روسيا تعيد ترتيب وجودها العسكري طويل المدى في سوريا

مصالح متبادلة ومهام جديدة في «حميميم» و«طرطوس» لتعزيز تفاهمات موسكو ودمشق

القاعدة الروسية في طرطوس (أرشيفية - د.ب.أ)
القاعدة الروسية في طرطوس (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

روسيا تعيد ترتيب وجودها العسكري طويل المدى في سوريا

القاعدة الروسية في طرطوس (أرشيفية - د.ب.أ)
القاعدة الروسية في طرطوس (أرشيفية - د.ب.أ)

أعاد تقرير نشرته أخيراً صحيفة «وول ستريت جورنال» ملف الوجود العسكري الروسي في سوريا إلى الواجهة. وبدا أن التحركات الروسية في هذا المجال توجت بإعادة ترتيب وجود طويل المدى في قاعدتي «حميميم» الجوية و«طرطوس» البحرية وفقاً لتفاهمات مع السلطات السورية وبما يلبي مصالح الطرفين.

وعلى الرغم من التكتم الرسمي من جانب موسكو ودمشق على تفاصيل التفاهمات التي تم التوصل إليها، لكن تعزيزات كبيرة وصلت أخيراً إلى «حميميم» دلت على اتفاق الجانبين على سيناريوهات التنسيق المستقبلية في هذا المجال.

ووفقاً للمصادر الأميركية، أعادت روسيا تزويد قاعدة «حميميم» الجوية بالكامل هذا الربيع. فبعد أن قامت القوات الروسية سابقاً بإخراج المعدات والإمدادات «الفائضة» من سوريا، ها هي الآن تعيدها. وهذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك منذ سقوط نظام الأسد نهاية عام 2024.

وذكرت الصحيفة أن سفينة الشحن «سبارتا» غادرت سان بطرسبرغ في مارس (آذار) ووصلت إلى طرطوس في مايو (أيار)، محملةً بكل ما يلزم لاستمرار تشغيل قاعدة «حميميم» الجوية. ولتجنب أي حوادث محتملة، رافقت السفينةَ سفنٌ حربية روسية طوال معظم الرحلة، بالتناوب في بعض النقاط.

وتعتقد واشنطن أن موسكو تمكنت من الحفاظ على قواعدها العسكرية في سوريا رغم وجود نقاط كثيرة عالقة لم يتم التوصل إلى حلول نهائية بشأنها بين موسكو ودمشق.

مصالح متبادلة

ورأت الصحافة الروسية المقربة من الكرملين، أن المعطيات الأميركية عكست «إقراراً من جانب واشنطن بأن موسكو نجحت في ترسيخ وجودها الدائم في سوريا».

وكان موضوع الوجود العسكري الروسي في سوريا على جدول أعمال الطرفين خلال كل اللقاءات الثنائية التي جرت خلال العام الماضي على مستويات عدة، بما في ذلك في إطار قمتين جمعتا الرئيسين فلاديمير بوتين وأحمد الشرع. ومهدت تلك اللقاءات، وخصوصاً على المستوى العسكري لوضع تصور مشترك لمستقبل الوجود العسكري الروسي، يقوم على ترتيب مهام جديدة تلبي مصالح متبادلة للطرفين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين 28 يناير الماضي (د.ب.أ)

وكانت السلطات السورية التي أطاحت حكم حليف روسيا بشار الأسد في نهاية 2024 أعلنت منذ البداية أنها تسعى إلى إعادة رسم ملامح العلاقة مع موسكو مع الأخذ في الاعتبار دروس الماضي القريب وإعلاء فكرة الفوائد المتبادلة.

وفي هذا الإطار طالبت دمشق بمساعدة روسية في ترسيخ مبدأ العدالة الانتقالية، في إشارة إلى مطلب تسليم الأسد ورموز نظامه الموجودين في روسيا، كما نوهت بمطلب التعويضات عن الخسائر التي تسبب فيها التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا نهاية سبتمبر (أيلول) 2015 على الصعيدين البشري والاقتصادي.

وبرغم أن المصادر الروسية أكدت في مرات عدة أن مطلب تسليم الأسد شخصياً، الذي يحظى بحماية مباشرة من الرئيس الروسي لم يطرح بشكل رسمي في اللقاءات، لكن ظل ملف تسليم عشرات الضباط المتورطين بانتهاكات فادحة مطروحاً على طاولة الطرفين.

