«سد تشرين» وسط مفاوضات دمشق - «قسد»

يرسم معالم التفاوض والاقتتال في الشمال السوري

سد تشرين يقع بريف محافظة حلب الشرقي ويُعدّ ثالث أكبر سد بالشمال السوري (أرشيفية)
سد تشرين يقع بريف محافظة حلب الشرقي ويُعدّ ثالث أكبر سد بالشمال السوري (أرشيفية)
TT

«سد تشرين» وسط مفاوضات دمشق - «قسد»

سد تشرين يقع بريف محافظة حلب الشرقي ويُعدّ ثالث أكبر سد بالشمال السوري (أرشيفية)
سد تشرين يقع بريف محافظة حلب الشرقي ويُعدّ ثالث أكبر سد بالشمال السوري (أرشيفية)

عادَ الحديث عن سد تشرين، وهذه المرة من بوابة المفاوضات ورسم حدود السيطرة والاقتتال بين الجهات المتحاربة بالريف الشرقي لمحافظة حلب، شمال سوريا، حيث تضاربت الأنباء حول اتفاق إدارة السد بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، والذي يقضي بتحييد هذه المحطة الحيوية ونزع فتيل التوتر ومنع التصعيد.

وفي الوقت الذي نفى فيه مسؤول كردي وجود أي اتفاق مبدئي حول تسليم إدارة السد لجهة مدنية محايدة، يسبقه انسحاب جميع الجهات العسكرية، أكد مدير الأمن العام في حلب المقدم محمد عبد الغني أن اتفاق حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، «يسري على جميع جغرافية هذه المحافظة، وخطوة تمهيدية لتنفيذ اتفاق شامل على أرض الواقع»، على أن تشمل شطري ريفها الشرقي والشمالي، بما فيها منطقة سد تشرين ومدينة عفرين ذات الغالبية الكردية.

لافتة مرورية تشير إلى العاصمة دمشق ومدينة حلب ثاني كبرى مدن سوريا (الشرق الأوسط)

إدارة محايدة

بثت وكالة «هاوار» الكردية للأنباء المقربة من الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا صوراً ومقاطع فيديو على موقعها الرسمي، الجمعة، تظهر استمرار الاحتجاجات في محيط سد تشرين على أنها دخلت شهرها الرابع، بعد توافد أهالي مناطق الإدارة للمشاركة بالاحتجاجات المتواصلة منذ 8 من ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، ضد ما وصفتها بـ«هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته وحماية السد من الانهيار»، تزامنت مع وصول قافلة مدنية جديدة من مقاطعات الطبقة، والرقة وريف دير الزور إلى السد للانضمام إلى الاحتجاجات.

غير أن وسائل إعلام سورية أفادت بعقد اتفاق بين حكومة دمشق وقيادة «قسد» لتحييد منطقة سد تشرين بريف حلب، وتسليم إدارتها لجهة مدنية خاصة من دون أي تواجد عسكري لأي طرف على الأرض، على أن يتم تنفيذ الاتفاق بشكل ضمني خلال الفترة المقبلة في سياق منع أي تصعيد ميداني أو مواجهات عسكرية محتملة، في هذه المنطقة التي تشهد مواجهات بين فصائل مسلحة موالية لتركيا؛ وقوات «قسد» منذ 5 أشهر، في محاولة لنزع فتيل التوتر وخلق حالة من الاستقرار في محيط السد.

وأكد مصدر كردي مطلع على سير المحادثات بين دمشق وسلطات الإدارة عدم وجود أي اتفاق حول إدارة سد تشرين، وقال لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم ذكر اسمه أو منصبه؛ لحساسية المفاوضات بين الجانبين: «لا يوجد أي اتفاق نهائي حتى تاريخه، لكن الحوارات مستمرة ومطلوب من جميع الجهات التهدئة ووقف التصعيد، لخلق مناخات بناء الثقة وتطبيق البنود المتفق عليها في اتفاق حيي الشيخ مقصود والأشرفية».

