حملة الجنسية المصرية في غزة يطالبون بإخراجهم من القطاع

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: من يخرج من غزة حالياً كانت أسماؤهم في كشوفات سابقة

سيدات وأطفال من حملة الجنسية المصرية يطالبون بإخراجهم من قطاع غزة في مظاهرة في دير البلح يوم الخميس (الشرق الأوسط)
سيدات وأطفال من حملة الجنسية المصرية يطالبون بإخراجهم من قطاع غزة في مظاهرة في دير البلح يوم الخميس (الشرق الأوسط)
TT

حملة الجنسية المصرية في غزة يطالبون بإخراجهم من القطاع

سيدات وأطفال من حملة الجنسية المصرية يطالبون بإخراجهم من قطاع غزة في مظاهرة في دير البلح يوم الخميس (الشرق الأوسط)
سيدات وأطفال من حملة الجنسية المصرية يطالبون بإخراجهم من قطاع غزة في مظاهرة في دير البلح يوم الخميس (الشرق الأوسط)

تظاهر مئات من حملة الجنسية المصرية في غزة، الخميس، مطالبين بإخراجهم من القطاع أسوةً بحملة جنسيات أجنبية سهَّلت إسرائيل خروجهم في الآونة الأخيرة.

ونُظمت مظاهرات في ثلاثة مواقع، هي ساحة مستشفى المعمداني بمدينة غزة، ومستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وسط القطاع، ومجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوباً.

وكان المشاركون في المظاهرات إما مصريات متزوجات من غزيين، وبصحبتهن أطفالهن، وإما مصريين وصلوا إلى قطاع غزة قبل الحرب بأيام لزيارة أقاربهم أو بناتهم المتزوجات من فلسطينيين وبقوا عالقين بالقطاع.

ورفع المشاركون شعارات تطالب بالتدخل الفوري لإنقاذهم من المخاطر التي تحدق بهم بسبب القصف الإسرائيلي، ورددوا شعارات، رافعين صوراً لعلم مصر ورئيسها عبد الفتاح السيسي، وفي أسفلها عبارة «لست وحدك، نحن معك... تحيا مصر».

وحمل المتظاهرون جوازاتهم المصرية أو بطاقات هويتهم، مؤكدين ضرورة إجلائهم من القطاع.

مظاهرة لأشخاص من حملة الجنسية المصرية في دير البلح بوسط قطاع غزة الخميس للمطالبة بإخراجهم من القطاع (الشرق الأوسط)

ولا يوجد عدد واضح للجالية المصرية في قطاع غزة، لكن قبل أشهر من الحرب كان يقدر عدد أفرادها بنحو ألف، بعضهم تمكن من مغادرة القطاع قبيل الحرب أو في أثنائها خلال فتح معبر رفح، قبل أن تتوقف عمليات الإجلاء بعد إغلاق المعبر.

وتسبب إغلاق المعبر أيضاً بوقف إجلاء حملة الجنسيات الأخرى، قبل السماح لعدد محدود منهم، وخاصةً حملة الجنسيتين الأميركية والبريطانية، بالسفر عبر معبر كرم أبو سالم.

هجرة أم عودة للأوطان؟

وتتزامن الوقفات والمظاهرات الاحتجاجية للجالية المصرية مع تجدد خروج حملة الجنسيات الأجنبية من خلال معبر كرم أبو سالم، بعد إغلاق إسرائيل معبر رفح في أعقاب اجتياحها المدينة مع استئنافها الحرب على غزة في الثامن عشر من مارس (آذار) الماضي.

وبينما تحاول إسرائيل إظهار خروج هذه الفئات على أنه يأتي في إطار تشجيعها لما تسميه «برنامج الهجرة الطوعية»، تنفي دول أوروبية وغيرها أي تحركات من جانبها لقبول هجرة الفلسطينيين، وتؤكد أنها تعمل فقط على إخراج مواطنيها الذين يحملون جنسيتها إلى خارج القطاع، وهو أمر أكدته مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وقال أحد المصادر: «من يخرج حالياً من قطاع غزة هم حملة الجنسيات الذين كانت أسماؤهم ضمن كشوفات، وكانت هناك محاولات لإجلائهم لخارج القطاع خلال فترة فتح معبر رفح البري قبل شهر مايو (أيار) 2024، ومع سيطرة إسرائيل على المعبر وإغلاقه توقف التعامل مع هذه الكشوفات».

