تحركات «غير مفهومة» من الجيش الإسرائيلي في ريفَي القنيطرة ودرعا بسوريا

الأهالي يأملون ويطالبون بانسحاب سريع من الجنوب

القاعدة التي أقامها الجيش الإسرائيلي في تل أحمر الغربي بأراضي قرية كودنا بريف القنيطرة الأوسط (فيسبوك)
القاعدة التي أقامها الجيش الإسرائيلي في تل أحمر الغربي بأراضي قرية كودنا بريف القنيطرة الأوسط (فيسبوك)
TT

تحركات «غير مفهومة» من الجيش الإسرائيلي في ريفَي القنيطرة ودرعا بسوريا

القاعدة التي أقامها الجيش الإسرائيلي في تل أحمر الغربي بأراضي قرية كودنا بريف القنيطرة الأوسط (فيسبوك)
القاعدة التي أقامها الجيش الإسرائيلي في تل أحمر الغربي بأراضي قرية كودنا بريف القنيطرة الأوسط (فيسبوك)

تشهد قواعد عسكرية أقامها الجيش الإسرائيلي في بلداتٍ وقرى توغل فيها، بريفَي محافظتَي القنيطرة ودرعا جنوب سوريا، تحركات «غير مفهومة» لدى أهالي المنطقة الذين يطالبون بانسحاب سريع للاحتلال من أراضيهم.

وقال أبو عيسى الطحان، وهو من قرية كودنا بريف القنيطرة الأوسط المحاذية لخط فك الاشتباك، إن «جيش الاحتلال الإسرائيلي نقل، الثلاثاء، كرفانة (بيتونية) واحدة من قاعدة تل أحمر الغربي، إلى داخل أراضي الجولان المحتل».

تخريب محطة مياه في قرية كودنا بريف القنيطرة الأوسط من قبل الجيش الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

وأضاف الطحان لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك حركة كثيفة لجنود وآليات جيش الاحتلال من أراضي الجولان المحتل إلى القاعدة التي لا تبعد سوى نحو 500 متر عن البيوت السكنية، وكذلك من القاعدة إلى الجولان المحتل، وهذه الحركة غير مفهوم الهدف منها».

الطحان قلل من أهمية نقل الكرفانة، وقال: «نحن نأمل ونطالب بانسحاب سريع من أراضينا، ولكن ليس هناك انسحاب. ربما يريدون استبدال الكرفانة».

ونفذ جنود الجيش الإسرائيلي، خلال توغلهم في الأراضي الزراعية لقرية كودنا مؤخراً، عمليات تجريف للأراضي وتخريب لمحطات ضخ المياه، ومنعوا المزارعين من الوصول إلى أراضيهم المحيطة بالتل للعمل فيها، وكذلك منعوا الرعاة من رعي قطعانهم.

وقال الطحان: «خربوا 3 محطات مياه، والأهالي ظلوا 3 أشهر دون ماء إلى أن جرى إصلاح واحدة، والمزارعون والرعاة لا يجرؤون على الذهاب إلى أراضيهم في محيط القاعدة، خوفاً من استهدافهم بالرصاص من قبل الجنود، الذين سبق أن فعلوا ذلك أكثر من مرة».

رفع العلم السوري الجديد بعد إطاحة نظام الأسد في «مدينة السلام» التي كانت تُسمّى سابقاً «مدينة البعث» بالقنيطرة يوم 5 يناير 2025 (أ.ب)

بدورها، تحدثت معلمة من أهالي «مدينة السلام» بريف القنيطرة الأوسط، عن أن القاعدة التي أقامها الجيش الإسرائيلي في بلدة الحميدية على بعد 500 متر من منطقة سكنها، لم يجر أي تغيير عليها. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «نشاهد أضواءها المبهرة في كل ليلة، ونسمع أيضاً أصوات إطلاق نار تأتي من جهتها».

بلال حمو، الذي كان يشغل قبل نحو شهرين منصب رئيس بلدية «مدينة السلام»، أوضح لـ«الشرق الأوسط»: «سمعنا بتحركات لقوات الاحتلال وإزالة كرفانات من قواعده، ونأمل أن يكون ذلك مقدمة لانسحاب قريب من أراضينا».

