توتر «متصاعد مكتوم» بين مصر وإسرائيل «لن يتجاوز الأُطر السياسية»

خبراء أكدوا أن القاهرة ملتزمة بالمسارات الدبلوماسية

دخان تصاعد في وقت سابق من غارات إسرائيلية على رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
دخان تصاعد في وقت سابق من غارات إسرائيلية على رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

توتر «متصاعد مكتوم» بين مصر وإسرائيل «لن يتجاوز الأُطر السياسية»

دخان تصاعد في وقت سابق من غارات إسرائيلية على رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
دخان تصاعد في وقت سابق من غارات إسرائيلية على رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

عكست بيانات إدانة مصرية متكررة لتصرفات إسرائيل «توتراً مكتوماً متصاعداً» بين البلدين، بحسب خبراء ودبلوماسيين سابقين، أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن «التوتر بين القاهرة وتل أبيب لن يتجاوز الأطر السياسية، في ضوء التزام مصر بالمسارات والخيارات الدبلوماسية لخفض التصعيد في المنطقة».

وخلال أقل من 24 ساعة، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانَيْ إدانة لممارسات إسرائيل في الضفة الغربية وغزة وسوريا، مطالبة المجتمع الدولي بـ«تحمل مسؤوليته في هذا الإطار».

وأدانت «الخارجية المصرية»، في إفادة رسمية، الخميس، بأشدّ العبارات «الغارات الإسرائيلية الأخيرة على مواقع عدة في الأراضي السورية، في انتهاك صارخ جديد للقانون الدولي، وتعدٍ سافر على سيادة الدولة السورية واستقلالها ووحدة أراضيها؛ استغلالاً للأوضاع الداخلية في سوريا الشقيقة». وطالبت «الأطراف الدولية الفاعلة بالاضطلاع بمسؤولياتها تجاه التجاوزات الإسرائيلية المتكررة، وإلزام إسرائيل بإنهاء احتلالها للأراضي السورية، واحترام اتفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974».

كما أدانت مصر، في الإفادة ذاتها، «استهداف إسرائيل عيادة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مخيم جباليا، شمال قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات الفلسطينيين، في خرق فاضح للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني». واستنكرت «الاستهداف الإسرائيلي المتعمد للمنشآت والطواقم التابعة للوكالات والمنظمات الأممية، والمنشآت الطبية، وما يعكسه هذا السلوك الشائن من عدم اكتراث كامل بالقانون الدولي، وإصرار إسرائيل على مواصلة ارتكاب الجرائم من دون رادع، وسط صمت دولي مخزٍ». وأكدت مصر على «ضرورة نأي الأطراف الدولية الفاعلة عن سياسة ازدواج المعايير، ووضع حدّ للسلوك الإسرائيلي».

وفي إفادة أخرى، مساء الأربعاء، أعربت «الخارجية المصرية» عن استنكارها وإدانتها الكاملة لاقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي للمسجد الأقصى، محذرة من «مغبة الاستمرار في هذا النهج شديد الاستفزاز والتهور».

وشدّدت على أن «استمرار العجز عن وقف الانتهاكات والاستفزازات الإسرائيلية، وعدم اتخاذ إجراءات رادعة من قبل المجتمع الدولي لوضع حدّ لتلك التصرفات المستهترة والمستخفة بالقانون الدولي، من شأنهما أن يشكّلا أساساً لموجة غضب واسعة قد تتسبب في تفجر الأوضاع بمنطقة الشرق الأوسط، وتؤدي إلى تداعيات خطيرة على السلم والأمن الدوليين».

مواطن فلسطيني يبكي عقب مقتل أحد أقاربه في وقت سابق بمدينة غزة (أ.ف.ب)

جاء البيانان في ظل حالة من التوتر بين مصر وإسرائيل منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ، ما وصفه مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، بـ«التوتر المكتوم الشديد والمتصاعد»، وأرجع أسبابه إلى «السياسات الإسرائيلية الأخيرة المتكررة التي تشكل تهديداً للأمن القومي المصري والعربي أيضاً».