الشرع وعبدي خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية (أرشيفية - أ.ب)

تفاءل مشوب بالحذر

هذا، ودخل اتفاق حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب حيز التنفيذ وتطبيق أولى مراحله بتبادل 240 أسيراً أفرج عنهم، الخميس، بين حكومة دمشق وقوات «قسد» تطبيقاً لبنود الاتفاق الذي جرى توقيعه في الأول من الشهر الحالي، ليصار انسحاب القوات العسكرية التابعة لـ«قسد» من الحيين إلى مناطق سيطرتها شرقي الفرات.

وذكر محمد عبد الغني،، مدير إدارة الأمن العام في محافظة حلب، خلال حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن عملية تبييض السجون بدأت فعلياً الخميس على أن يتم إطلاق سراح باقي الموقوفين لدى الأمن العام على دفعات، وقال: «تليها عملية سحب القوات العسكرية، ونحن متفائلون بأن جميع الجهات ستلتزم بالاتفاقية ولن تكون هناك أي خروق».

وأشار هذا المسؤول الأمني إلى أن الاتفاق المذكور يعدّ الخطوة العملية الأولى لتنفيذ اتفاقات مماثلة شاملة على أرض الواقع، وأكد أن «الاتفاق لا يشمل الحيين فقط، وإنما مناطق شرق حلب أيضاً»، في إشارة إلى منطقة سد تشرين وبلدتي الخنفسة ودير حافر بالريف الشرقي لحلب، وهذه المناطق شهدت توتراً عسكرياً وهجمات منذ سقوط النظام السابق نهاية العام الماضي.

وكان بدران جيا كرد، مستشار الإدارة الذاتية، قد صرح لـ«الشرق الأوسط» الأربعاء الماضي، بأن اتفاق أحياء حلب يُعدّ مرحلة أولى لخطة أشمل، تهدف إلى ضمان عودة آمنة لمهجري مدينة عفرين بريف المحافظة الشمالي، بعد خضوع هذه المدينة الكردية لسيطرة فصائل مسلحة موالية لتركيا بموجب عملية عسكرية تركية (غصن الزيتون) شنتها أنقرة في مارس (آذار) 2018.

أهالي مدن ومناطق من أرياف محافظتي الرقة ودير الزور يحتجّون في محيط سد تشرين (الشرق الأوسط)

في حين شدّد محمد عبد الغني، خلال حديثه، على أن الشعب الكردي جزء من سوريا ومكون أصيل ولديهم علاقات وشراكات قديمة في العمل، «وبناءً على ذلك؛ فمن الواجب على الدولة الجديدة تنظيم شؤونهم والحفاظ على خصوصيتهم وثقافتهم وإشراكهم في جوانب الحياة بصفتهم مواطنين سوريين».

أهمية سد تشرين

منذ منتصف 2016 وبعد تحرير مدينة منبج الواقعة بريف حلب الشرقي من قبضة تنظيم «داعش» الإرهابي، تخضع منطقة سد تشرين لسيطرة قوات «قسد» المدعومة من تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة، وتغذي مناطق واسعة من ريف حلب والرقة بالمياه العذبة وخدمة الكهرباء، وبعد سقوط النظام المخلوع تحولت هذه المنطقة جبهة معارك ساخنة تطلَق عليها القذائف والصواريخ والضربات الجوية، وباتت نقطة تماس تفصل حدود ومناطق سيطرة فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالية لتركيا، وقوات «قسد».

تكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا السد في بحيرته الضخمة، حيث تحتوي على كميات كبيرة من المياه العذبة المجمعة من نهر الفرات، حجم التخزين لبحيرة السد نحو 1.9 مليار م3، وهي واحدة من أكبر البحيرات الاصطناعية في سوريا ومنطقة السد تتراوح مناسيبها بين 400 و600 متر عن سطح البحر.

