تأجيل محاكمة إمام أوغلو بقضيتين يواجه فيهما الحظر السياسي

مؤيدوه احتشدوا خارج المحكمة للمطالبة بالإفراج عنه

أنصار إمام أوغلو يرفعون صوره ويطالبون بإطلاق سراحه خلال محاكمته في قضية تهديد المدعي العام في إسطنبول التي نُظرت الجمعة في قاعة ملحقة بسجن سيليفري (أ.ب)
أنصار إمام أوغلو يرفعون صوره ويطالبون بإطلاق سراحه خلال محاكمته في قضية تهديد المدعي العام في إسطنبول التي نُظرت الجمعة في قاعة ملحقة بسجن سيليفري (أ.ب)
TT

تأجيل محاكمة إمام أوغلو بقضيتين يواجه فيهما الحظر السياسي

أنصار إمام أوغلو يرفعون صوره ويطالبون بإطلاق سراحه خلال محاكمته في قضية تهديد المدعي العام في إسطنبول التي نُظرت الجمعة في قاعة ملحقة بسجن سيليفري (أ.ب)
أنصار إمام أوغلو يرفعون صوره ويطالبون بإطلاق سراحه خلال محاكمته في قضية تهديد المدعي العام في إسطنبول التي نُظرت الجمعة في قاعة ملحقة بسجن سيليفري (أ.ب)

أجّلت محكمتان تركيتان نظر قضيتين يُتهم فيهما رئيس بلدية إسطنبول المحبوس بالتهديد والفساد، ويواجه فيهما مطالبة بحظر نشاطه السياسي. وقررت محكمة عُقدت في قاعة بمؤسسة مرمرة العقابية المواجهة لسجن سيليفري الذي يقبع به إمام أوغلو منذ 23 مارس (آذار) الماضي، تأجيل قضية اتُّهم فيها بـ«إهانة مسؤول عام علناً بسبب واجبه» و«التهديد» و«استهداف الأشخاص الذين شاركوا في مكافحة الإرهاب»، إلى 16 يونيو (حزيران) المقبل.

وتتعلق القضية بتصريحات لإمام أوغلو في ندوة بإسطنبول في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، حوت تعليقات حول المدعي العام للمدينة، أكين جورليك، وطلب المدعي العام فيها الحبس لمدة تتراوح بين سنتين و8 أشهر و7 سنوات و4 أشهر، ومنعه من تولي المناصب العامة، وحرمانه من حقه في التصويت والترشح في الانتخابات. وأسقطت المحكمة من لائحة الاتهام تهمة «استهداف الأشخاص الذين شاركوا في مكافحة الإرهاب».

مرافعة إمام أوغلو

وقال إمام أوغلو في مرافعته إنه مثل أمام المحكمة في هذه القضية؛ فقط لأنه فاز بالانتخابات في إسطنبول لثلاث مرات، وأضاف: «أتوقع من القضاء التركي العظيم أن يتخذ القرارات الصائبة».

وتابع: «أنا هنا لأنني سأمثل أمام 86 مليون شخص كمرشح رئاسي، وأعبر عن رأيي أمامكم. من المحزن حقاً أن أُحاكم هنا في البيئة السياسية. لماذا أُستهدَف إلى هذا الحد؟! أنا في هذا الوضع لأنني أعمل من أجل إسطنبول، ولأنني عملت بجد لضمان حصول عشرات الآلاف من الناس على الطعام، وذهاب الأطفال إلى رياض الأطفال، واستخدام مترو الأنفاق؛ لهذا أنا في (سيليفري) اليوم. هذا لن يستمر طويلاً».

إمام أوغلو خلال مرافعته أمام المحكمة (إعلام تركي)

وعن مزاعم تهديده للمدعي العام في إسطنبول أكين جورليك، قال إمام أوغلو: «لست مقاتلاً، أنا صانع سلام، ولا يمكن لأحد أن يتهمني بالتهديد أو الإرهاب. تؤذيني محاولة ربطي بالإرهاب. لا يمكن لأحد أن يتهمني بذلك».