في المقابل، بدا أن موسكو تولي اهتماماً خاصاً لمصير القاعدتين العسكريتين في طرطوس وحميميم، وأنها تضع هذا الأمر ضمن أولويات أي تفاهمات مستقبلية. ولتسهيل هذه التفاهمات حرصت موسكو على تأكيد استعدادها لمساعدة السلطات السورية على تجاوز الكثير من المشكلات القائمة، بما في ذلك على صعيد مشاركة الشركات الروسية في إعادة تأهيل بعض البنى التحتية الأساسية مثل الطرق وشبكات الكهرباء وبعض المنشآت الحيوية التي كانت موسكو أصلاً ساعدت في تشييدها في السابق.

ناقلة نفط روسية قرب ميناء بانياس السوري في البحر المتوسط (رويترز)

بالإضافة إلى ذلك، قدمت موسكو دعماً واسعاً لحل مشكلة الطاقة في سوريا، وبات معلوماً أن دمشق حصلت خلال النصف الأول من العام الحالي وحده على أكثر من ثلث حاجتها من الوقود من روسيا في شحنات متواصلة سدت جزءاً كبيراً من النقص في هذا المجال.

وبدا أن التحركات المتبادلة ساهمت في وضع ملامح جديدة للعلاقة تقوم على المصالح المتبادلة وتلبي حاجات الطرفين.

انسحاب أميركي وغض نظر أوروبي

اللافت أن هذه التطورات جاءت في سياق تبدل واسع في المواقف الغربية، ومع انسحاب الجيش الأميركي من قواعده في سوريا مطلع العام الحالي، منهياً وجوداً عسكرياً استمر أكثر من عقد بدأ ضمن الحرب ضد تنظيم «داعش»، بدا أن موسكو تعمل بهدوء لترسيخ وجودها مع إجراء عملية واسعة لإعادة التموضع على الأرض السورية بما يلبي أهداف التفاهمات الجديدة.

في هذا الإطار جاء الانسحاب الروسي من شمال شرقي سوريا وتسليم مطار القامشلي الذي كانت موسكو قد حولته لقاعدة عسكرية واسعة ومجهزة بقدرات كبيرة. وتم الانسحاب من المنطقة في إطار تفاهمات روسية سورية وبدعم من جانب تركيا وصمت أميركي بدا أنه يشكل أيضاً موافقة ضمنية على التفاهمات القائمة.

في المقابل، تراجعت حدة التصريحات الأوروبية التي أعقبت سقوط النظام السابق حول ضرورة أن تقطع دمشق علاقاتها مع روسيا وأن تطرد القواعد العسكرية الروسية. إذ لم يعد هذا الأمر شرطاً مطروحاً أمام القيادة السورية لتطبيع العلاقات ودفع آليات التعاون المستقبلية.

مدخل قاعدة حميميم الجوية الروسية في اللاذقية بسوريا يوم 19 فبراير 2025 (رويترز)

أهمية حميميم وطرطوس

تعد قاعدتا حميميم الجوية وطرطوس البحرية من أهم ركائز الانتشار العسكري الروسي خارج أراضيه، إذ تستخدمهما موسكو كنقاط انطلاق لعملياتها العسكرية في مناطق أخرى، إضافة إلى تأمين وصولها العسكري إلى البحر المتوسط.

وأصبح الحفاظ على القاعدتين أولوية بالنسبة لروسيا بعد سقوط النظام المخلوع، وكانت موسكو قد أعلنت منذ عام 2017 انتهاء «الجزء النشط» من عملياتها العسكرية في سوريا، وسحبت جزءاً مهماً من قدراتها العسكرية المستخدمة للعمليات المباشرة، ووجهت اهتمامها لتحويل الوجود العسكري لأهداف طويلة الأمد، بينها تعزيز تحركات سفنها الحربية في البحر المتوسط والمحيطات القريبة، وجعل الشواطئ السورية نقطة انطلاق وتمركز وصيانة بالغة الأهمية لهذه التحركات. فضلاً عن تحويل طرطوس إلى نقطة استراتيجية لتنظيم الإمدادات إلى القارة الأفريقية حيث تولي موسكو أهمية كبرى لنفوذها المتنامي في هذه المنطقة.

ومع التحولات السورية عملت موسكو على التكيف مع الوضع الجديد وأعلنت استعدادها لتحويل وجودها في القاعدتين لخدمة مصالح دمشق، خصوصاً في إطار الحاجة إلى إعادة تأهيل الجيش السوري وتزويده بالمعدات اللازمة وإصلاح المعدات الآليات المتوفرة لديه خصوصاً أن الجزء الأعظم منها هو أصلاً من صناعة روسية.

ولبى هذا المدخل المصالح السورية المباشرة وجاء منسجماً مع توجه الرئيس أحمد الشرع بتطوير علاقات مع موسكو والدول الغربية في آن واحد.

اجتماع وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة - وسط الصورة - مع وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف في موسكو بروسيا يوم 28 أكتوبر 2025 (رويترز)

ويرى خبراء أن روسيا قد تشكل ورقة توازن للإدارة السورية الجديدة في مواجهة الولايات المتحدة، خصوصاً أن دعم واشنطن في عهد الرئيس دونالد ترمب «لا يمكن اعتباره مضموناً»، فضلاً عن أن توازن العلاقات مع موسكو العضو الدائم في مجلس الأمن والوحيد (إلى جانب الصين) الذي يطالب بشكل علني وقوي بوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على سوريا ويرفض الاعتراف بمبدأ ضم الجولان يشكل عنصر توازن مهماً لدمشق لمواجهة الضغوط الإسرائيلية المتفاقمة.

اطمئنان روسي

اللافت أيضاً أن التحركات الروسية أخيراً لتعزيز تسليح قاعدة حميميم جاءت في سياق اطمئنان روسي كامل للتفاهمات القائمة مع دمشق. وقبل يومين أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، جورجي بوريسينكو، خلال كلمته في المنتدى الدولي السادس للخبراء «روسيا - الشرق الأوسط» أن «وجود القوات الروسية في سوريا، قائم بدعوة من السلطات السورية. كانت هذه هي دعوة السلطات السابقة، لكن السلطات الجديدة لم تسحبها، بل أكدت رغبتها في استمرار وجود العسكريين الروس».

ووفقاً لبوريسينكو، فإن العسكريين الروس لا يقومون بأي أنشطة ضد دول أخرى أثناء وجودهم في سوريا.

تبدل مهام القواعد

اكتسبت التحركات الروسية الحالية أهمية خاصة على خلفية أن الصراع في إيران والاضطرابات التي يشهدها مضيق هرمز منح سوريا فرصاً مهمة لإعادة توجيه مسارها نحو ممر الطاقة والخدمات اللوجستية والتجارة الذي يربط الشرق الأوسط بأوروبا.

ووفقاً لخبراء فإنه «مع التهديد المستمر باضطرابات مضيق هرمز، تبرز سوريا كبديل لشبكات النقل والطاقة في المنطقة. وبفضل موقعها الاستراتيجي الذي يربط الخليج العربي وآسيا الوسطى والبحر الأبيض المتوسط، تأمل دمشق في جذب الاستثمارات في مشروعات الخدمات اللوجستية وسكك الحديد وخطوط الأنابيب العابرة للحدود. وعلى الرغم من التحديات العديدة المتعلقة بالبنية التحتية والأمن وتمويل إعادة الإعمار، فإن سوريا تمتلك فرصة فريدة لتحويل مزاياها الجغرافية إلى محركات نمو اقتصادي طويلة الأجل».

قاعدة طرطوس البحرية الروسية (سبوتنيك)

في هذه الأجواء الإقليمية والدولية، يطرح خبراء روس تحدثت معهم «الشرق الأوسط» سيناريوهات للمهام الجديدة لقاعدتي «حميميم» و«طرطوس»، بينها تحويل القاعدة الجوية إلى مركز عمليات وتدريب مشترك. تعمل على إعادة تأهيل الجيش السوري وتطوير قدراته، فضلاً عن إضافة عناصر فنية لازمة لإطلاق ورشة صيانة ضخمة للآليات والمعدات السورية الروسية الصنع.

في المقابل فإن قاعدة طرطوس تواصل عملها كرمز لوجستي مهم لروسيا يرعى حركة سفنها في البحار ويعزز قدرات الإمدادات إلى القارة الأفريقية.

