كروبي يهاجم السياسات النووية... «أوصلت الشعب إلى قاع الهاوية»

روحاني حضّ على خفض التوتر مع أميركا ودعا القوات المسلحة إلى ترك الاقتصاد

الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يزور منزل كروبي في مارس الماضي (إنصاف نيوز)
الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يزور منزل كروبي في مارس الماضي (إنصاف نيوز)
TT

كروبي يهاجم السياسات النووية... «أوصلت الشعب إلى قاع الهاوية»

الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يزور منزل كروبي في مارس الماضي (إنصاف نيوز)
الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يزور منزل كروبي في مارس الماضي (إنصاف نيوز)

انتقد الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي «السياسات الكارثية» للمؤسسة الحاكمة في إيران، خصوصاً البرنامج النووي، قائلاً إنها «أوصلت الشعب إلى قاع الهاوية»، في وقت، دعا الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني إلى تبني «استراتيجية جديدة»، وخفض التوتر مع الولايات المتحدة، لافتاً إلى «أن تراجع النفوذ الإقليمي لإيران وتوترات داخلية وتدهور العلاقات مع أوروبا، دفعت واشنطن وتل أبيب إلى الاعتقاد بضعف إيران إقليمياً وداخلياً»، وشن حرب على طهران في يونيو (حزيران).

ونقلت مواقع إصلاحية عن كروبي الخميس قوله، لدى استقباله مجموعة من الإصلاحيين، إن «النظام كان يريد أن يصل بالشعب إلى القمة عبر الطاقة النووية، بينما أوصل الأمة إلى قاع الهاوية».

وأضاف كروبي أن «هذه السياسات تعكس أن النظام «ليست لديه قراءة وفهم صحيحان لوضع البلاد، وللأسف حتى الآن لم يقدم أي انفراجة في الشؤون الداخلية، ولا في إطلاق سراح السجناء السياسيين».

وناشد كروبي كبار المسؤولين «العودة إلى الشعب وأن يوفروا أرضية للإصلاحات الهيكلية القائمة على إرادة الأمة لكي تبقى إيران، قبل فوات الأوان»، وأعرب عن أسفه مما وصفه بـ«ابتعاد الناس عن الثورة والنظام بسبب سوء أداء المسؤولين»، وفق ما نقل موقع «إنصاف نيوز» الإصلاحي.

ورفعت السلطات القيود والإقامة الجبرية عن كروبي في مايو (أيار) الماضي، بعد 14 عاماً، في أعقاب قيادته «الحركة الخضراء» مع حليفه الإصلاحي ميرحسين موسوي الذي لا يزال يخضع للإقامة الجبرية برفقة زوجته الناشطة الإصلاحية زهرا رهنورد، منذ فبراير (شباط) 2011.

ودعا موسوي إلى استفتاء عام لتشكيل جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد في البلاد، بعد 3 سنوات من دعوة مماثلة خلال الاحتجاجات العامة في 2022. وقال موسوي في بيان: «أظهرت تجربة الحرب التي استمرت 12 يوماً أن السبيل لإنقاذ البلاد يكمن في احترام حق تقرير المصير لجميع المواطنين؛ إذ إن الهيكل الحالي للنظام لا يُمثل جميع الإيرانيين. الشعب يريد مراجعة تلك الأخطاء».

رواية حسن روحاني عن الحرب

في شأن موازٍ، نقل موقع الرئيس الأسبق حسن روحاني قوله، إن الأحداث التي واجهت بلاده خلال الحرب الـ12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران) تحظى بـ«أهمية بالغة من جوانب عدة». وقال إن الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 13 يونيو بدأ بـ«جريمة حرب». وقال في رسالة عبر الفيديو: «قصف منزل سكني بالصواريخ والطائرات المسيَّرة، حتى لو كان يسكنه عالم نووي أو قائد عسكري أمر مرفوض ولا يمكن تبريره بأي معيار إنساني أو قانوني؛ إذ أدى إلى مقتل مدنيين، بينهم نساء وأطفال».

