إسرائيل حائرة مع السلطة... لا تريدها لكنها متورطة فيها

مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»: تل أبيب تختبر نظاماً جديداً لفرض الأمر الواقع

جنود إسرائيليون يعتقلون فتى فلسطينياً هاجم بالحجارة متطرفين يهوداً في مدينة الخليل بالضفة الغربية 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يعتقلون فتى فلسطينياً هاجم بالحجارة متطرفين يهوداً في مدينة الخليل بالضفة الغربية 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل حائرة مع السلطة... لا تريدها لكنها متورطة فيها

جنود إسرائيليون يعتقلون فتى فلسطينياً هاجم بالحجارة متطرفين يهوداً في مدينة الخليل بالضفة الغربية 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يعتقلون فتى فلسطينياً هاجم بالحجارة متطرفين يهوداً في مدينة الخليل بالضفة الغربية 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

يُسلّط القرار الإسرائيلي بمنع وزير شؤون القدس في السلطة الفلسطينية، أشرف الأعور، من دخول الضفة الغربية لمدة 6 أشهر الضوء على العلاقة المعقدة بين إسرائيل والسلطة، ويظهر حيرة إسرائيلية بكونها قوة قائمة بالاحتلال في التعامل مع السلطة التي تريد حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية التخلص منها، ولا تستطيع حتى الآن.

واستدعت المخابرات الإسرائيلية الوزير الفلسطيني أشرف العور، وهو مقدسي، الاثنين، وسلمته قراراً بمنع دخول الضفة الغربية وحذّرته من أنه «متورط في أنشطة تتبع السلطة الفلسطينية تضرّ بسيادة إسرائيل وتلحق الضرر بأمن الدولة».

وبينما تُسيطر إسرائيل عسكرياً على مواقع مختلفة في الضفة، فإنها تكرس بقرارها الأخير فكرة خروج الضفة عن سيطرتها، وأنها بعهدة السلطة التي تهاجمها وتحمّلها مسؤولية انتشار المسلحين، وترفض تحميلها مسؤولية غزة أيضاً.

جنود من الجيش الإسرائيلي خلال تنفيذ عمليات عسكرية في الضفة الغربية (موقع الجيش الإسرائيلي)

ويعني القرار الإسرائيلي منع الوزير من تمثيل السلطة في القدس، باعتبار القدس «عاصمة إسرائيل» وفق ما تزعم إسرائيل، كما أنه يمنع الوزير بصفته شخصاً يحمل الهوية الإسرائيلية من دخول مناطق السلطة الفلسطينية، باعتبارها مناطق «أعداء» أو «غير آمنة»، وهو إجراء متبع عادة.

ويبدو القرار مواكباً لما قالت الحكومة الفلسطينية إنه محاولة لإحكام عزل القدس عن محيطها الوطني والمؤسساتي، لكنه أيضاً لا ينسجم مع سياسات إسرائيل القائمة على التخلص من السلطة الفلسطينية بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول)؛ لأنه في حقيقة الأمر يشير إلى اعتراف تل أبيب الضمني بكيان السلطة ورمزيتها وسيادتها على الضفة الغربية.

إضعاف أم تخلص؟

ومنذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة الحالية في ديسمبر (كانون الأول) 2022 كان الاتجاه واضحاً نحو الاستمرار في إضعاف السلطة.

لكن بعد هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر، عملت إسرائيل على التخلص من السلطة، وهو إجراء مُعقّد وضع إسرائيل نفسها في مأزق، فظهرت تارة كمن يريد بقاء السلطة ضعيفة، وأخرى في خانة تفكيك السلطة، وأحياناً كمن يسعى للانفصال عنها وحسب.

والانقلاب على السلطة بدا جلياً بعد شهرين فقط من الحرب على غزة، عندما خرج نتنياهو ليقول إن جيشه يستعد لقتال محتمل مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، مؤكداً أن اتفاق أوسلو كان خطأ إسرائيل الكبير.

المصافحة التاريخية برعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون بين ياسر عرفات وإسحاق رابين بعد توقيع اتفاق أوسلو في واشنطن 13 سبتمبر 1993 (غيتي)

وهجوم نتنياهو على السلطة ليس جديداً، لكنه يؤكد الشكوك بأن إسرائيل تريد التخلص من «أوسلو» ومنها.

