كيف يتم اختيار المرشد الإيراني... ومن أبرز المرشحين لخلافة خامنئي؟

TT

كيف يتم اختيار المرشد الإيراني... ومن أبرز المرشحين لخلافة خامنئي؟

خامنئي يلوح بيده لأنصاره ويقف إلى جانبه حسن خميني في طهران (موقع المرشد)
خامنئي يلوح بيده لأنصاره ويقف إلى جانبه حسن خميني في طهران (موقع المرشد)

يثير مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي بعد نحو 37 عاماً في السلطة أسئلةً بالغة الأهمية حول مستقبل البلاد. وقد بدأت ملامح عملية خلافة معقدة تتشكَّل صباح اليوم التالي لاغتياله.

وبعد تأكيد مقتل خامنئي، شكّلت إيران، يوم الأحد، مجلساً لتولي مهام القيادة وإدارة شؤون البلاد، وفقاً لما ينصُّ عليه الدستور.

ويتألَّف المجلس من الرئيس الإيراني الحالي مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، وعضو في مجلس صيانة الدستور يختاره مجمع مجلس تشخيص مصلحة النظام، أعلى هيئة استشارية خاضعة للمرشد الإيراني، وتفصل في النزاعات بين الحكومة والبرلمان.

وسيتولى مجلس القيادة «بشكل مؤقت جميع مهام القيادة» أو «مهام القيادة مؤقتاً».

صورة نشرها موقع خامنئي وخلفه الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي في طهران 21 سبتمبر 2024

وقبل مقتل خامنئي، لا يوجد اعتراف رسمي بالمرشحين لمنصب المرشد الثالث في إيران، لكن القضية مطروحة منذ سنوات في الأوساط الإيرانية.

على الرغم من أن مجلس القيادة سيتولى الحكم خلال الفترة الانتقالية، فإن مجلس هيئة متنفذة تتكوَّن من 88 عضواً تُعرَف باسم «مجلس خبراء القيادة» أو «مجلس الخبراء» يجب أن تختار، في أقرب وقت ممكن مرشداً أعلى جديداً، بموجب القانون الإيراني.

ويتكوَّن المجلس بالكامل من رجال دين شيعة يُنتخبون شعبياً كل 8 سنوات، على أن يُصادق مجلس صيانة الدستور، الهيئة الرقابية الدستورية في إيران، على ترشيحاتهم. ويُعرَف «صيانة الدستور» باستبعاد مرشحين في مختلف الانتخابات الإيرانية، ولا يُعد مجلس الخبراء استثناءً في ذلك.

فقد منع مجلس صيانة الدستور حسن الخميني حفيد المرشد الإيراني الأول، والرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، المعتدل نسبياً، من الترشح لانتخابات مجلس الخبراء في مارس (آذار) 2024.

خامنئي يلتقي أعضاء «مجلس خبراء القيادة» في فبراير 2023 (موقع المرشد)

تسارعت عملية البحث عن خليفة خامنئي منذ حرب يونيو (حزيران) بعدما أسفرت الضربات الإسرائيلية الأولى عن مقتل عدد كبير من القادة العسكريين والمسؤولين في البرنامج النووي. وذكرت «رويترز» أن لجنة من 3 أعضاء في «مجلس الخبراء» عيَّنها خامنئي بنفسه قبل عامين لتحديد مَن يحل محله، سرَّعت وتيرة خططها خلال حرب يونيو.

وركَّزت على اثنين بوصفهما أبرز المرشحين لخلافة خامنئي، وهما مجتبى، نجل خامنئي والبالغ من العمر 56 عاماً والذي ينظَر إليه بوصفه خياراً للسير على نهج والده، ومنافس جديد هو حسن الخميني حفيد المرشد الأول.

نجل خامنئي مرشح محتمل

تُجرى مداولات رجال الدين بشأن الخلافة، وما يرافقها من ترتيبات أو مكائد سياسية، بعيداً عن أعين الجمهور، ما يجعل من الصعب تقدير مَن قد يكون المرشح الأبرز.

وكان يُعتقد سابقاً أن حليف خامنئي والرئيس المتشدد إبراهيم رئيسي، قد يسعى إلى تولي المنصب، لكنه لقي حتفه في حادث تحطُّم مروحية في مايو (أيار) 2024.

وقد أدى ذلك إلى بروز أحد أبناء خامنئي، مجتبى، وهو رجل دين شيعي يبلغ من العمر 56 عاماً، بوصفه مرشحاً محتملاً، رغم أنه لم يشغل أي منصب حكومي من قبل. ويتمسَّك مجتبى بشدة بسياسات والده.

مجتبى خامنئي (يسار) مع شقيقيه مسعود وميثم خلال مراسم دينية (جماران)

غير أن انتقال المنصب من الأب إلى الابن في حالة المرشد قد يثير غضباً، ليس فقط بين الإيرانيين المنتقدين أصلاً لحكم رجال الدين، بل أيضاً بين مؤيدي النظام. وقد يرى البعض في ذلك خطوةً تمهِّد لتوارث الحكم.