واعاد روحاني رواية مسؤولين آخرين عن اليوم الأول من الحرب بعد مقتل أكثر من 30 قيادياً كبيراً في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية. وقال إن واشنطن وتل أبيب «راهنتا على أن اغتيال كبار القادة سيؤدي إلى تفكك القوات المسلحة وتأخير ردها لأسابيع، لكن تدخل المرشد علي خامنئي برفع المعنويات وتعيين بدائل فوراً أحبط الخطة، وحافظ على صلابة القوات حتى بعد بدء الهجوم».

روحاني إلى جانب قائد العلميات السابق الجنرال غلام علي رشيد خلال لقاء مع المرشد الإيراني

وأشار روحاني إلى الضربة التي وجهتها إسرائيل لمقر اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي في رابع أيام الحرب، والتي نجا منها رؤساء السلطات الثلاث. وقال إن «إسرائيل، بدعم أميركي، خططت لحرب تستمر أربعة أيام وتنتهي يوم الاثنين باستهداف رؤساء السلطات الثلاث واجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي، وأبلغت دولاً أوروبية وشرقية بأن (كل شيء سينتهي) في ذلك اليوم».

وأضاف أن «القصف الصاروخي الإيراني على تل أبيب وحيفا، وفشل القبة الحديدية ومنظومة (ثاد) في اعتراضه، جعل الاثنين يوم الهزيمة الكبرى لإسرائيل، وأفشل خطط ترمب للاحتفال من البيت الأبيض بما كان يراه نصراً».

أما عن خامس أيام الحرب، فقال روحاني إن واشنطن وتل أبيب «واصلتا الحرب بيأس بعد إدراك فشل خطتهما لإسقاط النظام والسيطرة على الشرق الأوسط، ولجأتا لمحاولة استهداف منشأة نووية عبر قاذفة (بي 2) الشبح، لكن الرد الإيراني، خاصة بالصواريخ فوق الصوتية، أفشل رهانهما». وأضاف أن «الملف النووي لم يكن هدفهما الحقيقي، بل كان مجرد ذريعة، وأنهما اضطرتا في النهاية إلى اقتراح وقف إطلاق النار الذي قبلته طهران بحسابات استراتيجية».

وأوضح روحاني أن «العدوان» وقع أثناء المفاوضات بين طهران وواشنطن، عادَّاً أن «استغلال عنصر المفاجأة بهذه الطريقة (عمل دنيء)»، مضيفاً أن «استخدام الأساليب الخادعة لا يليق بدول تمتلك قوة عسكرية هائلة» مثل الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأشار إلى أن الحرب لم تقتصر على أميركا وإسرائيل، بل شاركت فيها أكثر من 40 دولة، معظمها من أعضاء حلف «ناتو»، إضافة إلى بعض دول المنطقة. وانتقد بشدة مشاركة مؤسسة تابعة للأمم المتحدة في «المؤامرة» رغم التزامها بدعم الدول الأعضاء في معاهدة حظر الانتشار النووي، وذلك في إشارة ضمنية إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وبيَّن روحاني أن قرار مجلس محافظي الوكالة الذرية الصادر ضد إيران في 12 يونيو، والذي قدمته ثلاث دول أوروبية والولايات المتحدة وحظي بدعم 19 دولة، شكّل ذريعة لبدء العدوان في اليوم التالي.

واتهم روحاني الولايات المتحدة باختلاق ذرائع للهجوم على إيران، مشيراً بذلك إلى خلفية الخصومة مع واشنطن، وأهم الأحداث التي كادت تشعل حرباً بين الطرفين. وقال إن «أميركا وإسرائيل حاولتا في فترات مختلفة استغلال أحداث وتلفيق ذرائع لشن هجوم على إيران»، وأشار تحديداً إلى تداعيات احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية، ومحاولة أميركية فاشلة لتحرير الرهائن عبر عملية عسكرية، وكذلك حرب ناقلات النفط في 1988 التي انتهت بإسقاط طائرة مدنية إيرانية فوق مياه الخليج في 1988، وصولاً إلى أحدث 11 سبتمبر (أيلول) 2001 والكشف عن تخصيب اليورانيوم في نطنز عام 2003، وحتى التوترات التي بدأت في 2019 بعد عام من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي لعام 2015.

