إرجاء محادثات الدوحة بين الكونغو والمتمردين يثير مخاوف من «عقبات»

مصادر عزته إلى «مسألة تنظيمية» دون تحديد موعد آخر

عناصر من حركة «إم 23» على شاحنة عند معبر غوما جيسيني غراندي بارير الحدودي (رويترز)
عناصر من حركة «إم 23» على شاحنة عند معبر غوما جيسيني غراندي بارير الحدودي (رويترز)
TT

إرجاء محادثات الدوحة بين الكونغو والمتمردين يثير مخاوف من «عقبات»

عناصر من حركة «إم 23» على شاحنة عند معبر غوما جيسيني غراندي بارير الحدودي (رويترز)
عناصر من حركة «إم 23» على شاحنة عند معبر غوما جيسيني غراندي بارير الحدودي (رويترز)

محادثات السلام بين الكونغو الديمقراطية ومتمردي حركة «23 مارس (إم23)» لإنهاء صراع ممتد منذ نحو 3 عقود، لم تلتئم بعدُ في الدوحة، مع إرجاء المفاوضات المباشرة، التي تعدّ الأولى بين الجانبين منذ تجدد النزاع بينهما قبل 3 أشهر، وسط تحذيرات أممية من حدوث أزمة إنسانية كبيرة مع ازدياد أعداد النازحين إلى دول الجوار.

هذا التأجيل، الذي لم يحدَّد معه موعد جديد للمحادثات، وفق مصادر من الحكومة وحركة «23 مارس (إم23)» المتمردة، يرجعه خبراء بالشأن الأفريقي، في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى احتمال وجود عقبات وخلافات لم تُحسم بعد؛ بينها عدمُ انسحابٍ أكبر من المتمردين، فضلاً عن غياب الثقة بين الأطراف المتورطة في النزاع، مشددين على أنه في ظل عدم حسم الصراع؛ فإن المنطقة مهددة بمزيد من المخاطر، وسط تعويل على تحرك أكبر من الدوحة لتقريب وجهات النظر والوصول إلى تفاهمات قريباً.

وأفادت مصادر، في حديث لـ«رويترز»، بأن محادثات السلام بين الجانبين، التي كان مقرراً عقدها الأربعاء بالعاصمة القطرية الدوحة، أُجّلت دون تحديد موعد آخر. وفي حين لم يتضح سبب تأجيل الاجتماع، قال مسؤول كونغولي إنها «مسألة تنظيمية ليس إلا».

وجاء التأجيل بعد أيام من تأكيد المصدر ذاته أن الجانبين عقدا «اجتماعاً سرياً» في الدوحة قبل أسبوع.

جنود كونغوليون في الحراسة خلال زيارة وزير الدفاع جاي كابومبو موادايامفيتا مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وقطر، التي تجمعها علاقات جيدة بالكونغو الديمقراطية ورواندا المتهمة بدعم المتمردين، أحدث دولة في قطار الوساطة المنطلق منذ أشهر بحضور أفريقي، وجمعت، في الدوحة الشهر الماضي، رئيسَ الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، ورئيسَ رواندا بول كاغامي، في لقاء مفاجئ دعا خلاله الزعيمان إلى وقف إطلاق النار.

وكان «تحالف نهر الكونغو»، الذي يضم حركة «إم23» المتمردة، أعلن في أواخر مارس (آذار) الماضي، سحب مسلحيه من مدينة واليكالي الغنية بالمعادن في إقليم شمال كيفو، و«إعادة تمركز قواته (...)؛ دعماً لمبادرات السلام»، ووصفت وزارة الخارجية الرواندية، في بيان نقلته وسائل إعلام، تلك الخطوة بأنها «إيجابية باتجاه تحقيق الاستقرار في شرق الكونغو، وتحقيق سلام»، وأعربت حكومة الكونغو الديمقراطية، ببيان، عن أملها في أن يُمهّد هذا التعليقُ الطريقَ لاستئناف الحوار مع الحركة المتمردة وسواها من الفصائل المسلحة.

