نائب إيراني مقرب من «الحرس الثوري»: أوروبا في مرمى صواريخنا

لوّح بضرب واشنطن ونيويورك من البحر

إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ 16 يوليو الماضي (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ 16 يوليو الماضي (إ.ب.أ)
TT

نائب إيراني مقرب من «الحرس الثوري»: أوروبا في مرمى صواريخنا

إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ 16 يوليو الماضي (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ 16 يوليو الماضي (إ.ب.أ)

حذر نائب في البرلمان وقيادي في «الحرس الثوري» القوى الأوروبية من أنها في مرمى الصواريخ الإيرانية، وهوَّن من تفعيل آلية «سناب باك» للعودة السريعة إلى العقوبات الأممية، وذلك غداة تحذير من هيئة الأركان الإيرانية للولايات المتحدة وإسرائيل من ارتكاب أخطاء في الحساب، مشددة على أن إيران «لن تتحلى بضبط النفس إذا حدث أي عمل شيطاني».

وقال النائب أمير حياة مقدم، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية وهو جنرال في «الحرس الثوري» إن «آلية الزناد لا محل لها من الإعراب؛ لأن إيران تعيش أصلًا في ذروة العقوبات، عندما يبلغ المنحنى قمته لا يمكن أن يرتفع أكثر، ومن ثم فإن أي خطوة جديدة لن تؤدي إلى تفاقم الوضع».

وأوضح في تصريح لموقع «إيران أوبزرفر» أن «العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة اليوم بلغت أقصى ما يمكن أن يُفرض على دولة، ومن ثم فإن إعادة عقوبات مجلس الأمن لن تضيف شيئاً جديداً، بل تمثل مجرد خطوة سياسية».

وأضاف حياة مقدم أن «الولايات المتحدة تقف خلف معظم العقوبات، وحتى إذا أضاف الأوروبيون بعضها، فلن يكونوا أقوى من الأميركيين»، معتبراً أن وضع إيران تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة «لا يشكل تهديداً جديداً؛ إذ لن يجعل الظروف أسوأ من الوضع الراهن».

ولفت إلى أن «الأوروبيين يحاولون تمديد مهلة تفعيل آلية الزناد، وإذا تحقق ذلك فلن يكون هناك أي أساس قانوني لإعادة القرارات الملغاة بموجب القرار 2231، ومن ثم لن تُدرج إيران تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة». وقال إن «الظروف الحالية تختلف جذرياً عن فترة توقيع الاتفاق النووي»، مضيفاً أن «هيبة مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل قد انهارت بالنسبة لإيران».

وأوضح حياة مقدم: «في السابق كانت مواجهة أميركا وإسرائيل تُعد تحدياً كبيراً، لكننا اليوم خضنا مواجهات مباشرة معهما، وأثبتنا قدرتنا على الرد؛ لذلك لا نخشى من اندلاع حرب جديدة، بل أعتقد أن الولايات المتحدة وإسرائيل لن تبادرا إلى مهاجمة إيران؛ لأنهما تدركان حجم رد الفعل الإيراني». وأضاف أن إيران «أثبتت قدرتها في الحرب من خلال قصف إسرائيل بالصواريخ»، معتبراً ذلك «تحولاً مهماً في موازين الردع».

تهديد صاروخي للغرب

وبشأن تعرض بلاده لهجوم أميركي محتمل، قال: «إيران قادرة على استهداف الولايات المتحدة من البحر». وقال: «ربما لن يصيب الصاروخ الإيراني المقبل واشنطن ونيويورك، لكن يمكننا استهداف أميركا من داخل البحر».

وبحسب حياة مقدم فإن «الوحدة الصاروخية في (الحرس الثوري) قد عملت لمدة 20 عاماً على استهداف أميركا عبر السفن والقطع البحرية الإيرانية». وأضاف: «حتى لو لم نصل بعد إلى هذه التكنولوجيا، فإن أميركا تبعد عنا نحو 10 آلاف كيلومتر، ويمكننا إرسال سفننا إلى مسافة ألفي كيلومتر من سواحلها، ومن هناك نستطيع ضرب واشنطن ونيويورك ومدن أخرى بالصواريخ».

موظف يُشير بيده في أثناء مغادرة وفد أوروبي القنصلية الإيرانية عقب محادثات نووية بإسطنبول في 25 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

وفي نفس السياق، أضاف حياة مقدم أن «جميع الدول الأوروبية الآن في مرمى صواريخنا، ويمكننا باستخدام الصواريخ الحالية ضرب كل هذه الدول. صواريخنا لا تصل فقط إلى فرنسا، بل إلى ألمانيا وبريطانيا وجميع أنحاء أوروبا الغربية والشرقية».