أما عن الضغوط الإسرائيلية، فقد قال إن «الإسرائيليين، وعلى مدى سنوات، نفذوا عمليات متعددة ضد إيران، من بينها اغتيال العلماء النوويين، وهجوم (ستاكسنت) الإلكتروني، واستهداف منشأة نطنز عبر جواسيسهم والطائرات المسيّرة الصغيرة (كوادكوبتر)».

وقال روحاني إن انتخابات الرئاسة لعام 2013، وانتخابه رئيساً أوقفت هجوماً واسعاً، ليس من الولايات المتحدة فحسب، بل من جميع أطراف مجموعة «5+1» الموقّعة للاتفاق النووي، وقال إن بدء المفاوضات النووية في 2013 «شكل حاجزاً رئيسياُ أمام عمل عسكري».

لم يكن هدفهم النووي

وعزا روحاني اندلاع الحرب إلى تراجع النفوذ الإقليمي، وعوامل دولية، وقال إن أحداث غزة ولبنان وسوريا، إضافة إلى تدهور العلاقات مع أوروبا بعد الحرب الأوكرانية، وانقسام داخلي منذ احتجاجات 2022، «دفعت واشنطن وتل أبيب إلى الاعتقاد بضعف إيران إقليمياً وداخلياً».

وأعرب عن اعتقاده أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «سعى لتوسيع الحرب لتثبيت حكمه»، أما عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فقد قال روحاني إنه «تعرض خلال ولايته الأولى لــ(الإذلال) من قِبل إيران؛ إذ واجه ذلك ثلاث مرات في مجلس الأمن الدولي ومرات عدة في محكمة لاهاي»، مضيفاً أن «هذه العوامل اجتمعت لتشكيل خطة الهجوم على إيران».

أشخاص يلتقطون بجوالاتهم صوراً لأعمدة الدخان المتصاعدة نتيجة ضربة إسرائيلية في طهران 23 يونيو 2025 (أ.ب)

ورأى روحاني أن الهجوم الأمير كي – الإسرائيلي الأخير كان يهدف إلى «إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية وتفكيك المنطقة»، وفقاً لمشروع «الشرق الأوسط الجديد» وشعار إسرائيل «من النيل إلى الفرات»، لكنه «فشل فشلاً ذريعاً بسبب التقديرات الخاطئة لطبيعة الشعب الإيراني»، موضحاً أن «الإيرانيين، رغم أي خلافات داخلية، توحدوا ووقفوا صفاً واحداً في مواجهة العدوان».

وكرر روحاني الرسالة التي أصرّ مسؤولون في إيران على توجيهها إلى الغرب بعد توقف الحرب، قائلاً: «فقد يكون لدى الإيرانيين انتقادات أو مطالب تجاه الحكومة، لكن حين يتعلق الأمر بوحدة أراضي البلاد واستقلالها، فإن الشعب يقف صفاً واحداً وصوتاً موحداً في مواجهة أي عدوان خارجي، حتى مع وجود خلافات داخل أسرة الجمهورية الإسلامية».

وأوضح أن «الحرب، لم تحقق أهدافها بسبب سوء تقدير الطرفين لموقف الشعب الإيراني»، مشيراً إلى أن الإيرانيين «أفشلوا رهانات واشنطن وتل أبيب على اندلاع احتجاجات داخلية أثناء الهجوم».

