«الحرس الثوري»: أعددنا سيناريوهات للالتفاف على العقوبات

المتحدث باسمه قال إن طهران أعدت بدائل لـ«الحرب الاقتصادية»

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسطاً) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرنا)
المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسطاً) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرنا)
TT

«الحرس الثوري»: أعددنا سيناريوهات للالتفاف على العقوبات

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسطاً) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرنا)
المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسطاً) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرنا)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، الأحد، إن طهران أعدت «سيناريوهات» لمواجهة تشديد العقوبات الأميركية، تشمل الحفاظ على قنوات اقتصادية مع دول أخرى والالتفاف على القيود، متوقعاً ظهور نتائج هذه التحركات «في المستقبل القريب».

وجاءت تصريحاته قبل إعلان واشنطن، الاثنين، تفاصيل جولة جديدة من العقوبات على إيران، قال مسؤولون أميركيون إنها ستكون «أشد العقوبات في التاريخ»، في إطار حملة تستهدف تشديد العزلة المالية والتجارية على طهران.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محبي قوله خلال مؤتمر صحافي في كرج، غرب طهران: «أعلنا مراراً أن لدينا سيناريو لكل عمل عدائي يقوم به العدو»، مضيفاً أن الحرب الاقتصادية واحدة من تلك الاحتمالات.

وقال إن طهران وضعت خططاً لـ«درء الآثار السلبية» للضغوط الاقتصادية، وإنها تستطيع مواصلة علاقاتها الاقتصادية مع دول أخرى. وأضاف: «لدينا تعاملات اقتصادية تحت أنف أميركا، ونلتف على أميركا، وستشاهدون نتائج ذلك في المستقبل القريب».

ولم يقدم محبي تفاصيل عن الدول أو الشركات أو الآليات المالية التي أشار إليها، ولا عن طبيعة التعاملات التي قال إنها تُستخدم لتجاوز القيود الأميركية.

وتسعى إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى تشديد القيود على المنافذ المالية والتجارية الإيرانية، وهددت بعواقب اقتصادية على الدول والمؤسسات والشركات التي توفر لطهران قنوات للتجارة أو التمويل.

وقال محبي إن العقوبات الاقتصادية ليست أداة جديدة في المواجهة، مشيراً إلى أن إيران خضعت لعقوبات بدرجات مختلفة طوال العقود الماضية. وأضاف: «هل الحرب الاقتصادية أمر جديد؟ منذ 47 عاماً وأنتم تخوضون حرباً اقتصادية وتفرضون العقوبات على جميع أركان اقتصادنا».

وعزا محبي تشديد واشنطن ضغوطها الاقتصادية إلى عدم تحقيقها أهدافها العسكرية، قائلاً إن الانتقال إلى «العقوبات الأشد» يعكس، في تقديره، تعثر المسار العسكري. وأضاف: «لو كنتم قد انتصرتم في الساحة العسكرية لما احتجتم إلى بدء حرب اقتصادية».

الحرب والإعلام

وخصّص محبي جانباً واسعاً من تصريحاته لطبيعة الحرب الجارية، قائلاً إن المواجهة مع الولايات المتحدة متعددة الساحات ولا تقتصر على العمليات العسكرية، بل تشمل الاقتصاد والإعلام والتأثير في الرأي العام.

وقال إن الحرب الحالية «مركبة»، وتضم ميادين مختلفة، بينها الإعلام، معتبراً أن الخطط الإعلامية أصبحت جزءاً من التخطيط العملياتي للحرب.

وأضاف أن وسائل الإعلام لم تعد تقتصر على نقل الأحداث، وإنما باتت قادرة على تشكيل التصورات بشأن مسار الحرب ونتائجها. وأوضح أن للإعلام أدواراً تسبق العمليات العسكرية وأخرى تليها، وأنه يمكن استخدامه للتأثير في إرادة الخصم، أو تثبيت رواية معينة عن نتائج المواجهة.

ورأى محبي أن الحرب الحالية تختلف عن المواجهات التقليدية بسبب الفارق الكبير في القدرات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، التي تخضع للعقوبات منذ عقود. ووصف المواجهة بأنها «غير متكافئة»، وقال إن العمليات العسكرية تُستخدم أيضاً للتأثير في تصورات الإيرانيين بشأن قدرة الدولة على الاستمرار وإدارة مؤسساتها.

وأشار إلى استهداف مواقع تابعة لـ«الباسيج» ومراكز للشرطة، قائلاً إن «بعضها لا يتمتع بقيمة عسكرية تتناسب مع الأسلحة المستخدمة ضدها». كما أشار إلى استهداف مسؤولين إيرانيين كبار خلال الحرب، معتبراً أن مثل هذه العمليات تستهدف، إلى جانب أثرها العسكري، إظهار أن مؤسسات الدولة يمكن أن تفقد قدرتها على العمل إذا قُتل كبار مسؤوليها.

انتشار القوات الأميركية

وتطرق محبي إلى المواجهات العسكرية السابقة في الخليج العربي، وقال إن القوات الإيرانية استهدفت قبل الحرب الأخيرة «ما بين 30 و40 قطعة بحرية حربية أميركية» داخل الخليج. ولم يقدم تفاصيل عن أسماء السفن أو توقيت الهجمات أو حجم الأضرار، ولا تتوافر في تصريحاته أدلة مستقلة على هذا الرقم.

وأضاف أن القوات الأميركية أصبحت الآن على مسافة 400 كيلومتر من مياه الخليج العربي، عازياً ذلك لتغير انتشار القوات الأميركية بعد المواجهات الأخيرة. وقال مخاطباً الولايات المتحدة: «حشدت كل ما لديك من قدرات عسكرية لكي تغلق مضيق هرمز، لكنك لم تستطع».

وتأتي تصريحاته في وقت لا تزال فيه السيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز إحدى أبرز نقاط المواجهة بين واشنطن وطهران، مع استمرار القيود الإيرانية على عبور ناقلات النفط غير الحاصلة على تصريح، والعمليات الأميركية المرتبطة بالحصار البحري.


مقالات ذات صلة

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، بينما تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)

تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

إيران تشن عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على السفن التجارية في المضيق أسبوعياً، رغم إخفاقها في كثير من الأحيان في إصابة أهدافها.

إريك شميت (نيويورك *)
أوروبا قاعدة «فيرفورد» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (إ.ب.أ) p-circle

«استهداف قاعدة فيرفورد البريطانية»... ماذا حدث؟ وماذا وجدت الشرطة؟

ألقت الشرطة البريطانية القبض على شخص يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، للاشتباه في التخطيط لأعمال إرهابية في إطار التحقيق المرتبط بالهجوم على قاعدة جوية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
شؤون إقليمية سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم في سلطنة عمان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

إيران تطلق 30 هجوماً بالمسيّرات و10 صواريخ على سفن هرمز أسبوعياً

تكثّف إيران هجماتها على السفن التجارية في مضيق هرمز، مطلقة نحو 30 هجوماً بالمسيّرات و10 بالصواريخ أسبوعياً منذ أغسطس، رغم الجهود الأميركية لحماية الملاحة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)

حاملة أميركية ثالثة ونحو 10 آلاف جندي إلى المنطقة

يرسل البنتاغون حاملة طائرات ثالثة وسفناً تقل مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما يضيف ما بين 9 و10 آلاف عسكري، فيما يدرس الرئيس دونالد ترمب استئناف ضرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب: حرب إيران قد تنتهي بعد الانتخابات مباشرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده للصحافيين لدى وصوله إلى البيت الأبيض في واشنطن، الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده للصحافيين لدى وصوله إلى البيت الأبيض في واشنطن، الجمعة (أ.ب)
TT

ترمب: حرب إيران قد تنتهي بعد الانتخابات مباشرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده للصحافيين لدى وصوله إلى البيت الأبيض في واشنطن، الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده للصحافيين لدى وصوله إلى البيت الأبيض في واشنطن، الجمعة (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران ستنتهي «قريباً جداً، وربما بعد الانتخابات مباشرة»، متوقعاً أن تهوي أسعار النفط فور انتهائها.

وقال ترمب، أمام تجمع انتخابي في مدينة موبيل بولاية ألاباما مساء الجمعة: «هذه الحرب ستنتهي قريباً جداً، وربما بعد الانتخابات مباشرة. وبمجرد أن تنتهي، ستهوي أسعار النفط». وكرر مرات عدة أنها ستنتهي قريباً «بطريقة أو بأخرى».

وقال إن الولايات المتحدة «تستطيع المغادرة غداً، وسيحتاجون إلى سنوات لإعادة بناء ما فعلناه بهم، لأنهم ببساطة رفضوا التفاوض»، مضيفاً: «لقد لعبوا أوراقهم. لعبوا أوراقهم بتشدد مفرط».

وقال إن معدل التضخم في إيران يبلغ نحو 310 في المائة، مضيفاً: «اقتصادهم انهار تماماً. لديهم شيء واحد يملكونه فعلاً: التضخم... سنرى ما سيحدث».

وقبيل توجهه إلى ألاباما، قال ترمب للصحافيين إن إيران لا تبلي بلاءً حسناً، وإن انتهاء الحرب سيخفض أسعار الوقود، بحسب شبكة «إن بي سي نيوز».

ونفى أن يكون حظر صادرات الديزل مطروحاً، وأشاد بما وصفه بمساهمة أوروبية «كبيرة» من النفط، قائلاً إن الولايات المتحدة ستسهم بدورها.

وقالت الشبكة إن ترمب كرر تصريحات مماثلة في الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع تزايد عدد الأميركيين المعارضين للحرب. ويبلغ متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة حالياً 4.39 دولار، بحسب البيانات المتاحة.

اجتماع سري

وعقد كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارة ترمب اجتماعاً استمر ساعات في كامب ديفيد، الجمعة، لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، بحسب ما نقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين. ولم تعلن الإدارة الاجتماع، ورفض البيت الأبيض التعليق.

وترأس الاجتماع نائب الرئيس جي دي فانس، بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

وقال أحد المسؤولين: «حُسمت أمور، أو نوقشت على الأقل بعمق». وذكر الموقع أن آخر اجتماع مماثل عُقد في يونيو (حزيران) 2025، قبل أيام من شن إسرائيل الحرب على إيران.

ويدرس ترمب استئناف العمليات القتالية الكبرى مع تعثر المفاوضات. وقال الخميس: «عليّ الآن أن أتخذ قراراً: إما أن توقع إيران الاتفاق، وإما أنها لن تعود موجودة» بحسب «أكسيوس».

وسُئل ترمب، بعد ظهر الجمعة، عن خطوته المقبلة، فقال: «لو أخبرتكم، لكان لديكم خبر كبير. لكنكم سترون. الأمور تسير على نحو جيد جداً. إيران ليست في وضع جيد».


ناقلة نفط خام تتعرض لضربة بمقذوف مجهول قبالة سواحل عُمان

أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
TT

ناقلة نفط خام تتعرض لضربة بمقذوف مجهول قبالة سواحل عُمان

أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)

​قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، صباح ال​يوم ‌(السبت)، ⁠إن ​ربان ناقلة نفط ⁠خام أفاد بتعرضها لضربة بمقذوف ⁠غير ‌معروف على ‌بعد ​أربعة أميال ‌بحرية ‌من شرق سلطنة عمان.

وذكرت الهيئة ‌أن جميع أفراد الطاقم ⁠بخير، ⁠وأنه لم يتم الإبلاغ عن أي أثر بيئي في الوقت ​الراهن.


واشنطن وطهران تقتربان من مواجهة جديدة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران تقتربان من مواجهة جديدة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة، في حين تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين، ومواصلة تعرض السفن إلى استهدافات في مضيق هرمز.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً في الفترة الأخيرة إلى أنه سيضرب إيران بـ«قوة شديدة» إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع إدارته، مرجحاً أن يتم ذلك بعد انتخابات الكونغرس النصفية الشهر المقبل أو ربما قبلها. كما حثّ ترمب طهران على اتخاذ «القرار الصائب» قبل فوات الأوان، مضيفاً أنه لا يعرف «مع مَن يتعامل في إيران». في المقابل، ردت طهران بقولها إن قواتها المسلحة مستعدة لـ«حرب استنزاف» أو «عملية خاطفة»، إذا استأنفت واشنطن مهاجمتها.

وفي ظل هذا التصعيد، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت تقريراً من طرف ثالث يفيد بإصابة الناقلة بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز؛ ما أدى إلى نشوب حريق في السفينة. وكثّفت إيران في الفترة الأخيرة هجماتها على السفن التجارية العابرة للمضيق؛ إذ أطلقت أسبوعياً نحو 30 هجوماً بالطائرات المسيَّرة و10 هجمات بصواريخ مضادة للسفن، وفق بيانات سرية لمسؤول أمني غربي نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز».

وأضاف المسؤول أن 4 سفن تجارية على الأقل أصيبت بهجمات إيرانية خلال الأيام العشرة الماضية، في حين تشير تقارير البحرية البريطانية إلى إصابة 13 سفينة على الأقل، معظمها ناقلات نفط، بمقذوفات أو حطامها، منذ 10 سبتمبر (أيلول).