إسرائيل حائرة مع السلطة... لا تريدها لكنها متورطة فيها

مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»: تل أبيب تختبر نظاماً جديداً لفرض الأمر الواقع

جنود إسرائيليون يعتقلون فتى فلسطينياً هاجم بالحجارة متطرفين يهوداً في مدينة الخليل بالضفة الغربية 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يعتقلون فتى فلسطينياً هاجم بالحجارة متطرفين يهوداً في مدينة الخليل بالضفة الغربية 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل حائرة مع السلطة... لا تريدها لكنها متورطة فيها

جنود إسرائيليون يعتقلون فتى فلسطينياً هاجم بالحجارة متطرفين يهوداً في مدينة الخليل بالضفة الغربية 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يعتقلون فتى فلسطينياً هاجم بالحجارة متطرفين يهوداً في مدينة الخليل بالضفة الغربية 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

يُسلّط القرار الإسرائيلي بمنع وزير شؤون القدس في السلطة الفلسطينية، أشرف الأعور، من دخول الضفة الغربية لمدة 6 أشهر الضوء على العلاقة المعقدة بين إسرائيل والسلطة، ويظهر حيرة إسرائيلية بكونها قوة قائمة بالاحتلال في التعامل مع السلطة التي تريد حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية التخلص منها، ولا تستطيع حتى الآن.

واستدعت المخابرات الإسرائيلية الوزير الفلسطيني أشرف العور، وهو مقدسي، الاثنين، وسلمته قراراً بمنع دخول الضفة الغربية وحذّرته من أنه «متورط في أنشطة تتبع السلطة الفلسطينية تضرّ بسيادة إسرائيل وتلحق الضرر بأمن الدولة».

وبينما تُسيطر إسرائيل عسكرياً على مواقع مختلفة في الضفة، فإنها تكرس بقرارها الأخير فكرة خروج الضفة عن سيطرتها، وأنها بعهدة السلطة التي تهاجمها وتحمّلها مسؤولية انتشار المسلحين، وترفض تحميلها مسؤولية غزة أيضاً.

جنود من الجيش الإسرائيلي خلال تنفيذ عمليات عسكرية في الضفة الغربية (موقع الجيش الإسرائيلي)

ويعني القرار الإسرائيلي منع الوزير من تمثيل السلطة في القدس، باعتبار القدس «عاصمة إسرائيل» وفق ما تزعم إسرائيل، كما أنه يمنع الوزير بصفته شخصاً يحمل الهوية الإسرائيلية من دخول مناطق السلطة الفلسطينية، باعتبارها مناطق «أعداء» أو «غير آمنة»، وهو إجراء متبع عادة.

ويبدو القرار مواكباً لما قالت الحكومة الفلسطينية إنه محاولة لإحكام عزل القدس عن محيطها الوطني والمؤسساتي، لكنه أيضاً لا ينسجم مع سياسات إسرائيل القائمة على التخلص من السلطة الفلسطينية بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول)؛ لأنه في حقيقة الأمر يشير إلى اعتراف تل أبيب الضمني بكيان السلطة ورمزيتها وسيادتها على الضفة الغربية.

إضعاف أم تخلص؟

ومنذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة الحالية في ديسمبر (كانون الأول) 2022 كان الاتجاه واضحاً نحو الاستمرار في إضعاف السلطة.

لكن بعد هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر، عملت إسرائيل على التخلص من السلطة، وهو إجراء مُعقّد وضع إسرائيل نفسها في مأزق، فظهرت تارة كمن يريد بقاء السلطة ضعيفة، وأخرى في خانة تفكيك السلطة، وأحياناً كمن يسعى للانفصال عنها وحسب.

والانقلاب على السلطة بدا جلياً بعد شهرين فقط من الحرب على غزة، عندما خرج نتنياهو ليقول إن جيشه يستعد لقتال محتمل مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، مؤكداً أن اتفاق أوسلو كان خطأ إسرائيل الكبير.