وقال هريدي: «برغم أن التطورات الأخيرة في الموقف الإسرائيلي بشأن التصعيد العسكري في غزة لا تمثل مفاجأة، فإنها تزيد من حدة التوتر في العلاقات مع مصر، نظراً لما يشكله التصعيد في المنطقة من مخاطر على الأمن القومي المصري».

ويتفق معه مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، مؤكداً «تصاعد التوتر بين مصر وإسرائيل»، وقال إن «هناك توتراً صامتاً تظهر دلالاته في أمور عدة، من بينها تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى درجة القائم بالأعمال بدلاً من السفير، وذلك رداً على انتهاكات تل أبيب المستمرة لكل القواعد والاتفاقيات القانونية».

فيما أرجع مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، «توتر وبرودة» العلاقات بين مصر وإسرائيل إلى «عدم احترام تل أبيب لدور الوسطاء، وعلى رأسهم مصر، وانتهاكها اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وخرقها اتفاقية السلام بالوجود في محور فيلادلفيا». وقال إن «مسلسل الانتهاكات الإسرائيلية مستمر، وهو يشكل تهديداً للأمن القومي المصري نظراً للجوار الجغرافي، ما يزيد من حدة التوتر بين البلدين».

في سياق ذلك، أكّد مدير «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية»، العميد خالد عكاشة، أن «مصر تحاول طوال الوقت محاصرة كل أشكال الانتهاك الإسرائيلي بأنماط وطرق مختلفة»، مشيراً إلى أن «القاهرة لديها تحفظ كبير على التصعيد العسكري الأخير في غزة، بعد ما بذلته من جهد كبير في الوساطة لوقف إطلاق النار في القطاع، وكادت تؤدي إلى انتهاء الحرب، لولا عدم التزام إسرائيل».

وأضاف عكاشة أن «مصر ترى في انتهاكات إسرائيل المستمرة داخل الضفة الغربية وفي غزة محاولة للدفع نحو مزيد من التصعيد والتضييق على الشعب الفلسطيني ودفعه للتهجير»، مشيراً إلى أن «القاهرة تضع ضمن أولوياتها في المرحلة الحالية كشف المخططات الإسرائيلية»، مؤكداً أن «الانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة تخلق توتراً في العلاقات مع القاهرة».

إخلاء سكان مخيمي النصيرات والبريج للاجئين خلال العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتشهد العلاقات بين مصر وإسرائيل توتراً منذ بدء الحرب في غزة، بدأت ملامحه في البداية، باتهامات متبادلة بالمسؤولية عن إغلاق معبر رفح، وتصاعدت حدّته تباعاً، خصوصاً مع «حديث عن انتهاك تل أبيب لمعاهدة السلام بالوجود في محور فيلادلفيا، واتهامات من جانب تل أبيب للقاهرة بخرق المعاهدة، عبر تحديث البنية العسكرية في سيناء».

كل ذلك تزامن مع انتهاكات إسرائيلية متكررة، وإخلال بالالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي لعبت مصر دوراً مهماً في إقراره، ما أثّر على تنفيذ المراحل اللاحقة، وفي مقدمتها «إعادة الإعمار» التي أعدّت القاهرة خطة متكاملة بشأنه لمواجهة مخطط التهجير و«تصفية القضية».

هنا، أكّد حسن أن «مصر لن تنساق للاستفزازات الإسرائيلية، وهي ملتزمة بالمسار الدبلوماسي»، موضحاً أن «القاهرة حريصة على الموازنة بين دفع الخطر عن أمنها القومي برفض تصفية القضية الفلسطينية، والحفاظ على السلام، وألا تتسبب الاستفزازات الإسرائيلية في هدمه». واتفق معه هريدي في أن «مصر دولة مؤسسات كبيرة، لن تنساق لأي محاولات إسرائيلية للاحتكاك بها وجرّها للمواجهة».