ولم يعلن خامنئي عن أي شخص مفضَّل لديه لخلافته. وعارض مراراً خلال مناقشات عن الخلافة في الماضي فكرة أن يتولى ابنه زمام الأمور.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مجتبى في عام 2019، قائلة إنه يمثل المرشد «بصفة رسمية رغم أنه لم ينتخب أو يعيَّن في منصب حكومي» باستثناء العمل في مكتب والده.

في سبتمبر (أيلول) 2024، انتشر مقطع فيديو من مجتبى خامنئي؛ يعلن فيه توقفه عن تدريس «فقه الخارج»، وذلك في محاضرة بُثَّت عبر شبكة الإنترنت، بعدما فُسر بلوغه هذا المستوى في مدارس رجال الدين الشيعة بأنه إشارة إلى احتمال خلافته والده.

وأعادت مواقع إيرانية جزءاً من محاضرة مجتبى خامنئي يقول فيه: «محاضرة اليوم ستكون الأخيرة»، مضيفاً أنه سيتوقف عن تدريس «فقه الخارج والأصول»، وهو المرحلة الأخيرة في النظام الحوزوي للحصول على مرتبة «الاجتهاد».

وعزا مجتبى خامنئي توقفه عن الدروس إلى «قرار شخصي» مؤكداً أنه «لا صلة له بالقضايا السياسية». وأضاف: «إنها مسألة بيني وبين الله»، لافتاً إلى أن والده اطلع على قراره.

وزعم عضو «مجلس خبراء القيادة»، محمود محمدي عراقي، في فبراير (شباط) 2024، أن خامنئي «عارض تقييم أهلية أحد أبنائه لتولي منصب المرشد؛ لتجنب شبهة توريث المنصب». وفي يوليو (تموز) من العام نفسه، نفى عضو «مجلس خبراء (القيادة)»، المتشدِّد أحمد خاتمي، معلومات نُسبت إليه بشأن تسمية خليفة المرشد الإيراني في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وواجه خامنئي اتهامات بأنه يسعى منذ سنوات نحو التمهيد لتولي نجله. وفي 8 أغسطس (آب) 2023، حذَّر الزعيم الإصلاحي الإيراني مير حسين موسوي، الخاضع للإقامة الجبرية منذ فبراير 2011، من «مؤامرة توريث» منصب المرشد. وأشار موسوي، في مدونة نشرها موقعه الرسمي، إلى ما تقوله بعض الأوساط عن إمكانية تولي «أبناء قائد الشيعة بعد وفاته». وكان موسوي يشير إلى تركيز المواقع المؤيدة لخامنئي في الآونة الأخيرة على نشر الروايات حول نقل الإمامة من الآباء إلى الأبناء لدى الشيعة الاثني عشرية.

بعد نحو 3 أسابيع، أخذ تحذير موسوي منحى جدياً، بعدما استخدم موقع حوزة قم العلمية لقب «آية الله» لأول مرة قبل اسم مجتبى خامنئي. وتسمية «آية الله» لقب ديني يطلق على رجال الدين من المرتبة الأولى وفق التسلسل الهرمي في إيران، وهو ما عُدّ مؤشراً على احتمال توريثه منصب المرشد. وكان استخدام التسمية بمناسبة إعلان فتح أبواب التسجيل أمام الطلبة الراغبين في حضور دروس مجتبى خامنئي عن «فقه الخارج».

درس مجتبی خامنئي في مدرسة «علوي» بمدينة قم، وهي المدرسة نفسها التي تلقى فيها إبراهيم رئيسي دروس «فقه الخارج» على يد خامنئي.

ومجتبى خامنئي متزوج من ابنة غلام علي حداد عادل، المستشار الثقافي للمرشد الإيراني. ويعرف بأنه الرجل الأكثر نفوذاً في مكتب والده، وتربطه علاقات وثيقة بقادة «الحرس الثوري»، خصوصاً فريق الحماية الخاص بمكتب المرشد. في نوفمبر 2019، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على نجل خامنئي، ضمن 9 مسؤولين من الحلقة الضيقة حول خامنئي، بالإضافة إلى الرئيس الحالي.

سلطت الأضواء على دور مجتبى في مكتب والده خلال الانتخابات الرئاسية عام 2005، عندما وجه الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي رسالةً إلى خامنئي يحذر فيها من تدخل مجتبى خامنئي في الانتخابات لمصلحة أحد المرشحين، في إشارة إلى محمود أحمدي نجاد في تلك الانتخابات.

وفي انتخابات 2009، طُرح اسم مجتبى خامنئي على نطاق أوسع، وهذه المرة واجه اتهامات بقمع المحتجين والتدخل في الانتخابات، وردَّد المشاركون في احتجاجات «الحركة الخضراء» هتافات حادة ضده.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، وجَّه كروبي رسالةً حادةً إلى خامنئي، مطالباً إياه بتحمُّل مسؤولية أعماله على مدى 30 عاماً، وقال فيها: «طلبت أن تمنع نجلك، ولم تمنعه، ورأيت ماذا فعل في 2009 بدعمه التيار الانقلابي، وماذا فعل بالنظام والثورة».

