منير يبحث مع كبار مسؤولي إيران خفض التصعيد

قائد الجيش الباكستاني اتصل بترمب قبل زيارة طهران

صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الاثنين
صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الاثنين
TT

منير يبحث مع كبار مسؤولي إيران خفض التصعيد

صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الاثنين
صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الاثنين

وصل قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران، الاثنين، في ثالث زيارة له منذ انخراط إسلام آباد في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، بعد اتصال أجراه الأسبوع الماضي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ولم يُكشف عنه من قبل.

وأجرى منير، محادثات مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في إطار التحركات الباكستانية الرامية إلى الدفع نحو استعادة الاستقرار في المنطقة، وفق بيان صادر عن مكتب قاليباف.

وقال قاليباف، الذي ترأس الوفد الإيراني في محادثات إسلام آباد، إن الولايات المتحدة أخلَّت مراراً بالتزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم التي توصل إليها الجانبان، مضيفاً أن «تعهدات الطرفين في مذكرة التفاهم واضحة»، وأن واشنطن هي التي حالت، بعدم التزامها، دون استقرار المنطقة و«قدمت سبباً آخر لعدم الثقة بها».

وشدد قاليباف على أن «طهران لن تغيِّر موقفها تحت الضغوط»، وقال إن «إيران تتمسك بتنفيذ شروط مذكرة التفاهم»، مضيفاً: «أميركا هي التي يجب أن تلتزم بتعهداتها على أساس مذكرة التفاهم».

من جانبه، قال منير إنه سيواصل جهوده الرامية إلى استعادة الاستقرار في المنطقة، حسبما أفاد به البيان.وفي لقاء منفصل، بحث منير مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي مسار مذكرة تفاهم إسلام آباد والتطورات المرتبطة بمضيق هرمز. وقال رضائي إن طهران «لا تثق بالولايات المتحدة»، وإن على واشنطن تغيير سلوكها واتخاذ خطوات عملية لتنفيذ شروط المذكرة.

صورة نشرها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من لقاء محسن رضائي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران

وشدد رضائي على «الإدارة الأمنية الإيرانية» لمضيق هرمز، متمسكاً بأن أي تقدم يتطلب خطوات أميركية عملية لتنفيذ الالتزامات الواردة في تفاهم إسلام آباد، وفقاً للتلفزيون الرسمي الإيراني.

وقال منير إن باكستان بذلت جهوداً كبيرة للتوصل إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد، مشدداً على «الأخوة والصداقة» بين إيران وباكستان. وأضاف أن إسلام آباد بذلت كذلك جهوداً واسعة لتعزيز الأمن على الحدود المشتركة بين البلدين.

وبث التلفزيون الإيراني الرسمي مشاهد من الاجتماع، وقدمها بوصفها لقطات من «اللقاء الودي» بين رضائي ومنير في طهران.

والتقى قائد الجيش الباكستاني أيضاً الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأجرى معه محادثات، ضمن سلسلة لقاءات في طهران تتصل بالجهود الباكستانية الرامية إلى خفض التصعيد ودفع مسار التسوية.

بزشكيان يستقبل عاصم منير في طهران (الرئاسة الإيرانية)

ووصل منير برفقة وزير الداخلية محسن نقوي، في مهمة قال الجيش الباكستاني إنها تستهدف الدفع نحو «حل سلمي ودائم وشامل» للصراع، بالتزامن مع إعلان واشنطن خطة جديدة لتشديد الضغط الاقتصادي على إيران وشركائها التجاريين.

وقالت ثلاثة مصادر في باكستان لـ«رويترز» إن منير تحدث مع ترمب قبل أيام من محادثاته في طهران، بالتزامن مع استعداد واشنطن لإعلان خطة جديدة لتشديد الضغط الاقتصادي على إيران وشركائها التجاريين.

ولم يتضح ما دار في الاتصال بين منير وترمب. ولم يرد مكتب السكرتير الصحافي في البيت الأبيض على طلب من «رويترز» للتعليق.

وأعلن الجيش الباكستاني، الاثنين، أن منير، الذي يشغل منصبي قائد الجيش وقائد قوات الدفاع، غادر إلى إيران برفقة وزير الداخلية محسن نقوي، في إطار «جهود باكستان لتعزيز السلام والاستقرار الإقليميين».