كما تعد ثالث أكبر محطة لتوليد الكهرباء بعد سد الطبقة بريف الرقة والمحطة الحرارية بحلب، وتعدّ مصدراً رئيسياً للطاقة الكهرومائية، كما توفر البحيرة مياهاً لري الأراضي الزراعية في محطيها، وتحتوي على 6 مجموعات توليد استطاعة كل منها 105 ميغاواط، وباستطاعة إجمالية للمحطة 630 ميغاواط.


مقالات ذات صلة

الرئاسة التركية: أنقرة «لن تقع بالفخ» الذي نصبه نتنياهو في سوريا

المشرق العربي مدارج قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب السورية تظهر بعد هجوم إسرائيلي (رويترز)

الرئاسة التركية: أنقرة «لن تقع بالفخ» الذي نصبه نتنياهو في سوريا

كشفت الرئاسة التركية، الخميس، عن أن أنقرة «لن تقع في الفخ» الذي نصبه لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي غلاف الكتاب

مذكرات خدام: قصة لقاء «كسر العظم» بين الأسد والحريري

كيف انتقل «ملف لبنان» من نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام إلى بشار الأسد، نجل الرئيس السابق حافظ الأسد؟ وما قصة اللقاء الشهير بين بشار الأسد ورئيس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي اللواء السوري السابق عادل عيسى (وزارة الداخلية السورية)

لبنان يسلم سوريا لواء من عهد الأسد في أول عملية من نوعها منذ سقوطه

قالت وزارة الداخلية السورية إن السلطات اللبنانية سلمت دمشق، الأربعاء، ضابطاً كبيراً سابقاً في الجيش السوري لمواجهة تهم تشمل القتل والتعذيب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو: إسرائيل وجهت رسالة «واضحة» إلى تركيا في سوريا

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، الأربعاء، إن الدولة العبرية وجهت رسالة إلى تركيا تحذرها من إقامة قاعدة في سوريا، مقراً بذلك ضمنياً بشن ضربة في اليوم السابق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ) p-circle

تقرير: رئيس «الموساد» ووزير الخارجية السوري بحثا الوجود العسكري التركي

قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي أجرى مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية السوري الأسبوع الماضي، ناقشا خلالها الوجود العسكري التركي في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يُطلق آلية مراقبة أمنية للصادرات باتجاه السعودية

السفير الدوسري والوزير رسامني والعميد خليل يشاركون في حفل تشغيل السكانر الجديد عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (الشرق الأوسط)
السفير الدوسري والوزير رسامني والعميد خليل يشاركون في حفل تشغيل السكانر الجديد عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (الشرق الأوسط)
TT

لبنان يُطلق آلية مراقبة أمنية للصادرات باتجاه السعودية

السفير الدوسري والوزير رسامني والعميد خليل يشاركون في حفل تشغيل السكانر الجديد عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (الشرق الأوسط)
السفير الدوسري والوزير رسامني والعميد خليل يشاركون في حفل تشغيل السكانر الجديد عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (الشرق الأوسط)

أعرب سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، فهد بن عبد الرحمن الدوسري، عن ثقة بلاده بالدولة اللبنانية، مؤكداً وقوف المملكة الدائم إلى جانب لبنان في استعادة سيادته على كامل أراضيه، وذلك خلال حفل تشغيل السكانر الجديد المستخدم في تفتيش الشحنات والمنتجات المخصصة للتصدير من لبنان إلى المملكة في نقطة المصنع الحدودية مع سوريا.

وتفقّد السفير الدوسري معبر المصنع الحدودي، في زيارة هدفت إلى الاطلاع على سير عمليات تصدير المنتجات الزراعية والصناعية اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، «في خطوة تعكس أهمية تعزيز التبادل التجاري، وتسهيل حركة الصادرات اللبنانية عبر المعابر الحدودية».

من حفل تشغيل السكانر الجديد عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (الشرق الأوسط)

وتجول، إلى جانب وزير الأشغال والنقل فايز رسامني، ورئيس المجلس الأعلى للجمارك العميد مصباح خليل، في ساحة الجمارك؛ حيث اطّلع على آليات المراقبة والكشف على جاهزية «السكانر» الجديد المستخدم في تفتيش الشحنات والمنتجات المخصصة للتصدير، وذلك بعد تعطل السكانر الثابت والاستعاضة عنه بسكانر متحرك حديث يعمل بتقنيات الأشعة السينية والأشعة ما تحت الحمراء، بما يُعزز إجراءات الرقابة، ويُسهم في تسهيل حركة العبور والتصدير.