وعدّت قطر في حينها، عبر بيان من وزارة الخارجية، تلك التصريحات «خطوة إيجابية ومهمة نحو تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة».

وحركة «إم23» من بين نحو 100 جماعة مسلحة تتناحر للحصول على موطئ قدم في شرق الكونغو الغني بالكوبالت والليثيوم واليورانيوم إلى جانب معادن أخرى، والقريب من الحدود مع رواندا.

وتَجدد النزاع، الذي يعود إلى نحو 3 عقود، بشكل لافت في يناير (كانون الثاني) الماضي، مع شنّ المتمردين، الذين تقودهم عرقية «التوتسي» والمدعومين من رواندا، هجوماً في شرق الكونغو الديمقراطية، متقدمين نحو مدينة غوما؛ ثانية كبرى مدن شرق الكونغو الديمقراطية وعاصمة إقليم شمال كيفو الذي يضم مناجم للذهب والقصدير، وكذلك نحو مدينة بوكافو الاستراتيجية؛ كبرى مدن شرق الكونغو وعاصمة إقليم جنوب كيفو، في أكبر توسّع بالأراضي الخاضعة لسيطرة الحركة منذ بدء أحدث تمرد لها في عام 2022، وبعد صعود وهبوط في المواجهات التي تصاعدت خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي، محمد تورشين، أن مساعي السلام بين الكونغو والمتمردين «عادة ما تواجه عقبات وتحديات منذ اندلاع الصراع، وإرجاء المحادثات بالدوحة يعني أن بعض القضايا الخلافية ظهرت وأعاقت مسار التوصل إلى تفاهمات، وربما أبرز الأسباب يتمثل برغبة الحكومة في انسحاب أكبر من قِبَل المتمردين؛ دون توافق على ذلك بعد»، مشدداً على أن «الأزمات في أفريقيا عادة ما تكون معقدة وحلها ليس سهلاً، فضلاً عن أن المحادثات يطغى عليها طابع السرية لإنجاحها».

ويقول المحلل في الشأن الأفريقي، عبد المنعم أبو إدريس: «الواضح أن غياب الثقة بين الأطراف المتورطة في الصراع هو السبب الأساسي، ولم تستطع الوساطة القطرية، التي جمعت بين الرئيسين الرواندي والكونغولي، تجسير الهوة. لذا؛ تعثرت المفاوضات»، مشيراً إلى سبب آخر، هو «تقاطعات مصالح الجهات التي لديها أطماع في ثروات شرق الكونغو وتأثيراتها على طرفي النزاع».

وجاءت محادثات الدوحة عقب فشل محاولة سابقة في أنغولا الشهر الماضي لجمع حكومة الكونغو وحركة «إم23»؛ لإجراء مفاوضات لوقف إطلاق النار، بعد إعلان «الاتحاد الأوروبي» فرض عقوبات على قادة بالحركة ومسؤولين روانديين.

ومنذ 2021، أُقرّ أكثر من 10 اتفاقات هدنة في شرق الكونغو الديمقراطية، الغني بالموارد الطبيعة ويشهد نزاعات منذ مدة طويلة. وباءت بالفشل كلّ المحاولات الدبلوماسية لإنهاء النزاع.

وتأتي هذه المساعي وسط أزمة إنسانية كبيرة، وقال ماثيو كرينتسيل، ممثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في أوغندا، عبر بيان الثلاثاء: «منذ يناير الماضي، لجأ أكثر من 41 ألف كونغولي إلى أوغندا بحثاً عن الأمان، ليصل إجمالي عدد الكونغوليين في أوغندا إلى نحو 600 ألف».

