الممثل الأميركي «الذكي والشجاع»... وفاة فال كيلمر عن 65 عاماً

تألق في أفلام «توب غان» و«ذا دورز» و«باتمان فوريفر»

فال كيلمر (أ.ب)
فال كيلمر (أ.ب)
TT

الممثل الأميركي «الذكي والشجاع»... وفاة فال كيلمر عن 65 عاماً

فال كيلمر (أ.ب)
فال كيلمر (أ.ب)

توفي الممثل الأميركي فال كيلمر عن عمر ناهز 65 عاماً، بسبب التهاب رئوي.

تألق كيلمر في أفلام مثل «توب غان» و«ذا دورز» و«باتمان فوريفر»، واكتسب شهرة كبيرة بتأدية الأدوار الشريرة في هوليوود. وُلد كيلمر في كاليفورنيا وكان أحد أبرز نجوم هوليوود في التسعينات، قبل أن يدخل في خلافات كثيرة مع مخرجين وممثلين آخرين وتلحق به سلسلة من الإخفاقات، مما أثَّر سلباً على مسيرته الفنية.

فال كيلمر (إ.ب.أ)

وقالت ابنته مرسيدس لوسائل الإعلام الأميركية، إن والدها توفي يوم الثلاثاء في لوس أنجليس بسبب الالتهاب الرئوي. وأشارت الى أن والدها شُخِّص بسرطان الحلق عام 2014، لكنه تعافى لاحقاً.

وأثّرت جراحة القصبة الهوائية على صوته وقلَّصت من مسيرته التمثيلية، لكنه عاد إلى الشاشة ليعيد تمثيل دور الطيار المقاتل «أيس مان» إلى جانب توم كروز في فيلم« Top Gun» عام 2022.

فال كيلمرعلى مسرح سيمبلي شكسبير في قاعة والت ديزني للحفلات الموسيقية 28 أكتوبر 2019 (أ.ف.ب)

وُلد فال إدوارد كيلمر في 31 ديسمبر (كانون الأول) 1959، ونشأ في عائلة من الطبقة المتوسطة في لوس أنجليس.

كان والداه من حركة «علماء مسيحيين»، وهي حركة التزم بها كيلمر طوال حياته.

في سن السابعة عشرة، أصبح أصغر تلميذ آنذاك يُسجل في مدرسة جوليارد في نيويورك، إحدى أعرق معاهد الدراما في العالم.

ذكي وشجاع

وفي إشادةٍ به، قال مايكل مان، مخرج فيلم «هيت»: «في أثناء عملي مع فال في فيلم (هيت)، لطالما أُعجبتُ بمدى تنوع شخصيته، وقدرته على التعبير عن مشاعره بقوة».

وكتب مان على «إنستغرام»: «بعد سنواتٍ طويلةٍ من معاناة فال مع المرض والحفاظ على روحه المعنوية، هذا خبرٌ محزنٌ للغاية».

ونشر الممثل جوش جاد: «ارقد بسلام يا فال كيلمر. شكراً لك على تجسيد الكثير من أفلام طفولتي. لقد كنتَ بحق رمزاً».

وكتب الممثل الأمريكي جوش برولين على «إنستغرام»: «إلى اللقاء يا صديقي. سأفتقدك».

وأضاف: «لقد كنتَ مُفجّراً ذكياً، ومُتحدياً، وشجاعاً، ومُبدعاً للغاية. لم يبقَ الكثير من هؤلاء».

وكتب الممثل جيمس وودز: «كان أداؤه لشخصية الدكتور هوليداي في فيلم (تومبستون) هو ما يحلم به كل ممثل. عروضٌ رائعةٌ حقاً. من المحزن أن نفقده بهذه السرعة».

أما ويل كيمب، الذي ظهر في فيلم Mindhunters عام 2004 مع كيلمر، فقال: «ذكريات رائعة كثيرة من العمل معه. كان مرحاً، لا تُتوقَّع تصرفاته، وكريماً، ولطيفاً جداً معي بشكل عام عندما كنتُ جديداً في العمل».