توصيات لتخطي الأزمات

وحذَّر روحاني من أن «العدو ما زال يسعى لتحقيق أهدافه الكبرى؛ ما يتطلب تعزيز الوحدة الوطنية وتقوية القوات المسلحة عبر منح العلماء في الداخل الفرصة ودعوة الكفاءات في الخارج إلى العودة». وأضاف أن «الحروب اليوم تكنولوجية وإلكترونية»، داعياً إلى ما وصفه بـ«الاستثمار في العقول بدلاً من تصديرها»، مؤكداً أن «العلماء قادرون في فترة وجيزة على قلب الموازين ورفع إيران إلى القمة».

كما شدد روحاني على ضرورة ان «تعزز طهران علاقاتها مع أوروبا والجوار والشرق والغرب، وحتى خفض التوتر مع أميركا إذا كان في مصلحة البلاد»، مؤكداً أن ذلك «واجب وليس خياراً». وأضاف أن «إسرائيل بلا دعم واشنطن لا تساوي شيئاً»، مشدداً على أن «تخفيف التوتر وتقليل العداء خطوات أساسية لحماية المصالح الوطنية».

من ناحية أخرى، دعا روحاني إلى إعادة النظر في المنظومة الأمنية. وقال إن «قوة الاستخبارات الحقيقية تكمن في دعم الشعب ومشاركته بكامله». ودعا إلى إنشاء منظومة استخباراتية «قائمة على الشعب لتعويض نقاط الضعف»، إلى «جانب تعزيز الوحدة الوطنية وتطوير القدرات الدفاعية والاستخباراتية بشكل مستمر».

وقال روحاني إن على «النظام الإصغاء لمطالب الشعب، ومنحه إطاراً سياسياً يتيح لمن تختارهم الأغلبية دخول البرلمان والمشاركة الفاعلة، عبر إنشاء أحزاب قوية تختار مرشحيها». وشدد على أن السلطة «ملك للشعب وأن مصالح الإيرانيين يجب أن تأتي أولاً».

وحض على إعادة النظر في السياسة الخارجية، خصوصاً في المنطقة. وقال: «إذا كانت مساعدة الخارج والمسلمين والمنطقة منسجمة مع إرادة الشعب، فهذا أمر حسن، أما إذا أدت المشاعر الإنسانية تجاه الآخرين إلى نتائج كارثية على الشعب الإيراني، فذلك خطأ وغير جائز».

وشملت توصيات روحاني، تأكيداته على ضرورة إصلاح الإعلام الوطني والسماح بإنشاء قنوات تلفزيونية إلى جانب القنوات المدموعة من السلطات؛ وذلك بهدف «تمكين المواطنين من التعبير عن آرائهم بحرية»، مشدداً في الوقت نفسه على أهمية «وجود قضاء مستقل ومحايد شرطاً أساسياً لتعزيز الحكم الداخلي».

تصاعد الدخان بعد هجوم إسرائيلي استهدف مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية في طهران 16 يونيو (رويترز)

ودون أن يتطرق إلى اسم «الحرس الثوري»، قال روحاني إن القوات المسلحة والأجهزة الاستخباراتية يجب أن تركز على مهامها الأساسية، بعيداً عن الاقتصاد والدعاية والسياسة، داعياً إلى «إسناد الأنشطة الاقتصادية للشعب ضمن إطار القانون، ولتجنب العداءات الخارجية غير الضرورية»، مؤكداً أن وحدة 90 مليون إيراني قادرة على إحباط أي مخطط أميركي أو إسرائيلي أو من «ناتو».

وشدَّد روحاني على ضرورة «صياغة استراتيجية وطنية محدثة تعكس إرادة الشعب، تقوم على تنمية البلاد وتعزيز الوحدة الوطنية»، محذراً «من الاكتفاء بالشعارات دون إصلاحات عملية لمعالجة الثغرات التي كشفتها الأحداث الأخيرة».

وشغل روحاني منصب الرئاسة لمدة ثماني سنوات (2013 - 2021)، وشغل قبل ذلك منصب الأمين العام لمجلس الأمن القومي لسنوات. وبعد نهاية رئاسته وجَّه انتقادات عدة لعرقلة الدبلوماسية التي تابعتها حكومته، خصوصاً محاولته إحياء الاتفاق النووي خلال الشهور الأخيرة من ولايته الثانية. كما وجَّه انتقادات للإدارة الاقتصادية وأوضاع الحريات. ويقول منتقدوه إنه لم يعمل على تطبيق الكثير من وعوده خلال فترة رئاسته.


