كروبي يهاجم السياسات النووية... «أوصلت الشعب إلى قاع الهاوية»

روحاني حضّ على خفض التوتر مع أميركا ودعا القوات المسلحة إلى ترك الاقتصاد

الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يزور منزل كروبي في مارس الماضي (إنصاف نيوز)
الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يزور منزل كروبي في مارس الماضي (إنصاف نيوز)
TT

كروبي يهاجم السياسات النووية... «أوصلت الشعب إلى قاع الهاوية»

الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يزور منزل كروبي في مارس الماضي (إنصاف نيوز)
الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يزور منزل كروبي في مارس الماضي (إنصاف نيوز)

انتقد الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي «السياسات الكارثية» للمؤسسة الحاكمة في إيران، خصوصاً البرنامج النووي، قائلاً إنها «أوصلت الشعب إلى قاع الهاوية»، في وقت، دعا الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني إلى تبني «استراتيجية جديدة»، وخفض التوتر مع الولايات المتحدة، لافتاً إلى «أن تراجع النفوذ الإقليمي لإيران وتوترات داخلية وتدهور العلاقات مع أوروبا، دفعت واشنطن وتل أبيب إلى الاعتقاد بضعف إيران إقليمياً وداخلياً»، وشن حرب على طهران في يونيو (حزيران).

ونقلت مواقع إصلاحية عن كروبي الخميس قوله، لدى استقباله مجموعة من الإصلاحيين، إن «النظام كان يريد أن يصل بالشعب إلى القمة عبر الطاقة النووية، بينما أوصل الأمة إلى قاع الهاوية».

وأضاف كروبي أن «هذه السياسات تعكس أن النظام «ليست لديه قراءة وفهم صحيحان لوضع البلاد، وللأسف حتى الآن لم يقدم أي انفراجة في الشؤون الداخلية، ولا في إطلاق سراح السجناء السياسيين».

وناشد كروبي كبار المسؤولين «العودة إلى الشعب وأن يوفروا أرضية للإصلاحات الهيكلية القائمة على إرادة الأمة لكي تبقى إيران، قبل فوات الأوان»، وأعرب عن أسفه مما وصفه بـ«ابتعاد الناس عن الثورة والنظام بسبب سوء أداء المسؤولين»، وفق ما نقل موقع «إنصاف نيوز» الإصلاحي.

ورفعت السلطات القيود والإقامة الجبرية عن كروبي في مايو (أيار) الماضي، بعد 14 عاماً، في أعقاب قيادته «الحركة الخضراء» مع حليفه الإصلاحي ميرحسين موسوي الذي لا يزال يخضع للإقامة الجبرية برفقة زوجته الناشطة الإصلاحية زهرا رهنورد، منذ فبراير (شباط) 2011.

ودعا موسوي إلى استفتاء عام لتشكيل جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد في البلاد، بعد 3 سنوات من دعوة مماثلة خلال الاحتجاجات العامة في 2022. وقال موسوي في بيان: «أظهرت تجربة الحرب التي استمرت 12 يوماً أن السبيل لإنقاذ البلاد يكمن في احترام حق تقرير المصير لجميع المواطنين؛ إذ إن الهيكل الحالي للنظام لا يُمثل جميع الإيرانيين. الشعب يريد مراجعة تلك الأخطاء».

رواية حسن روحاني عن الحرب

في شأن موازٍ، نقل موقع الرئيس الأسبق حسن روحاني قوله، إن الأحداث التي واجهت بلاده خلال الحرب الـ12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران) تحظى بـ«أهمية بالغة من جوانب عدة». وقال إن الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 13 يونيو بدأ بـ«جريمة حرب». وقال في رسالة عبر الفيديو: «قصف منزل سكني بالصواريخ والطائرات المسيَّرة، حتى لو كان يسكنه عالم نووي أو قائد عسكري أمر مرفوض ولا يمكن تبريره بأي معيار إنساني أو قانوني؛ إذ أدى إلى مقتل مدنيين، بينهم نساء وأطفال».