وأكد الشوبكي أن «هذا التوتر سيظل في إطار الرفض والضغوط السياسية والإعلامية والتحركات الدبلوماسية الدولية، ولن يأخذ أبعاداً أكبر من ذلك».

وتراهن مصر على الولايات المتحدة كوسيط في «هدنة غزة»، وكونها «الطرف الوحيد القادر على عقلنة التصرفات الإسرائيلية والضغط على تل أبيب»، بحسب عكاشة، الذي قال إن «القاهرة تحاول محاصرة إسرائيل ببيانات متكررة ولهجة قوية، وتدلل أمام المجتمع الدولي والمنظمات المعنية على ما تمارسه من انتهاكات، وتطالب بإرساء القانون الدولي والإنساني».


مقالات ذات صلة

مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

المشرق العربي أقارب قتلى فلسطينيين في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح بمدينة غزة (رويترز) p-circle

مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

قُتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة، حسب مصادر طبية والدفاع المدني، في حين أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه استهدف «عناصر من حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون بالقرب من منزل فلسطيني في قرية قصرة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

مستوطنون إسرائيليون مسلحون يحتجزون ناشطاً بريطانياً في الضفة الغربية (فيديو)

احتجز مستوطنون إسرائيليون مسلحون، يوم السبت، ناشطاً بريطانياً في الضفة الغربية وسلموه للشرطة بعد أن اتهموه بالاعتداء على قاصر.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية على اليمين وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير وعلى اليسار عدد من الأسيرات الفلسطينيات خلال زيارة تمت قبل أسابيع (حساب بن غفير عبر «إنستغرام»)

معتقلات فلسطينيات: نتعرض لظروف احتجاز قاسية... وغفير: فخور بذلك

قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير إنه «فخور» بخفض ظروف احتجاز المعتقلات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

في استنكار نادر... نتنياهو يندد بعنف المستوطنين بالضفة الغربية

ندَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بعنف المستوطنين بالضفة الغربية المحتلة مستنكراً في خطوة نادرة من نوعها ما وصفه بـ«أعمال عنف إجرامية» ارتُكبت في قريتين فلسطينيتين

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين بجوار جثمان حمودة العطار الذي قتله الجيش الإسرائيلي في وسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل ثلاثة فلسطينيين في هجمات إسرائيلية على قطاع غزة

قتل ثلاثة فلسطينيين في هجمات إسرائيلية متفرقة على مناطق في قطاع غزة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف قائداً في الجناح العسكري لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

محكمة تونسية تؤيد أحكاماً بالسجن لفترات طويلة بحق معارضين

استنفار أمني تونسي قرب محكمة تونس ( أرشيفية - الداخلية التونسية)
استنفار أمني تونسي قرب محكمة تونس ( أرشيفية - الداخلية التونسية)
TT

محكمة تونسية تؤيد أحكاماً بالسجن لفترات طويلة بحق معارضين

استنفار أمني تونسي قرب محكمة تونس ( أرشيفية - الداخلية التونسية)
استنفار أمني تونسي قرب محكمة تونس ( أرشيفية - الداخلية التونسية)

قالت عائلات ومحامون لـ«رويترز» إن محكمة تعقيب تونسية أيدت أحكاماً بالسجن لفترات طويلة تصل إلى 45 عاماً بحق قادة المعارضة ومحامين ورجال أعمال، بجرم التآمر، في حكم تقول المعارضة إنه يعزز النهج الاستبدادي للرئيس قيس سعيد.

ووجهت إلى 40 شخصاً اتهامات بالتآمر لقلب نظام الحكم والإطاحة بالرئيس، في واحدة من كبريات القضايا السياسية في تونس خلال السنوات القليلة الماضية، فيما فر 20 منهم إلى الخارج وحكم عليهم غيابياً.

وحكم محكمة التعقيب نهائي، ولا يمكن الطعن فيه.