وقال خبراء إن هذا التفاهم يطرح فكرة لجوء الطرفين إلى إبرام اتفاقيات جديدة تعيد تنظيم الوجود الروسي، وفقاً للمبادئ المتفق عليها وتضع أطراً زمنية جديدة لهذا الوجود، وتحدد مهام كل قاعدة في إطار اتفاقية منفصلة. مثلاً يستند الوجود الروسي في قاعدة طرطوس إلى اتفاقية قديمة تم إبرامها في 1972 لإنشاء «نقطة لوجستية» لرعاية وإصلاح السفن الروسية في البحر المتوسط، بينما يمكن وضع إطار جديد لتنظيم الوجود «المشترك» في قاعدة «حميميم الجوية».


مقالات ذات صلة

السجن 30 عاماً لـ«داعشي» فرنسي دين بارتكاب جرائم قتل

أوروبا أفراد من الشرطة الفرنسية (رويترز - أرشيفية)

السجن 30 عاماً لـ«داعشي» فرنسي دين بارتكاب جرائم قتل

قضت محكمة فرنسية، الثلاثاء، بسجن عثمان غاريدو، العضو السابق في تنظيم «داعش» في سوريا، 30 عاما لإدانته بارتكاب جرائم قتل ضمن جماعة منظّمة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
قوات من الجيش السوري تغلق أحد شوارع بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة لحفظ الأمن (أرشيفية - أ.ف.ب)

مدير منطقة «الصنمين» لـ«الشرق الأوسط»: ضالعون بمقتل عناصر أمن يريدون تسليم أنفسهم

كشف مدير منطقة الصنمين السورية أن مسلحين ضمن المجموعة الضالعة بمقتل 3 من عناصر قوى الأمن الداخلي في المدينة «يجرون اتصالات من أجل تسليم أنفسهم».

موفق محمد (دمشق)
بيئة في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)

العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»

مثُل 6 فرنسيين، الأحد، أمام القضاء في العراق؛ حيث يُحتَجز الآلاف من المشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» من جنسيات مختلفة بانتظار محاكمتهم.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (سانا)

قوى الأمن السورية توقف مسؤولاً في خلية ضالعة بمقتل 3 من عناصرها

أعلنت قوات الأمن السورية اليوم (السبت)، توقيف أحد أبرز المسؤولين في خلية ضالعة بمقتل 3 من عناصرها خلال عملية ضد متطرفين بجنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوى الأمن الداخلي تنتشر في أحياء مدينة الصنمين (صفحة قوى الأمن - فيسبوك)

هدوء حذر في «الصنمين» السورية وانتشار أمني مكثف وحالة استنفار

لا يكمن الخطر في عدد مسلحي هذه المجموعة، وإنما بارتباطاتها مع متعاونين معها سواء في داخل الصنمين أو خارج المدينة.

موفق محمد (دمشق)

قصف إسرائيلي على بلدتَيْ بيت ياحون وكفرا بجنوب لبنان

مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

قصف إسرائيلي على بلدتَيْ بيت ياحون وكفرا بجنوب لبنان

مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح اليوم (الخميس)، بلدة بيت ياحون وأطراف بلدة كفرا في جنوب لبنان.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في محيط مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي، قبل ظهر اليوم الخميس، أطراف بلدة كفرا في جنوب لبنان.

كما تعرّضت بلدة بيت ياحون لقصف مدفعي مماثل. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في محيط مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، بحسب ما أعلنته «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وكانت المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم بلدة المنصوري، والأطراف الشرقية لبلدة شقرا، في جنوب لبنان.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عددا من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.


بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
TT

بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)

أعلن مسؤولون أميركيون، الأربعاء، إعادة 36 قطعة أثرية مسروقة إلى سوريا، بما في ذلك منحوتة حجرية هُربت بطريقة غير قانونية خلال فترة تدمير تنظيم «داعش» لموقع تدمر الأثري، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصادرت السلطات الأميركية هذه القطع التي تفوق قيمتها الإجمالية 5 ملايين دولار من متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك، وأيضاً من عدة جامعي قطع فنية أثرية.

وقال المدعي العام لمنطقة مانهاتن ألفين براغ إن «إعادة الآثار تذكير قوي بأن الحفاظ على التراث الثقافي يتجاوز الحدود والجنسيات».

