بعد رسوم ترمب الجمركية… هل تكون الخطوة المقبلة مالية؟

الولايات المتحدة تمتلك أوراق ضغط قوية من تجميد الدولار إلى التحكم ببطاقات الائتمان

صورة لدونالد ترمب بين قبعات «اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى» في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
صورة لدونالد ترمب بين قبعات «اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى» في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

بعد رسوم ترمب الجمركية… هل تكون الخطوة المقبلة مالية؟

صورة لدونالد ترمب بين قبعات «اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى» في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
صورة لدونالد ترمب بين قبعات «اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى» في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

بينما لم يجفّ بعد حبر آخر دفعة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بدأ البعض فعلاً يستعد لما قد يكون الخطوة التالية ضمن جهوده للضغط على شركاء التجارة الدوليين وإجبارهم على تنفيذ مطالبه.

وباعتبارها مركز الثقل المالي العالمي، وبلد إصدار العملة الاحتياطية الدولية، تمتلك الولايات المتحدة أدوات قوية يمكن أن يستخدمها ترمب لفرض إرادته، بدءاً من التحكم ببطاقات الائتمان وصولاً إلى إمكانية حجب الدولارات عن البنوك الأجنبية، وفق «رويترز».

ورغم أن استخدام مثل هذه «الأسلحة غير التقليدية» قد يكلّف الولايات المتحدة نفسها ثمناً باهظاً، بل وقد ينقلب السحر على الساحر، فإن محللين يحذرون من أنه لا يمكن استبعاد هذه السيناريوهات الكارثية تماماً.

ويزداد هذا الاحتمال إذا ما فشلت الرسوم الجمركية في تقليص العجز التجاري الأميركي مع بقية العالم - وهو أمر يرجّحه العديد من الاقتصاديين، خصوصاً أن سوق العمل الأميركية تعاني أصلاً من نقص حاد في اليد العاملة بسبب التوظيف شبه الكامل.

وقال باري آيشنغرين، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا - بيركلي: «أستطيع بسهولة تخيّل أن الرئيس ترمب قد يشعر بالإحباط، ويحاول تطبيق أفكار غير تقليدية، حتى لو كانت منطقياً غير مبررة».

اتفاق «مار ألاغو»؟

الخطة غير المعلنة للإدارة الأميركية هي إعادة التوازن التجاري من خلال إضعاف الدولار. إحدى الوسائل لتحقيق ذلك تتمثل في تنسيق الجهود مع البنوك المركزية الأجنبية لإعادة تقييم عملاتها مقابل الدولار.

وقد أشار ستيفن ميران، مرشح ترمب لرئاسة مجلس مستشاريه الاقتصاديين، في ورقة بحثية نُشرت في نوفمبر (تشرين الثاني)، إلى أن هذا يمكن أن يحدث من خلال ما سماه «اتفاق مار ألاغو» - في إشارة إلى اتفاق «بلازا» الشهير عام 1985 لتخفيض قيمة الدولار، ومقر ترمب في فلوريدا.

وتقترح الورقة أن الولايات المتحدة قد تستخدم التهديد بفرض الرسوم الجمركية، إلى جانب وعود بدعم أمني، لإقناع الدول الأجنبية برفع قيمة عملاتها، وتقديم تنازلات اقتصادية أخرى.

لكن خبراء الاقتصاد يشككون في إمكانية تنفيذ مثل هذا الاتفاق، خاصةً مع أوروبا أو الصين، نظراً لاختلاف الظروف الاقتصادية والسياسية الحالية عن تلك التي سادت قبل أربعة عقود.

وقال موريس أوبستفيلد، الزميل البارز في معهد «بيترسون» للاقتصاد الدولي: «أعتقد أن هذا السيناريو غير مرجّح على الإطلاق».

وأشار إلى أن الرسوم الجمركية فُرضت بالفعل، ما يجعل استخدامها أداة تهديد أمراً غير مجدٍ، كما أن التزام الولايات المتحدة بالأمن العالمي تراجع، خاصة بعد موقفها المتذبذب من أزمة أوكرانيا.