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

إيران: لا محادثات مقررة مع الولايات المتحدة

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر الخليج ومضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر الخليج ومضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

إيران: لا محادثات مقررة مع الولايات المتحدة

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر الخليج ومضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر الخليج ومضيق هرمز (د.ب.أ)

أوردت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، الاثنين، أن لا محادثات جديدة مقررة بين إيران والولايات المتحدة، بعدما كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمّح إلى إمكان معاودتها سريعاً.

ونقلت«إرنا» عن مصدر قريب من الوفد الإيراني الموجود في نيويورك في إطار اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة إن هذا الوفد «لا يعتزم إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة».

وكان ترمب قال، الأحد، لموقع «أكسيوس» أنه يتوقع استئناف المحادثات مع إيران الأسبوع المقبل، غداة رفضه مقترح طهران لإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

وقالت «إرنا» إن «وجهات نظر إيران ومواقفها نُقلت بوضوح وصراحة إلى الجانب الأميركي الثلاثاء الماضي عبر وسيط قطري»، مشيرة إلى أن الوفد الإيراني سيعود إلى طهران الثلاثاء.

وفي سياق متصل، أكد العميد حسين محبي، المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، في بيان له أن مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، «بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية».

وكتب العميد محبي في رسالة له، فجر الاثنين، نقلتها وكالة «إرنا»: إن «مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية من قِبل القوات للبحرية التابعة لـ(الحرس الثوري)»، وأضاف: «تم اصطياد الفريسة الثانية أيضاً، وهذه المرة غواصة (Mk 18 Mod 2 Kingfish)؛ وهي غواصة آلية متطورة ذاتية القيادة، مزودة بأجهزة سونار ونظام ملاحة دقيق، وتبلغ قيمتها ملايين الدولارات».

وعرضت طهران الأسبوع الماضي خطة لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز.

ويُعدّ الممر المائي الحيوي لإمدادات النفط العالمية، محورياً في النزاع بين الولايات المتحدة وإيران الذي وصل إلى طريق مسدود بعد مرور نحو سبعة أشهر على اندلاعه، ومذّاك تغلق طهران فعلياً المضيق، في حين ردت واشنطن بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وأورد موقع «أكسيوس» استناداً إلى مصادر مطلعة على الملف، أنه يمكن أن تُجرى محادثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران ابتداءً من الاثنين، وذلك بعد أيام قليلة من محادثات غير مباشرة أيضاً جرت بين المبعوثَين الأميركيَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وتطالب إيران، شرطاً مسبقاً لإعادة فتح مضيق هرمز، بوقف الأعمال القتالية على كل الجبهات لمدة سبعة أيام، بما في ذلك في لبنان، والإفراج عن أصولها المجمدة ورفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني وإنهاء الحصار البحري الأميركي المفروض على موانئها. وقد رفض دونالد ترمب هذا المقترح السبت.

ولم تشن الولايات المتحدة أي ضربات على إيران منذ الأول من سبتمبر (أيلول)، رغم تعرض سفن لهجمات لاحقاً في مضيق هرمز.


ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب ستنتهي «قريباً» بمجرد «استسلام إيران»، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعداد طهران للدبلوماسية، أو لمواجهة أي هجوم جديد «حتى لو وصل الأمر إلى حرب نهاية العالم».

وصرح ترمب للصحافيين أمس، بأن أسعار النفط «ستهوي» عندئذ، وأشار إلى استخراج الولايات المتحدة كمية قياسية من النفط تفوق مستويات ما قبل الحرب. وقال في حديث لموقع «أكسيوس»، إنه يتوقع محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع، مضيفاً أنه يفكر «دائماً» في استئناف الضربات. وقال إن أكثر من 20 مليون برميل عبرت هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأفادت مصادر بأن عراقجي سيجري محادثات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بدءاً من اليوم.