وبحسب بيان، فقد نُقلت المنحوتة من موقع تدمر المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي قبل أن يدمر عناصر تنظيم «داعش» أجزاء كبيرة من المدينة في الفترة ما بين عامي 2015 و2017.

وتزن هذه المنحوتة الحجرية الجيرية أكثر من 450 كيلوغراماً، وتُظهر رجلاً في وضعية الاستلقاء تحيط به امرأة وثلاثة أطفال.

وكانت الولايات المتحدة قد أعادت في سنوات سابقة قطعاً أثرية مسروقة إلى دول عدة، منها الصين واليونان وإيطاليا.

وقال القائم بالأعمال في السفارة السورية في واشنطن محمد قناطري، في بيان، إن عملية النقل هذه تُظهر كيف يمكن «للالتزام المشترك بحماية التراث الثقافي أن يبني جسوراً دائمة بين بلدينا».

وأضاف: «بفضل التعاون السوري الأميركي، يعود جزء من تاريخ سوريا أخيراً إلى الوطن، وذلك بفضل جهود مكتب المدعي العام في مانهاتن».

وأربع من هذه القطع الأثرية السورية صودرت من جامع التحف الأميركي مايكل شتاينهارت الذي أعاد في عام 2021 نحو 180 قطعة مسروقة من مختلف أنحاء العالم بموجب اتفاق مع الحكومة الأميركية، وبلغت القيمة الإجمالية لتلك القطع 70 مليون دولار.

وذكر مكتب المدعي العام في مانهاتن أن القطع الـ13 التي صودرت من متحف متروبوليتان كانت جزءاً من 402 قطعة أثرية تبلغ قيمتها 98.7 مليون دولار صادرها المكتب من هذه المؤسسة الثقافية منذ عام 2017.


اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
TT

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)

قالت تركيا ‌والعراق، اليوم (الأربعاء)، إنه جرى الاتفاق على قيام القوات التركية بتسليم معسكر في شمال العراق إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وذكرتا عقب محادثات ​جرت في نيويورك أن الجانبين اتفقا كذلك على إنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

وبعد لقاء بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الجانبان في بيان مشترك اتفاقهما على تعزيز التعاون الأمني.

وقالا في بيان إن الجانبين «اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل ‌في سنجار، وإنهاء ‌وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة» في ​إشارة ‌للمسلحين ⁠الأكراد ​الذين يتمركز ⁠بعضهم في منطقة سنجار الجبلية بشمال العراق.

وتواصل تركيا عملية سلام تأمل أن تسفر عن نزع سلاح مسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور وإنهاء صراع دام عقودا.

وجاء في البيان «في إطار التقدم الذي أحرزه العراق من خلال الخطوات الأمنية، ستسلم القوات التركية معسكر بعشيقة - زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجيا، وفق الآلية ⁠والجدول الزمني المتفق عليهما». وتقع المنشأة بشمال ‌العراق قرب الموصل.

وقال قائد عسكري ‌عراقي مطّلع على المحادثات إنه من ​المتوقع اكتمال الانسحاب التدريجي للقوات ‌التركية من معسكر بعشيقة وقاعدة صغيرة أخرى قرب الموصل ‌بحلول نهاية العام الجاري. ولم يصدر تعليق فوري من تركيا بشأن الجدول الزمني.

وكانت أنقرة قد نشرت قوات بالقرب من الموصل عام 2015، وعزت ذلك إلى تدريب وحماية القوات العراقية والمقاتلين المحليين العرب السنة ‌والتركمان والأكراد الذين كانوا يستعدون لقتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على الموصل عام 2014.

وأثار هذا ⁠الانتشار ⁠خلافا مع بغداد التي طالبت بانسحاب القوات، في حين أكدت أنقرة أنها تدعم مهمة التدريب الرامية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. ولا تزال تركيا تحتفظ بعدة قواعد في المنطقة، وتقول إنها تهدف إلى حماية أمنها القومي.

ورحب توم برّاك السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق بهذه الخطوة، وقال إنها تصب في صالح «السيادة العراقية والأمن التركي على حد سواء».

وذكر البيان المشترك أن الجانبين ناقشا كذلك العلاقات الثنائية والتبادل التجاري، وشددا على ضرورة التنفيذ العاجل للاتفاقيات الموقعة مسبقا ​وتسريع وتيرة «المشاريع الاستراتيجية المشتركة».