بعد رسوم ترمب الجمركية… هل تكون الخطوة المقبلة مالية؟

الولايات المتحدة تمتلك أوراق ضغط قوية من تجميد الدولار إلى التحكم ببطاقات الائتمان

صورة لدونالد ترمب بين قبعات «اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى» في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
صورة لدونالد ترمب بين قبعات «اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى» في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

بعد رسوم ترمب الجمركية… هل تكون الخطوة المقبلة مالية؟

صورة لدونالد ترمب بين قبعات «اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى» في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
صورة لدونالد ترمب بين قبعات «اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى» في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

بينما لم يجفّ بعد حبر آخر دفعة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بدأ البعض فعلاً يستعد لما قد يكون الخطوة التالية ضمن جهوده للضغط على شركاء التجارة الدوليين وإجبارهم على تنفيذ مطالبه.

وباعتبارها مركز الثقل المالي العالمي، وبلد إصدار العملة الاحتياطية الدولية، تمتلك الولايات المتحدة أدوات قوية يمكن أن يستخدمها ترمب لفرض إرادته، بدءاً من التحكم ببطاقات الائتمان وصولاً إلى إمكانية حجب الدولارات عن البنوك الأجنبية، وفق «رويترز».

ورغم أن استخدام مثل هذه «الأسلحة غير التقليدية» قد يكلّف الولايات المتحدة نفسها ثمناً باهظاً، بل وقد ينقلب السحر على الساحر، فإن محللين يحذرون من أنه لا يمكن استبعاد هذه السيناريوهات الكارثية تماماً.

ويزداد هذا الاحتمال إذا ما فشلت الرسوم الجمركية في تقليص العجز التجاري الأميركي مع بقية العالم - وهو أمر يرجّحه العديد من الاقتصاديين، خصوصاً أن سوق العمل الأميركية تعاني أصلاً من نقص حاد في اليد العاملة بسبب التوظيف شبه الكامل.

وقال باري آيشنغرين، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا - بيركلي: «أستطيع بسهولة تخيّل أن الرئيس ترمب قد يشعر بالإحباط، ويحاول تطبيق أفكار غير تقليدية، حتى لو كانت منطقياً غير مبررة».

اتفاق «مار ألاغو»؟

الخطة غير المعلنة للإدارة الأميركية هي إعادة التوازن التجاري من خلال إضعاف الدولار. إحدى الوسائل لتحقيق ذلك تتمثل في تنسيق الجهود مع البنوك المركزية الأجنبية لإعادة تقييم عملاتها مقابل الدولار.

وقد أشار ستيفن ميران، مرشح ترمب لرئاسة مجلس مستشاريه الاقتصاديين، في ورقة بحثية نُشرت في نوفمبر (تشرين الثاني)، إلى أن هذا يمكن أن يحدث من خلال ما سماه «اتفاق مار ألاغو» - في إشارة إلى اتفاق «بلازا» الشهير عام 1985 لتخفيض قيمة الدولار، ومقر ترمب في فلوريدا.

وتقترح الورقة أن الولايات المتحدة قد تستخدم التهديد بفرض الرسوم الجمركية، إلى جانب وعود بدعم أمني، لإقناع الدول الأجنبية برفع قيمة عملاتها، وتقديم تنازلات اقتصادية أخرى.

لكن خبراء الاقتصاد يشككون في إمكانية تنفيذ مثل هذا الاتفاق، خاصةً مع أوروبا أو الصين، نظراً لاختلاف الظروف الاقتصادية والسياسية الحالية عن تلك التي سادت قبل أربعة عقود.

وقال موريس أوبستفيلد، الزميل البارز في معهد «بيترسون» للاقتصاد الدولي: «أعتقد أن هذا السيناريو غير مرجّح على الإطلاق».

وأشار إلى أن الرسوم الجمركية فُرضت بالفعل، ما يجعل استخدامها أداة تهديد أمراً غير مجدٍ، كما أن التزام الولايات المتحدة بالأمن العالمي تراجع، خاصة بعد موقفها المتذبذب من أزمة أوكرانيا.

وأضاف أن البنوك المركزية في منطقة اليورو، واليابان، وبريطانيا، لن توافق بسهولة على اتفاق يفرض عليها رفع أسعار الفائدة والمخاطرة بدخول ركود اقتصادي.

كما أوضحت فريا بيميش، كبيرة الاقتصاديين في «تي إس لومبارد»، أن تقوية اليوان الصيني تتعارض تماماً مع حاجة الصين الحالية لتحفيز اقتصادها المتباطئ.

أما اليابان، فرغم تدخلها المتكرر في سوق العملات لدعم الين، فإن ذكريات 25 عاماً من الانكماش الاقتصادي لا تزال حاضرة، ما قد يجعلها مترددة في قبول تقدير قوي لعملتها.

التلويح بـ«دولار النجدة»

في حال فشل الاتفاق، قد تميل إدارة ترمب إلى استخدام أساليب أكثر عدوانية، مستفيدة من المكانة المركزية للدولار كعملة للتجارة والادخار والاستثمار عالمياً.

إحدى هذه الأدوات قد تكون التهديد بقطع خطوط التمويل بالدولار التي يتيحها «الاحتياطي الفيدرالي» للبنوك المركزية الأجنبية، والتي تسمح لها باقتراض الدولار مقابل ضمانات بعملاتها المحلية، بحسب أوبستفيلد وعدد من المصرفيين.

هذه الآلية تُعد شريان حياة حيويا خلال الأزمات، عندما تتجمّد الأسواق ويهرب المستثمرون إلى ملاذ الدولار الآمن.

لكن سحب هذا الدعم قد يضرب سوقاً ضخمة تُقدّر بتريليونات الدولارات من الائتمان المقيم بالدولار خارج الولايات المتحدة، ما سيؤثر بقوة على بنوك أوروبا واليابان وبريطانيا.

ورغم أن هذه «خطوط المبادلة» تقع تحت سلطة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، ولم يُبدِ ترمب يوماً رغبته في التدخل المباشر في مؤسسة نقدية بهذه القوة، فإن خطواته الأخيرة في تعيين شخصيات جديدة في الهيئات التنظيمية تثير قلق بعض المراقبين.

وقال سبيروس أندريوبولوس، مؤسس شركة «ثين آيس ماكرو إيكونوميكس»: «لم يعد من المستبعد أن تستخدم هذه الأداة كتهديد نووي ضمن مفاوضات أوسع».

لكنه حذر من أن خطوة كهذه قد تُضعف على المدى البعيد مكانة الدولار كعملة موثوقة عالمياً.

سلاح بطاقات الدفع

تملك الولايات المتحدة ورقة ضغط إضافية: شركات الدفع العملاقة مثل «فيزا» و«ماستركارد».

ورغم أن اليابان والصين طورتا جزئياً وسائل دفع إلكترونية محلية، فإن هاتين الشركتين الأميركيتين ما زالتا تسيطران على ثلثي عمليات الدفع بالبطاقات في منطقة اليورو المكونة من 20 دولة.

كما تُعد تطبيقات الهاتف الجوال مثل «أبل باي» و«غوغل باي»، التي تهيمن عليها شركات أميركية، مسؤولة عن قرابة 10 في المائة من مدفوعات التجزئة.

هذا التغيير وضع الأوروبيين في موقف ضعيف داخل سوق عملاق تجاوزت قيمته 113 تريليون يورو في النصف الأول من العام الماضي.

وإذا ما تعرّضت «فيزا» و«ماستركارد» لضغوط لوقف خدماتها - كما حدث في روسيا بعد غزوها لأوكرانيا - فإن الأوروبيين قد يُجبرون على العودة إلى الدفع النقدي أو التحويلات البنكية المعقدة.

وقالت ماريا ديميرتزيس، كبيرة الاقتصاديين في «كونفرنس بورد» الأوروبي: «تحوّل الولايات المتحدة إلى موقف عدائي يمثل انتكاسة ضخمة».

وحذّر البنك المركزي الأوروبي من أن هذا يُعرّض أوروبا لخطر «الضغط الاقتصادي والإكراه»، مشيراً إلى أن العملة الرقمية الأوروبية قد تكون حلاً.

لكن هذا المشروع لا يزال يواجه عقبات سياسية وتقنية، وقد يستغرق سنوات قبل أن يرى النور.

أوروبا تدرس خيارات الرد

في مواجهة هذه التهديدات، يدرس المسؤولون الأوروبيون كيفية الرد، لكنهم مترددون خوفاً من تفاقم التوتر.

ورغم إمكانية فرض رسوم مضادة، أو حتى اتخاذ إجراءات أكثر جذرية كتقييد وصول البنوك الأميركية إلى السوق الأوروبية، فإن هذه الخطوات محفوفة بالمخاطر.

فالنفوذ الدولي لـ«وول ستريت»، إلى جانب احتمال رد فعل أميركي قاسٍ على البنوك الأوروبية العاملة في الولايات المتحدة، يشكلان عائقين رئيسيين أمام أي تصعيد.

ومع ذلك، كشف عدد من كبار المصرفيين الدوليين لـ«رويترز» وجود مخاوف حقيقية من ردود فعل أوروبية قد تظهر في الأشهر المقبلة، كرد فعل على السياسات الأميركية التصعيدية.


مقالات ذات صلة

الأسواق الخليجية تتحرك بحذر في مستهل التداولات

الاقتصاد مستثمر يتابع الأسهم في سوق قطر (رويترز)

الأسواق الخليجية تتحرك بحذر في مستهل التداولات

تراجعت الأسهم السعودية في بداية تعاملات (الأربعاء) بضغط من الراجحي، بينما تباين أداء بقية أسواق الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع قليلاً بعد 3 أيام من المكاسب

تراجعت الأسهم الأوروبية قليلاً يوم الأربعاء، بعد ثلاث جلسات متتالية من المكاسب، مع تأثير ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد السندات العالمية على معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول يمر أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول يوم الثلاثاء (أ.ب)

الأسهم الكورية تتراجع ترقباً لنتائج «سامسونغ»

تراجعت الأسهم الكورية، الأربعاء، مع إحجام المستثمرين عن تكوين مراكز جديدة قبل إعلان نتائج «سامسونغ إلكترونيكس».

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد صور المارة تنعكس على لوحة أسعار الأسهم في شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

الأسواق الآسيوية تتراجع تحت ضغط النفط وعوائد السندات

تراجعت الأسهم الآسيوية، الأربعاء، رغم تسجيل الأسهم الأميركية مستويات قياسية جديدة، فيما ارتفعت أسعار النفط، واقتربت عاصفة من مناطق إنتاج النفط في خليج المكسيك.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

لامس مؤشرا «إس آند بي 500» و«ناسداك» مستويات قياسية جديدة في مستهل تعاملات الثلاثاء، مدعومين بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية وأسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع ارتفاع العوائد وأسعار النفط

متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع ارتفاع العوائد وأسعار النفط

متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الأربعاء، مع عودة عوائد سندات الخزانة وأسعار النفط إلى الارتفاع، ما أبقى المستثمرين في حالة من الحذر قبيل صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر سبتمبر (أيلول).

وكان مؤشرا «ناسداك»، الذي تهيمن عليه أسهم التكنولوجيا، و«ستاندرد آند بورز 500» قد أنهيا تعاملات الثلاثاء عند مستويات قياسية جديدة، مدفوعَين بالتفاؤل المرتبط بالذكاء الاصطناعي وبتوقعات موسم قوي لنتائج أعمال الشركات في الربع الثالث، وفق «رويترز».

في المقابل، لا يزال مؤشر «داو جونز» الصناعي أقل بنحو 5 في المائة من أعلى مستوى إغلاق قياسي سجله في 5 أغسطس (آب).

لكن معنويات المستثمرين اتجهت، يوم الأربعاء، نحو مزيد من الحذر مع إعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة وتكاليف الطاقة. وعادت أسعار خام برنت لتتجاوز مستوى 100 دولار للبرميل، الذي يُنظر إليه على أنه مستوى نفسي مهم، في ظل استمرار المخاوف بشأن إمدادات النفط.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له منذ عام 2002، مسجلاً 5.70 في المائة، قبيل صدور محضر اجتماع السياسة النقدية لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في سبتمبر، الذي قرر خلاله صناع السياسات رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يرى المتعاملون حالياً احتمالاً بنسبة 78 في المائة لإبقاء البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، رغم أن الأسواق لا تزال تُسعر إلى حد كبير احتمال رفعها في ديسمبر (كانون الأول).

وتراجعت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية في تعاملات ما قبل الافتتاح، إذ هبط سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 2.2 في المائة، وسهم «مارفيل تكنولوجي» بنسبة 1.2 في المائة.

كما تراجع سهم «سبايس إكس» بنسبة 2.1 في المائة، بعد تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز» أفاد بأن الشركة، التي تعمل في مجالي الصواريخ والذكاء الاصطناعي، تسعى للحصول على تمويل بقيمة 40 مليار دولار لتمويل مشتريات من رقائق «إنفيديا».

في المقابل، ارتفع سهم «إنتل» بنسبة 1.3 في المائة، بعد تقرير لوكالة «بلومبرغ» أفاد بأن الشركة ستواصل العمل في مشروع تصنيع الرقائق «تيرافاب» التابع لإيلون ماسك.

وبحلول الساعة 6:02 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 178 نقطة، أو 0.34 في المائة، فيما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 11.25 نقطة، أو 0.14 في المائة. كما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» 100 بمقدار 129.25 نقطة، أو 0.41 في المائة.

وينطلق موسم نتائج أعمال الربع الثالث الأسبوع المقبل، مع ترقب إعلان عدد من المؤسسات المالية الكبرى نتائجها يوم الثلاثاء.

ويتوقع المحللون حالياً نمواً إجمالياً في أرباح شركات «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 30.6 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر، بقيادة قفزة متوقعة بنسبة 114.7 في المائة في أرباح قطاع الطاقة، تليها زيادة متوقعة بنسبة 66.5 في المائة في أرباح شركات التكنولوجيا، وفق بيانات «إل إس إي جي».

ورغم أن نمو الأرباح المتوقع البالغ 30 في المائة يقل عن نمو الربع الثاني، عندما سجلت شركات المؤشر زيادة بنسبة 54 في المائة في الأرباح، فإن المستثمرين يتوقعون موسماً إيجابياً في المجمل يدعم بقاء أسواق الأسهم قرب مستوياتها القياسية.

وفي تحركات أخرى للأسهم، هبط سهم «كونستيليشن براندز» بنسبة 4.5 في المائة بعدما خفضت الشركة المصنعة لبيرة «كورونا» توقعاتها لهامش الربح التشغيلي السنوي.


السعودية تهيئ مسارات جديدة لدخول شركاتها إلى السوق السورية

الرئيس السوري أحمد الشرع مع رجال الأعمال خلال المنتدى الاستثماري السعودي-السوري في دمشق (واس)
الرئيس السوري أحمد الشرع مع رجال الأعمال خلال المنتدى الاستثماري السعودي-السوري في دمشق (واس)
TT

السعودية تهيئ مسارات جديدة لدخول شركاتها إلى السوق السورية

الرئيس السوري أحمد الشرع مع رجال الأعمال خلال المنتدى الاستثماري السعودي-السوري في دمشق (واس)
الرئيس السوري أحمد الشرع مع رجال الأعمال خلال المنتدى الاستثماري السعودي-السوري في دمشق (واس)

علمت «الشرق الأوسط» أن مجلس الأعمال السعودي-السوري يعمل حالياً على نحو ثلاثة مسارات جديدة لا تزال قيد البناء، ضمن إطار مؤسسي يهدف إلى تسهيل دخول الشركات السعودية إلى السوق السورية، وتهيئة المجال أمام مشروعات قطاعية جديدة خلال المراحل المقبلة.

وتطورت العلاقات الاقتصادية السعودية-السورية منذ العام الماضي، مع وصول وفد سعودي رفيع المستوى إلى دمشق برئاسة وزير الاستثمار السابق المهندس خالد الفالح، ضم أكثر من 130 من رجال الأعمال والمستثمرين، في خطوة عكست حجم الاهتمام الرسمي والاقتصادي بتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدَين.

وشهدت الزيارة توقيع أكثر من 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم في 11 قطاعاً حيوياً، بإجمالي استثمارات تجاوز 6.4 مليار دولار، شملت العقارات والبنية التحتية والاتصالات وتقنية المعلومات والصناعة وغيرها.

تنسيق مع «الصندوق السيادي السوري»

ووفق المعلومات، جرى وضع آلية للتنسيق مع هيئة الاستثمار السورية لتشكيل فريق مشترك يدرس تطوير الممرات اللوجستية البرية والبحرية، بما يشمل تسهيل الوصول المباشر للصادرات، وإجراءات الإدخال المؤقت للمعدات المستخدمة في تنفيذ المشروعات.

وفي موازاة ذلك، فتح اتحاد الغرف السعودية قناة مباشرة مع الصندوق السيادي السوري لمتابعة الفرص الاستثمارية المتاحة أمام القطاع الخاص السعودي، ودعم التواصل مع الجهات المعنية في السوق السورية.

عدد من رجال الأعمال لدى البلدين خلال المنتدى الاستثماري الذي عقد في يوليو 2025 (واس)

وجاء تأسيس المجلس في وقت تستعد فيه سوريا لمرحلة جديدة من إعادة الإعمار والتنمية، بما يفتح المجال أمام القطاع الخاص السعودي للمشاركة في مشروعات استثمارية وقطاعات اقتصادية مختلفة، مستفيداً من قدراته التمويلية والاستثمارية وخبراته في تطوير المشروعات.

ومنذ تأسيسه، شرع المجلس في إعداد خطة عمل للفترة من 2025 إلى 2030، تستهدف تعزيز التعاون الاقتصادي المستدام بين السعودية وسوريا، وإبراز الفرص الاستثمارية، ودعم الشراكات الاستراتيجية، وتسهيل الإجراءات التجارية واللوجستية أمام صادرات الشركات السعودية.

وتركز الخطة على تمكين القطاع الخاص السعودي من الاستفادة من فرص إعادة الإعمار والتنمية في سوريا، من خلال دعم الصادرات، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الأطر التنظيمية التي توفر بيئة أكثر ملاءمة للمستثمرين، مع التركيز على قطاعات تشمل البنية التحتية، والتجارة وتنمية الصادرات، والتطوير العقاري، والسياحة، والصناعة، والأمن الغذائي.

استثمارات جديدة

وفي هذا الإطار، قال رئيس مجلس الأعمال السعودي-السوري، محمد بن عبد الله أبو نيان، إن المجلس يضم في عضويته عدداً من كبار المسؤولين والمستثمرين السعوديين ذوي النشاط الدولي، بما يعزز قدرته على دعم العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين وتحقيق مستهدفاته.

وزار وفد مجلس الأعمال السعودي-السوري العاصمة دمشق، خلال أغسطس (آب) الماضي، بمشاركة 180 من رجال الأعمال السعوديين، وعقد اجتماعات مشتركة وأكثر من 15 لقاءً مع مسؤولين حكوميين، إلى جانب ثمانية لقاءات وورشات عمل قطاعية تناولت الفرص الاستثمارية والتحديات ومجالات التعاون.

وشهدت الزيارة إعلان مشروع «شام فيو» التابع لشركة «ثرا» السعودية للتطوير والاستثمار العقاري، باستثمارات تتجاوز مليار دولار، إلى جانب تدشين أعمال فندق «نارسيس دمشق» التابع لمجموعة «بودل» السعودية للفنادق والمنتجعات.


الإسترليني يسجل أعلى مستوى أمام اليورو في 16 شهراً

عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر (رويترز)
عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر (رويترز)
TT

الإسترليني يسجل أعلى مستوى أمام اليورو في 16 شهراً

عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر (رويترز)
عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر (رويترز)

سجل الجنيه الإسترليني أعلى مستوى له أمام اليورو في 16 شهراً يوم الأربعاء، مع استمرار المخاوف بشأن الوضع المالي في فرنسا في الضغط على العملة الموحدة، رغم تراجع الجنيه أمام الدولار الذي ارتفع على نطاق واسع.

وتراجع اليورو 0.27 في المائة إلى 84.49 بنس، وهو أدنى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2025، مواصلاً خسائره للجلسة التاسعة على التوالي. وأمام الدولار، هبط اليورو 0.6 في المائة إلى 1.1199 دولار، متأثراً بالمخاوف بشأن الوضع المالي لفرنسا قبيل انتخابات الرئاسة المقررة في 2027، وفق «رويترز».

كما أدت الاضطرابات في أسواق السندات بمنطقة اليورو إلى تراجع التوقعات بشأن المزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي، في وقت يراهن فيه المتعاملون على أن بنك إنجلترا سيستأنف، وإن كان متأخراً، تشديد السياسة النقدية للحاق بالبنوك المركزية الأخرى.

وعلى خلاف البنك المركزي الأوروبي ومجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير منذ اندلاع الحرب مع إيران، رغم أن الأسواق ترى الآن احتمالاً بنسبة 81 في المائة لرفع الفائدة في اجتماعه المقرر في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

وتراجع الجنيه الإسترليني 0.3 في المائة إلى 1.3239 دولار، أمام عملة أميركية أقوى على نطاق واسع، مع دعم ارتفاع أسعار النفط للدولار.

وارتفعت تكاليف الاقتراض البريطانية لأجل 10 سنوات بشكل حاد بفعل ارتفاع أسعار النفط الخام، إذ لامس عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات 5.44 في المائة.

وبعدما بلغت تكاليف الاقتراض البريطانية الطويلة الأجل الأسبوع الماضي أعلى مستوياتها منذ تسعينات القرن الماضي، لا يزال التركيز منصباً بقوة على أول موازنة لوزير المالية جون هيلي، المقرر عرضها في 28 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال دومينيك بَننغ، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية لمجموعة الدول العشر في «نومورا»: «ستكون موازنة تميل نحو التشديد المالي، وستؤثر في نهاية المطاف على النمو». وأضاف أنه إذا تضمنت الموازنة زيادات ضريبية، مثل رفع ضريبة أرباح رأس المال، فقد يتضرر الاستثمار، وهو ما قد يضغط بدرجة أكبر على التوقعات الدورية للجنيه الإسترليني مقارنة بتوقعاته الهيكلية.