«هوس عمره 40 عاماً»... ترمب وتاريخ طويل من الولع بالرسوم الجمركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية في حديقة البيت الأبيض يوم 2 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية في حديقة البيت الأبيض يوم 2 أبريل 2025 (رويترز)
TT

«هوس عمره 40 عاماً»... ترمب وتاريخ طويل من الولع بالرسوم الجمركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية في حديقة البيت الأبيض يوم 2 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية في حديقة البيت الأبيض يوم 2 أبريل 2025 (رويترز)

منذ أواخر سبعينات القرن الماضي، عبَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رجل الأعمال الكبير آنذاك، في عدة مناسبات عن إيمانه بأهمية «فرض رسوم جمركية على الدول التي تستغل الولايات المتحدة»، حسب قوله.

فقد زُرعت بذور خطط ترمب الأخيرة للرسوم الجمركية منذ نحو 40 عاماً، وقبل انخراطه في العمل السياسي، وفقاً لما ذكره تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وأشار التقرير إلى أنه بفضل مسيرته المهنية الطويلة في مجال العقارات، حيث كان العديد من عملائه من الأجانب الأثرياء، نشأ لدى ترمب اعتقادٌ راسخ بأن الاقتصاد الأميركي يسمح للآخرين بالاستفادة من أسواقه واستغلالها. وقد ألقى باللوم على السياسة الأميركية لسماحها بهذا الاستغلال.

والآن، يحاول ترمب اختبار صدق نظريته هذه على الساحة العالمية، حيث أعلن منذ أيام تطبيق رسوم جمركية باهظة على عشرات الدول في موقف تسبب في اضطرابات شديدة بالأسواق العالمية، وأثار مخاوف كبيرة من إمكانية حدوث ركود اقتصادي عالمي، ليقوم الرئيس بالأمس بتعليق تطبيق الرسوم لمدة 90 يوماً، لكنه رفع الرسوم الجمركية على الواردات الصينية إلى 125 في المائة بالوقت نفسه.

عدم فهم التجارة العالمية

وفاجأت الرسوم الجمركية العديد من المستثمرين لدرجة أن الكثيرين سارعوا إلى بيع أسهمهم في أحد أكبر انخفاضات الأسواق منذ سنوات. كما فاجأت قادة العالم، حيث اتصل نحو 70 منهم بالبيت الأبيض لترتيب اجتماعات مع ترمب أو الحصول على إعفاء من هذه الرسوم.

ويرى الكثير من المستثمرين الأميركيين ومسؤولي الشركات، وحتى الجمهوريين المؤيدين لترمب، أن الرئيس لا يفهم كيفية عمل التجارة العالمية، قائلين إن الأمر أبعد ما يكون عن «الاستغلال»، حيث تحصل الدول الأخرى على الدولار الأميركي، لكن الأميركيين في الوقت نفسه يحصلون على المنتجات التي يريدونها.

وكتب المستثمر الملياردير بيل أكمان، وهو من مؤيدي ترمب، على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «الرئيس يفقد ثقة قادة الأعمال حول العالم».

وأضاف: «من خلال فرض رسوم جمركية ضخمة وغير متناسبة على أصدقائنا وأعدائنا، على حد سواء، وبالتالي شن حرب اقتصادية عالمية ضد العالم بأسره في وقت واحد، فإننا بصدد تدمير الثقة ببلدنا بصفته شريكاً تجارياً».

هوس دام 40 عاماً

ومن جهته، قال وزير الخزانة الأميركي السابق، لاري سامرز، يوم الأحد، في برنامج «هذا الأسبوع»، على قناة «إيه بي سي نيوز»: «هذه لحظة اختبار لمستشاري الرئيس». وأضاف: «يدرك أصحاب النزاهة الفكرية أن هذا يعكس هوساً رئاسياً دام 40 عاماً، وليس أي نظرية اقتصادية مثبتة».

إلا أن الرئيس الأميركي يصر على أن هذه الخطوة تدعم بلاده وتعزز مكانتها الاقتصادية.

وقد قال للجمهوريين في مجلس النواب خلال عشاء رسمي مساء الثلاثاء: «علينا أن نضع أميركا أولاً. ضعوا أميركا أولاً».

وسبق أن قال ترمب خلال تجمع انتخابي في مدينة وارن بولاية ميشيغان، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024: «أجمل كلمة في قاموسي هي التعريفة الجمركية. أعتقد أنها أجمل كلمة. ستُثري بلدنا».

وصرحت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، قبل أيام، بأن السياسة الجديدة تُعدّ «تغييراً هائلاً»، مشيرة إلى أن هذا بالضبط ما يسعى إليه ترمب.

وأوضحت قائلة: «يُركز الرئيس على إعادة هيكلة الاقتصاد العالمي، وعلى إعادة هيكلة الاقتصاد المحلي أيضاً. لم يرَ السياسيون في هذه المدينة رئيساً مستعداً فعلياً لاتخاذ خطواتٍ لتطبيق مثل هذا التغيير، في التاريخ الحديث».

ولاية ترمب الأولى

اتسمت ولاية ترمب الرئاسية الأولى أيضاً بالرسوم الجمركية، لا سيما على الصين. لكن العديد من الحواجز التي كانت موجودة قبل ثماني سنوات، بما في ذلك العديد من أعضاء مجلس الوزراء الذين تحدوا آراءه ونصحوه باتخاذ مسار مختلف، لم تعد موجودة، وحل محلها أشخاص يتفقون إلى حد كبير مع رؤيته للعالم.

ويقول مسؤولو البيت الأبيض إن الظروف قد تغيرت أيضاً، مؤكدين أن اقتصاد الولايات المتحدة أصبح أقوى، ويمكنه الصمود في وجه الاضطرابات التي تتطلبها خططه، وهي وجهة نظر يشكك فيها الاقتصاديون.

ومن ناحيته قال ستيفن ميلر، نائب رئيس الأركان، خلال حلقة نقاشية لمسؤولي البيت الأبيض، الأسبوع الماضي: «طوال حياته المهنية، إذا عدنا إلى المقابلات التي أُجريت مع الرئيس ترمب في سبعينات القرن الماضي، كان يتحدث بشغف عن هذه القضية».

وأضاف: «وقد حذّر في ثمانينات القرن الماضي من انتقال جميع صناعاتنا الحيوية إلى اليابان آنذاك. وحذر لسنوات من خسارة صناعة السيارات لدينا».

تطور رؤية ترمب للاقتصاد الدولي على مدى عقود

ولفترة من الزمن، تبلورت رؤية ترمب للاقتصاد الدولي من خلال مبيعات الوحدات السكنية في برج ترمب، كما كتب في كتابه «فن الصفقة» الصادر عام 1987. فقد جاء مشترون من عدة دول من بينها أميركا الجنوبية والمكسيك واليابان عندما كانت اقتصاداتهم قوية والدولار ضعيفاً.

وكتب: «نادراً ما يبتسمون، وهم جادّون لدرجة أنهم لا يجعلون من ممارسة الأعمال أمراً ممتعاً. لحسن الحظ، لديهم الكثير من المال لإنفاقه، ويبدو أنهم يحبون العقارات».

وتابع: «المؤسف هو أنهم على مدى عقود أصبحوا أكثر ثراءً إلى حد كبير من خلال خداع الولايات المتحدة بسياسة تجارية أنانية لم يتمكن قادتنا السياسيون قط من فهمها أو مواجهتها تماماً».

وقال ترمب إن هذه الدول «تستغل الولايات المتحدة»، متذمراً من أن الجيش الأميركي يركز على الإنفاق على الدفاع العسكري، بينما «تنفق اليابان الأموال لبناء اقتصاد قوي وحيوي بفوائض غير مسبوقة».

وكتب: «افرضوا الضرائب على هذه الدول الغنية. أنهوا عجزنا المالي الضخم، وخفّضوا ضرائبنا، ودعوا اقتصاد أميركا ينمو دون أن تُثقله تكلفة الدفاع عن أولئك الذين يستطيعون بسهولة دفع ثمن دفاعهم عن حريتهم».

وفي لقاء مع المذيعة الشهيرة أوبرا وينفري عام 1988، قال ترمب: «إذا ذهبتِ إلى اليابان الآن، وحاولتِ بيع شيء ما، فانسي الأمر يا أوبرا. انسي الأمر تماماً، لن يسمحوا لي بذلك. إنهم يأتون إلى هنا، ويبيعون سياراتهم وأجهزة تسجيل الفيديو الخاصة بهم، ويدمرون شركاتنا».

وآنذاك، كما هو الحال الآن، لم يُلقِ ترمب باللوم على الدول الأجنبية لاستغلالها السياسات المواتية. بل ألقى باللوم على قادة الولايات المتحدة لسماحهم بحدوث ذلك.

وقال في مؤتمر للطيران عام 1989: «لماذا نحن أغبياء إلى هذه الدرجة؟ نحن نُرضي هؤلاء الناس، والنتيجة النهائية هي أنهم لا يحترموننا»، واصفاً قادة البلاد آنذاك بأنهم «أكبر حمقى في العالم»، وداعياً إلى فرض ضريبة بنسبة 20 في المائة على الواردات.

كما تحدث ترمب قديماً، أيضاً، عن أن القلق لا يقتصر على الخصوم فحسب، بل يشمل الحلفاء أيضاً «الذين يستخدمون العلاقات الدبلوماسية المواتية لتحقيق مكاسب»، مؤكداً أنه «لا يوجد أصدقاء في الاقتصاد العالمي، بل منافسون فقط».


مقالات ذات صلة

ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران. وقال: «سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها وانتهاء المناقشات».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء، عن مزيد من التفاصيل بشأن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميزانية الدفاع البالغة 1.5 تريليون دولار ﻟ2027.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)

هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن «البنتاغون» لن تلزم أفراد القوات المسلحة بعد الآن بالحصول على لقاح الإنفلونزا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيرة العمل لوري تشافيز - ديريمر التي تواجه اتهامات بإساءة استخدام السلطة وإقامة علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

رأى مستشار سابق مقرب من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن «استئناف القتال مع إيران أفضل من أي اتفاق».


«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.