراره استئنافياً، مع النزول بالعقاب البدني إلى 16 شهراً.

ورأى الحقوقيون أن التخفيف بالعقاب البدني أمر مستحب لكنه تأخر طويلاً، خصوصاً أن عبير تشتكي من بعض الأمراض.

لكن في المقابل رأى عدد من السياسيين أن منسوب حرية التعبير يتقلّص بالتدريج في تونس، واستدلوا على ذلك بقرار المحكمة التي أصدرت، الخميس، حكماً بالسجن 8 أشهر على النائب البرلماني، أحمد سعيداني لانتقاده الرئيس قيس سعيد على وسائل التواصل الاجتماعي، عقب الفيضانات الأخيرة في البلاد، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وأوقف سعيداني في وقت سابق من هذا الشهر بعد نشره على «فيسبوك» منشوراً علّق فيه على اجتماع سعيد بوزيرين، إثر هطول أمطار استثنائية نجمت عنها سيول ألحقت أضراراً في البنى التحتية في أنحاء مختلفة من تونس: «الرئيس قرر توسيع اختصاصه رسمياً إلى الطرقات والمواسير، على ما يبدو اللقب الجديد سيكون القائد الأعلى للصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار».

وقال محامي سعيداني، حسام الدين بن عطية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن موكله يُحاكم بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، الذي يعاقب بالسجن مدة تتراوح بين سنة وسنتين وبغرامة من مائة إلى ألف دينار (نحو 300 يورو) «كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات».

وقبل أيام قليلة، شارك نشطاء وسياسيون في مسيرة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة الذين أودعوا السجن منذ 3 سنوات في القضية المرتبطة بالتآمر على أمن الدولة وقضايا أخرى.

وتجمع المتظاهرون، من بينهم عائلات المعتقلين في ساحة «الباساج»، مروراً بمقر الحزب «الجمهوري» المعارض وسط العاصمة، حاملين لافتات لصور السياسيين الموقوفين وشعارات تُطالب بالحريات.

ويقبع العشرات من قياديي «جبهة الخلاص الوطني»، التي تُمثل ائتلافاً من أحزاب معارضة ونشطاء مستقلين، أغلبهم في السجون منذ فبراير (شباط) 2023 للتحقيق في شبهات التآمر على أمن الدولة، وقضايا أخرى ترتبط بالإرهاب والفساد.

وردد المتظاهرون «حريات حريات، دولة البوليس وفات (انتهت)»، و«الحرية للمعارضة التونسية». ورفعت المسيرة في مقدمتها لافتة كبيرة «3 سنوات من تآمر السلطة على المعارضة».

وتقول المعارضة إن التهم الموجهة للموقوفين سياسية وملفقة، ولا تقوم على أدلة قانونية ثابتة، كما تتهم السلطة التي يقودها الرئيس قيس سعيد بصلاحيات واسعة منذ إعلانه التدابير الاستثنائية في 2021، بتقويض أسس الديمقراطية، وإخضاع القضاء والأمن، وهو ما ينفيه الرئيس باستمرار.