السفير الدوسري

وقال السفير الدوسري: «لنا ثقة بالدولة اللبنانية، ونحن نستكمل ما قمنا به في مطار بيروت». وأضاف: «لو لم تكن هناك ثقة لما كنا موجودين اليوم هنا»، مشيراً إلى أن «الحكومة ورئيسي الجمهورية (جوزيف عون) ومجلس الوزراء (نواف سلام) وجميع أعضاء الحكومة، يبذلون جهوداً كبيرة، وهذا أمر ملحوظ». وتابع: «نقف دائماً إلى جانب لبنان في استعادة سيادته على كامل أراضيه، ونحن دائماً مع لبنان واللبنانيين».

وزير الأشغال

وشدد رسامني، الذي مثّل رئيس الحكومة نواف سلام، على أهمية استئناف دخول المنتجات والصادرات اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية، ورحّب بالسفير الدوسري في معبر المصنع، «بوابة لبنان إلى محيطه العربي»، مجدداً تقدير لبنان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان على «قرار استئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة».

وقال: «أمن المعابر الحدودية البرية والبحرية والجوية وسلامتها شكّلا منذ انطلاقة الحكومة إحدى أولوياتها الأساسية»، لافتاً إلى أن «العمل بدأ في مطار رفيق الحريري الدولي - بيروت؛ حيث اتُّخذت قرارات وإجراءات لتعزيز أمن المطار وسلامة المسافرين، قبل أن يمتد إلى المرافئ والمعابر البرية».

وتطرّق إلى الإجراءات المتخذة في مرفأي بيروت وطرابلس، ولا سيما على صعيد تعزيز قدرات التفتيش، مشيراً إلى «العمل على تأمين أجهزة مسح سكانر بالتعاون مع شركة (CMA CGM)، وإلى قرار إخضاع الصادرات للمسح بنسبة مائة في المائة، بهدف رفع مستوى الرقابة، والحد من أي ثغرات أمنية أو جمركية».

السفير الدوسري والوزير رسامني والعميد خليل يطلعون على الإجراءات الجديدة عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (الشرق الأوسط)

وشدد على أن «التكنولوجيا وحدها لا تكفي من دون إدارة ذات كفاءة ومؤسسات قادرة على القيام بواجباتها»، عادّاً أن «التعيينات الإدارية والأمنية والقضائية التي أُنجزت شكّلت ركناً أساسياً في مسار إعادة تفعيل مؤسسات الدولة، بعد سنوات بقيت خلالها مواقع أساسية شاغرة».

وأكد أن «الحكومة، برئاسة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، حرصت على اختيار شخصيات وطنية تتمتع بالكفاءة والنزاهة والقدرة على تحمل المسؤولية».

وفي ملف الجمارك، أكد رسامني أن «الوزارة تعمل يداً بيد مع المجلس الأعلى للجمارك، والمديرية العامة للجمارك، لتطوير العمل الجمركي، وأن الجمارك تُشكل عموداً فقرياً للاقتصاد والأمن في آنٍ واحد، لما تؤديه من دور في حماية الحدود ومكافحة التهريب، فضلاً عن تأمين إيرادات تحتاج إليها الدولة للقيام بواجباتها»، ونوّه بـ«الإنجازات التي تحققت منذ بدء مسار إعادة تفعيل هذا القطاع، مع الإقرار بأن معالجة التهرب والاختلالات المتراكمة تحتاج إلى وقت وعمل متواصل، ولا يمكن إنجازها بين ليلة وضحاها».

مخطط توجيهي لمعبر المصنع

وفيما خصّ معبر المصنع، أعلن رسامني «إنجاز المخطط التوجيهي الجديد للمعبر بعد أشهر من العمل والتنسيق، وحصوله على موافقات الجهات المعنية، وفي مقدمتها الجيش والجمارك والأمن العام».