وقالت المحامية هيفاء الشابي، ابنة المعارض البارز ورئيس جبهة «الخلاص الوطني» نجيب الشابي: «الحكم يؤكد أن القضاء غير مستقل».

وأضافت لـ«رويترز»: «قادة المعارضة دخلوا السجن بقرار سياسي، ولن يخرجوا إلا بسقوط سعيد وانتهاء الديكتاتورية».

وتقول جماعات حقوقية إن سعيد أحكم سيطرته على القضاء منذ حل البرلمان في 2021، وحكم بمراسيم، وحل المجلس الأعلى المستقل للقضاء، وأقال عشرات القضاة في 2022.

ووصف قادة المعارضة القضية بأنها ملفقة، واتهموا الرئيس بتنفيذ حملة قمع غير مسبوقة، قائلين إنهم كانوا يعتزمون توحيد صفوف المعارضة المنقسمة في مواجهة التراجع الديمقراطي.

وكان سعيد وصف في 2023 السياسيين بأنهم «خونة وإرهابيون»، وقال إن القضاة الذين قد يبرئونهم سيكونون شركاء لهم.

وتقول السلطات إن المتهمين حاولوا زعزعة استقرار تونس والإطاحة بسعيد.

وتشير جماعات حقوقية إلى أن القضية تمثل تصعيداً في حملة سعيد على المعارضة منذ سيطرته على سلطات استثنائية في 2021، مشيرة إلى سجن منتقدين وصحافيين ونشطاء وتعليق عمل منظمات غير حكومية مستقلة.

ويتهم نشطاء سعيد باستعمال القضاء في مواجهة خصومه، وهي انتقادات يرفضها سعيد الذي يقول إنه لن يكون ديكتاتوراً.

وكانت محكمة استئناف قضت بسجن قادة المعارضة البارزين غازي الشواشي وعصام الشابي وجوهر بن مبارك ورضا بلحاج بالسجن 20 عاماً، فيما حكم على السياسي نور الدين البحيري بالسجن 10 سنوات، وجميعهم قيد الاعتقال منذ 2023.

وحكم أيضاً على شيماء عيسى بالسجن 20 عاماً، وعلى رئيس جبهة «الخلاص الوطني» نجيب الشابي بالسجن 12 عاماً، وعلى المحامي العياشي الهمامي بالسجن خمس سنوات.

ونال رجل الأعمال كمال لطيف أطول حكم، ومدته 45 عاماً، فيما حكم على السياسي المعارض خيام التركي بالسجن 35 عاماً.


تكرار حوادث السير في مصر يجدد المطالبات بتشديد الرقابة

محافظ جنوب سيناء يطمئن على حالة المصابين في حادث نويبع (محافظة جنوب سيناء)
محافظ جنوب سيناء يطمئن على حالة المصابين في حادث نويبع (محافظة جنوب سيناء)
TT

تكرار حوادث السير في مصر يجدد المطالبات بتشديد الرقابة

محافظ جنوب سيناء يطمئن على حالة المصابين في حادث نويبع (محافظة جنوب سيناء)
محافظ جنوب سيناء يطمئن على حالة المصابين في حادث نويبع (محافظة جنوب سيناء)

جدّد نواب برلمانيون وأحزاب في مصر مطالبهم بضرورة تشديد الرقابة على الطرق والمركبات وإجراءات السلامة المرورية، في أعقاب حادث السير الذي وقع في محافظة جنوب سيناء، بشمال شرقي مصر، الأربعاء، وأسفر عن مصرع 22 شخصاً، بينهم 10 أردنيين.

وقالت وزارة الصحة المصرية، الأربعاء، إن حادث انقلاب حافلة على طريق «دهب - نويبع» في محافظة جنوب سيناء، أسفر أيضاً عن إصابة 28 شخصاً، مشيرة إلى نقل المصابين إلى مستشفيات قريبة في شرم الشيخ وسانت كاترين.

