ضربات أميركية - إسرائيلية تستهدف مفاصل القرار في إيران

ترمب: «فات الأوان» للحوار... وطهران تحذر أوروبا

أعمدة الدخان تصاعدت بعد ضربة جوية على العاصمة الإيرانية طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تصاعدت بعد ضربة جوية على العاصمة الإيرانية طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

ضربات أميركية - إسرائيلية تستهدف مفاصل القرار في إيران

أعمدة الدخان تصاعدت بعد ضربة جوية على العاصمة الإيرانية طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تصاعدت بعد ضربة جوية على العاصمة الإيرانية طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

دوّت انفجارات عنيفة في طهران ومدن إيرانية عدة، مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية يومها الرابع، في حملة ركّزت على ضرب «مفاصل القرار» ومراكز القيادة والأمن، بالتوازي مع توسع الردود الصاروخية والمسيّرة إقليمياً.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن جيش بلاده حقق نجاحاً في استهداف العديد من الدفاعات الإيرانية، قائلاً: «لقد تم تدمير كل شيء تقريباً».

وأفاد ترمب، قبيل اجتماعه مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض، بأنه أمر بالهجوم على إيران؛ لأنه «كان لديه شعور» بأن إيران ستهاجم الولايات المتحدة مع تعثر المفاوضات بشأن برنامجها النووي.

ولم يقدم أي دليل يدعم هذا الرأي. وكانت إيران تتوقع جولة أخرى من المحادثات مع المبعوثين الأميركيين بعد المفاوضات التي جرت في جنيف، يوم الخميس الماضي.

وقال ترمب إن إيران ما زالت تطلق الصواريخ، لكنه توقع أن تفقد هذه القدرة في نهاية المطاف نتيجة الهجوم المتواصل عليها، وأضاف: «أطلقوا الكثير منها، ونحن نُسقط الكثير أيضاً».

وفي وقت سابق، كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن إيران «أرادت التحاور» بعد خسائرها، لكنه رأى أن «الوقت فات»، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لتحقيق أهداف تتصل بالبرنامجين النووي والصاروخي، ومنع طهران من تهديد المنطقة. وأضاف: «خسروا دفاعاتهم الجوية وقواتهم الجوية وبحريتهم وقادتهم، ثم أرادوا التحاور، فقلت فات الأوان».

وبدا أن إسرائيل تنفذ قائمة أهدافها بوتيرة أسرع من المخطط، بعد نجاح مبكر تمثل في قتل قيادات إيرانية وتحييد منظومات دفاعية. في المقابل، تصف طهران الحرب بأنها هجوم غير مبرر، وردّت بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، كما شددت القيود على الملاحة عبر مضيق هرمز.

وتركزت الضربات في طهران على مواقع «سيادية وأمنية»، وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف «ديوان الرئاسة» ومبنى «المجلس الأعلى للأمن القومي» في طهران، إضافة إلى موقع اجتماع أعلى هيئة أمنية ومؤسسة تدريب الضباط، ضمن ضربات ليلية دقيقة.

وقال الجيش في بيان: «شنّ سلاح الجو، بتوجيه دقيق من هيئة الاستخبارات العسكرية، خلال الليلة الماضية هجوماً استهدف مباني حكم وأمن داخل مجمّع القيادة التابع لنظام الإرهاب الإيراني في قلب طهران». وأضاف: «أُلقيت عشرات أنواع الذخيرة على ديوان الرئاسة، ومبنى المجلس الأعلى للأمن القومي».

وقال: «استُهدف موقع اجتماع أعلى هيئة في النظام مسؤولة عن اتخاذ القرارات الأمنية، وكذلك المؤسسة التي تدرب الضباط العسكريين الإيرانيين وبنية تحتية رئيسية أخرى للنظام».

وبثت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» مقطع فيديو صُوّر في وسط طهران، حيث العديد من المقار الحكومية، يظهر سحابة من الدخان في الأجواء و«أضراراً جسيمة لحقت بالحي» المجاور لساحة انقلاب الشهيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أيضاً أنه وجّه ضربات على منشآت صناعية «في مختلف أنحاء إيران» تشمل مواقع لإنتاج الصواريخ الباليستية، وقال إنه استهدف «مواقع صناعية يستخدمها النظام الإيراني لإنتاج الأسلحة، خصوصاً الصواريخ الباليستية». كما أعلن بدء «دفعة واسعة النطاق من الضربات» تستهدف ما وصفه بـ«البنية التحتية للنظام الإيراني» في طهران، ضمن موجة جديدة من الغارات.

وهزّت انفجارات جديدة شرق وجنوب شرقي طهران بعد ظهر الثلاثاء، وغطت سحابة من الدخان الرمادي أجواء العاصمة. وأفادت مواقع إيرانية بانقطاع الكهرباء في مناطق بغرب طهران على إثر الضربات الصاروخية.

كما امتدت الضربات إلى «مهرآباد»، بعد تحذيرات إسرائيلية بإخلاء مناطق محددة قبل القصف، من بينها منطقة تضم مراكز حكومية منها هيئة الإذاعة والتلفزيون، وتعرضت مقرات عسكرية في أحياء غرب وشرق وشمال شرقي العاصمة لضربات مكثفة.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن مبنى البرلمان القديم تعرّض لضربة أميركية – إسرائيلية، مع انتشار أمني كثيف في محيطه، ويضم المبنى مقر «مجلس خبراء القيادة» المخوّل دستورياً اختيار المرشد، كما استهدفت غارة جوية مقر الأمانة العامة للمجلس في مدينة قم. ولم يتضح ما إذا كانت الضربتان قد استهدفتا اجتماعاً لأعضاء المجلس، بينما تحدثت وسائل إعلام عن استهداف مبنى تابع للمجلس في قم، في مؤشر إلى توسيع نطاق استهداف المؤسسات المرتبطة بهرم السلطة.

وانتشرت مقاطع فيديو في قنوات «تلغرام» إيرانية من مقر الأمانة العامة لمجلس تشخيص مصلحة النظام.

هذه الصورة الفضائية التي قدمتها شركة فانتور تُظهر مجمع الرئاسة المتضرر في طهران (أ.ب)

وفي المحافظات، أُبلغ عن ضربات في كرج وأصفهان وكرمان، حيث أعلن الجيش الإيراني مقتل 13 من أفراده في هجوم على قاعدة جوية، بينما تحدثت تقارير عن استهداف دزفول وتبريز وكرمانشاه وشيراز وجزيرة كيش، حيث ضُربت منظومة رادار عسكرية. وأعلن حاكم محافظة مازندران مقتل 18 شخصاً خلال «الدفاع عن إيران».

وقالت جمعية «الهلال الأحمر» الإيراني، الثلاثاء، إن الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 787 شخصاً في إيران منذ بدء الحرب، مشيرة إلى تضرر 153 قضاءً في البلاد، واستهداف 504 مواقع، وتسجيل 1039 هجوماً حتى الآن. وأضافت أن «الفرق الميدانية تواصل عمليات البحث، ورفع الأنقاض، ونقل المصابين».

وفي أصفهان، أعلنت السلطات مقتل 3 مدنيين، بينما قال «الحرس الثوري» إنه أسقط طائرة مسيّرة من طراز «هيرمس»، ضمن ما وصفه برد دفاعي على «العدوان الأميركي – الإسرائيلي» المتواصل.

وقررت الحكومة حظر تصدير المنتجات الغذائية والزراعية مؤقتاً لضمان توافر السلع الأساسية في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة.

وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن مواقع عسكرية وثكنات ومقار أمنية في محافظة الأحواز تعرضت لقصف خلال الساعات الماضية، بما في ذلك مقار منسوبة إلى «الوحدات الخاصة» و«الحرس الثوري» وأجهزة الاستخبارات.

وقال أحد سكان المدينة إن غالبية هذه المواقع في المحافظة طالتها الضربات، مشيراً إلى أن مقار قوات إنفاذ القانون (الشرطة) لم تُصب، بحسب معلوماته. وأضاف أن منشآت عسكرية في محيط مطار الأحواز كانت من بين الأهداف.

وذكر شاهد آخر أن موقعاً أمنياً في حي معسكر «لشكر آباد» وأحياء قديمة داخل المدينة، لا سيما في محيط حي «الملاشية»، تعرّض للقصف، مؤكداً أن الانفجارات كانت «كثيفة»؛ ما دفع بعض السكان إلى قضاء الليل في مناطق مفتوحة قرب نهر كارون، بينما توجه آخرون إلى مدن مجاورة.

وأشار الشهود إلى أن مدناً قريبة لم تتعرض، وفق ما أفادوا، لضربات مباشرة، غير أن مواقع عسكرية في محيطها طالتها الهجمات، كما تحدثوا عن استهداف قواعد عسكرية حدودية.

وفي سياق متصل، قال أحد السكان إن أي نقاط يُشتبه باستخدامها لإطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة تُستهدف «فوراً»، وفق تعبيره، من قبل الطيران الأميركي - الإسرائيلي. ولم يتسنَّ التحقق من هذه الإفادات من مصادر مستقلة.

الشمس تغرب خلف عمود من الدخان يتصاعد بعد غارة عسكرية أمريكية - إسرائيلية في طهران (أ.ب)

ونشرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) مقاطع فيديو تظهر استهداف الجيش الأميركي لمنصات متحركة لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، دون تحديد موقع الاستهداف.

لكن اللواء يحيى صفوي، القيادي في «الحرس الثوري» وكبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني، قلّل من أهمية الضربات، وقال إن المراكز الصاروخية أُخليت قبل الهجمات، كما أن المواقع التي تعرضت للقصف كانت قد أُخليت مسبقاً.

وأضاف أن ما يجري استهدافه هو مراكز ومبانٍ خالية من عناصر «الحرس الثوري» و«الباسيج»، وأن «الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية» تملك إشرافاً كاملاً على أهداف العدو في محيط إيران وعلى أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل. وقال إنهم «يعرفون مكان اجتماعات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو»، وإن قاعدة البيانات لديهم «مكتملة».

من جهته، حذّر المتحدث باسم «الحرس الثوري» علي محمد نائيني من أن «أبواب الجحيم ستنفتح أكثر فأكثر» على الولايات المتحدة وإسرائيل، متوعداً بهجمات عقابية متواصلة خلال المرحلة المقبلة.

وقال إبراهيم جباري، مستشار قائد «الحرس الثوري»، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي إن بلاده قد «تشعل النار» في أي سفن تمر عبر مضيق هرمز، مضيفاً أنه «لن تخرج قطرة نفط واحدة» من المنطقة، وأنه إذا قرر العدو استهداف «مراكزنا الرئيسية» فستستهدف إيران «جميع المراكز الاقتصادية في المنطقة»، وفق ما نقل عنه.

وكانت قناة «فوكس نيوز» قد نقلت، الاثنين، عن القيادة المركزية الأميركية قولها إن مضيق هرمز، وهو ممر شحن رئيسي لإمدادات النفط العالمية، ليس مغلقاً على الرغم من تصريحات مسؤولين إيرانيين تفيد بإغلاقه.

عمود من الدخان يتصاعد عقب غارة عسكرية أميركية-إسرائيلية في طهران (أ.ب)

وأدى اتساع الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل إلى توقف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز؛ ما تسبب في ارتفاع أسعار النفط الخام عالمياً. ويمر نحو خمس النفط العالمي عبر المضيق، حاملاً النفط والغاز من السعودية والكويت والعراق وقطر والبحرين والإمارات وإيران.

من جانبه، أعلن الجيش الإيراني استهداف قاعدة «العديد» الأميركية في قطر بصاروخ، وإسقاط 7 مسيّرات إسرائيلية من طراز «هيرمس» و«هيرون» و«إم كيو - 9» في مناطق متفرقة داخل البلاد، كما أعلن «الحرس الثوري» استهداف قاعدة أميركية في البحرين بهجوم «واسع النطاق» بطائرات مسيّرة وصواريخ، دون تقديم تفاصيل مستقلة عن حجم الأضرار أو نتائج العملية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الولايات المتحدة دخلت «حرباً اختيارية نيابة عن إسرائيل»، وكتب على منصة «إكس» أن «إراقة الدماء الأميركية والإيرانية على حد سواء تقع على عاتق من يضع إسرائيل أولاً»، مضيفاً أن «الشعب الأميركي يستحق أفضل من ذلك، ويجب أن يستعيد بلده».

وفي تصريحات أخرى بثها التلفزيون الرسمي، قال عراقجي إن على دول المنطقة ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة بسبب توجيهها ضربات لإيران، مؤكداً أن طهران «ليست في حالة حرب مع دول المنطقة».

من جهته، قال المتحدث باسم «الخارجية» إسماعيل بقائي إن مجلس الأمن «يمكنه التحرك إذا أراد»، نافياً طرح أي مطالب تتعلق بإنهاء البرنامج النووي أو الصاروخي خلال مفاوضات سابقة. ووصف بقائي التصريحات المنسوبة إلى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بأنها «أكاذيب لتبرير العمل العسكري».

وحذّرت إيران البلدان الأوروبية من الانضمام إلى الحرب بعدما أعلنت ألمانيا وبريطانيا وفرنسا أنها قد تقوم بـ«تحرّك دفاعي» لتدمير إمكانيات إطلاق الصواريخ الإيرانية.

وقال بقائي في إيجاز صحافي لدى سؤاله عن البيان: «سيكون عملاً حربياً. أي تحرّك من هذا القبيل ضد إيران سيُنظر إليه على أنه تواطؤ مع المعتدين. سيُنظر إليه على أنه عمل حربي ضد إيران».

وفي جنيف، قال السفير علي بحريني إن بلاده «تشكك بشدة في جدوى المفاوضات حالياً»، نافياً وجود تنسيق مع «حزب الله»، ومؤكداً أن الجمهورية الإسلامية قادرة على الدفاع عن نفسها.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة تُجري عملية «لإزالة تهديد صواريخ إيران الباليستية قصيرة المدى والتهديد الذي تشكله بحريتها، لا سيما على الأصول البحرية»، مؤكداً أن هذا هو «الهدف الواضح» للمهمة.

وفي تصريحات أخرى، قال روبيو إن واشنطن «تأمل أن يتمكن الشعب الإيراني من إسقاط هذه الحكومة»، لكنه شدد على أن هدف الحرب هو تدمير قدرات إيران الصاروخية والبحرية. كما ورد أنه قال إن الضربات التي خططت لها إسرائيل والرد الإيراني المتوقع ضد القوات الأميركية دفعا واشنطن إلى شن ضرباتها ضد طهران.

وأظهرت قراءة أمنية أن الضربات الإيرانية أقل عدداً مقارنة بحرب الـ«12 يوماً» في يونيو (حزيران) الماضي، ووصفت بأنها «موجعة ولكن متواضعة» قياساً إلى حجم التصعيد الحالي.

وفي إحصاء إسرائيلي، فإن عدد الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أطلقت من الأراضي الإيرانية على 9 دول عربية يبلغ نحو ضعفي ما تم إطلاقه باتجاه إسرائيل، مع العلم بأن هذه الدول العربية لم تطلق أي صواريخ أو مسيّرات على إيران. وفي الوقت نفسه، قامت إسرائيل بقصف جارف لمواقع إيرانية حساسة جداً، واغتالت المرشد علي خامنئي وأكثر من 50 قائداً عسكرياً للجيش و«الحرس الثوري».

ووفقاً لإحصائيات معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، فإن إيران قصفت إسرائيل بـ255 صاروخاً في أول يومين و455 طائرة مسيّرة، بينما قصفت الدول العربية بـ455 صاروخاً و1178 مسيّرة. وقُتل 19 شخصاً في الدول العربية و13 شخصاً في إسرائيل، وأصيب 150 عربياً و1090 في إسرائيل.

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية عمق الضربات الأميركية - الإسرائيلية المشتركة، في تقرير للخبير الاستراتيجي رون بن يشاي، قالت فيه إنها تناولت 4 مجموعات أهداف، هي: مواقع التخزين والإطلاق للصواريخ، ومدن الصواريخ تحت الأرض، وشاحنات إطلاق الصواريخ، ومواقع إنتاج الصواريخ. ويتبين من هذا النشر أحد أسباب عجز إيران عن إلحاق الأذى بإسرائيل بنسبة أعلى.


مقالات ذات صلة

العراق يدرس «خطط طوارئ» لضربات أميركية على إيران

خاص راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

العراق يدرس «خطط طوارئ» لضربات أميركية على إيران

أفيد في بغداد، الجمعة، بأن الحكومة وضعت خطة طوارئ متعددة المسارات تحسباً لاندلاع المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، تشمل نشر وحدات عسكرية في مدن حدودية.

علي السراي (الرياض)
العالم العربي صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان (د.ب.أ)

مقتل بحّار بهجوم صاروخي على ناقلة نفط في الخليج

قالت ​شركة مشغلة لناقلة منتجات نفطية، الجمعة، إن بحّاراً قُتل في ‌انفجار يُعتقد أنه ‌ناجم ​عن ‌هجوم ⁠صاروخي ​استهدف الناقلة ⁠في الخليج، الخميس.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران مجدداً بـ«المرونة» لتجنب «المواجهة العسكرية»

أكد بدر عبد العاطي «أهمية تغليب الحلول الدبلوماسية وإبداء جميع الأطراف القدر اللازم من الانفتاح، بما يتيح الوصول لتسوية سياسية للأزمة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك (رويترز)

رئيس «فيدرالي نيويورك»: التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية... ويجب إعادته إلى 2 %

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، يوم الجمعة، إن النمو الاقتصادي الأميركي لا يزال يُظهر قدرة على الصمود.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس وأمامه قبعة كُتبت عليها كلمة «فيتو» (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: سنتخذ قراراً «قريباً» بشأن استئناف الحرب على إيران

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيُقرر «قريباً» ما إذا كان سيستأنف الحرب على إيران، بعد اجتماع مع فريقه للأمن القومي يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)

تركيا: حبس وزيرة سابقة بحكومة إردوغان لتورطها في «فضيحة صناديق الاستثمار»

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم والوزيرة السابقة في الحكومة التركية فاطمة بتول صايان كايا أُودعت السجن انتظاراً لمحاكمتها بالتورط في فضيحة تلاعب بأموال صناديق استثمار أضرت مئات الآلاف من المستثمرين (من حسابها في «إكس»)
نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم والوزيرة السابقة في الحكومة التركية فاطمة بتول صايان كايا أُودعت السجن انتظاراً لمحاكمتها بالتورط في فضيحة تلاعب بأموال صناديق استثمار أضرت مئات الآلاف من المستثمرين (من حسابها في «إكس»)
TT

تركيا: حبس وزيرة سابقة بحكومة إردوغان لتورطها في «فضيحة صناديق الاستثمار»

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم والوزيرة السابقة في الحكومة التركية فاطمة بتول صايان كايا أُودعت السجن انتظاراً لمحاكمتها بالتورط في فضيحة تلاعب بأموال صناديق استثمار أضرت مئات الآلاف من المستثمرين (من حسابها في «إكس»)
نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم والوزيرة السابقة في الحكومة التركية فاطمة بتول صايان كايا أُودعت السجن انتظاراً لمحاكمتها بالتورط في فضيحة تلاعب بأموال صناديق استثمار أضرت مئات الآلاف من المستثمرين (من حسابها في «إكس»)

قررت محكمة تركية توقيف نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم والوزيرة السابقة فاطمة بتول صايان كايا لتورطها في فضيحة التلاعب بأموال صناديق الاستثمار التي ألحقت أضراراً بمئات آلاف المستثمرين في واقعة غير مسبوقة في تاريخ حكومات الحزب على مدى 24 عاماً.

وجاء قرار المحكمة بعد استجواب صايان كايا وزوجها، إلياس صايان كايا، للمرة الثانية، الخميس، بسبب حصولهما على أرباح ضخمة خلال مدة لا تتجاوز 5 أشهر من إيداعاتهما في أحد الصناديق التي تقرر تصفيتها وعددها 131 صندوقاً تضرر من التلاعب فيها 455 ألف مستثمر إلى جانب نحو نصف مليون من المودعين الصغار.

وقررت محكمة الصلح والجزاء في إسطنبول حبس كايا التي كانت مستشارة للرئيس رجب طيب إردوغان، ثم تولت منصب وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية في المدة بين عامي 2016 و2018، وبعدها أصبحت نائب رئيس الحزب الحاكم للسياسات الاجتماعية، بينما قررت إطلاق سراح زوجها، إلياس، بشرط خضوعه للمراقبة القضائية والمثول بانتظام أمام الشرطة، وكذلك تقرر الإفراج المشروط عن رئيس هيئة سوق المال السابق، إبراهيم عمر غونول، اللذين مثلا معها للتحقيق كمشتبه بهما.

المعارضة كشفت التورط

وأُجبرت صايان كايا، التي استمر التحقيق معها في شعبة تمويل الإرهاب وغسل الأموال في مكتب المدعي العام في إسطنبول لنحو ساعتين ونصف الساعة، على الاستقالة من جميع مناصبها في الحزب الحاكم، الذي يترأسه إردوغان، في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي، بعدما كشف «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، عن تحقيقها وزوجها، أرباحاً ضخمة من تداول أسهم في شركة «أوزاتا دنيزجيليك» لبناء السفن.

فاطمة بتول صايان كايا وزوجها إلياس في أثناء توجههما للتحقيق في النيابة العامة في إسطنبول (إعلام تركي)

وكشفت البيانات عن أن الزوجين استثمرا نحو 163 مليون ليرة (نحو 3 ملايين دولار) في 8 أبريل (نيسان) الماضي، معظمها في أسهم تلك الشركة، وحققا نحو 2.17 مليار ليرة (43 مليون دولار) من بيعها وسحب الأموال قبل أيام من كشف وقائع التلاعب في الأسهم من خلال شكوى تقدمت بها هيئة أسواق المال في 16 سبتمبر الحالي.

وأعلن حزب «العدالة والتنمية» فصل صايان كايا من الحزب، وانتهاء علاقتها به تماماً، وقررت النيابة العامة تجميد جميع أصولها وزوجها وأقربائهما، وتم منحهما الفرصة لإعادة الأموال طوعاً، وقاما بتحويل جزء من الأرباح «الخيالية» إلى حسابات حددته هيئة التنظيم والرقابة على المصارف التركية لمن حصلوا على أرباح غير حقيقية بإعادتها عن طريقها.

واستدعيت صايان كايا وزوجها للتحقيق في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتم أخذ إفادتهما، بشكل منفصل، وصرفهما من مقر النيابة.

صايان كايا خضعت للتحقيق في مكتب المدعي العام في إسطنبول لما يقرب من ساعتين ونصف الساعة (إعلام تركي)

وفي التحقيق الثاني الذي أُجْرِيَ معهما، الخميس، تمسك الزوجان بإفادتهما الأولى، ونفيا ارتكاب أي مخالفات، وأنهما لم يتلقيا أي معلومات قبل أن يقوما بسحب الأموال، وتحويلها إلى حسابات تابعة لهما داخل تركيا وخارجها، قبل أيام في شهري أغسطس (آب) وسبتمبر الماضيين، قبل أيام من تفجر فضية التلاعب بأموال الصناديق.

أدلة قوية وتحقيقات مكثفة

وقال النائب السابق من حزب «العدالة والتنمية»، الصحافي شامل طيار، عبر حسابه في «إكس» عقب قرار حبس صايان كايا، إن قرار المحكمة بتوقيفها تضمن اتهامات «بالغة الخطورة»، فقد اتخذت قرار بيع الأسهم قبل يوم واحد فقط من بدء إجراءات تصفية الصناديق بناءً على شكوى هيئة أسواق المال، وتم تحويل الأموال، التي كان من المفترض أن تنتظر يومين في إجراءات المقاصة، ودفعها من قبل شركة «تيرا» التي تدير الصندوق الذي استثمرت فيه وزوجها، في اليوم نفسه لتجنيبهما أي مخاطر.

وتستمر التحقيقات في «فضيحة صناديق الاستثمار» التي بلغت قيمة التلاعب فيها بحسب بعض التقديرات إلى 20 مليار دولار، بشكل مكثف، بعدما أكد الرئيس إردوغان أنه لن يكون هناك تهاون مع أي متورط أياً كان.

وزير العدل التركي أكين غورليك (من حسابه في «إكس»)

وقال وزير العدل، أكين غورليك، الثلاثاء، إن أكثر من 430 شخصاً يخضعون للتحقيق للاشتباه في تورطهم في التلاعب بالسوق واستغلال المعلومات الداخلية، مشيراً إلى أن 112 منهم اعتُقلوا بالفعل في إطار هذه الفضيحة.

وصرح وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، الأربعاء، بأنه تمت إعادة مبلغ 2.6 مليار دولار إلى المودعين المتضررين، حتى الآن، مجدداً التأكيد على أن هذه الأزمة لن تنال من أساس الاقتصاد التركي المتين.

إردوغان يشدد على المحاسبة

وأعلن الرئيس إردوغان في 3 أكتوبر الماضي عن خريطة طريق للتحقيق في التلاعب بأموال الصناديق، مشدداً على أن أولويتهم هي منع الإضرار بالاقتصاد التركي، وضمان محاسبة من حققوا مكاسب غير مشروعة أمام القضاء، وأنه كلف ديوان المحاسبة بمتابعة سير التحقيقات.

صايان كايا شاركت مع إردوغان وعدد من وزراء حكومته في افتتاح أحد المشروعات قبل أيام من الكشف عن تورطها في فضيحة صناديق الاستثمار في سبتمبر الماضي (من حسابها في «إكس»)

وتسببت فضيحة الصناديق في انتقادات، حتى داخل قاعدة حزب «العدالة والتنمية»، وأصدرت بعض منظمات المجتمع المدني المحافظة بيانات مكتوبة تنتقد موقف الحكومة، وأشارت استطلاعات الرأي إلى فقدان الحزب أكثر من 6 في المائة من مؤيديه بسبب تورط العديد من قياداته ونوابه أو عائلاتهم في الفضيحة.

ورداً على الانتقادات، قال إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه خلال عودته من زيارة إلى كوريا الجنوبية نشرت، الخميس، إنه علم بتورط «أفراد غير متوقعين» في أزمة الصناديق التي أثرت على مئات الآلاف من المستثمرين، وتجاوزت قيمتها مئات المليارات من الليرات التركية، مؤكداً أن القضاء يقوم بما يلزم... كل مؤسسة بواجبها، ومن المستحيل أن نقدم أي تنازلات».


آيزنكوت يتحدث عن «تقدم كبير» في مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية

زعيم التكتّل المعارض في الكنيست الإسرائيلي غادي آيزنكوت (أ.ف.ب)
زعيم التكتّل المعارض في الكنيست الإسرائيلي غادي آيزنكوت (أ.ف.ب)
TT

آيزنكوت يتحدث عن «تقدم كبير» في مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية

زعيم التكتّل المعارض في الكنيست الإسرائيلي غادي آيزنكوت (أ.ف.ب)
زعيم التكتّل المعارض في الكنيست الإسرائيلي غادي آيزنكوت (أ.ف.ب)

قال زعيم التكتّل المعارض في الكنيست الإسرائيلي غادي آيزنكوت، الجمعة، إنه يحرز تقدّماً في مساعيه لتشكيل حكومة تخلف حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متوقّعاً أن يكلّفه الرئيس إسحاق هرتسوغ بهذه المهمة.

وكتب آيزنكوت، على منصة «إكس»: «أحرزنا تقدّماً كبيراً وحقّقنا اختراقات، بهدوء وتواضع، ولا يزال الكثير يجري خلف الكواليس».

وكان هرتسوغ قال، الخميس، إنه سيعلن، يوم الأحد، اسم النائب الذي سيكلّفه بتشكيل حكومة جديدة، بعدما أنهى مشاوراته مع قادة الأحزاب، لافتاً النظر إلى أن 67 نائباً أيّدوا تكليف آيزنكوت.

من جانبه، أعلن زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، الجمعة، استعداده لتخفيف موقفه الرافض لإعفاء اليهود المتشددين دينياً «الحريديم» من الخدمة العسكرية، في مسعى لتشكيل ائتلاف حكومي يطيح برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ولم يتمكن نتنياهو ولا منافسه غادي آيزنكوت من تحقيق أغلبية في انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، في ظل انقسام حاد في المجتمع الإسرائيلي بشأن نتنياهو.

ويمكن لآيزنكوت تشكيل ائتلاف إذا تعاون مع الأحزاب العربية التي ارتفع عدد مقاعدها بشكل كبير في ظل الاستياء من سياسات حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة، لكن هذا الاحتمال يواجه معارضة شديدة من شريكه في المعارضة أفيغدور ليبرمان، المساعد السابق لنتنياهو الذي بات ينتقده بشدة، لكنه يتبنى مواقف متشددة مماثلة تجاه الفلسطينيين.

وقال ليبرمان، الجمعة، إنه لن يتراجع عن رفض التحالف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية، لكنه دعا المعارضة إلى التفاوض مع الأحزاب اليهودية المتشددة دينياً، رغم انتقاداته الحادة لها على مدى سنوات بسبب تهرب أفرادها من الخدمة العسكرية.

وعدَّ ليبرمان أن الهدفين الأهم هما إزاحة نتنياهو وتجنب إجراء انتخابات جديدة، مشدداً على أن الوقت حان لتقديم تنازلات و«إدراك أن محاولة الحصول على كل شيء تنطوي على خطر خسارة كل شيء».

وأضاف، في بيان نشره على وسائل التواصل الاجتماعي: «وهذا يشمل أيضاً مسألة قانون التجنيد».

وزير المالية الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان (حسابه على «إكس»)

وتابع: «هذا أمر مؤلم لي، وأعلم أنه مؤلم لكثيرين غيري أيضاً، لكن في ظل التحديات العديدة التي نواجهها اليوم، يجب أن تكون مصلحة دولة إسرائيل والشعب اليهودي فوق أي اعتبار آخر».

ويطالب ليبرمان، الذي فاز حزبه بسبعة مقاعد، منذ فترة طويلة، بإنهاء الإعفاء الذي يسمح لطلاب المعاهد الدينية اليهودية بتجنب الخدمة العسكرية الإلزامية المفروضة على معظم الإسرائيليين الآخرين.

في المقابل، اعتمد نتنياهو، لسنوات، على الحزبين الرئيسيين لليهود المتشددين دينياً، لكنهما انسحبا من حكومته دون محاولة إسقاطها، بعدما رفض إقرار قانون يكرّس إعفاء أفراد هذه الفئة من الخدمة العسكرية.

وامتنع أحد الحزبين، وهو «يهدوت هتوراه» (يهودية التوراة)، الخميس، عن دعم نتنياهو تشكيل الحكومة المقبلة، خلال المشاورات مع الرئيس إسحاق هرتسوغ، لكنه لم يدعم آيزنكوت أيضاً.

ويمتلك الحزبان اليهوديان المتشددان دينياً 13 مقعداً معاً، ما من شأنه أن يمنح آيزنكوت غالبية ضئيلة في البرلمان.

ومن المقرر أن يعلن هرتسوغ، الأحد، اسم الشخصية التي ستُمنح الفرصة الأولى لتشكيل الحكومة، ويُرجح أن يكون آيزنكوت بعدما حصل على توصيات من عدد أكبر من الأحزاب.

وأثار إعفاء اليهود المتشددين دينياً من الخدمة العسكرية استياء واسعاً بين الإسرائيليين الآخرين، في وقت اضطر فيه جنود الاحتياط إلى أداء جولات متعددة من الخدمة، خلال الحروب التي تخوضها إسرائيل منذ هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر 2023.


ترمب: سنتخذ قراراً «قريباً» بشأن استئناف الحرب على إيران

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس وأمامه قبعة كُتبت عليها كلمة «فيتو» (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس وأمامه قبعة كُتبت عليها كلمة «فيتو» (أ.ف.ب)
TT

ترمب: سنتخذ قراراً «قريباً» بشأن استئناف الحرب على إيران

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس وأمامه قبعة كُتبت عليها كلمة «فيتو» (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس وأمامه قبعة كُتبت عليها كلمة «فيتو» (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيقرر «قريباً» ما إذا كان سيستأنف الحرب على إيران، وذلك عقب اجتماع مع فريقه للأمن القومي، الخميس. وفيما تواصل القيادة المركزية الأميركية استعداداتها، يعمل وسطاء قطريون على دفع مسودة اتفاق لبناء الثقة بين واشنطن وطهران.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «الآن سنتخذ قراراً». وتساءل: «هل نريد المُضي أبعد» في الضربات لضمان القضاء على البرنامج النووي الإيراني، وأن «ذلك لن يتكرر مطلقاً؟».

وأضاف: «أفضّل ألا أدمر بقية البلاد إن أمكن، لكن ربما سأضطر إلى ذلك. ستعرفون قريباً».

وعقد ترمب اجتماعات في البيت الأبيض، الأربعاء والخميس، لبحث استئناف العمليات العسكرية، حسب مسؤولين كبار تحدثوا إلى وسائل إعلام أميركية.

 

وأشار المسؤولون إلى أن ليلة 9 نوفمبر (تشرين الثاني) تشهد محاقاً في الشرق الأوسط، أي غياباً شبه تام لضوء القمر، وهي ظروف مواتية للعمليات العسكرية.

وقال مسؤولان أميركيان لموقع «أكسيوس» إن اجتماع الخميس هو الأول لترمب وكبار مستشاريه بشأن إيران منذ الانتخابات، وعُقد ضمن إحاطته الاستخباراتية الأسبوعية.

ويدرس ترمب، حتى الآن، 3 خيارات: شن ضربات جديدة، أو مواصلة خنق النظام الإيراني اقتصادياً، أو إبرام اتفاق يتضمن تنازلات كبيرة للإيرانيين.

«من دون موافقتنا»

وسُئل ترمب عن المقترحات النووية التي قدّمها الوسطاء إلى إيران، فقال: «إنهم لا يفعلون شيئاً من دون موافقتنا». ووصف الوجود العسكري الأميركي في المنطقة بأنه «احتلال تقريباً»، وقال إن إيران قد تحتاج إلى 25 عاماً لإعادة الإعمار، وأضاف أن الولايات المتحدة تُسيطر على «كل ما أردنا السيطرة عليه».

وقال ترمب إن خسارة الانتخابات لا تؤثر في حساباته: «إذا اضطررنا إلى استكمال الأمر الإيراني، فنحن ملتزمون تماماً»، حسب وكالة «أسوشييتد برس». وأضاف: «يمكنني القول إنني، فيما يتعلق بتلك الحرب، ما كنت لأفعل شيئاً مختلفاً».

وقال مسؤول أميركي لـ«أكسيوس» إن القيادة المركزية تستكمل الاستعدادات لاستئناف محتمل للعمليات القتالية الكبرى في إيران، لكنها لم تتلقَّ توجيهاً جديداً من واشنطن.

ويرى الموقع أن وصول حاملة طائرات أميركية ثالثة إلى الشرق الأوسط قد يكون مؤشراً على ضربات وشيكة.

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت» خلال تدريبات في 19 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)

وقال مسؤول أميركي إن حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» ومجموعتها القتالية ستمضي أياماً في سنغافورة، بدءاً من الجمعة، ولن تبلغ منطقة عمليات القيادة المركزية قبل منتصف نوفمبر.

ونشرت القيادة المركزية، الخميس، صوراً لمقاتلات «إف-35 إيه» تتزود بالوقود في الجو من طائرة «كيه سي-135» خلال دوريات فوق الشرق الأوسط، مع استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

مسودة اليومين

وشهد الخميس حراكاً دبلوماسياً مكثفاً، شمل اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع وسطاء من قطر والسعودية وتركيا والإمارات وعُمان ومصر، حسب «أكسيوس».

وواصل الوسطاء القطريون مباحثاتهم مع الإيرانيين والبيت الأبيض بشأن مسودة تقترح خطوات متبادلة على مدى يومين لبناء الثقة تمهيداً لاتفاق أوسع.

وفي اليوم الأول، ترفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وتفرج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة.

ومقابل ذلك، توجه إيران دعوة رسمية إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإرسال مفتشين إلى المواقع النووية المقصوفة، استناداً إلى اتفاق أُبرم في القاهرة قبل عام، وفق مصادر إقليمية.

وفي اليوم الثاني، يُعاد فتح مضيق هرمز، ثم تُستأنف المحادثات النووية مع التركيز على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

وأجرى ترمب، الجمعة، اتصالاً هاتفياً بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بحثا خلاله «مستجدات الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة»، حسب الديوان الأميري.

وشدد أمير قطر على «أهمية مواصلة الحوار، واعتماد الوسائل الدبلوماسية لتسوية الخلافات، وتجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد»، وفق البيان.

الشروط السبعة

وفي موسكو، التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، الذي يؤدي دوراً رئيسياً في المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، الخميس.

وعُقد اللقاء بعد أيام من اتصال بين الرجلين، ومن عرض بوتين التوسط بين الولايات المتحدة وإيران، حسب «أكسيوس».

وقال رضائي إنه سلّم بوتين رسالة من المرشد مجتبى خامنئي، وإن الرئيس الروسي أبدى استعداده للمساعدة في إنهاء الحرب. وأشار إلى أن المحادثات شملت الترتيبات الأمنية لمرحلة ما بعد الحرب.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي خلال لقائهما في الكرملين بموسكو الخميس (إ.ب.أ)

وأضاف: «قلنا للسيد بوتين إننا أعلنّا للأميركيين سبعة شروط بشأن الدبلوماسية، وإنه ما لم ينفذ الأميركيون شروطنا السبعة فلن يُفتح مضيق هرمز، ولن تجرى أي مفاوضات».

وأفادت وكالة «رويترز» بأن طهران أرسلت إلى واشنطن مقترحاً نووياً عبر قطر، قال مسؤول إنه لن يُبحث إلا بعد تلبية الولايات المتحدة المطالب الإيرانية السبعة.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نقلت، الخميس، عن مسؤولين أن رضائي أبدى في الاتصالات غير المعلنة انفتاحاً أكبر على بحث الملف النووي، رغم تمسكه العلني بالمطالب الإيرانية.

نتنياهو يضغط

وضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاستئناف الضربات على إيران خلال اتصال مع ترمب في عطلة نهاية الأسبوع، لكن ترمب لم يلتزم بأي عمل عسكري، حسب شخص اطلع على الاتصال تحدَّث إلى «أسوشييتد برس».

وقال 3 مسؤولين حكوميين في الشرق الأوسط للوكالة إن الإدارة الأميركية أوحت إلى طهران بأن أوراق ضغطها ستتراجع بعد الانتخابات.

وأضافوا أن مسؤولين في الإدارة ألمحوا عبر القنوات الدبلوماسية إلى أن ترمب قد يكون أكثر استعداداً لاستئناف الضربات بعد 3 نوفمبر، لأنه لن يكون لديه ما يخسره سياسياً.

وأبدى المسؤولون قلقاً من أن تدفع الهزيمة الانتخابية ترمب إلى ضربات شاملة أو محدودة، لكن مسؤولاً رابعاً قال إن النتائج منحت الوسطاء قدراً من التفاؤل بإيجاد مخرج للنزاع.

وقال المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، براين هاغرتي، للوكالة: «هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن ترمب قد يشعر بقيود أقل بعدما وقع الضرر السياسي». وأضاف أن المنطق الاستراتيجي للتصعيد «لم يتغير عما كان عليه قبل أسبوع أو شهر».

وقال ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى في ولاية ترمب الأولى، إن أحد الخيارات ضرب جبل كولانغ في وسط إيران، المرتبط بالبرنامج النووي، والمدفون عميقاً تحت الأرض.

ورأى شينكر أن ترمب قد يعلن بعدها أنه ألحق ضرراً كافياً بالبرنامج النووي، ويسعى إلى «اتفاق ورقة توت» يُعيد حرية الملاحة في هرمز، ويمنح إيران تخفيفاً للعقوبات، ويرجئ المحادثات النووية.

وأشار شينكر إلى خيار آخر، وهو تنفيذ تهديدات ترمب السابقة بشن هجمات واسعة على البنية التحتية الإيرانية. وقال: «قد يعتقد الإيرانيون أن الرئيس جريح ومقيد بالكونغرس، لكن العكس قد يكون صحيحاً أيضاً».

لكنه حذّر من أن هذا التصعيد قد يُفاقم مشكلة أسعار النفط والطاقة، التي دفعت ناخبين كثيرين إلى تأييد الديمقراطيين.

امرأة تلتقط صورة سيلفي أمام لوحة مناهضة للولايات المتحدة تُظهر الرئيس دونالد ترمب في ساحة انقلاب بطهران الأربعاء (أ.ف.ب)

وقال الباحث في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» برادلي بومان: «يمكننا محاولة إنهاء الحرب، لكن ماذا نفعل إذا واصلت جمهورية إيران الإسلامية مهاجمة السفن في مضيق هرمز؟».

وتراجع سعر خام برنت إلى ما دون 95 دولاراً للبرميل، الأربعاء، في أدنى مستوى له منذ شهرين، في إشارة إلى أن الأسواق لا تتوقع ضربات كبيرة، وفق الوكالة.

وأظهر استطلاع «أسوشييتد برس» للناخبين، الذي شمل أكثر من 100 ألف ناخب، أن نحو 6 من كل 10 رأوا أن العمل العسكري ضد إيران كان «قراراً خاطئاً».

وقال نحو الثلث إن الحرب كانت عاملاً «حاسماً» في تصويتهم، مقابل نحو النصف قالوا ذلك عن تكاليف المعيشة أو الفساد الحكومي.

ودافع وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، في رسالة مصورة الخميس، عن الحرب على إيران، ووصفها بأنها جهد «شجاع وتاريخي سيضمن ألا تحصل إيران مطلقاً على أسلحة نووية»، حسب «رويترز».