تركيا: تصعيد الصراع بين أميركا وإسرائيل وإيران السيناريو الأخطر للمنطقة

إردوغان أكد التحرك لاستعادة الاستقرار... وفيدان بحث التطورات مع براك

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد خلال فعالية في أنقرة الثلاثاء استمرار تركيا في بذل جهودها لإعادة الاستقرار بالمنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد خلال فعالية في أنقرة الثلاثاء استمرار تركيا في بذل جهودها لإعادة الاستقرار بالمنطقة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تصعيد الصراع بين أميركا وإسرائيل وإيران السيناريو الأخطر للمنطقة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد خلال فعالية في أنقرة الثلاثاء استمرار تركيا في بذل جهودها لإعادة الاستقرار بالمنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد خلال فعالية في أنقرة الثلاثاء استمرار تركيا في بذل جهودها لإعادة الاستقرار بالمنطقة (الرئاسة التركية)

حذرت تركيا من خطر تصعيد الصراع بين أميركا وإسرائيل وإيران على إيران وتأثيره في استقرار المنطقة.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان إن تركيا تبذل قصارى جهدها لتحرير المنطقة من هذا الاضطراب دون إراقة مزيد من الدماء.

وأضاف إردوغان، خلال فعالية في أنقرة، الثلاثاء، أن تركيا تبذل جهوداً مكثفة من خلال دبلوماسيتها السلمية للتوصل إلى حلول عادلة ومنصفة للمشكلات عبر الحوار والمفاوضات.

وأكد أن تركيا لا تزال ثابتة على جهودها الرامية إلى «تعزيز السلام والهدوء والاستقرار» في المنطقة.

مباحثات تركية أميركية وتحذيرات

وبحث وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، مع السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، تطورات الصراع بين الأطراف الثلاثة وتأثيرها في المنطقة.

وعشية اللقاء مع براك، الذي عُقد بمقر «الخارجية التركية» في أنقرة، الثلاثاء، قال فيدان إن التطورات الأخيرة قد تُهدد مستقبل المنطقة والاستقرار العالمي، لافتاً إلى أنه في حين لم تُسفر الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت إيران عن تحركات كبيرة في البداية بين القوات الموالية لإيران في المنطقة، شهد «حزب الله» بعض التحركات.

فيدان خلال استقبال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك بمقر وزارة الخارجية في أنقرة الثلاثاء (الخارجية التركية - إكس)

وأضاف: «لا يبدو حالياً أن هناك موجة اضطرابات داخل الشعب الإيراني من شأنها أن تُؤدي إلى تغيير النظام، لكن السيناريو الأكثر خطورة في ظل الظروف الراهنة يتمثل في تصعيد الصراع، وخلق بيئة من عدم الاستقرار تعم المنطقة بأسرها، بما فيها إيران.

وأكد فيدان، في كلمة خلال برنامج إفطار مع ممثلي وسائل إعلام تركية في أنقرة، ليل الاثنين - الثلاثاء، أن الحفاظ على الاستقرار في إيران ومنطقة الشرق الأوسط أمر بالغ الأهمية، لافتاً إلى أن تركيا تبذل بلاده جهوداً مكثفة لضمان التهدئة، وإعادة إرساء أجواء السلام، كما بذلت جهوداً أسهمت في تأخير اندلاع الحرب على أمل أن تسفر المفاوضات بين إيران وأميركا عن نتائج.

وأشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لديه هدف يتمثل في تغيير النظام في إيران، وأن إسرائيل وأميركا تسعيان إلى إخراج إيران من كونها دولة تشكل تهديداً في المستقبل.

تحذيرات لإيران

وذكر أن إيران تبذل، من جانبها، جهودها لـ«إنتاج تكلفة باهظة» عبر قصف أهداف للطاقة في دول الخليج، لكن يبدو أنها لم تحصل على الرد الذي تتوقعه والمتمثل في الضغط على الولايات المتحدة لوقف الحرب.

وأضاف: «لا أعرف عدد الصواريخ المتبقية لدى إيران، ومع ذلك، يمكن لإيران أن تُلحق أضراراً كبيرة بإسرائيل بصواريخها وطائراتها المسيرة إذا استخدمتها بجدية».

فيدان متحدثاً خلال إفطار لممثلي وسائل إعلام تركية في أنقرة ليل الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

وحذر فيدان من أن استهداف إيران المباشر للقواعد الأميركية في الدول العربية يزيد من احتمالية تصعيد الموقف إلى أزمة أمنية إقليمية أوسع، كما أنّ مضيق هرمز يُمثّل قضية أخرى؛ إذ إنّ إغلاقه قد يُؤدّي إلى تقلبات كبيرة في أسواق المال والطاقة العالمية؛ ما قد يُجبر الولايات المتحدة على اتخاذ إجراءات سريعة.

وعن احتمال قيام دول الخليج بالرد على إيران قال فيدان: «لم تُعلن إيران ذلك رسمياً، لكن هناك بعض الادعاءات بأن دولاً إقليمية ترد على هجماتها، ونحن نسمع هذه الادعاءات أيضاً، وقد يكون هذا صحيحاً».

وحول احتمال استهداف إيران لقواعد في تركيا رداً على الهجمات الأميركية والإسرائيلية، قال فيدان - بمعزل عن قضية إيران - تركيا تحمي نفسها دائماً، ولديها الإرادة والقدرة اللازمتان لذلك.

كما استبعد فيدان استهداف إيران لجزيرة قبرص، قائلاً: «لا أعتقد أن هناك خطراً كبيراً على شمال قبرص في الوقت الحالي، وأعتقد أيضاً أن الخطر في الجنوب محدود، بل محدود للغاية، قد لا يكون هناك ضرر كبير على المنشآت المدنية».

وقال فيدان إن طلب تركيا الأساسي واضح، وهو أنه يجب وقف الهجمات المُتبادلة فوراً، واستئناف الحوار الدبلوماسي.

تأثيرات محتملة

وعن التأثيرات المحتملة للحرب في إيران على غزة، قال إن غزة ستتأثر «بشكل بالغ»، لافتاً إلى أن إسرائيل أوقفت الدخول والخروج من غزة.

وأشار فيدان إلى أن السعودية ومصر وقطر والأردن تعمل مع تركيا على ملف غزة، وباستثناء مصر، فإن هذه الدول لديها الآن قضايا ملحة أخرى، وأجنداتها تتغير حتماً.

مواطنون أتراك خلال عبورهم بوابة كابي كوي الحدودية مع إيران في ولاية وان شرق تركيا الثلاثاء عائدين إلى بلادهم (رويترز)

وعن احتمال حدوث موجة هجرة من إيران إلى تركيا، أشار فيدان إلى أن بلاده لديها الموارد والخطط اللازمة، كما أن ⁠إيران لا تسمح حالياً لمواطنيها بمغادرة البلاد عبر الحدود، ومن ثم لا يوجد حالياً أي تدفق من إيران إلى تركيا.

وأضاف أنه يوجد نحو 20 ألف تركي، بمن فيهم حاملو الجنسية المزدوجة في إيران حالياً، ويستطيع كل من المواطنين الأتراك ومواطني الدول الأخرى عبور الحدود إلى تركيا دون أي عوائق من معابرنا الحدودية الثلاثة مع إيران.

أحمد داود أوغلو (من حسابه في إكس)

في سياق متصل، أكد رئيس الوزراء التركي الأسبق رئيس حزب «المستقبل» المعارض حالياً، أحمد داود أوغلو، ضرورة ألا تنخرط تركيا في الحرب الدائرة حالياً في إيران تحت أي ظرف من الظروف، ويجب ألا تسمح باستخدام أراضيها وقواعدها ومجالها الجوي ضد إيران.

وعد داود أوغلو، في تصريحات أن السيناريو الذي من شأنه أن يُزعزع استقرار المنطقة حقاً هو نشوب صراع بين إيران ودول الخليج، محذراً من أن أي تصعيد محتمل للتوتر بين إيران والسعودية قد تكون له عواقب وخيمة، وعلى تركيا أن تنتهج دبلوماسية فعّالة لمنع حدوث ذلك، ينبغي، عند الضرورة، دعوة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.


مقالات ذات صلة

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

كشف مسؤول محلي في تركيا، اليوم الأربعاء، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 20 آخرين في حادث إطلاق نار داخل مدرسة جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن مطلق النار طالب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

إردوغان: نعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إن أنقرة تعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وتخفيف التوتر وضمان استمرار المحادثات.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

اعتقل الحرس الثوري الإيراني أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد" وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» على موقعها الإلكتروني باللغة العربية الخميس.

وذكرت الوكالة أن «المعتقلين، زودوا ضباط استخبارات الموساد بصور ومواقع لبعض المواقع العسكرية والأمنية الحساسة والهامة على الإنترنت خلال الحرب المفروضة الثالثة» التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).

وأوقف المشتبه بهم الأربعة في محافظة جيلان التي تقع على حدود بحر قزوين، بحسب «إرنا» التي لم تذكر تاريخ القبض عليهم.

وتعلن إيران بانتظام عمليات توقيف وإعدام لأشخاص متهمين بالتجسس.

واتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان)، فيما أثار الرئيس دونالد ترمب إلى إمكان استئناف محادثات السلام هذا الأسبوع في باكستان بعد فشل الجولة الأولى نهاية الأسبوع الماضي.


حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً مع وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران حاملاً رسالة من واشنطن، بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران توشك على نهايتها.

وأجرى منير، الذي رافقه وزير الداخلية محسن نقوي، مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن هدف زيارة منير هو «تضييق الفجوة». وبدوره، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني يحمل رسالة من واشنطن.

وأفادت مصادر متطابقة، أمس، بأن واشنطن وطهران تبحثان عن «اتفاق مبدئي» لتمديد الهدنة لمدة أسبوعين، إلا أن موقع «أكسيوس» وصف ذلك بالاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، بعد تمديد الهدنة. ودعا ترمب العالم إلى ترقب «يومين مذهلين»، مشيراً إلى احتمال عودة المفاوضين إلى باكستان.

وجاءت التطورات بينما واصلت القوات الأميركية تشديد الحصار على الشواطئ الجنوبية لإيران. وقالت «سنتكوم» إن قواتها منعت عبور تسع سفن انطلقت من موانئ إيران خلال 36 ساعة. وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سيرسل قوات إضافية إلى المنطقة، مع إبقاء خيار العمليات البرية مطروحاً.

في المقابل، حذر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية، علي عبداللهي، من أن إيران ستوقف الصادرات والواردات عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر إذا لم يُرفع الحصار البحري، مضيفاً أن استمرار الحصار «يمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».


ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».