طفلتان تحملان لافتات عليها العلم المصري خلال مظاهرة في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الخميس (الشرق الأوسط)

وبينت المصادر أنه جرى، بالتنسيق مع إسرائيل ودول أجنبية، إجلاء بعض حملة جنسيات هذه الدول ممن كانوا مسجلين في الكشوفات، وذلك بعد خضوعهم لفحص أمني مشدد من جانب إسرائيل. وأشارت إلى أنه كان من بين هؤلاء أقارب من الدرجة الأولى لفلسطينيين يحملون جنسية أجنبية. وأضافت أن من بين الدول التي وافقت على استقبال البعض فرنسا وألمانيا وإيطاليا ورومانيا.

وأوضحت المصادر أن هؤلاء يتم تجميعهم في أماكن محددة بمناطق متفرقة من القطاع، ويقتصر دور الصليب الأحمر على نقلهم في حافلات وصولاً إلى معبر كرم أبو سالم، ومنه إلى مطار رامون في صحراء النقب، مشيرةً إلى أن غالبية رحلات السفر تكون في اليوم الذي يُسمح فيه بإجلاء مرضى وجرحى ومرافقين لهم من قطاع غزة للخارج من أجل العلاج.

وغادرت أحدث دفعة من المرضى والجرحى ومرافقيهم غزة، صباح الأربعاء، وبرفقتهم حملة جنسيات أجنبية.

وفي بداية الشهر الحالي، عقَّبت الخارجية الألمانية على استقبالها دفعة من القادمين من غزة، وبيَّنت أن ما حدث هو إعادة 19 ألمانياً وعائلاتهم إلى بلادهم.

كما نفت وزارة الخارجية في إندونيسيا تقريراً إسرائيلياً ورد في (القناة الـ12) مؤخراً عن تسهيل خروج 100 فلسطيني للعمل بها. لكن الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، أعلن، الأربعاء، أن بلاده مستعدة لأن تستقبل «مؤقتاً» الفلسطينيين المتضررين من الحرب.

وأوضح: «نحن مستعدون لإجلاء الجرحى والمصابين والأيتام»، مضيفاً: «سيكونون في إندونيسيا مؤقتاً حتى يتعافوا تماماً من إصاباتهم ويصبح الوضع في غزة آمناً لعودتهم»، مشيراً إلى أن بلاده مستعدة لاستضافة ألف فلسطيني كدفعة أولى.

خيار الخروج

خلال زيارته محور «موراغ» برفح، الأربعاء، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، مجدداً، إن إسرائيل ما زالت تعمل على تعزيز برنامج الهجرة الطوعية لسكان غزة، «وفقاً لرؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي نعمل على تحقيقها».

كما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن إن حكومته تسعى إلى تمكين سكان غزة ليكون لديهم خيار الخروج لبلدان أخرى، مشيراً إلى أن بعض الدول أبلغته أنه في حال رغب سكان القطاع بالمغادرة فإنها ستستقبلهم.

فيما قال ترمب في معرض رده على أسئلة صحافيين خلال استقباله نتنياهو، إن هناك دولاً عدة مستعدة لاستقبال فلسطينيين من غزة لتجنيبهم ما يتعرضون له من قتل وبؤس، مضيفاً: «قطاع غزة أشبه بمصيدة للموت، وهو مكان خطر للغاية، ويحتاج إلى سنوات لإعادة إعماره»، مشيراً إلى أن المنطقة «منطقة عقارية جميلة».