وأضاف: «سأضع يدي على جبين الرجل الذي يربطني بالإرهاب، وأقول له انظر إلى نفسك. من ينظر إليّ يرى العلم التركي، ويرى مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، ويرى الأمة التركية. لا ينبغي لأحد أن يخلط بيني وبين نفسه». وتم نقل مقر المحكمة من مجمع محاكم تشاغلايان إلى مؤسسة مرمرة العقابية بدعوى أن القاعة الأساسية لا تتسع للحضور.

تأييد واسع وتدابير مشددة

وعُقدت جلسة الاستماع الأولى وسط تدابير أمنية مشددة، وتجمع المئات في محيط سجن سيليفري خارج قاعة المحاكمة، رافعين صور إمام أوغلو وعلم تركيا، ومطالبين بإطلاق سراحه.

وامتلأت قاعة المحكمة بالحضور، وحضرت زوجة إمام أوغلو وابنه، ونواب حزب الشعب الجمهوري، ورؤساء فروع الحزب من مختلف الولايات، فضلاً عن مئات من المواطنين الذين جاءوا دعماً لرئيس بلدية إسطنبول المعتقل الذي يُنظر إليه على أنه المنافس الأبرز للرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة البلاد.

أنصار إمام أوغلو يرفعون صوره ويطالبون بإطلاق سراحه خلال محاكمته في قضية تهديد المدعي العام في إسطنبول التي نُظرت الجمعة في قاعة ملحقة بسجن سيليفري (أ.ب)

وقال رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، في مقابلة تلفزيونية بالتزامن مع انعقاد جلسة المحاكمة في «سيليفري»، إن «إردوغان يقرر من يعتقل في تركيا، في حين يقرر زعماء آخرون في العالم من يطلق سراحهم».

ولفت إلى أن إردوغان أطلق سراح القس الأميركي أندرو برونسون في عام 2018، وأُعيد فجأة إلى بلده بعد اعتقاله بتهمة «ارتكاب جرائم نيابة عن منظمة إرهابية والتجسس»، في إشارة إلى دعم منظمة فتح الله غولن في محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، بمكالمة هاتفية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي هدد بتدمير اقتصاد تركيا إذا لم يُطلق سراحه ويُترك للعودة إلى أميركا. وتساءل أوزيل: «هل أخذنا فتح الله غولن وأعاده ترمب إلينا؟... بالطبع لا، وقد مات هناك».

وتابع أن الأمر نفسه تكرر مع صحافيين ألمان وفرنسيين احتجزتهم تركيا وتم الإفراج عنهم وإرسالهم إلى بلادهم بمكالمات هاتفية، متسائلاً: «من سيطلق سراح إمام أوغلو؟».

أوزغور أوزيل رئيس حزب الشعب الجمهوري (حساب الحزب في «إكس»)

وقال: «لو لم يأذن ترمب لإردوغان لَما سُجن إمام أوغلو أصلاً. أحد الأمور التي ستُطلق سراحه هو أن يذكّر العالم وأصدقاؤنا الدوليون إردوغان بأن محاولة الانقلاب على الديمقراطية باعتقال إمام أوغلو في 19 مارس عزلت تركيا عن العالم الحديث، فلا مصلحة لتركيا في إبقاء أكرم إمام أوغلو في السجن، لكن أعداء تركيا لهم مصلحة في ذلك». وأكد أوزيل ثقته في نجاح الجهود المبذولة لإلغاء قرار جامعة إسطنبول إلغاء الشهادة الجامعية لإمام أوغلو، وإطلاق سراحه.

قضية ثانية

وفي وقت لاحق، الجمعة، حضر إمام أوغلو من محبسه في سجن سيليفري، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، جلسة الاستماع التاسعة في قضية أخرى تتعلق بأعمال فساد ومخالفات في مناقصات أثناء فترة رئاسته لبلدية «بيلك دوزو» في إسطنبول في الفترة بين عامَي 2014 و2019، والمتداولة منذ عام 2023، بموجب دعوى رُفعت على خلفية تحقيق لوزارة الداخلية.