ويرى تورشين أنه رغم إخفاقات كثيرة لمحادثات السلام خلال السنوات الماضية وأحدثها في أنغولا، فإن «الدوحة بما لها من خبرات سابقة بالمنطقة، ووجودٍ في أفريقيا، وعلاقاتٍ بالكونغو ورواندا، قد تضع تصورات تسهم بشكل أو بآخر في الدفع نحو تحقيق السلام»، لافتاً إلى أن «تصاعد النزاع في شرق الكونغو يهدد أمن المنطقة، ولا مفر من تحرك الجميع لدعم مبادرات السلام لإنهاء النزاع».

ويعتقد أبو إدريس أن التأثيرات المباشرة للصراع في شرق الكونغو ممتدة إلى دول الجوار، مؤكداً أنه «لا مفر من الذهاب نحو السلام في أقرب وقت، وإلا فهناك مزيد من التصعيد والتهديد لمصالح الجميع».


مقالات ذات صلة

العثور على 170 جثة في مقابر جماعية بالكونغو

أفريقيا المتحدث باسم حركة «إم 23» ويلي نغوما (وسط) خلال إطلاق سراح مرتزقة قرب نقطة حدودية شرق الكونغو - 29 يناير 2025 (أ.ب)

العثور على 170 جثة في مقابر جماعية بالكونغو

قال مسؤول إنه تم العثور على ما لا يقل عن 170 جثة في مقابر جماعية في شرق الكونغو، بمنطقة انسحبت منها حركة «إم 23» مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أفريقيا فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)

اتهام كيني أرسل مواطنين للقتال في روسيا بـ«الاتجار بالبشر»

أعلن الادعاء العام في نيروبي الخميس توجيه تهمة الاتجار بالبشر لعنصر رئيسي في شبكة أرسلت أكثر من ألف كيني للقتال في صفوف الجيش الروسي.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
أفريقيا دورية للجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز)

مسلحون يقتلون 38 شخصاً على الأقل في هجوم بشمال غرب نيجيريا

قتل مسلحون ليل الخميس الجمعة 38 شخصاً على الأقل في قرية بولاية زامفارا بشمال غرب نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
العالم أقارب مواطنين كينيين جُندوا من قِبَل الجيش الروسي في أوكرانيا يقفون مع صور لأفراد عائلاتهم خلال صلاة ومظاهرة سلمية للمطالبة باتخاذ الحكومة إجراءات عاجلة لإعادة أقاربهم إلى الوطن... نيروبي 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تقرير استخباراتي: روسيا استدرجت أكثر من ألف كيني للقتال في أوكرانيا

أفاد تقرير استخباراتي عُرض على البرلمان الكيني بأنّ أكثر من ألف كيني توجّهوا للقتال في صفوف الجيش الروسي في أوكرانيا، وقد خُدع معظمهم لتوقيع عقود عسكرية.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الاقتصاد طريق نيروبي السريع المنفَّذ بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (رويترز)

كينيا: استئناف محادثات التجارة مع أميركا الأسبوع المقبل

قال لي كينيانجوي وزير التجارة الكيني، الأربعاء، إن بلاده والولايات المتحدة ستستأنفان المفاوضات في واشنطن الأسبوع المقبل، سعياً للتوصل إلى اتفاق تجاري ثنائي.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

تعول مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار، حسبما ورد في بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، خلال زيارته الرسمية الأولى إلى القاهرة، إن بلاده «تعوّل على البنك الدولي في مواصلة دوره في دعم توفير ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني».

وحسب بيان الخارجية، شهد اللقاء تناول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وأكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني في غزة، وتعزيز جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية».

وأعرب الوزير عن تقديره للتعاون القائم بين مصر والبنك الدولي، والدعم الذي تقدمه المجموعة لمساندة جهود الدولة في تحقيق أهدافها وأولوياتها الاقتصادية والتنموية.

كما ثمّن الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي وما يقدمه من دعم لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إسهامه في تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الرئاسية.

