عُرف باسم «الخيار النووي»... هل تشهر الصين سلاحها الأخطر لمواجهة حرب ترمب التجارية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان يوم 29 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان يوم 29 يونيو 2019 (رويترز)
TT

عُرف باسم «الخيار النووي»... هل تشهر الصين سلاحها الأخطر لمواجهة حرب ترمب التجارية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان يوم 29 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان يوم 29 يونيو 2019 (رويترز)

مع تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، تتزايد التكهنات حول ما إذا كانت الصين ستبيع مخزونها الضخم من سندات الخزانة الأميركية رداً على ذلك، وهي خطوة محفوفة بالمخاطر يطلق عليها المحللون اسم «الخيار النووي».

وأعلن ترمب أمس الأربعاء أنه سيرفع الرسوم الجمركية على الواردات الصينية إلى 125 في المائة من مستوى 104 في المائة. وفي المقابل، رفعت الصين الرسوم الجمركية الإضافية على المنتجات الأميركية إلى 84 في المائة، وفرضت قيوداً على 18 شركة أميركية، معظمها في الصناعات الدفاعية.

وبحلول شهر يناير (كانون الثاني) 2025، بلغت قيمة الديون السيادية الأميركية التي يحتفظ بها المستثمرون الصينيون نحو 760 مليار دولار، مما يجعلها ثاني أكبر حائز أجنبي لهذه الديون بعد اليابان.

وقد يؤدي بيع جزء كبير منها إلى انخفاض أسعار السندات، ورفع تكاليف الاقتراض الأميركية، وزعزعة استقرار الأسواق العالمية.

وبحسب ما أكده خبراء لشبكة «سي إن بي سي» الأميركية، قد تُحدث هذه الخطوة اضطرابات كبيرة في الأسواق المالية العالمية، لكنها تحمل أيضاً مخاطر جسيمة على الصين نفسها.

ويعتقد فيليب إيفانوف، مؤسس شركة «جي آر إيه إس بي» الاستشارية للمخاطر الجيوسياسية والاستراتيجية، أن «هذا (الخيار النووي) سيكون رد الفعل الأكثر تطرفاً من جانب الصين، وهو أمر مستبعد في الوقت الحالي».

وأضاف: «سيُلحق ذلك ضرراً بالغاً بالولايات المتحدة، لكن الضرر الذي قد يلحق بالصين يمكن أن يكون أكبر. أعتقد أن هذا سيكون الملاذ الأخير لبكين».

تنويع الصين احتياطياتها الأجنبية

يقول محللون إن الصين ترغب في تنويع احتياطياتها الأجنبية، وتقليل اعتمادها على الدولار الأميركي.

وبحسب شبكة «سي إن بي سي»، يعمل بنك الشعب الصيني تدريجياً على تنفيذ استراتيجيته طويلة الأجل لتنويع احتياطياته، والتحول عن الدولار الأميركي، وإعادة تخصيصها لعملات الدول الأخرى بمجموعة العشرة.

ويعتقد الخبير الاقتصادي جيفري ساكس أن الصين ستواصل اتجاهها نحو «التخلص من الأصول المقومة بالدولار الأميركي».

خيارات صينية أخرى لمواجهة حرب ترمب التجارية

في الواقع، تُعَدُّ تدابير مثل الوقف التام للتعاون بين بكين وواشنطن بشأن الفنتانيل (المخدر الذي يُدمِّر الولايات المتحدة، والذي يُصنَّع غالباً باستخدام مواد كيميائية من الصين) خياراً آخر رجح الخبراء إمكانية استغلال الصين له، بحسب ما ذكرته شبكة «سكاي نيوز» البريطانية.

وتؤكد الصين أنها اتخذت إجراءات صارمة ضد تجارة الفنتانيل، وبذلت كل ما في وسعها لمساعدة الولايات المتحدة في السيطرة على تداول هذا المخدر. وقد يؤدي عدم تعاونها في هذا الشأن إلى عواقب خطيرة في أميركا.

لكن الصين قد تستهدف أيضاً شركات أميركية بارزة مثل «أبل» أو «تسلا»، أو تستهدف المنتجات الزراعية الأميركية بشكل أكثر مباشرة.

وقال ويندونغ تشانغ، الأستاذ المساعد في الاقتصاد التطبيقي والسياسات بجامعة كورنيل الأميركية لشبكة «سي إن إن» الأميركية: «تعهدت الصين بالقتال حتى النهاية، وهناك مخاطر من المزيد من التصعيد».

وأضاف: «لقد خففت الصين بالفعل اعتمادها على المنتجات الأميركية، مثل فول الصويا، والمنتجات الزراعية الأخرى، منذ الحرب التجارية بين عامي 2018 و2019. لكن هذه المرة، يحظى القادة الصينيون بدعم شعبي أكثر تأييداً لمواجهة الولايات المتحدة والتحول نحو الاستهلاك المحلي».

العلمان الأميركي والصيني (رويترز)

إلا أن بعض الخبراء يرون أنه رغم استعداد الصين لحرب تجارية محتملة منذ سنوات، فإنها لا تزال عرضة للخطر، لا سيما أن اقتصادها يعتمد بشكل كبير على التصنيع، وهو القطاع نفسه الذي أصبح مستهدفاً الآن من رسوم ترمب.

وقال يوهانس بيتري، وهو مختص في الاقتصاد السياسي والأسواق المالية الصينية بجامعة غوتة في فرنكفورت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «الوضع الاقتصادي الصيني أصبح أكثر هشاشة في السنوات الأخيرة، والرسوم الجمركية ستزيد من صعوبة هذا السياق، خاصة إذا دخل العالم فترة ركود».

ولفت إلى أن السلطات تخشى وقوع اضطرابات اجتماعية بسبب تزايد البطالة، وتدهور مستوى المعيشة. وسبق أن شهدت الصين احتجاجات بعد أزمة جائحة كوفيد - 19.

ومن جهته، يقول مارك لانتاني، أستاذ دراسات الصين في جامعة القطب الشمالي في النرويج: «ستتعرض السلطات لضغوط شديدة لتقليص التكلفة الاقتصادية لهذه الحرب التجارية».

وانخفض اليوان الصيني اليوم الخميس إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ الأزمة المالية العالمية أواخر 2007، في ظل التوتر بين الصين والولايات المتحدة.

وأبلغت الصين منظمة التجارة العالمية يوم الأربعاء أن قرار الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية متبادلة على بكين يُهدد بمزيد من زعزعة استقرار التجارة العالمية.

وقالت وزارة التجارة الصينية، في بيان رسمي بالأمس: «لا يوجد فائزون في الحروب التجارية. الصين لا ترغب فيها، ولكن الحكومة لن تسمح أبداً بأن تُضَر حقوق ومصالح الشعب الصيني المشروعة، أو أن تُسلب منه»، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.


مقالات ذات صلة

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

الاقتصاد شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، إن شركة «إنفيديا» مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً إلى الصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

أصدر بنك الشعب الصيني توجيهات للمؤسسات المالية المحلية بضرورة كبح حيازاتها من الديون الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

قال وزير المالية الصيني، إن الاقتصادات الناشئة تواجه ثلاث تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية وتزايد أوجه القصور في الحوكمة العالمية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد بائعة تعرض أساور ذهبية لحفلات الزفاف الصينية في متجر مجوهرات بهونغ كونغ (رويترز)

السبائك تزيح المجوهرات عن عرش الذهب في الصين للمرة الأولى

سجل استهلاك الذهب في الصين تراجعاً للعام الثاني على التوالي في عام 2025، إلا أن مبيعات السبائك والعملات الذهبية تجاوزت مبيعات المجوهرات لأول مرة في تاريخها.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ترمب وخلفه عدد من الوزراء والمسؤولين في فريق عمله أثناء إعلانه عن إنشاء احتياطي للمعادن الحيوية (إ.ب.أ)

ترمب يطلق «مشروع القبو» لإنهاء هيمنة الصين على المعادن النادرة

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خطة طموحة لضخ نحو 12 مليار دولار لإنشاء احتياطي استراتيجي من العناصر الأرضية النادرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تراجع أسواق الخليج وسط توتر المفاوضات الأميركية الإيرانية

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

تراجع أسواق الخليج وسط توتر المفاوضات الأميركية الإيرانية

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تراجعت أسواق الأسهم الرئيسية في الخليج، خلال التعاملات المبكرة يوم الأربعاء، في ظل توتر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث سجلت سوق دبي أكبر خسارة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، في وقتٍ تستعد فيه واشنطن وطهران لاستئناف محادثات تهدف إلى تجنب اندلاع صراع جديد. وانخفض المؤشر القياسي للسوق السعودية بنسبة 0.6 في المائة، متأثراً بتراجع سهم «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 1.2 في المائة.

كما تراجع المؤشر الرئيسي لسوق دبي بنسبة 1 في المائة، بضغط من هبوط سهم «بنك دبي الإسلامي» بنسبة 7.5 في المائة، بعد إعلان البنك تراجع أرباحه السنوية.

وفي أبوظبي، انخفض المؤشر بنسبة 0.3 في المائة.

وتراجع المؤشر القطري بنسبة 0.2 في المائة، مع هبوط سهم شركة الاتصالات «أوريدو» بنسبة 2.3 في المائة.


صافي ربح «سال السعودية للخدمات اللوجستية» يقفز 5.5 % في 2025

جانب من مستودعات «سال» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
جانب من مستودعات «سال» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

صافي ربح «سال السعودية للخدمات اللوجستية» يقفز 5.5 % في 2025

جانب من مستودعات «سال» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
جانب من مستودعات «سال» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفع صافي ربح شركة «سال السعودية للخدمات اللوجستية» بنسبة 5.5 في المائة، خلال عام 2025، ليصل إلى 697.89 مليون ريال (186 مليون دولار)، مقارنة مع 661 مليون ريال (176 مليون دولار) في عام 2024. ووفق بيان الشركة على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول»، يعود سبب هذا النمو إلى ارتفاع إيرادات قطاع المناولة الأرضية للشحن بنسبة 6.9 في المائة على أساس سنوي، مدعوماً بتحسين قائمة الخدمات المقدَّمة، على الرغم من الانخفاض الطفيف في أحجام الشحنات التي جرت مناولتها، مقارنة بالمستويات الاستثنائية للعام السابق، إلى جانب استمرار الشركة في تركيز جهودها على تحسين الكفاءة التشغيلية ومرونة نموذج أعمالها التشغيلي مع ضبط التكاليف. وبلغت إيرادات «سال» 1.7 مليار ريال، خلال عام 2025، بارتفاع قدره 4.6 في المائة، مقارنة مع 1.6 مليار ريال، للفترة المماثلة من عام 2024. ويعود هذا الارتفاع، بشكل رئيسي، إلى التحسن في قائمة الخدمات المقدَّمة، بدءاً من النصف الثاني من العام، وذلك رغم التراجع الطفيف في أحجام الشحنات بنسبة 1.1 في المائة.


أسعار النفط ترتفع وتقترب من مستويات 70 دولاراً للبرميل

رافعات ضخ النفط في حقل على شواطئ بحر قزوين في باكو (رويترز)
رافعات ضخ النفط في حقل على شواطئ بحر قزوين في باكو (رويترز)
TT

أسعار النفط ترتفع وتقترب من مستويات 70 دولاراً للبرميل

رافعات ضخ النفط في حقل على شواطئ بحر قزوين في باكو (رويترز)
رافعات ضخ النفط في حقل على شواطئ بحر قزوين في باكو (رويترز)

ارتفع النفط، خلال تعاملات جلسة الأربعاء، مدعوماً بزيادة المخاطر، في ظل استمرار المحادثات الأميركية الإيرانية الهشة، في حين منحت مؤشرات بتراجع الفائض وسط تحسن الطلب ​من الهند دفعة إضافية للأسعار.

وزادت العقود الآجلة لخام برنت 55 سنتاً، بما يعادل 0.80 في المائة، لتسجل 69.35 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:56 بتوقيت غرينتش. كما صعد سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 57 سنتاً، أو 0.89 في المائة، مسجلاً 64.53 دولار.

وقال محللون في مجموعة بورصات لندن في تقرير: «يحتفظ النفط بزخم قوي في ظل استمرار المحادثات الأميركية ‌الإيرانية الهشة، وهو ‌ما يُحافظ على دعم علاوة مخاطر ​مضيق ‌هرمز، ⁠وسط ضغوط ​العقوبات ⁠المستمرة، والتهديدات برسوم جمركية مرتبطة بالتجارة الإيرانية، وتصاعد الموقف العسكري الأميركي الإقليمي».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الثلاثاء، إن المحادثات مع الولايات المتحدة سمحت لطهران بتقييم جدية واشنطن، وأظهرت توافقاً كافياً لمواصلة المسار الدبلوماسي.

وعقد دبلوماسيون من إيران والولايات المتحدة محادثات في عمان الأسبوع الماضي في محاولة لإحياء الدبلوماسية، بعد أن نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ⁠أسطولاً بالمنطقة، ما أثار مخاوف من شن عمل عسكري ‌جديد.

وقال محللون في «إيه إن زد»، إنه بعد تراجع الأسعار عقب ​تصريح وزير خارجية عمان بأن المناقشات ‌المرتبطة بالمحادثات الأميركية الإيرانية مع كبار المسؤولين الأمنيين الإيرانيين كانت ‌مثمرة، تبددت الآمال في التوصل إلى حل سلمي في وقت لاحق بعد تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة قد ترسل حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط إذا فشلت المحادثات.

وقال ترمب، الثلاثاء، إنه يفكر في إرسال حاملة ‌طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تستعد فيه واشنطن وطهران لاستئناف المفاوضات بهدف تجنب ⁠صراع جديد.

وساهمت ⁠مؤشرات عن تراجع الفائض في دعم أسعار الخام، بعدما استوعبت الأسواق بعض الكميات الفائضة المسجلة في الربع الأخير من عام 2025.

وقال محلل السوق في شركة «فورتيكسا»، خافيير تانغ: «مع عودة النفط الخام المتوفر في المياه إلى مستوياته الطبيعية وارتفاع الطلب عليه في الهند، من المرجح أن تظل أسعار النفط مدعومة على المدى القريب».

ويترقب المتعاملون بيانات مخزونات النفط الأسبوعية في الولايات المتحدة التي تصدرها إدارة معلومات الطاقة في وقت لاحق الأربعاء.