في 21 يوليو (تموز) الماضي، أعلن «الحرس الثوري» عن تجريب صاروخ «قاصد» القادر على حمل أقمار اصطناعية إلى مدار الأرض، لكن الإعلان عن التجربة قبل 4 أيام من محادثات عقدت بين إيران، والقوى الأوروبية في إسطنبول، فسرت من المحللين بأنها رسالة إلى تلك القوى التي تتخوف منذ سنوات من أن يكون برنامج إيران لإرسال صواريخ إلى الفضاء، غطاء لتطوير صاروخ باليستي عابر للقارات.

تأتي تصريحات النائب بعدما أصدر «الحرس الثوري»، الخميس الماضي، أوامر لوحداته في أنحاء البلاد للاستنفار والإبقاء على الجاهزية الحربية، حتى نهاية سبتمبر (أيلول) على الأقل، وتوقع «الحرس الثوري»، وفقاً لمصادر مطلعة أن تستهدف إسرائيل البنية التحتية بما في ذلك محطات الطاقة إذا ما شنت هجوماً جديداً على إيران.

استنفار إسرائيلي متصاعد

وبدورها، رفعت إسرائيل مستوى التأهب العسكري والأمني تحسباً لمواجهة مع إيران. وأعلن الجيش أن قوات الدفاع المدني ووحدات الإنقاذ جاهزة لحرب محتملة، بينما أجرى رئيس الأركان مناورة مفاجئة لاختبار الجهوزية. وتشير تقارير إسرائيلية إلى مخاوف من دعم خارجي لإيران وتجديد مخزونها الصاروخي؛ ما دفع تل أبيب لاعتماد مبدأ «الضربات الاستباقية» وتعزيز عمل «الموساد» و«الشاباك» ضد تهديدات إيرانية محتملة في المنطقة والعالم.

إيرانيون يشيّعون قادة بـ«الحرس الثوري» قُتلوا في ضربات إسرائيلية على طهران (موقع المرشد الإيراني)

وتبدي إسرائيل قلقاً متزايداً من تقارير استخباراتية غربية تفيد بتعاون متنامٍ بين إيران والصين لإعادة بناء القدرات الصاروخية الإيرانية التي تضررت بشدة خلال الحرب الأخيرة. وأفاد موقع «واي نت» الإسرائيلي، بأن بكين لم تؤكد نيتها تزويد طهران بترسانة جديدة، إلا أن مسؤولين إسرائيليين حذروا من أن أي دعم صيني قد تكون له تداعيات استراتيجية خطيرة على ميزان القوى في المنطقة، وأكدوا أن رسائل بهذا الشأن نُقلت مباشرة إلى القيادة الصينية.

ووفقاً للموقع، فإن تل أبيب ترى أن إصرار طهران على الحفاظ على قوة صاروخية كبيرة يهدف إلى إبقاء تهديد استراتيجي قائم ضد إسرائيل، ما يجعل التحركات الصينية في هذا المجال مصدر إنذار مبكر للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

تحذيرات الأركان الإيرانية

وأصدرت هيئة الأركان الإيرانية، السبت، بياناً يحذر من عواقب أي هجمات جديدة على إيران. وقالت الهيئة في بيان: «في حال حدوث أي عمل شيطاني، لن نلتزم ضبط النفس بعد اليوم».

وجاء في البيان: «تحذير حازم للولايات المتحدة والكيان الصهيوني بضرورة الكف عن المؤامرات والأعمال الخبيثة ضد إيران... إذا ما تكرر أي خطأ في الحسابات أو عمل إجرامي، فإن كل ما حال دون ردود أفعالنا الواسعة في حرب الـ12 يوماً، سيواجَه هذه المرة بمفاجآت جديدة وإجراءات أكثر دماراً وقوة بمئات المرات».

من جانبه، قال «الحرس الثوري» في بيان إن «الشعب الإيراني العظيم يقف اليوم أكثر عزماً من أي وقت مضى على (...) أي تهديدات أو مؤامرات استكبارية وصهيونية». وأضاف البيان: «إيران، بما تمتلكه من تجربة وإيمان واقتدار مضاعف، تقف في موقع القوة للدفاع عن أمنها ومستقبلها، محذراً الأعداء من مغبّة أي تحرك يهدد البلاد».