المصافحة التاريخية برعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون بين ياسر عرفات وإسحاق رابين بعد توقيع اتفاق أوسلو في واشنطن 13 سبتمبر 1993 (غيتي)

وهجوم نتنياهو على السلطة ليس جديداً، لكنه يؤكد الشكوك بأن إسرائيل تريد التخلص من «أوسلو» ومنها.

ومنذ السابع من أكتوبر الماضي، تتعامل إسرائيل مع السلطة كأنها غير موجودة.

وتعيش السلطة الفلسطينية، اليوم، واحدة من أسوأ مراحلها على الإطلاق منذ تأسست قبل 30 عاماً تقريباً، بلا سيادة حقيقية، وبلا انتخابات رئاسية أو مجلس تشريعي.

ويتضافر غياب الأفق السياسي والاقتصادي، مع أزمة مالية خانقة، وأخرى أمنية، ومشاكل داخلية لا تحصى، في مواجهة أكثر حكومة يمينية متطرفة عرفتها السلطة يوماً، وما فتئت تشن هجوماً منظماً وممنهجاً ضدها، وضد شعبها، فيه الكثير من المس بهيبتها، وبرنامجها السياسي، ووظيفتها.

والأسبوع الماضي منع نتنياهو الرئيس الفلسطيني محمود عباس من مغادرة رام الله إلى سوريا بطائرات مروحية أردنية كما جرت عليه العادة قبل ذلك، وبعد أيام قليلة منعت إسرائيل رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى من زيارة مناطق في الضفة الغربية تقع في «المنطقة ج» الواقعة تحت سيطرة أمنية إسرائيلية.

نظام جديد

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل «تحاول اختبار نظام جديد في الضفة يقوم على فرض أمر واقع».

وخلال أشهر قليلة نصبت إسرائيل مئات البوابات على مدن ومخيمات وبلدات الضفة الغربية وعزلتها، وراحت تعرقل تنقل الفلسطينيين داخل الضفة عبر إغلاق البوابات في ساعات محددة وإغلاق الحواجز الرئيسية في ساعات أخرى، في حين تشق طرقاً جديدة لفصل حركة الفلسطينيين داخل الضفة عن الإسرائيليين.

فلسطينيون يمرّون بالقرب من جنود إسرائيليين في مخيم جنين للاجئين بالضفة الغربية فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وبشكل مدروس يقتحم الجيش الإسرائيلي مناطق الضفة كل يوم في النهار والليل، بينما تقوم الشرطة الإسرائيلية بتحرير مخالفات للسائقين في مدن الضفة في إعلان واضح للفلسطينيين أنهم يعيشون اليوم تحت حكم إسرائيلي.

وأوضحت المصادر الأمنية أن «سيطرة إسرائيلية كاملة تحدث في الضفة؛ فهم يتحكمون في حركة الفلسطينيين ويسيطرون عليهم ويفرضون عليهم نظام فصل عنصري».

انفصال أم تفكيك؟

يبدو الانفصال عن السلطة أمراً معقداً لإسرائيل، ويحتاج ذلك إلى تحويل السلطة إلى نظام حكم ذاتي أو إعطاء الفلسطينيين دولتهم، وهو أمر لا يبدو وارداً الآن.

أما تفكيك السلطة، فيبدو الهدف الحقيقي، ولم يخفِ وزراء في الحكومة الإسرائيلية مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش، أنهم يسعون للتخلص من السلطة صراحة، ويتبجحون بعدم وجود شعب فلسطيني أصلاً.

وأكد سموتريتش أنه ماضٍ في خطة لحل السلطة، وإقامة نظام حكم مدني إسرائيلي في الضفة يقوم على تغيير «الحامض النووي DNA» للضفة.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن «الهدف الفوري (لخطة سموترتيش) هو تفكيك السلطة الفلسطينية»

وسموتريتش هو نفسه الذي حول صلاحيات الإدارة المدنية التابعة للجيش، لمدير مدني، وهو هيليل روط، الذي أصبح بمثابة حاكم فعلي للضفة الغربية.

وعقَّب مسؤول فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» على تلك الخطوات بالقول: «إنهم يستهدفون المشروع الوطني من خلال استهداف السلطة وتقويضها، ويحاولون إظهار السلطة أمام شعبها ضعيفة وواهية وغير جديرة».