حفيد المرشد الأول

حسن الخميني (53 عاماً)، حليف مقرب من الفصيل الإصلاحي الذي يؤيِّد تخفيف القيود الاجتماعية والسياسية؛ لكنه يحظى مع ذلك باحترام كبار رجال الدين و«الحرس الثوري»؛ لكونه حفيد مؤسِّس الثورة.

ويُنظَر إلى حسن الخميني منذ مدة طويلة على أنه المرشح المفضَّل لدى الإصلاحيين لتولي منصب المرشد الثالث.

صورة نشرها موقع روحاني ويتوسط الرئيس الأسبق محمد خاتمي والرئيس الأسبق للبرلمان علي أكبر ناطق نوري ويبدو بجواره حسن خميني خلال مراسم الذكرى السابعة لحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني 11 يناير 2024

ومُنع حسن خميني من الترشُّح لعضوية "مجلس الخبراء" في عام 2016، كما نصحه خامنئي في 2021 بعدم الترشُّح للانتخابات الرئاسية.

وينظَر إلى شقيق حسن، (علي خميني)، الذي يقيم منذ سنوات في النجف بوصفه أحد المرشحين.

كما يُنظَر إلى مسعود خامنئي، الابن الثالث للمرشد الإيراني، على أنَّه مرشُّح محتمل؛ نظراً إلى دوره في مكتب والده. وهو متزوج من ابنة الشقيق الأكبر لوزير الخارجية الأسبق كمال خرازي.

وفضلاً عن أبناء خامنئي وأحفاد الخميني، تبرز أسماء بعض رجال الدين الصاعدين؛ أبرزهم علي رضا أعرافي (67 عاماً) مدير الحوزات العلمية في إيران الذي يحمل لقب «آية الله»، وهو نائب رئيس «مجلس خبراء القيادة».

خامنئي يلقي كلمة في ذكرى رحيل المرشد الأول (الخميني) بينما ينظر إليه نجله مسعود في يونيو 2013 (أرشيفية - تابناك)

انتقال مماثل حدث مرة واحدة فقط

لم يحدث سوى انتقال واحد آخر للسلطة في منصب المرشد لإيران، وهو صاحب كلمة الفصل منذ الثورة 1979.

ففي عام 1989، توفي المرشد الإيراني الأول (الخميني) عن عمر ناهز 86 عاماً، بعد أن كان رمز الثورة، وقاد إيران خلال حربها الدامية التي استمرَّت 8 سنوات مع العراق.

ويأتي هذا الانتقال أيضاً بعد أن شنَّت إسرائيل حرباً استمرَّت 12 يوماً ضد إيران في يونيو 2025.

توفي بالفعل عدد من المرشحين الذين كانوا يعدّون منذ فترة طويلة خلفاء محتملين لخامنئي.

تُوفي الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني في عام 2017، وتُوفي رئيس السلطة القضائية السابق محمود هاشمي شاهرودي بشكل طبيعي في عام 2018، ولقي الرئيس السابق إبراهيم رئيسي حتفه في حادث تحطم طائرة هليكوبتر في عام 2024. وتمَّ تهميش رجل دين كبير آخر هو صادق آملي لاريجاني.

الصلاحيات الواسعة للمرشد

يشكِّل منصب المرشد قلب النظام القائم على أساس «ولاية الفقيه»، ذات التركيبة المعقدة على تقاسم السلطة والأدوار في إيران.

كما يشغل المرشد منصب القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية، بما في ذلك «الحرس الثوري»، الموازي للجيش النظامي، والمُصنَّف لدى الولايات المتحدة "منظمةً إرهابيةً" عام 2019، وقد منح خامنئي جهاز «الحرس الثوري» صلاحيات، ونفوذاً واسعاً خلال فترة حكمه.

ويقود «الحرس الثوري» ما يُعرف بـ«محور المقاومة»، وهو سلسلة من الجماعات المسلحة والحلفاء في أنحاء الشرق الأوسط تهدف إلى مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، كما يمتلك ثروةً وأصولاً وممتلكات واسعةً داخل إيران.


مقالات ذات صلة

مصر تطالب إيران مجدداً بـ«المرونة» لتجنب «المواجهة العسكرية»

شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران مجدداً بـ«المرونة» لتجنب «المواجهة العسكرية»

أكد بدر عبد العاطي «أهمية تغليب الحلول الدبلوماسية وإبداء جميع الأطراف القدر اللازم من الانفتاح، بما يتيح الوصول لتسوية سياسية للأزمة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي في موسكو يوم 3 أبريل 2026 (رويترز)

وزيرا خارجية مصر وإيران يبحثان مستجدات الأوضاع الإقليمية

أجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً مع نطيره الإيراني عباس عراقجي، الخميس، تناول آخر المستجدات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر توسعاً محتملاً لأنفاق في قاعدة قرب طهران حصلت عليها «رويترز» يوم 5 يوليو 2024 قبل الحرب الأخيرة (رويترز)

صور أقمار اصطناعية تكشف إنشاءات قرب قواعد صاروخية إيرانية

تشير صور أقمار اصطناعية إلى إنشاءات قرب قواعد صاروخية إيرانية وإصلاح مواقع متضررة، وسط ترجيحات بنقل منشآت تحت الأرض تحسباً لهجمات جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهِضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

إيران تدرس «مقترحات ملموسة» بشأن برنامجها النووي

تدرس إيران مجموعة مقترحات قدّمها وسطاء بشأن مستقبل برنامجها النووي، في خطوة قد تكسر جمود المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب، وفق ما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صحف إيران تحتفي بنتائج الانتخابات الأميركية: الناخبون عاقبوا ترمب على الحرب

صحف إيران تحتفي بنتائج الانتخابات الأميركية: الناخبون عاقبوا ترمب على الحرب

احتفت الصحف الإيرانية، الخميس، بنتائج الانتخابات الأميركية، وخسائر الجمهوريين في انتخابات الكونغرس، وقدمتها نتيجة للحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تركيا: حبس وزيرة سابقة بحكومة إردوغان لتورطها في «فضيحة صناديق الاستثمار»

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم والوزيرة السابقة في الحكومة التركية فاطمة بتول صايان كايا أُودعت السجن انتظاراً لمحاكمتها بالتورط في فضيحة تلاعب بأموال صناديق استثمار أضرت مئات الآلاف من المستثمرين (من حسابها في «إكس»)
نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم والوزيرة السابقة في الحكومة التركية فاطمة بتول صايان كايا أُودعت السجن انتظاراً لمحاكمتها بالتورط في فضيحة تلاعب بأموال صناديق استثمار أضرت مئات الآلاف من المستثمرين (من حسابها في «إكس»)
TT

تركيا: حبس وزيرة سابقة بحكومة إردوغان لتورطها في «فضيحة صناديق الاستثمار»

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم والوزيرة السابقة في الحكومة التركية فاطمة بتول صايان كايا أُودعت السجن انتظاراً لمحاكمتها بالتورط في فضيحة تلاعب بأموال صناديق استثمار أضرت مئات الآلاف من المستثمرين (من حسابها في «إكس»)
نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم والوزيرة السابقة في الحكومة التركية فاطمة بتول صايان كايا أُودعت السجن انتظاراً لمحاكمتها بالتورط في فضيحة تلاعب بأموال صناديق استثمار أضرت مئات الآلاف من المستثمرين (من حسابها في «إكس»)

قررت محكمة تركية توقيف نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم والوزيرة السابقة فاطمة بتول صايان كايا لتورطها في فضيحة التلاعب بأموال صناديق الاستثمار التي ألحقت أضراراً بمئات آلاف المستثمرين في واقعة غير مسبوقة في تاريخ حكومات الحزب على مدى 24 عاماً.

وجاء قرار المحكمة بعد استجواب صايان كايا وزوجها، إلياس صايان كايا، للمرة الثانية، الخميس، بسبب حصولهما على أرباح ضخمة خلال مدة لا تتجاوز 5 أشهر من إيداعاتهما في أحد الصناديق التي تقرر تصفيتها وعددها 131 صندوقاً تضرر من التلاعب فيها 455 ألف مستثمر إلى جانب نحو نصف مليون من المودعين الصغار.

وقررت محكمة الصلح والجزاء في إسطنبول حبس كايا التي كانت مستشارة للرئيس رجب طيب إردوغان، ثم تولت منصب وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية في المدة بين عامي 2016 و2018، وبعدها أصبحت نائب رئيس الحزب الحاكم للسياسات الاجتماعية، بينما قررت إطلاق سراح زوجها، إلياس، بشرط خضوعه للمراقبة القضائية والمثول بانتظام أمام الشرطة، وكذلك تقرر الإفراج المشروط عن رئيس هيئة سوق المال السابق، إبراهيم عمر غونول، اللذين مثلا معها للتحقيق كمشتبه بهما.

المعارضة كشفت التورط

وأُجبرت صايان كايا، التي استمر التحقيق معها في شعبة تمويل الإرهاب وغسل الأموال في مكتب المدعي العام في إسطنبول لنحو ساعتين ونصف الساعة، على الاستقالة من جميع مناصبها في الحزب الحاكم، الذي يترأسه إردوغان، في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي، بعدما كشف «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، عن تحقيقها وزوجها، أرباحاً ضخمة من تداول أسهم في شركة «أوزاتا دنيزجيليك» لبناء السفن.

فاطمة بتول صايان كايا وزوجها إلياس في أثناء توجههما للتحقيق في النيابة العامة في إسطنبول (إعلام تركي)

وكشفت البيانات عن أن الزوجين استثمرا نحو 163 مليون ليرة (نحو 3 ملايين دولار) في 8 أبريل (نيسان) الماضي، معظمها في أسهم تلك الشركة، وحققا نحو 2.17 مليار ليرة (43 مليون دولار) من بيعها وسحب الأموال قبل أيام من كشف وقائع التلاعب في الأسهم من خلال شكوى تقدمت بها هيئة أسواق المال في 16 سبتمبر الحالي.

وأعلن حزب «العدالة والتنمية» فصل صايان كايا من الحزب، وانتهاء علاقتها به تماماً، وقررت النيابة العامة تجميد جميع أصولها وزوجها وأقربائهما، وتم منحهما الفرصة لإعادة الأموال طوعاً، وقاما بتحويل جزء من الأرباح «الخيالية» إلى حسابات حددته هيئة التنظيم والرقابة على المصارف التركية لمن حصلوا على أرباح غير حقيقية بإعادتها عن طريقها.

واستدعيت صايان كايا وزوجها للتحقيق في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتم أخذ إفادتهما، بشكل منفصل، وصرفهما من مقر النيابة.

صايان كايا خضعت للتحقيق في مكتب المدعي العام في إسطنبول لما يقرب من ساعتين ونصف الساعة (إعلام تركي)

وفي التحقيق الثاني الذي أُجْرِيَ معهما، الخميس، تمسك الزوجان بإفادتهما الأولى، ونفيا ارتكاب أي مخالفات، وأنهما لم يتلقيا أي معلومات قبل أن يقوما بسحب الأموال، وتحويلها إلى حسابات تابعة لهما داخل تركيا وخارجها، قبل أيام في شهري أغسطس (آب) وسبتمبر الماضيين، قبل أيام من تفجر فضية التلاعب بأموال الصناديق.

أدلة قوية وتحقيقات مكثفة

وقال النائب السابق من حزب «العدالة والتنمية»، الصحافي شامل طيار، عبر حسابه في «إكس» عقب قرار حبس صايان كايا، إن قرار المحكمة بتوقيفها تضمن اتهامات «بالغة الخطورة»، فقد اتخذت قرار بيع الأسهم قبل يوم واحد فقط من بدء إجراءات تصفية الصناديق بناءً على شكوى هيئة أسواق المال، وتم تحويل الأموال، التي كان من المفترض أن تنتظر يومين في إجراءات المقاصة، ودفعها من قبل شركة «تيرا» التي تدير الصندوق الذي استثمرت فيه وزوجها، في اليوم نفسه لتجنيبهما أي مخاطر.

وتستمر التحقيقات في «فضيحة صناديق الاستثمار» التي بلغت قيمة التلاعب فيها بحسب بعض التقديرات إلى 20 مليار دولار، بشكل مكثف، بعدما أكد الرئيس إردوغان أنه لن يكون هناك تهاون مع أي متورط أياً كان.

وزير العدل التركي أكين غورليك (من حسابه في «إكس»)

وقال وزير العدل، أكين غورليك، الثلاثاء، إن أكثر من 430 شخصاً يخضعون للتحقيق للاشتباه في تورطهم في التلاعب بالسوق واستغلال المعلومات الداخلية، مشيراً إلى أن 112 منهم اعتُقلوا بالفعل في إطار هذه الفضيحة.

وصرح وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، الأربعاء، بأنه تمت إعادة مبلغ 2.6 مليار دولار إلى المودعين المتضررين، حتى الآن، مجدداً التأكيد على أن هذه الأزمة لن تنال من أساس الاقتصاد التركي المتين.

إردوغان يشدد على المحاسبة

وأعلن الرئيس إردوغان في 3 أكتوبر الماضي عن خريطة طريق للتحقيق في التلاعب بأموال الصناديق، مشدداً على أن أولويتهم هي منع الإضرار بالاقتصاد التركي، وضمان محاسبة من حققوا مكاسب غير مشروعة أمام القضاء، وأنه كلف ديوان المحاسبة بمتابعة سير التحقيقات.

صايان كايا شاركت مع إردوغان وعدد من وزراء حكومته في افتتاح أحد المشروعات قبل أيام من الكشف عن تورطها في فضيحة صناديق الاستثمار في سبتمبر الماضي (من حسابها في «إكس»)

وتسببت فضيحة الصناديق في انتقادات، حتى داخل قاعدة حزب «العدالة والتنمية»، وأصدرت بعض منظمات المجتمع المدني المحافظة بيانات مكتوبة تنتقد موقف الحكومة، وأشارت استطلاعات الرأي إلى فقدان الحزب أكثر من 6 في المائة من مؤيديه بسبب تورط العديد من قياداته ونوابه أو عائلاتهم في الفضيحة.

ورداً على الانتقادات، قال إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه خلال عودته من زيارة إلى كوريا الجنوبية نشرت، الخميس، إنه علم بتورط «أفراد غير متوقعين» في أزمة الصناديق التي أثرت على مئات الآلاف من المستثمرين، وتجاوزت قيمتها مئات المليارات من الليرات التركية، مؤكداً أن القضاء يقوم بما يلزم... كل مؤسسة بواجبها، ومن المستحيل أن نقدم أي تنازلات».


آيزنكوت يتحدث عن «تقدم كبير» في مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية

زعيم التكتّل المعارض في الكنيست الإسرائيلي غادي آيزنكوت (أ.ف.ب)
زعيم التكتّل المعارض في الكنيست الإسرائيلي غادي آيزنكوت (أ.ف.ب)
TT

آيزنكوت يتحدث عن «تقدم كبير» في مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية

زعيم التكتّل المعارض في الكنيست الإسرائيلي غادي آيزنكوت (أ.ف.ب)
زعيم التكتّل المعارض في الكنيست الإسرائيلي غادي آيزنكوت (أ.ف.ب)

قال زعيم التكتّل المعارض في الكنيست الإسرائيلي غادي آيزنكوت، الجمعة، إنه يحرز تقدّماً في مساعيه لتشكيل حكومة تخلف حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متوقّعاً أن يكلّفه الرئيس إسحاق هرتسوغ بهذه المهمة.

وكتب آيزنكوت، على منصة «إكس»: «أحرزنا تقدّماً كبيراً وحقّقنا اختراقات، بهدوء وتواضع، ولا يزال الكثير يجري خلف الكواليس».

وكان هرتسوغ قال، الخميس، إنه سيعلن، يوم الأحد، اسم النائب الذي سيكلّفه بتشكيل حكومة جديدة، بعدما أنهى مشاوراته مع قادة الأحزاب، لافتاً النظر إلى أن 67 نائباً أيّدوا تكليف آيزنكوت.

من جانبه، أعلن زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، الجمعة، استعداده لتخفيف موقفه الرافض لإعفاء اليهود المتشددين دينياً «الحريديم» من الخدمة العسكرية، في مسعى لتشكيل ائتلاف حكومي يطيح برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ولم يتمكن نتنياهو ولا منافسه غادي آيزنكوت من تحقيق أغلبية في انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، في ظل انقسام حاد في المجتمع الإسرائيلي بشأن نتنياهو.

ويمكن لآيزنكوت تشكيل ائتلاف إذا تعاون مع الأحزاب العربية التي ارتفع عدد مقاعدها بشكل كبير في ظل الاستياء من سياسات حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة، لكن هذا الاحتمال يواجه معارضة شديدة من شريكه في المعارضة أفيغدور ليبرمان، المساعد السابق لنتنياهو الذي بات ينتقده بشدة، لكنه يتبنى مواقف متشددة مماثلة تجاه الفلسطينيين.

وقال ليبرمان، الجمعة، إنه لن يتراجع عن رفض التحالف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية، لكنه دعا المعارضة إلى التفاوض مع الأحزاب اليهودية المتشددة دينياً، رغم انتقاداته الحادة لها على مدى سنوات بسبب تهرب أفرادها من الخدمة العسكرية.

وعدَّ ليبرمان أن الهدفين الأهم هما إزاحة نتنياهو وتجنب إجراء انتخابات جديدة، مشدداً على أن الوقت حان لتقديم تنازلات و«إدراك أن محاولة الحصول على كل شيء تنطوي على خطر خسارة كل شيء».

وأضاف، في بيان نشره على وسائل التواصل الاجتماعي: «وهذا يشمل أيضاً مسألة قانون التجنيد».

وزير المالية الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان (حسابه على «إكس»)

وتابع: «هذا أمر مؤلم لي، وأعلم أنه مؤلم لكثيرين غيري أيضاً، لكن في ظل التحديات العديدة التي نواجهها اليوم، يجب أن تكون مصلحة دولة إسرائيل والشعب اليهودي فوق أي اعتبار آخر».

ويطالب ليبرمان، الذي فاز حزبه بسبعة مقاعد، منذ فترة طويلة، بإنهاء الإعفاء الذي يسمح لطلاب المعاهد الدينية اليهودية بتجنب الخدمة العسكرية الإلزامية المفروضة على معظم الإسرائيليين الآخرين.

في المقابل، اعتمد نتنياهو، لسنوات، على الحزبين الرئيسيين لليهود المتشددين دينياً، لكنهما انسحبا من حكومته دون محاولة إسقاطها، بعدما رفض إقرار قانون يكرّس إعفاء أفراد هذه الفئة من الخدمة العسكرية.

وامتنع أحد الحزبين، وهو «يهدوت هتوراه» (يهودية التوراة)، الخميس، عن دعم نتنياهو تشكيل الحكومة المقبلة، خلال المشاورات مع الرئيس إسحاق هرتسوغ، لكنه لم يدعم آيزنكوت أيضاً.

ويمتلك الحزبان اليهوديان المتشددان دينياً 13 مقعداً معاً، ما من شأنه أن يمنح آيزنكوت غالبية ضئيلة في البرلمان.

ومن المقرر أن يعلن هرتسوغ، الأحد، اسم الشخصية التي ستُمنح الفرصة الأولى لتشكيل الحكومة، ويُرجح أن يكون آيزنكوت بعدما حصل على توصيات من عدد أكبر من الأحزاب.

وأثار إعفاء اليهود المتشددين دينياً من الخدمة العسكرية استياء واسعاً بين الإسرائيليين الآخرين، في وقت اضطر فيه جنود الاحتياط إلى أداء جولات متعددة من الخدمة، خلال الحروب التي تخوضها إسرائيل منذ هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر 2023.


ترمب: سنتخذ قراراً «قريباً» بشأن استئناف الحرب على إيران

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس وأمامه قبعة كُتبت عليها كلمة «فيتو» (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس وأمامه قبعة كُتبت عليها كلمة «فيتو» (أ.ف.ب)
TT

ترمب: سنتخذ قراراً «قريباً» بشأن استئناف الحرب على إيران

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس وأمامه قبعة كُتبت عليها كلمة «فيتو» (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس وأمامه قبعة كُتبت عليها كلمة «فيتو» (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيقرر «قريباً» ما إذا كان سيستأنف الحرب على إيران، وذلك عقب اجتماع مع فريقه للأمن القومي، الخميس. وفيما تواصل القيادة المركزية الأميركية استعداداتها، يعمل وسطاء قطريون على دفع مسودة اتفاق لبناء الثقة بين واشنطن وطهران.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «الآن سنتخذ قراراً». وتساءل: «هل نريد المُضي أبعد» في الضربات لضمان القضاء على البرنامج النووي الإيراني، وأن «ذلك لن يتكرر مطلقاً؟».

وأضاف: «أفضّل ألا أدمر بقية البلاد إن أمكن، لكن ربما سأضطر إلى ذلك. ستعرفون قريباً».

وعقد ترمب اجتماعات في البيت الأبيض، الأربعاء والخميس، لبحث استئناف العمليات العسكرية، حسب مسؤولين كبار تحدثوا إلى وسائل إعلام أميركية.

 

وأشار المسؤولون إلى أن ليلة 9 نوفمبر (تشرين الثاني) تشهد محاقاً في الشرق الأوسط، أي غياباً شبه تام لضوء القمر، وهي ظروف مواتية للعمليات العسكرية.

وقال مسؤولان أميركيان لموقع «أكسيوس» إن اجتماع الخميس هو الأول لترمب وكبار مستشاريه بشأن إيران منذ الانتخابات، وعُقد ضمن إحاطته الاستخباراتية الأسبوعية.

ويدرس ترمب، حتى الآن، 3 خيارات: شن ضربات جديدة، أو مواصلة خنق النظام الإيراني اقتصادياً، أو إبرام اتفاق يتضمن تنازلات كبيرة للإيرانيين.

«من دون موافقتنا»

وسُئل ترمب عن المقترحات النووية التي قدّمها الوسطاء إلى إيران، فقال: «إنهم لا يفعلون شيئاً من دون موافقتنا». ووصف الوجود العسكري الأميركي في المنطقة بأنه «احتلال تقريباً»، وقال إن إيران قد تحتاج إلى 25 عاماً لإعادة الإعمار، وأضاف أن الولايات المتحدة تُسيطر على «كل ما أردنا السيطرة عليه».

وقال ترمب إن خسارة الانتخابات لا تؤثر في حساباته: «إذا اضطررنا إلى استكمال الأمر الإيراني، فنحن ملتزمون تماماً»، حسب وكالة «أسوشييتد برس». وأضاف: «يمكنني القول إنني، فيما يتعلق بتلك الحرب، ما كنت لأفعل شيئاً مختلفاً».

وقال مسؤول أميركي لـ«أكسيوس» إن القيادة المركزية تستكمل الاستعدادات لاستئناف محتمل للعمليات القتالية الكبرى في إيران، لكنها لم تتلقَّ توجيهاً جديداً من واشنطن.

ويرى الموقع أن وصول حاملة طائرات أميركية ثالثة إلى الشرق الأوسط قد يكون مؤشراً على ضربات وشيكة.

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت» خلال تدريبات في 19 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)

وقال مسؤول أميركي إن حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» ومجموعتها القتالية ستمضي أياماً في سنغافورة، بدءاً من الجمعة، ولن تبلغ منطقة عمليات القيادة المركزية قبل منتصف نوفمبر.

ونشرت القيادة المركزية، الخميس، صوراً لمقاتلات «إف-35 إيه» تتزود بالوقود في الجو من طائرة «كيه سي-135» خلال دوريات فوق الشرق الأوسط، مع استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

مسودة اليومين

وشهد الخميس حراكاً دبلوماسياً مكثفاً، شمل اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع وسطاء من قطر والسعودية وتركيا والإمارات وعُمان ومصر، حسب «أكسيوس».

وواصل الوسطاء القطريون مباحثاتهم مع الإيرانيين والبيت الأبيض بشأن مسودة تقترح خطوات متبادلة على مدى يومين لبناء الثقة تمهيداً لاتفاق أوسع.

وفي اليوم الأول، ترفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وتفرج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة.

ومقابل ذلك، توجه إيران دعوة رسمية إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإرسال مفتشين إلى المواقع النووية المقصوفة، استناداً إلى اتفاق أُبرم في القاهرة قبل عام، وفق مصادر إقليمية.

وفي اليوم الثاني، يُعاد فتح مضيق هرمز، ثم تُستأنف المحادثات النووية مع التركيز على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

وأجرى ترمب، الجمعة، اتصالاً هاتفياً بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بحثا خلاله «مستجدات الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة»، حسب الديوان الأميري.

وشدد أمير قطر على «أهمية مواصلة الحوار، واعتماد الوسائل الدبلوماسية لتسوية الخلافات، وتجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد»، وفق البيان.

الشروط السبعة

وفي موسكو، التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، الذي يؤدي دوراً رئيسياً في المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، الخميس.