ومنذ السابع من أكتوبر الماضي، تتعامل إسرائيل مع السلطة كأنها غير موجودة.

وتعيش السلطة الفلسطينية، اليوم، واحدة من أسوأ مراحلها على الإطلاق منذ تأسست قبل 30 عاماً تقريباً، بلا سيادة حقيقية، وبلا انتخابات رئاسية أو مجلس تشريعي.

ويتضافر غياب الأفق السياسي والاقتصادي، مع أزمة مالية خانقة، وأخرى أمنية، ومشاكل داخلية لا تحصى، في مواجهة أكثر حكومة يمينية متطرفة عرفتها السلطة يوماً، وما فتئت تشن هجوماً منظماً وممنهجاً ضدها، وضد شعبها، فيه الكثير من المس بهيبتها، وبرنامجها السياسي، ووظيفتها.

والأسبوع الماضي منع نتنياهو الرئيس الفلسطيني محمود عباس من مغادرة رام الله إلى سوريا بطائرات مروحية أردنية كما جرت عليه العادة قبل ذلك، وبعد أيام قليلة منعت إسرائيل رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى من زيارة مناطق في الضفة الغربية تقع في «المنطقة ج» الواقعة تحت سيطرة أمنية إسرائيلية.

نظام جديد

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل «تحاول اختبار نظام جديد في الضفة يقوم على فرض أمر واقع».

وخلال أشهر قليلة نصبت إسرائيل مئات البوابات على مدن ومخيمات وبلدات الضفة الغربية وعزلتها، وراحت تعرقل تنقل الفلسطينيين داخل الضفة عبر إغلاق البوابات في ساعات محددة وإغلاق الحواجز الرئيسية في ساعات أخرى، في حين تشق طرقاً جديدة لفصل حركة الفلسطينيين داخل الضفة عن الإسرائيليين.

فلسطينيون يمرّون بالقرب من جنود إسرائيليين في مخيم جنين للاجئين بالضفة الغربية فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وبشكل مدروس يقتحم الجيش الإسرائيلي مناطق الضفة كل يوم في النهار والليل، بينما تقوم الشرطة الإسرائيلية بتحرير مخالفات للسائقين في مدن الضفة في إعلان واضح للفلسطينيين أنهم يعيشون اليوم تحت حكم إسرائيلي.

وأوضحت المصادر الأمنية أن «سيطرة إسرائيلية كاملة تحدث في الضفة؛ فهم يتحكمون في حركة الفلسطينيين ويسيطرون عليهم ويفرضون عليهم نظام فصل عنصري».

انفصال أم تفكيك؟

يبدو الانفصال عن السلطة أمراً معقداً لإسرائيل، ويحتاج ذلك إلى تحويل السلطة إلى نظام حكم ذاتي أو إعطاء الفلسطينيين دولتهم، وهو أمر لا يبدو وارداً الآن.

أما تفكيك السلطة، فيبدو الهدف الحقيقي، ولم يخفِ وزراء في الحكومة الإسرائيلية مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش، أنهم يسعون للتخلص من السلطة صراحة، ويتبجحون بعدم وجود شعب فلسطيني أصلاً.

وأكد سموتريتش أنه ماضٍ في خطة لحل السلطة، وإقامة نظام حكم مدني إسرائيلي في الضفة يقوم على تغيير «الحامض النووي DNA» للضفة.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن «الهدف الفوري (لخطة سموترتيش) هو تفكيك السلطة الفلسطينية»

وسموتريتش هو نفسه الذي حول صلاحيات الإدارة المدنية التابعة للجيش، لمدير مدني، وهو هيليل روط، الذي أصبح بمثابة حاكم فعلي للضفة الغربية.

وعقَّب مسؤول فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» على تلك الخطوات بالقول: «إنهم يستهدفون المشروع الوطني من خلال استهداف السلطة وتقويضها، ويحاولون إظهار السلطة أمام شعبها ضعيفة وواهية وغير جديرة».

ويحظى سموتريتش بدعم حكومته، والأحد، خلال حفل استيطانيّ، أُقيم لافتتاح حيّ في مستوطنة «هار براخا» في الضفة الغربية المحتلة، حضره وزير الدفاع الإسرائيليّ، يسرائيل كاتس، ووزير القضاء ياريف ليفين، وآخرون، قال الأخير: «نريد السيادة هنا، وفي جميع أنحاء أرض إسرائيل، حقُّنا في هذه الأرض لا يقبل الجدل، ولا يتطلب تصويتاً في الكنيست، أو موافقة من أي جهة».

وضم الضفة الغربية لم يعد هدفاً تسعى إسرائيل لتحقيقه، بل أضحى واقعاً يفرض نفسه ولا يجد قوة تعرقله، بحسب ما قال رئيس «مديرية الاستيطان» بوزارة الدفاع الإسرائيلية، يوني دانينو لصحيفة «هآرتس»، وهو وضع يعني عملياً نهاية السلطة الفلسطينية التي قامت من أجل نقل الفلسطينيين من الفترة الانتقالية بعد «أوسلو» إلى الدولة.

هل الطريق سهلة لإسرائيل؟

قطعاً لا؛ لأن هذا سيعني أن على إسرائيل إعادة احتلال الضفة الغربية، وهي مسألة بالغة التعقيد والكلفة.

وقال مصدر فلسطيني كبير لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل لن تستطيع شطب السلطة بهذه السهولة. وأضاف: «السلطة مطلب دولي وعربي، وانهيارها له تبعات مكلفة على إسرائيل نفسها».

وشرح أنه «على إسرائيل إذا أرادت إعادة الاحتلال أن تكون مسؤولة عن التعليم والصحة والأمن والنفايات، وعليها أن تدفع الرواتب وتنشر جيشها وشرطتها هنا، التكاليف باهظة على الإسرائيليين قبل غيرهم من جميع النواحي، أمنياً ومالياً وسياسياً ولوغيستياً».

الإسرائيليون أنفسهم يعرفون التبعات؛ إذ حذَّر الباحث في «معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي» يوحانان تسوريف في دراسة نشرها المعهد في أغسطس (آب) الماضي، من أن انهيار السلطة سيكون له تداعيات بعيدة المدى وعميقة، وسيمثل «النهاية الرسمية» لعصر اتفاقيات أوسلو، بل وسيحول «حماس» والمنظمات الإسلامية الأخرى في المنطقة «بدائل بارزة للنظام القائم».

ويحذّر الباحث من أن انهيار السلطة أيضاً «سيضر بسياسة إسرائيل التطبيعية مع الدول العربية، وسيضطرها إلى تحمل مسؤولية إدارة الشؤون المدنية للبلدات والمدن الفلسطينية، وسيكون العبء على الميزانية هائلاً، وسيخلق هذا الوضع الكثير من التحديات لإسرائيل، وسيكون الأمن أعظم اختبار لها». وبحسبه، فإن انهيار السلطة «لن يكون مجرد قضية ثنائية بين القدس ورام الله؛ بل سيكون أيضاً مشكلة إقليمية ودولية».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ) p-circle

نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

وبّخ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «المحكمة العليا»، وأبلغها في ردٍّ رسمي، الأحد، بأنها «لا تملك أي صلاحيات» للنظر في إقالة الوزير إيتمار بن غفير.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطيني يلتقط صورة سيلفي مع المسجد الأقصى يوم الأربعاء الذي ظل مغلقاً منذ بدء الحرب (أ.ف.ب)

عباس يرحب بوقف النار ويطالب بأن يشمل الضفة وغزة

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى وقف النار أيضاً في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ بالضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب) p-circle

إدانات واسعة لإقرار إسرائيل «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين»

أدانت دول ومنظمات عربية وإسلامية وأوروبية، إقرار إسرائيل «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (عواصم)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ) p-circle

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

رفع مسؤولون إسرائيليون مستوى التحريض ضد السلطة الفلسطينية إلى معدَّل غير مسبوق؛ وزعم وزير سابق أن عناصر الأجهزة الأمنية «قد يشنّون 7 أكتوبر جديداً».

كفاح زبون (رام الله)

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام يبدأ منتصف ليل الخميس - الجمعة، عقب اتصالين مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وجاءت هذه الهدنة الممهورة بتوقيع ترمب بعد اتصالات أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع عون، الذي أكد رفض لبنان أي تواصل مباشر قبل تثبيت وقف القتال، وهو ما نُقل إلى واشنطن حيث كان هناك تفهم لهذا الموقف، ما دفع ترمب إلى مطالبة نتنياهو بوقف النار ملوّحاً بإعلانه من طرف واحد.