وأوضح أن المشروع صُمم وفق أحدث المعايير المعتمدة في المعابر الحدودية، ويتضمن مسارات ذكية ومنفصلة للشاحنات والحافلات والركاب، إضافة إلى خدمات أخرى.

ولفت إلى أن «التكلفة التقديرية للمشروع تبلغ نحو 61 مليون دولار»، وأن الوزارة «تعمل على تأمين التمويل اللازم له، على أن يستغرق تنفيذه نحو 3 سنوات بعد توافر التمويل»، وأوضح أن «المخطط الجديد ينقل المعبر إلى موقع أقرب إلى الحدود السورية، بما يختصر مسافة العبور بين البلدين، ويساعد في تعزيز الرقابة والحد من التهريب».

وقال: «يملك لبنان الإرادة والطاقات والكفاءات، لكنه يحتاج كذلك إلى الاستثمار والثقة. نحن ندرك ما حصل في الماضي، وندرك كيف فُقدت الثقة مع المملكة العربية السعودية، ومن حق المملكة أن تستعيد هذه الثقة من خلال الأفعال والإنجازات»، وأكد أن «الدولة تعمل اليوم على إعادة بناء مؤسساتها واستعادة ثقة اللبنانيين والشركاء العرب والدوليين بها، وأن الثقة لا تُستعاد بالكلام، بل بالإنجازات والعمل والإصلاحات الملموسة».

رئيس المجلس الأعلى للجمارك

بدوره، أكد العميد مصباح خليل، الذي مثّل وزير المال ياسين جابر، أن «الدولة اللبنانية بدأت تستعيد دورها تدريجياً رغم الأزمات المتراكمة، وأن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة بناء الثقة بين المؤسسات الإدارية وتعزيز التعاون والتنسيق مع إدارة الجمارك»، وأوضح أن «العمل مستمر في هذا الاتجاه»، مؤكداً أن «قلوبنا مفتوحة لجميع اللبنانيين»، مشدداً على «أهمية تعزيز العلاقات الأخوية التي تجمع لبنان والمملكة العربية السعودية، بما يخدم مصلحة البلدين، ولا سيما على المستويات الاقتصادية والصناعية والزراعية».

وفي ختام الزيارة، انطلقت عشرات الشاحنات عبر المعبر إيذاناً باستئناف تصدير المنتجات اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية.


لبنان: واشنطن تدرس التدخل لاختيار البلدات المشمولة بتوسيع «المناطق التجريبية»

جنود من الجيش اللبناني يراقبون تحركات القوات الإسرائيلية المتمركزة في قرية زوطر الشرقية المقابلة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني يراقبون تحركات القوات الإسرائيلية المتمركزة في قرية زوطر الشرقية المقابلة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

لبنان: واشنطن تدرس التدخل لاختيار البلدات المشمولة بتوسيع «المناطق التجريبية»

جنود من الجيش اللبناني يراقبون تحركات القوات الإسرائيلية المتمركزة في قرية زوطر الشرقية المقابلة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني يراقبون تحركات القوات الإسرائيلية المتمركزة في قرية زوطر الشرقية المقابلة جنوب لبنان (إ.ب.أ)

توقع مصدر معني بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أن تُشكل جولتها الثامنة، المقرر انعقادها مبدئياً في روما أوائل سبتمبر (أيلول) المقبل، محطة لإخراجها من الدوران في حلقة مفرغة، عبر إزالة العراقيل التي تعوق تطبيق «اتفاق الإطار»، هذا في حال أن الدولة المعنية برعايتها، أي الولايات المتحدة الأميركية، قررت التدخل واختيار البلدات التي يُفترض أن تكون مشمولة بتوسيع «المناطق التجريبية»، والتي يظن أن تنسحب منها تل أبيب لوضع حد للخلاف اللبناني - الإسرائيلي حولها، إضافة إلى تسهيل التوصل لتفاهم يتعلق بتشكيل آلية للتحقق من انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية الأولى»، التي تشمل بلدات زوطر الغربية فرون وصريفا، والتأكد من خلوّها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان «MCG4L» الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