وعُقد اللقاء بعد أيام من اتصال بين الرجلين، ومن عرض بوتين التوسط بين الولايات المتحدة وإيران، حسب «أكسيوس».

وقال رضائي إنه سلّم بوتين رسالة من المرشد مجتبى خامنئي، وإن الرئيس الروسي أبدى استعداده للمساعدة في إنهاء الحرب. وأشار إلى أن المحادثات شملت الترتيبات الأمنية لمرحلة ما بعد الحرب.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي خلال لقائهما في الكرملين بموسكو الخميس (إ.ب.أ)

وأضاف: «قلنا للسيد بوتين إننا أعلنّا للأميركيين سبعة شروط بشأن الدبلوماسية، وإنه ما لم ينفذ الأميركيون شروطنا السبعة فلن يُفتح مضيق هرمز، ولن تجرى أي مفاوضات».

وأفادت وكالة «رويترز» بأن طهران أرسلت إلى واشنطن مقترحاً نووياً عبر قطر، قال مسؤول إنه لن يُبحث إلا بعد تلبية الولايات المتحدة المطالب الإيرانية السبعة.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نقلت، الخميس، عن مسؤولين أن رضائي أبدى في الاتصالات غير المعلنة انفتاحاً أكبر على بحث الملف النووي، رغم تمسكه العلني بالمطالب الإيرانية.

نتنياهو يضغط

وضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاستئناف الضربات على إيران خلال اتصال مع ترمب في عطلة نهاية الأسبوع، لكن ترمب لم يلتزم بأي عمل عسكري، حسب شخص اطلع على الاتصال تحدَّث إلى «أسوشييتد برس».

وقال 3 مسؤولين حكوميين في الشرق الأوسط للوكالة إن الإدارة الأميركية أوحت إلى طهران بأن أوراق ضغطها ستتراجع بعد الانتخابات.

وأضافوا أن مسؤولين في الإدارة ألمحوا عبر القنوات الدبلوماسية إلى أن ترمب قد يكون أكثر استعداداً لاستئناف الضربات بعد 3 نوفمبر، لأنه لن يكون لديه ما يخسره سياسياً.

وأبدى المسؤولون قلقاً من أن تدفع الهزيمة الانتخابية ترمب إلى ضربات شاملة أو محدودة، لكن مسؤولاً رابعاً قال إن النتائج منحت الوسطاء قدراً من التفاؤل بإيجاد مخرج للنزاع.

وقال المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، براين هاغرتي، للوكالة: «هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن ترمب قد يشعر بقيود أقل بعدما وقع الضرر السياسي». وأضاف أن المنطق الاستراتيجي للتصعيد «لم يتغير عما كان عليه قبل أسبوع أو شهر».

وقال ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى في ولاية ترمب الأولى، إن أحد الخيارات ضرب جبل كولانغ في وسط إيران، المرتبط بالبرنامج النووي، والمدفون عميقاً تحت الأرض.

ورأى شينكر أن ترمب قد يعلن بعدها أنه ألحق ضرراً كافياً بالبرنامج النووي، ويسعى إلى «اتفاق ورقة توت» يُعيد حرية الملاحة في هرمز، ويمنح إيران تخفيفاً للعقوبات، ويرجئ المحادثات النووية.

وأشار شينكر إلى خيار آخر، وهو تنفيذ تهديدات ترمب السابقة بشن هجمات واسعة على البنية التحتية الإيرانية. وقال: «قد يعتقد الإيرانيون أن الرئيس جريح ومقيد بالكونغرس، لكن العكس قد يكون صحيحاً أيضاً».

لكنه حذّر من أن هذا التصعيد قد يُفاقم مشكلة أسعار النفط والطاقة، التي دفعت ناخبين كثيرين إلى تأييد الديمقراطيين.

امرأة تلتقط صورة سيلفي أمام لوحة مناهضة للولايات المتحدة تُظهر الرئيس دونالد ترمب في ساحة انقلاب بطهران الأربعاء (أ.ف.ب)

وقال الباحث في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» برادلي بومان: «يمكننا محاولة إنهاء الحرب، لكن ماذا نفعل إذا واصلت جمهورية إيران الإسلامية مهاجمة السفن في مضيق هرمز؟».

وتراجع سعر خام برنت إلى ما دون 95 دولاراً للبرميل، الأربعاء، في أدنى مستوى له منذ شهرين، في إشارة إلى أن الأسواق لا تتوقع ضربات كبيرة، وفق الوكالة.

وأظهر استطلاع «أسوشييتد برس» للناخبين، الذي شمل أكثر من 100 ألف ناخب، أن نحو 6 من كل 10 رأوا أن العمل العسكري ضد إيران كان «قراراً خاطئاً».

وقال نحو الثلث إن الحرب كانت عاملاً «حاسماً» في تصويتهم، مقابل نحو النصف قالوا ذلك عن تكاليف المعيشة أو الفساد الحكومي.

ودافع وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، في رسالة مصورة الخميس، عن الحرب على إيران، ووصفها بأنها جهد «شجاع وتاريخي سيضمن ألا تحصل إيران مطلقاً على أسلحة نووية»، حسب «رويترز».