البنتاغون يرسل حاملة طائرات للمنطقة وسط تصاعد التوتر مع طهران

مقاتلة «إف - 18» على سطح حاملة الطائرات «كارل فينسون» خلال رسوها قبالة دانانغ في 5 مارس 2018  (أ.ف.ب)
مقاتلة «إف - 18» على سطح حاملة الطائرات «كارل فينسون» خلال رسوها قبالة دانانغ في 5 مارس 2018 (أ.ف.ب)
TT

البنتاغون يرسل حاملة طائرات للمنطقة وسط تصاعد التوتر مع طهران

مقاتلة «إف - 18» على سطح حاملة الطائرات «كارل فينسون» خلال رسوها قبالة دانانغ في 5 مارس 2018  (أ.ف.ب)
مقاتلة «إف - 18» على سطح حاملة الطائرات «كارل فينسون» خلال رسوها قبالة دانانغ في 5 مارس 2018 (أ.ف.ب)

أمر وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، بإرسال تعزيزات إضافية إلى الشرق الأوسط، تشمل حاملةً وسرباً من الطائرات المقاتلة، مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران على خلفية البرنامج النووي الإيراني، واستمرار الضربات الأميركية على الحوثيين.

ولم يحدد البيان المقتضب الذي أصدرته الوزارة الطائرات المقرر نشرها أو الوجهة التي سترسل إليها على وجه الدقة.

ومن المتوقع أن تصل «كارل فينسون» إلى المنطقة فور انتهاء مناوراتها في المحيطين الهندي والهادئ.

وهناك بالفعل قدرة نيرانية كبيرة في الشرق الأوسط؛ إذ قرَّرت وزارة الدفاع تمديد نشر مجموعة حاملة الطائرات «هاري إس. ترومان» في المنطقة، وفقاً لما أعلنه المتحدث باسم «البنتاغون»، شون بارنيل، في بيان، الثلاثاء.

ويعدّ وجود حاملتَي طائرات في المنطقة في وقت واحد خطوةً نادرةً، تعكس استعراضاً للقوة شبيهاً بذلك الذي قامت به إدارة جو بايدن العام الماضي، وفقاً لوكالة «بلومبرغ».

وأكد بارنيل أن «وزير الدفاع هيغسيث شدَّد على أن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات حاسمة لحماية قواتها ومصالحها إذا تعرَّضت لأي تهديد من إيران أو وكلائها في المنطقة»، مشيراً إلى أن هيغسيث أصدر أوامر بإرسال «أسراب إضافية وأصول جوية أخرى في المنطقة بهدف تعزيز قدرات الدفاعات الجوية».

وقال بارنيل، في بيان، إنّ حاملة الطائرات «كارل فينسون» ستنضم إلى حاملة الطائرات «هاري إس. ترومان» من أجل «مواصلة تعزيز الاستقرار الإقليمي، وردع أيّ عدوان، وحماية التدفق الحرّ للتجارة في المنطقة».

ولم يحدد البيان المقتضب الذي أصدرته الوزارة الطائرات المقرر نشرها أو الوجهة التي سترسل إليها على وجه الدقة.

ونقلت «رويترز» عن مسؤولين أميركيين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم أنه تم نقل ما يصل إلى ست قاذفات من طراز «بي - 2» الأسبوع الماضي إلى قاعدة عسكرية أميركية بريطانية في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي.

ويقول خبراء إن هذا يجعل «بي - 2»، التي تتمتع بتكنولوجيا الإفلات من رصد الرادارات والمجهزة لحمل أثقل القنابل الأميركية والأسلحة النووية، على مسافة قريبة بما يكفي للعمل في الشرق الأوسط.

ورفضت القيادة الاستراتيجية الأميركية الإفصاح عن عدد طائرات «بي - 2» التي وصلت إلى دييغو غارسيا، مشيرة إلى أنها لا تعلق على التدريبات أو العمليات التي تشمل «بي - 2».

وفي حين استخدمت «بي - 2» لضرب أهداف حوثية مدفونة في اليمن، يرى معظم الخبراء أن استخدامها هناك أمر مبالغ فيه، وأن الأهداف ليست مدفونة على أعماق كبيرة.

غير أن «بي - 2» مجهزة لحمل أكثر القنابل الأميركية قوة، وهي القنبلة «جي بي يو - 57» التي تزن 30 ألف رطل. وهذا هو السلاح الذي يقول الخبراء إنه يمكن استخدامه لاستهداف البرنامج النووي الإيراني.

وليس لدى القوات الجوية الأميركية سوى 20 قاذفة «بي - 2»؛ لذا عادةً لا يتم الإفراط في استخدامها.

يأتي هذا التطور عقب تهديد المرشد الإيراني علي خامنئي بأن أي هجوم أميركي أو إسرائيلي سيُواجه بـ«ضربة انتقامية قاسية».

وجاء ذلك رداً على تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران إذا لم توافق على اتفاق تتخلى بموجبه عن برنامجها النووي.

وتشهد العلاقات بين طهران وواشنطن توتراً متزايداً؛ إذ أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأسبوع الماضي، رفض بلاده إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة ما دامت «التهديدات العسكرية» من إدارة ترمب مستمرة.

وفي مقابلة مع قناة «إن بي سي نيوز» خلال عطلة نهاية الأسبوع، قال ترمب: «إذا لم يتوصَّلوا إلى اتفاق، فسيكون هناك قصف لم يروا مثيله من قبل».

وكان ترمب حذّر الحوثيين والإيرانيين، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» من أنّ «الآتي أعظم» إذا لم تتوقف الهجمات على السفن. وقال: «هجماتنا ستتواصل حتى يتوقفوا عن تشكيل تهديد لحرية الملاحة».

وحذَّر قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، أمير علي حاجي زاده، الاثنين، من أنّ «الأميركيين لديهم ما لا يقلّ عن 10 قواعد في المنطقة المحيطة بإيران، ولديهم 50 ألف جندي». وأضاف أنّ «مَن كان بيته من زجاج فلا يقذف الناس بالحجارة».

من جانبه، لوَّح علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني، باحتمال لجوء إيران إلى إنتاج سلاح نووي إذا تعرَّضت لهجوم من الولايات المتحدة. وقال في حديث للتلفزيون الرسمي إن «فتوى المرشد تحرِّم السلاح النووي، لكن إذا أخطأت أميركا، قد يضطر الشعب الإيراني إلى المطالبة بتصنيعه». وأضاف لاريجاني: «عقلاؤهم (الأميركيون) أنفسهم أدركوا أنهم إذا هاجموا إيران، فسيدفعونها نحو السلاح النووي».

ونقلت صحيفة «واشنطن فري بيكون» عن جيمس هيويت، مدير الاتصالات في مجلس الأمن القومي الأميركي أن «الرئيس ترمب وإدارته لا يتهاونان مع التهديدات العسكرية».

وتخشى القوى الغربية من تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بات يكفي لإنتاج 6 قنابل، إذا أرادت طهران رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة المطلوب لإنتاج الأسلحة.

وذكرت مصادر دبلوماسية أن وزراء من فرنسا وبريطانيا وألمانيا يأملون في مناقشة الملف الإيراني مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال اجتماع وزاري في بروكسل هذا الأسبوع.

وذكر مسؤول أوروبي كبير أن خبراء استراتيجيين أوروبيين يتساءلون عما إذا كانت الحملة بمثابة تمهيد لضربة أميركية على إيران في الأشهر المقبلة، حسب رويترز.


مقالات ذات صلة

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

شؤون إقليمية طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

أعلنت طهران أنها تعمل على وضع اللمسات الأخيرة على ردّها على الملاحظات الأميركية بشأن المقترح الذي قدَّمته إيران في نيويورك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب) p-circle

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الغرافة القطري بالدوحة (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

خسر فريق الغرافة القطري على ملعبه ووسط جماهيره أمام الاستقلال الإيراني بنتيجة 1 - 2 ضمن منافسات الجولة الثانية من مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية التعادل السلبي حسم مواجهة تراكتور الإيراني والشمال القطري (نادي الشمال)

«النخبة الآسيوي»: التعادل السلبي يخيم على مباراة تراكتور والشمال

خيّم التعادل السلبي على المباراة التي جمعت بين تراكتور الإيراني والشمال القطري، الاثنين، على ملعب مجمع السلطان قابوس الرياضي في مسقط.

«الشرق الأوسط» (مسقط (عُمان))
شؤون إقليمية قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قال رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، إن التهديد الأمني الذي استهدف قاعدة «فيرفورد»، التي يستخدمها الجيش الأميركي، جرى بتوجيه شبه مؤكد من «الحرس الثوري»...

«الشرق الأوسط» (لندن)

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية
TT

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

أعلنت طهران أنها تعمل على وضع اللمسات الأخيرة على ردّها على الملاحظات الأميركية بشأن المقترح الذي قدَّمته إيران في نيويورك. وقال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، إن بلاده ستنقل موقفها النهائي عبر الوسطاء بعد استكمال المشاورات، في وقت تؤكد فيه استمرار استعدادها للمسار الدبلوماسي.

وأضاف غريب آبادي، في تصريحات نقلتها وكالة «مهر» الثلاثاء، أن طهران لا تزال مستعدة للتعامل مع المسار التفاوضي، لكنه اتهم واشنطن بعدم الوفاء بالتزاماتها بموجب تفاهم إسلام آباد، عادّاً أن ذلك ينعكس على فرص التقدم في المحادثات.

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)

وتأتي هذه التصريحات في ظلِّ استمرار الخلاف بين الجانبين بشأن شروط التفاوض وترتيب الملفات المطروحة. وكانت وكالة «رويترز» قد أفادت، الاثنين، بأن طهران تراجع الردَّ الأميركي على مقترحها المتعلق بمضيق «هرمز»، وأنها ستنقل موقفها عبر الوسطاء بعد انتهاء المراجعة. كما أشارت التغطية إلى خلاف بشأن إدراج الملف النووي في بداية المفاوضات، مقابل تفضيل إيران إعطاء الأولوية لمضيق «هرمز» والأمن الملاحي فيه.

ولا يعني الحديث عن وضع اللمسات الأخيرة أن الرد أُرسل بالفعل أو أن التَّوصُّل إلى اتفاق بات وشيكاً، إذ لا تزال الخلافات بشأن مضمون التفاوض وترتيب أولوياته قائمة.

عراقجي: الدبلوماسية الاقتصادية لمواجهة العقوبات

في موازاة الاتصالات السياسية، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن الوزارة تواصل استخدام الأدوات الدبلوماسية لحماية المصالح الوطنية، مشدداً على أهمية توسيع العلاقات مع الدول المجاورة والإقليمية، وتعزيز التعاون الاقتصادي مع مختلف الدول.

وجاءت تصريحات عراقجي خلال اجتماع مع ممثلي محافظة طهران في البرلمان، تناول تطورات السياسة الخارجية والأمن القومي. وبحسب وكالة «نور نيوز»، شدَّد الوزير على ضرورة الاستفادة من إمكانات الدبلوماسية الاقتصادية لتحييد العقوبات، إلى جانب تعزيز الدبلوماسية العامة والإعلامية لشرح المواقف الإيرانية على المستوى الدولي.

رهان طهران

ويعكس هذا التوجه رهان طهران على الجمع بين التحرك السياسي وتوسيع الشراكات الاقتصادية لتخفيف آثار العقوبات. لكن التصريحات لا تتضمَّن مؤشرات كمية تسمح بتحديد مدى نجاح هذه الجهود في تقليص الضغوط الاقتصادية.

وفي السياق البرلماني، أفادت تغطية «يورونيوز فارسي» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) بأن مجموعة من النواب المحافظين تقدَّمت بطلب لاستجواب عراقجي على خلفية اتصالاته مع المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويكشف هذا التَّحرُّك عن استمرار الخلاف داخل البرلمان بشأن حدود التفاوض مع واشنطن، لكنه لا يعني أن طلب الاستجواب أُقرّ أو أن الوزير تقرَّرت إقالته.

معاهدة عدم الانتشار النووي: استمرار الدعوات البرلمانية للانسحاب

بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، تتواصل الدعوات داخل إيران لإعادة النظر في عضوية البلاد في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، المعروفة اختصاراً بـ«NPT».

صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف يوم الاثنين

وكانت وكالة «تسنيم» قد أفادت في سبتمبر (أيلول) بأن مقترحاً للانسحاب من المعاهدة أُحيل إلى هيئة رئاسة البرلمان، بانتظار السماح بطرحه في جلسة علنية. كما نقلت الوكالة عن نواب دعوات إلى مراجعة استمرار العضوية، في ظلِّ تصاعد الانتقادات الموجَّهة إلى الالتزامات النووية الدولية.

وتعني المعاهدة، ببساطة، اتفاقاً دولياً يهدف إلى الحدِّ من انتشار الأسلحة النووية، وتشجيع الاستخدام السلمي للطاقة النووية، ودعم جهود نزع السلاح. وهي تضع التزامات على الدول الأعضاء تتعلق بعدم انتشار الأسلحة النووية والضمانات النووية وفق الاتفاقات المعمول بها.

لكن الدعوات البرلمانية لا تعني أن إيران اتخذت قراراً رسمياً بالانسحاب، كما أن إحالة مقترح إلى هيئة رئاسة البرلمان لا تعني إقراره. وحتى الآن، ينبغي التعامل مع هذه التحركات وصفها جزءاً من النقاش السياسي داخل إيران بشأن مستقبل الالتزامات النووية، لا بوصفها قراراً نافذاً.

بين التفاوض والضغوط الداخلية

تعكس التطورات تزامن 3 مسارات في السياسة الإيرانية: مواصلة الاتصالات غير المباشرة مع واشنطن، وتوسيع استخدام الدبلوماسية الاقتصادية لمواجهة العقوبات، وتصاعد النقاش داخل البرلمان بشأن كل من مسار التفاوض والالتزامات النووية.

وفي حين تؤكد وزارة الخارجية تمسكها بالتحرك الدبلوماسي، تكشف الانتقادات البرلمانية عن وجود تباينات داخلية بشأن حدود هذا المسار وشروطه. ويبقى التطور الحاسم مرتبطاً بما ستسفر عنه الاتصالات بشأن المقترح الإيراني، وما إذا كانت ستفضي إلى تفاهمات جديدة أو ستبقي الخلافات قائمة.


مطار «بن غوريون» يستأنف عملياته بعد تهديد بوجود قنبلة على متن طائرة

طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
TT

مطار «بن غوريون» يستأنف عملياته بعد تهديد بوجود قنبلة على متن طائرة

طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)

أعلنت هيئة المطارات الإسرائيلية انتهاء التعامل مع حادث اشتباه في وجود قنبلة على متن طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز»، وصلت إلى مطار «بن غوريون» قادمة من نيويورك، وذلك عقب عمليات تفتيش أمنية أُجريت صباح الثلاثاء، وفق ما أوردت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

وأُجلي الركاب سريعاً من الطائرة بعد تلقي بلاغ مجهول المصدر يفيد بوجود قنبلة في عنبر الشحن. ونُقلت الطائرة بعيداً عن مبنى المطار للحد من أي خطر محتمل.

وأعلن مطار «بن غوريون» لاحقاً عودة العمليات إلى طبيعتها بالكامل.

ويأتي الحادث بعد أيام من تعرّض طائرة ركاب تجارية تابعة لشركة «فلاي دبي»، كانت في رحلة من دبي إلى تل أبيب، لمحاولة اختطاف نفذها مساعد الطيار.

وكان قرار قد اتُّخذ الأسبوع الماضي بإدخال «تغيير كبير» على إجراءات الطيران المدني في إسرائيل وآليات الرقابة الأمنية، عقب الحادث المتعلق بشركة «فلاي دبي»، وفق الصحيفة.


تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
TT

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، عبر تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، وإعادة بناء قدراتها الصاروخية، وذلك في إطار استعدادها لهجمات أميركية محتملة قد تلي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وقد حذّر مسؤولون إيرانيون، سواء علناً أو في محادثات خاصة مع مسؤولين إقليميين، من أن طهران سترد بمزيد من التصعيد في أنحاء الشرق الأوسط إذا ما شنّت الولايات المتحدة ضربات جديدة.

تحصينات نووية

وحسب التقرير، فقد أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن إيران تعكف على تحصين مواقع حساسة، بما في ذلك منشآت نووية ومناطق حدودية، لجعلها أكثر قدرة على الصمود أمام الهجمات.

فقد عززت الإجراءات الدفاعية حول موقعي جبل الفأس ونطنز، من خلال إقامة حواجز ترابية وتدابير دفاعية تهدف إلى إعاقة أي محاولة لشن هجوم بري.

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو الماضي (أ.ب - بلانيت لابس)

كما أشار التقرير إلى أن طهران تعمل على إعادة تأهيل منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتعويض ما استُهلك من ترسانتها خلال المواجهات السابقة.

وفي السياق ذاته، أعلن العميد غلام رضا جلالي، المسؤول عن خطط الطوارئ في إيران، أن المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء استعدت للعمل في ظروف الحرب، من خلال تجهيز الملاجئ وتوفير الإمدادات الاحتياطية لضمان استمرار تشغيل المرافق الحيوية خلال الأزمات.

تهيئة الجبهة الداخلية

بالإضافة إلى ما سبق، أشار تقرير «وول ستريت جورنال» إلى أن الحكومة الإيرانية تعمل على تهيئة شعبها لاحتمال نشوب حرب جديدة، من خلال تنظيم تجمعات مؤيدة للنظام، وإطلاق دورات تدريبية للمدنيين على استخدام البنادق والقذائف المضادة للطائرات المحمولة على الكتف.

كما أعلن «الحرس الثوري» تدريب أولى وحداته النسائية على تكتيكات حرب العصابات واستخدام الأسلحة النارية والطائرات المسيّرة.

امرأة إيرانية تحمل قاذفة صواريخ على كتفها خلال دورة عسكرية للمتطوعين في معسكر تدريب بطهران يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي خطوة تعكس امتداد التعبئة إلى الفئات العمرية الصغيرة، زارت وحدة من «الحرس الثوري» روضة أطفال في مدينة سبزوار شمال شرقي البلاد، وقدمت إلى الأطفال قصصاً عن المواجهات السابقة، وعرضت صاروخ «توماهوك» أميركياً قالت إنها تمكنت من تحييده.

تحركات عسكرية أميركية

في المقابل، تعزز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، مع توجه مجموعة ثالثة من حاملات الطائرات ووحدة استكشافية إضافية من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، فيما يدرس «البنتاغون» إرسال مزيد من أنظمة الدفاع الجوي والذخائر إلى قواعده الإقليمية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد استبعد الأسبوع الماضي شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه تحدث علناً عن احتمال استهداف المنشأة النووية الإيرانية في جبل الفأس، في حين أكد مسؤولون أميركيون أن الجيش يجهّز خيارات متعددة لتنفيذ ضربات جديدة.

وأشار التقرير إلى أن المخاوف الأميركية تشمل أيضاً استهداف السفن الحربية والطائرات، بعدما اقتربت صواريخ إيرانية من سفن أميركية خلال هجمات وقعت في سبتمبر (أيلول)، كما نقل البنتاغون نحو 12 طائرة قاذفة من طراز «بي-1» من قاعدة عسكرية بريطانية الأسبوع الماضي، وسط مخاوف من هجوم بطائرات مسيّرة خطط له «الحرس الثوري» الإيراني.

صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية

ويشير التقرير إلى أن إيران تمتلك قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد هجمات تشنها الطائرات الأميركية المتطورة، أو القاذفات التي تحلّق على ارتفاعات شاهقة، أو صواريخ «كروز»، مما يدفعها إلى محاولة ردع مثل هذه الهجمات عبر التهديد بتوسيع نطاق المواجهة.

لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

كما لفت التقرير إلى أن هذه النبرة العدائية تخدم غرض صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية والمعاناة الاقتصادية المتفاقمة التي يعيشها الإيرانيون، في ظل تشديد الولايات المتحدة العقوبات وممارستها ضغوطاً على شركات الطيران لعدم تسيير رحلات إلى البلاد، مما يزيد من إحكام الحصار.

وفي هذا السياق، تقول مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث في لندن، سنام وكيل: «إن حالة التأهب للحرب تخدم مصالحهم في الوقت الراهن، نظراً إلى وجود طريق مسدود على جبهات عدة؛ دبلوماسياً واقتصادياً وسياسياً. فمن خلال حرب جديدة، قد تتمكن طهران من الخروج من المأزق الذي أوقعت نفسها فيه».