الرفض الفلسطيني - العربي

وبينما أعادت تصريحات ترمب خلال لقائه نتنياهو في البيت الأبيض، الاثنين الماضي، الحديث عن مخطط «تهجير» الفلسطينيين للواجهة مرة أخرى، جددت القاهرة رفضها الراسخ للفكرة.

وخلال ذلك اللقاء، قال نتنياهو: «غزة مكان مغلق محاصر، ولسنا نحن من نحاصره»، مضيفاً أن بعض الدول تبدي استعداداً لقبول الفلسطينيين الراغبين في الخروج «طوعاً»، وأنه يجب السماح لهم بذلك.

وتعليقاً على ذلك، قال المتحدث الرسمي للخارجية المصرية، تميم خلاف، لـ«الشرق الأوسط»: «موقف مصر واضح، نرفض بشكل كامل أي تهجير للفلسطينيين من أرضهم، والموقف الجماعي العربي بالقمة العربية الأخيرة بالقاهرة كان حازماً في الرفض القاطع لأي شكل من أشكال تهجير الشعب الفلسطيني».

ويرى الخبير الاستراتيجي المصري، اللواء سمير فرج، أن تصريحات ترمب الجديدة «تعني أنه لا يزال مصراً على خطته التي طرحها لتهجير الفلسطينيين من غزة، وكذلك نتنياهو يصر على ذات الخطة، ويحاول إلقاء العبء على مصر، وإظهار أنها التي تحاصر القطاع، وهي مغالطة كبيرة؛ لأن إسرائيل هي التي تقصف المدنيين وتمنع المساعدات وكل سبل الحياة».

وأكد فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن مصر ما زالت مصممة على قرارها ورأيها برفض التهجير، وضرورة إدخال المساعدات الإنسانية.

وقال عضو مجلس النواب المصري، الصحافي مصطفى بكري، لـ«الشرق الأوسط»، إن تكرار الحديث عن التهجير «مرفوض جملةً وتفصيلاً»، مشدداً على أن الموقف المصري «واضح وثابت».


مقالات ذات صلة

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

السفير الإيراني يرفض المغادرة بعد انتهاء مهلة الخارجية اللبنانية

السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)
السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)
TT

السفير الإيراني يرفض المغادرة بعد انتهاء مهلة الخارجية اللبنانية

السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)
السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

أفاد مصدر دبلوماسي إيراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم (الأحد)، بأن السفير الإيراني المعيّن محمّد رضا شيباني سيبقى في لبنان بعدما انتهت، اليوم، مهلة منحته إياها وزارة الخارجية اللبنانية لمغادرة البلاد، إثر سحبها الموافقة على اعتماده.

وقال المصدر الذي تحفّظ على ذكر اسمه إن «السفير لن يغادر لبنان نزولاً عند رغبة رئيس (مجلس النواب) نبيه بري و(حزب الله)»، الذي كان دعا السلطات اللبنانية إلى «التراجع الفوري» عن سحب اعتماد شيباني.

تتجه السلطات اللبنانية إلى «تبريد» الأزمة السياسية الداخلية التي ترتبت على قرار وزارة الخارجية بإبعاد السفير الإيراني لدى لبنان، بشكلٍ لا تتراجع فيه «الخارجية» عن القرار، ولا تتخذ إجراءات بحقّه، في حال بقي في لبنان بعد المهلة المُعطاة له لمغادرة البلاد، اليوم، وفق ما قالت مصادر وزارية، لـ«الشرق الأوسط».

وقاطع أربعة وزراء شيعة، من أصل خمسة يمثلون ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل»، جلسة مجلس الوزراء، الخميس؛ اعتراضاً على قرار «الخارجية» باعتبار شيباني «شخصاً غير مرغوب به».

وقالت المصادر الوزارية إن الجلسة الحكومية، الخميس، «لم تناقش ملف شيباني، وكان رئيس الحكومة نواف سلام يغلق أي نقاش حول هذا الملف، طالباً التركيز على الملفات الحياتية للتعامل مع أزمة النزوح، وتداعياتها، والاتصالات مع الجهات الدولية والجهات المانحة لمساعدة لبنان». وأكدت أن معالجة ملف شيباني تجري وفق مساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان».