وفي أحدث رواية عن الحرب الـ12 يوماً، قال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني: «اعتقد الإسرائيليون أنهم يمتلكون أعلى قدرة دفاعية، لكن وابل الصواريخ الإيرانية في منتصف الحرب تركهم في حالة عجز تام». ووصف لاريجاني الاستراتيجية والتكتيك العسكري الإيراني في مواجهة إسرائيل بـ«الإنجاز»، لكنه قال: «بالطبع كانت لدينا نقاط ضعف؛ مسائل مثل اختراق العدو داخل إيران هي قضية خطيرة. كانت لدينا أوجه قصور مؤلمة، بمعنى أن هناك بعض السلبيات التي كانت موجودة! لكن كان لدينا أيضًا نقاط قوة، ويجب أن نركز على الجوانب المؤثرة منها».

مسار تفاوضي معقد

وفي هذه الأثناء، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب إبراهيم عزيزي، إن الحرب الأخيرة «لم تكن سوى جزء من القدرات العسكرية الإيرانية»، محذراً من «أيام صعبة بانتظار تل أبيب».

واعتبر عزيزي أن اغتيال العلماء النوويين يكشف عن «خسة وانحطاط الكيان الصهيوني»، وأضاف: «يكفي دليلاً على انحطاط هذا الكيان أنه أقدم بجبن على اغتيال العلماء النوويين في منازلهم وهم نيام. مثل هذه الجريمة النكراء لا تصدر إلا عن كيان منحط وخبيث» حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

ونقلت الوكالة عن عزيزي قوله أمام مجموعة من منتسبي وزارة الدفاع في شيراز جنوب البلاد: «سنعيد هذا الوحش المنفلت وهو يجرّ أذيال الهزيمة إلى جحره، ليكون عبرة لكل من تسوّل له نفسه الاعتداء على أرض الوطن».

وتحاول طهران العودة إلى طاولة المفاوضات مع دول الترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) مع اقتراب نهاية المهلة التي حددتها تلك القوى لطهران من أجل استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة.

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية في طهران (رويترز)

أفادت مواقع إيرانية نقلاً عن سعيد خطيب زاده، نائب وزير الخارجية، قوله في تصريح صحافي: «مصممون على مواصلة هذا المسار، وسنفعل ذلك. لكن علينا أن نكون يقظين وحذرين لضمان عدم استغلال أي طرف هذا الأمر أو استخدامه أداةً في الصندوق الأسود لأدوات سياسته الخارجية».

وقالت «الترويكا الأوروبية» في الرسالة إلى مجلس الأمن إنها «ملتزمة استخدام جميع الأدوات الدبلوماسية المتاحة لضمان عدم تطوير إيران سلاحاً نووياً» ما لم تمتثل طهران إلى المهلة النهائية.


مقالات ذات صلة

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

العالم الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
المشرق العربي أضرار مادية في مستودع للقمح بالقرب من قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الجوية الأميركية مسيرات انتحارية فجر الأحد (فرات بوست)

سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، الأحد، أن قوات الجيش السوري صدّت هجوماً بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق، وكانت تستهدف قاعدة أميركية في الحسكة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب) p-circle

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في منطقة صناعية قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

حذر خبير شؤون المناخ، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل ودول المنطقة التي تتعرض للقصف الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام المقبلة».

نظير مجلي (تل أبيب)

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

أقرّ البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد صادق أعضاء الكنيست على الميزانية بأغلبية 62 صوتاً مقابل 55.

وحال التصويت دون انهيار تلقائي للحكومة وإجراء انتخابات مبكرة كان ليتسبب بهما عدم إقرار الميزانية بحلول نهاية مارس (آذار)، بموجب القانون الإسرائيلي.

ويبلغ إجمالي الإنفاق المقترح لعام 2026 نحو 850 مليار شيقل إسرائيلي، أي ما يعادل 270 مليار دولار.

وقال البرلمان الإسرائيلي في بيان: «في إطار تحديث الميزانية، وفي ضوء عملية (زئير الأسد)، أُضيف أكثر من 30 مليار شيقل (نحو 10 مليارات دولار) إلى ميزانية وزارة الدفاع، لتبلغ أكثر من 142 مليار شيقل»، وذلك في إشارة إلى الحرب مع إيران.

وازداد الإنفاق الدفاعي الإسرائيلي بشكل ثابت منذ اندلعت حرب غزة بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وإضافة إلى الحرب التي أطلقتها ضد إيران إلى جانب حليفتها الولايات المتحدة منذ 28 فبراير (شباط)، تخوض إسرائيل أيضاً مواجهات ضد «حزب الله» المدعوم من طهران في جنوب لبنان.

