«هوس عمره 40 عاماً»... ترمب وتاريخ طويل من الولع بالرسوم الجمركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية في حديقة البيت الأبيض يوم 2 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية في حديقة البيت الأبيض يوم 2 أبريل 2025 (رويترز)
TT

«هوس عمره 40 عاماً»... ترمب وتاريخ طويل من الولع بالرسوم الجمركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية في حديقة البيت الأبيض يوم 2 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية في حديقة البيت الأبيض يوم 2 أبريل 2025 (رويترز)

منذ أواخر سبعينات القرن الماضي، عبَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رجل الأعمال الكبير آنذاك، في عدة مناسبات عن إيمانه بأهمية «فرض رسوم جمركية على الدول التي تستغل الولايات المتحدة»، حسب قوله.

فقد زُرعت بذور خطط ترمب الأخيرة للرسوم الجمركية منذ نحو 40 عاماً، وقبل انخراطه في العمل السياسي، وفقاً لما ذكره تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وأشار التقرير إلى أنه بفضل مسيرته المهنية الطويلة في مجال العقارات، حيث كان العديد من عملائه من الأجانب الأثرياء، نشأ لدى ترمب اعتقادٌ راسخ بأن الاقتصاد الأميركي يسمح للآخرين بالاستفادة من أسواقه واستغلالها. وقد ألقى باللوم على السياسة الأميركية لسماحها بهذا الاستغلال.

والآن، يحاول ترمب اختبار صدق نظريته هذه على الساحة العالمية، حيث أعلن منذ أيام تطبيق رسوم جمركية باهظة على عشرات الدول في موقف تسبب في اضطرابات شديدة بالأسواق العالمية، وأثار مخاوف كبيرة من إمكانية حدوث ركود اقتصادي عالمي، ليقوم الرئيس بالأمس بتعليق تطبيق الرسوم لمدة 90 يوماً، لكنه رفع الرسوم الجمركية على الواردات الصينية إلى 125 في المائة بالوقت نفسه.

عدم فهم التجارة العالمية

وفاجأت الرسوم الجمركية العديد من المستثمرين لدرجة أن الكثيرين سارعوا إلى بيع أسهمهم في أحد أكبر انخفاضات الأسواق منذ سنوات. كما فاجأت قادة العالم، حيث اتصل نحو 70 منهم بالبيت الأبيض لترتيب اجتماعات مع ترمب أو الحصول على إعفاء من هذه الرسوم.

ويرى الكثير من المستثمرين الأميركيين ومسؤولي الشركات، وحتى الجمهوريين المؤيدين لترمب، أن الرئيس لا يفهم كيفية عمل التجارة العالمية، قائلين إن الأمر أبعد ما يكون عن «الاستغلال»، حيث تحصل الدول الأخرى على الدولار الأميركي، لكن الأميركيين في الوقت نفسه يحصلون على المنتجات التي يريدونها.

وكتب المستثمر الملياردير بيل أكمان، وهو من مؤيدي ترمب، على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «الرئيس يفقد ثقة قادة الأعمال حول العالم».

وأضاف: «من خلال فرض رسوم جمركية ضخمة وغير متناسبة على أصدقائنا وأعدائنا، على حد سواء، وبالتالي شن حرب اقتصادية عالمية ضد العالم بأسره في وقت واحد، فإننا بصدد تدمير الثقة ببلدنا بصفته شريكاً تجارياً».

هوس دام 40 عاماً

ومن جهته، قال وزير الخزانة الأميركي السابق، لاري سامرز، يوم الأحد، في برنامج «هذا الأسبوع»، على قناة «إيه بي سي نيوز»: «هذه لحظة اختبار لمستشاري الرئيس». وأضاف: «يدرك أصحاب النزاهة الفكرية أن هذا يعكس هوساً رئاسياً دام 40 عاماً، وليس أي نظرية اقتصادية مثبتة».

إلا أن الرئيس الأميركي يصر على أن هذه الخطوة تدعم بلاده وتعزز مكانتها الاقتصادية.

وقد قال للجمهوريين في مجلس النواب خلال عشاء رسمي مساء الثلاثاء: «علينا أن نضع أميركا أولاً. ضعوا أميركا أولاً».

وسبق أن قال ترمب خلال تجمع انتخابي في مدينة وارن بولاية ميشيغان، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024: «أجمل كلمة في قاموسي هي التعريفة الجمركية. أعتقد أنها أجمل كلمة. ستُثري بلدنا».

وصرحت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، قبل أيام، بأن السياسة الجديدة تُعدّ «تغييراً هائلاً»، مشيرة إلى أن هذا بالضبط ما يسعى إليه ترمب.

وأوضحت قائلة: «يُركز الرئيس على إعادة هيكلة الاقتصاد العالمي، وعلى إعادة هيكلة الاقتصاد المحلي أيضاً. لم يرَ السياسيون في هذه المدينة رئيساً مستعداً فعلياً لاتخاذ خطواتٍ لتطبيق مثل هذا التغيير، في التاريخ الحديث».

ولاية ترمب الأولى

اتسمت ولاية ترمب الرئاسية الأولى أيضاً بالرسوم الجمركية، لا سيما على الصين. لكن العديد من الحواجز التي كانت موجودة قبل ثماني سنوات، بما في ذلك العديد من أعضاء مجلس الوزراء الذين تحدوا آراءه ونصحوه باتخاذ مسار مختلف، لم تعد موجودة، وحل محلها أشخاص يتفقون إلى حد كبير مع رؤيته للعالم.

ويقول مسؤولو البيت الأبيض إن الظروف قد تغيرت أيضاً، مؤكدين أن اقتصاد الولايات المتحدة أصبح أقوى، ويمكنه الصمود في وجه الاضطرابات التي تتطلبها خططه، وهي وجهة نظر يشكك فيها الاقتصاديون.

ومن ناحيته قال ستيفن ميلر، نائب رئيس الأركان، خلال حلقة نقاشية لمسؤولي البيت الأبيض، الأسبوع الماضي: «طوال حياته المهنية، إذا عدنا إلى المقابلات التي أُجريت مع الرئيس ترمب في سبعينات القرن الماضي، كان يتحدث بشغف عن هذه القضية».

وأضاف: «وقد حذّر في ثمانينات القرن الماضي من انتقال جميع صناعاتنا الحيوية إلى اليابان آنذاك. وحذر لسنوات من خسارة صناعة السيارات لدينا».

تطور رؤية ترمب للاقتصاد الدولي على مدى عقود

ولفترة من الزمن، تبلورت رؤية ترمب للاقتصاد الدولي من خلال مبيعات الوحدات السكنية في برج ترمب، كما كتب في كتابه «فن الصفقة» الصادر عام 1987. فقد جاء مشترون من عدة دول من بينها أميركا الجنوبية والمكسيك واليابان عندما كانت اقتصاداتهم قوية والدولار ضعيفاً.

وكتب: «نادراً ما يبتسمون، وهم جادّون لدرجة أنهم لا يجعلون من ممارسة الأعمال أمراً ممتعاً. لحسن الحظ، لديهم الكثير من المال لإنفاقه، ويبدو أنهم يحبون العقارات».

وتابع: «المؤسف هو أنهم على مدى عقود أصبحوا أكثر ثراءً إلى حد كبير من خلال خداع الولايات المتحدة بسياسة تجارية أنانية لم يتمكن قادتنا السياسيون قط من فهمها أو مواجهتها تماماً».

وقال ترمب إن هذه الدول «تستغل الولايات المتحدة»، متذمراً من أن الجيش الأميركي يركز على الإنفاق على الدفاع العسكري، بينما «تنفق اليابان الأموال لبناء اقتصاد قوي وحيوي بفوائض غير مسبوقة».

وكتب: «افرضوا الضرائب على هذه الدول الغنية. أنهوا عجزنا المالي الضخم، وخفّضوا ضرائبنا، ودعوا اقتصاد أميركا ينمو دون أن تُثقله تكلفة الدفاع عن أولئك الذين يستطيعون بسهولة دفع ثمن دفاعهم عن حريتهم».

وفي لقاء مع المذيعة الشهيرة أوبرا وينفري عام 1988، قال ترمب: «إذا ذهبتِ إلى اليابان الآن، وحاولتِ بيع شيء ما، فانسي الأمر يا أوبرا. انسي الأمر تماماً، لن يسمحوا لي بذلك. إنهم يأتون إلى هنا، ويبيعون سياراتهم وأجهزة تسجيل الفيديو الخاصة بهم، ويدمرون شركاتنا».

وآنذاك، كما هو الحال الآن، لم يُلقِ ترمب باللوم على الدول الأجنبية لاستغلالها السياسات المواتية. بل ألقى باللوم على قادة الولايات المتحدة لسماحهم بحدوث ذلك.

وقال في مؤتمر للطيران عام 1989: «لماذا نحن أغبياء إلى هذه الدرجة؟ نحن نُرضي هؤلاء الناس، والنتيجة النهائية هي أنهم لا يحترموننا»، واصفاً قادة البلاد آنذاك بأنهم «أكبر حمقى في العالم»، وداعياً إلى فرض ضريبة بنسبة 20 في المائة على الواردات.

كما تحدث ترمب قديماً، أيضاً، عن أن القلق لا يقتصر على الخصوم فحسب، بل يشمل الحلفاء أيضاً «الذين يستخدمون العلاقات الدبلوماسية المواتية لتحقيق مكاسب»، مؤكداً أنه «لا يوجد أصدقاء في الاقتصاد العالمي، بل منافسون فقط».


مقالات ذات صلة

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الخميس)، أنه ‌أمر ⁠البحرية ​الأميركية بـ«إطلاق النار على ⁠أي قارب» يضع ⁠ألغاماً ‌في ‌مضيق ​هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن ‌)
خاص عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز) p-circle

خاص مصادر في الكونغرس لـ«الشرق الأوسط»: انتهى زمن الإنقاذ غير المشروط في لبنان

صعّد الكونغرس الضغوط على الجيش اللبناني لتنفيذ وعوده بنزع سلاح «حزب الله» تحت طائلة تجميد المساعدات الأميركية؛ لأن «كل دولار يُصرف يجب أن يخصص لغايةٍ مجدية».

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتقد بسببها الرئيس الحالي الرئيس الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

يتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية.

روبرت جيميسون (واشنطن)
رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ف.ب)

مبعوث ترمب يطلب من «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026

طلب مبعوث بارز للرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
TT

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال (نحو 556.3 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 2.13 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 2.3 في المائة. وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على النمو في حجم الإقراض والودائع، رغم التحديات الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة وزيادة التحوط المالي لمواجهة التوترات الجيوسياسية.

الأداء التشغيلي

رغم التحديات الاقتصادية، نجح البنك في توسيع ميزانيته العمومية بشكل ملحوظ، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • الموجودات: ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 459.7 مليار ريال (122.6 مليار دولار).
  • محفظة القروض والسلف: سجلت نمواً قوياً بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 306.9 مليار ريال (81.8 مليار دولار)، مدفوعةً بزيادة الإقراض للأفراد والبنوك.
  • ودائع العملاء: قفزت الودائع بنسبة 14.1 في المائة لتصل إلى 331.4 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المودعين العالية في البنك.

دخل العمولات والفائدة

أوضح البنك أن إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل والاستثمارات نما بنحو 3 في المائة ليصل إلى 5.48 مليار ريال (1.46 مليار دولار). ومع ذلك، انخفض صافي دخل العمولات بنسبة ضئيلة، نتيجة تراجع متوسط العائد على محفظة القروض ذات العائد المتغير بسبب انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الودائع لأجل.

المخصصات والضغوط الجيوسياسية

انتهج البنك سياسة احترازية تجاه المخاطر؛ حيث رفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 16.9 في المائة ليصل إلى 166 مليون ريال (44.3 مليون دولار). وعزا البنك هذه الزيادة إلى ارتفاع مستويات «عدم اليقين» المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما استوجب رفع التقديرات النموذجية للخسائر الائتمانية والتعرضات خارج الميزانية.

تحسن مقارنةً بالربع السابق

وعلى صعيد المقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي (الربع الرابع 2025)، فقد سجل صافي الربح ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة. ويعود هذا النمو المتسلسل بشكل رئيسي إلى:

  • انخفاض مصاريف التشغيل: نتيجة تراجع الرواتب والمصاريف الإدارية.
  • أرباح الشركات الزميلة: ارتفاع حصة البنك من أرباح الشركات الزميلة نتيجة انخفاض تكاليفها التشغيلية.
  • عكس المخصصات: انخفاض مخصص خسائر الائتمان مقارنةً بالربع السابق بنسبة 37 في المائة نتيجة تحسن صافي التحصيلات بعد الشطب.

مؤشرات الملاءة وربحية السهم

بلغت ربحية السهم للربع الأول من عام 2026 نحو 0.94 ريال (0.25 دولار)، في حين سجل إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 11.1 في المائة ليصل إلى 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار)، مما يعزز القاعدة الرأسمالية للبنك وقدرته على مواصلة التوسع في تمويل المشاريع الكبرى ضمن «رؤية 2030».


تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتراجع النشاط حتى في قطاع الخدمات.

ورغم إظهار جزء من الاقتصاد العالمي قدراً من المرونة في مواجهة أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في العصر الحديث، بدأت التداعيات غير المباشرة للصراع المستمر منذ نحو شهرين في دفع معدلات التضخم للارتفاع، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتراجع توقعات النمو لدى الشركات، وفق «رويترز».

وشهد هذا الأسبوع صدور سلسلة من المؤشرات السلبية في ثقة الشركات، والمستهلكين، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأشارت مجموعة استطلاعات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الخميس إلى أن الضغوط مرشحة للتفاقم.

منطقة اليورو في صدارة المتضررين

أظهرت البيانات أن منطقة اليورو كانت من بين الأكثر تضرراً، إذ تراجع المؤشر الرئيس من 50.7 في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل (نيسان)، وهو مستوى يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 76.9 من 68.9، ما يعكس تصاعد تكاليف الإنتاج في المصانع. كما تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 47.4 من 50.2، دون توقعات «رويترز» البالغة 49.8.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «تواجه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما يهدد نقص الإمدادات بإبطاء النمو أكثر، وزيادة الضغوط التضخمية في الأسابيع المقبلة».

في المقابل، سجلت اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا نمواً في الإنتاج، وهو ما عُزي جزئياً إلى قيام الشركات بتسريع الإنتاج تحسباً لاضطرابات أعمق في سلاسل الإمداد.

وسجلت اليابان أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير (شباط) 2014، رغم تسارع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023، ما يعكس حالة من «التسريع الوقائي» في الإنتاج.

وتتماشى هذه القراءات مع تحذيرات الشركات بشأن نتائج الربع الأول، حيث أشارت مؤسسات مثل «دانون» الفرنسية و«أوتيس» إلى اضطرابات في الشحن مرتبطة بالصراع.

قطاعا التكنولوجيا والتمويل يبرزان كاستثناء

في المقابل، برز قطاعا التكنولوجيا والتمويل كاستثناءات نسبية، مدعومين بالطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، وتقلبات الأسواق العالمية التي عززت نشاط التداول.

وسجلت كوريا الجنوبية أقوى نمو اقتصادي لها منذ نحو ست سنوات بفضل طفرة في صادرات الرقائق، فيما يُتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا أرباح الشركات الأميركية في الربع الأول.

وقالت مجموعة بورصة لندن إنها تتوقع نمواً سنوياً في الإيرادات عند الحد الأعلى لتوقعاتها، بعد تحقيق إيرادات قياسية في الربع الأول مدعومة بنشاط تداول مرتفع.

ومع غياب وضوح بشأن مسار الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يبقى تأثيره على الاقتصاد العالمي مرتبطاً بمدى استمراره في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.

تحذيرات من آثار طويلة الأمد

كان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة هذا العام، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تصل إلى ركود عالمي إذا استمرت الاضطرابات.

وقال جيمي طومسون من «أكسفورد إيكونوميكس» إن مراجعة الصدمات التاريخية في أسواق الطاقة تُظهر أن آثارها على التضخم والاستثمار والإنتاج قد تستمر لسنوات.

وأضاف أن نحو ربع الشركات المشاركة في الاستطلاع تتوقع استمرار تداعيات الأزمة لما بعد نهاية العام، محذراً من «خطر تحوّل مفاجئ في معنويات الأسواق».


أوروبا مهددة بالفشل في تأمين مخزونات الغاز للشتاء بسبب الحرب

وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز ببريطانيا (إ.ب.أ)
وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز ببريطانيا (إ.ب.أ)
TT

أوروبا مهددة بالفشل في تأمين مخزونات الغاز للشتاء بسبب الحرب

وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز ببريطانيا (إ.ب.أ)
وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز ببريطانيا (إ.ب.أ)

قالت وكالة تنظيم الطاقة الأوروبية يوم الخميس، إن دول الاتحاد الأوروبي ستعجز على الأرجح عن الوفاء بمتطلبات الاتحاد المتمثلة في ملء مخزونات الغاز بنسبة 90 في المائة من سعتها قبل الشتاء المقبل، وذلك بسبب اضطراب أسواق الوقود العالمية نتيجة الحرب الإيرانية.

وأوضحت الوكالة أنه ينبغي أن تكون الدول قادرة على الوصول إلى مستوى ملء أقل بنسبة 80 في المائة، وهي مرونة تسمح بها قواعد الاتحاد الأوروبي في ظل ظروف السوق الصعبة. لكنها أضافت أن بلوغ هذا المستوى «سيكون على الأرجح بتكلفة إضافية» وسيكون عرضة لانقطاعات الإمداد.

وذكرت أن ملء المخزونات بنسبة 90 في المائة سيتطلب من الاتحاد الأوروبي زيادة وارداته من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 13 في المائة مقارنةً بعام 2025، وهو ما سيكون صعباً في ظل شح الإمدادات العالمية.

أدت الحرب الإيرانية إلى اضطراب أسواق الغاز العالمية بإغلاق مضيق هرمز فعلياً، الذي يمر عبره عادةً نحو 20 في المائة من الغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد تسببت الهجمات الإيرانية على البنية التحتية للغاز في قطر بأضرار تقول قطر إن إصلاحها سيستغرق سنوات.

وبينما تأتي معظم واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز من خارج الشرق الأوسط -من النرويج والولايات المتحدة- فقد أجبر انقطاع الإمدادات العالمية المشترين الأوروبيين على التنافس مع نظرائهم في آسيا على شحنات الغاز الطبيعي المسال المرنة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنحو 40 في المائة.

وتُعد احتياطيات أوروبا الحالية من الغاز المخزَّن منخفضة بشكل غير معتاد، بعد شتاء بارد. وتُثني الأسعار المرتفعة الحالية الشركات عن شراء الغاز للتخزين.

وتبلغ نسبة امتلاء خزانات الغاز في الاتحاد الأوروبي حالياً 31 في المائة، وهو أدنى مستوى لها في هذا الوقت من العام منذ عام 2022، عندما خفضت روسيا إمدادات الغاز إلى أوروبا، وفقاً لبيانات من مؤسسة البنية التحتية للغاز في أوروبا.

ويغطي الغاز المخزَّن عادةً ما يصل إلى ثلث الطلب على الغاز في الاتحاد الأوروبي خلال فصل الشتاء. حثّت المفوضية الأوروبية الحكومات على البدء في إعادة ملء خزانات الغاز في أسرع وقت ممكن، وأعلنت يوم الأربعاء، أنها ستتدخل لتنسيق جهود الدول لتجنب اندفاعها لشراء الغاز في وقت واحد، مما قد يتسبب في ارتفاعات جديدة في الأسعار.