وبينما أكد ترمب أن وقف النار سيشمل «حزب الله»، وعبّر عن ثقة بـ«التزامه»، أعلن الحزب أنه «سيلتزم وقف إطلاق النار مع إسرائيل شرط أن يكون شاملاً ويتضمن وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضده».

ورحَّبت السعودية، عبر بيان لوزارة الخارجية، بإعلان ترمب وقف النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان في لبنان. وجدَّد البيان السعودي التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة (...) ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.

وأفادت تقارير في إسرائيل بأن وزراء في حكومة نتنياهو أبدوا غضبهم، بعد علمهم بالهدنة، من تصريحات ترمب، وأن الموافقة عليها تمت من دون تصويت المجلس الوزاري المصغر.

وأبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن «التفاوض المباشر» مع إسرائيل «مرفوض وغير وارد». وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف أبلغه أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمت إيران. وقال بري لـ«الشرق الأوسط» بعيد صدور الإعلان إنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة.


لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

وسُجّل، ليل الخميس، قصف متبادل عبر الحدود بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، وذلك قبيل سريان وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصات للصواريخ تابعة لـ«حزب الله»، بعدما أوقعت نيران أُطلقت من لبنان جريحاً في شمال إسرائيل، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والتنظيم اللبناني المسلّح، حيّز التنفيذ.

وجاء في بيان للجيش أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة (حزب الله) الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه أغار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على أكثر من 380 هدفاً تابعاً لـ«حزب الله» الإرهابي في جنوب لبنان، واستهدف منصات إطلاق ومقرات وعناصر إرهابية.

وقال إن من بين الأهداف التي تم استهدافها، عناصر إرهابية، مقرات قيادة، وعدداً من منصات الإطلاق التي أُطلقت منها قذائف صاروخية باتجاه أراضي الدولة، حيث تم تدميرها. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في حالة تأهب دفاعية رفيعة، وسيعمل وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي.

وأُصيب شخص بجروح خطيرة في شمال إسرائيل بنيران مصدرها لبنان، وجاء في بيان لـ«نجمة داود الحمراء»، جهاز الإسعاف الإسرائيلي، أن طواقمه تتولى في منطقة كرمئيل «تقديم العلاج لرجل يبلغ نحو 25 عاماً في حال خطرة أصيب على ما يبدو بشظايا (إثر) عملية اعتراض». وكانت فُعّلت صفارات الإنذار في المنطقة للتحذير من صواريخ.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

ودعا «حزب الله»، في وقت سابق، السكان اللبنانيين إلى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.

وقال الحزب في بيان: «أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».


لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

اتفق لبنان وإسرائيل، الخميس، على هدنة من عشرة أيام قابلة للتمديد برعاية الولايات المتحدة، للمضي نحو «الاعتراف الكامل» بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والانخراط في مفاوضات «مباشرة» بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهما، وفقاً لما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بدء دخول وقف النار حيز التنفيذ، يتوقع أن تتخذ السلطات اللبنانية «خطوات جادة» لمنع «حزب الله» من شن أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية، مع التأكيد على أنه «لا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى»، في إشارة إلى إيران و«حزب الله»، أن «تدعي ضمان سيادة لبنان».

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على أنه بعد «المحادثات المباشرة المثمرة» التي أجريت في 14 أبريل (نيسان) الماضي برعاية الولايات المتحدة، توصل البلدان إلى «تفاهم يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس».

وكانت الوزارة تشير بذلك إلى الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، إن «البلدين يُقرّان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي».

واتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية». وأكدا أنهما «ليسا في حال حرب، ويلتزمان الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

تمديد الهدنة

وأورد البيان أنه «لهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة الآتي: ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتباراً من 16 أبريل (نيسان) 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئياً، بوصفها بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أنه «يجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته».

وأكد أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق». ولكن بالإضافة إلى ذلك «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».

أشخاص يسيرون قرب جسر القاسمية المدمّر الأخير الذي يربط بين صور وصيدا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «ابتداء من 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع «حزب الله»، وكل الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية، من شن أي هجمات أو عمليات أو نشاطات عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

ترسيم الحدود

وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «حزب الله»، أفاد البيان الأميركي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدعي ضمان سيادة لبنان».

وطلبت كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة «تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل كل القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية: «تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان»، علماً بأن «هذه الالتزامات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين».

وأعلنت أن الولايات المتحدة «تعتزم قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».