وناقش النواب مقترح الموازنة ليل الأحد قبل جلسة التصويت. ووصفه وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بأنه «نقطة تحوّل تاريخية» بالنسبة لإسرائيل.

وأفاد: «لدينا القدرة على إعادة تشكيل الشرق الأوسط. تضع هذه الموازنة البلاد في طريقها إلى الانتصار».

وتابع: «نقرّ هذه الميزانية في ظل حكومة يمينية ملتزمة إكمال ولايتها وتحقيق مهامها في مجالات الأمن والاقتصاد وإصلاح القضاء. سيُذكَر هذا العهد كنقطة تحوّل تاريخية لدولة إسرائيل حيث سيُعاد تشكيل نهجنا الأمني واقتصادنا».

كما أشاد بالأداء الاقتصادي الكلي لإسرائيل والذي وصفه بـ«المذهل» رغم الحرب.

«أكبر عملية سرقة»

من جانبه، وصف زعيم المعارضة يائير لابيد الميزانية بأنها «أكبر عملية سرقة في تاريخ الدولة».

وقال: «خصّصت هذه الحكومة لنفسها ستة مليارات شيقل كأموال ائتلافية من أجل الفساد والتهرّب من التجنيد».

وأضاف أن «الشعب الإسرائيلي ليس أحمق. فهو يدرك أن هذه الميزانية تمثل مكافأة للفاسدين ولمن يتهرّبون من المسؤولية، ويحتفلون على حسابنا».

وندد لابيد في وقت سابق هذا الأسبوع بطريقة تعاطي الحكومة مع ملف حرب إيران، وانتقد خصوصاً التأخّر في إصدار قانون يتيح تجنيد الحريديم المتشددين المعفيين من الخدمة العسكرية.

ويتوافق القانون مع مطالب أغلبية واسعة من الإسرائيليين الذين يعارضون بشكل متزايد الإعفاءات الممنوحة للمتشددين.

وأخّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تبنّي التشريع.

ومن شأن زيادة الإنفاق على الدفاع في الموازنة أن يؤدي إلى خفض مخصّصات جميع الوزارات الأخرى بنسبة ثلاثة في المائة، وهو أمر انتقده لابيد بشدّة أيضاً.

لكن حكومة نتنياهو المعتمدة على دعم حلفائها من المتديّنين المتشدّدين والمستوطنين للبقاء في السلطة، أقرّت زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وستحصل الأحزاب الدينية المتشددة على تمويل إضافي بأكثر من 750 مليون دولار من أجل المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم الخفض الكبير المفروض على جميع الميزانيات المدنية، بقي تمويل المستوطنات دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للمستوطنات.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة» لصالح مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة.

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وافقت الحكومة على إنفاق أكثر من 875 مليون دولار على مدى خمس سنوات لتطوير مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة والتي تُعدّ مخالفة للقانون الدولي.


اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
TT

اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

اندلع حريق في مصفاة بازان النفطية في حيفا بعد هجوم صاروخي، حسبما أفادت هيئة البث الإسرائيلية الاثنين.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن 10 صواريخ استهدف حيفا وخليجها، فيما تحدثت تقارير عن هجوم متزامن من إيران ومن «حزب الله».

ولم يتضح بعد ما إذا كانت المصفاة قد أصيبت مباشرة بصاروخ أم بشظايا صاروخ تم اعتراضه.

وذكرت هيئة الإطفاء الإسرائيلية أن مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي النفط في حيفا أصيبا بشظايا ناجمة عن صاروخ جرى اعتراضه ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات.

جهود احتواء الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

من جانبه، قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، إنه «لم يلحق أي ضرر بمنشآت الإنتاج في مصافي النفط في حيفا وإمدادات الوقود لن تتأثر»

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن فجر اليوم أنه «رصد منذ قليل صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية»، مضيفاً أن منظوماته الدفاعية تعمل «لاعتراض التهديد».


«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)

أعلن «الحرس الثوري»، اليوم الاثنين، مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية التابعة له، متأثراً بإصابات بالغة، وذلك بعد أكثر من 96 ساعة على تأكيد أميركي_إسرائيلي بمقتله فجر الخميس.

وجاء في بيان نُشر على موقع «سباه نيوز» التابع لـ«الحرس الثوري» أن تنغسيري توفي متأثرا بجروح بالغة.

وكانت قنوات «تلغرام» تخضع لدائرة الدعاية والإعلام في «الحرس الثوري» قد أفادت السبت بمقتله، لكن لم تصدر أي معلومات بشأن مصيره أو إصابته منذ الإعلان الأميركي والإسرائيلي الخميس.

