تل أبيب وطهران ترفعان مستوى التأهب العسكري

الدفاع المدني الإسرائيلي يتلقى تعليمات للاستعداد لحرب مع إيران

لوحة دعائية مكتوب عليها بالفارسية كلمة «هتيانياهو» وبالعبرية عبارة «النازي الألماني لليوم» معلَّقة فوق مركز التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (أ.ف.ب)
لوحة دعائية مكتوب عليها بالفارسية كلمة «هتيانياهو» وبالعبرية عبارة «النازي الألماني لليوم» معلَّقة فوق مركز التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

تل أبيب وطهران ترفعان مستوى التأهب العسكري

لوحة دعائية مكتوب عليها بالفارسية كلمة «هتيانياهو» وبالعبرية عبارة «النازي الألماني لليوم» معلَّقة فوق مركز التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (أ.ف.ب)
لوحة دعائية مكتوب عليها بالفارسية كلمة «هتيانياهو» وبالعبرية عبارة «النازي الألماني لليوم» معلَّقة فوق مركز التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (أ.ف.ب)

بعد أيام من تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الجيش مستعد للتصدي لمحاولات إيران إعادة بناء قوتها الصاروخية والنووية، أعلن قائد قوات الإنقاذ في جبهة الدفاع المدني بالجيش الإسرائيلي، العقيد شلومي بن يائير، أن قواته جاهزة لمواجهة أي أخطار ناجمة عن حرب محتملة مع طهران.

وقال بن يائير، خلال لقائه جنوداً عبَّروا عن تذمرهم من تحمل أعباء ميدانية ثقيلة، إن «قواته تستعد في هذه الأيام لجولة أخرى من الحرب مع إيران».

وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن «هذه الجولة يمكن أن تأتي دائماً بشكل مفاجئ، ونحن على أتم الاستعداد لمواجهتها، وليس مجرد استعداد تقليدي».

وتعدّ هذه الوحدة «قوة إنقاذ»، تتألف فقط من 250 عنصراً، لكنها تحظى برعاية كبيرة في الجيش؛ كون أفرادها يواجهون مشاهد مروعة في الحرب، ويختصون بإنقاذ العالقين تحت الأنقاض، وغالباً ما يواجهون جثثاً وأشلاء بشرية.

وخلال العامين الأخيرين، خاضت هذه القوة تجارب شديدة القسوة في مواقع وجبهات متعددة، من تل أبيب إلى الخيام في جنوب لبنان، وصولاً إلى رفح في قطاع غزة، تحت ضغوط ميدانية هائلة. ولهذه الأسباب؛ يطالب عناصرها بمنحهم إجازات أطول ومكافآت مالية أفضل.

يأتي ذلك بعدما أدلى نتنياهو، الأسبوع الماضي، بتصريحات عدة لم يستبعد فيها «احتمال أن تشن إيران هجوماً مفاجئاً كنوع من الانتقام». وقال: «هذا يلزمنا بيقظة تامة، ونحن مستعدون لكل سيناريو»، مضيفاً بلهجة تحمل تهديداً مبطناً: «والإيرانيون أيضاً يستعدون لسيناريوهات مختلفة – ولن أفصّل».

وأنهى وقف إطلاق نار هش حرباً استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، وبدأت بغارات جوية إسرائيلية تلاها قصف أميركي لثلاثة مواقع نووية إيرانية تحت الأرض باستخدام قذائف خارقة للتحصينات. وحصدت الحرب أرواح عدد من كبار قادة «الحرس الثوري» وعلماء نوويين.

الدخان يتصاعد من مصفاة نفط إثر غارة إسرائيلية على طهران 17 يونيو (أ.ف.ب)

في سياق متصل، نشرت صحيفة «معاريف»، الثلاثاء الماضي، تقريراً أفادت فيه بأن «الجيش الإسرائيلي يخشى من سيناريو تقدم فيه إيران على خطوة حربية خاطفة في الفترة القريبة، حتى قبل موعد عملية احتلال مدينة غزة؛ وذلك بهدف صياغة سردية جديدة حول نهاية الحرب».

كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الجمعة، عن أن القادة الإسرائيليين يبدون قلقاً متزايداً من الدعم العسكري الصيني لإيران، ومن المعلومات التي ترد إليهم حول تجديد طهران مخزونها من الصواريخ الباليستية. وأفادت الصحيفة بأن تل أبيب أوصلت رسالة بهذا الشأن إلى بكين، التي نفت بدورها تزويد إيران بالصواريخ.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي عدَّل عقيدته القتالية، واضعاً أولوية خاصة لمبدأ «الضربات الاستباقية»؛ ما يعني أنه لن ينتظر حتى يتعرض لهجوم، بل سيبادر إلى توجيه الضربة أولاً.

في هذا السياق، كشفت مصادر عسكرية عن أن الجيش نفَّذ، الاثنين الماضي، مناورة مفاجئة بإشراف مباشر من رئيس الأركان أيال زامير، شملت محورين متوازيين: الأول، توجيه رسالة إلى إيران و«حزب الله» بأن «إسرائيل لا تنام إلا بعين مفتوحة»، والآخر، اختبار ورفع جاهزية أنظمة الجيش و«الموساد» و«الشاباك» إلى أعلى درجات التأهب.

وذكرت صحيفة «معاريف» أن الجيش والمنظومة الأمنية في إسرائيل يستعدان لاحتمال قيام إيران بشن هجوم مباغت واسع ضد إسرائيل، على جبهات عدة وبسيناريوهات متعددة. وأضافت أن «إيران و(حزب الله) يقفان حالياً على مفترق طرق حاسم؛ فالحرب ضد إسرائيل غيّرت وضع (حزب الله) داخل لبنان، كما أثرت في مكانة النظام الإيراني داخل إيران. وعليهما الآن صياغة سردية جديدة أمام الداخل والخارج، مفادها أنهما لم يخسرا الحرب».

وتابعت الصحيفة: «فيما يخص إيران، ترصد إسرائيل اتجاهات مقلقة عدة في الساحة الإيرانية؛ أولها سعي النظام الإيراني إعادة بناء البنية التحتية النووية وإنتاج الصواريخ الباليستية، وثانيها جهود طهران لاكتشاف قدرات التغلغل الاستخباراتي الإسرائيلي، حيث تستثمر موارد كبيرة في هذا المجال داخلياً، وفي الوقت نفسه تتحدى إسرائيل عبر شن هجمات إلكترونية يومية».

وأضافت أن «الموساد» (الاستخبارات الخارجية) و«الشاباك» (الاستخبارات العامة) يتعاملان حالياً مع كم هائل من التحذيرات بشأن نيات تنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، وممثليات إسرائيل، ورموزها حول العالم. كما أشارت إلى وجود مخاوف إسرائيلية من فتح جبهات جديدة انطلاقاً من سوريا والأردن، فضلاً عن التحريض الذي يقوم به الحوثيون في اليمن.

وقالت مصادر عسكرية في تل أبيب، الجمعة، إن زيارة رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، إلى بيروت هذا الأسبوع، وما أعقبها من تصريحات لأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، إضافة إلى تهديدات الحوثيين المتجددة بقصف إسرائيل، تشير إلى أن إيران «تخبئ شيئاً ما»، عادَّة أنها «الرأس المدبر للجميع»، ولا يُستبعد أن تستهدفها إسرائيل بشكل مباشر.

في طهران، قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن «الحرس الثوري» الإيراني أصدر أوامر بالاستنفار لجميع وحداته في جميع أنحاء البلاد، خصوصاً خلال الـ72 ساعة التالية لمراسم «أربعينية الحسين» التي تنتهي الجمعة.

وقالت المصادر إن السلطات تتوقع أن تكون منشآت البنية التحتية ومحطات الطاقة على رأس الأهداف المحتملة للهجوم الإسرائيلي. وأشارت إلى أن «الحرس الثوري» وجَّه تعلميات أيضاً إلى وحداته بالتركيز على إخماد أي اضطرابات محتملة في الشارع.

وحسب المصادر، لم تستبعد السلطات احتمال حدوث هجوم جديد في نهاية سبتمبر (أيلول) لتعطيل النظام التعليمي، الذي يبدأ السنة الدراسية في 23 سبتمبر.

لقطة جوية تُظهِر موقعاً سكنياً متضرراً في أعقاب هجوم صاروخي إيراني على إسرائيل 24 يونيو (رويترز)

وجاءت هذه التطورات بعدما جدّد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تهديده باغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، رداً على رسم بياني نشرته قنوات تابعة لـ«فيلق القدس» – الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» – باللغة العبرية، تضمن قائمة بأسماء عدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين المستهدفين بالاغتيال، من بينهم كاتس الذي وُصف في الرسم بـ«وزير الإرهاب».

وقال نتنياهو، مساء الخميس، إن الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران قبل شهرين نجحت في تأخير البرنامج النووي الإيراني لسنوات جيدة. وهو الآن في وضع لا يمكّنهم من دفع الخطة التي أرادوا تطويرها». وأضاف نتنياهو خلال مقابلة أجرتها معه قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية، أنه «بقي لديهم 400 كيلوغرام يورانيوم مخصب. وعلمنا مسبقاً أن اليورانيوم لن يُصاب، لكن هذا ليس شرطاً كافياً من أجل صنع قنبلة نووية».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان معنياً بأن تقوم إسرائيل بتدمير مخزون اليورانيوم المخصب في إيران، أجاب نتنياهو: «نعم، لكني لن أدخل في تفاصيل هذا الأمر، ونحن نتابع الموضوع بسبع أعين سوية مع أصدقائنا الأميركيين». وتابع أنه «نحن مستعدون طوال الوقت لعملية إيرانية محتملة، وقبل أي شيء لمحاولة إعادة بناء برنامجهم النووي مجددا. وقلت إننا اجتثثنا هذا السرطان. الورمان السرطانيان اللذان هددا وجودنا: سرطان البرنامج النووي لصنع قنبلة ذرية، وسرطان الخطة لصنع 20 ألف صاروخ باليستي قاتل، اللذين يشكلون تهديداً وجودياً».


مقالات ذات صلة

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي مع نظيره الإيراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي

«الشرق الأوسط» (لندن-موسكو)
شؤون إقليمية سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

في لهجة بدت أقل حدة أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

تركيا تكثف مساعيها لتهدئة التوتر في إيران وإبعاد خطر التدخل الخارجي

عبّرت تركيا عن قلقها إزاء الوضع في إيران وأكدت ضرورة إجراء حوار من أجل تخفيف التوترات في المنطقة وسط مخاوف من تدخلات خارجية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرات يحملن صور الإيرانية مهدية أسفندياري في طهران أكتوبر الماضي للمطالبة بإطلاق سراحها من سجن فرنسي (أ.ف.ب)

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس الثلاثاء وسط تعقيدات

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس، الثلاثاء، وسط تعقيدات قانونية ودبلوماسية وطهران تسعى لـ«مقايضة» أسفندياري بالفرنسيين كوهلر وباريس المحتجزين في إيران.

ميشال أبونجم (باريس)

الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، من استهداف المرشد علي خامنئي، قائلاً إنه سيكون بمثابة إعلان حرب، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

ونفت الخارجية الإيرانية رواية ترمب عن تراجع طهران عن إلغاء 800 حالة إعدام، في وقت ذكرت وسائل أميركية أن المعلومة تلقاها ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قبل أن يوقف ترمب قرار الهجوم على إيران الأربعاء.

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» إن السلطات تحققت من مقتل خمسة آلاف شخص على الأقل خلال الاحتجاجات، بينهم 500 من قوات الأمن، مضيفاً أن بعضاً من أعنف الاشتباكات وأكبر عدد من القتلى سجل في المناطق الكردية غرب البلاد.


الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب. وكتب بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على قائدنا يرقى إلى مستوى حرب شاملة مع الشعب الإيراني»، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو» إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وقال بزشكيان إن «العقوبات اللاإنسانية التي تفرضها الحكومة الأميركية وحلفاؤها هي سبب كل المعاناة والضيق في حياة الشعب الإيراني».