ويطالب الادّعاء العام في هذه القضية بالحكم على إمام أوغلو بالحبس لمدة تتراوح بين 3 و7 سنوات، وحظر نشاطه السياسي لمدة مماثلة. وقررت المحكمة تأجيل نظر القضية إلى 11 يوليو (تموز) المقبل.

اعتقلت السلطات التركية أكثر من 300 طالب جامعي شاركوا في الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو (رويترز)

في غضون ذلك، أفرجت محكمة مناوبة في إسطنبول، ليل الخميس - الجمعة، عن الصحافيين الاستقصائيين البارزين، تيمور سويكان ومراد أغيريل، بشرط الخضوع للرقابة القضائية، وإلزامهما بالتوقيع في مركز الشرطة 3 مرات أسبوعياً.

وألقت قوات الأمن التركية، فجر الخميس، القبض على الصحافيين، سويكان وأغيريل، بتهمة «التهديد» و«الابتزاز» في إطار التحقيق في بيع قناة «فلاش خبر» التلفزيونية، بحسب ما ذكر مكتب المدعي العام في إسطنبول. لكن منظمة «مراسلون بلا حدود» المعنية بحرية الصحافة، أكدت أن اعتقالهما جاء بسبب حديثهما عن مخالفات في التحقيقات مع رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو.

كما قررت محكمة في إسطنبول، الجمعة، الإفراج المشروط عن 34 طالباً جامعياً اعتُقلوا بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات على احتجاز إمام أوغلو.


مقالات ذات صلة

تركيا: تأجيل جديد لقضية تزوير شهادة إمام أوغلو الجامعية إلى يوليو

شؤون إقليمية متظاهرون من حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون لافتة تحمل صورة لإمام أوغلو وعبارات تطالب بإطلاق سراحه خلال تجمع في إسطنبول 11 فبراير (من حساب الحزب على «إكس»)

تركيا: تأجيل جديد لقضية تزوير شهادة إمام أوغلو الجامعية إلى يوليو

أجلت محكمة تركية نظر دعوى تزوير الشهادة الجامعية لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، إلى 6 يوليو (تموز) المقبل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة) p-circle 00:42

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

يسعى حزب «الرفاه من جديد» إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على التيار المحافظ، بعدما أعلن نيته خوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

ألقت المخابرات التركية القبض على شخصين أحدهما فلسطيني كانا يعملان لمصلحة «الموساد» الإسرائيلي، في عملية مشتركة مع شعبة مكافحة الإرهاب ونيابة إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
TT

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)

شوهدت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، الأكبر في العالم، وهي تدخل البحر الأبيض المتوسط، الجمعة، في ظل تكثيف الانتشار العسكري الذي قرره الرئيس دونالد ترمب، ما يلوّح باحتمال تدخل عسكري ضد إيران.

والتُقطت صورة للسفينة وهي تعبر مضيق جبل طارق -الذي يفصل المحيط الأطلسي عن البحر الأبيض المتوسط- في صورة نشرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من جبل طارق.

وقال ترمب، الجمعة، إنه «يفكر» في توجيه ضربة محدودة ضد إيران إذا لم تُفضِ المحادثات بين طهران وواشنطن إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وكان قد أشار في اليوم السابق إلى مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً لاتخاذ قرار.

وتوجد حاملة طائرات أميركية أخرى، هي «يو إس إس أبراهام لينكولن»، في الشرق الأوسط منذ نهاية يناير (كانون الثاني).

وبدخول «يو إس إس جيرالد آر. فورد» إلى البحر الأبيض المتوسط، تعززت القوة النارية الأميركية في منطقة شهدت حشداً عسكرياً واسعاً تمهيداً لاحتمال تنفيذ ضربات ضد إيران.

وفيما يلي عرض لأبرز الأصول العسكرية الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط أو بالقرب منه:

السفن

تمتلك واشنطن حالياً 13 سفينة حربية في الشرق الأوسط: حاملة طائرات واحدة -«يو إس إس أبراهام لينكولن»- و9 مدمرات و3 سفن قتال ساحلي، وفق ما أفاد مسؤول أميركي.

وشوهدت «فورد» -أكبر حاملة طائرات في العالم- وهي تعبر مضيق جبل طارق باتجاه البحر الأبيض المتوسط في صورة التُقطت الجمعة. وترافقها 3 مدمرات، وعند تمركزها سيرتفع إجمالي عدد السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط إلى 17.

وتضم كل من الحاملتين آلاف البحارة وأجنحة جوية تتألف من عشرات الطائرات الحربية. ومن النادر وجود حاملتي طائرات أميركيتين في الشرق الأوسط في الوقت نفسه.

الطائرات

وإضافة إلى الطائرات الموجودة على متن الحاملتين، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية الأخرى إلى الشرق الأوسط، وفق حسابات استخبارات مفتوحة المصدر على منصة «إكس»، وموقع تتبع الرحلات «فلايت رادار 24»، وتقارير إعلامية.

وتشمل هذه الطائرات مقاتلات الشبح «إف-22 رابتور» و«إف-35 لايتنينغ»، إضافة إلى «إف-15» و«إف-16»، وطائرات التزوّد بالوقود جوّاً من طراز «كيه سي-135» اللازمة لدعم عملياتها.

وكتب «مركز سوفان» للأبحاث في نيويورك أن «50 طائرة مقاتلة أميركية إضافية، من طراز (إف-35) و(إف-22) و(إف-16) أرسلت إلى المنطقة، هذا الأسبوع، لتنضم إلى مئات الطائرات المنتشرة في قواعد بدول الخليج العربي»، مضيفاً أن هذه التحركات «تُعزز تهديد ترمب (الذي يكرره بشكل شبه يومي) بالمضي قدماً في حملة جوية وصاروخية واسعة إذا فشلت المحادثات».

وبدورها أفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» بأن عشرات طائرات التزوّد بالوقود والنقل العسكري عبرت المحيط الأطلسي خلال الأسبوع الحالي. وأظهرت بيانات موقع «فلايت رادار 24» إعادة تموضع 39 طائرة صهريجية خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى مواقع أقرب لمسرح العمليات المحتمل، كما نفّذت 29 طائرة نقل ثقيل، من بينها «سي-17 غلوب ماستر 3»، رحلات إلى أوروبا خلال الفترة ذاتها.

وتوجهت إحدى طائرات «سي-17» من القاعدة إلى الأردن. وجرى نشر 6 طائرات إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-3 سنتري أواكس»، وهي عنصر حاسم في عمليات القيادة والسيطرة في الوقت الفعلي.

وأشار ترمب إلى إمكانية استخدام القاعدة الأميركية - البريطانية المشتركة في دييغو غارسيا، التي تبعد نحو 5200 كيلومتر عن طهران، لشن هجمات، وهو ما أبدت لندن تحفظاً حياله.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)

الدفاعات الجوية

كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة عززت دفاعاتها الجوية البرية في الشرق الأوسط، فيما توفر المدمرات المزودة بصواريخ موجهة في المنطقة قدرات دفاع جوي في البحر.

وانطلقت 6 رحلات هذا الشهر من قاعدة «فورت هود»، مقر «اللواء 69» للدفاع الجوي، الذي يشغّل منظومتي «باتريوت» و«ثاد» للدفاع ضد الصواريخ والطائرات.

القوات الأميركية في القواعد

ورغم أنه لا يُتوقع أن تشارك قوات برية في أي عمل هجومي ضد إيران، فإن لدى الولايات المتحدة عشرات الآلاف من العسكريين في قواعد بالشرق الأوسط قد تكون عرضة لرد انتقامي.

وكانت طهران قد أطلقت صواريخ على قاعدة أميركية في قطر بعد أن قصفت واشنطن 3 مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025، إلا أن الدفاعات الجوية أسقطت تلك الصواريخ.


الجيش الإسرائيلي «متأهب» لمواجهة إيران

مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي «متأهب» لمواجهة إيران

مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته «متأهبة» لمواجهة إيران، ولكن لا تغيير في التعليمات بالنسبة إلى السكان.

