حصيلة قتلى زلزال ميانمار ترتفع إلى 3000

تضاؤل آمال العثور على ناجين... وانهيار المنظومة الصحية

أشخاص ينظرون إلى معبد منهار في أعقاب زلزال بماندالاي بميانمار (إ.ب.أ)
أشخاص ينظرون إلى معبد منهار في أعقاب زلزال بماندالاي بميانمار (إ.ب.أ)
TT

حصيلة قتلى زلزال ميانمار ترتفع إلى 3000

أشخاص ينظرون إلى معبد منهار في أعقاب زلزال بماندالاي بميانمار (إ.ب.أ)
أشخاص ينظرون إلى معبد منهار في أعقاب زلزال بماندالاي بميانمار (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة القتلى بسبب زلزال قوي ضرب ميانمار إلى 2886، طبقاً لما ذكره المجلس العسكري الحاكم، فيما أصيب أكثر من 4600 آخرين، وما زال نحو 370 في عداد المفقودين بعد خمسة أيام من وقوع الزلزال.

وقال زعيم المجلس العسكري مين أونغ هلاينغ، الأربعاء، إن الآمال في العثور على مزيد من الناجين تحت الأنقاض تتضاءل الآن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية». وتحذر منظمات الإغاثة من أن العدد الحقيقي للأشخاص المفقودين ربما يكون أعلى بكثير من الأرقام الرسمية. وذكرت منظمة «أطباء بلا حدود» أن الصراع المستمر وانقطاع الاتصالات والقيود المفروضة على الوصول، تجعل من الصعب تقييم النطاق الكامل للكارثة والاحتياجات الطبية، لا سيما في المناطق النائية. وكان زلزال بقوة 7.7 درجة على مقياس ريختر قد ضرب مدينة ماندالاي، ثاني أكبر مدن ميانمار، ومنطقة ساغاينغ ومدينة نايبيداو، يوم الجمعة الماضي. وشعر سكان بانكوك بالهزات الأرضية على مسافة تزيد على ألف كيلومتر.

دمار واسع

وبعد خمسة أيّام من الزلزال، ما زال كثيرون ينامون في العراء ويفتقرون إلى ملاجئ، في حين تتواصل الهزّات الارتدادية باعثة في نفوسهم الخوف من انهيار مبان جديدة.

رجال الإنقاذ خلال عمليات البحث عن ناجين جراء الزلزال في ميانمار (إ.ب.أ)

وستظل الأعلام منكسة حتّى الأحد، خلال أسبوع الحداد الوطني الذي أعلنه المجلس العسكري الحاكم يوم الاثنين، حداداً على أرواح الضحايا؛ كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». ويصعب جمع المعلومات في ظلّ الحرب الأهلية التي أنهكت المنشآت الحيوية، وأحدثت شروخاً في بلد تنشط فيه عشرات المجموعات المسلّحة من الأقلّيات الإثنية والمعارضين السياسيين.

امرأة تمشي بجوار المباني المدمرة في ماندالاي أول أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية مقتل اثنين من رعاياها، في حين أفادت «وكالة أنباء الصين الجديدة» بمقتل ثلاثة صينيين في الزلزال. وقضى نحو 500 مصلّ في المساجد خلال صلاة الجمعة وقت وقوع الزلزال، بحسب ما أوردت صحيفة «غلوبال نيو لايت أوف ميانمار» المقرّبة من المجلس العسكري الحاكم. وشهدت مدينة ماندالاي، التي تضمّ أكثر من 1.7 مليون نسمة، دماراً واسعاً إثر انهيار كثير من المباني السكنية. وقال سو تينت، الذي يضطر مثل المئات غيره للمبيت في العراء: «لا أشعر بالأمان، فمبانٍ كثيرة من ستة أو سبعة طوابق قرب بيتي باتت مائلة، وهي مهدّدة بالانهيار في أي وقت». وأضاف: «نواجه مشكلات كثيرة، مثل الحصول على المياه والكهرباء والوصول إلى المراحيض».

انهيار المنظومة الصحية

ينام البعض في خيم، غير أن كثيرين آخرين، بمن فيهم رضّع وأطفال، يفترشون الطرق مع الابتعاد قدر المستطاع عن المباني المتضرّرة. وفي كلّ أنحاء المدينة تقريباً، تداعت مجمّعات سكنية وفنادق، في حين دُمّر موقع بوذي. وتنبعث رائحة الجثث المتحلّلة من مواقع منكوبة. وفي المستشفى الرئيس بالمدينة، يعالج مئات المرضى، ومنهم رضّع وكبار في السنّ، في موقف السيارات على أسرة متنقّلة، تحسّباً لأي هزّات ارتدادية. وفي ضاحية ماندالاي، تلقّت محرقة مئات الجثث، ويُنتظر نقل المزيد إليها مع تواصل انتشال الضحايا من تحت الأنقاض.

قال المجلس العسكري الحاكم في ميانمار إن عدد قتلى الزلزال ارتفع إلى قرابة 3000 (أ.ف.ب)

وارتدّ النزاع المدني الذي اندلع عقب الانقلاب الذي أطاح في الأوّل من فبراير (شباط) 2021، حكومة آونغ سان سو تشي المنتخبة، سلباً على نظام الصحة الذي كان وضعه مقلقاً أصلاً قبل الزلزال، مع تسبب المعارك بنزوح أكثر من 3.5 مليون شخص في وضع هشّ، بحسب الأمم المتحدة. وفيما أكّد المجلس العسكري الحاكم أنه يبذل ما في وسعه، إلا أنّ معلومات وردت في الأيّام الأخيرة عن ضربات جوّية ضدّ خصومه. وأعلن تحالف من ثلاث جماعات إثنية مسلحة متمردة على المجلس العسكري، الثلاثاء، نيّته التزام وقف إطلاق النار من جانب واحد لمدة شهر لأسباب إنسانية.

ودعت المبعوثة الأممية الخاصة لميانمار جولي بيشوب، الاثنين، كلّ الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية، وإعطاء الأولية لعمليات إسعاف المدنيين. من جهته، أكد المنسّق الإنساني للأمم المتحدة من رانغون الثلاثاء، أنّ المنظمة لم تلحظ عرقلة أو الاستحواذ على المساعدات الإنسانية، في إطار استجابتها للزلزال في ميانمار. وقال ماركولويجي كورسي: «حتى الآن، تمكّنا من توصيل المساعدات للسكان».

جانب من الدمار جراء الزلزال الذي ضرب ميانمار (أ.ب)

وأوضح خلال مؤتمر صحافي أن «توزيع المواد المختلفة جارٍ ولم نواجه أي عراقيل حتى الآن... على حدّ علمي لم يحدث أي استيلاء على المساعدات». وأشار إلى أنّ استجابة الأمم المتحدة للزلزال تتم «بالتنسيق» مع جميع الأطراف المعنية على الأرض، بما في ذلك «السلطات العسكرية» الحاكمة. ووجه رئيس المجلس العسكري مين آونغ هلاينغ الجمعة نداء استغاثة إلى المجتمع الدولي، في خطوة نادرة جدّاً من نوعها في البلد تعكس هول الكارثة. ووضعت منظمة الصحة العالمية، الأحد، ميانمار في أعلى سلّم أولويّاتها الطارئة، في حين أطلق الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر نداء لجمع أكثر من مائة مليون دولار للبلد. وأوفدت الصين وروسيا والهند فرقاً إلى ميانمار، في حين أعلنت الولايات المتحدة إيفاد «خبراء إنسانيين». ووصل نحو ألف مسعف أجنبي إلى ميانمار. وسمحت عمليات الإغاثة بانتشال نحو 650 شخصاً على قيد الحياة من تحت الأنقاض، وفق الإعلام التابع للمجلس العسكري. ومن المرتقب أن يبقى الطقس في ماندالاي حارّاً بحدود 40 درجة مئوية.

عشرات المفقودين في بانكوك

وعلى مسافة نحو ألف كيلومتر من مركز الزلزال، تواصلت عمليات الإغاثة الثلاثاء في بانكوك بحثاً عن ناجين بين أنقاض برج قيد الإنشاء من 30 طابقاً انهار بالكامل. وقضى نحو 20 شخصاً في الزلزال في العاصمة التايلاندية، ولا يزال العشرات في عداد المفقودين. وفي السياق، أشار حاكم بانكوك تشادشارت سيتيبونب في مؤتمر صحافي الثلاثاء، إلى أنّ جهود الإنقاذ في موقع الانهيار دخلت «مرحلة ثانية»، تتضمّن «رفع المواد الثقيلة، مثل الأعمدة». وقال: «نأمل أن يكون هناك أحياء... سنواصل العمل».


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا الأميركية تفصل في أحقية ترمب إقالة ليزا كوك

الاقتصاد صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب والمحافظة ليزا كوك (أ.ف.ب)

المحكمة العليا الأميركية تفصل في أحقية ترمب إقالة ليزا كوك

تبدأ المرافعات الشفهية في قضية دونالد ترمب ضد محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك، لترسم معالم الصراع بين السلطة التنفيذية واستقلالية القرار النقدي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فتيات فلسطينيات يمررن بين أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الحرب (رويترز) play-circle

ملك الأردن يتلقى دعوة من ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

قالت وزارة الخارجية الأردنية اليوم الأحد إن الملك عبد الله الثاني تلقى ‌دعوة من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب ​للانضمام ‌لمجلس السلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (عمان )
الاقتصاد ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)

صراع ترمب مع «الفيدرالي» يضع الاقتصاد العالمي في مرمى النيران

لم تعد المعركة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول تقتصر على التصريحات، بل تحولت إلى مواجهة قضائية مفتوحة تهدد أسس الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​  ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

ذكرت وكالة «بلومبرغ» ​نقلاً عن مسودة ميثاق، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في ‌مجلس السلام ‌الذي ‌يرأسه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه الرئيس دونالد ترمب في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

العثور على حطام طائرة مفقودة في إندونيسيا... ولا أثر لركابها

غواصون في «البحرية الإندونيسية» يبحثون عن حطام طائرة منكوبة في حادث سابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
غواصون في «البحرية الإندونيسية» يبحثون عن حطام طائرة منكوبة في حادث سابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العثور على حطام طائرة مفقودة في إندونيسيا... ولا أثر لركابها

غواصون في «البحرية الإندونيسية» يبحثون عن حطام طائرة منكوبة في حادث سابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
غواصون في «البحرية الإندونيسية» يبحثون عن حطام طائرة منكوبة في حادث سابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت فرق الإنقاذ الإندونيسية، الأحد، أنها عثرت على حطام طائرة صغيرة غداة فقدان الاتصال بها في شرق البلاد، من دون ظهور أي أثر للركاب العشرة الذين كانوا على متنها.

وكانت السلطات الإندونيسية قد أعلنت بعد ظهر السبت فقدان الاتصال بهذه الطائرة التابعة لشركة «إندونيسيا إير ترانسبورت»، والتي أقلعت من يوجياكارتا متجهة إلى ماكاسار.

وقال رئيس وكالة البحث والإنقاذ في ماكاسار محمد عارف أنور خلال مؤتمر صحافي إن الفرق حدّدت ما يبدو أنه «هيكل الطائرة، والجزء الخلفي، ونوافذها»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن وحدة إنقاذ تم إرسالها جواً أيضاً في محاولة للعثور على الركاب.

وكانت الطائرة تقل ثلاثة موظفين من وزارة الشؤون البحرية والثروة السمكية في مهمة لمراقبة الموارد في المنطقة، إضافة إلى سبعة من أفراد الطاقم. ويشارك في عمليات البحث أكثر من ألف شخص.

وأوضح محمد عارف أنور أن الطائرة تحطمت على جبل بولوساراونغ داخل متنزه بانتمورونغ-بولوساراونغ الوطني، القريب من المدينة.

من جهته، قال بانغون ناووو، وهو مسؤول عسكري محلي، للصحافيين إن عمليات الإنقاذ تواجه صعوبات بسبب التضاريس الوعرة والضباب.

وتعتمد إندونيسيا، الأرخبيل الشاسع في جنوب شرق آسيا، بشكل كبير على النقل الجوي لربط آلاف من جزرها.

غير أن سجل البلاد ضعيف على صعيد سلامة الطيران، مع وقوع عدة حوادث قاتلة في السنوات الأخيرة.

ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، تحطمت مروحية تقل ستة ركاب واثنين من أفراد الطاقم بعد وقت قصير من إقلاعها في مقاطعة كاليمانتان الجنوبية، ولم ينجُ أحد.

وبعد أقل من أسبوعين، قُتل أربعة أشخاص في حادث تحطم مروحية أخرى في منطقة إيلاجا النائية في مقاطعة بابوا.


تايوان تتهم صحافياً برشوة ضباط بالجيش لتسريب معلومات إلى الصين

يمرّ زوار بجوار نقطة مراقبة بالكاميرا (وسط) وعَلم صيني (يمين) في جزيرة بينغتان أقرب نقطة إلى تايوان بمقاطعة فوجيان شرق الصين (أ.ف.ب)
يمرّ زوار بجوار نقطة مراقبة بالكاميرا (وسط) وعَلم صيني (يمين) في جزيرة بينغتان أقرب نقطة إلى تايوان بمقاطعة فوجيان شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

تايوان تتهم صحافياً برشوة ضباط بالجيش لتسريب معلومات إلى الصين

يمرّ زوار بجوار نقطة مراقبة بالكاميرا (وسط) وعَلم صيني (يمين) في جزيرة بينغتان أقرب نقطة إلى تايوان بمقاطعة فوجيان شرق الصين (أ.ف.ب)
يمرّ زوار بجوار نقطة مراقبة بالكاميرا (وسط) وعَلم صيني (يمين) في جزيرة بينغتان أقرب نقطة إلى تايوان بمقاطعة فوجيان شرق الصين (أ.ف.ب)

احتُجز صحافي في تايوان، السبت بتهمة رشوة ضباط في الجيش لتقديم معلومات عسكرية لأشخاص من البر الرئيسي للصين، في الوقت الذي تكثِّف فيه الجزيرة، ذات الحكم الذاتي، حملتها ضد التسلل المحتمل من الصين.

وذكر مكتب الادعاء العام في منطقة تشياوتو بتايوان، في بيان، أن محكمة جزئية أمرت باحتجاز مراسل تلفزيوني يلقب بـ«لين» و5 ضباط عسكريين حاليين ومتقاعدين. ولم يحدِّد البيان هوية الصحافي، لكن قناة «سي تي آي تي في» أصدرت بياناً بشأن احتجاز مراسلها لين تشن-يو.

وقالت الشركة إنها لا تعرف تفاصيل القضية، لكنها دعت إلى عملية قضائية عادلة.

وبينما تلاحق تايوان بانتظام قضايا التجسُّس داخل الحكومة والجيش، فإن الاتهامات الموجَّهة ضد الصحافيين تعدُّ أمراً غير معتاد.

وتقوم بكين، التي تدعي أن تايوان جزء من أراضيها وتهدِّد بالسيطرة على الجزيرة بالقوة إذا لزم الأمر، بزيادة الضغط العسكري ضد الجزيرة. وفي الشهر الماضي، أطلق الجيش الصيني تدريبات واسعة النطاق حولها لمدة يومين بعد إعلان واشنطن مبيعات أسلحة ضخمة لتايوان.

ويتهم المدعون لين بدفع مبالغ تتراوح بين عدة آلاف إلى عشرات الآلاف من الدولارات التايوانية (عشرات إلى مئات الدولارات الأميركية) لضباط عسكريين حاليين مقابل تقديمهم معلومات لـ«أفراد صينيين». ولم يحدِّد المكتب هوية هؤلاء الأشخاص الصينيين، أو ما إذا كانوا مرتبطين بالحكومة الصينية.

وداهمت السلطات مقار إقامة الصحافي و9 عسكريين حاليين ومتقاعدين،الجمعة في إطار تحقيق في انتهاكات لقوانين الأمن القومي والفساد في تايوان والكشف عن معلومات سرية. وقالت قناة «سي تي آي» إن مكاتبها لم تتعرَّض للمداهمة.

ووفقاً لصفحة لين على «فيسبوك»، فقد كان مراسلاً سياسياً ومذيعاً يغطي أخبار الهيئة التشريعية في الجزيرة.


ميانمار ترفض اتهامها بإبادة الروهينغا أمام «العدل الدولية»

مئات الآلاف من الروهينغا فروا من أعمال العنف التي ارتكبها جيش ميانمار (رويترز)
مئات الآلاف من الروهينغا فروا من أعمال العنف التي ارتكبها جيش ميانمار (رويترز)
TT

ميانمار ترفض اتهامها بإبادة الروهينغا أمام «العدل الدولية»

مئات الآلاف من الروهينغا فروا من أعمال العنف التي ارتكبها جيش ميانمار (رويترز)
مئات الآلاف من الروهينغا فروا من أعمال العنف التي ارتكبها جيش ميانمار (رويترز)

رفضت ميانمار، الجمعة، اتهامها بارتكاب إبادة جماعية في حقّ أقليّة الروهينغا المسلمة في الدعوى المرفوعة عليها أمام محكمة العدل الدولية، قائلة إنه «لا أساس» لهذه المزاعم.

وتعقد أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة جلسات لمدّة 3 أسابيع في هذه القضيّة التي رفعتها غامبيا متّهمة ميانمار بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 عبر أعمال قمع مارستها في حقّ أفراد هذه الأقليّة المسلمة سنة 2017.

وشدّد كو كو هلاينغ، الوزير المنتدب من الرئاسة البورمية أمام المحكمة التي تتّخذ في لاهاي مقرّاً، على «وجوب البتّ في هذه المسألة بناءً على وقائع مثبتة وليست ادعاءات لا أساس لها». وأشار إلى أن «الخطابات العاطفية والعروض الملتبسة للوقائع لا تقوم مقام تحليل معمّق للوضع».

ولطالما اعتبرت سلطات ميانمار أن القمع الذي مارسته قوّاتها المسلّحة المعروفة بـ«تاتماداو» كان مبرّراً للقضاء على المتمرّدين الروهينغا بعد هجمات أودت بنحو 12 من عناصر الأمن.

وفرّ مئات الآلاف من أفراد أقليّة الروهينغا المسلمة هرباً من أعمال العنف التي ارتكبها جيش ميانمار ومسلّحون بوذيون إلى دولة بنغلاديش المجاورة، حيث تحدثوا عن أعمال اغتصاب جماعي وقتل وحرائق متعمّدة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

واليوم، يعيش نحو 1.17 مليون منهم في مخيّمات متهالكة في كوكس بازار في بنغلاديش.

«وصمة عار»

واعتبر كو كو هلاينغ في المحكمة أنه «ما كان يجدر بميانمار أن تقف مكتوفة اليدين وتدع الإرهابيين يتحرّكون بلا حسيب أو رقيب في شمال ولاية راكين». وأشار إلى أن «هذه الهجمات كانت مبرّراً لعمليات التطهير، وهو مفهوم عسكري يحيل على عمليات صدّ التمرّد أو مكافحة الإرهاب».

وبموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية، يمكن لأيّ دولة أن تقاضي دولة أخرى أمام المحكمة في ضوء شبهات في انتهاك هذا الصكّ القانوني.

وفي 2019، رفعت غامبيا، وهي دولة ذات غالبية مسلمة، هذه القضيّة أمام محكمة العدل الدولية التي تبتّ في منازعات بين الدول.

ورغم أن قرارات محكمة العدل الدولية ليست ملزمة قانوناً، فإن حكماً لصالح غامبيا من شأنه أن يزيد الضغوط السياسية على بورما.

وصرّح الوزير المنتدب من رئاسة ميانمار بأن «إدانة بارتكاب إبادة جماعية من شأنها أن تشكّل وصمة عار على بلدي وشعبي»، مشدّداً على «الأهمية القصوى لهذه الإجراءات بالنسبة إلى سمعة بلدي ومستقبله».

وفي وقت سابق هذا الأسبوع، قدّمت غامبيا شهادات مروّعة عن أعمال القمع التي شملت اغتصابات جماعية وعمليات قتل وتعذيب.

وقال وزير العدل الغامبي متكلّما عن أفراد الروهينغا: «تمّ استهدافهم للقضاء عليهم».

ويتابع خبراء القانون هذه التطوّرات من كثب؛ إذ إنها قد تؤشّر إلى النهج الذي يمكن للمحكمة أن تعتمده في قضيّة مماثلة رفعتها دولة جنوب أفريقيا على إسرائيل على خلفية حملتها العسكرية في غزة في أعقاب هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.