تجمُّع حاشد لدعم إمام أوغلو يضغط على إردوغان في أحد معاقله

ألمانيا تبحث منع حصول تركيا على مقاتلات «يوروفايتر»

الآلاف تجمعوا في ميدان الجمهورية في يوزغات للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو (أ.ف.ب)
الآلاف تجمعوا في ميدان الجمهورية في يوزغات للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو (أ.ف.ب)
TT

تجمُّع حاشد لدعم إمام أوغلو يضغط على إردوغان في أحد معاقله

الآلاف تجمعوا في ميدان الجمهورية في يوزغات للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو (أ.ف.ب)
الآلاف تجمعوا في ميدان الجمهورية في يوزغات للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو (أ.ف.ب)

شارك الآلاف في تجمع حاشد نظمه حزب «الشعب الجمهوري» في ولاية يوزغات وسط الأناضول، دعماً لرئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، بالتزامن مع مرور شهر على اعتقاله.

ووجَّه رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، كلمة خلال التجمع الذي عقد بالميدان الرئيسي في يوزغات، التي كانت أحد معاقل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم. وحمل خطاب أوزيل انتقادات حادة للرئيس رجب طيب إردوغان، إذ خاطبه قائلاً: «أنت ضحية الماضي، وأنت الظالم اليوم (...) ما تفعله ليس شجاعة ولا إقداماً، ما تفعله هو جبن».

وأضاف أوزيل: «قبل شهر واحد بالضبط، في 19 مارس (آذار)، شهدنا محاولة انقلاب مدنية. حصلوا على إذن من وراء المحيط، من الولايات المتحدة ومن (الرئيس الأميركي) دونالد ترمب، لتنفيذ هذا الانقلاب (اعتقال إمام أوغلو)». وطالب بإطلاق سراحه وباقي المعتقلين وبث محاكمتهم على الهواء عبر تلفزيون (تي آر تي).

تجمع في معقل إردوغان

ولفت أوزيل إلى أن إردوغان كان يُسمي يوزغات؛ حيث فاز بـ75 في المائة من الأصوات في انتخابات الرئاسة الأخيرة مايو (أيار) 2023، بـ«القلعة». وقال: «يعترض (سكان يوزغات) اليوم على ما يجري، ويرفعون أصواتهم، ويقولون إن ما يفعله إردوغان ليس صحيحاً، من خلال حشد ضعف عدد الحشد الذي جمعه إردوغان في 2023».

وتطرَّق إردوغان إلى المزارعين الذين فرضت عليهم الحكومة غرامات لدعمهم إمام أوغلو بمسيرة شاركت فيها 10 جرارات زراعية، قائلاً: «رأيت بعض الناس ينظرون من أعلى، ينظرون بغطرسة، وينظرون إلى قرويي يوزغات كأنهم نمل، ​​ويحاولون سحقهم. أحذر الحكومة من هنا: لن ندعكم تسحقون هؤلاء المزارعين الكادحين مثل النمل».

والأسبوع الماضي، أعلن أوزيل تحمله الغرامات التي فرضت على 10 مزارعين، لكن إمام أوغلو أصرَّ خلال زيارته له في سجنه على تحمل هذه الغرامات من جيبه، وأخيراً اتفقا على دفعها مناصفة.

أوزيل وصل إلى تجمع يوزغات وهو يقود جراراً زراعياً تعبيراً عن دعمه للمزارعين (أ.ف.ب)

ودخل أوزيل إلى التجمع وهو يقود أحد الجرارات الزراعية، وتبعه موكب مؤلف من ألف جرار زراعي حضر أصحابها من مختلف قرى يوزغات، تعبيراً عن دعمهم لإمام أوغلو، والمطالبة بإطلاق سراحه وإجراء انتخابات مبكرة.

وكان تجمع يوزغات هو الثاني في سلسلة تجمعات بدأ حزب «الشعب الجمهوري» تنظيمها الأسبوع الماضي من ولاية ساسمون شمال البلاد، تحت عنوان: «الأمة تدافع عن إرادتها»، للضغط من أجل إطلاق سراح إمام أوغلو، وإجراء انتخابات مبكرة.

خسائر اعتقال إمام أوغلو

قال أوزيل إن الحكومة أهدرت 50 مليار دولار من الاحتياطي النقدي بسبب اعتقال إمام أوغلو، والتطورات التي شهدتها الأسواق نتيجة ذلك، عادّاً أن جزءاً من هذه الخسائر كفيل بسداد ديون المزارعين.

وأضاف: «لقد تسببوا في خسارة سوق الأسهم 31.5 مليار دولار، وارتفع مؤشر علاوة المخاطر في بورصة تركيا إلى 371 نقطة، واضطروا إلى زيادة الفائدة بمقدار 3.5 في المائة». وكان لاعتقال إمام أوغلو في إطار تحقيق حول فساد في بلدية إسطنبول، في عملية وصفتها المعارضة بـ«الانقلاب»، تداعيات سلبية على الاقتصاد التركي. فبالإضافة إلى الدعوات لمقاطعة الشركات المقربة من الحكومة، تراجعت بورصة إسطنبول بنحو 14 في المائة خلال شهر، وفقدت الليرة التركية نحو 4 في المائة من قيمتها في مقابل الدولار و8 في المائة مقابل اليورو، ما دفع البنك المركزي التركي إلى ضخ 50 مليار دولار لدعم الليرة، كما اضطر إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي من 42.5 إلى 46 في المائة، بعد دورة تيسير استمرت لـ3 أشهر.