وتمسكت إيران بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز؛ وتشمل رفع الحصار البحري الأميركي والعقوبات عن مبيعات النفط واستعادة وقف إطلاق النار. وتطالب واشنطن في المقابل بتنازلات نووية، وقال عراقجي إن طهران لن تتراجع عن شروطها. وأعلن الجيش الإيراني أن الحرب «لم تنتهِ»، متوعداً بـ«ضربات قاسية»، بينما أعلن «الحرس الثوري» احتجاز غواصة أميركية في هرمز.

اقتصادياً، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن حملة «العزل الاقتصادي» ضد إيران «تؤتي ثمارها»، فيما رد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، عليه بالقول إن «عصر فرض الإرادة بالتهديد والعقوبات يقترب من نهايته».


هولندا تأسف لقرار إسرائيل إلغاء اعتماد دبلوماسييها بالضفة الغربية

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

هولندا تأسف لقرار إسرائيل إلغاء اعتماد دبلوماسييها بالضفة الغربية

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

قالت إسرائيل، أمس (الأحد)، إنها ألغت الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين يمثلون بلادهم لدى السلطة ​الفلسطينية في رام الله، رداً على عقوبات هولندية تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وأمرت إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، التي تمثل بريطانيا لدى السلطة الفلسطينية، بعدما أعلنت لندن عقوبات مماثلة تحظر استيراد بضائع من المستوطنات.

وقال وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن، اليوم ‌(الاثنين)، إنه يأسف ‌لهذا القرار الذي «لم يكن ضرورياً»، ​وإن ‌هولندا ⁠تدرس ​الرد عليه.

وأضاف في ⁠بيان: «عقوباتنا المؤقتة لا تستهدف إسرائيل، بل تنبع من التزامنا بعدم الإسهام في الوضع غير القانوني للمستوطنات غير الشرعية».

ودخل الحظر الهولندي على استيراد البضائع المنتجة في المستوطنات حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، على منصة «إكس»، إن الدبلوماسيين الهولنديين العاملين في رام ⁠الله مطالبون بإعادة وثائقهم الدبلوماسية الصادرة من ‌إسرائيل خلال سبعة أيام، ‌وهو الموعد الذي تنتهي فيه امتيازاتهم ​وحصاناتهم الدبلوماسية.

وأضاف: «أي دولة تتصرف ‌بطريقة عدائية وأحادية الجانب تجاه إسرائيل ستفقد نفوذها وأهميتها ‌في المنطقة».

وفي أغسطس (آب)، طردت إسرائيل دبلوماسيين هولنديين من مركز تنسيق خاص بقطاع غزة تقوده الولايات المتحدة ويوجد في إسرائيل، بسبب ما وصفها وزير الخارجية بأنها «إجراءات معادية لإسرائيل».

ولدى ‌عديد من الدول، ومن بينها هولندا، دبلوماسيون يمثلونها لدى السلطة الفلسطينية في رام الله ⁠ويقيمون ⁠في القدس الشرقية.

وتعتمد إسرائيل هؤلاء الدبلوماسيين في العادة، وتمنحهم امتيازات محددة بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

وانضمت فرنسا وكندا إلى بريطانيا هذا الشهر في إعلان حظر البضائع القادمة من المستوطنات، إلا أن إسرائيل لم تتخذ أي إجراء بحقهما.

وتواجه حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اليمينية، عزلة دبلوماسية متزايدة من عديد من حلفائها بسبب سياساتها في قطاع غزة والضفة الغربية خلال السنوات القليلة الماضية.

وفرضت عدة دول عقوبات على وزيرين بارزين ​في الحكومة الإسرائيلية، فيما ​أعلنت إسبانيا وآيرلندا ودول أخرى أيضاً حظر استيراد البضائع القادمة من المستوطنات.