وأضاف أن البنوك المركزية في منطقة اليورو، واليابان، وبريطانيا، لن توافق بسهولة على اتفاق يفرض عليها رفع أسعار الفائدة والمخاطرة بدخول ركود اقتصادي.

كما أوضحت فريا بيميش، كبيرة الاقتصاديين في «تي إس لومبارد»، أن تقوية اليوان الصيني تتعارض تماماً مع حاجة الصين الحالية لتحفيز اقتصادها المتباطئ.

أما اليابان، فرغم تدخلها المتكرر في سوق العملات لدعم الين، فإن ذكريات 25 عاماً من الانكماش الاقتصادي لا تزال حاضرة، ما قد يجعلها مترددة في قبول تقدير قوي لعملتها.

التلويح بـ«دولار النجدة»

في حال فشل الاتفاق، قد تميل إدارة ترمب إلى استخدام أساليب أكثر عدوانية، مستفيدة من المكانة المركزية للدولار كعملة للتجارة والادخار والاستثمار عالمياً.

إحدى هذه الأدوات قد تكون التهديد بقطع خطوط التمويل بالدولار التي يتيحها «الاحتياطي الفيدرالي» للبنوك المركزية الأجنبية، والتي تسمح لها باقتراض الدولار مقابل ضمانات بعملاتها المحلية، بحسب أوبستفيلد وعدد من المصرفيين.

هذه الآلية تُعد شريان حياة حيويا خلال الأزمات، عندما تتجمّد الأسواق ويهرب المستثمرون إلى ملاذ الدولار الآمن.

لكن سحب هذا الدعم قد يضرب سوقاً ضخمة تُقدّر بتريليونات الدولارات من الائتمان المقيم بالدولار خارج الولايات المتحدة، ما سيؤثر بقوة على بنوك أوروبا واليابان وبريطانيا.

ورغم أن هذه «خطوط المبادلة» تقع تحت سلطة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، ولم يُبدِ ترمب يوماً رغبته في التدخل المباشر في مؤسسة نقدية بهذه القوة، فإن خطواته الأخيرة في تعيين شخصيات جديدة في الهيئات التنظيمية تثير قلق بعض المراقبين.

وقال سبيروس أندريوبولوس، مؤسس شركة «ثين آيس ماكرو إيكونوميكس»: «لم يعد من المستبعد أن تستخدم هذه الأداة كتهديد نووي ضمن مفاوضات أوسع».

لكنه حذر من أن خطوة كهذه قد تُضعف على المدى البعيد مكانة الدولار كعملة موثوقة عالمياً.

سلاح بطاقات الدفع

تملك الولايات المتحدة ورقة ضغط إضافية: شركات الدفع العملاقة مثل «فيزا» و«ماستركارد».

ورغم أن اليابان والصين طورتا جزئياً وسائل دفع إلكترونية محلية، فإن هاتين الشركتين الأميركيتين ما زالتا تسيطران على ثلثي عمليات الدفع بالبطاقات في منطقة اليورو المكونة من 20 دولة.

كما تُعد تطبيقات الهاتف الجوال مثل «أبل باي» و«غوغل باي»، التي تهيمن عليها شركات أميركية، مسؤولة عن قرابة 10 في المائة من مدفوعات التجزئة.

هذا التغيير وضع الأوروبيين في موقف ضعيف داخل سوق عملاق تجاوزت قيمته 113 تريليون يورو في النصف الأول من العام الماضي.

وإذا ما تعرّضت «فيزا» و«ماستركارد» لضغوط لوقف خدماتها - كما حدث في روسيا بعد غزوها لأوكرانيا - فإن الأوروبيين قد يُجبرون على العودة إلى الدفع النقدي أو التحويلات البنكية المعقدة.

وقالت ماريا ديميرتزيس، كبيرة الاقتصاديين في «كونفرنس بورد» الأوروبي: «تحوّل الولايات المتحدة إلى موقف عدائي يمثل انتكاسة ضخمة».

وحذّر البنك المركزي الأوروبي من أن هذا يُعرّض أوروبا لخطر «الضغط الاقتصادي والإكراه»، مشيراً إلى أن العملة الرقمية الأوروبية قد تكون حلاً.