عملية تجريف الأراضي في قرية كودنا بريف القنيطرة الأوسط التي بقي فيها الجيش الإسرائيلي بعد توغله (الشرق الأوسط)

وفي بلدة كويا الواقعة أقصى جنوب غربي درعا والمحاذية لخط فك الاشتباك؛ حيث أقام الجيش الإسرائيلي قاعدة لجنوده في تلتها التي تبعد نحو نصف كيلو إلى الشمال من البلدة، نقل الجيش الإسرائيلي، الأحد الماضي، أيضاً كرفانة واحدة إلى داخل الجولان المحتل، وفق مفلح سليمان، أحد أهالي البلدة.

وبخلاف التحركات الكثيفة لجنود وآليات الجيش الإسرائيلي في المناطق التي أقام فيها قواعد ونقاطاً عسكرية بريف القنيطرة، أكد سليمان لـ«الشرق الأوسط» أن «تحركات جنود وآليات الاحتلال خفت بعد أن تصدى الأهالي لمحاولة توغلهم» الشهر الماضي. وأضاف: «هناك حديث عن عمليات انسحاب ستبدأ في القريب. إن شاء الله يتم ذلك».

القنيطرة تحتج في فبراير الماضي على القصف الإسرائيلي بعد سقوط نظام الأسد (القنيطرة الآن)

وكان أهالي كويا قد تصدوا، في 25 مارس (آذار) الماضي، لمحاولة توغل جنود من الجيش الإسرائيلي في سهول البلدة، وحدثت مواجهات عنيفة بين الجانبين انتهت بتراجع الجنود وآلياتهم إلى نقاط كانوا يتمركزون فيها على أطراف البلدة، في حين قُتل 6 من الأهالي وأصيب آخرون.

ومنذ إطاحة نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، تسجَّل عمليات توغل إسرائيلية في الأراضي السورية الحدودية المحاذية للجولان المحتلّ، بشكل شبه يومي. ونفّذت إسرائيل مذّاك أيضاً مئات الغارات على منشآت عسكرية وقواعد بحرية وجوية في أنحاء سوريا.

كذلك، توغّل الجيش الإسرائيلي في كثير من البلدات والقرى داخل المنطقة العازلة منزوعة السلاح في ريفَي القنيطرة ودرعا، والمحاذية لخط فك الاشتباك، وأقام فيها قواعد ونقاطاً عسكرية.


مقالات ذات صلة

برّاك معلقاً على أوضاع السويداء: حيثما يغيب الحكم تملأ العصابات الفراغ

المشرق العربي طريق دمشق - السويداء سالكة (محافظة السويداء)

برّاك معلقاً على أوضاع السويداء: حيثما يغيب الحكم تملأ العصابات الفراغ

عبّر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، عن الشعور بالأسى إزاء التصعيد المتجدد في السويداء...

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عاطف هنيدي خلال مشاركته في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)

حالة الاستياء الشديد مستمرة في السويداء السورية غداة الاعتداء على أحد وجهائها

أكدت مصادر درزية في مدينة السويداء السورية أن حالة كبيرة من الاستياء تعم الأوساط الشعبية بعد مهاجمة «الحرس الوطني» منزل عاطف هنيدي الذي يطلق عليه لقب «الباشا».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي قوة عسكرية إسرائيلية في قرية أوفانيا (صفحة القنيطرة الآن)

إسرائيل تواصل توغلاتها واعتداءاتها داخل الأراضي السورية رغم المفاوضات والضغوط الأميركية

هناك «مصلحة استراتيجية أميركية لا تقبل العبث بأمن سوريا»... وترجيح ممارسة واشنطن مزيداً من الضغط على تل أبيب، لتوقيع «اتفاق أمني مع دمشق».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي عاطف هنيدي وهو يشارك في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)

اعتداء بالرصاص و«النفي» على وجيه درزي في السويداء

«أخطر ما في هذا التوجّه، هو اختزال جماعة تزخر بالنخب الفكرية والثقافية في شخص رجل واحد يحتكر النطق باسم أبنائها، ويقرّر لهم اسم دولتهم المتخيّلة باشان».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي أعلن مستشار الرئيس السوي القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية مصطفى عبدي اكتمال حلها واندماجها في الدولة السورية في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)

عبدي: حل «قسد» بداية جديدة ويجب إشراك الأكراد في صياغة الدستور الجديد

وصف مستشار الرئيس السوري حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بأنه «نهاية، وبداية في آن واحد»، مشدداً على ضرورة مشاركة الأكراد في صياغة الدستور.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