ويحظى سموتريتش بدعم حكومته، والأحد، خلال حفل استيطانيّ، أُقيم لافتتاح حيّ في مستوطنة «هار براخا» في الضفة الغربية المحتلة، حضره وزير الدفاع الإسرائيليّ، يسرائيل كاتس، ووزير القضاء ياريف ليفين، وآخرون، قال الأخير: «نريد السيادة هنا، وفي جميع أنحاء أرض إسرائيل، حقُّنا في هذه الأرض لا يقبل الجدل، ولا يتطلب تصويتاً في الكنيست، أو موافقة من أي جهة».

وضم الضفة الغربية لم يعد هدفاً تسعى إسرائيل لتحقيقه، بل أضحى واقعاً يفرض نفسه ولا يجد قوة تعرقله، بحسب ما قال رئيس «مديرية الاستيطان» بوزارة الدفاع الإسرائيلية، يوني دانينو لصحيفة «هآرتس»، وهو وضع يعني عملياً نهاية السلطة الفلسطينية التي قامت من أجل نقل الفلسطينيين من الفترة الانتقالية بعد «أوسلو» إلى الدولة.

هل الطريق سهلة لإسرائيل؟

قطعاً لا؛ لأن هذا سيعني أن على إسرائيل إعادة احتلال الضفة الغربية، وهي مسألة بالغة التعقيد والكلفة.

وقال مصدر فلسطيني كبير لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل لن تستطيع شطب السلطة بهذه السهولة. وأضاف: «السلطة مطلب دولي وعربي، وانهيارها له تبعات مكلفة على إسرائيل نفسها».

وشرح أنه «على إسرائيل إذا أرادت إعادة الاحتلال أن تكون مسؤولة عن التعليم والصحة والأمن والنفايات، وعليها أن تدفع الرواتب وتنشر جيشها وشرطتها هنا، التكاليف باهظة على الإسرائيليين قبل غيرهم من جميع النواحي، أمنياً ومالياً وسياسياً ولوغيستياً».

الإسرائيليون أنفسهم يعرفون التبعات؛ إذ حذَّر الباحث في «معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي» يوحانان تسوريف في دراسة نشرها المعهد في أغسطس (آب) الماضي، من أن انهيار السلطة سيكون له تداعيات بعيدة المدى وعميقة، وسيمثل «النهاية الرسمية» لعصر اتفاقيات أوسلو، بل وسيحول «حماس» والمنظمات الإسلامية الأخرى في المنطقة «بدائل بارزة للنظام القائم».

ويحذّر الباحث من أن انهيار السلطة أيضاً «سيضر بسياسة إسرائيل التطبيعية مع الدول العربية، وسيضطرها إلى تحمل مسؤولية إدارة الشؤون المدنية للبلدات والمدن الفلسطينية، وسيكون العبء على الميزانية هائلاً، وسيخلق هذا الوضع الكثير من التحديات لإسرائيل، وسيكون الأمن أعظم اختبار لها». وبحسبه، فإن انهيار السلطة «لن يكون مجرد قضية ثنائية بين القدس ورام الله؛ بل سيكون أيضاً مشكلة إقليمية ودولية».


مقالات ذات صلة

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

السلطة الفلسطينية ماضية في «إصلاح شامل»... لكنها تخشى مخططات إسرائيل

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، إن السلطة تعمل على إصلاح شامل استعداداً للدولة الفلسطينية المرجوة، لكن «إسرائيل تقوض الدولة والسلطة معاً بشكل منهجي».

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (يسار) والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة الرئيس كايا كالاس (وسط) ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) خلال الاجتماع التاسع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين ببروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكّد دعمه للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين

أكّد الأوروبيون دعمهم للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين، اليوم الاثنين، في وقتٍ تصرف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأنظار عن غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
خاص مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

خاص البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل ما زال يحظى بحضور مهم داخل المشهد الفلسطيني. والمؤتمر الثامن للحركة سيختبر ذلك.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)

الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

يشكو الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة والذين يفترض أن يتوجهوا خلال أيام إلى صناديق الاقتراع في انتخابات بلدية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.