وقال الجنرال إيفي ديفرين، في تصريح مصور: «نتابع من كثب التطورات الإقليمية، ونرصد بانتباه النقاش العلني حول إيران. جيش الدفاع متأهب»، و«عيوننا مفتوحة في كل الاتجاهات، والإصبع على الزناد أكثر من أي وقت في مواجهة أي تغيير في الواقع العملاني»، لكنه أكد أنه «ليس هناك أي تغيير في التعليمات».


تركيا: توقيف صحافي بتهمة «إهانة إردوغان» يثير انتقادات المعارضة وأوروبا

صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)
صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)
TT

تركيا: توقيف صحافي بتهمة «إهانة إردوغان» يثير انتقادات المعارضة وأوروبا

صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)
صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)

قررت محكمة في إسطنبول توقيف صحافي تركي يعمل لصالح شبكة «دويتشه فيله» الألمانية منذ فترة طويلة، وسط انتقادات من المعارضة ومسؤولين أوروبيين.

وأُحيل الصحافي «علي جان أولوداغ» إلى محكمة «الصلح والجزاء» في إسطنبول، الجمعة، عقب القبض عليه في أنقرة، مساء الخميس، بتهمتيْ «إهانة الرئيس (رجب طيب إردوغان) علناً» و«نشر معلومات مُضلِّلة»، عبر وسائل التواصل الاجتماعي منذ نحو عام ونصف العام.

وألقي القبض على أولوداغ من منزله في أنقرة، واقتيد إلى مديرية أمن إسطنبول، ثم جرى التحقيق معه في مكتب المدّعي العام، الذي أحاله إلى محكمة «الصلح والجزاء» بطلب توقيفه، والتي وافقت على الطلب.

الصحافي التركي الموقوف على جان أولوداغ (من حسابه في «إكس»)

وقالت «جمعية أبحاث الإعلام والقانون» إن أولوداغ بعث رسالة عبر محاميه، أكين أطالاي، قال فيها: «قولوا لأصدقائي ارفعوا رؤوسكم، على جان أولوداغ لم يُسكَت ولن يُسكَت».

اتهامات وانتقادات واسعة

وذكرت «دويتشه فيله»، التي يعمل أولوداغ لصالح نسختها التركية، أن الاتهامين اللذين وُجها إلى أولوداغ جاءا على خلفية رسالة نُشرت عبر «إكس» قبل نحو عام ونصف العام انتقد فيها إجراءات اتخذتها الحكومة التركية قد تكون أدت إلى إطلاق سراح إرهابيين محتمَلين من تنظيم «داعش» وتتهم الحكومة بالفساد. وأضافت أن نحو 30 شرطياً ذهبوا إلى منزل الصحافي أولوداغ، واقتادوه أمام عائلته، وجرى تفتيش منزله ومصادرة أجهزة الكمبيوتر الخاصة به.

وانتقد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، عبر حسابه في «إكس»، اعتقال أولوداغ بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تندرج ضمن نطاق عمله الصحافي، وعَدَّ ذلك «حلقة جديدة في سلسلة من التجاوزات القانونية، وأن اقتياده من منزله، أمام أطفاله الصغار، دون السماح له حتى بتغيير ملابسه، هو «عملٌ استبدادي».

وعبَّر متحدث ​باسم الحكومة الألمانية، الجمعة، عن قلق بلاده البالغ إزاء احتجاز أولوداغ، قائلاً إن شبكة «‌دويتشه ​فيله»، ⁠المدعومة من الدولة، يجب أن تكون قادرة على العمل ⁠بحُرية وتقديم تقارير ‌بشكل ‌مستقل ​في تركيا، ويجب ‌أن يتمكن الصحافيون، تحديداً، من أداء عملهم ‌بحرية ودون خوف من القمع.

وانتقد مقرر البرلمان الأوروبي لشؤون تركيا، ناتشو سانشيز أمور، اعتقال الصحافي أولوداغ، قائلاً، عبر حسابه في «إكس»، إنه جرى القبض عليه في منزله من قِبل 30 شرطياً، بسبب تصريحٍ أدلى به قبل أكثر من عام.

وأضاف: «يُتهم أولوداغ بإهانة الرئيس ونشر معلومات مضللة... هذه هي حقيقة المعايير الديمقراطية في تركيا... أمرٌ مُؤسف». وعدَّ ممثل منظمة «مراسلون بلا حدود» في تركيا، إيرول أوندر أوغلو، توقيف أولوداغ «جزءاً من عملية مضايقة قضائية تستهدف الصحافيين الجادين». وندَّد، في بيان، بـ«ممارسات تعسفية متواصلة تستهدف، اليوم، صحافياً ربما أزعج السلطات بتحقيقاته».

ضغوط على الصحافة

ووفق تقرير مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2025، الصادر عن المنظمة، تراجعت تركيا إلى المرتبة 159 من بين 180 دولة شملها التقرير، بينما كانت في المرتبة 158 عام 2024.

ورصد تقرير حديث صادر عن «برنامج الاستجابة السريعة لحرية الإعلام» 137 انتهاكاً لحرية الصحافة في تركيا عام 2025، لتحتل بذلك المرتبة الثالثة بين دول الاتحاد الأوروبي والدول المرشحة لعضويته من حيث الانتهاكات.

تعاملت الشرطة التركية بعنف مع الصحافيين وقامت باعتقال عدد منهم خلال الاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس 2025 (أ.ف.ب)

ووفق التقرير، طالت الانتهاكات 259 صحافياً ووسيلة إعلام، ووصفت بأنها جزء من «نمط ممنهج للقمع الإعلامي» شمل الإجراءات القانونية، والعنف الجسدي، والقيود التنظيمية، والتحكم الرقمي، وأن نحو 50 في المائة من الانتهاكات تمثلت في الاعتقال أو الاحتجاز أو سجن الصحافيين بتُهم تتعلق بـ«المعلومات المضللة، والإرهاب، والإهانة أو الأمن القومي»، وأن ما لا يقل عن 22 صحافياً جرت إدانتهم بسبب تقاريرهم، بينما تعرَّض عدد من الصحافيين البارزين للاعتقال أو المحاكمة نتيجة التعليقات والتحليلات السياسية.

ولفت «تقرير تركيا 2025»، الصادر عن المفوضية الأوروبية، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى اعتقالات وتوجيه اتهامات إلى مسؤولين منتخَبين وشخصيات معارِضة ونشطاء سياسيين وممثلين للمجتمع المدني وقطاع الأعمال والصحافيين، داعياً لاتخاذ خطوات لاستعادة بيئة آمنة وتعددية يمكن فيها لوسائل الإعلام العمل بشكل مستقل دون خوف من الانتقام أو الفصل.

توقيف ناشطين أوروبيين

بالتوازي، أوقفت السلطات التركية 6 ناشطين من المحامين والصحافيين الأوروبيين قالوا إنهم جاءوا من إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا وروسيا للتحقيق في ظروف اعتقال السجناء السياسيين، تمهيداً لترحيلهم.

وقال رئيس فرع إسطنبول في «جمعية الحقوقيين التقدميين، نعيم أمين أوغلو، إنه جرى توقيف الناشطين، الخميس، بعد لقاء مع «مكتب حقوق الشعوب» للمحاماة، الذي تتهمه السلطات التركية بالارتباط بـ«حزب جبهة التحرير الثورية الشعبية»، المصنف منظمة إرهابية.

عناصر من الشرطة التركية في إسطنبول (د.ب.أ)

وأضاف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الشرطة أبلغتهم، على الفور، بأنهم «موقوفون لطردهم»، وجرى نقلهم إلى مديرية الهجرة، ثم إلى مطار إسطنبول لترحيلهم.

وذكر مكتب «حقوق الشعوب» للمحاماة أن «هؤلاء الناشطين قدموا إلى تركيا في إطار مهمة مراقبة للتحقيق بشأن نظام السجون المعروف باسم (سجون الآبار)، وظروف الحبس الانفرادي لبعض السجناء السياسيين».

Your Premium trial has ended