«هوس عمره 40 عاماً»... ترمب وتاريخ طويل من الولع بالرسوم الجمركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية في حديقة البيت الأبيض يوم 2 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية في حديقة البيت الأبيض يوم 2 أبريل 2025 (رويترز)
TT

«هوس عمره 40 عاماً»... ترمب وتاريخ طويل من الولع بالرسوم الجمركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية في حديقة البيت الأبيض يوم 2 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية في حديقة البيت الأبيض يوم 2 أبريل 2025 (رويترز)

منذ أواخر سبعينات القرن الماضي، عبَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رجل الأعمال الكبير آنذاك، في عدة مناسبات عن إيمانه بأهمية «فرض رسوم جمركية على الدول التي تستغل الولايات المتحدة»، حسب قوله.

فقد زُرعت بذور خطط ترمب الأخيرة للرسوم الجمركية منذ نحو 40 عاماً، وقبل انخراطه في العمل السياسي، وفقاً لما ذكره تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وأشار التقرير إلى أنه بفضل مسيرته المهنية الطويلة في مجال العقارات، حيث كان العديد من عملائه من الأجانب الأثرياء، نشأ لدى ترمب اعتقادٌ راسخ بأن الاقتصاد الأميركي يسمح للآخرين بالاستفادة من أسواقه واستغلالها. وقد ألقى باللوم على السياسة الأميركية لسماحها بهذا الاستغلال.

والآن، يحاول ترمب اختبار صدق نظريته هذه على الساحة العالمية، حيث أعلن منذ أيام تطبيق رسوم جمركية باهظة على عشرات الدول في موقف تسبب في اضطرابات شديدة بالأسواق العالمية، وأثار مخاوف كبيرة من إمكانية حدوث ركود اقتصادي عالمي، ليقوم الرئيس بالأمس بتعليق تطبيق الرسوم لمدة 90 يوماً، لكنه رفع الرسوم الجمركية على الواردات الصينية إلى 125 في المائة بالوقت نفسه.

عدم فهم التجارة العالمية

وفاجأت الرسوم الجمركية العديد من المستثمرين لدرجة أن الكثيرين سارعوا إلى بيع أسهمهم في أحد أكبر انخفاضات الأسواق منذ سنوات. كما فاجأت قادة العالم، حيث اتصل نحو 70 منهم بالبيت الأبيض لترتيب اجتماعات مع ترمب أو الحصول على إعفاء من هذه الرسوم.

ويرى الكثير من المستثمرين الأميركيين ومسؤولي الشركات، وحتى الجمهوريين المؤيدين لترمب، أن الرئيس لا يفهم كيفية عمل التجارة العالمية، قائلين إن الأمر أبعد ما يكون عن «الاستغلال»، حيث تحصل الدول الأخرى على الدولار الأميركي، لكن الأميركيين في الوقت نفسه يحصلون على المنتجات التي يريدونها.

وكتب المستثمر الملياردير بيل أكمان، وهو من مؤيدي ترمب، على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «الرئيس يفقد ثقة قادة الأعمال حول العالم».

وأضاف: «من خلال فرض رسوم جمركية ضخمة وغير متناسبة على أصدقائنا وأعدائنا، على حد سواء، وبالتالي شن حرب اقتصادية عالمية ضد العالم بأسره في وقت واحد، فإننا بصدد تدمير الثقة ببلدنا بصفته شريكاً تجارياً».

هوس دام 40 عاماً

ومن جهته، قال وزير الخزانة الأميركي السابق، لاري سامرز، يوم الأحد، في برنامج «هذا الأسبوع»، على قناة «إيه بي سي نيوز»: «هذه لحظة اختبار لمستشاري الرئيس». وأضاف: «يدرك أصحاب النزاهة الفكرية أن هذا يعكس هوساً رئاسياً دام 40 عاماً، وليس أي نظرية اقتصادية مثبتة».

إلا أن الرئيس الأميركي يصر على أن هذه الخطوة تدعم بلاده وتعزز مكانتها الاقتصادية.

وقد قال للجمهوريين في مجلس النواب خلال عشاء رسمي مساء الثلاثاء: «علينا أن نضع أميركا أولاً. ضعوا أميركا أولاً».