لكن هذا المشروع لا يزال يواجه عقبات سياسية وتقنية، وقد يستغرق سنوات قبل أن يرى النور.

أوروبا تدرس خيارات الرد

في مواجهة هذه التهديدات، يدرس المسؤولون الأوروبيون كيفية الرد، لكنهم مترددون خوفاً من تفاقم التوتر.

ورغم إمكانية فرض رسوم مضادة، أو حتى اتخاذ إجراءات أكثر جذرية كتقييد وصول البنوك الأميركية إلى السوق الأوروبية، فإن هذه الخطوات محفوفة بالمخاطر.

فالنفوذ الدولي لـ«وول ستريت»، إلى جانب احتمال رد فعل أميركي قاسٍ على البنوك الأوروبية العاملة في الولايات المتحدة، يشكلان عائقين رئيسيين أمام أي تصعيد.

ومع ذلك، كشف عدد من كبار المصرفيين الدوليين لـ«رويترز» وجود مخاوف حقيقية من ردود فعل أوروبية قد تظهر في الأشهر المقبلة، كرد فعل على السياسات الأميركية التصعيدية.


مقالات ذات صلة

الأسهم الآسيوية تتأرجح بين ضغوط «وول ستريت» والغموض السياسي الدولي

الاقتصاد متداولون كوريون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

الأسهم الآسيوية تتأرجح بين ضغوط «وول ستريت» والغموض السياسي الدولي

شهدت الأسهم الآسيوية أداءً متبايناً خلال تعاملات يوم الأربعاء، في أعقاب تراجع «وول ستريت» عن قممها القياسية الأخيرة، ومع تصاعد حالة عدم اليقين السياسي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد وزير المالية الكوري الجنوبي كو يون تشول يناقش استراتيجيات النمو الاقتصادي مع مسؤولين حكوميين في سيول يوم 7 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وزير المالية الكوري يتعهد باستجابة سريعة لتقلبات سوق الصرف الأجنبي

قال وزير المالية الكوري الجنوبي، الأربعاء، إن بلاده ستتخذ خطوات عاجلة لكبح التقلبات المتصاعدة في سوق الصرف الأجنبي.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تستعيد توازنها بقيادة قطاع الطاقة

استعادت الأسهم الأوروبية توازنها، يوم الأربعاء، بعد تراجع طفيف في الجلسة السابقة، مدفوعةً بصعود أسهم شركتَي الطاقة «آر دبليو إي» و«إس إس إي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولون يتابعون أداء مؤشر كوسبي وسعر صرف الدولار مقابل الوون في سيول (أ.ب)

ارتفاع معظم الأسهم الآسيوية وسط تراجع «وول ستريت»

ارتفعت غالبية المؤشرات الآسيوية، يوم الأربعاء، عقب تراجع «وول ستريت» عن مستوياتها القياسية الأخيرة، وفي ظل تصاعد حالة عدم اليقين العالمي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)

هدوء ما بعد التضخم... «وول ستريت» تحوم قرب مستوياتها القياسية

استقرت مؤشرات الأسهم الأميركية، الثلاثاء، قرب مستوياتها القياسية، بعد صدور آخر تحديث لبيانات التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«تي إس إم سي» التايوانية تتجاوز التوقعات بأرباح قياسية نهاية 2025

شعار شركة «تي إس إم سي» خلال معرض تايوان للابتكار التكنولوجي في مركز التجارة العالمي بتايبيه (أ.ب)
شعار شركة «تي إس إم سي» خلال معرض تايوان للابتكار التكنولوجي في مركز التجارة العالمي بتايبيه (أ.ب)
TT

«تي إس إم سي» التايوانية تتجاوز التوقعات بأرباح قياسية نهاية 2025

شعار شركة «تي إس إم سي» خلال معرض تايوان للابتكار التكنولوجي في مركز التجارة العالمي بتايبيه (أ.ب)
شعار شركة «تي إس إم سي» خلال معرض تايوان للابتكار التكنولوجي في مركز التجارة العالمي بتايبيه (أ.ب)

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي)، الرائدة عالمياً في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي والمورد الرئيسي لشركة «إنفيديا»، يوم الخميس، قفزة بنسبة 35 في المائة في أرباح الرُّبع الرابع، مُسجِّلةً مستويات قياسية فاقت توقعات السوق، مع توقعات بنمو أقوى خلال العام الحالي.

وتوقَّعت الشركة أن ترتفع إيرادات الرُّبع الأول بنسبة تصل إلى 40 في المائة مقارنة بالعام الماضي، لتبلغ 35.8 مليار دولار، كما أشارت إلى زيادة الإنفاق الرأسمالي في 2026 بنسبة تصل إلى 37 في المائة ليصل إلى 56 مليار دولار، وفق «رويترز».

وذكرت «تي إس إم سي»، الشركة الآسيوية الأعلى قيمة سوقية برأسمال نحو 1.4 تريليون دولار، أي أكثر من ضعف قيمة منافستها الكورية الجنوبية «سامسونغ إلكترونيكس»، أن العملاء يقدِّمون مؤشرات قوية ويطلبون مزيداً من الطاقة الإنتاجية، حيث ارتفع صافي الربح من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) إلى 505.7 مليار دولار تايواني (16 مليار دولار أميركي)، مسجلاً سابع ربع متتالٍ من النمو المُكوَّن من رقمين.

وتجاوز هذا الرقم تقديرات بورصة لندن البالغة 478.4 مليار دولار تايواني، المستندة إلى آراء 20 محللاً، والتي تُعدّ أكثر دقة في التوقعات.

وعلى الرغم من حالة عدم اليقين في صناعة الرقائق العالمية الناتجة عن سياسات وتهديدات الرسوم الجمركية من الإدارة الأميركية السابقة، فإن هذا لم يؤثر على الأرباح المتزايدة بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي.

وجاءت النتائج في الوقت الذي أشارت فيه تايوان إلى إمكانية التوصُّل إلى اتفاق جمركي مع الولايات المتحدة قريباً، إذ تخضع صادرات الجزيرة إلى واشنطن لرسوم بنسبة 20 في المائة باستثناء الرقائق الإلكترونية.

وفي مارس (آذار) الماضي، أعلنت «تي إس إم سي» خططاً لاستثمار 100 مليار دولار أميركي، بالإضافة إلى 65 مليار دولار مخصصة لـ3 مصانع في ولاية أريزونا، أحدها يعمل بكامل طاقته. وأكد وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، في بودكاست الأسبوع الماضي، أن الشركة ستواصل زيادة استثماراتها في الولايات المتحدة.

وكانت أسهم «تي إس إم سي»، المدرجة في بورصة تايبيه، قد ارتفعت بنسبة 44 في المائة العام الماضي، متجاوزة ارتفاع السوق الأوسع البالغ 25.7 في المائة، وارتفعت بنحو 9 في المائة حتى الآن هذا العام.


سيول: تصريحات بيسنت تعزز أهمية استقرار العملة لنجاح الشراكة مع واشنطن

وزير الخزانة سكوت بيسنت يراقب بينما يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة سكوت بيسنت يراقب بينما يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)
TT

سيول: تصريحات بيسنت تعزز أهمية استقرار العملة لنجاح الشراكة مع واشنطن

وزير الخزانة سكوت بيسنت يراقب بينما يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة سكوت بيسنت يراقب بينما يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)

قال مسؤول كوري جنوبي رفيع المستوى، يوم الخميس، إن تصريحات وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الأخيرة بشأن الوون الكوري تؤكد أهمية استقرار سعر الصرف؛ لضمان استمرار التعاون الاقتصادي الثنائي بين سيول وواشنطن.

وأوضحت نائبة وزير المالية، تشوي جي يونغ، أن استقرار العملة يمثل عاملاً أساسياً، إذ يمكن أن تعيق التقلبات الحادة التقدم في استثمار أميركي بقيمة 350 مليار دولار تعهَّدت به كوريا الجنوبية، وفق «رويترز».

وأشار بيسنت، يوم الأربعاء، إلى أنه ناقش الانخفاض الأخير في قيمة الوون مع وزير المالية الكوري الجنوبي كو يون تشول، مؤكداً أن مستوى العملة لا يتوافق مع المؤشرات الاقتصادية الأساسية للبلاد.

وقالت تشوي في إحاطة صحافية: «تعكس تعليقات وزارة الخزانة الأميركية النادرة بشأن سوق الصرف الأجنبي في كوريا الجنوبية، وتقييمها بأن ضعف الوون الأخير غير مرغوب فيه، حقيقة أن استقرار الوون عامل مهم لتنفيذ الاستثمارات الاستراتيجية». وأضافت أن السلطات المالية في البلدين ستواصل التعاون الوثيق لضمان استقرار سوق الصرف، مشيرة إلى الاتفاق السابق على تأجيل الاستثمارات في حال عدم استقرار السوق.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أبرمت سيول وواشنطن اتفاقية تجارية تخفّض الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات من كوريا الجنوبية، مقابل حزمة استثمارية بقيمة 350 مليار دولار في قطاعات استراتيجية أميركية، بعد أشهر من المفاوضات حول آثار هذه الحزمة على سوق الصرف. وبموجب الاتفاق، يمكن لكوريا الجنوبية طلب «تعديل حجم التمويل وتوقيته»، على أن تأخذ الولايات المتحدة هذا الطلب في الاعتبار بحُسن نية إذا كانت الاستثمارات قد تؤدي إلى تقلبات شديدة في العملة.

وأشار «بنك كوريا»، يوم الخميس، إلى انتهاء دورة التيسير النقدي الحالية، وسط مخاوف بشأن ضعف الوون، بعد أن تعهَّد كو يون تشول، يوم الأربعاء، باتخاذ خطوات للحد من التقلبات المتزايدة في سوق الصرف الأجنبي. وأكدت تشوي أن السلطات تبحث في إدخال سياسات احترازية شاملة لتقليل الفجوة بين حركة صرف الوون الأخيرة والأساسيات الاقتصادية الكلية.

كما قدَّم «الحزب الديمقراطي»، الحاكم في كوريا الجنوبية، مشروع قانون في نوفمبر لإنشاء صندوق خاص لدعم حزمة الاستثمار البالغة 350 مليار دولار، ولم يُقرّ المشروع بعد.


تراجع أسعار النفط بعد تصريحات ترمب بشأن إيران

شعار مجموعة «أو إم في» النمساوية للنفط والغاز والكيماويات أمام مصنع تابع لها في شفيكات بالنمسا (رويترز)
شعار مجموعة «أو إم في» النمساوية للنفط والغاز والكيماويات أمام مصنع تابع لها في شفيكات بالنمسا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط بعد تصريحات ترمب بشأن إيران

شعار مجموعة «أو إم في» النمساوية للنفط والغاز والكيماويات أمام مصنع تابع لها في شفيكات بالنمسا (رويترز)
شعار مجموعة «أو إم في» النمساوية للنفط والغاز والكيماويات أمام مصنع تابع لها في شفيكات بالنمسا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الخميس، بعد أن بدا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد خفف من حدة تهديداته بالتدخل العسكري الوشيك ضد إيران، بينما شهدت الأسواق الآسيوية أداءً متبايناً بعد انخفاض طفيف في وول ستريت في اليوم السابق.

وانخفضت أسعار النفط بنسبة 3 في المائة بعد أن صرّح ترمب يوم الأربعاء بأنه سيراقب الوضع من كثب بشأن التدخل المحتمل في الجمهورية الإسلامية، وذلك بعد أن قال إنه أُبلغ بتوقف عمليات قتل المتظاهرين هناك، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت أسعار النفط الخام قد ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة مع حديث ترمب عن تقديم الدعم للشعب الإيراني في مواجهة قمع المظاهرات، مما أثار مخاوف بشأن احتمال حدوث اضطراب في الإمدادات العالمية.

وانخفضت أسعار الفضة بنسبة تصل إلى 7 في المائة بعد أن سجلت مستوى قياسياً تجاوز 93.75 دولار للأونصة، وذلك بعد أن أحجم ترمب عن فرض رسوم جمركية على المعادن الأساسية. كما انخفض سعر الذهب أيضاً.

وقال غارفيلد رينولدز، رئيس فريق أسواق آسيا في «بلومبرغ»: «تُبرز هذه التقلبات في أسعار السلع الأساسية التقلبات الشديدة التي يغذيها أسلوب الرئيس ترمب المتقلب في السياسة». لكنّه قال: «حتى الآن، لا تزال انخفاضات أسعار المواد الخام ضئيلة للغاية بحيث لا تؤثر بشكلٍ كبير على الارتفاعات القوية التي شهدتها الأسواق هذا العام».

وأضاف رينولدز: «هناك احتمالات كبيرة تدفع المستثمرين إلى العودة بقوة للاستثمار في أصول السلع الأساسية، نظراً لتكرار ارتدادها إلى مستويات قياسية جديدة بعد تصحيحات طفيفة في الأسابيع الأخيرة».

أغلقت بورصة طوكيو على انخفاض بنسبة 0.4 في المائة، متراجعة بعد مكاسب غذتها تكهنات بأن رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ستدعو إلى انتخابات مبكرة للاستفادة من شعبيتها الجارفة.

وأعلن حزب تاكايتشي الحاكم وشريكه في الائتلاف الحاكم، يوم الأربعاء، أنها تعتزم حل البرلمان الأسبوع المقبل لإجراء انتخابات مبكرة، تُعتبر فرصة لتمرير برنامجها السياسي الطموح.

وسجلت أسواق سيدني وجاكرتا وبانكوك ومانيلا وسنغافورة مكاسب، بينما انخفضت أسواق ويلينغتون ومومباي وكوالالمبور.

وأغلقت بورصتا شنغهاي وهونغ كونغ على انخفاض بنسبة 0.3 في المائة، بينما أنهت بورصة تايبيه تداولاتها على انخفاض بنسبة 0.4 في المائة.

بعد إغلاق السوق، أعلنت شركة «تي إس إم سي» التايوانية العملاقة لصناعة الرقائق الإلكترونية عن ارتفاع صافي أرباحها للربع الرابع بنسبة 35 في المائة على أساس سنوي، متجاوزة التوقعات مع ازدياد الطلب على الذكاء الاصطناعي بشكل كبير.

افتتحت بورصة لندن على ارتفاع طفيف بنسبة 0.1 في المائة؛ حيث أظهرت بيانات رسمية نمو الاقتصاد البريطاني بأكثر من المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني).

انخفاض الوون الكوري الجنوبي

تابع المتداولون من كثب أداء كوريا الجنوبية؛ حيث ارتفع مؤشر سيول بنسبة 1.5 في المائة، مع انخفاض سعر صرف الوون إلى أدنى مستوى له منذ 16 عاماً.

وفي تصريح نادر، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن انخفاض قيمة الوون «لا يتماشى مع قوة الأسس الاقتصادية لكوريا»، وإن تقلبات سوق الصرف الأجنبي «غير مرغوب فيها».

وارتفع الوون بنسبة تصل إلى 1 في المائة بعد تصريحات بيسنت، التي نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي عقب لقائه وزير مالية كوريا الجنوبية كو يون تشول، في واشنطن.

قال بريندان ماكينا، الاستراتيجي في «ويلز فارغو» بنيويورك: «قد تدعم تصريحات بيسنت الوون على المدى القريب، لكن الأسواق قد يكون لها تأثير أكبر إذا شعرت بأن العوامل الأساسية والسياسية لا تزال في مسار تدهوري».

جاء هذا التباين في أداء الأسواق الآسيوية بعد انخفاض أسهم وول ستريت مجدداً يوم الأربعاء؛ حيث تجاهل المستثمرون نتائج أرباح البنوك القوية وزيادة مبيعات التجزئة في نوفمبر.

وأشار المحللون إلى قلق المستثمرين بشأن التدخلات الأميركية المحتملة في إيران وغرينلاند، وتهديدات ترمب لاستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وآخرها التحقيق الجنائي الذي أجرته وزارة العدل مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي.