محادثات جنيف: إيران تبدي «مرونة» وإصرار أميركي على إدراج «الباليستي»

شمخاني: الاتفاق الفوري في متناول اليد وعراقجي لديه صلاحيات كاملة

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يرفع إبهامه وهو يغادر فندقه متوجهاً إلى مقر إقامة القنصلية العمانية للمشاركة في الجولة الثالثة اليوم (أ.ف.ب)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يرفع إبهامه وهو يغادر فندقه متوجهاً إلى مقر إقامة القنصلية العمانية للمشاركة في الجولة الثالثة اليوم (أ.ف.ب)
TT

محادثات جنيف: إيران تبدي «مرونة» وإصرار أميركي على إدراج «الباليستي»

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يرفع إبهامه وهو يغادر فندقه متوجهاً إلى مقر إقامة القنصلية العمانية للمشاركة في الجولة الثالثة اليوم (أ.ف.ب)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يرفع إبهامه وهو يغادر فندقه متوجهاً إلى مقر إقامة القنصلية العمانية للمشاركة في الجولة الثالثة اليوم (أ.ف.ب)

بدأت الجولة الثالثة من المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، في مسعى لتسوية النزاع الممتد بينهما حول برنامج طهران النووي وتجنب توجيه ضربات أميركية جديدة، في أعقاب تعزيزات عسكرية واسعة النطاق في المنطقة.

وأجرى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مشاورات مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، قبيل بدء تبادل الرسائل مع الوفد الأميركي مع وصول الوفود الدبلوماسية إلى مقر السفارة العُمانية في جنيف.

بدورها، قالت وزارة الخارجية العُمانية إن البوسعيدي عقد صباح اليوم في جنيف اجتماعاً مع ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، وجاريد كوشنر، في إطار المفاوضات الإيرانية - الأميركية الجارية حالياً.

وهذه الجولة الثانية التي تعقد في جنيف في أعقاب مناقشات جرت الأسبوع الماضي. ويجري المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي مناقشات مع الوفدين الإيراني والأميركي على هامش المحادثات، كما فعل الأسبوع الماضي.

أفكار وحلول جديدة

وأوضحت السفارة العمانية أن «اللقاء تناول استعراض مرئيات ومقترحات الجانب الإيراني، إلى جانب ردود واستفسارات الفريق التفاوضي الأميركي بشأن معالجة العناصر الرئيسية لبرنامج إيران النووي والضمانات اللازمة للتوصل إلى اتفاق يشمل الجوانب الفنية والرقابية كافة».

ونقلت عن البوسعيدي قوله: «إن المساعي مستمرة بصورة حثيثة وبروح بناءة، في ظل انفتاح المتفاوضين على أفكار وحلول جديدة بصورة غير مسبوقة، وتهيئة الظروف الداعمة للتقدم نحو اتفاق عادل بضمانات قابلة للاستدامة».

من جانبه، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن الجولة ستقتصر على مناقشة الملف النووي ورفع العقوبات عن طهران.

وقال إسماعيل بقائي إن «موضوع المفاوضات يركز على الملف النووي»، مضيفاً أن طهران ستسعى إلى رفع العقوبات وتأكيد حق إيران في «الاستخدام السلمي للطاقة النووية». وأضاف أن الوفد الإيراني نقل هذه المواقف إلى وزير الخارجية العُماني، الذي يتولى الوساطة في المفاوضات.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال إن رفض طهران مناقشة برنامجها للصواريخ الباليستية يمثل «مشكلة كبيرة» سيتعين التعامل معها في نهاية المطاف، مضيفاً أن هذه الصواريخ «مُصمَّمة فقط لضرب أميركا» وتُشكِّل تهديداً لاستقرار المنطقة.

وقال روبيو للصحافيين في سانت كيتس في وقت متأخر من مساء الأربعاء: «إذا لم نتمكَّن حتى من إحراز تقدم في البرنامج النووي، فسيكون من الصعب إحراز تقدم في ملف الصواريخ الباليستية أيضاً».

وكان عراقجي قد التقى نظيره العماني فور وصولهما إلى جنيف مساء الأربعاء. وقالت وزارة الخارجية العمانية، في بيان على منصة «إكس»، إن الوزيرين ناقشا «آخر المستجدات والوقوف على المرئيات والمقترحات التي سيتقدَّم بها الجانب الإيراني في سبيل التوصُّل إلى اتفاق».

من جهتها قالت «الخارجية الإيرانية» إن عراقجي عرض «وجهة النظر واعتبارات الجمهورية الإسلامية بشأن الملف النووي ورفع العقوبات» الأميركية والدولية.

وشدَّد البيان على «تصميم» طهران على اعتماد «دبلوماسية تستند إلى النتائج لضمان المصالح وحقوق الشعب الإيراني، والسلام والاستقرار في المنطقة». وقال عراقجي الثلاثاء إن «الاتفاق في متناول اليد.. لكن فقط إذا مُنحت الأولوية للدبلوماسية».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية - رويترز)

وبعد جهود دبلوماسية إقليمية مكثفة، استأنفت واشنطن وطهران المفاوضات هذا الشهر أملاً في إنهاء أزمة استمرَّت عقوداً بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي تعتقد واشنطن ودول غربية أخرى وإسرائيل أنه يهدف إلى تطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

وتتمسَّك إيران بأن تقتصر المباحثات على الملف النووي. في المقابل، تحدَّث مسؤولون أميركيون وغربيون عن ضرورة أن يشمل أي اتفاق مع طهران، البحث في برنامجها الباليستي ودعمها لمجموعات مسلحة.

وعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإيجاز مبررات هجوم محتمل على إيران خلال خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس، يوم الثلاثاء، قائلاً إنه يفضِّل حلَّ الأزمة بالوسائل الدبلوماسية، لكنه لن يسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.

وقال ترمب: «صمموا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا (العسكرية) في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستكون قريبا قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة».

وعدّ ترمب الأسبوع الماضي أن «تغيير النظام» في إيران، أي الحكم القائم منذ ثورة 1979 التي أطاحت بنظام الشاه، سيكون «أفضل ما يمكن أن يحدث». وأكد أنه ينبغي «التوصُّل إلى اتفاق، وإلا فسيكون الأمر مؤلماً جداً»، مضيفاً: «لا أريد أن يحصل ذلك (ضربة عسكرية)، لكن علينا التوصُّل إلى اتفاق».

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الأحد، أنّ أي اتفاق يجب أن يضمن نقل كامل مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب إلى خارج البلاد، و«تفكيك» أي قدرة على التخصيب، إضافة إلى معالجة البرنامج الصاروخي.

ضغوط على إيران من الداخل والخارج

ونشر الرئيس الأميركي طائرات مقاتلة ومجموعات هجومية لحاملات طائرات، إضافة إلى مدمرات وطرادات في المنطقة، في إطار مساعٍ للضغط على إيران من أجل تقديم تنازلات.

تحشد الولايات المتحدة قوةً عسكريةً كبيرةً في الشرق الأوسط، في أكبر انتشار لها بالمنطقة منذ غزو العراق عام 2003، ما يثير مخاوف من اندلاع صراع أوسع. وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل في ضرب مواقع نووية إيرانية، بينما توعَّدت طهران بالرد بقوة إذا تعرَّضت لهجوم جديد.وغادرت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، أكبر ‌حاملة طائرات أميركية، ميناء قرب جزيرة كريت اليونانية اليوم الخميس باتجاه شواطئ قرب حيفا في شمال إسرائيل، ومن المتوقع وصولها غدا الجمعة.وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة أرسلت أيضا نحو 12 طائرة من مقاتلات إف-22 الشبح إلى إسرائيل، وهي أول مرة تنشر فيها واشنطن طائرات حربية هناك استعدادا لعمليات حربية محتملة. ولم تعلن إدارة ترمب رسميا عن إرسال هذه المقاتلات. وأحجمت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن التعليق.

وقال ترمب في 19 فبراير (شباط) إن على إيران التوصُّل إلى اتفاق خلال 10 إلى 15 يوماً، محذراً من «عواقب وخيمة» في حال عدم القيام بذلك.

وقال عراقجي، الثلاثاء، إن إيران تسعى إلى اتفاق عادل وسريع، لكنه شدَّد مجدداً على أن طهران لن تتنازل عن حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية. وترى واشنطن أن تخصيب اليورانيوم داخل إيران يمثل مساراً محتملاً لتطوير سلاح نووي.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «الاتفاق في متناول اليد... لكن فقط إذا مُنحت الأولوية للدبلوماسية».

وذكرت «رويترز»، الأحد، أن طهران تطرح تنازلات جديدة مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، في محاولة لتجنب هجوم أميركي. غير أن مسؤولاً كبيراً قال لـ«رويترز» إن الطرفين لا يزالان منقسمَين بشدة، حتى بشأن نطاق وتسلسل تخفيف العقوبات الأميركية الصارمة.

وداخلياً، يواجه المرشد الإيراني علي خامنئي أشد أزمة خلال حكمه الممتد منذ 36 عاماً، في ظلِّ اقتصاد يرزح تحت وطأة العقوبات وتجدد الاحتجاجات عقب اضطرابات واسعة وحملة قمع شهدت سقوط قتلى في يناير (كانون الثاني).

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الخميس، إن خامنئي أصدر «فتوى تحرّم أسلحة الدمار الشامل»، ما «يعني بوضوح أن طهران لن تصنع أسلحة نووية».

من جهته، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني ورئيس لجنة الدفاع العليا، إن التوصُّل إلى اتفاق فوري «في متناول اليد» إذا كان جوهر المفاوضات يتمثل في التزام إيران بعدم تصنيع سلاح نووي.

وأوضح شمخاني، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا الأمر «ينسجم مع فتوى المرشد ومع العقيدة الدفاعية لإيران»، مضيفاً أن وزير الخارجية عباس عراقجي «يحظى بالدعم والصلاحيات الكافية لإبرام مثل هذا الاتفاق».

وتؤكد القيادة الإيرانية أن برنامجها النووي يظل ضمن حدود معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي صادقت عليها عام 1970، والتي تسمح بالأنشطة النووية المدنية مقابل التخلي عن الأسلحة الذرية، والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتحيط ضبابية كبيرة بمصير مخزون إيران الذي يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المئة وفق ما رصده مفتشو الوكالة الدولية في آخر زيارة أجروها في يونيو قبل الضربات الإسرائيلية والأميركية.


مقالات ذات صلة

ترمب يشدد شروطه النهائية لإيران ويطالب بضمانات نووية أوسع

شؤون إقليمية بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

ترمب يشدد شروطه النهائية لإيران ويطالب بضمانات نووية أوسع

دخلت المفاوضات الأميركية - الإيرانية مرحلة جديدة من التعقيد بعدما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب شروط إطار التفاهم الجاري بحثه لإنهاء الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية قاليباف يؤدي القسم مع هيئة رئاسة البرلمان في بداية السنة البرلمانية الجديدة الأحد (موقع البرلمان الإيراني)

قاليباف: لا اتفاق مع واشنطن من دون ضمانات كاملة

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف، الأحد، إن إيران لن توافق على أي اتفاق مع واشنطن ما لم تضمن حقوقها بالكامل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز)

مستشار خامنئي: ترمب يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة

قال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، اليوم (السبت) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (التلفزيون الرسمي) p-circle

إيران تُعِدّ لإقامة جنازة كبرى لمرشدها السابق علي خامنئي

تعِدّ السلطات الإيرانية لإقامة جنازة كبرى للمرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، بعد تأجيل مطوّل بسبب الحرب.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية فرحة لاعبي إيران بهدف رامين رضائيان في مرمى غامبيا (أ.ف.ب)

«وديّات المونديال»: إيران تهزم غامبيا 3 - 1

حقّق المنتخب الإيراني، في إطار استعداداته لكأس العالم 2026، فوزاً كبيراً على غامبيا 3-1 في مباراة ودية، الجمعة، في أنطاليا بجنوب تركيا.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)

الرئاسة الإيرانية تنفي استقالة بزشكيان

بزشكيان أثناء اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان أثناء اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئاسة الإيرانية تنفي استقالة بزشكيان

بزشكيان أثناء اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان أثناء اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، الأنباء التي تحدثت عن استقالته، وذلك في رد متزامن مع ثلاثة من كبار مساعديه، بعد تقارير لوسائل إعلام فارسية في الخارج ربطت الحديث عن تنحيه بتراجع هامش الرئاسة في ظل تصاعد نفوذ «الحرس الثوري» على القرار السياسي والأمني.

وقال بزشكيان، خلال اجتماع الحكومة، إنه لن يتراجع عن إدارة شؤون البلاد، مضيفاً: «سأواصل ما دمت حياً؛ إما أن ندير البلاد بقوة وإما نمضي شهداء»، حسبما ذكر موقع «ركنا» المحسوب على الأوساط الحكومية.

وجاء هذا النفي المباشر من الرئيس نفسه، متبوعاً بردود متلاحقة من مساعديه، في مستوى نادر من النفي الرسمي يعكس حساسية ما أثير عن استقالة الرئيس الإيراني في وقت يتعرض لضغوط من خصومه المحافظين، وحلفائه الإصلاحيين على حد سواء.

وسارع سيد مهدي طباطبايي، نائب رئيس مكتب الرئيس لشؤون الاتصال والإعلام، إلى القول إن ما تردد ليس سوى «استمرار للألعاب الإعلامية المضحكة»، مضيفاً أن من يقف وراء هذه الروايات «نشر أمانيه مكان الوقائع»، وصرح بأن بزشكيان «لن يتراجع عن خدمة الناس».

بدوره، قال إلياس حضرتي، رئيس لجنة الإعلام الحكومي، إن شائعة استقالة الرئيس «لا صلة لها بالواقع»، مضيفاً أن بزشكيان «منهمك بكل طاقته في متابعة شؤون البلاد وخدمة المواطنين». واعتبر أن تكرار هذه الروايات يهدف إلى «بث اليأس وإحداث شقاق وضرب التماسك الوطني».

أما علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام، فقال إن بعض وسائل الإعلام الخارجية «ستدفن مع أمنية الاستقالة»، في إشارة إلى ما وصفه بحملة «دعائية ونفسية معادية».

ويأتي هذا السجال في وقت وجه بزشكيان، صباح اليوم، رسالة داخلية لافتة دعا فيها الإيرانيين إلى الاستعداد لمرحلة طويلة من الضغوط والكلفة، قائلاً إن البلاد تواجه ظروفاً «ليست عادية ولا بسيطة»، وإن الحكومة تضع خططاً للتعامل مع تطورات غير متوقعة، حتى لو أفضى المسار التفاوضي مع واشنطن إلى انفراجة جزئية.

وشدد بزشكيان على أن عبور المرحلة المقبلة لا يقتصر على إدارة الحرب وما بعدها، بل يتطلب أيضاً مصارحة الناس بالحقائق، وإشراكهم في القرار وتقاسم الأدوار.


صور الأقمار تظهر إصلاح مواقع صاروخية تحت الأرض

مجمع صواريخ أصفهان في وسط إيران بتاريخ 8 مارس عقب الاستهداف (أ.ف.ب)
مجمع صواريخ أصفهان في وسط إيران بتاريخ 8 مارس عقب الاستهداف (أ.ف.ب)
TT

صور الأقمار تظهر إصلاح مواقع صاروخية تحت الأرض

مجمع صواريخ أصفهان في وسط إيران بتاريخ 8 مارس عقب الاستهداف (أ.ف.ب)
مجمع صواريخ أصفهان في وسط إيران بتاريخ 8 مارس عقب الاستهداف (أ.ف.ب)

أظهرت صور أقمار اصطناعية وتحليلات خبراء أن إيران أعادت فتح معظم مداخل قواعدها الصاروخية تحت الأرض التي استهدفتها الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال الحرب، في تطور يكشف حدود الرهان على تعطيل القدرات الصاروخية الإيرانية عبر قصف مداخل الأنفاق والطرق المؤدية إليها.

ووفق تحليل شبكة «سي إن إن»، تمكنت إيران من إعادة فتح 50 من أصل 69 مدخلاً لأنفاق استُهدفت في 18 منشأة صاروخية تحت الأرض.

وأظهرت الصور استخدام معدات تقليدية، بينها الجرافات واللوادر والشاحنات القلابة؛ لإزالة الركام وردم الحفر وإصلاح الطرق التي دمرتها الضربات لمنع منصات إطلاق الصواريخ من الوصول إلى المداخل.

وقالت الشبكة إن الضربات الأميركية والإسرائيلية نجحت، خلال الأسابيع الأولى من الحرب، في تقييد وصول إيران إلى جزء من منشآتها الصاروخية، عبر دفن مداخل الأنفاق وتدمير الطرق واستهداف معدات الحفر. غير أن طهران واصلت، أثناء القتال، عمليات إعادة الفتح رغم المخاطر؛ ما سمح لها بمواصلة إطلاق الصواريخ، وإن بمعدلات أقل بكثير. وتسارعت هذه الجهود بعد وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ قبل أكثر من سبعة أسابيع.

صورة انتشرت على شبكة «تلغرام» لانفجار ضخم يعتقد أنه بمنشأة «بارشين» الحساسة في جبال شرق طهران

وقال سام لاير، الباحث في مركز جيمس مارتن لدراسات عدم الانتشار، إن إيران قادرة على مواصلة إطلاق الصواريخ إذا استؤنفت الأعمال القتالية، ما دامت تمتلك منصات إطلاق وطواقم تشغيل، حتى في حال توقف الإنتاج. وقال إن مخزون الصواريخ الإيراني ما زال كافياً لتسليح المنصات المتبقية.

وتظهر صور منشأة صاروخية في دزفول أن أربعة من أصل خمسة مداخل أُعيد فتحها بحلول 12 مايو (أيار). كما أظهرت صور لقاعدة شمال كرمانشاه أن مدخلين سبق قصفهما أُعيد فتحهما، وأن الطرق المؤدية إليهما رُممت وأُعيد تعبيدها. وفي مواقع قرب أصفهان وخمين، رُصدت آليات بناء تعمل على إزالة الركام وردم الحفر.

وقال خبراء لـ«سي إن إن» إن المخزون الصاروخي الموجود في أعماق كبيرة تحت الأرض لم يتعرض على الأرجح لأضرار كبيرة؛ نظراً لأن الضربات ركزت على المداخل والطرق السطحية. وقدّروا أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو ألف صاروخ داخل منشآت تحت الأرض.

ورأت الشبكة أن النتائج تطرح تساؤلات حول جدوى الاستراتيجية العسكرية الأميركية - الإسرائيلية، التي حققت نجاحاً تكتيكياً في تعطيل القواعد مؤقتاً، لكنها لم تمنع إيران من إعادة تشغيلها بسرعة نسبية.

وقال لاير إن دفن القوة الصاروخية الإيرانية واحتواءها قد يكون نجاحاً تكتيكياً، لكنه قد يتحول فشلاً استراتيجياً إذا لم يرتبط بأهداف حرب واضحة وقابلة للتحقيق.

كما أشارت «سي إن إن» إلى أن الضربات التي استهدفت سلسلة إنتاج الصواريخ، من مصانع المكونات الإلكترونية إلى منشآت الوقود والهياكل، قد لا تمنع طهران من إعادة بناء قدراتها بالسرعة التي تريدها واشنطن وتل أبيب. ونقلت عن مسؤول أميركي أن إيران تجاوزت الجداول الزمنية التي وضعتها الاستخبارات الأميركية لإعادة بناء قدراتها.

وخلص التقرير إلى أن الفارق بين تكلفة الهجوم وتكلفة التعافي يبرز صعوبة الاعتماد على الخيار العسكري وحده؛ إذ تتطلب الضربات أسلحة متطورة ومكلفة، بينما تتمكن إيران من إصلاح أضرار كثيرة بأدوات بسيطة مثل الجرافات.

وتتقاطع نتائج «سي إن إن» مع تقرير نشرته «نيويورك تايمز» الأسبوع الماضي، أشار إلى أن الصورة التي تقدمها إدارة الرئيس دونالد ترمب عن جيش إيراني محطم بشدة لا تنسجم مع تقييمات استخباراتية أميركية سرية عُرضت على صنّاع القرار.

ووفق التقرير، أظهرت هذه التقييمات أن إيران استعادت الوصول إلى معظم مواقعها الصاروخية ومنصات الإطلاق والمنشآت تحت الأرض، بما في ذلك منشآت حساسة على امتداد مضيق هرمز.

صورة من فيديو نشره الجيش الإسرائيلي من ضربات على منشأة صاروخية غرب إيران السبت

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على التقييمات أن إيران استعادت القدرة التشغيلية على الوصول إلى 30 من أصل 33 موقعاً صاروخياً على امتداد المضيق؛ ما قد يشكل تهديداً للسفن الحربية الأميركية وناقلات النفط العابرة في الممر المائي.

كما أظهرت التقييمات أن طهران لا تزال تشغّل نحو 70 في المائة من منصات الإطلاق المتحركة في أنحاء البلاد، واحتفظت بنحو 70 في المائة من مخزونها الصاروخي قبل الحرب، بما في ذلك صواريخ باليستية قادرة على ضرب أهداف إقليمية، إضافة إلى عدد أصغر من صواريخ كروز.

وحسب «نيويورك تايمز»، أبلغت وكالات الاستخبارات العسكرية الأميركية المسؤولين بأن إيران استعادت الوصول إلى نحو 90 في المائة من منشآت تخزين وإطلاق الصواريخ تحت الأرض، التي باتت تُقيّم بأنها «عاملة جزئياً أو كلياً».

وقالت الصحيفة إن هذه التقديرات تقوّض تصريحات علنية سابقة لترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث عن تدمير الجيش الإيراني وجعله غير قادر على القتال لسنوات.


بزشكيان يطالب بالاستعداد لـ «تحديات» ما بعد الحرب

صورة نشرت للرئيس الإيراني بزشكيان خلال لقائه عدداً من المسؤولين الأحد
صورة نشرت للرئيس الإيراني بزشكيان خلال لقائه عدداً من المسؤولين الأحد
TT

بزشكيان يطالب بالاستعداد لـ «تحديات» ما بعد الحرب

صورة نشرت للرئيس الإيراني بزشكيان خلال لقائه عدداً من المسؤولين الأحد
صورة نشرت للرئيس الإيراني بزشكيان خلال لقائه عدداً من المسؤولين الأحد

في وقت تتبادل فيه طهران وواشنطن المقترحات بشأن إطار تفاهم قد يوقف الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر، وجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالة داخلية لافتة مفادها بأن البلاد يجب أن تستعد لمرحلة طويلة من الضغوط، والتكاليف، وأن أي انفراجة محتملة في المسار التفاوضي لا تعني نهاية التحديات التي تواجهها طهران.

وعرض بزشكيان خلال اجتماع حكومي خُصص للوضع الاقتصادي، ما وصفه بخطة الحكومة لإدارة البلاد في ظروف الحرب وما بعدها، داعياً الإيرانيين إلى الاستعداد لتحمل «تكاليف المقاومة»، ومؤكداً أن الظروف التي تواجهها البلاد «ليست عادية، ولا بسيطة».

وأضاف أن الحكومة لا تكتفي بإدارة الوضع الراهن، بل تضع خططاً للتعامل مع «تطورات غير متوقعة» قد تفرض سياسات وإجراءات جديدة.

كلفة ما بعد الحرب

وجاءت تصريحاته في وقت تقترب فيه المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة من مرحلة حساسة، بعد تقارير أميركية تحدثت عن مقترحات جديدة أرسلها الرئيس دونالد ترمب إلى طهران تتضمن شروطاً أكثر تشدداً تتعلق بالملف النووي، ومضيق هرمز.

وبدا بزشكيان حريصاً على توجيه النقاش الداخلي بعيداً عن الرهان على اتفاق وشيك، مشدداً على أن جزءاً من الأزمة الاقتصادية يعود إلى ضغوط خارجية، وقيود مستمرة على وصول إيران إلى الموارد والقدرات الاقتصادية.

وقال إن الحكومة تعمل على ضمان عبور البلاد هذه المرحلة بأقل تكلفة ممكنة، لكنه أقرّ بأن الأشهر المقبلة قد تحمل تحديات إضافية تستوجب استعدادات استثنائية.

وعكست تصريحات بزشكيان قلقاً داخل دوائر صنع القرار الإيرانية بأن الحرب، حتى لو انتهت بتفاهم سياسي، قد تترك آثاراً اقتصادية وأمنية ممتدة.

وقال بزشكيان إن الحكومة مستعدة لكل السيناريوهات، سواء استمرار «المقاومة» وتحمل الصعوبات، أو دفع «أعلى التكاليف» دفاعاً عن المصالح الوطنية.

وأشار بزشكيان ضمناً إلى رسالة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي الذي دعا إلى تجنب الخلافات الداخلية، في ظل الجدل الداخلي حول الحرب، ومسار التفاوض.

فقد دعا بزشكيان إلى تجنب الانقسامات، والعمل على تعزيز التماسك الوطني، في انسجام مع الرسائل التي وجهها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال الأسابيع الأخيرة بشأن ضرورة الحفاظ على الوحدة الداخلية.

وفي سياق تعبئة الجبهة الداخلية، قال بزشكيان إن الحكومة تسعى، إلى جانب إدارة الملفات الاقتصادية والمعيشية، إلى تفعيل قدرات النقابات، وغرف التجارة، والجامعات، والمساجد، والأحياء، والجمعيات المتخصصة، والمجموعات الشعبية، بوصفها جزءاً من آلية إدارة الأزمة، والعبور من تداعيات الحرب.

وشدد على أن الثقة العامة ورأس المال الاجتماعي يشكلان عاملاً حاسماً في قدرة البلاد على تجاوز المرحلة الحالية، داعياً المسؤولين إلى مصارحة المواطنين بالحقائق، وإشراكهم في عملية اتخاذ القرار، وحل المشكلات، بدلاً من الاكتفاء بالرسائل التعبوية التقليدية.

وقال في هذا الصدد إن الصدق والشفافية وإشراك الناس في القرار، كل ذلك يمكن أن يعزز رأس المال الاجتماعي، ويزيد فرص تجاوز الأزمة.

ويأتي تأكيد بزشكيان فيما يحذر مسؤولون إيرانيون من تجدد الحرب، في وقت تتواصل فيه المفاوضات مع واشنطن. فبينما تتحدث التقارير الأميركية عن تقدم في بعض الملفات، تحاول طهران إظهار أنها لا تبني استراتيجيتها على فرضية نجاح المفاوضات، أو سرعة رفع الضغوط الاقتصادية.

وفي الشق الاقتصادي، ركز بزشكيان على ملف الطاقة، محذراً من أن استمرار أنماط الاستهلاك الحالية للكهرباء والغاز وسائر مصادر الطاقة قد يؤدي إلى تراجع القدرات الإنتاجية للبلاد، وما يرافق ذلك من انخفاض في الدخل، وزيادة الضغوط التضخمية، والمعيشية.

ودعا إلى إعداد خطط تتجاوز إدارة الصيف الحالي لتشمل الشتاء المقبل، في إشارة إلى مخاوف رسمية من استمرار الضغوط على البنية التحتية والاقتصاد لفترة أطول مما كان متوقعاً.

وقال إن الحكومة ستواصل تقديم الخدمات وإدارة شؤون البلاد «بقوة وصلابة» في جميع الظروف، مؤكداً أن المسؤولين يجب أن يكونوا إلى جانب المواطنين «في قلب القضايا والتحديات»، وأن إدارة المرحلة الراهنة تتطلب حضوراً ميدانياً، وتحمل المسؤولية.

وعاد بزشكيان إلى الفكرة التي تكررت في خطابه أكثر من مرة، وهي أن مستقبل إيران في مرحلة الحرب وما بعدها لن يتحدد فقط على طاولة التفاوض، أو في ساحات المواجهة العسكرية، بل أيضاً بقدرة الدولة على الحفاظ على التماسك الداخلي، وإقناع الإيرانيين بالمشاركة في تحمل أعباء مرحلة قد تكون طويلة، ومكلفة.

ومن جهتها، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن طهران تنظر إلى المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة وإدارة مضيق هرمز باعتبارهما امتداداً لما وصفته بـ«الميدان»، مؤكدة أن الفريق المفاوض يتحرك وفق الحسابات نفسها التي تحكم المواجهة العسكرية.

وأضافت مهاجراني أن «ظل الحرب لا يزال قائماً»، وأن القوات المسلحة الإيرانية «ما زالت يدها على الزناد»، مشددة على أن فريق الدبلوماسية يتابع المفاوضات مع واشنطن من هذا المنطلق.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية قولها إن جميع المسؤولين المنخرطين في المسار التفاوضي «يفهمون الميدان جيداً»، في إشارة إلى رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وأضافت: «قاليباف كان قائداً في الميدان، وعراقجي كان مقاتلاً في زمن الحرب»، معتبرة أن الخبرة العسكرية والسياسية لكليهما تنعكس على طريقة إدارة المفاوضات الحالية.

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، قالت مهاجراني إن إدارة المضيق ومسار التفاوض «يسيران في امتداد الميدان»، معتبرة أن القدرة الإيرانية على إدارة هذا الملف تستند إلى ما وصفته بدعم الرأي العام، ووحدة مؤسسات الدولة خلال الحرب.

وفي الجانب الاقتصادي، اتهمت الولايات المتحدة بممارسة ما وصفته بـ«القرصنة البحرية» عبر عرقلة حركة السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية، وقالت إن هذه الإجراءات أثرت على تدفق السلع إلى البلاد، وأسهمت في زيادة الضغوط على الأسواق الداخلية.

وأضافت أن الحكومة تعمل على احتواء آثار هذه الضغوط، والحفاظ على استقرار السوق، مشيرة إلى أن السلطات نفذت أكثر من مليوني عملية تفتيش خلال الأشهر الماضية لمراقبة الأسواق، ومكافحة المخالفات التجارية.

كما أكدت أن الحكومة دفعت حتى الآن نحو 66 ألف مليار تومان تعويضات مرتبطة بأضرار الحرب، معتبرة أن إنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق من شأنهما أن يحدا من الضغوط الاقتصادية، في وقت حذرت فيه من وجود أطراف تستفيد سياسياً واقتصادياً من استمرار الصراع، والعقوبات.

ضغوط المحافظين

ويتعرض بزشكيان وحكومته لضغوط داخلية من تيارات محافظة ومتشددة تعارض وقف النار، ومسار التفاوض، وتتهمهما بتقديم تنازلات في لحظة لا تزال فيها الحرب مفتوحة.

وفي هذا الصدد، قال السياسي المحافظ محمد مهاجري إن الهجمات التي يتعرض لها الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وحتى المرشد الإيراني، تعكس تحرك تيار أوسع داخل بنية السلطة والثروة، لا مجرد مواقف فردية لنواب، أو ناشطين سياسيين.

وقال مهاجري لوكالة «إيلنا» الإصلاحية المؤيدة للحكومة بشدة إن اتهام بزشكيان بقبول وقف إطلاق النار أو المضي في التفاوض من دون تنسيق مع المرشد يندرج ضمن حملة تقودها جهات وصفها بـ«كاسبي الحرب والعقوبات». وأضاف أن هذه الجهات تخشى أن يؤدي انتهاء الحرب أو نجاح المفاوضات إلى خسارة نفوذها الاقتصادي، والسياسي.

وأشار مهاجري إلى أن بعض الهجمات طالت قاليباف أيضاً، رغم أنه يتحرك، بحسب قوله، في إطار تكليف من المجلس الأعلى للأمن القومي، وبموافقة المرشد. وقال إن اتهام قاليباف بالخيانة لا ينسجم مع تاريخه، وموقعه داخل النظام، معتبراً أن الهجمات عليه وعلى بزشكيان تصدر من التيار نفسه الذي يستفيد من استمرار التوتر.

ورأى مهاجري أن السؤال الأساسي في هذه المرحلة هو: من يتضرر من نهاية الحرب والتفاوض والاتفاق؟ ومن يستفيد من استمرار التوتر وانعدام الأمن والأزمة؟ وقال إن الإجابة «ليست صعبة»، معتبراً أن هذا التيار سيقاوم حتى اللحظة الأخيرة أي انفراجة تخفف الضغوط عن الناس.

وأضاف أن التعامل مع هذه الظاهرة لا ينبغي أن يقتصر على النواب، أو الأصوات العلنية، بل يجب أن يستهدف الجهات التي تحركهم داخل مراكز النفوذ. وقال إن النظام سيضطر في نهاية المطاف إلى حسم موقفه من هذه السلوكيات، والجهات التي تعرقل أي مسار نحو التهدئة.