بداية الشهرة

صنع كيلمر اسمه في الفيلمين الكوميديين «توب سيكرت!» عام 1984 و«ريل جينيس» في العام التالي، قبل أن يُرسخ مكانته التمثيلية بدور «آيس مان»، العدو اللدود لشخصية «مافريك» التي جسَّدها كروزي في فيلم «توب غان» عام 1986، أحد أهم أفلام ذلك العقد.

واصل كيلمر مسيرته في فيلم الخيال «ويلو» وفيلم الجريمة والإثارة «كيل مي أغين» -كلاهما إلى جانب الممثلة البريطانية جوان والي، التي تزوجها عام 1986. وفي عام 1988 رُزق الزوجان بطفلين.

وأثبت كيلمر موهبته الديناميكية ومرونته عندما جسّد ببراعة دور مغني الروك موريسون في فيلم «ذا دورز»، بعد 20 عاماً من وفاته.

كيلمر يقف لالتقاط صور قبل العرض الأول لفيلم «مقنع ومجهول» وهو يشارك فيه خلال مهرجان «صندانس» السينمائي لعام 2003 في بارك سيتي (أ.ف.ب)

وحقق فيلما «تومبستون» الذي لعب فيه كيلمر دور رجل السلاح «دوك هوليداي»، و«هيت» الذي ظهر فيه إلى جانب آل باتشينو وروبرت دي نيرو، نجاحاً باهراً.

وأخذ كيلمر عباءة «باتمان» من مايكل كيتون في فيلم «باتمان فوريفر» عام 1995، والذي حقق نجاحاً كبيراً في شباك التذاكر، لكن آراء النقاد كانت متباينة، مما دفع كيلمر إلى الانسحاب من فيلم باتمان التالي.

وفي عام 1997، ظهر في فيلم «ذا ساينت» بدور المجرم البارع وخبير التنكر -المقتبس عن روايات ليزلي تشارتريس، والذي ألهم أيضاً مسلسل الستينات التلفزيوني من بطولة روجر مور.

ولعب دور محقق خاص يتعاون مع لص روبرت داوني جونيور في فيلم «قبلة قبلة... بانغ بانغ» عام 2005.

في عام 2021، أصدر كيلمر فيلماً وثائقياً يروي لحظات النجاح والفشل في حياته ومسيرته الفنية. فيلم «فال»، الذي عُرض لأول مرة في مهرجان «كان» السينمائي، يضم 40 عاماً من التسجيلات المنزلية، بما في ذلك حديثه باستخدام صندوق الصوت بعد جراحة السرطان.

واصل كيلمر التمثيل، لكنّ عودته بظهور قصير بدور «آيس مان» في الجزء الثاني من فيلم «توب غان» الذي طال انتظاره كانت مؤثرة للغاية.

قال كروز آنذاك: «أعرف فال منذ عقود، وعودته لأداء هذه الشخصية... إنه ممثلٌ قويٌّ لدرجة أنه عاد إليها على الفور».

الممثل الأمريكي فال كيلمر ينظر إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي لإنتاج «ديجا فو» أول فيلم سينمائي كبير يُصوَّر في نيو أورليانز منذ إعصار كاترينا عام 2006 (رويترز)

كيلمر الرسام

كان كيلمر فناناً أيضاً، وكثيراً ما كان يرسم لوحاتٍ مستوحاةً من أدواره السينمائية.

«كنتُ أعلم أنه سيُقدم شيئاً مثيراً للاهتمام»، صرحت الناقدة السينمائية لاروشكا إيفان زاده لبرنامج «توداي» على راديو «بي بي سي 4»، وقالت: «دوره في فيلم (ذا دورز) لخص جاذبيته وشخصيته».

كيلمر في حفل توزيع جوائز «غرامي» الرابع والخمسين في لوس أنجليس بكاليفورنيا 2012 (أ.ف.ب)

وقالت: «كان هناك شيءٌ ما مظلمٌ ومقلقٌ وحسيٌّ ومُدمرٌ للذات فيه. كانت هذه صفةً جعلته لا يقتصر على ذلك الشاب الوسيم المُملّ الذي يؤدي الكثير من الأدوار. كان هناك شيءٌ آخر يجري تحت السطح».

وأكدت الصحافية الأميركية في مجال الترفيه كي جيه ماثيوز ذلك، مُصرحةً لراديو «بي بي سي 5 لايف»: «إنه الفتى المُشاكس، إنه جريءٌ ووسيم، يُشبه نجوم هوليوود بالتأكيد. وأنا أُحب طريقة أدائه للأدوار».


مقالات ذات صلة

بريجيت باردو خرجت من الصورة وبقيت في الزمن

يوميات الشرق زمنٌ بكامله انعكس على ملامح امرأة (أ.ب)

بريجيت باردو خرجت من الصورة وبقيت في الزمن

حين تتحوّل المرأة إلى أيقونة، يُسلب منها حقّ التعب وحقّ التناقض وحقّ الشيخوخة. فالأيقونة يجب أن تبقى ثابتة، بينما يتغيَّر الإنسان. وبريجيت باردو تغيَّرت كثيراً.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق إميلي تتنقّل بين روما وباريس في الموسم الخامس من المسلسل (نتفليكس)

«إميلي» تعثَّرت في روما فمدَّت لها باريس حبل الإنقاذ

في الموسم الخامس من مسلسل «Emily in Paris»، الأزياء المزركشة والإعلانات التجارية تحتلُّ المساحة الكبرى.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق خيرية نظمي في مشهد من فيلم «هجرة» (الشرق الأوسط)

خيرية نظمي لـ«الشرق الأوسط»: حياتي الفنّية بدأت بعد الخمسين

تعود خيرية نظمي إلى فكرة السلام الداخلي، مؤكدةً أنها تعيش حالة رضا وتصالح مع الذات...

إيمان الخطاف (جدة)
يوميات الشرق الممثلان معتصم النهار وأندريا طايع، بطلا مسلسل «مش مهم الإسم» (شركة الصبّاح)

«مش مهم الاسم»... مُخرجة المسلسل تتحدّث عن الكواليس والممثلين

مخرجة «مش مهم الاسم» ليال م. راجحة تشاركنا تفاصيل التحضير للمسلسل والتعاون مع الثنائي معتصم النهار وأندريا طايع.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق جويل إدجرتون وفيليسيتي جونز... الثنائي الآتي من زمنٍ آخر (نتفليكس)

«أحلام القطار»... فيلم غير عادي عن حياةٍ عادية

«أحلام القطار» يحصد إجماع النقّاد والجمهور قبل الرحلة الكبيرة إلى «الأوسكار».

كريستين حبيب (بيروت)

مصر تتوقع استقبال 20 مليون سائح في العام الجديد

المتحف الكبير يستقبل يومياً نحو 15 ألف زائر (الشرق الأوسط)
المتحف الكبير يستقبل يومياً نحو 15 ألف زائر (الشرق الأوسط)
TT

مصر تتوقع استقبال 20 مليون سائح في العام الجديد

المتحف الكبير يستقبل يومياً نحو 15 ألف زائر (الشرق الأوسط)
المتحف الكبير يستقبل يومياً نحو 15 ألف زائر (الشرق الأوسط)

توقّع وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن تستقبل بلاده نحو 20 مليون سائح خلال عام 2026، وذلك عقب تحقيق «قفزة غير مسبوقة» في أعداد السائحين خلال العام الماضي، بلغ عددهم نحو 19 مليوناً.

ووفقاً لوزارة السياحة والآثار، فإن «قطاع السياحة المصري حقق خلال عام 2025 أداءً استثنائياً وغير مسبوق، مسجلاً معدل نمو بلغ 21 في المائة، مقارنة بعام 2024، وهو إنجاز يعكس القوة المتنامية للمقصد السياحي المصري على الساحة الدولية».

ووصف فتحي، في بيان صحافي صدر مساء السبت، ما حققته السياحة المصرية خلال عام 2025 بأنه «إنجاز كبير، وتأكيد على قدرة مصر التنافسية، في ظل ما تتمتع به من أمن واستقرار، وامتلاكها رؤية واضحة واستراتيجية متكاملة تقوم على إبراز تنوّع الأنماط والمنتجات السياحية للمقصد المصري، التي لا مثيل لها عالمياً، إلى جانب تحسين جودة الخدمات السياحية المقدمة».

افتتاح المتحف المصري الكبير حقق انتعاشة لافتة في حركة السياحة (إدارة المتحف)

وأضاف أن «هذا النمو يفوق متوسط معدل النمو العالمي، الذي قدرته منظمة الأمم المتحدة للسياحة بنحو 5 في المائة فقط، وهو ما يعكس ثقة السائحين من مختلف دول العالم في مصر، بوصفها وجهة سياحية متنوعة وآمنة، وقادرة على تقديم تجارب سياحية متكاملة ومتنوعة».

وخلال عام 2025، تصدّرت مطارات القاهرة والغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم قائمة المطارات الأكثر استقبالاً للسائحين، ما يعكس التنوع الجغرافي للمقاصد السياحية المصرية، وقدرتها على جذب شرائح مختلفة من السائحين من أسواق متعددة.

وشهدت المواقع الأثرية والمتاحف على مستوى الجمهورية زيادة في أعداد الزوّار من السياح الأجانب؛ حيث استقبلت جميعها -ما عدا متحفي «الحضارة» و«الكبير»- نحو 18.6 مليون سائح، مسجلةً نمواً بنسبة 33.5 في المائة مقارنة بعام 2024.

بهو المتحف الكبير (الشرق الأوسط)

كما شهد عام 2025 نمواً ملحوظاً في رحلات الطيران السياحي (العارض) بنسبة 32 في المائة، في حين حققت مدينة العلمين الجديدة قفزة استثنائية، مسجّلة نمواً بنسبة 450 في المائة في حركة الطيران العارض، لتكون من أبرز المقاصد السياحية الجديدة على خريطة السياحة الدولية.

وأشار الوزير إلى أن «هذه النتائج غير المسبوقة التي حققتها مدينة العلمين الجديدة والساحل الشمالي تعكس نجاح رؤية القيادة السياسية واستراتيجية الوزارة في تنويع المقاصد السياحية، وفتح آفاق جديدة أمام السياحة الشاطئية والترفيهية والثقافية، إلى جانب تقديم منتجات سياحية مبتكرة تعتمد على دمج عدة عناصر في تجربة سياحية واحدة متكاملة».

ووفق الوزارة، جرى تسيير رحلات طيران سياحية من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد السياحية المصرية المختلفة خلال عام 2025، في مؤشر واضح على اتساع شبكة الطيران الدولية، وزيادة الإقبال على زيارة مصر.

وأكد وزير السياحة والآثار أن المرحلة المقبلة ستشهد البناء على هذه النتائج الإيجابية، وأضاف -خلال مداخلة تلفزيونية- أن نسبة الإشغال الفندقي تصل إلى 100 في المائة في بعض المناطق السياحية، ما يفرض ضرورة توسيع البنية التحتية.

متحف مراكب خوفو (الشرق الأوسط)

وأشار إلى وجود نمو ملحوظ في متوسط إنفاق السائح وعائدات القطاع، قائلاً: «تشهد أسعار الفنادق والرحلات السياحية زيادة تُقدَّر بنحو 30 في المائة»، موضحاً أنه «يجري حالياً تحويل أي مبنى من سكني إلى فندقي أو شقق إجازات دون رسوم، وهو نموذج ناجح على المستوى العالمي».

وتوقع فتحي أن تشهد سنة 2026 نمواً يتراوح بين 5 و7 في المائة في أعداد السياح، متطلعاً إلى كسر حاجز الـ20 مليون سائح.

وفي ظل الانتعاشة التي تعيشها مصر سياحياً، توقعت دراسة صادرة عن شركة «انطلاق» ارتفاع إسهام قطاع السياحة المصري في الناتج المحلي، من 8.5 في المائة حالياً إلى 15 في المائة (نحو 25-30 مليار دولار) بحلول عام 2030، بما يضيف 1.8-2.1 تريليون جنيه للاقتصاد الكلي.

وأشارت إلى أنه «يمكن أن يرتفع التوظيف المباشر من 2.3 مليون إلى ما بين 3.5 و3.7 مليون وظيفة، في حين يقترب التوظيف غير المباشر من 6 ملايين وظيفة. كما يُتوقع أن ترتفع الإيرادات الضريبية المرتبطة بالمشروعات السياحية الصغيرة والمتوسطة من 5 مليارات حالياً إلى نحو 20-25 مليار جنيه سنوياً».

مصر تتأهب لزيادة معدلات السياحة في 2025 (الشرق الأوسط)

ويؤكد الخبير السياحي محمد كارم قدرة مصر على استيعاب الأعداد المستهدفة خلال العام الجديد، من خلال زيادة الطاقة الفندقية والتوسع في تحويل الشقق السكنية إلى فندقية، بالإضافة إلى مشروعات البنية التحتية التي أسهمت في الربط بين المدن السياحية على غرار الأقصر ومدن البحر الأحمر، والدمج بين السياحة الشاطئية والثقافية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المؤشرات السياحية مبشرة للغاية، وتُشير إلى إمكانية استقبال البلاد أكثر من 20 مليون سائح هذا العام، ولا سيما مع التوسع في أنماط السياحة غير الاعتيادية، على غرار السياحة الاستشفائية في واحات الصحراء الغربية؛ حيث تم تطوير وإنشاء كثير من الطرق الرابطة بينها وبين المدن الرئيسية»، لافتاً إلى «أن عدد الغرف الفندقية حالياً قد يصل إلى أكثر من 600 ألف غرفة بإضافة الشقق الفندقية الجديدة».

توقعات بنمو قطاع السياحة العام الجديد (الشرق الأوسط)

وعقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعاً الأحد لمتابعة الجهود الحكومية الرامية إلى تيسير الإجراءات وتسهيل دخول السائحين، وتحسين التجربة السياحية والصورة الذهنية لمصر، بحضور ممثلين عن عدد من الوزارات.

وأكد مدبولي أنه يجري استكمال الجهود الحكومية الخاصة بتيسير الإجراءات وتسهيل دخول السائحين، وتحسين التجربة السياحية والصورة الذهنية، بما يُسهم في زيادة أعداد السائحين، بهدف الوصول إلى المستهدف البالغ 30 مليون سائح سنوياً.

المتحف الكبير يستقبل يومياً نحو 15 ألف زائر (الشرق الأوسط)

وأشار رئيس الوزراء إلى «حرص الحكومة على دعم قطاع السياحة نظراً لأهميته بوصفه أحد القطاعات الواعدة في الاقتصاد المصري»، مضيفاً أن «أعداد السائحين تشهد زيادة فعلية»، موضحاً: «وصلنا العام الماضي إلى رقم غير مسبوق بلغ 19 مليون سائح، ولدينا فرصة لتحقيق الأرقام المستهدفة».

وأكد رئيس الوزراء متابعته لجميع عمليات تطوير المطارات، وجهود تسريع وتبسيط الإجراءات فيها، مُشدداً على أن العامل الأهم هو تحسين تجربة السائحين وتعزيز الصورة الذهنية لمصر لدى زوّارها.


مصر تحتفي بمقتنيات نادرة توثّق تطور أدوات الكتابة عبر العصور

مخطوط نادر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مخطوط نادر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تحتفي بمقتنيات نادرة توثّق تطور أدوات الكتابة عبر العصور

مخطوط نادر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مخطوط نادر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

تعرض المتاحف المصرية مقتنيات متنوعة ونادرة تؤرخ لتطور الكتابة والتعليم عبر العصور المختلفة، وذلك ضمن احتفال وزارة السياحة والآثار المصرية بـ«اليوم الدولي للتعليم» الذي يوافق 24 يناير (كانون الثاني) من كل عام. ويأتي عرض المجموعة المتميزة من القطع الأثرية المختارة بالمتاحف خلال شهر يناير، لتسليط الضوء على دور المتاحف التثقيفي والتعليمي، وإسهامها في إبراز مكانة العلم والمعرفة في الحضارات التي تعاقبت على أرض مصر.

تمثال الكاتب المصري (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووفق الدكتور أحمد حميدة، رئيس قطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار، فإن «القطع المختارة لهذا الشهر تعكس تطور أدوات التعليم والكتابة، والدور المحوري الذي لعبه العلماء والكَتَبة والمعلمون في بناء الحضارات، بدءاً من مصر القديمة، مروراً بالعصور الإسلامية والقبطية، وصولاً إلى العصر الحديث».

وبينما يعرض متحف الفن الإسلامي في القاهرة مقلمة مصنوعة من الكرتون المقوى والخشب المزخرف باللاكية، من القرن الثالث عشر الهجري، والتي تُعد نموذجاً فنياً لأدوات الكتابة في العالم الإسلامي، يعرض المتحف القبطي بحي «مصر القديمة» (جنوب القاهرة) حشوة خشبية يُرجّح أنها كانت جزءاً من «ضلفة» خزانة أو غطاء صندوق، تحمل نقشاً لأحد النسّاخ، ربما كان راهباً، يتدلى على كتفه جراب أقلام، في دلالة واضحة على دوره كناسخ ومُعلم.

لوحتان حجريتان (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وفي تصوير رمزي لعلاقة المُعلم بالمتعلم، يعرض متحف قصر محمد علي بمنطقة المنيل لوحة زيتية تُجسد مشهداً تعليمياً، يظهر فيه أستاذ يرتدي الجبة والعمامة وهو يشرح كتاباً لغلام. كما يعرض متحف الشرطة القومي بالقلعة مقلمة من النحاس تعود إلى العصر المملوكي، مزخرفة بكتابات بخط الثلث، وتعكس المكانة الرفيعة التي حظي بها العلم والكتابة في المجتمع المملوكي.

وفي متحف السويس القومي (شرق القاهرة)، تبرز محبرة من النحاس متصلة بمقلمة لحفظ أقلام البوص، ترجع إلى العصر العثماني، وتُعد شاهدة على أدوات الكتابة والتعليم في تلك الفترة، في حين يعرض متحف الإسماعيلية قطعة من البردي تحمل بقايا نص باللغة العربية غير المنقوطة، ترجع إلى العصر الإسلامي، وتُبرز تطور الكتابة العربية واستخداماتها الإدارية والاجتماعية.

عملة تعود للملك فاروق (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن الحضارة المصرية القديمة، يعرض متحف إيمحتب بمنطقة سقّارة تمثال الكاتب «بتاح شبسس»، والذي يُبرز مكانة الكاتب في الدولة القديمة. كما يبرز متحف تل بسطا بالشرقية مقلمة من الرخام من عصر الدولة الحديثة، بحسب بيان لوزارة السياحة والآثار المصرية الأحد.

وفي كفر الشيخ (دلتا مصر)، يبرز المتحف القومي باليتة كتابة خشبية مستطيلة الشكل، تحتوي على تجاويف للأقلام والألوان، وتُعد من الأدوات التعليمية للكَتَبة في مصر القديمة.

ومن العصر الحديث، يبرز متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب الآلة الكاتبة الخاصة بالميجور جاير أندرسون، من طراز «Corona»، كشاهد على أدوات المعرفة في القرن الماضي.

تمثال يجسّد الاهتمام بالكتابة والتدوين (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وجاير أندرسون باشا هو ضابط إنجليزي أتم دراسته للطب في لندن سنة 1904م، وعُين بالقسم الطبي بالجيش الإنجليزي، وانتقل بعدها لأداء الخدمة العسكرية بمصر سنة 1907. وفي عام 1935م قدم جاير أندرسون طلباً إلى لجنة حفظ الآثار العربية بأن يسكن في منزلين أثريين، وأن يقوم بتأثيثهما على الطراز الإسلامي العربي، ويعرض فيهما مجموعته الأثرية من مقتنيات أثرية فرعونية وإسلامية وآسيوية، على أن يصبح هذا الأثاث ومجموعته من الآثار ملكاً للشعب المصري بعد وفاته، وهو ما تحقق فعلاً عقب وفاته.

الآلة الكاتبة الخاصة بجاير أندرسون (وزارة السياحة والآثار المصرية)

و«اليوم الدولي للتعليم» هو يوم سنوي يُحتفل به في 24 يناير من كل عام، وأعلنت عنه الجمعية العامة للأمم المتحدة لتسليط الضوء على دور التعليم الأساسي في تحقيق السلام والتنمية المستدامة، مع التركيز على أن التعليم حق إنساني أساسي ومسؤولية عامة لتحقيق عالم شامل وعادل للجميع، كما تؤكد منظمة «اليونيسكو».

وتدعو الأمم المتحدة جميع الأطراف المعنية (الدول، المجتمع المدني، الأفراد) للاحتفال بهذا اليوم، الذي يسلط خلاله الضوء على التحديات التي تواجه التعليم، مثل ملايين الأطفال والشباب الذين لا يذهبون إلى المدرسة أو يعانون من الأمية، وضرورة إحداث تحول في التعليم.

كرسي يحمل زخارف مميزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)


«البحث عن داود عبد السيد»... يرصد رحلة «فيلسوف السينما المصرية»

المنتج محمد عبد الوهاب والمخرج داود عبد السيد في كواليس الفيلم الوثائقي (خاص لـ«الشرق الأوسط»)
المنتج محمد عبد الوهاب والمخرج داود عبد السيد في كواليس الفيلم الوثائقي (خاص لـ«الشرق الأوسط»)
TT

«البحث عن داود عبد السيد»... يرصد رحلة «فيلسوف السينما المصرية»

المنتج محمد عبد الوهاب والمخرج داود عبد السيد في كواليس الفيلم الوثائقي (خاص لـ«الشرق الأوسط»)
المنتج محمد عبد الوهاب والمخرج داود عبد السيد في كواليس الفيلم الوثائقي (خاص لـ«الشرق الأوسط»)

أعلنت قناة «الجزيرة الوثائقية» عن عرض فيلم «البحث عن داود عبد السيد»، الذي يرصد رحلة المخرج المصري والملقب بـ«فيلسوف السينما المصرية»، وينفرد بالظهور الأخير له قبل رحيله نهاية شهر ديسمبر «كانون الأول»، الماضي.

وأكّدت الصفحة الرسمية للقناة أن «الفيلم سيُعرض سينمائياً خلال أيام بالعاصمة القطرية الدوحة، قبل عرضه على القناة»، ووصفته بأنه «رحلة سينمائية ستأخذنا إلى عالم داود عبد السيد؛ حيث لا تُصنع الكوميديا من (إفيهات) بل من حياة شخصياته، ومن حزنها الشفيف، ومن سعادتها البسيطة، والصحبة والصيد والنيل والدكان الشعبي».

وأوضحت القناة في منشورها «أن الفيلم يكشف عن رؤية مخرج قَلَب قواعد الضحك رأساً على عقب، وجعل السينما مرآة للإنسان».

وكتب محمد عبد الوهاب، المنتج المنفذ للفيلم، عبر حسابه على «فيسبوك»، تعليقاً على عرض الفيلم قريباً: «مشاعر متناقضة بين سعادتي بأن فيلمنا (البحث عن داود عبد السيد)، سيرى النور في عرض خاص بالسينما قبل عرضه على شاشة قناة (الجزيرة الوثائقية)، وبين تحول الفيلم من احتفاء بالمخرج المصري إلى نعي ومحاولة رثاء لمخرج سعدت باقترابي منه، وعرفته أكثر خلال رحلة صناعة العمل؛ حيث أتاح لي القدر فرصة أن يكون آخر ظهور لداود عبد السيد عبر فيلمي».

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أكد محمد عبد الوهاب، أن «الفيلم يرصد رحلة داود عبد السيد الذي يُعدّ من أهم المخرجين وصاحب الرؤية الفنية»، لافتاً إلى أن «إنتاج هذا العمل كان ضرورياً ومهماً؛ نظراً لطابع وطبيعة المخرج المصري، وأعماله الملهمة».

وتابع عبد الوهاب، الذي يهتم كثيراً بتوثيق رحلة صناع السينما المصرية، أن «الفيلم الذي تم تصويره في بيت المخرج داود عبد السيد، تعمّق في تفاصيل عدة بحياته الشخصية والمهنية، وكيف تغيّرت شخصيته بعدما أنجب نجله يوسف».

وكشف محمد عبد الوهاب، أن المخرج الراحل لم يعترض على أي تفاصيل تناولها الفيلم الوثائقي، بل تحدّث في كل شيء بأريحية ودقة وصراحة، وكان متعاوناً بشكل كبير.

مخرج الفيلم أسامة العبد والمخرج داود عبد السيد في كواليس الفيلم الوثائقي (خاص لـ«الشرق الأوسط»)

ونوه عبد الوهاب بأن الفيلم، الذي يُعد الثاني بعد فيلمه عن المخرج الراحل رأفت الميهي، جرى تصويره مطلع العام الماضي؛ حيث حاول صناعه قدر الإمكان ألا يثقلوا على المخرج الراحل؛ نظراً لحالته الصحية حينها، مؤكداً أن «الفيلم كان من المفترض عرضه في حياته، عقب الانتهاء من مراحله الأخيرة التي كانت قائمة بالفعل، لكن القدر كانت له كلمة أخيرة، ولم تتح له رؤية عمل يرصد رحلته الملهمة»، وفق قوله.

وخلال البرومو الترويجي للفيلم الوثائقي، قال المخرج داود عبد السيد: «أنت مضطر دائماً لأن تعجب المنتج، وتعجب الناس، وتعجب نفسك، وهذا الذي كنت أطمح للوصول إليه».

وحسب محمد عبد الوهاب، فإن الفيلم شهد على مشاركة أسماء عدة أثرت وتأثرت بعالم داود عبد السيد، من بينهم أرملته الكاتبة الصحافية كريمة كمال، والموسيقار راجح داود، ومهندس الديكور أنسي أبو سيف، والناقد عصام زكريا، والمنتج حسين القلا، والمخرج علي بدرخان، والفيلم إخراج أسامة العبد، الذي كان مقرباً من المخرج الراحل، وبمشاركة الباحث أسامة عبد الفتاح.

وقدّم داود عبد السيد على مدار مسيرته عدداً من الأفلام التي أثرت مكتبة السينما المصرية، من بينها «الصعاليك»، و«أرض الخوف»، و«الكيت كات»، و«رسائل البحر»، و«سارق الفرح»، و«مواطن ومخبر وحرامي»، و«أرض الأحلام»، و«قدرات غير عادية» وغيرها.