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين أجانب في طهران (الرئاسة الإيرانية)

وكان ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات المستمرة بمناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهدّد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، شاكراً قادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، وقال إن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب».

وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من ترمب.

ولاحقاً، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وكادت الولايات المتحدة تشن ضربة عسكرية ضد إيران الأربعاء الماضي، قبل أن يتراجع ترمب في اللحظات الأخيرة، في تطور عكس حدود القوة العسكرية الأميركية وضغوطاً إقليمية ودولية واسعة، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» وموقع «أكيسوس»، الأحد.

وقال مسؤولون أميركيون إن قرار ترمب عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمها محدودية الجاهزية العسكرية الأميركية في المنطقة، وتحذيرات مباشرة من إسرائيل ودول إقليمية بشأن مخاطر ردّ إيراني محتمل، إضافة إلى مخاوف داخل فريقه من تداعيات ضربة قد لا تكون حاسمة.

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

وأضافت التقارير أن قناة تواصل سرية بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لعبت دوراً مؤثراً في خفض التصعيد، وأسهمت في تعليق الإعدامات، ما عزّز توجه البيت الأبيض نحو التريث.

وبحسب «أكسيوس»، اقتربت الإدارة الأميركية من لحظة اتخاذ القرار، لكن «الأمر لم يصدر»، في وقت لا يزال فيه خيار العمل العسكري مطروحاً رهن تطورات ميدانية وسياسية لاحقة.


مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

أعربت مصادر سياسية أميركية لوسائل إعلام عبرية عن دهشتها واستغرابها من إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها «فوجئت بضم مسؤول قطري ووزير تركي لعضوية «مجلس السلام» بقيادة الرئيس دونالد ترمب، وأن لم يُجْرَ تنسيق معها (أي تل أبيب) في الموضوع»، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض، وأن المسيرة انطلقت».

ونقلت «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، عن مسؤول أميركي قوله إن «لم ننسق فعلاً مع إسرائيل بشأن المجلس التنفيذي لغزة، ولم نبلغ نتنياهو مسبقاً بتشكيل المجلس التنفيذي، لكنه يعرف، وكان يجب أن يتوقع وجود ممثلين من تركيا وقطر؛ وغزة الآن شأننا وليست شأنه».

ترمب يعرض النسخة التي وقَّع عليها لاتفاق غزة في مدينة شرم الشيخ المصرية أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشرح المسؤول الأميركي: «إذا كان (نتنياهو) يريد من إدارة ترمب التعامل مع غزة، فسنفعل ذلك بطريقتنا. من الأفضل له أن يركز على إيران، ويترك لنا التعامل مع غزة، عليه مواصلة سياسته، ونحن سنواصل المضي قدماً في تنفيذ خطتنا».

وتابع: «نحن لا ننوي الدخول في جدال مع نتنياهو، وليس من حقه أن يعارضنا. لم يكن أحد يتوقع أن نصل إلى ما وصلنا إليه في غزة، لكننا نجحنا في ذلك».

المعارضة والحكومة ترفضان

كانت الحكومة الإسرائيلية وائتلافها، وكذلك أحزاب المعارضة، قد اعترضت على تركيبة «مجلس السلام»، لضمها برئاسة ترمب ما وصفته بـ«عناصر غير مقبولة».

وعدت أحزاب المعارضة التركيبة «دليلاً على فشل نتنياهو في استثمار الإنجازات العسكرية، وتحويلها إلى مكاسب سياسية».

وكان نتنياهو قد استشعر الهجمة التي سيواجهها بسبب ضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي.

كما سُمعت انتقادات في تل أبيب حتى بسبب ضم مدير المخابرات المصرية حسن رشاد، والوزيرة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والملياردير القبرصي الإسرائيلي ياكير غباي، والمبعوثة الأممية ومنسقة الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة الهولندية سيغريد كاغ، وعد الرافضون أنهم «من القوى التي تتخذ مواقف واضحة ضد سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين».

وسارع نتنياهو لإصدار بيان رسمي، قال فيه إن الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لقطاع غزة من جانب الولايات المتحدة الأميركية، جرى من دون تنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، وإن مضمونه يتعارض مع سياساتها.

وجاء في البيان أن رئيس الحكومة أوعز لوزير الخارجية، جدعون ساعر، التوجه والحديث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بهذا الشأن.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في مقر «الخارجية الأميركية» في واشنطن ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وقد فوجئت وسائل الإعلام والحلبة السياسية من هذا البيان الاستثنائي، الذي يعد أول تمرد من نتنياهو على ترمب.

«ضد ويتكوف وليس ترمب»

وقالت مصادر سياسية مقربة من نتنياهو إن «البيان ليس ضد ترمب، إنما ضد شخصية أخرى من محيطه تتخذ مواقف معادية لإسرائيل، ونتنياهو شخصياً»، على حد زعمها.

وبحسب «موقع i24NEWS» الإخباري الإسرائيلي فإن «هذا الشخص هو المستشار والمبعوث الخاص للرئيس، ستيف ويتكوف».

وجاء في تقرير الموضع أنه «منذ عدة أشهر، يسود شعور بأن المبعوث ستيف ويتكوف يتمتع بعلاقات قوية، لأسبابه الخاصة، في جميع أنحاء الشرق الأوسط،» وأن «المصالح الإسرائيلية لا تُؤخذ في الحسبان في قراراته في بعض الأحيان، بل إنه تحول إلى شخصية محورية وراء قرارات تُعد مناقضة للمصالح الإسرائيلية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بالقدس يوليو الماضي (د.ب.أ)

ويبدو أن نتنياهو قرر ضرب عصفورين بحجر، فهو لا يستطيع الدخول في مواجهة مع ترمب، لذلك يضغط على ويتكوف، ويغطي بذلك على حقيقة أنه كان يعرف بهذه التركيبة من قبل.

ووفق ما نقل عنه موقع «هآرتس»، قال مصدر مطلع على التفاصيل، إن تركيبة المجلس التنفيذي لغزة تتماشى مع نتنياهو، وإن احتجاجه ليس إلا لأغراض شكلية تتعلق بتناقضات السياسة الإسرائيلية الداخلية.

وكما توقع نتنياهو، أثار هذا التطور ردود فعل ناقدة في الائتلاف الحكومي والمعارضة على حد سواء؛ كل واحد منهما لدوافعه السياسية والآيديولوجية.

فقال رئيس الحكومة السابق ورئيس المعارضة الحالي، يائير لبيد، إنه «منذ عام وأنا أقول للحكومة: إذا لم تحرزوا تقدماً في المبادرة المصرية مقابل الولايات المتحدة والعالم، وتقبلون بها مبدئياً، فستجدون تركيا وقطر في غزة»، مشيراً إلى أن «هذا فشل سياسي ذريع لحكومة نتنياهو بعد تضحيات جنود وقادة الجيش».

وقال رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بنيت: «بعد سنتين من ذبحنا، (حماس) ما زالت حية وتحكم، وقوتها تتعاظم».

هجوم معاكس

وأما في الائتلاف الحكومي فقد وجَّه سموتريتش انتقادات حادة لنتنياهو، ولكن في الاتجاه المعاكس، فقال إن «الخطيئة الأصلية هي عدم استعداد رئيس الحكومة لتحمّل المسؤولية عن غزة، وإقامة حكم عسكري فيها، وتشجيع الهجرة واستئناف الاستيطان، وضمان أمن إسرائيل سنوات طويلة.

أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نتنياهو، فقد شجع نتنياهو على رده الجريء، وطالبه بالاستعداد فعلا لاستئناف الحرب، لكنه انتقد نتنياهو وقال: «قطاع غزة أصلاً لا يحتاج إلى لجنة إدارية لإعادة الإعمار، بل يجب تطهيره من (إرهابيي حماس)، وتشجيع الهجرة الطوعية، وفق الخطة الأصلية للرئيس ترمب، والتحضير للعودة إلى القتال لتحقيق الهدف المركزي للحرب: تدمير (حماس)».