وكانت وكالات أنباء إيرانية قد أكدت الجمعة نائب تنغسيري ورئيس ‌مخابرات ⁠البحرية ​بـ«الحرس الثوري» بهنام رضائي.

وقال يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، في 26 مارس (آذار) الحالي: «في عملية قاتلة وموجَّهة بدقة، قضى جيش الدفاع على قائد بحرية (الحرس الثوري) تنغسيري مع عدد من مسؤولي قيادات (البحرية)»، وأشار البيان إلى مقتل رضائي.وأَضاف أن تنغسيري «مسؤول بشكل مباشر عن العملية الإرهابية المتمثلة في زرع الألغام وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة».

واعتبر قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الجنرال براد كوبر الخميس أنّ مقتل تنغسيري، يجعل المنطقة «أكثر أمانا».وقال كوبر إنّ «الضربات العسكرية الأميركية ضد بحرية (الحرس الثوري) ستتواصل»، داعيا «كل إيراني يخدم في هذا الجهاز إلى التخلي فورا عن موقعه والعودة إلى منزله لتجنّب مخاطر إضافية من الإصابة أو الموت».

انهيار مبنى في بندر عباس حيث يعتقد استهدف مقر غير رسمي لقيادة البحرية الإيرانية (شبكات التواصل)

وأفادت مصادر غير رسمية حينها بإصابة الأدميرال شهرام إيراني، قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، في الموقع الذي استهداف فيه تنغسيري بمدينة بندر عباس، أثناء أجتماع لقادة تلك القوات.

ويتولى الجيش الإيراني مسؤولية حماية المياه الإيرانية في شرق مضيق هرمز، وخليج عمان، ومدخل المحيط الهندي. وتعد بحرية «الحرس الثوري» جهازاً موازياً القوات البحرية في الجيش الإيراني.

ونفى الجيش الإيراني ضمناً مقتل قائد سلاح البحرية. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن إيراني الأحد، إن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ستُستهدف إذا أصبحت في مرمى نيران الجمهورية الإسلامية.ونقل الموقع الرسمي للتلفزيون عن إيراني قوله «بمجرد أن تدخل مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن ضمن مدى النيران، سنثأر لدماء جنود السفينة دينا عبر إطلاق أنواع مختلفة من صواريخ بحر-بحر»، في إشارة إلى الفرقاطة الإيرانية التي أغرقتها الولايات المتحدة في الرابع من مارس(آذار) بالمياه الدولية.

ويشكل تنغسيري، وهو قائد مخضرم تولى منصبه منذ 2018، ضربة قوية أخرى. ولعب تنغسيري لعب دوراً مهماً في إغلاق إيران لمضيق هرمز.

وأدى الحصار الفعلي الذي فرضته إيران على مضيق هرمز، الذي ينقل 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية، إلى ارتفاع أسعار النفط وانتشار الأزمة ‌الاقتصادية في جميع أنحاء العالم.

يأتي تأكيد مقتل تنغسيري في وقت يسود الترقب بشأن عملية أميركية محمتلة لإعادة فتح مضيق هرمز، مع وصول المزيد من القوات الأميركية.

ويدرس البنتاغون يدرس خيارات عسكرية قد تشمل قوات برية، على الرغم من أن عدة وسائل إعلام ذكرت أن ترمب لم يوافق بعد على أي من تلك الخطط.ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين عسكريين أن عدة مئات من أفراد العمليات الخاصة وصلوا إلى المنطقة. ويأتي ذلك بالإضافة إلى آلاف من مشاة البحرية الأمريكية الذين وصلوا يوم الجمعة على متن سفينة هجومية برمائية، وهي الأولى من بين فرقتين، حسبما قال الجيش الأمريكي.وفي مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت الأحد، قال ترمب إنه يريد «الاستيلاء على النفط في إيران»، ويمكنه السيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني. وستتطلب السيطرة على خرج قوات برية.يمر 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية عبر جزيرة خرج، ومن شأن الاستيلاء عليها أن يمنح الولايات المتحدة القدرة على تعطيل تجارة الطاقة الإيرانية بشكل خطير، مما يضع ضغطاً هائلاً على اقتصاد طهران.يعارض غالبية الأميركيين الحرب والتصعيد العسكري، الذي قد يؤدي إلى أزمة طويلة الأمد، ومن ​المرجح أن يزيد ذلك من الضغط على معدلات تأييد ترامب المنخفضة ​بالفعل قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).