وقال بيان الجيش إن منير «سيركز على تعزيز الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سلمي ودائم وشامل للصراع في الشرق الأوسط».

وتأتي الزيارة بعد نحو ستة أشهر من اندلاع الحرب، التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وتراجعت حدة القتال المباشر، لكن مسار التفاوض لا يزال متعثراً وسط خلافات بشأن شروط إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.

وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل عاصم منير قائد الجيش الباكستاني والوفد المرافق له لدى وصولهم إلى مطار مهرآباد في غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أعلنت الزيارة، الأحد. وقال المتحدث باسمها إسماعيل بقائي إن منير سيترأس وفداً رسمياً إلى طهران في إطار تعزيز التعاون الثنائي ومواصلة جهود إسلام آباد للمساعدة في ترسيخ السلام والأمن في المنطقة.

وقال مصدر حكومي باكستاني إن إيران وباكستان «على اتصال مباشر».

ونقلت «رويترز» عن مصدر باكستاني قوله إنه من المتوقع أن يلتقي منير في طهران مع شخصيات مقربة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

وقال مصدر حكومي باكستاني آخر إن التوتر بين الولايات المتحدة وإيران سيكون محوراً رئيسياً للزيارة، إلى جانب الهجمات الأخيرة التي شنها الحوثيون المتحالفون مع إيران في البحر الأحمر.

وأضاف أن المحادثات ستتناول أيضاً اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها أخيراً باكستان وتركيا والسعودية.

وقال مصدر باكستاني ثالث عن واشنطن وطهران: «هناك أزمة ثقة لدى الجانبين»، مضيفاً أن هدف منير خلال زيارته هو تقليص انعدام الثقة المتبادل.

عقوبات وضغوط

وتتزامن زيارة منير مع إعلان واشنطن، الاثنين، تفاصيل جولة جديدة من العقوبات على طهران. وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، قد توعد بفرض «أشد العقوبات في التاريخ» على إيران.

وحذر ترمب الأسبوع الماضي من عواقب اقتصادية على أي دولة تقدم «أي شكل من أشكال شرايين الحياة لإيران»، في إطار حملة تستهدف زيادة عزلة طهران والضغط على شركائها التجاريين.

وردَّت إيران بالتهديد بوقف صادرات النفط من الخليج. كما حذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، من أن الدول التي تنضم إلى الحملة الأميركية ستُعامل بوصفها «أعداء»، وهدد باستهداف مصالحها وطرق شحن النفط البديلة لمضيق هرمز.

وظلت باكستان شريكاً تجارياً لإيران خلال الحرب، بالتوازي مع دورها في الوساطة بين طهران وواشنطن.

وأسفرت جهود إسلام آباد السابقة عن مذكرة تفاهم وُقعت في يونيو (حزيران)، وفتحت مساراً لإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني. لكن المسار تعثر مع عودة الأعمال القتالية، في ظل مخاوف من اتساع المواجهة إقليمياً.

وتعد زيارة الاثنين الثالثة لمنير إلى طهران منذ دخول باكستان على خط الوساطة.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس»، الأحد، عن مسؤولين إقليميين قولهما إن الزيارة تأتي ضمن جهود إسلام آباد لخفض التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وحث الجانبين على العودة إلى طاولة المفاوضات.

وسبق الإعلان عن الزيارة اتصال هاتفي بين منير ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ضمن سلسلة اتصالات أجرتها باكستان مع الطرفين قبل توجه الوفد إلى طهران.

محاولة قبل عشرة أيام

تأتي مهمة منير بعد نحو عشرة أيام من زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران في 11 و12 أغسطس (آب)، حين أجرى محادثات مع الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ووزير الداخلية إسكندر مؤمني، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي.

وقال مسؤولان حينها إن الزيارة استهدفت تشجيع طهران على استئناف المفاوضات مع واشنطن استناداً إلى مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً التي توسطت فيها باكستان وقطر.

ونقل نقوي إلى بزشكيان رسالة من رئيس الوزراء الباكستاني ومنير، من دون الكشف عن مضمونها. كما بحث مع المسؤولين الإيرانيين العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي.

وخلال لقائه رضائي، دعا الجانبان إلى توسيع التعاون الاقتصادي، بينما شدد رضائي على أهمية العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ومضاعفة حجم التبادل التجاري.