وكان وزير التنمية الإدارية، فادي مكي، وهو الوزير الشيعي الخامس، قد شارك في الجلسة الوزارية، الخميس، مما عرَّضه لانتقادات.

وقال مكي، بعد لقائه بالرئيس اللبناني جوزيف عون، أول من أمس: «استعرضنا آخِر المستجدات، في ضوء مشاركتي بجلسة مجلس الوزراء، وكانت مناسبة لتأكيد أن المرحلة تفرض التضامن الداخلي وتعزيز حضور الدولة وتغليب المسؤولية الوطنية». وتابع: «الأولوية، اليوم، لمواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر، واحتضان النازحين، وتكثيف كل الجهود لوقف الحرب، مع تأكيد السلم الأهلي والحوار الداخلي».

وأضاف: «أكّدتُ أن لا خيار لنا إلا الدولة ومؤسساتها الشرعية، وأن لبنان، اليوم، بأمسّ الحاجة إلى قرارات تُوحِّد لا تُفرِّق. وأعبّر عن كامل ثقتي بما يقوم به فخامة الرئيس، بالتنسيق مع دولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء».


بارو يحمّل «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

بارو يحمّل «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)

يتزايد الضغط الدولي والدعوات الداخلية لتحييد لبنان عن أتون الحرب، مع اتساع رقعة المواجهة، وتفاقم الخسائر البشرية والمادية، وهو ما عبَّر عنه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الذي حمّل «حزب الله» مسؤولية انجرار لبنان إلى الحرب، مؤكداً أن «لبنان لا يمكن أن يكون ساحة اقتتال لدول أخرى».

وأشار بارو إلى أن «لبنان لم يكن من المفترض أن ينجر إلى هذه الحرب»، معتبراً أن قرار الانخراط فيها «اتُّخذ من قبل الحزب»، وثمَّن في المقابل «قرارات الحكومة اللبنانية بشأنه».

ودعا بارو إسرائيل إلى «الامتناع عن شن أي عملية برية أو استهداف البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، لا سيما بيروت»، في محاولة فرنسية للموازنة بين الضغط السياسي والتحذير من تداعيات التصعيد العسكري.

وتندرج مواقف بارو ضمن سياق أوسع من التحرّك الدبلوماسي الفرنسي الهادف إلى منع توسّع الحرب، في ظل مخاوف من انهيار الاستقرار الهش في لبنان، وما قد يرافقه من تداعيات أمنية وإنسانية على الداخل اللبناني وعلى المنطقة كلها، في وقت تتقاطع فيه التحذيرات من انزلاق البلاد إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها.

أطفال لبنان يحتفلون بأحد الشعانين (إ.ب.أ)

الراعي: نداء للسلام

داخلياً، ارتفعت نبرة التحذير من التكلفة الإنسانية للحرب؛ إذ أطلق البطريرك الماروني بشارة الراعي نداءً صريحاً لوقف العنف، قائلاً: «كفى حرباً وقتلاً وتدميراً»، مشدداً على أن «قوة الإنسان في تمسكه بالحق والسلام».

وفي عظة أحد الشعانين من الصرح البطريركي في بكركي، رسم الراعي صورة قاتمة للواقع الميداني، متحدثاً عن «أطفال قصفت أعمارهم صواريخ الحرب»، وعن عائلات مشرّدة تعاني البرد والمطر من دون مقومات الحياة الأساسية، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

وأشاد بالدور الإغاثي الذي تقوم به المؤسسات والأفراد، مع إشارة خاصة إلى المساعدات التي وصلت من مصر، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الدعم الإنساني مع استمرار النزوح من المناطق الحدودية.

كما توقف عند سلسلة الخسائر البشرية، مشيراً إلى سقوط مدنيين وصحافيين وعناصر من الطواقم الطبية والجيش اللبناني، مستحضراً حادثة مقتل مواطن ونجله في جنوب البلاد، في دلالة على اتساع دائرة الاستهدافات، وتداخل المدني بالعسكري في مسرح العمليات.

قداس الشعانين في مقر البطريركية المارونية في بكركي برئاسة البطريرك الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)

الشعانين في مواجهة الحرب

وربط الراعي بين رمزية أحد الشعانين والواقع اللبناني، معتبراً أن أغصان الزيتون التي يحملها المؤمنون «ليست مجرد رمز، بل موقف وخيار واضح للسلام»، في مواجهة تصاعد خطاب العنف والانقسام، داعياً اللبنانيين إلى التمسك بالأمل رغم قسوة المرحلة، وإلى اختيار السلام نهجاً ثابتاً، في مقابل «الانزلاق نحو مزيد من التوتر».

وأكد أن «قوة الإنسان لا تكمن في العنف، بل في قدرته على التمسك بالسلام والثبات في الحق»، معتبراً أن «هذه المرحلة تتطلب شهادة حقيقية للسلام على مستوى الأفراد والمجتمع».

ودعا إلى الصلاة من أجل حماية لبنان وأبنائه، ومن أجل تحقيق «سلام عادل وشامل ودائم»، يحفظ البلاد من مزيد من الانهيار.

الجميّل: رجاء بقيامة لبنان

سياسياً، انضم رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميّل إلى موجة الدعوات للتهدئة، مؤكداً أن لبنان «سيقوم من جديد رغم كل الألم». وفي رسالة لمناسبة أحد الشعانين، توجّه الجميّل إلى أهالي الجنوب، كاتباً على منصّة «إكس»: «في أحد الشعانين، عيد الرجاء والسلام، نتشبّث أكثر بإيماننا بأنّ النور أقوى من الظلام، وأنّ لبنان سيقوم من جديد رغم كل الألم».

وقال: «في هذه المناسبة، نتوجّه بقلوبنا إلى أهلنا في الجنوب، إلى العائلات التي حُرمت، هذا العام، من الاجتماع حول مائدة واحدة، ومن عيش فرحة العيد كما اعتادت كل سنة. نصلّي أن تعود هذه الأيام محمّلة بالسلام، وأن يجتمع كل بيت من جديد، وأن تبقى العائلة مصدر قوّتنا وصمودنا».

وتعكس هذه المواقف تقاطعاً واضحاً بين الضغوط الدولية والتحذيرات الداخلية، في لحظة دقيقة يمر بها لبنان، حيث تتزايد المخاوف من تحوّل المواجهة الحالية إلى حرب مفتوحة. وفيما تتواصل الاتهامات بشأن مسؤولية التصعيد، تتقدم في المقابل الدعوات إلى حماية المدنيين، ووقف استهداف البنى التحتية، والعمل على تحييد لبنان عن صراعات المحاور، في ظل إدراك متزايد بأن تكلفة الانزلاق الكامل إلى الحرب ستكون باهظة على المستويات كافة.


من بين الأنقاض... متطوعون يُخاطرون لإنقاذ حيوانات في ضاحية بيروت الجنوبية

عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» يتجه إلى ضاحية بيروت الجنوبية في 26 مارس (أ.ف.ب)
عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» يتجه إلى ضاحية بيروت الجنوبية في 26 مارس (أ.ف.ب)
TT

من بين الأنقاض... متطوعون يُخاطرون لإنقاذ حيوانات في ضاحية بيروت الجنوبية

عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» يتجه إلى ضاحية بيروت الجنوبية في 26 مارس (أ.ف.ب)
عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» يتجه إلى ضاحية بيروت الجنوبية في 26 مارس (أ.ف.ب)

يقفز كمال وخليل وريم على دراجتين ناريتين، يرتدون قفازات سميكة، ويحملون صناديق بلاستيكية صغيرة، ويتّجهون نحو ضاحية بيروت الجنوبية في محاولة لإنقاذ الحيوانات الأليفة من بين الركام التي تركها أصحابها خلفهم حين فرّوا على عجل من الغارات الإسرائيلية.

ومنذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، والتي أرغمت أكثر من مليون شخص على النزوح، يجوب فريق الإنقاذ التابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» غير الحكومية على الدراجات النارية شوارع ضاحية بيروت الجنوبية التي ضاقت بركام المباني المهدمة بفعل الغارات، محاولين البحث عن الحيوانات العالقة.

تحت المطر، يتوجه الفريق من أحياء بيروت التي اكتظت بالنازحين نحو ضاحيتها الجنوبية المهجورة، للاستجابة إلى نداءين، الأول بحثاً عن قطة منزل قفزت من نافذة محطمة في الطابق الأرضي خوفاً من القصف، وأخرى تبدو عليها أعراض الشلل ربما نتيجة القصف.

عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» ينقل قطة تم إنقاذها إلى مستشفى بيطري في بيروت (أ.ف.ب)

يقول المتطوع خليل حمية (45 عاماً) حين كان يستعدّ للتوجه إلى عمله: «لا نفقد الأمل حين لا نجد القط، لأنه سيعود، فهذا ملجؤه».

على أطراف حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية، معقل «حزب الله»، يركن عصام عطار سيارة دفع رباعي بانتظار خروج الدراجات النارية التي استقلها زملاؤه لإنقاذ الحيوانات الأليفة، استعداداً لنقلها إلى المستشفى.

وفي ظلّ القصف الإسرائيلي وتقييد «حزب الله» التصوير في الضاحية الجنوبية، لم يكن من الممكن لصحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية» الدخول برفقة الفريق إلى الداخل. ويقول عطار عن الحيوانات: «إنها أرواح... لا ذنب لها في الحرب».

«هلع»

منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» مطلع مارس (آذار)، أنقذت فرق «أنيمالز ليبانون» أكثر من 241 حيواناً من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية.

وأدّت هذه الحرب إلى مقتل أكثر من 1100 شخص، حسب إحصاءات السلطات اللبنانية.

وفي هذه المدينة التي لا صافرات إنذار فيها، يعلم الناس بوجود تحذيرات إسرائيلية تمهيداً لغارات عندما يبدأ إطلاق النار في الهواء بوصفها وسيلة تحذير شعبية.

وتقول مديرة العمليات في «أنيمالز ليبانون» ريم صادق إن إطلاق النار والانفجار الذي يليه يرعبان القطط التي تختبئ من الخوف، ولا تتمكن عائلاتها من العثور عليها بعد ذلك، فيما تهرع لإخلاء منزلها.

عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» ينقل قطة تم إنقاذها إلى مستشفى بيطري في بيروت (أ.ف.ب)

وتشرح ريم صادق: «القطط تصاب بالهلع من أصوات القصف، وقد تصبح عدائية» ومن ثم يصعب التقاطها.

وتضيف: «قد نكون الوحيدين الذين نملك الخبرة لنتمكن من العثور عليها».

ويستحيل إعادة بعض هذه القطط إلى أصحابها الذين باتوا مشردين وينامون تحت خيم في الشوارع أو داخل مراكز إيواء، ولذلك تبقى في عهدة المنظمة.

وزادت الحرب كذلك مهمات المنظمة تعقيداً، فهي تحاول إخراج شبلين من البلاد إلى قبرص، بعدما توقفت رحلات الطيران إلى جنوب أفريقيا.

ويواصل فريق «أنيمالز ليبانون» مهمات الإنقاذ، إلى جانب مهمات إطعام الحيوانات الشاردة وتوزيع الطعام والدواء البيطري في الأماكن التي يقيم فيها النازحون.

ولا تقتصر مخاطر هذا العمل على القصف، بل أحياناً على السلوك العدواني لبعض الحيوانات التي لا «تفهم أحياناً ما الذي نفعله» أثناء محاولة إنقاذها، كما يقول حمية.