«الذرية الدولية» تؤكد تعرض منشأة نطنز النووية لهجمات

من دون تسرب إشعاعي

تُظهر صورة أقمار اصطناعية أضراراً جديدة في منشأة نطنز النووية الاثنين (رويترز)
تُظهر صورة أقمار اصطناعية أضراراً جديدة في منشأة نطنز النووية الاثنين (رويترز)
TT

«الذرية الدولية» تؤكد تعرض منشأة نطنز النووية لهجمات

تُظهر صورة أقمار اصطناعية أضراراً جديدة في منشأة نطنز النووية الاثنين (رويترز)
تُظهر صورة أقمار اصطناعية أضراراً جديدة في منشأة نطنز النووية الاثنين (رويترز)

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رصد أضرار حديثة في مبانٍ تقع عند مدخل منشأة نطنز لتخصيب الوقود النووي تحت الأرض في إيران، عقب غارات جوية إسرائيلية – أميركية.

وأوضحت الوكالة أنه «لا يُتوقع حدوث أي تأثير إشعاعي»، مشيرة إلى أنه «لم تُرصد أي أضرار إضافية في موقع المنشأة نفسه الذي كان قد تضرر بشدة خلال حرب يونيو (حزيران) 2025».

وقالت الوكالة، في منشور على منصة «إكس»، إنها استندت في تقييمها إلى أحدث صور الأقمار الاصطناعية المتاحة.

وكان المدير العام للوكالة رافائيل غروسي قد صرّح، الاثنين، في بيان أمام اجتماع مجلس محافظي الوكالة المكوّن من 35 دولة، بأنه «لا يوجد ما يشير» إلى استهداف منشآت نووية إيرانية.

وفي مؤتمر صحافي لاحق، أوضح غروسي أن مركز الاستجابة للأزمات التابع للوكالة لم يتمكن من التواصل مع السلطات التنظيمية النووية الإيرانية، لكنه أجرى بعض الاتصالات مع مسؤولين إيرانيين، مشيراً إلى أن الوكالة لا يوجد لها موظفون حالياً داخل إيران، لكنها تتابع صور الأقمار الاصطناعية من كثب.

ومساء الثلاثاء، غرّد غروسي على منصة «إكس»: «كنت واضحًا ومتسقًا للغاية في تقاريري بشأن البرنامج النووي الإيراني: ففي حين لم تظهر أي أدلة على أن إيران تبني قنبلة نووية، فإن مخزونها الكبير من اليورانيوم المخصّب بدرجات تقترب من مستوى الاستخدام العسكري، ورفضها منح مفتشيّ وصولًا كاملًا، يشكّلان مصدر قلق بالغ».

في المقابل، أبلغ السفير الإيراني لدى الوكالة، رضا نجفي، غروسي بأن منشأة نطنز تعرضت لهجوم، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

ورداً على سؤال بشأن تصريحات نجفي، قال غروسي بحزم: «لن أخوض جدالاً حول هذا الموضوع. نحن متمسكون بما قلته من قبل».

وفي لاحق الاثنين، قال معهد مستقل للدراسات السياسية، إن صور أقمار اصطناعية أظهرت ما يُعتقد أنها أول هجمات معروفة على موقع نووي إيراني منذ بدء حملة القصف الجوي الأميركية – الإسرائيلية.

وأوضح معهد العلوم والأمن الدولي، أن صوراً التقطتها شركة «فانتور» ومقرها كولورادو أظهرت غارتين استهدفتا نقاط الدخول إلى منشأة تخصيب اليورانيوم تحت الأرض في موقع نطنز، الذي كانت الولايات المتحدة قد استهدفته في يونيو الماضي.

وقال ديفيد ألبرايت، المفتش النووي السابق في الأمم المتحدة ومؤسس المعهد، إن الضربتين يُرجّح أنهما وقعتا بين بعد ظهر الأحد وصباح الاثنين بالتوقيت المحلي، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية التي اطّلع عليها المعهد، حسبما نقلت وكالة «رويترز».

وأضاف ألبرايت أنه لم يتمكن من تحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة أو إسرائيل هي التي قصفت مجمع نطنز، أحد المرافق الرئيسية في البرنامج النووي الإيراني. وعدّ أن النتائج التي توصل إليها تبدو متسقة مع تصريح سابق لرضا نجفي، مندوب إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أفاد فيه بأن موقع نطنز تعرّض لضربة يوم الأحد. وكان نجفي قد شكك في تصريح للمدير العام للوكالة رافائيل غروسي نفى فيه وجود مؤشرات على استهداف أي موقع نووي.

ورجّح ألبرايت أن يكون غروسي استند إلى صور أقمار اصطناعية أقدم من تلك التي حصل عليها المعهد.

ولم تصدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعليقاً فورياً، كما لم يرد البيت الأبيض أو القيادة المركزية الأميركية على طلبات مماثلة للتعليق.

وذكر تقرير المعهد أن صور «فانتور» أظهرت تدمير ثلاثة مبانٍ في نطنز، اثنان منها يمثلان مداخل للموظفين إلى قاعتين تحت الأرض تضمان آلاف أجهزة الطرد المركزي، وهي الآلات المستخدمة لتخصيب اليورانيوم سواء لأغراض مدنية في محطات الطاقة أو لأغراض عسكرية بحسب مستوى التخصيب.

مجموعة من الصور الملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر صورة مقربة لمنشأة نطنز النووية في الأعلى 1 مارس 2026 وتبدو أضرار في الصورة أسفل (رويترز)

وأشار التقرير إلى أنه رغم أن القاعتين أصبحتا غير صالحتين للعمل من جراء الهجوم الأميركي في يونيو، فإن الضربتين الجديدتين قد تعنيان وجود «أجهزة طرد مركزي قابلة للإصلاح» أو معدات أخرى ذات صلة داخل الموقع.

وأضاف أن المبنى الثالث الذي دُمّر كان يغطي المنحدر الوحيد الذي يمكن للمركبات استخدامه للوصول إلى القاعتين تحت الأرض.

وكانت منشأة نطنز قد استُهدفت خلال الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران في عام 2025 وشاركت فيها الولايات المتحدة، فيما لم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى الموقع منذ ذلك الحين.


مقالات ذات صلة

واشنطن تلوّح بالنار... وطهران تتحفز

شؤون إقليمية ترمب متوجهاً إلى طائرة «إير فورس وان» بولاية ماريلاند بعد اجتماع كامب ديفيد يوم الجمعة (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن تلوّح بالنار... وطهران تتحفز

تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة أكثر تصعيداً، مع اقتراب واشنطن من بدء جولة جديدة من الضربات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقتل إلى جانب منظومة صاروخية إيرانية في ساحة آزادي بطهران الخميس (رويترز)

هل انتقلت إيران إلى مرحلة هجومية؟

أرسلت إيران إشارات إلى دخولها «مرحلة هجومية»، بعد استئناف الضربات المتبادلة مع الولايات المتحدة إثر هجوم صاروخي لـ«الحرس الثوري» على القوات الأميركية في الأردن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب مستقبلاً نتنياهو بحضور نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بالبيت الأبيض يوم 4 فبراير 2025 (رويترز)

فانس ونتنياهو يبحثان خلافاتهما بشأن إيران

أجرى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو محادثات مباشرة بشأن الحرب على إيران، تناولت الخلاف بينهما حول استمرار الضغوط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية لقطة من مقطع فيديو وزّعته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» من إقلاع مقاتلة تشارك في الضربات ضد القدرات العسكرية الإيرانية فجر الخميس 30 يوليو 2026 p-circle

غارات أميركية تضرب منشآت «الحرس الثوري»

شنّ الجيش الأميركي، فجر الخميس، موجة مكثفة من الضربات استمرت ساعتين واستهدفت عشرات المواقع التابعة لـ«الحرس الثوري» داخل إيران، رداً على إطلاق طهران صواريخ.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب خلال لقائه بنتنياهو في البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ف.ب)

نتنياهو: تحالفنا مع ترمب «جدار من الغرانيت» ضد إيران

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن تحالفه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يزال متماسكاً، واصفاً العلاقة بينهما بـ«جدار من الغرانيت».

«الشرق الأوسط» (لندن)