قاد أوزيل مسيرة شارك فيها مزارعون دعماً لإمام أغلو في يوزغات 19 أبريل (أ.ف.ب)

وقال أوزيل إن حزب «الشعب الجمهوري» تعرَّض لمضايقات من والي إسطنبول لعرقلة مسيرة حاشدة في إسطنبول مساء السبت، دعماً لفلسطين، «لكن على الرغم من كل شيء صممنا على خروجها، لنؤكد أن قضية فلسطين وغزة هي قضية حزب (الشعب الجمهوري)». وقررت ولاية إسطنبول إغلاق بعض محطات مترو الأنفاق وخطوط الحافلات المؤدية إلى ميدان تقسيم، قبل 4 ساعات من انطلاق مسيرة حزب «الشعب الجمهوري» من نفق بي أوغلو إلى ميدان تقسيم.

كما منعت الشرطة، السبت، مئات الطلبة من السير من مقر جامعة إسطنبول في منطقة «بيازيد» إلى مقر بلدية إسطنبول في «ساراتشهانه» للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو.

احتجاجات وعقوبات

وتتواصل الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو في الجامعات التركية منذ 19 مارس، وامتدت إلى عشرات المدارس الثانوية في أنحاء البلاد، إثر قرار حكومة حزب «العدالة والتنمية» استبدال بعض المعلمين، وهو ما فُسِّر على أنه محاولة من الحكومة للسيطرة على هذه المؤسسات التربوية.

حزب «الشعب الجمهوري» عقد أول تجمعات «الأمة تدافع عن إرادتها» في سامسون الأحد الماضي (حساب الحزب في «إكس»)

واتهمت الحكومة حزب «الشعب الجمهوري» بتعذية هذه الاحتجاجات بعد اعتقال إمام أوغلو، الذي ينظر إليه على أنه عملية قضائية ذات دوافع سياسية للإطاحة بأقوى خصوم إردوغان.

واعتقلت السلطات نحو 2000 مشارك في الاحتجاجات. وانطلقت في إسطنبول، الجمعة، محاكمة 189 شخصاً، غالبيتهم من الشباب، وبينهم 90 طالباً جامعياً و8 صحافيين، اتهموا بمخالفة قانون «الاجتماعات والتظاهر».

وقررت محكمتان تنظران القضية تأجيل محاكمة 45 طالباً إلى 4 يوليو (تموز)، وتأجيل محاكمة عشرات المتهمين الآخرين إلى 3 أكتوبر (تشرين الأول) المقبلين.

وفي الوقت ذاته، كشفت تقارير صحافية ألمانية عن أن برلين قررت منع توريد نحو 30 مقاتلة «يوروفايتر- تايفون» إلى تركيا، على خلفية اعتقال إمام أوغلو. وكانت ألمانيا قد وافقت في وقت سابق على بدء مفاوضات فنية مع تركيا بشأن توريد المقاتلات، التي طلبت أنقرة الحصول على 40 مقاتلة منها، وحصلت على موافقة بريطانيا وإسبانيا.


مقالات ذات صلة

فرنسا تستعد لمظاهرات حاشدة ضد ارتفاع تكاليف المعيشة

أوروبا من مظاهر أعمال العنف التي رافقت المظاهرات في مدينة ليل شمال فرنسا يوم 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

فرنسا تستعد لمظاهرات حاشدة ضد ارتفاع تكاليف المعيشة

بعد أسابيع من الاحتجاجات الطلّابية، تستعد فرنسا لمظاهرات أوسع على مستوى البلاد تندد بارتفاع تكاليف المعيشة، ما يعد بفترة قد تكون حافلة بالتوترات والتجاذبات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا وقفة احتجاجية أمام مراقبة التربية والتعليم في تاجوراء بغرب ليبيا نهاية سبتمبر الماضي (حراك المعلمين)

«قانون التظاهر» في غرب ليبيا... تنظيم للاحتجاج أم أداة لتقييده؟

أعاد تحذير أمني بالعاصمة الليبية من تنظيم مظاهرات دون إخطار مسبق الجدل حول حدود الحق في الاحتجاج.

جاكلين زاهر
شمال افريقيا مظاهرة سابقة نظمها «اتحاد الشغل» التونسي في العاصمة احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية (الاتحاد)

«اتحاد الشغل» التونسي يدعو إلى التظاهر لـ«تصحيح المسار»

دعا «اتحاد الشغل» لمظاهرات مكثفة بعد غد السبت، احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتدني الخدمات العامة، وللمطالبة بالحريات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
أوروبا وزير الداخلية لوران نونيز (وسط) وإلى يمينه وزير التربية إدوار جيفراي خلال جلسة استماع الثلاثاء في مجلس الشيوخ يوم 13 أكتوبر (أ.ف.ب)

الحراك الطلابي يتواصل في فرنسا... والأنظار تتجه إلى «سبت الغضب»

شهدت فرنسا، الثلاثاء، خامس يوم من التعبئة الطلابية، مصحوباً بعدد من المظاهرات في كبرى مدن البلاد.

ميشال أبونجم (باريس)
آسيا متظاهرون يواجهون الشرطة خلال مظاهرة نظّمها أعضاء من حركة الشباب المعروفة باسم «الصراصير» (د.ب.أ)

الهند تعتقل قادة حركة «الصراصير»

ألقت الشرطة الهندية القبض على كبار قادة حركة الشباب المعروفة باسم «كوكروتش» أو «الصراصير».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.