ونقل البيان المصري عن رئيس البنك الدولي تطلعه إلى تعزيز أطر التعاون والتنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، كما أشاد بـ«الدور الريادي الذي تضطلع به مصر باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وجهودها المتواصلة في دعم السلم والأمن الإقليميين».

وأكد بانغا حرص البنك على مواصلة دعم برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي في مصر، وتكثيف أوجه التعاون الفني والتمويلي، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.


حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
TT

حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)

تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى تدمير القدرات الباليستية لطهران قبل أن تؤدي الرشقات الإيرانية إلى استنزاف مخزوناتهما من الصواريخ الاعتراضية... فمن سينفد مخزونه من الذخائر أولاً؟

منذ اندلاع الحرب السبت الماضي، تتوالى المشاهد التي تُظهر صواريخ إيرانية تُدمَّر في الجو، أو أعمدة دخان تتصاعد عند وصولها إلى أهدافها في إسرائيل أو الأردن أو دول خليجية.

وخلال اليومين الأولين من النزاع، أطلقت طهران نحو 400 صاروخ ونحو ألف طائرة مسيّرة باتجاه الإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، وفق بيانات جمعتها شركة «مينتل وورلد» المختصة في استخبارات المصادر المفتوحة، من دون احتساب الصواريخ التي استهدفت إسرائيل؛ الهدف الرئيسي لطهران.

ولاعتراض هذه الهجمات، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج إطلاق صواريخ من أنظمة «ثاد» و«آرو3 (السهم)» و«باتريوت».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، إن هذه الأنظمة «اعترضت مجتمعة مئات الصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف القوات الأميركية وشركاءنا والاستقرار الإقليمي»، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي «تعمل تماماً كما هو مخطط» لها.

لكن إلى متى يمكن أن يستمر ذلك؟ يرى الجنرال الأميركي المتقاعد سكوت بنيديكت، الذي يعمل حالياً خبيراً في «معهد الشرق الأوسط»، أن «الأمر سيتوقف على من يملك المخزون الأكبر من الذخيرة»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

استهداف منصات الإطلاق

على الجانب الإيراني، وبعد «حرب الـ12 يوماً» التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025 إثر هجوم إسرائيلي، تُقدَّر مخزونات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل، وفق خبراء، بما يتراوح بين بضع مئات وألفي صاروخ.

يُضاف إلى ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مثل «شهاب2» و«فاتح313»، القادرة على بلوغ دول الخليج.

وكان مصدر أمني إسرائيلي قد برّر السبت الهجوم على إيران بتسارع تطوير إنتاجها من الصواريخ الباليستية.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صاروخاً إيرانياً فوق منطقة خليج حيفا في إسرائيل (إ.ب.أ).

وتستخدم طهران منصات إطلاق متحركة، دُمّر معظمها خلال حرب يونيو 2025، وهي حالياً هدف لعمليات تعقّب إسرائيلية وأميركية.

ويتمثل الهدف في «استهداف الرامي بدلاً من السهام»، على حد تعبير وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، الذي أكد امتلاك «معلومات استخبارية عالية الدقة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ذلك «لن يتحقق بين ليلة وضحاها؛ لأن ساحة المعركة واسعة».

ويلاحظ الباحث في «مؤسسة البحث الاستراتيجي» إيتيان ماركوز أن الرشقات الإيرانية تبدو أقل كثافة مقارنة بالمواجهات السابقة في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024 ويونيو 2025.

وقال إن «تدني كثافة الرشقات يثير تساؤلات بشأن قدرات إيران الهجومية: هل تحتفظ بمخزونها لإطالة أمد النزاع واستنزاف خصومها، أم إنها لم تعد قادرة على تنفيذ ضربات منسقة؟».

وأضاف أن «عدداً غير قليل من الصواريخ لا يزال ينجح في اختراق الدفاعات؛ مما قد يشير أيضاً إلى أن هذه الدفاعات لم تعد محكمة كما كانت، وأن الإسرائيليين يدركون بدورهم ضرورة الصمود عبر الاقتصاد في استخدام صواريخ الاعتراض».