وسبق أن قال ترمب خلال تجمع انتخابي في مدينة وارن بولاية ميشيغان، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024: «أجمل كلمة في قاموسي هي التعريفة الجمركية. أعتقد أنها أجمل كلمة. ستُثري بلدنا».

وصرحت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، قبل أيام، بأن السياسة الجديدة تُعدّ «تغييراً هائلاً»، مشيرة إلى أن هذا بالضبط ما يسعى إليه ترمب.

وأوضحت قائلة: «يُركز الرئيس على إعادة هيكلة الاقتصاد العالمي، وعلى إعادة هيكلة الاقتصاد المحلي أيضاً. لم يرَ السياسيون في هذه المدينة رئيساً مستعداً فعلياً لاتخاذ خطواتٍ لتطبيق مثل هذا التغيير، في التاريخ الحديث».

ولاية ترمب الأولى

اتسمت ولاية ترمب الرئاسية الأولى أيضاً بالرسوم الجمركية، لا سيما على الصين. لكن العديد من الحواجز التي كانت موجودة قبل ثماني سنوات، بما في ذلك العديد من أعضاء مجلس الوزراء الذين تحدوا آراءه ونصحوه باتخاذ مسار مختلف، لم تعد موجودة، وحل محلها أشخاص يتفقون إلى حد كبير مع رؤيته للعالم.

ويقول مسؤولو البيت الأبيض إن الظروف قد تغيرت أيضاً، مؤكدين أن اقتصاد الولايات المتحدة أصبح أقوى، ويمكنه الصمود في وجه الاضطرابات التي تتطلبها خططه، وهي وجهة نظر يشكك فيها الاقتصاديون.

ومن ناحيته قال ستيفن ميلر، نائب رئيس الأركان، خلال حلقة نقاشية لمسؤولي البيت الأبيض، الأسبوع الماضي: «طوال حياته المهنية، إذا عدنا إلى المقابلات التي أُجريت مع الرئيس ترمب في سبعينات القرن الماضي، كان يتحدث بشغف عن هذه القضية».

وأضاف: «وقد حذّر في ثمانينات القرن الماضي من انتقال جميع صناعاتنا الحيوية إلى اليابان آنذاك. وحذر لسنوات من خسارة صناعة السيارات لدينا».

تطور رؤية ترمب للاقتصاد الدولي على مدى عقود

ولفترة من الزمن، تبلورت رؤية ترمب للاقتصاد الدولي من خلال مبيعات الوحدات السكنية في برج ترمب، كما كتب في كتابه «فن الصفقة» الصادر عام 1987. فقد جاء مشترون من عدة دول من بينها أميركا الجنوبية والمكسيك واليابان عندما كانت اقتصاداتهم قوية والدولار ضعيفاً.

وكتب: «نادراً ما يبتسمون، وهم جادّون لدرجة أنهم لا يجعلون من ممارسة الأعمال أمراً ممتعاً. لحسن الحظ، لديهم الكثير من المال لإنفاقه، ويبدو أنهم يحبون العقارات».

وتابع: «المؤسف هو أنهم على مدى عقود أصبحوا أكثر ثراءً إلى حد كبير من خلال خداع الولايات المتحدة بسياسة تجارية أنانية لم يتمكن قادتنا السياسيون قط من فهمها أو مواجهتها تماماً».

وقال ترمب إن هذه الدول «تستغل الولايات المتحدة»، متذمراً من أن الجيش الأميركي يركز على الإنفاق على الدفاع العسكري، بينما «تنفق اليابان الأموال لبناء اقتصاد قوي وحيوي بفوائض غير مسبوقة».

وكتب: «افرضوا الضرائب على هذه الدول الغنية. أنهوا عجزنا المالي الضخم، وخفّضوا ضرائبنا، ودعوا اقتصاد أميركا ينمو دون أن تُثقله تكلفة الدفاع عن أولئك الذين يستطيعون بسهولة دفع ثمن دفاعهم عن حريتهم».

وفي لقاء مع المذيعة الشهيرة أوبرا وينفري عام 1988، قال ترمب: «إذا ذهبتِ إلى اليابان الآن، وحاولتِ بيع شيء ما، فانسي الأمر يا أوبرا. انسي الأمر تماماً، لن يسمحوا لي بذلك. إنهم يأتون إلى هنا، ويبيعون سياراتهم وأجهزة تسجيل الفيديو الخاصة بهم، ويدمرون شركاتنا».

وآنذاك، كما هو الحال الآن، لم يُلقِ ترمب باللوم على الدول الأجنبية لاستغلالها السياسات المواتية. بل ألقى باللوم على قادة الولايات المتحدة لسماحهم بحدوث ذلك.

وقال في مؤتمر للطيران عام 1989: «لماذا نحن أغبياء إلى هذه الدرجة؟ نحن نُرضي هؤلاء الناس، والنتيجة النهائية هي أنهم لا يحترموننا»، واصفاً قادة البلاد آنذاك بأنهم «أكبر حمقى في العالم»، وداعياً إلى فرض ضريبة بنسبة 20 في المائة على الواردات.

كما تحدث ترمب قديماً، أيضاً، عن أن القلق لا يقتصر على الخصوم فحسب، بل يشمل الحلفاء أيضاً «الذين يستخدمون العلاقات الدبلوماسية المواتية لتحقيق مكاسب»، مؤكداً أنه «لا يوجد أصدقاء في الاقتصاد العالمي، بل منافسون فقط».


مقالات ذات صلة

ترمب: الدنمارك لا تستطيع حماية غرينلاند

العالم ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) play-circle

ترمب: الدنمارك لا تستطيع حماية غرينلاند

قال ​الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة ستبحث مسألة ضم ‌غرينلاند ‌خلال ‌منتدى ⁠دافوس ​الاقتصادي ‌العالمي هذا الأسبوع، مشيراً إلى أن الدنمارك لا تستطيع حمايتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رقائق الذهب تعرض في «غاليري 24»، وهي شركة حكومية لتجارة الذهب بالتجزئة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

الذهب يلامس الـ4700 دولار وسط تهديدات ترمب للاتحاد الأوروبي

تداول الذهب والفضة قرب مستويات قياسية، الثلاثاء، حيث أدت تهديدات الرئيس الأميركي بضم غرينلاند إلى تدهور المعنويات العالمية وزادت من الإقبال على الأصول الآمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)

فون دير لاين أبلغت وفد الكونغرس الأميركي بضرورة «احترام سيادة غرينلاند»

شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الاثنين، على ضرورة احترام سيادة الدنمارك وغرينلاند التي يلوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
المشرق العربي ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

الشرع وترمب يؤكدان في اتصال ضرورة «ضمان حقوق» الأكراد

أكّد الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الأميركي دونالد ترمب في اتصال هاتفي الإثنين ضرورة «ضمان حقوق» الأكراد، وفق ما أفادت الرئاسة السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا الملك محمد السادس (رويترز)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (الرباط)

النفط يرتفع على خلفية بيانات اقتصادية صينية إيجابية

مصفاة نفط تابعة لشركة صناعة النفط في صربيا (NIS) في بانشيفو (أ.ب)
مصفاة نفط تابعة لشركة صناعة النفط في صربيا (NIS) في بانشيفو (أ.ب)
TT

النفط يرتفع على خلفية بيانات اقتصادية صينية إيجابية

مصفاة نفط تابعة لشركة صناعة النفط في صربيا (NIS) في بانشيفو (أ.ب)
مصفاة نفط تابعة لشركة صناعة النفط في صربيا (NIS) في بانشيفو (أ.ب)

ارتفعت أسعار النفط، اليوم الثلاثاء، بعد أن عززت بيانات النمو الاقتصادي الصينية، التي فاقت التوقعات، التفاؤل بشأن الطلب، في حين تراقب الأسواق أيضاً تهديدات الرئيس دونالد ترمب بزيادة الرسوم الجمركية الأميركية على الدول الأوروبية بسبب رغبته في شراء غرينلاند.

وزادت العقود الآجلة لخام برنت 19 سنتاً، أو 0.3 في المائة، لتصل إلى 64.13 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:00 بتوقيت غرينتش. كما ارتفع عقد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر فبراير (شباط)، الذي ينتهي يوم الثلاثاء، 25 سنتاً، أو 0.4 في المائة، عن إغلاق يوم الجمعة ليصل إلى 59.69 دولار.

وارتفع أيضاً سعر عقد خام غرب تكساس الوسيط لشهر مارس، وهو الأكثر تداولاً، بمقدار 0.08 سنت، أو 0.13 في المائة، ليصل إلى 59.42 دولار.

ولم تُجرَ تسوية لعقود خام غرب تكساس الوسيط، يوم الاثنين، بسبب عطلة يوم مارتن لوثر كينغ جونيور في الولايات المتحدة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»، في مذكرة: «يتداول خام غرب تكساس الوسيط على ارتفاع طفيف... مدعوماً ببيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من عام 2025 الصادرة أمس، والتي جاءت أفضل من المتوقع». وأضاف: «هذه المرونة لدى أكبر مستورد للنفط في العالم عززت معنويات الطلب».

ووفقاً للبيانات الصادرة، يوم الاثنين، نما الاقتصاد الصيني بنسبة 5.0 في المائة العام الماضي، محققاً بذلك هدف الحكومة من خلال الاستحواذ على حصة قياسية من الطلب العالمي على السلع لتعويض ضعف الاستهلاك المحلي. وقد خففت هذه الاستراتيجية من تأثير الرسوم الجمركية الأميركية، ولكن بات من الصعب الحفاظ عليها.

وأظهرت بيانات حكومية صدرت، يوم الاثنين، أن إنتاج مصافي النفط الصينية ارتفع بنسبة 4.1 في المائة على أساس سنوي في عام 2025، بينما نما إنتاج النفط الخام بنسبة 1.5 في المائة. وقد سجل كلا المؤشرين أعلى مستوياتهما على الإطلاق.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، تصاعدت المخاوف من تجدد الحرب التجارية بعد أن صرّح ترمب بأنه سيفرض رسوماً إضافية بنسبة 10 في المائة اعتباراً من 1 فبراير على السلع المستوردة من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا وبريطانيا، على أن ترتفع إلى 25 في المائة في 1 يونيو (حزيران) في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن غرينلاند.

وأضافت شركة سايكامور: «مما ساهم في دعم سعر النفط ضعف الدولار الأميركي، والذي نتج عن بيع الأسواق للدولار رداً على تهديدات الرئيس ترمب المستمرة بفرض تعريفات جمركية على غرينلاند».

وانخفض الدولار بنسبة 0.3 في المائة مقابل العملات الرئيسية. ويجعل ضعف الدولار عقود النفط المقومة بالدولار أرخص لحاملي العملات الأخرى.

وتُراقب الأسواق عن كثب قطاع النفط الفنزويلي بعد تصريح ترمب بأن الولايات المتحدة ستتولى إدارة هذا القطاع عقب القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وذكرت مصادر تجارية متعددة أن شركة «فيتول» عرضت النفط الفنزويلي على مشترين صينيين بخصومات تصل إلى نحو 5 دولارات للبرميل مقارنةً بسعر خام برنت في بورصة إنتركونتيننتال لتسليم أبريل (نيسان).

كما تستورد الصين أكبر كمية من خام الأورال الروسي منذ عام 2023 بأسعار أقل من أسعار النفط الإيراني، وذلك بعد أن خفضت الهند، أكبر مستورد للخام، وارداتها بشكل حاد بسبب العقوبات الغربية وقبل حظر الاتحاد الأوروبي للمنتجات المصنعة من النفط الروسي، وفقاً لمصادر تجارية وبيانات الشحن.


الذهب يلامس الـ4700 دولار وسط تهديدات ترمب للاتحاد الأوروبي

رقائق الذهب تعرض في «غاليري 24»، وهي شركة حكومية لتجارة الذهب بالتجزئة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
رقائق الذهب تعرض في «غاليري 24»، وهي شركة حكومية لتجارة الذهب بالتجزئة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
TT

الذهب يلامس الـ4700 دولار وسط تهديدات ترمب للاتحاد الأوروبي

رقائق الذهب تعرض في «غاليري 24»، وهي شركة حكومية لتجارة الذهب بالتجزئة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
رقائق الذهب تعرض في «غاليري 24»، وهي شركة حكومية لتجارة الذهب بالتجزئة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

تداول الذهب والفضة قرب مستويات قياسية، اليوم الثلاثاء، حيث أدت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضم غرينلاند إلى تدهور المعنويات العالمية وزادت من الإقبال على الأصول الآمنة.

وارتفع سعر الذهب الفوري إلى 4690.57 دولار للأونصة، حتى الساعة 03:36 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 4689.39 دولار في الجلسة السابقة. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم فبراير (شباط) بنسبة 1.9 في المائة إلى 4680.30 دولار للأونصة.

في المقابل، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.4 في المائة إلى 93.33 دولار للأونصة، بعد أن سجل مستوى قياسياً بلغ 94.72 دولار في وقت سابق من الجلسة.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي إم ترايد»: «يُراقب الذهب اليوم الوضع عن كثب، مُعززاً مكاسبه الأخيرة، في انتظار ما ستؤول إليه الأمور بشأن الخلاف الأخير بين ترمب والاتحاد الأوروبي حول غرينلاند».

وأضاف ووترر: «إذا واصل ترمب تصعيد تهديداته بفرض رسوم جمركية، فمن المحتمل أن يرتفع سعر الذهب إلى ما فوق 4700 دولار في المدى القريب».

وأشار إلى أنه إذا تمكن قادة الاتحاد الأوروبي من التوصل إلى حل وسط مع ترمب في دافوس هذا الأسبوع، فقد تتلاشى علاوة المخاطرة للذهب.

وقد كثّف ترمب مساعيه لاستعادة السيادة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مما دفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير في الرد بإجراءات مماثلة.

وتراجع الدولار إلى أدنى مستوى له في أسبوع بعد أن أدت التهديدات بفرض تعريفات جمركية إلى موجة بيع واسعة النطاق في أسواق الأسهم الأميركية والسندات الحكومية.

كما وجد الذهب دعماً مع استمرار المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث من المتوقع أن تنظر المحكمة العليا الأميركية هذا الأسبوع في قضية تتعلق بمحاولة ترمب إقالة ليزا كوك، عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بتهمة الاحتيال في الرهن العقاري.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر عقده يومي 27 و28 يناير (كانون الثاني)، على الرغم من دعوات ترمب لخفضها. ويُذكر أن الذهب، الذي لا يُدرّ فوائد، عادةً ما يحقق أداءً جيداً خلال فترات انخفاض أسعار الفائدة.

ويتوقع كيلفن وونغ، كبير محللي السوق في شركة «أواندا»، أن يواصل مجلس الاحتياطي الفيدرالي دورة خفض أسعار الفائدة حتى عام 2026، مشيراً إلى تباطؤ سوق العمل وضعف ثقة المستهلك، مع توقع خفض سعر الفائدة التالي في وقت لاحق من العام، إما في يونيو (حزيران) أو يوليو (تموز).

ومن بين المعادن النفيسة الأخرى، انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 1.8 في المائة إلى 2331.20 دولار للأونصة، بينما انخفض سعر البلاديوم بنسبة 2 في المائة إلى 1804.15 دولار.


رئيس «دافوس»: العالم يواجه تحولاً غير مسبوق

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده
TT

رئيس «دافوس»: العالم يواجه تحولاً غير مسبوق

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده

قال رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده، إن العالم يقف اليوم على أعتاب «مرحلة تحوّل غير مسبوقة» أطلقها التطور السريع لقدرات الذكاء الاصطناعي، مُقرّاً بوجود «تحديات حقيقية» تُقابلها «فرص ابتكار ونمو هائلة».

تصريحات برنده في حوار مع «الشرق الأوسط» جاءت عشية انطلاق الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2026 في دافوس السويسرية تحت شعار «روح الحوار»، في دورة تُعد من الأكثر حساسية منذ سنوات. واعتبر برنده أن منطقة الخليج تهيئ «أرضية صلبة» للعب دور رئيسي في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية.

وأشاد برنده بدور السعودية، التي تستضيف في أبريل (نيسان) اجتماعاً خاصاً للمنتدى «المحوري في الاقتصاد الدولي». وأشار إلى أن السعودية، التي لطالما شكَّلت عامل استقرار في أسواق الطاقة العالمية، باتت اليوم تُقرن هذا الدور باستثمارات طموحة في التكنولوجيا المتقدمة وتنويع الاقتصاد.