محسن رضائي يلتقي وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران الأربعاء (التلفزيون الرسمي الإيراني)

كان وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف قد أبلغ وكالة «بلومبرغ» خلال تلك الجولة من الاتصالات، أن «الأمور تتجه مجدداً نحو ترتيب للسلام أو اتفاق».

وأضاف أن «المؤشرات خلال اليومين أو الأيام الثلاثة الماضية تفيد بأننا قريبون من نوع من الترتيب»، وقال إن التوصل إلى سلام دائم سيكون في مصلحة المنطقة.

لكن رضائي أعلن في الوقت نفسه أن إعادة فتح مضيق هرمز ستظل مشروطة بإنهاء الحرب وتغيير واشنطن سلوكها والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وفصل بين تلك الشروط والترتيبات الملاحية التي تبحثها طهران مع مسقط.

ومن المقرر أن يعقب زيارة منير تحرك عُماني. وقال بقائي إن وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، سيزور طهران، الثلاثاء، لبحث «أمن مضيق هرمز ومسارات الملاحة فيه»، مع استمرار المفاوضات الإيرانية - العُمانية بشأن إطار جديد لعبور السفن.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

ترمب يهاجم رئيس وزراء أونتاريو... ويحذر كندا من عواقب «أسوأ»

الاقتصاد دوغ فورد رئيس وزراء أونتاريو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد انهيار المحادثات التجارية بين كندا والولايات المتحدة (رويترز)

ترمب يهاجم رئيس وزراء أونتاريو... ويحذر كندا من عواقب «أسوأ»

شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً حاداً على رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو الكندية دوغ فورد، متهماً إياه بالتصعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى «الكابيتول» (رويترز)

الديمقراطيون يفتحون مسارات جديدة للغالبية في الكونغرس

فتح الديمقراطيون مسارات جديدة للفوز بالغالبية في مجلسي النواب والشيوخ خلال الانتخابات النصفية للكونغرس، وسط تحفظ بين الجمهوريين على سلبيات الدعم من «أيباك».

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة تُظهر عمليات البناء في البيت الأبيض يوم 13 أغسطس الحالي (رويترز)

تحت قدمَي ترمب... ملجأ سري يُضعِف حجته لبناء قاعة الاحتفالات

ملجأ سري محصن تحت البيت الأبيض يُضعِف حجة ترمب لبناء قاعة احتفالات جديدة بحجة حماية الرئيس واستمرارية عمل الحكومة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سيارات «فولكسفاغن» في صورة بطائرة مُسيَّرة في ماريلاند بالولايات المتحدة (رويترز)

ترمب يهدد بفرض 50 % رسوماً جمركية على السيارات وسط نزاع تجاري مع كندا

قال الرئيس الأميركي، إن الرسوم الجمركية الأميركية على جميع السيارات والشاحنات وقطع غيار السيارات والصلب من كندا، سترتفع إلى 50 % بدءاً من يناير المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة قاعدة للبحرية الأميركية في يوكوسوكا باليابان 28 أكتوبر 2025 (رويترز)

مبادرة ترمب تجاه كوريا الشمالية تزيد الشكوك حول التزام أميركا الأمني في آسيا

ترمب يتوق إلى استئناف المحادثات مع كوريا الشمالية وتحقيق إنجاز على الساحة الدولية، في وقت يواجه فيه ضغوطاً بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو - تايبيه - نيودلهي)

نتنياهو يتهم إيران بـ«محاولة قتل» أحد ابنيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال نزهة برفقة ابنيهما يائير وأفنير (جيروزاليم بوست - المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال نزهة برفقة ابنيهما يائير وأفنير (جيروزاليم بوست - المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)
TT

نتنياهو يتهم إيران بـ«محاولة قتل» أحد ابنيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال نزهة برفقة ابنيهما يائير وأفنير (جيروزاليم بوست - المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال نزهة برفقة ابنيهما يائير وأفنير (جيروزاليم بوست - المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن إيران حاولت اغتيال أحد ابنيه، من دون الخوض في أي تفاصيل.