وأكد المصدر أن الحديث عن احتمال تدخل الولايات المتحدة لتسريع الخطوات الآيلة إلى توسيع «المناطق التجريبية» لم يأتِ من فراغ، وإنما استند، حسب ما كشفه لـ«الشرق الأوسط»، إلى رغبة منسوبة في هذا الخصوص إلى رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، الذي يواصل اتصالاته بين بيروت وتل أبيب لإخراج تشكيلها من التجاذبات التي تحول حتى الساعة دون أن ترى النور. مع أن إسرائيل هي التي تتحمل مسؤولية تأخير ولادتها، في ظل شعور لدى أركان الدولة اللبنانية بأن رئيس حكومتها، بنيامين نتنياهو، هو من يؤخر تشكيلها، ويرغب في ترحيلها إلى ما بعد انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

رغبة ترمب في تطبيق اتفاق الإطار

ولفت المصدر إلى أن هناك رغبة لدى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تسهيل تطبيق «اتفاق الإطار»، وأن تدخله يؤدي إلى تبديد الأجواء السائدة لدى اللبنانيين، لأن التباطؤ في تطبيقه يقع على عاتق واشنطن، ومن غير الجائز الاعتقاد بأنها لا تملك القدرة للضغط على نتنياهو، بصرف النظر عن العراقيل التي يضعها «حزب الله» بتمسكه بسلاحه ورفضه تسليمه للدولة لتطبيق حصريته بيدها، إضافة إلى رفضه الاستجابة للنصائح التي أُسديت له بإخلاء تلال علي الطاهر لمصلحة الجيش اللبناني، بذريعة أنها خط أحمر لا يفرّط فيه.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مستقبلاً عيسى وكليرفيلد (الوكالة الوطنية للإعلام)

وأكد المصدر أن كليرفيلد كان قد ألمح في لقاءاته رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى أنه يدرس جدياً التدخل لاختيار البلدات المشمولة بالمرحلة الثانية من توسيع «المناطق التجريبية»، بغية وضع حد لاستمرار الخلاف اللبناني - الإسرائيلي، الذي يقف سدّاً في وجه عدم الانتقال للمرحلة الثانية، شرط التوصل إلى تفاهم يتعلق بآلية التحقق للانتقال فوراً من «التجريبية» الأولى إلى الثانية، التي هي بحاجة إلى تدخل مباشر من واشنطن لوضعها على سكة التنفيذ.

ورأى أن كليرفيلد، كما يقول مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط»، أبدى تفهمه لوجهة نظر بري، لما فيها من جوانب إيجابية باستعجال توسيع «المناطق التجريبية» من موقع عدم رهانه على «اتفاق الإطار» ما لم يلمس حصول تقدّم على طريق برمجة الانسحاب الإسرائيلي، ووقف تجريف البلدات وتدمير المنازل، وتحويل جنوب الليطاني وبعض شماله، بقرار من نتنياهو، إلى أرض محروقة.

وأضاف المصدر أن رهان نتنياهو على شراء الوقت لتمرير الانتخابات يُشكّل إحراجاً لترمب ومصداقيته، بعدما تعهّد لعون، خلال قمة واشنطن، بالضغط عليه لتسهيل تطبيق «اتفاق الإطار»، الذي يُعد النافذة الوحيدة لعبور لبنان إلى برّ الأمان من خلال انسحاب إسرائيل، بما يتيح له بسط سيادته على كامل أراضيه.

الجنرال جوزيف كليرفيلد يلتقي قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل (قيادة الجيش)

وعدّ أن «روما-3» قد تكون الجولة الأخيرة للمفاوضات، بانصراف نتنياهو لخوض الانتخابات، وقال: يجب أن تُشكل محطة، بخلاف الجولات السابقة، لتحقيق تقدم ملموس يضع «اتفاق الإطار» على سكة التنفيذ بضمانة أميركية. وسأل ما إذا كان ما يأمله كليرفيلد سيأخذ طريقه إلى حيّز التنفيذ استباقاً لانعقاد المفاوضات، أم أن تطبيق الاتفاق على مراحل سيبقى معلقاً إلى ما بعد إتمام الاستحقاق النيابي في إسرائيل وربما أبعد من ذلك.

تقوية موقف عون في وجه «حزب الله»

وفي هذا السياق، تأكد لـ«الشرق الأوسط» أن اللقاءات التي عقدتها مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان، برئاسة السفير إد غبريال كرّست قناعة لدى الأخير بأنه لا خيار أمام واشنطن سوى دعم موقف لبنان فعلاً لا قولاً في المفاوضات، مبدياً تفهّمه لوجهة نظر عون، وضرورة إتاحة الفرصة لتطبيق ما يصبو إليه بتأييده المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة برعاية أميركية، باعتبارها النافذة الوحيدة لإخراج لبنان من أزماته، بعد أن جرّب «حزب الله» الحل العسكري الذي ألحق، كما نُقل عنه، الويلات بالبلد.

ونُقل عنه قوله أمام من التقاهم أن عون راهن ولا يزال، عن قناعة، على الحل الدبلوماسي، وهذا يتطلب من واشنطن توفير كل الدعم والتأييد له لتطويق إحراجه من قبل المعترضين على «اتفاق الإطار»، وعلى رأسهم «حزب الله».

وطالب غبريال بتقوية موقف الرئيس في وجه «حزب الله»، وهذا لا يمكن تحقيقه ما لم يحصل تقدم في المفاوضات بإحداث خرق يُعيد الاعتبار لـ«اتفاق الإطار»، وهذا ما نتطلع إلى تحقيقه في الجولة الثامنة، لعل المداولات تؤدي إلى إخراجها من الركود.

مؤتمر اقتصادي

وكشف أثناء لقائه وفداً يمثل هيئات اقتصادية أن التحضيرات جارية لعقد مؤتمر اقتصادي يشارك فيه رجال أعمال أميركيون إلى جانب نظرائهم اللبنانيين لتشجيعهم على الاستثمار في لبنان، وقال إنه سيُعقد في سبتمبر، وهذا ما اتفق عليه ترمب وعون في قمة واشنطن، آملاً في حصول تقدم في المفاوضات يستبق استضافة الولايات المتحدة للمؤتمر.

وعليه، يبقى السؤال: هل تقرر واشنطن التدخل -كما ألمح كليرفيلد- بفرض أمر واقع على لبنان وإسرائيل باختيارها الدفعة الثانية من البلدات الجنوبية المشمولة بتوسيع «المناطق التجريبية» لحسم الخلاف الدائر حولها؟ أم أن الجولة الثامنة ستنتهي مثل سابقاتها من دون تحقيق تقدم ملموس؟ وهل يتحمل عون وحكومة نواف سلام تمديد حالة الركود المسيطرة عليها بدلاً من أن تشكّل الجولة الثامنة رافعة دعم للبنان، ليس لتبرير رهان الرئيس على المفاوضات المباشرة فحسب، وإنما لأنها توفر بهذه الحال مادة دسمة لـ«حزب الله» لتبرير مضيّه في محاربة «اتفاق الإطار» لمصلحة «مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية».


الرئاسة التركية: أنقرة «لن تقع بالفخ» الذي نصبه نتنياهو في سوريا

مدارج قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب السورية تظهر بعد هجوم إسرائيلي (رويترز)
مدارج قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب السورية تظهر بعد هجوم إسرائيلي (رويترز)
TT

الرئاسة التركية: أنقرة «لن تقع بالفخ» الذي نصبه نتنياهو في سوريا

مدارج قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب السورية تظهر بعد هجوم إسرائيلي (رويترز)
مدارج قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب السورية تظهر بعد هجوم إسرائيلي (رويترز)

كشفت الرئاسة التركية، الخميس، عن أن أنقرة «لن تقع في الفخ» الذي نصبه لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في سوريا، وذلك بعد مهاجمة الدولة العبرية مطاراً عسكرياً في شمال غرب البلاد، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مدير الاتصال في الرئاسة برهان الدين دوران: «لدينا من الخبرة ما يكفي لكي لا نقع في فخ شخصيات مثل نتنياهو، هدفهم تقويض السلام والاستقرار في منطقتنا».