ولم تُبين جهات التحقيق بعدُ أسباب وقوع الحادث، فيما أشارت محافظة جنوب سيناء، في بيان، نشرته على صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، الأربعاء، إلى أنه ناجم عن انفجار أحد الإطارات.

وكلّف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بتشكيل لجنة فنية، تضم وزارتي النقل والداخلية ومحافظة جنوب سيناء وهيئة الرقابة الإدارية، لتحديد ملابسات الحادث، على أن يشمل عملها تحديد موقف سلامة وأمن المركبة، وحالة السائق، ومدى سلامة الطريق، وفق بيان للحكومة المصرية.

لكن فريدي البياضي، النائب البرلماني عن «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي»، اعتبر أن التكليف الحكومي ليس كافياً، وأنه لم يحمل جديداً عقب وقوع حوادث تكررت في الفترة الأخيرة، وطالب بمحاسبة المقصرين في تشديد الرقابة على سلامة الطرق وحافلات النقل وانتظام المرور.

وأضاف، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة سيكون عليها مراجعة الإجراءات التي تتخذها الجهات التنفيذية لضمان سلامة الطرق والحدّ من وقوع الحوادث عليها، مع ضرورة التأكد من سلامة المركبات وإنارة الطرق التي ما زالت تعاني مشكلات بسبب انعدام الرؤية عليها، مشيراً إلى أن الحوادث تتكرر دون أن تكون هناك رقابة تضمن الحدّ منها.

صورة لحافلة حادث جنوب سيناء (حزب حماة الوطن على «فيسبوك»)

وتقدم البياضي بسؤال برلماني إلى الحكومة بشأن موعد آخر مراجعة هندسية وفنية لطريق «دهب - نويبع»، الذي وقع عليه الحادث، والجهة التى أجرت هذه المراجعة، ومدى تنفيذ ملاحظاتها، بالإضافة إلى حالة الحافلة، وسجل صيانتها، والتزام الشركة المشغلة بإجراءات السلامة، وساعات قيادة السائق.

وطالب الحكومة بالكشف عن عدد النقاط شديدة الخطورة على شبكة الطرق المصرية، وأسباب عدم وجود خريطة معلنة ومحدثة لهذه النقاط، تتضمن الجهة المسؤولة والجدول الزمنى لمعالجة كل منها.

كما تساءل عن إجراءات الرقابة على شركات نقل الركاب، ومدى جدية الفحص الفني للمركبات والإطارات والمكابح، وآليات مراقبة السرعة والأحمال وساعات عمل السائقين.

وجاء حادث طريق «دهب - نويبع» بعد 3 أسابيع تقريباً من تصادم سيارتي نقل تقلان عمالاً في محافظة الإسماعيلية بشرق القاهرة، ما أدى إلى مقتل 18 شخصاً وإصابة عشرات آخرين. كما شهدت عدة طرق خلال هذه الفترة حوادث متفرقة تسببت في وفيات وإصابات عديدة.

وقال البياضي إنه من غير المقبول تكرار حوادث، ينتج عنها ضحايا ومصابون بأعداد كبيرة. وأوضح أن الإجراءات الحكومية لتطوير الطرق لا تكفي للحدّ من الحوادث، مضيفاً: «رغم إنفاق المليارات، ما زالت الطرق تحصد الأرواح، وبالتالي يبقى الحلّ في تعزيز إجراءات السلامة وتطبيق القواعد المرورية بصرامة، وتضييق الخناق على أخطاء العامل البشري التي تبقى ضمن الأسباب الرئيسية لوقوع الحوادث».

ووفقاً لبيانات صادرة عن «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، ارتفع عدد قتلى حوادث الطرق في مصر، بما في ذلك حوادث السيارات والقطارات، بنسبة 10.8 في المائة خلال عام 2025، ليصل إلى 5829، مقابل 5260 في 2024.

وأنفقت مصر خلال 10 سنوات بين 2014 و2024 تريليوني جنيه (نحو 39.2 مليار دولار) على تطوير منظومة النقل، بينها 530 مليار جنيه على الطرق والجسور فقط، وفق بيانات حكومية سابقة.

وحسب تقرير حكومي، قفزت جودة الطرق في مصر من المرتبة الـ118 إلى الـ18 عالمياً بعد سنوات من تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الطرق.

وفي تصريحات تلفزيونية، مساء الأربعاء، قال محافظ جنوب سيناء، إسماعيل كمال: «وقوع الحادث في منحدر قوي معروف في منطقة الصعدة كان سبباً في زيادة عدد الضحايا، وكانت الحافلة برفقة عدد آخر من الحافلات التي كانت قادمة من القاهرة صوب ميناء نويبع تمهيداً للتوجه بعبّارة إلى ميناء العقبة الأردني».

وطالب «حزب الوعي» بإجراء تحقيق عاجل وشامل للوقوف على ملابسات الحادث وأسبابه، مع مراجعة الحالة الفنية للحافلة والتأكد من سلامة المركبة وصلاحيتها للسير، إلى جانب فحص حالة الطريق ومدى توفر وسائل الأمان والتحذيرات والإضاءة في المناطق التي تحتاج إليها.

كما دعا إلى تشديد الرقابة على الحافلات العاملة على الطرق السريعة، والتأكد من عدم تعرض السائقين للإرهاق نتيجة تشغيلهم لساعات طويلة دون الحصول على فترات راحة كافية، باعتبار ذلك أحد العوامل التي قد تؤثر على سلامة الرحلات.


وزير خارجية مصر: المياه قضيتنا الأولى والوجودية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

وزير خارجية مصر: المياه قضيتنا الأولى والوجودية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم (الخميس)، أن المياه تُعد القضية الأولى والوجودية لأكثر من 110 ملايين مصري.

وشدد عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني، في ختام مباحثاتهما في القاهرة، اليوم، على أهمية الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي، وعلى رأسها مبدأ عدم التسبب في إحداث ضرر، ومبدأ رفض أي إجراءات أحادية، والتعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي المصري، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأدان عبد العاطي استمرار العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان، مشيراً إلى توافق مصري - إيطالي على دعم مؤسسات الدولة اللبنانية.

وأكد أهمية العودة إلى مذكرة التفاهم الموقَّعة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرا إلى أنه بحث مع نظيره الإيطالي مستجدات الأوضاع الإقليمية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وأعرب عبد العاطي عن تقدير بلاده لدور إيطاليا في توفير المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني، لافتاً إلى أن هناك توافقاً مصرياً - إيطالياً فيما يخص الملف الليبي.

وأضاف أن انعقاد الدورة الأولى للجنة المشتركة المصرية - الإيطالية تُمثل نقطة بالغة الأهمية في مسيرة العلاقات بين البلدين، بوصفها آلية مؤسسية مهمة لتنظيم وتعميق العلاقات ومتابعة ما يتم الاتفاق عليه وتحويل الإرادة السياسية المشتركة إلى مشروعات وبرامج عملية وملموسة.

وشدد على أن مصر تنظر إلى إيطاليا كشريك مهم وموثوق به في منطقة المتوسط، مؤكداً أن مصر تعتز بوجود أكثر من 1300 شركة إيطالية تعمل بمصر في عديد من المجالات والقطاعات.

بدوره، وجّه وزير الخارجية الإيطالي الشكر إلى مصر على جهودها في مواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، مشيراً إلى الاستعداد لاستقبال العمال المصريين المهرة في إيطاليا.

وعبّر عن رفض بلاده عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية الذين يدعمهم نتنياهو، مؤكداً أهمية حل الدولتين من أجل استقرار المنطقة.

وشدد على دعم جميع المبادرات المصرية من أجل عودة الهدوء إلى منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أن قضية المياه مهمة للغاية بالنسبة إلى مصر.