هل يصمد الـ«1701» بعد مغادرة «اليونيفيل» جنوب لبنان؟

جندي في «اليونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (يونيفيل)
جندي في «اليونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (يونيفيل)
TT

هل يصمد الـ«1701» بعد مغادرة «اليونيفيل» جنوب لبنان؟

جندي في «اليونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (يونيفيل)
جندي في «اليونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (يونيفيل)

​ يدخل القرار الدولي «1701»، الذي نظّم إلى حد كبير الوضعية بين لبنان وإسرائيل منذ عام 2006، مرحلة شديدة الحساسية مع اقتراب نهاية ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (اليونيفيل) نهاية العام الحالي، في وقت تتقدم فيه مسارات التفاوض عبر «اتفاق الإطار»، فيما تواصل إسرائيل بناء مقاربتها الأمنية والسياسية للمرحلة المقبلة انطلاقاً من هدف أساسي يتمثل في ضمان أمن مستوطناتها الشمالية ونزع سلاح «حزب الله».

ولا يبدو السؤال اليوم محصوراً فيما إذا كان سيتم تمديد ولاية «اليونيفيل» أو استقدام قوات بديلة، بل يتصل بمصير القرار «1701» نفسه: هل يبقى الإطار الدولي الناظم للوضع في الجنوب ومرجعية لبنان في مواجهة إسرائيل، أم يدخل عملياً في مرحلة جديدة من «عدم القابلية للتنفيذ»، إذا غابت القوة الدولية المكلفة بجزء أساسي من مهامه؟

«اليونيفيل»... أحد أركان تنفيذ الـ«1701»

يشرح الخبير القانوني والدستوري سعيد مالك أن القرار «1701» نصّ على مهمة محددة للقوات الدولية (اليونيفيل)، وبالتالي في حال أنهت هذه القوات مهامها في لبنان، نهاية العام الحالي دون تجديد، فذلك سيؤثر حكماً على تنفيذ القرار الدولي؛ كونه سيفقد أحد أهم أركانه، أي دور «اليونيفيل» في تنفيذ هذا القرار.

ويرى مالك، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «غياب «اليونيفيل» من دون إيجاد بديل سيؤدي عملياً إلى فراغ في إحدى مهمات تنفيذ القرار»؛ ما يفرض، من وجهة نظره، أحد خيارين: «إما التمديد للقوات الدولية، أو استحداث قوة أممية أخرى تتولى المهام نفسها».

جنود في «اليونيفيل» ينفذون دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل جنوب لبنان (يونيفيل)

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة، في ظل التحولات الميدانية التي طرأت منذ صدور القرار؛ فإسرائيل، وفق مالك: «تسعى لوقف العمل بهذا القرار أو إلغائه، لا سيما أن المعطيات الميدانية على الأرض قد تغيرت وتبدلت لمصلحتها بعدما باتت تحتل ما يقارب 7 في المائة من مساحة لبنان»، لافتاً إلى أن «القرار (1701) لا يمكن إلغاؤه، إنما قد يُصار لاعتباره غير قابل للتنفيذ، مع افتقاد أحد أهم عناصره، أي وجود (اليونيفيل) المولوجة بها مهام محددة بإطار هذا القرار».

ومن هنا، فإن معركة لبنان الأساسية ينبغي ألا تكون، وفق هذا المنطق، حول الحفاظ على القرار فقط، بل حول الحفاظ على آلية تنفيذه، لأن فقدان هذه الآلية قد يحوّل القرار من أداة فاعلة إلى مرجعية قانونية ذات تأثير محدود على الأرض.

«اتفاق الإطار» ليس بديلاً

في المقابل، لا يرى مالك أن «اتفاق الإطار»، وهو آلية تفاوضية تم التوصل إليها، في يونيو (حزيران) الماضي، برعاية أميركية، تهدف إلى تثبيت ترتيبات أمنية وسياسية بين لبنان وإسرائيل، بما يشمل الانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح بيد الدولة وآليات للمراقبة والتحقق، قادر على أن يحل محل القرار «1701»؛ فالآلية التي ينص عليها الاتفاق، بما فيها لجنة المراقبة والتحقق والمناطق التجريبية، تختلف في طبيعتها وصلاحياتها عن الدور الذي تضطلع به «اليونيفيل»، التي تتمتع بمهام وصلاحيات أوسع في إطار القرار الدولي.

وبالتالي، فإن طرح المعادلة على أساس أن اتفاق الإطار يمكن أن يكون بديلاً تلقائياً عن «1701» ينطوي على خلط بين مسارين مختلفين: الأول دولي أممي يستند إلى قرار صادر عن مجلس الأمن، والثاني اتفاق سياسي - أمني ذو آلية تنفيذية خاصة.

ومن هذه الزاوية، يقول مالك: «تبدو مصلحة لبنان في التمسك باستمرار (اليونيفيل) أو، في الحد الأدنى، العمل على استحداث قوة أممية بديلة تؤدي المهام نفسها، لتفادي أي فراغ يمكن أن ينعكس على آلية تنفيذ القرار».

إسرائيل: الأمن أولاً

لكن قراءة مستقبل «1701» لا يمكن فصلها عن الموقف الإسرائيلي؛ فبحسب مدير معهد «الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، فإن «إسرائيل تنطلق في مقاربتها سواء للـ(1701) أو لاتفاق الإطار من أولوية ضمان أمنها، لا سيما أمن المستوطنات الشمالية، ولذلك تصر على نزع سلاح (حزب الله)، الذي تعتبره تهديداً لأمنها الداخلي».

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

ويذكّر نادر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأن «القرار (1701) يلحظ الانسحاب الإسرائيلي، كما نزع سلاح (حزب الله)، لأنه يبني على كل القرارات الأممية السابقة بما فيها الـ(1559)».

ويضيف: «كما تتعاطى تل أبيب مع اتفاق الإطار لجهة ربط انسحابها بنزع سلاح الحزب تتعاطى كذلك مع القرار (1701). وطالما لم يتم نزع سلاح الحزب، تتمسك بالشريط الأصفر والمنطقة الأمنية التي تحتلها وترفض الخروج منها».

ويتمتع القرار «1701» بقيمة قانونية ومعنوية أكبر بوصفه قراراً دولياً، فيما قد يمتلك اتفاق الإطار قوة تنفيذية وسياسية أكبر بحكم ارتباطه بمسار تفاوضي مباشر ووجود رعاية أميركية.

ما الذي يضيفه اتفاق الإطار؟

وعلى الرغم من أن اتفاق الإطار لا يحل، وفق نادر، مكان القرار «1701»، فإنه يحمل عناصر تجعل منه ورقة لا يستطيع لبنان تجاهلها. ويقول: «أهميته تكمن في كونه يتضمن إقراراً إسرائيلياً بعدم وجود مطامع لها في لبنان، وأن عملياتها العسكرية مرتبطة، بحسب الرواية الإسرائيلية، بوجود (حزب الله) وعملياته».

لكن الأهم، بحسب نادر، أن الاتفاق يستند إلى وجود راعٍ أميركي قادر، نظرياً وسياسياً، على ممارسة الضغط على إسرائيل لتنفيذ ما يتم التوصل إليه.

وعليه، فإن المفاضلة بينهما قد لا تكون في مصلحة لبنان. الأفضل، وفق قراءة نادر، هو التعامل معهما باعتبارهما أداتين متكاملتين لا بديلتين: «1701» يوفر للبنان المظلة القانونية الدولية، فيما يمكن لاتفاق الإطار أن يوفر قناة عملية وسياسية لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي ومعالجة ملف السلاح.


العراق... أزمة الوقود تفاقم مشكلات البلاد وتتسبب في أعباء إضافية على المواطنين

جانب من الازدحام عند محطة وقود في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
جانب من الازدحام عند محطة وقود في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

العراق... أزمة الوقود تفاقم مشكلات البلاد وتتسبب في أعباء إضافية على المواطنين

جانب من الازدحام عند محطة وقود في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
جانب من الازدحام عند محطة وقود في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

تعاني العديد من المحافظات العراقية وضمنها العاصمة بغداد، من أزمة وقود حادة يضطر معها أصحاب السيارات إلى الانتظار ساعات طويلة في بعض الحالات للحصول على البنزين، الأمر الذي يتسبب في أعباء إضافية على المواطنين الذين يعانون من تراجع الخدمات بشكل عام، وتراجع ساعات توفير الطاقة الكهربائية، إلى جانب التأخير في وصول مرتبات المتقاعدين والموظفين في القطاع العام.

ورغم الوعود الحكومية المتواصلة، بالتغلب على أزمة الوقود، فإن طوابير العجلات على محطات المحروقات، تشاهَد بكثرة في محافظات بغداد وكركوك وبابل والبصرة ومعظم محافظات إقليم كردستان، الأمر الذي يضاعف مشاعر فقدان الثقة الشعبية بالبيانات الحكومية.

جانب من زحمة سيارات قرب محطة وقود بغدادية (أ.ف.ب)

وطبقاً لمراقبين، فإن أزمة الوقود الحالية «تمثل أحد تداعيات الحرب وحالة التوتر القائمة بين واشنطن وطهران وانعكاساتها السلبية على العراق منذ اندلاعها في 28 فبراير(شباط) الماضي».

مع ذلك، تواجه السلطات العراقية المتعاقبة انتقادات شعبية شديدة نتيجة فشلها وإخفاقها في بناء مصافٍ نفطية تسد الحاجة المحلية في بلاد تطفو على بحر من النفط.

«تلاعب مدبر»؟

بينما يربط كثير من الخبراء أزمة الوقود بالآثار السلبية التي خلَّفتها الحرب الأميركية الإيرانية، خصوصاً بعد إغلاق مضيق هرمز، وتوقف معظم صادرات العراق النفطية وإيقاف وارداته الخارجية، حيث لا يسد الوقود المنتج محلياً حاجة السوق الفعلية، لا تستبعد أطراف مقربة من حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي وجود «تلاعب مدبر» في دوائر وزارة النفط يفاقم من الأزمة، ويربطون هذا التلاعب بجماعات تضررت مؤخراً من عمليات إلقاء قبض طالت مسؤولين كباراً في الوزارة بتهم سرقة مليارات الدنانير والدولارات، ومن ضمنهم وكيل الوزارة لشؤون التصفية السابق، عدنان الجميلي، ووكيل الوزارة لشؤون التوزيع، علي معارج البهادلي، إضافة إلى مدير عام «شركة توزيع المنتجات النفطية» حسين طالب عبود وشخصيات أخرى.

وزارة النفط العراقية بالعاصمة بغداد (الموقع الإلكتروني للوزارة)

في المقابل، تعزو وزارة النفط أزمة الوقود الحالية إلى مجموعة أسباب، من بينها، زيادة الطلب وارتفاع الاستهلاك اليومي للبنزين محلياً، والأعطال الفنية التي أدت إلى توقف بعض وحدات الإنتاج في المصافي المحلية، وتأخر وصول شحنات الوقود المستورد بسبب التوترات الأمنية في الموانئ وطرق النقل الإقليمية.

ورغم طوابير السيارات في محطات التعبئة التي تشاهَد في أكثر من محافظة، فإن وزير النفط، باسم محمد العبادي، يؤكد «توفر المشتقات النفطية»، وقال خلال اجتماع حضره كبار المسؤولين في الوزارة، إن «النقص المؤقت الذي حصل في مادة البنزين تتم معالجته، وإن شحنات إضافية من البنزين ستصل قريباً، بما يسهم في ضمان استقرار التجهيز، وتلبية احتياجات المواطنين».

وأضاف أن «معدل استهلاك البنزين يبلغ نحو 33 مليون لتر يومياً، ويرتفع إلى نحو 38 مليون لتر عند حدوث حالة من القلق لدى المواطنين».

وأكد أن وزارته «تتابع بشكل مستمر حركة التجهيز والإمدادات، وتتخذ الإجراءات اللازمة لتأمين المشتقات النفطية، وتعزيز استقرار السوق المحلية».

شرطي عراقي ينظم طابور سيارات أمام محطة محروقات في بغداد (أ.ف.ب)

وعن صادرات البلاد النفطية الحالية بعد التوقف شبه التام الذي أصابها بعد الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، ذكر الوزير العبادي أن «صادرات النفط الخام كانت بحدود 250 ألف برميل يومياً عند تكليف الحكومة، بينما تجاوز إنتاج النفط الخام حالياً 3 ملايين برميل يومياً».

وأوضحت وزارة النفط، في بيان لاحق، أن «حالة الاكتظاظ على محطات تعبئة الوقود سببها وجود فجوة سلبية بين الإنتاج والاستهلاك وأن الوزارة اعتمدت على تعويض النقص الحاصل عن طريق الشحنات الاستيرادية عن طريق المنافذ البحرية، لكن أحداث المنطقة والصراع الدائر يتسببان في بعض الإشكالات اللوجستية لحركة الناقلات؛ ما يؤخر وصولها أو رسوها في الموانئ العراقية».

لا نية للتصدير...

نفت وزارة النفط العراقية، السبت، ما تداولته بعض وسائل الإعلام والوكالات بشأن نيتها تصدير منتج البنزين، مؤكدةً أن الهدف المرحلي هو تحقيق الاكتفاء الذاتي أولاً.

مصفاة في كربلاء (وكالة الأنباء العراقية)

وذكر بيان للوزارة أن «التحول إلى تصدير بعض المنتجات النفطية مستقبلاً يرتبط باكتمال أعمال التوسعة في المصافي الأخرى، وهو ما تعمل الوزارة على تحقيقه ضمن خططها الاستراتيجية للتحول من بلد مستورد إلى مُصدّر».

وأشار البيان إلى أن «العراق يقوم حالياً بتصدير منتجي زيت الوقود والنافثا، إلى جانب شحنات سابقة من وقود الطائرات والكبريت».


برّاك معلقاً على أوضاع السويداء: حيثما يغيب الحكم تملأ العصابات الفراغ

مؤتمر صحافي في دمشق بشأن خريطة طريق للسويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
مؤتمر صحافي في دمشق بشأن خريطة طريق للسويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

برّاك معلقاً على أوضاع السويداء: حيثما يغيب الحكم تملأ العصابات الفراغ

مؤتمر صحافي في دمشق بشأن خريطة طريق للسويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
مؤتمر صحافي في دمشق بشأن خريطة طريق للسويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

عبّر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، عن الشعور بالأسى إزاء التصعيد المتجدد في السويداء، داعياً إلى ضبط النفس في المحافظة ذات الغالبية الدرزية جنوب البلاد، بعد اضطرار أحد وجهاء المنطقة إلى مغادرتها عقب توترات مع أنصار زعيم درزي موالٍ لإسرائيل، فيما أكدت السلطات السورية أن طريق السويداء - دمشق سالكة، وأنه لا صحة للإشاعات بشأن إغلاق الطريق أو حصار المحافظة.

طريق دمشق - السويداء سالكة (محافظة السويداء)

وقال السفير الأميركي: «لقد وقّعنا، قبل نحو عام، وإلى جانب وزيرَيْ خارجية سوريا والأردن (أسعد الشيباني وأيمن الصفدي) على خريطة طريق ثلاثية لإرساء السلام في السويداء؛ وهي مسار يهدف إلى إعادة دمج المحافظة في سوريا بكرامة، مع تمتع أبناء الطائفة الدرزية بكامل حقوق المواطنة وتحملهم كامل التزاماتها»، لافتاً إلى أن هذا المسار «يظل هو السبيل الوحيد الذي يجنبنا العودة إلى دوامة الأحزان والمآسي».

وتخضع مدينة السويداء وأجزاء أخرى من المحافظة لسيطرة فصائل مسلحة محلية، وهي تعدّ من آخر المناطق الخارجة عن سيطرة السلطات السورية الجديدة التي تسعى إلى بسط نفوذها على كامل البلاد.

ومن بين هذه الفصائل «الحرس الوطني» التابع للزعيم الدرزي حكمت الهجري؛ أحد أشد المعارضين للسلطات السورية الجديدة، الذي أعلن مؤخراً أن طائفته تعدّ «جزءاً لا يتجزأ من دولة إسرائيل».

وذكر التلفزيون السوري الرسمي، الجمعة، أن «مجموعات خارجة عن القانون» في السويداء أجبرت عاطف هنيدي؛ أحدَ الشخصيات المحلية البارزة، على مغادرة المدينة «عقب اختطافه ليلة أمس من منزله بسبب بيان أصدره يدين فيه تصريحات الهجري».

وأضاف التلفزيون أن هنيدي وصل لاحقاً إلى دمشق.

وعدّ برّاك أنه «حيثما يغيب الحكم، تملأ العصابات الفراغ، واليوم قلة قليلة ذات دوافع سامة تنقلب على نفسها»، مضيفاً: «رجل مثل عاطف هنيدي يُحتجز تعسفياً ويُطرد من منزله». وأشار إلى أن فريقه على تواصل مع هنيدي «وآخرين علقوا في حملة العنف الطائفي هذه»، داعياً في البيان؛ الذي لم يأت على ذكر الهجري، إلى «ضبط النفس في التصرفات».

وقال باراك إن «خريطة طريق للسلام» في السويداء وُقّعت العام الماضي، تشكل «مساراً لإعادة دمج المحافظة بكرامة في سوريا، مع تمتع مجتمعها الدرزي بكامل الحقوق والالتزامات الكاملة بالمواطنة». وأضاف أن هذا هو «السبيل الوحيد الذي يؤدي إلى أي مكان إلا العودة إلى المتاعب».

وقال إن الدروز في سوريا «يتمتعون بتاريخ عريق ومشرف. ومع ذلك، فحيثما يغيب الحكم الرشيد، تملأ العصابات الفراغ؛ واليوم، تَستهدف قلةٌ قليلةٌ ذاتُ نيات خبيثة أبناءَ جلدتها، كما حدث مع أشخاص مثل عاطف هنيدي، الذي تعرض للاحتجاز التعسفي والتهجير من منزله»، موضحاً أن فريقه «على تواصل مع هنيدي وغيره ممن طالتهم حملة العنف الداخلي هذه».

شاحنات تنقل أغذية وبضائع في طريقها إلى السويداء (محافظة السويداء)

غير أن المسؤول الأميركي شدد على «ضرورة بناء أواصر التعاون بين الدروز والقبائل العربية والدول المجاورة للسويداء على أسس من التسامح والتفاهم؛ أمةً واحدةً وشعباً واحداً، تضم ثقافات ومعتقدات متنوعة ومحترمة، وتتفاعل عبر الحوار المجتمعي والتعاطف المتبادل، مع ترك اللجوء إلى القوة وردود الفعل الانفعالية المتهورة؛ حيث يجب أن تكون حصراً في: يد الدولة الوطنية».

هذا؛ وأعلن «الحرس الوطني» التابع للهجري، الجمعة، في بيان أن مقاتليه تحركوا «لاحتواء الموقف ومنع أي احتكاك يهدد السلم الأهلي»، عقب تجمّع عدد من الأهالي في محيط منزل عاطف هنيدي. وأضاف البيان أن هنيدي «توجه إلى مدينة دمشق بناءً على طلبه الشخصي».

محافظ السويداء د. مصطفى البكور

من جهته، أكد محافظ السويداء، الدكتور مصطفى البكور، السبت، أن طريق دمشق - السويداء غير مغلقة، وأن البضائع التجارية تدخل إلى المحافظة بشكل طبيعي دون قيود.

وقال البكور في لقاء على شاشة الإخبارية إن «الإشاعات بشأن إغلاق الطريق تقف وراءها عصابات خارجة عن القانون تستغل ظروف الناس، وتروّج إعلامياً لهذه الإشاعات للتضييق عليهم واستغلال ظروفهم المعيشية».

وقالت المحافظة، على معرّفاتها الرسمية، إن طريق دمشق - السويداء تشهد حركة سير مزدوجة ومنتظمة، مع توافد مستمر لشاحنات النقل ومختلف وسائطه. وإن «عمليات دخول الشحنات التجارية والمواد الأساسية تجري بسلاسة تامة، بما يسهم في تغذية الأسواق المحلية وتلبية احتياجات المواطنين من السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية».

وتشهد محافظة السويداء تصاعداً في التوترات مؤخراً، ففي الأسبوع الماضي، أفادت وسائل إعلام رسمية بأن اشتباكات مع جماعات مسلحة محلية في المحافظة أسفرت عن إصابة 10 عناصر من قوات الأمن الحكومية، وجاءت هذه الاضطرابات عقب مقتل مدنيين اثنين في اشتباكات مماثلة غرب مدينة السويداء.

وتسود حالة من التوتر المحافظة منذ أدت اشتباكات وقعت في يوليو (تموز) 2025 بين الدروز وعشائر تسكن المنطقة، تدخلت فيها القوات الحكومية، إلى اندلاع أعمال عنف.

وكانت إسرائيل، التي تضم أيضاً سكاناً من الدروز، قد تدخلت عسكرياً بشن غارات، معلنة أنها تتحرك لحماية هذه الأقلية. وفي المقابل، اقتربت واشنطن، حليفة إسرائيل، من السلطات الجديدة في سوريا.