خطر «قدرة متبقية»

وأكد وزير الحرب الأميركي أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون كميات كافية من صواريخ الاعتراض للصمود على المدى الطويل.

وقال إن واشنطن حرصت «لأشهر طويلة، وقبل بدء الانتشار، على توفير أقصى قدر من القدرات الدفاعية في مسرح العمليات، بما يمنح الرئيس (دونالد ترمب) هامش المناورة اللازم لاتخاذ قراراته المستقبلية».

ويرى بنيديكت أن الولايات المتحدة تمتلك «على الأرجح الذخائر اللازمة» لاستنزاف القدرات الهجومية الإيرانية.

لكن المهاجم يتمتع بميزة؛ إذ يتطلب اعتراض كل صاروخ باليستي إطلاق «ما لا يقل عن صاروخين اعتراضيين» تحسباً لأي خلل، وربما أكثر في حال فشل المحاولة الأولى، وفق ماركوز.

آثار صواريخ أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» تُرى فوق مدينة نتانيا الساحلية في إسرائيل (أ.ف.ب)

كما أن إنتاج هذه الصواريخ الباهظة التكلفة محدود، رغم توقع زيادة وتيرته في السنوات المقبلة؛ إذ يُنتج سنوياً نحو 96 صاروخاً من طراز «ثاد» ونحو 600 صاروخ «باك3 إم إس إي (PAC-3 MSE)» المخصص لمنظومة «باتريوت».

وخلال حرب يونيو 2025، استُخدم نحو 150 صاروخ «ثاد»، و80 صاروخ «إس إم3 (SM-3)» أُطلقت من مدمرات بحرية، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويقول ماركوز إن «المخزون لن يصمد طويلاً على الأرجح؛ ولهذا لا بد للولايات المتحدة وإسرائيل من أن تسعيا لتحييد منصات الإطلاق في أقرب وقت ممكن».

لكن القضاء التام على التهديد الباليستي الإيراني يبدو أمراً غير واقعي، وفق الخبير.


تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعرب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الثلاثاء، عن «صدمته العميقة» إزاء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على المدنيين، في ظل انتشار الخوف والذعر بأنحاء المنطقة.

ودعا تورك جميع الأطراف إلى أن «تعود إلى رشدها وتضع حداً لهذا العنف».

وقالت المتحدثة باسمه رافينا شامدساني، في مؤتمر صحافي بجنيف، إن «الخوف والذعر والقلق الذي يشعر به الملايين في الشرق الأوسط وخارجه واضح للعيان، وكان من الممكن تجنبه تماماً».

وأضافت أن «الوضع يزداد سوءاً ويتفاقم ساعة بعد ساعة، إذ تتحقق أسوأ مخاوفنا».

وأشارت إلى أن تورك يشعر «بصدمة عميقة إزاء آثار الأعمال العدائية الواسعة النطاق على المدنيين والبنية التحتية المدنية منذ اندلاع النزاع، يوم السبت، مع هجمات إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وردّ إيران ضد دول في المنطقة، ودخول (حزب الله) لاحقاً في النزاع».

وقالت شامدساني إن «قوانين الحرب واضحة تماماً. المدنيون والأعيان المدنية محميون»، مؤكدة أن «على جميع الدول والجماعات المسلّحة الالتزام بهذه القوانين».

ودعا تورك جميع الأطراف إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ومنع مزيد من التصعيد، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين، بمن فيهم الرعايا الأجانب، وكذلك البنية التحتية الحيوية».

كما شددت شامدساني على أن «العودة إلى طاولة المفاوضات هي الطريق الوحيد لوقف القتل والدمار واليأس».

وأضافت أن «المفوّض السامي يناشد جميع الأطراف أن تعود إلى رشدها، وأن تضع حداً لهذا العنف».