ونفت وزارة الدفاع التركية، الخميس، أي حضور لقواتها في مطار أبو الظهور شمال غربي سوريا، والذي بررت إسرائيل قصفه في وقت سابق هذا الأسبوع، بـ«تهديد» دمشق وأنقرة لأمنها.

وقال مسؤول في الوزارة للصحافيين: «نؤكد أن أي وفد عسكري تركي لم يكن موجوداً في مطار أبو الظهور قبل أو خلال الهجوم الذي شنّته إسرائيل على هذه القاعدة في سوريا».

كما قالت وزارة الدفاع ​التركية إن أنقرة ستواصل دعم جهود سوريا لتطوير قدراتها وبنيتها التحتية العسكرية، ‌وذلك بعد ‌أن ​شنت ‌إسرائيل ⁠غارات ​جوية على ⁠قاعدة جوية سورية، وتحذيرها أنقرة مما وصفتها بـ«مغامرات خطيرة» هناك.

وفي إحاطة أسبوعية، ⁠أوضحت الوزارة ‌أنه ‌لم يكن ​هناك ‌أي وفد عسكري ‌تركي في القاعدة الجوية التي استهدفتها إسرائيل قبل ‌الغارات أو خلالها، وجددت دعوة أنقرة للمجتمع ⁠الدولي ⁠إلى اتخاذ إجراءات أكثر جدية وفاعلية ضد تصرفات إسرائيل التي قالت إنها تهدد السلام والاستقرار الإقليميين.

دمشق تنفي أي خطط لوجود عسكري تركي

من جتهه، كشف ‌وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، عن أنه أوضح لإسرائيل أنه لا خطط لإنشاء قاعدة عسكرية تركية في ​قاعدة أبو الظهور الجوية، التي قصفتها إسرائيل، الثلاثاء، مشيراً إلى أن الموقع تجري إعادة تأهيله لتستخدمه القوات الجوية السورية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)

وأضاف الشيباني أن عسكريين من تركيا زاروا القاعدة في إطار التدريب والتعاون العسكري الأوسع نطاقاً. ونفى ‌وجود تعزيزات ‌عسكرية تركية، قائلاً إن ​المنشأة ‌كانت ⁠خالية ​إلى حد ⁠كبير ولم يبدأ العمل بها بعد.

وقال الشيباني في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الأربعاء: «لا نية لإنشاء قاعدة تركية هناك، ولا لنشر وجود عسكري تركي دائم أو قوات تركية في الموقع».

وأفاد رئيس ⁠الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، ‌بأن إسرائيل حذَّرت ‌سوريا قبل الضربة من ​السماح بوجود تركي ‌في القاعدة. وأضاف: «كانت رسالتنا واضحة ‌جداً. لا تفعلوا ذلك. أعتقد أنهم لم يستوعبوا الرسالة بشكل كامل».

وقال الشيباني إن إسرائيل ليس لديها مبرر مشروع لهذا القصف.

وتابع أن ‌سوريا لا تزال منفتحة على التفاوض مع إسرائيل بشأن تهدئة ⁠التوتر. ⁠وأشار إلى أن الجانبين أحرزا تقدماً كبيراً نحو التوصُّل إلى اتفاق أمني خلال محادثات على مدى عام بوساطة الولايات المتحدة، لكن إسرائيل تراجعت لاحقاً عن التزاماتها ولم يُنفَّذ الاتفاق.

وأوضح الشيباني أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يعالج المخاوف الأمنية لكلا الجانبين ويحترم السيادة السورية، محذّراً من زيادة ​عدم الاستقرار في ​المنطقة في حال استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية.