استهداف مقر «خبراء القيادة» يواكب اختيار خليفة خامنئي

مرعشي: المرشد الجديد يجب أن يحقق أقصى إجماع وطني

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضر مجلس القيادة مع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعلي رضا أعرافي عضو مجلس صيانة الدستور (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضر مجلس القيادة مع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعلي رضا أعرافي عضو مجلس صيانة الدستور (الرئاسة الإيرانية)
TT

استهداف مقر «خبراء القيادة» يواكب اختيار خليفة خامنئي

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضر مجلس القيادة مع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعلي رضا أعرافي عضو مجلس صيانة الدستور (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضر مجلس القيادة مع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعلي رضا أعرافي عضو مجلس صيانة الدستور (الرئاسة الإيرانية)

أكد التلفزيون الرسمي الإيراني استهداف مبنى البرلمان القديم ومقر اجتماعات «مجلس خبراء القيادة» في طهران، قبل تعرض مقر أمانته العامة لهجوم بمدينة قم لضربة جوية أميركية - إسرائيلية.

ويُعد مبنى البرلمان القديم مقراً لاجتماعات «مجلس خبراء القيادة»، الجهة المكلّفة دستورياً باختيار خليفة المرشد السابق علي خامنئي. ، وأشار التلفزيون الرسمي إلى انتشار قوات الشرطة في محيط الموقع بشارع الخميني وسط طهران.

ولم يتضح ما إذا كان الهجوم قد استهدف أعضاء في المجلس أو اجتماعاً لهم داخل المبنى، وتتخذ الأمانة العامة للمجلس، من مدينة قم معقل رجال الدين في إيران، مقراً رئيساً لها.

وفي وقت لاحق، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن هجوماً استهدف مبنى «مجلس خبراء القيادة» في مدينة قم، مشيرة إلى إصابته بمقذوف خلال ما وصفته بهجوم صهيوني – أميركي، من دون صدور معلومات رسمية عن حجم الأضرار أو وقوع إصابات.

وبعد مقتل خامنئي في ضربة إسرائيلية السبت الماضي، أعلن الرئيس مسعود بزشكيان، الأحد، أن مجلس قيادة مؤلفاً منه ومن رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، وعلي رضا أعرافي عضو مجلس صيانة الدستور، تولى مؤقتاً مهام المرشد الإيراني. وعقد المجلس اجتماعه الثالث صباح الثلاثاء.

ويُنظر إلى شخصيات مثل أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على أنهما من الأسماء المحورية المحتملة في هذه المرحلة، بما يعكس توجهاً أمنياً عملياً متوازناً.

سياسياً، تواجه إيران عملية انتقال للسلطة لم تمر بها سوى مرة واحدة من قبل، وفي ظروف كانت أكثر استقراراً بكثير.

ويسند الدستور هذه المهمة إلى «مجلس الخبراء»، وهو هيئة دينية تضم 88 عضواً، غير أن محللين قالوا لوكالة «رويترز» إن ضغوط الحرب قد تدفع العملية نحو نتيجة أقرب إلى الارتجال، سواء عبر تعيين خليفة سريعاً أو تشكيل قيادة جماعية مؤقتة تتمحور حول المؤسسة الأمنية.

ويتكون المجلس بالكامل من رجال دين شيعة ينتخبون شعبياً كل 8 سنوات، على أن يُصادق مجلس صيانة الدستور، الهيئة الرقابية الدستورية في إيران، على ترشيحاتهم. ويعرف «صيانة الدستور» باستبعاد مرشحين في مختلف الانتخابات الإيرانية.

ولا يعد مجلس الخبراء استثناءً في ذلك. ويلتئم شمل أعضاء المجلس كل ستة أشهر، لمدة ثلاثة أيام، يناقشون فيها مستجدات الوضع الداخلي والدولي، وينتهي اجتماعهم نصف السنوي بلقاء المرشد. ويمنح الدستور الإيراني للمجلس دور الإشراف على أداء المرشد أيضاً، ولكن خبراء يقولون إن هذا الدور بقي معطلاً طيلة فترة حكم خامنئي الذي بدأ في صيف 1989.

وأضافوا أن خامنئي سعى إلى رسم ملامح هذه النتيجة قبل وفاته. فبعد حرب استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران)، واستهدفت خامنئي ودائرته المقربة، رشّح من يفضل أن يخلفوه، وضمن شغل المناصب العسكرية الرئيسية بقادة احتياطيين.

ومن بين المرشحين الذين فضّلهم خامنئي، رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، وحسن خميني، رجل الدين المعتدل وحفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن علي معلمي، عضو «مجلس خبراء القيادة»، قوله إن عملية اختيار المرشد الجديد «لن تكون طويلة». وأضاف أن أعضاء المجلس أقسموا على ألا تتدخل «الأذواق الفردية أو التيارات السياسية والحزبية» في عملية الاختيار، وأن القرار سيتم «وفق التشخيص وبناءً على المعايير الدينية»، مؤكداً أنه «لا داعي للقلق»، وأن المجلس سيختار، كما في السابق، «شخصية مماثلة للمرشد علي خامنئي».

من جانبه، قال عسكر ديرباز، ممثل أذربيجان الغربية في «مجلس خبراء القيادة»، في مقابلة مع وكالة «مهر» الحكومية، إن مقتل خامنئي «أحزن قلوب الشعب الإيراني»، مضيفاً أن «هذه الخسارة والفاجعة لن تُعوض أبداً». وأشار إلى أن من الصفات المطلوبة في المرشد المقبل أن يكون فقيهاً عادلاً، ويتحلى بالشجاعة وحسن التدبير، وأن يكون واعياً بظروف زمانه.

بدوره، قال حسين مرعشي، الأمين العام لحزب «كاركزاران» المحسوب على الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، إن على «مجلس خبراء القيادة» أن يتصرف بما يضمن تحقيق أقصى درجات الإجماع والتفاهم الوطني عند اختيار المرشد المقبل.

وأضاف أن إسرائيل «لا تتحمل إيران قوية في المنطقة» وقد استخدمت في السابق مختلف أدواتها لمنع تعاظم قوة طهران، معتبراً أن «الطريق الوحيد للنجاة هو التفكير في إيران قوية».

وأشار إلى أن مصدر قوة أي دولة يكمن في وحدة شعبها والتنسيق بين الدولة والمجتمع، لافتاً إلى أن أحد حسابات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مهاجمة إيران قد يكون الرهان على حالة الاستياء الداخلي.

وقال مرعشي إن المرشد المقبل يجب أن يحظى بقبول اجتماعي واسع، وأن يكون قادراً على تحقيق أعلى مستوى من التفاهم الوطني، وفق ما نقلته «إنصاف نيوز».

من هم أبرز المرشحين؟

كان يُنظر أحياناً إلى مجتبى خامنئي، الابن الأوسط للمرشد السابق، على أنه مرشح محتمل، لكن مصيره لا يزال غامضاً. فقد تأكد مقتل زوجته في غارة جوية بالعراق السبت، فيما لم ترد أنباء مؤكدة عن مصيره.

وقد يعني ذلك أن حسن خميني، حفيد المرشد الأول (الخميني)، هو الخيار الأرجح. ويرتبط خميني ارتباطاً وثيقاً بالتيار الإصلاحي الذي سعى لعقود إلى تعديل مسار الجمهورية الإسلامية، وقد يُنظر إليه على أنه الأقدر على تهدئة العداء الغربي واسترضاء الداخل.

أما أعرافي ومحسني إجئي فهما خياران أقل احتمالاً، ومن المرجح أن يواصلا نهج خامنئي المتشدد. وكان محسني إجئي مسؤولاً عن قمع الاحتجاجات التي أعقبت نتائج الانتخابات المتنازع عليها عام 2009 عندما كان وزيراً للاستخبارات.

ويُعد كل من أحمد علم الهدى، إمام جمعة مشهد، ومحسن أراكي، عضو مجلس الخبراء، من كبار رجال الدين المتشددين ذوي النفوذ الواسع في السياسة الإيرانية، وقد ينظر إليهما أيضاً كمرشحين محتملين.

أما الرئيس السابق حسن روحاني، فرغم كونه من كبار رجال الدين، فإنه لا يحظى بثقة بعض المتشددين النافذين الذين يتمتعون بتأثير كبير على عملية الاختيار.

ومن الناحية النظرية، يمكن لمجلس الخبراء اختيار رجل دين غير معروف لتولي المنصب، لكن الأضرار التي أحدثتها الضربات العسكرية داخل المؤسسة الحاكمة تجعل دعم أي وافد جديد أمراً بالغ الصعوبة، حسب «رويترز».


مقالات ذات صلة

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (طهران- لندن)
شؤون إقليمية مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - موسكو)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت» خلال تدريبات في 19 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب) p-circle

إيران تستبعد نجاح التفاوض مع أميركا في ظل «الضغوط والتهديدات»

اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز) p-circle

إيرانيان يدفعان ببراءتهما من تنفيذ عمليات مراقبة لصالح طهران في بريطانيا

دفع رجلان إيرانيان ببراءتهما، الجمعة، من التهم الموجهة إليهما بأنهما كُلفا من طهران لتنفيذ عمليات مراقبة استهدفت السفارة الإسرائيلية وأقدم كنيس يهودي ببريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجيش الأميركي يقصف سفينة شحن حاولت خرق الحصار البحري على إيران

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يقصف سفينة شحن حاولت خرق الحصار البحري على إيران

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

قال الجيش الأميركي، السبت، إنه قام بتعطيل سفينة شحن تجارية في خليج عمان ‌بعد أن ‌تجاهلت التحذيرات ​وحاولت ‌اختراق ⁠الحصار ​البحري الحالي ⁠على إيران.

وكتبت القيادة المركزية الأميركية على موقع «إكس»: «قصفت ⁠مقاتلة تابعة للجيش الأميركي ‌مؤخرة ‌السفينة ​أوشن ‌موليكا التي ‌ترفع علم بنما (تعرف أيضا باسم أريكا صن) بذخيرة ‌دقيقة، مما أدى إلى تعطيل نظام ⁠دفع ⁠السفينة بالكامل دون إلحاق ضرر بالطاقم».

وأضافت القيادة المركزية أن السفينة حاولت عبور المياه الإقليمية بعد ​مغادرة ​ميناء إيرانيا.

وكانت قوات القيادة المركزية قد استأنفت الحصار الأميركي على جميع السفن التي تدحل الموانئ الإيرانية أو تغادرها في 14 يوليو (تموز). وتم تعطيل أربع سفن تجارية وإعادة 135 سفينة أدراجها خلال ثلاثة أشهر من التطبيق الصارم للحصار. بالإضافة إلى ذلك، دمرت القوات الأميركية 10 ناقلات مرتبطة بشبكة الظل التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني خلال نفس الفترة، بحسب البيان.

وأكد البيان أنه «ينصح جميع البحارة بالإذعان لتحذيرات الحصار الصادرة عن قوات القيادة المركزية".


«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية، أنها تلقت بلاغا بتعرض ‌ناقلة ‌نفط ​كانت ‌في ⁠طريقها ​للخروج من ⁠مضيق هرمز لإصابة في الجانب الأيسر ⁠بقذيفة ‌مجهولة المصدر، ‌مما ​تسبب ‌في ‌اندلاع حريق على متنها.

وأضافت الهيئة أن أفراد ‌الطاقم بخير، مضيفة أن ⁠تقييم ⁠الأضرار والتأثير البيئي لم يتضح حتى الآن.


تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

عاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى واجهة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء حرب إيران، مع استمرار الجمود في المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وأعلن الكرملين أن بوتين نقل إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، وجهة نظر إيران بشأن تسوية محتملة للنزاع، بالتنسيق مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من دون الكشف عن مضمون المقترحات.

وأشار مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إلى ترحيب ترمب باستمرار الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن «الخيارات الدبلوماسية لم تُستنفد، وأن التوصل إلى اتفاق ممكن وضروري».

وشدد بزشكيان على أن بلاده لا تنسحب من المفاوضات، لكنها تتمسك بحقوقها وترفض المواقف الأحادية التي تعرقل التسوية.وفي الملف النووي، جدد بوتين عرض موسكو استقبال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وقال الكرملين إن ترمب أبدى اهتماماً بالمقترح.