وأضاف نتنياهو، في مقابلة أجرتها معه عبر الهاتف «القناة 14» الإسرائيلية: «حدث أمر لا يُصدّق، لقد استهدفت إيران أحد أبنائي. لقد حاولت إيران قتل أحد أبنائي»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


أميركا تبدأ «يوم الإنزال الاقتصادي» لعزل إيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر الوزارة بواشنطن الاثنين (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر الوزارة بواشنطن الاثنين (أ.ف.ب)
TT

أميركا تبدأ «يوم الإنزال الاقتصادي» لعزل إيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر الوزارة بواشنطن الاثنين (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر الوزارة بواشنطن الاثنين (أ.ف.ب)

بدأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، حملة غير مسبوقة لعزل الاقتصاد الإيراني وقطع صلاته ببقية العالم، في تحرك شبّهه وزير الخزانة سكوت بيسنت بإنزال قوات الحلفاء على سواحل نورماندي الفرنسية في 6 يونيو (حزيران) 1944، والذي شكل بداية النهاية للقضاء على ألمانيا النازية.

وعقد بيسنت مؤتمراً صحافياً في مقر وزارة الخزانة بواشنطن أعلن خلاله تصعيد العقوبات، في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بعد نحو ستة أشهر على اندلاعها.

وأعلن بيسنت إطلاق عملية «العزل الاقتصادي»، الهادفة إلى قطع صلات الاقتصاد الإيراني باقتصادات العالم، وقال إن وزارة الخزانة ستشدد الخناق على طهران، وستتبع نهجاً حازماً لمنع تدفق الأموال التي تساعد في تمويل اقتصادها.

وأضاف: «إن هدفنا في كل أنحاء العالم هو قطع كل شريان اقتصادي يبقي هذا النظام الاستبدادي قائماً، إلى أن تصبح طهران في عزلة».

ووسّعت وزارة الخزانة، بالتزامن مع ذلك، نطاق التهديد بالعقوبات الثانوية ليشمل خمسة قطاعات رئيسية، هي الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، وقالت إن السلطات الإيرانية تستخدم هذه القطاعات في محاولة لدعم اقتصاد البلاد.

وأصدرت الوزارة قرارات تتيح فرض عقوبات ثانوية محتملة على الأنشطة المرتبطة بهذه القطاعات، ما يوسّع قدرة واشنطن على استهداف شركات ومؤسسات في دول أخرى إذا واصلت التعامل مع إيران.

مهلة للمرتبطين بطهران

ووجّه بيسنت تحذيراً مباشراً إلى الحكومات والشركات التي لا تزال تحتفظ بعلاقات تجارية ومالية مع إيران، قائلاً: «على من يربطون أنفسهم بالنظام الإيراني أن يتوقعوا أن يعانوا من عزلة نظام ينهار».

وقال إنه على قادة العالم «اتخاذ قرار» بين «أميركا وإيران»، مضيفاً أن أي نوع من التعامل الاقتصادي مع طهران قد يعرض المسؤولين عنه لـ«كامل نطاق القوة الأميركية».

وأوضح أن واشنطن ستحدد لكل دولة مهلة لإنهاء الأنشطة التي حددتها وزارة الخزانة، بما في ذلك إغلاق فروع المصارف الإيرانية في الخارج.

وأضاف أن الولايات المتحدة ستتحرك بصورة أحادية، مستندة إلى الصلاحيات المتاحة لوزارة الخزانة، إذا لم تتخذ الدول المعنية الخطوات المطلوبة.

وقال بيسنت: «لن نحدد جداول زمنية بعينها لقطع العلاقات مع إيران، وليست لدينا قدرة لا نهائية على الصبر». وحذر بصورة خاصة من استمرار استخدام الأنظمة المالية الخارجية في نقل الأموال الإيرانية، قائلاً: «أي جهة تسهّل عمليات غسل الأموال لحساب إيران سيتم استبعادها من نظام الدولار الأميركي. لقد بدأ العد التنازلي تواً».

وأضاف أنه «لا أحد، بما في ذلك الصين، بمنأى عن متناول العقوبات الأميركية»، في إشارة إلى استعداد واشنطن لتوسيع تطبيق الإجراءات إلى شركاء إيران التجاريين الرئيسيين.

وقال بيسنت إن الرئيس ترمب يجري اتصالات هاتفية مع قادة دوليين لمناقشة حملة الضغط الجديدة، ودفع الحكومات إلى قطع علاقاتها الاقتصادية مع إيران، لكنه لم يكشف أسماء القادة الذين تحدث إليهم الرئيس الأميركي.

خمسة قطاعات و60 هدفاً

وبالتوازي مع توسيع العقوبات الثانوية، أعلنت وزارة الخزانة تعليق تراخيص عامة كانت تسمح ببعض التحويلات المالية إلى إيران.

وفرضت عقوبات على ما يقرب من 60 شخصاً وكياناً وسفينة مرتبطة بطهران في مجالات تشمل الطاقة النووية والصواريخ والفضاء الإلكتروني والنفط.

وقال بيسنت إن العقوبات تستهدف جهات حول العالم تساعد إيران في الحصول على تكنولوجيا مرتبطة بالبرنامجين النووي والصاروخي، إضافة إلى قنوات مالية وتجارية تسهم في إبقاء الاقتصاد الإيراني مرتبطاً بالأسواق الخارجية.

وشملت الإجراءات شبكة من شركات الوساطة وسفناً مرتبطة بما يُعرف بـ«أسطول الظل»، موزعة بين هونغ كونغ والصين وسنغافورة والإمارات وسويسرا ودول أوروبية.

وتأتي تلك الإجراءات إلى جانب القرارات الخاصة بقطاعات الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، التي باتت عرضة لعقوبات ثانوية إذا استُخدمت في تسهيل أنشطة مرتبطة بإيران.

وأشار بيسنت إلى أن المبادرة الجديدة ستعتمد كذلك على تنسيق أكبر بين الولايات المتحدة وحلفائها، بهدف إغلاق المنافذ التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات.

«أكبر هجوم مالي»

وكان الوزير قد كتب قبل الإعلان عن الإجراءات: «مع بزوغ الفجر يبدأ الحسم الاقتصادي؛ أكبر هجوم مالي يُشَن على الإطلاق ضد خصم». وأضاف: «هيّأ الرئيس الظروف لاستخدام كل وكالة وكل سلطة وكل إجراء ظن كثيرون أننا لن نلجأ إليه أبداً». وقال إن «هدفنا هو قطع كل شريان حياة اقتصادي يدعم النظام الاستبدادي حتى تقف طهران وحدها».

وكان بيسنت قد وصف الإجراءات التي تستهدف إيران بأنها «أشد العقوبات في التاريخ»، وقال إن تشديد الضغط الاقتصادي، بالتزامن مع الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية، يمكن أن يقلل الحاجة إلى عمليات عسكرية «حركية» جديدة ضد طهران.

وتأتي الحملة بعد تجربة سابقة لترمب مع سياسة «الضغط الأقصى» خلال ولايته الرئاسية الأولى، إلى جانب حزمة إجراءات أطلقتها الإدارة في وقت سابق من العام تحت اسم «عملية الغضب الاقتصادي».

اختبار الصين

وعلى الرغم من إعلان الإدارة أن هدفها الوصول إلى عزلة اقتصادية شاملة، لا يزال غير واضح عملياً مقدار الضغط الإضافي الذي تستطيع واشنطن فرضه على اقتصاد يخضع منذ عقود إلى شبكة واسعة من العقوبات الأميركية.

كما تواجه الإدارة حسابات تتعلق بالتداعيات المحتملة لتشديد العقوبات، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار الطاقة واحتمال تصاعد التوتر مع الصين؛ أكبر مشترٍ للنفط الإيراني.

وأكد بيسنت أن العقوبات الثانوية ستشمل الجهات التي تستمر في شراء النفط الإيراني أو تسهيل التجارة مع طهران، لكنه لم يقدم تفاصيل كاملة عن كيفية تعامل الإدارة مع بكين إذا استمرت في شراء الخام. ومع ذلك، شدد خلال المؤتمر على أن الصين ليست مستثناة من الإجراءات، قائلاً إنه «لا أحد، بما في ذلك الصين، بمنأى عن متناول العقوبات الأميركية».

وقال بيسنت إن الحملة لن تقتصر على فرض عقوبات جديدة على مؤسسات إيرانية، بل تستهدف تغيير حسابات الحكومات والشركات والمصارف في أنحاء العالم بشأن تكلفة استمرار التعامل مع طهران.