واعاد روحاني رواية مسؤولين آخرين عن اليوم الأول من الحرب بعد مقتل أكثر من 30 قيادياً كبيراً في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية. وقال إن واشنطن وتل أبيب «راهنتا على أن اغتيال كبار القادة سيؤدي إلى تفكك القوات المسلحة وتأخير ردها لأسابيع، لكن تدخل المرشد علي خامنئي برفع المعنويات وتعيين بدائل فوراً أحبط الخطة، وحافظ على صلابة القوات حتى بعد بدء الهجوم».

روحاني إلى جانب قائد العلميات السابق الجنرال غلام علي رشيد خلال لقاء مع المرشد الإيراني

وأشار روحاني إلى الضربة التي وجهتها إسرائيل لمقر اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي في رابع أيام الحرب، والتي نجا منها رؤساء السلطات الثلاث. وقال إن «إسرائيل، بدعم أميركي، خططت لحرب تستمر أربعة أيام وتنتهي يوم الاثنين باستهداف رؤساء السلطات الثلاث واجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي، وأبلغت دولاً أوروبية وشرقية بأن (كل شيء سينتهي) في ذلك اليوم».

وأضاف أن «القصف الصاروخي الإيراني على تل أبيب وحيفا، وفشل القبة الحديدية ومنظومة (ثاد) في اعتراضه، جعل الاثنين يوم الهزيمة الكبرى لإسرائيل، وأفشل خطط ترمب للاحتفال من البيت الأبيض بما كان يراه نصراً».

أما عن خامس أيام الحرب، فقال روحاني إن واشنطن وتل أبيب «واصلتا الحرب بيأس بعد إدراك فشل خطتهما لإسقاط النظام والسيطرة على الشرق الأوسط، ولجأتا لمحاولة استهداف منشأة نووية عبر قاذفة (بي 2) الشبح، لكن الرد الإيراني، خاصة بالصواريخ فوق الصوتية، أفشل رهانهما». وأضاف أن «الملف النووي لم يكن هدفهما الحقيقي، بل كان مجرد ذريعة، وأنهما اضطرتا في النهاية إلى اقتراح وقف إطلاق النار الذي قبلته طهران بحسابات استراتيجية».

وأوضح روحاني أن «العدوان» وقع أثناء المفاوضات بين طهران وواشنطن، عادَّاً أن «استغلال عنصر المفاجأة بهذه الطريقة (عمل دنيء)»، مضيفاً أن «استخدام الأساليب الخادعة لا يليق بدول تمتلك قوة عسكرية هائلة» مثل الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأشار إلى أن الحرب لم تقتصر على أميركا وإسرائيل، بل شاركت فيها أكثر من 40 دولة، معظمها من أعضاء حلف «ناتو»، إضافة إلى بعض دول المنطقة. وانتقد بشدة مشاركة مؤسسة تابعة للأمم المتحدة في «المؤامرة» رغم التزامها بدعم الدول الأعضاء في معاهدة حظر الانتشار النووي، وذلك في إشارة ضمنية إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وبيَّن روحاني أن قرار مجلس محافظي الوكالة الذرية الصادر ضد إيران في 12 يونيو، والذي قدمته ثلاث دول أوروبية والولايات المتحدة وحظي بدعم 19 دولة، شكّل ذريعة لبدء العدوان في اليوم التالي.

واتهم روحاني الولايات المتحدة باختلاق ذرائع للهجوم على إيران، مشيراً بذلك إلى خلفية الخصومة مع واشنطن، وأهم الأحداث التي كادت تشعل حرباً بين الطرفين. وقال إن «أميركا وإسرائيل حاولتا في فترات مختلفة استغلال أحداث وتلفيق ذرائع لشن هجوم على إيران»، وأشار تحديداً إلى تداعيات احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية، ومحاولة أميركية فاشلة لتحرير الرهائن عبر عملية عسكرية، وكذلك حرب ناقلات النفط في 1988 التي انتهت بإسقاط طائرة مدنية إيرانية فوق مياه الخليج في 1988، وصولاً إلى أحدث 11 سبتمبر (أيلول) 2001 والكشف عن تخصيب اليورانيوم في نطنز عام 2003، وحتى التوترات التي بدأت في 2019 بعد عام من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي لعام 2015.

أما عن الضغوط الإسرائيلية، فقد قال إن «الإسرائيليين، وعلى مدى سنوات، نفذوا عمليات متعددة ضد إيران، من بينها اغتيال العلماء النوويين، وهجوم (ستاكسنت) الإلكتروني، واستهداف منشأة نطنز عبر جواسيسهم والطائرات المسيّرة الصغيرة (كوادكوبتر)».

وقال روحاني إن انتخابات الرئاسة لعام 2013، وانتخابه رئيساً أوقفت هجوماً واسعاً، ليس من الولايات المتحدة فحسب، بل من جميع أطراف مجموعة «5+1» الموقّعة للاتفاق النووي، وقال إن بدء المفاوضات النووية في 2013 «شكل حاجزاً رئيسياُ أمام عمل عسكري».

لم يكن هدفهم النووي

وعزا روحاني اندلاع الحرب إلى تراجع النفوذ الإقليمي، وعوامل دولية، وقال إن أحداث غزة ولبنان وسوريا، إضافة إلى تدهور العلاقات مع أوروبا بعد الحرب الأوكرانية، وانقسام داخلي منذ احتجاجات 2022، «دفعت واشنطن وتل أبيب إلى الاعتقاد بضعف إيران إقليمياً وداخلياً».

وأعرب عن اعتقاده أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «سعى لتوسيع الحرب لتثبيت حكمه»، أما عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فقد قال روحاني إنه «تعرض خلال ولايته الأولى لــ(الإذلال) من قِبل إيران؛ إذ واجه ذلك ثلاث مرات في مجلس الأمن الدولي ومرات عدة في محكمة لاهاي»، مضيفاً أن «هذه العوامل اجتمعت لتشكيل خطة الهجوم على إيران».

أشخاص يلتقطون بجوالاتهم صوراً لأعمدة الدخان المتصاعدة نتيجة ضربة إسرائيلية في طهران 23 يونيو 2025 (أ.ب)

ورأى روحاني أن الهجوم الأمير كي – الإسرائيلي الأخير كان يهدف إلى «إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية وتفكيك المنطقة»، وفقاً لمشروع «الشرق الأوسط الجديد» وشعار إسرائيل «من النيل إلى الفرات»، لكنه «فشل فشلاً ذريعاً بسبب التقديرات الخاطئة لطبيعة الشعب الإيراني»، موضحاً أن «الإيرانيين، رغم أي خلافات داخلية، توحدوا ووقفوا صفاً واحداً في مواجهة العدوان».

وكرر روحاني الرسالة التي أصرّ مسؤولون في إيران على توجيهها إلى الغرب بعد توقف الحرب، قائلاً: «فقد يكون لدى الإيرانيين انتقادات أو مطالب تجاه الحكومة، لكن حين يتعلق الأمر بوحدة أراضي البلاد واستقلالها، فإن الشعب يقف صفاً واحداً وصوتاً موحداً في مواجهة أي عدوان خارجي، حتى مع وجود خلافات داخل أسرة الجمهورية الإسلامية».

وأوضح أن «الحرب، لم تحقق أهدافها بسبب سوء تقدير الطرفين لموقف الشعب الإيراني»، مشيراً إلى أن الإيرانيين «أفشلوا رهانات واشنطن وتل أبيب على اندلاع احتجاجات داخلية أثناء الهجوم».

توصيات لتخطي الأزمات

وحذَّر روحاني من أن «العدو ما زال يسعى لتحقيق أهدافه الكبرى؛ ما يتطلب تعزيز الوحدة الوطنية وتقوية القوات المسلحة عبر منح العلماء في الداخل الفرصة ودعوة الكفاءات في الخارج إلى العودة». وأضاف أن «الحروب اليوم تكنولوجية وإلكترونية»، داعياً إلى ما وصفه بـ«الاستثمار في العقول بدلاً من تصديرها»، مؤكداً أن «العلماء قادرون في فترة وجيزة على قلب الموازين ورفع إيران إلى القمة».

كما شدد روحاني على ضرورة ان «تعزز طهران علاقاتها مع أوروبا والجوار والشرق والغرب، وحتى خفض التوتر مع أميركا إذا كان في مصلحة البلاد»، مؤكداً أن ذلك «واجب وليس خياراً». وأضاف أن «إسرائيل بلا دعم واشنطن لا تساوي شيئاً»، مشدداً على أن «تخفيف التوتر وتقليل العداء خطوات أساسية لحماية المصالح الوطنية».

من ناحية أخرى، دعا روحاني إلى إعادة النظر في المنظومة الأمنية. وقال إن «قوة الاستخبارات الحقيقية تكمن في دعم الشعب ومشاركته بكامله». ودعا إلى إنشاء منظومة استخباراتية «قائمة على الشعب لتعويض نقاط الضعف»، إلى «جانب تعزيز الوحدة الوطنية وتطوير القدرات الدفاعية والاستخباراتية بشكل مستمر».

وقال روحاني إن على «النظام الإصغاء لمطالب الشعب، ومنحه إطاراً سياسياً يتيح لمن تختارهم الأغلبية دخول البرلمان والمشاركة الفاعلة، عبر إنشاء أحزاب قوية تختار مرشحيها». وشدد على أن السلطة «ملك للشعب وأن مصالح الإيرانيين يجب أن تأتي أولاً».

وحض على إعادة النظر في السياسة الخارجية، خصوصاً في المنطقة. وقال: «إذا كانت مساعدة الخارج والمسلمين والمنطقة منسجمة مع إرادة الشعب، فهذا أمر حسن، أما إذا أدت المشاعر الإنسانية تجاه الآخرين إلى نتائج كارثية على الشعب الإيراني، فذلك خطأ وغير جائز».

وشملت توصيات روحاني، تأكيداته على ضرورة إصلاح الإعلام الوطني والسماح بإنشاء قنوات تلفزيونية إلى جانب القنوات المدموعة من السلطات؛ وذلك بهدف «تمكين المواطنين من التعبير عن آرائهم بحرية»، مشدداً في الوقت نفسه على أهمية «وجود قضاء مستقل ومحايد شرطاً أساسياً لتعزيز الحكم الداخلي».

تصاعد الدخان بعد هجوم إسرائيلي استهدف مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية في طهران 16 يونيو (رويترز)

ودون أن يتطرق إلى اسم «الحرس الثوري»، قال روحاني إن القوات المسلحة والأجهزة الاستخباراتية يجب أن تركز على مهامها الأساسية، بعيداً عن الاقتصاد والدعاية والسياسة، داعياً إلى «إسناد الأنشطة الاقتصادية للشعب ضمن إطار القانون، ولتجنب العداءات الخارجية غير الضرورية»، مؤكداً أن وحدة 90 مليون إيراني قادرة على إحباط أي مخطط أميركي أو إسرائيلي أو من «ناتو».

وشدَّد روحاني على ضرورة «صياغة استراتيجية وطنية محدثة تعكس إرادة الشعب، تقوم على تنمية البلاد وتعزيز الوحدة الوطنية»، محذراً «من الاكتفاء بالشعارات دون إصلاحات عملية لمعالجة الثغرات التي كشفتها الأحداث الأخيرة».

وشغل روحاني منصب الرئاسة لمدة ثماني سنوات (2013 - 2021)، وشغل قبل ذلك منصب الأمين العام لمجلس الأمن القومي لسنوات. وبعد نهاية رئاسته وجَّه انتقادات عدة لعرقلة الدبلوماسية التي تابعتها حكومته، خصوصاً محاولته إحياء الاتفاق النووي خلال الشهور الأخيرة من ولايته الثانية. كما وجَّه انتقادات للإدارة الاقتصادية وأوضاع الحريات. ويقول منتقدوه إنه لم يعمل على تطبيق الكثير من وعوده خلال فترة رئاسته.


مقالات ذات صلة

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

شؤون إقليمية إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون…

شؤون إقليمية أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

في تقرير صادر عن شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي «أمان» أكدت تل أبيب أن هناك تصدعاً كبيراً بالقيادة الإيرانية

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم) p-circle

ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تمضي في جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، معلناً أن مسؤولين أميركيين سيتوجهون إلى إسلام آباد، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

أفادت وكالة «تسنيم» بأن القوات المسلحة الإيرانية أعادت ناقلتين حاولتا عبور مضيق هرمز، الأحد، بعد توجيه تحذيرات، نتيجة للحصار البحري الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب) p-circle

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، السبت، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصّل لاتفاق نهائي.

«الشرق الأوسط» (طهران)

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
TT

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)

أوقفت السلطات الأميركية امرأة إيرانية في مطار لوس أنجليس الدولي بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران، وفق ما أفاد مدع عام فدرالي الأحد.

ووجهت إلى شميم مافي البالغة 44 عاما، تهمة «التوسط في صفقة بيع السودان طائرات مسيرة وقنابل وصواعق وملايين الطلقات النارية المصنعة في إيران»، بحسب ما أعلن مدعي عام المنطقة الوسطى لولاية كاليفورنيا، بيل عسيلي، على منصة «إكس».

وأشار عسيلي إلى أن مافي التي تقيم في ضاحية وودلاند هيلز بمدينة لوس أنجليس، «مواطنة إيرانية حصلت على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة عام 2016».

وألقي القبض على مافي السبت، وهي تواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 20 عاما في حال إدانتها.

وأرفق عسيلي منشوره بلقطات من تحقيق تلفزيوني يتضمن صورا تظهر امرأة يُعتقد أنها مافي محاطة برجال أمن فدراليين وطائرة مسيرة على مدرج مطار وبطاقة هوية امرأة ورزما من النقود.

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرا من أن السودان معرض لخطر الانزلاق إلى «مجاعة وانهيار شاملين»، مع دخول الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، محملة الأسلحة التي ترد من مصادر خارجية جزءا من المسؤولية عن الأزمة.

وحضت الأمم المتحدة مرارا القوى الأجنبية على الكف عن تأجيج الحرب، لكنها لم توجه اتهامات لدول معينة.

ويحظى الجيش السوداني بدعم مصر والسعودية، وتستخدم قواته طائرات مسيرة تركية وإيرانية الصنع.

ومع ذلك غالبا ما يلقى باللوم على الإمارات التي تنفي أي دليل على إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة.


إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

اتهمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة ​الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق ‌النار من ‌خلال ​مهاجمة ‌إحدى ⁠السفن التجارية ​الإيرانية في ⁠خليج عمان، وتوعدت بالرد.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث ⁠باسم «خاتم ‌الأنبياء» ‌قوله اليوم ​الأحد ‌إن السفينة ‌كانت متجهة من الصين إلى إيران.

وذكر المتحدث «نحذر من ‌أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ⁠سترد ⁠قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي».


الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
TT

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون الثاني)، ولا يزالون يشعرون بالقلق إزاء المستقبل في ظل الآثار السلبية الناجمة عن الغارات الجوية وانقطاع خدمة الإنترنت.

وفي ظل الخلافات الدائرة بين إيران والولايات المتحدة حول تمديد وقف إطلاق النار والاتفاق على إنهاء الصراع، فتحت المتاجر والمطاعم والمكاتب الحكومية أبوابها. وفي أيام الربيع المشمسة، تزدحم حدائق المدينة بأسر خرجت للتنزه وشبان يمارسون الرياضة، بينما يتجمع آخرون في المقاهي على جوانب الشوارع.

لكن وراء هذه المشاهد الهادئة، يتداعى الاقتصاد الإيراني، ويخشى الناس من حملة قمع جديدة من الحكومة، ويشعرون بالغضب إزاء الغارات الجوية المدمرة.

ويبدو أن الصعوبات التي أذكت اضطرابات واحتجاجات حاشدة في يناير ستزداد تفاقماً، حسب وكالة «رويترز».

وانتهت المحادثات التي جرت في إسلام آباد هذا الشهر، وهي أول مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات، دون التوصل إلى اتفاق. ولكن مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش الحالي يوم الأربعاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد إن مبعوثيه سيتوجهون إلى باكستان وإنهم مستعدون لإجراء مزيد من المحادثات.

إيرانيتان تنظران إلى هاتف ذكي عند البوابة الرئيسية لجامعة طهران الأحد (أ.ب)

خوف من ضغوط مع استمرار نظام الحكم

قالت فريبا (37 عاماً) التي شاركت في مظاهرات يناير لـ«رويترز» عبر الهاتف من إيران: «ستنتهي الحرب، لكن عندها ستبدأ مشاكلنا الحقيقية مع النظام. أخشى جداً من أن يزيد الضغط على الناس العاديين إذا توصل النظام إلى اتفاق مع الولايات المتحدة».

وأضافت: «لم ينس الشعب جرائم النظام في يناير، ولم ينس النظام أن الناس لا يريدونه. إنه يكبح نفسه الآن لأنه لا يريد القتال على الجبهة الداخلية أيضاً».

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن القصف أودى بحياة الآلاف، منهم عشرات التلميذات في مدرسة للبنات في اليوم الأول من الصراع.

ودمر القصف أيضاً بنى تحتية في أنحاء البلاد، مما زاد من احتمالات حدوث تسريح جماعي للعمال.

ويبدو أن النظام الإيراني راسخ كما كان في الماضي، بعد أن نجا من القصف المكثف على مدى أسابيع وعرقل إمدادات النفط العالمية.

وقال أوميد ميماريان، محلل الشأن الإيراني لدى مركز الأبحاث المستقل «دون» في الولايات المتحدة: «أدرك الإيرانيون أن هذه الحرب لن تؤدي إلى إسقاط النظام، لكنها في الوقت نفسه ستجعل حياتهم أسوأ بكثير من الناحية الاقتصادية».

وأضاف: «لن يضع الجيش أسلحته. سيبقون، وسيكون الوضع دموياً. سيكون مكلفاً من دون أي أمل في مستقبل أفضل».

وفي شمال طهران، أجرت «رويترز» الأسبوع الماضي مقابلات بالفيديو مع شبان إيرانيين تحدثوا عن الحرب ومخاوفهم. وتعمل وسائل الإعلام الأجنبية في إيران بموجب المبادئ التوجيهية التي تضعها وزارة الثقافة والإرشاد، التي تنظم نشاط الصحافة والتراخيص.

الإيرانيون يستمتعون بيوم مشمس في حديقة عامة في خضم وقف إطلاق النار في طهران الأسبوع الماضي (رويترز)

وقالت مهتاب، الموظفة في شركة خاصة، التي طلبت عدم ذكر اسم عائلتها، إن الأمور يمكن أن تكون أسوأ بالنسبة للإيرانيين، بالنظر إلى تأثير الحرب والعقوبات والعزلة على مدى سنوات.

وأضافت: «لا أريد أن أقول إن الوضع طبيعي، لكن كإيرانية عاصرت كل هذا، إذ إنه ليس سيئاً للغاية. يمكننا التعايش معه».

لكن لم يكن لدى الإيرانيين الذين تواصلت معهم «رويترز» عبر الهاتف هذا الرأي، إذ أبدوا قلقاً أكبر بكثير خلال حديثهم، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من التعرض للانتقام.

وقالت سارة (27 عاماً)، وهي مدرسة خاصة، طلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها أو مكان إقامتها: «نعم، الناس يستمتعون بوقف إطلاق النار في الوقت الحالي... لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ ماذا يُفترض بنا أن نفعل مع نظام أصبح أكثر قوة؟».

خيارات قليلة

قُتل الآلاف عندما قمعت السلطات احتجاجات استمرت أسابيع في يناير، وقال حينها ترمب إنه سيأتي لمساعدة الإيرانيين.

ولم ترد بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف بعد على طلبات للتعليق على هذه القصة. وكانت قد ألقت سابقاً باللوم في أعمال العنف التي وقعت في يناير على «إرهابيين مسلحين» مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية الحرب إنهما يريدان الإطاحة بالحكام، لكن هذا الهدف تلاشى مع استمرار القصف.

وقال ميماريان إن الغضب من القمع جعل كثيراً من الإيرانيين يأملون في تولي حكام جدد السلطة، لكن سرعان ما تحولت مشاعر الغضب إلى الحرب ضد بلادهم.

وأضاف: «أعتقد أنه أصبح أكثر وضوحاً لكثير من الإيرانيين أن هذه الحرب ليست مصممة، أو لا تهدف، إلى مساعدة الشعب الإيراني».

إيرانيات يمررن بجانب ضابط شرطة يقف حراسة في ساحة تجريش شمال طهران الأربعاء الماضي (رويترز)

ولم تكن مهتاب ولا النساء الأخريات الجالسات في مقهى شمال طهران يرتدين الحجاب الإلزامي المفروض منذ عقود في إيران. وصارت قواعد الزي العامة أكثر مرونة عقب الاحتجاجات الشعبية في عام 2022، ومنها مظاهرات رفعت مطالب تتعلق بحقوق المرأة، التي قمعتها السلطات، وخففت بعدها ضمنياً تطبيق بعض قواعد الزي.

وقال المحلل السياسي الإيراني المستقل المقيم في بريطانيا حسين رسام إنه أصبح واضحاً في يناير أن السلطات لن تتراجع بسهولة مجدداً، وأنها لن تنهار في مواجهة الهجوم العسكري.

وجعلت الحرب الإيرانيين أكثر انقساماً من ذي قبل، لكن مع خيارات قليلة. وقال رسام: «هذه لحظة حاسمة للإيرانيين لأنهم في النهاية، وخاصة الإيرانيين داخل البلاد، يدركون أنهم بحاجة إلى العيش معاً. لا مكان يذهبون إليه».

نار تحت الرماد

يخشى كثيرون من تفاقم القمع الآن. وقال أرجانج، وهو أب لطفلين يبلغ من العمر 43 عاماً، لـ«رويترز» عبر الهاتف من شمال طهران: «في الشوارع، تتجول النساء دون حجاب، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الحريات ستستمر بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. سيزداد الضغط 100 في المائة، لأنه بمجرد التوصل إلى سلام مع واشنطن، لن يواجه النظام الضغط الخارجي نفسه».

ولم تحدث احتجاجات بداية العام أي تغيير ملموس في حياة الناس، بل دفعت السلطات إلى فرض قيود صارمة على استخدام الإنترنت؛ وهو ما أثر كثيراً على الشركات والمواطنين العاديين الذين كانوا في حاجة ماسة إلى المعلومات أثناء الحرب.

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الجمعة (إ.ب.أ)

وقالت فائزة (47 عاماً)، وهي تلعب الكرة الطائرة مع أصدقائها في حديقة شمال طهران: «حتى أصغر الأمور، مثل التواصل مع أفراد عائلتنا الذين يعيشون خارج البلاد، باتت مستحيلة».

وقال ميماريان إن الاستياء الشعبي قد يتصاعد بعد انتهاء الحرب، وإن الناس أصبحوا أقل خوفاً حيال اتهامهم بالخيانة.

وأضاف: «هناك الكثير من النار تحت الرماد».