وبحسب النهج الذي عرضه، ستواجه الدول التي تسمح باستمرار أنشطة مالية وتجارية مرتبطة بإيران خطر استهداف شركاتها ومؤسساتها بالعقوبات الثانوية، وصولاً إلى حرمان الجهات التي تسهّل غسل الأموال الإيرانية من الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار.

وتسعى واشنطن إلى دفع تلك الدول إلى إغلاق فروع المصارف الإيرانية، ووقف القنوات التجارية والمالية التي تعتبرها وزارة الخزانة وسائل تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات.


إيران تتوعد 45 ناقلة بالغرامات والمصادرة في مضيق هرمز

سفينة قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)
سفينة قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

إيران تتوعد 45 ناقلة بالغرامات والمصادرة في مضيق هرمز

سفينة قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)
سفينة قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)

أدرجت إيران 45 ناقلة نفط على قائمة سوداء، متهمة إياها بمخالفة قواعد العبور التي تفرضها في مضيق هرمز، ولوحت بفرض غرامات، واحتجاز السفن، ومصادرة شحناتها، في تصعيد جديد بعد نحو 6 أشهر على اندلاع الحرب.

وقالت الهيئة الإيرانية المزعومة لإدارة مضيق هرمز، وهي جهة استحدثتها طهران بعد الحرب لإدارة حركة الملاحة في الممر، في منشور على منصة «إكس»، إن السفن المدرجة قد تواجه غرامات، أو الاحتجاز، أو مصادرة حمولاتها.

وجاء التحذير بعد أيام من تهديد الولايات المتحدة بفرض «أشد العقوبات في التاريخ» على إيران، بينما توعدت طهران بأن يكون ردها على أي تهديدات أميركية جديدة «مدمراً».

وتضم القائمة ناقلات نفط خام عملاقة، وناقلات للغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال، إلى جانب ناقلات للمنتجات النفطية المكررة وسفن أخرى.

كما تشمل القائمة سفناً تابعة لشركات «كلافينيس شيب مانجمنت» و«ستولت تانكرز» و«سينوكور» الكورية الجنوبية.

وقالت الهيئة إن أي سفن تشارك في عمليات نقل البضائع من سفينة إلى أخرى مع ناقلات مدرجة على القائمة قد تُضاف بدورها إلى القائمة السوداء.

سائقو دراجات نارية يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحت الماء وسط انفجارات وتحمل عبارة «انتصار عظيم! مضيق هرمز» يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ولم يحدد المنشور القواعد التي تقول إيران إن السفن انتهكتها، غير أن طهران سبق أن اشترطت حصول السفن على تصريح مسبق منها لعبور المضيق، إلى جانب دفع مقابل لخدمات أمنية وملاحية وخدمات أخرى.

وقالت الهيئة الإيرانية المزعومة لإدارة مضيق هرمز إن على مالكي الشحنات مراجعة قائمة محدثة بالسفن التي تعدها طهران غير ملتزمة بمعايير الملاحة في الخليج العربي.

وأضافت أن السفن الراغبة في شطب أسمائها من القائمة مطالَبة بتقديم طلب إلى السلطات البحرية الإيرانية، مرفقاً بتوضيحات بشأن الرحلات أو المخالفات المنسوبة إليها.

وتفرض الولايات المتحدة، في المقابل، حصاراً بحرياً على حركة الشحن المرتبطة بإيران، ضمن المواجهة التي عطلت جانباً كبيراً من حركة ناقلات الطاقة في المنطقة.

وكان الخليج العربي يوفر قبل الحرب نحو 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، قبل أن تؤدي المواجهة إلى اضطراب حركة السفن عبر مضيق هرمز.

وتساعد عمليات تنسقها الولايات المتحدة لتمرير ناقلات بصورة غير معلنة عبر المضيق، وربطها بناقلات خام عملاقة تنتظر خارجه، في استعادة جزء من صادرات الطاقة المتوقفة.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الجمعة، إن متوسط كميات النفط التي خرجت عبر المضيق خلال 7 أيام تجاوز 8 ملايين برميل يومياً.

وأضاف: «لا شك أن النفط يتدفق عبر مضيق هرمز بفضل البحرية الأميركية».

وامتنعت «أدنوك» عن التعليق على إدراج سفن مرتبطة بها في القائمة، بينما لم ترد شركات الشحن الأخرى على طلبات «رويترز» للتعليق.