خامنئي: لا نرى تهديداً وشيكاً… لكن أي اعتداء سيواجَه برد حازم

طهران استدعت السفير السويسري... الجيش الإيراني توعد «بنهج هجومي»

المرشد علي خامنئي يلقي خطبة عيد الفطر في طهران (الرئاسة الإيرانية)
المرشد علي خامنئي يلقي خطبة عيد الفطر في طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

خامنئي: لا نرى تهديداً وشيكاً… لكن أي اعتداء سيواجَه برد حازم

المرشد علي خامنئي يلقي خطبة عيد الفطر في طهران (الرئاسة الإيرانية)
المرشد علي خامنئي يلقي خطبة عيد الفطر في طهران (الرئاسة الإيرانية)

في تصعيد جديد للتوتر بين طهران وواشنطن، وجّه المرشد الإيراني علي خامنئي، الاثنين، تحذيراً شديد اللهجة بأن إيران لن تتهاون في الرد على أي اعتداء؛ وذلك رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي جديد.

وقال خامنئي في خطابه في صلاة عيد الفطر بمصلى طهران، إن هناك تهديدات مستمرة ضد إيران، لكنه لا يرى احتمالات كبيرة لحدوث أي عمل عدائي من الخارج.

وقال خامنئي: «ليعلم الجميع! مواقفنا هي ذاتها لم تتغير...العداء من أميركا والكيان الصهيوني قائم على الدوام. إنهما تهددان بمهاجمتنا، وهو أمر لا نعتقد أنه وارد بدرجة كبيرة، لكن إذا ألحقتا (بنا) أي ضرر، فستتلقيان بالتأكيد صفعة قوية بالمثل»، حسبما أوردت «رويترز».

ظهر خامنئي في مكان عام بعد أن امتنع عن السفر للمرة الثانية على التوالي إلى مدينة مشهد، مسقط رأسه، حيث كان يُلقي خطاباً تقليدياً سنوياً من مرقد الإمام الثامن لدى الشيعة خلال عطلة رأس السنة (النوروز). وذلك في سياق الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها السلطات بعد تصاعد التوتر الإسرائيلي - الإيراني في أعقاب هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وحشدت السلطات نحو 40 ألفاً من أنصار المرشد الإيراني في مصلى طهران، من محافظات ومدن مجاورة للعاصمة، فيما بدى محاولة لتوجيه رسالة «قوية» إلى الخارج في خضم التوتر المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة، منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، واستئناف الضغوط القصوى على طهران.

حشود من الإيرانيين المشاركين في صلاة عيد الفطر بمصلى طهران (موقع المرشد)

وجدد ترمب تهديده، الأحد، بقصف إيران إذا لم تقبل عرضه إجراء محادثات، الذي ورد في رسالة بعث بها إلى القيادة الإيرانية في مطلع مارس (آذار)، ممهلاً طهران شهرين لاتخاذ قرار.

واستدعت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، السفير السويسري الذي يمثل المصالح الأميركية ويعمل وسيطاً بين واشنطن وطهران، وعبَّرت الوزارة عن تصميم طهران على الرد بـ«حزم وبشكل فوري» على أي تهديد.

وتجد طهران نفسها أمام خيار التفاوض مع ترمب، وسط انتكاساتٍ لنفوذها الإقليمي، وسخط داخلي مزداد بسبب تدهور الوضع المعيشي والاقتصادي.

ويرى ترمب أن تراجع القوة العسكرية الإيرانية جعلها في موقع دفاعي ضعيف؛ ما يزيد من احتمال لجوئها إلى طاولة المفاوضات، بدلاً من التصعيد العسكري.

تحذير لمعارضة الداخل

وحذَّر خامنئي من نشوب اضطرابات داخلية في البلاد. وقال: «وإذا كانتا تفكران في إثارة الفتنة داخل البلاد مثلما فعلتا في السنوات القليلة الماضية، فإن الشعب الإيراني سيتصدى لهما كما فعل في السابق».

وتُلقي السلطات الإيرانية باللوم على الغرب في الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، ومنها احتجاجات عامَي 2022 و2023 على وفاة الشابة مهسا أميني في الاحتجاز بزعم انتهاكها قواعد الحجاب، والحراك الاحتجاجي الذي هزّ البلاد في 2019 احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود.

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين: «تهديد رئيس دولة علناً بقصف إيران تحدٍّ صادم لجوهر السلام والأمن الدوليين». وأضاف: «العنف يولد العنف، والسلام يجلب السلام. للولايات المتحدة أن تختار مسارها وتتحمل العواقب».

وقال ترمب في مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، الأحد، إن مسؤولين أميركيين وإيرانيين يجرون محادثات، لكنه لم يدلِ بمزيد من التفاصيل.

وهذه أول تصريحات يدلي بها ترمب منذ أن رفضت إيران الأسبوع الماضي التفاوض المباشر مع واشنطن.

وأكد ترمب: «إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق، فسيكون هناك قصف... سيكون هناك قصف لم يشهدوا مثله من قبل». وتابع قائلاً: «لكنْ هناك احتمالاً إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق، أن أفرض عليهم رسوماً جمركية ثانوية مثلما فعلت قبل أربع سنوات».

وردت إيران الأسبوع الماضي على الرسالة الأميركية؛ إذ أوضح الرئيس مسعود بزشكيان، الأحد، أن طهران لن تدخل في مفاوضات مباشرة مع واشنطن، لكنها مستعدة لمواصلة المحادثات غير المباشرة؛ بناءً على أمر من خامنئي.

وعاد بزشكيان، الاثنين، مرة أخرى لنفي أن تكون بلاده تمر بحالة ضعف نتيجة الانتكاسات الإقليمية.

ونقل التلفزيون الرسمي قوله إن «الصورة المغلوطة التي رُسمت عن بلدنا عالمياً، والتي تصوره ضعيفاً، لا تمت للواقع بصلة. سنثبت للعالم تلاحمنا، وقوتنا، وثبات نظامنا من خلال تعاوننا مع شعبنا».

نهج هجومي

ورداً على تهديدات ترمب، قال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي إن «أعداء إيران لم يتعظوا من أحداث 45 - 46 سنة الماضية» في إشارة إلى القطيعة بين طهران وواشنطن.

من جهته، حذّر أمير علي حاجي زاده، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، بأن «الأميركيين لديهم ما لا يقل عن 10 قواعد في المنطقة المحيطة بإيران، ولديهم 50 ألف جندي، هذا يعني أن بيتهم من زجاج». وهدَّد قائلاً: «من كان بيته من زجاج فلا يقذف الناس بالحجارة».

وحذّرت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة من أن «أي تهديد أو اعتداء أو محاولة لإثارة الحرب أو انتهاك، سيُواجَه بردّ حاسم بقوة مضاعفة ونهج هجومي».

وجاء في بيانها، الصادر بمناسبة الذكرى الـ46 لتأسيس الجمهورية الإسلامية بعد ثورة 1979، أن «الدفاع عن المظلومين (...) هو استراتيجية راسخة لا تتزعزع».

منشور على حساب صحيفة «طهران تايمز» الناطقة بالإنجليزية والمقربة من مكتب المرشد الإيراني

وأضاف البيان أن إيران «بلغت مستوى من الردع الدفاعي والعسكري المستدام، بحيث لا يترك مجالاً للشك في عزمها على تحقيق أهدافها (...) في مواجهة أي محاولات استكبارية أو تهديدات أو تصريحات جوفاء من قِبَل قوى الهيمنة، محذّرةً جميع الأعداء من خطأ التقدير».

ومساء الأحد أفادت صحيفة «طهران تايمز» الصادرة عن منظمة الدعاية التابعة لمكتب خامنئي، بأن «الصواريخ الإيرانية مُحمّلة على منصات في جميع المدن الصاروخية تحت الأرض، وهي جاهزة للإطلاق».

وكشف «الحرس الثوري» عن قاعدة صواريخ باليستية وكروز تحت الأرض، في حين نشر التلفزيون الإيراني قائمة بالقواعد الأميركية في الشرق الأوسط بصفتها أهدافاً محتملة، بينها معسكر «ثاندر كوف» في دييغو غارسيا.

وخلال الأيام الأخيرة، أرسلت الولايات المتحدة قاذفات عدة شبح «بي - 2» إلى قاعدة دييغو غارسيا العسكرية في المحيط الهندي، وهي خطوة وصفها مسؤول أميركي بأنها «مرتبطة بشكل غير مباشر» بمهلة الشهرين التي حددها ترمب، وفق ما نقل موقع «أكيسوس» الإخباري.

ويمكن لقاذفات «بي - 2» حمل قنابل خارقة للتحصينات؛ ما يجعلها عنصراً أساسياً في أي عمل عسكري محتمل ضد المنشآت النووية الإيرانية الموجودة تحت الأرض.

صورة فضائية من شركة «بلانت لبس» ترصد قاذفات «بي - 2» الشبحية بـ«دييغو غارسيا» مع استمرار الضربات الأميركية ضد الحوثيين (أ.ب)

وقالت وسائل إعلام إيرانية إنها تقع ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، كما هددت إيران باستهداف القوات البريطانية في أرخبيل تشاغوس إذا تعرضت لهجوم أميركي، حسبما أوردت صحيفة «التلغراف» عن مسؤول عسكري إيراني، في حين أدانت الحكومة البريطانية التهديدات، مؤكدة دور القاعدة في الأمن الإقليمي والدولي.

دعوات لإنتاج سلاح نووي

ونُقل عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قوله، الخميس، إن بلاده أرسلت رداً عبر سلطنة عُمان على رسالة من ترمب تحث طهران على التوصل لاتفاق نووي جديد، وقالت في ردها إن سياستها هي عدم التواصل في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة في ظل فرض حملة «أقصى الضغوط» وإطلاق التهديدات العسكرية.

وقال بزشكيان، الأحد، إن : «المفاوضات المباشرة (مع الولايات المتحدة) رُفضت، لكن إيران شاركت على الدوام في مفاوضات غير مباشرة، والآن أيضاً أكد المرشد على إمكان استمرار المفاوضات غير المباشرة».

وفي ولايته الأولى من 2017 إلى 2021، انسحب ترمب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية، الذي وضع قيوداً صارمة على أنشطة طهران النووية مقابل تخفيف العقوبات. كما عاود فرض عقوبات أميركية شاملة.

ومنذ ذلك الحين، تجاوزت إيران بكثير حدود الاتفاق على تخصيب اليورانيوم. وتتهم القوى الغربية إيران بتنفيذ برنامج سري لتطوير قدراتها في مجال الأسلحة النووية من خلال تخصيب اليورانيوم إلى مستوى عالٍ من النقاء الانشطاري، وهو مستوى يفوق ما تعدّه منطقياً لبرنامج مدني للطاقة الذرية.

وتقول طهران إن برنامجها النووي مخصص بالكامل لأغراض الطاقة المدنية.

وتخشى القوى الغربية من تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بات يكفي لإنتاج 6 قنابل، إذا أرادت طهران رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة المطلوب لإنتاج الأسلحة.

والأسبوع الماضي، ذكر تقرير نشرته وكالات المخابرات الأميركية، أن إيران لا تصنع سلاحاً نووياً في الوقت الحالي، لكنها أشارت إلى تهديدات وردت على لسان المسؤولين الإيرانيين تطالب المرشد الإيراني بإصدار تعديل لفتوى مزعومة عن تحريم إنتاج الأسلحة.

وحذَّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن إسرائيل تدرس تنفيذ ضرباتٍ كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية، خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلّةً حالة الضعف التي تمر بها إيران، نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط حليفها الرئيس السوري بشار الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني.

وطالب ترمب إيران بوقف دعمها للجماعات المسلحة. وحملها مسؤولية أي هجمات تنفذها جماعة الحوثي في البحر الأحمر.

وقال ترمب قبل أسبوعين على منصته «تروث سوشال» إنه سيحمل من الآن وصاعداً إيران «مسؤولية أي إطلاق نار» من جانب الحوثيين، مهدداً طهران بأن العواقب ستكون «رهيبة».

ورفض خامنئي مرة أخرى وصف الجماعات المسلحة بـ«الوكيلة»، وقال إن «الكيان الصهيوني هو القوة بالوكالة الواحدة في المنطقة»، وتابع: «يتحتم على الجميع بذل الجهود لإزالته من المنطقة»، حسبما أورد موقعه الرسمي.

وقال النائب المتشدد جبار كوجكي نجاد: «إن الرد الحاسم من المرشد على تهديدات الشيطان الأكبر (الولايات المتحدة) قد أضفى روحاً جديدة على قوات الجيش والباسيج في إيران والعالم الإسلامي».

من جانبه، دعا عضو هيئة رئاسة البرلمان، النائب أحمد نادري، إلى تصنيع قنبلة نووية. وقال في منشور على منصة «إكس»: «لو كنا نمتلك قنبلة نووية، لما تجرأ ترمب على التهديد بالقصف!».

وأضاف نادري: «سلوك وتصريحات ترمب خلال ولايته الأولى تجاه كوريا الشمالية تُظهر أن امتلاك قنبلة نووية جلب الأمن لكوريا». وزاد: «منذ فترة طويلة، يطالب الكثير من النخب والمخلصين للوطن والثورة بإجراء اختبار نووي والإعلان عنه. لو كنا نمتلك قنبلة نووية، لما تجرأ ترمب على التهديد بقصفنا».


مقالات ذات صلة

الوساطة تبحث مخرجاً في طهران... على وقع ألغام «هرمز»

شؤون إقليمية صورة مأخوذة من فيديو وزعته القيادة المركزية الأميركية يوم 30 أكتوبر 2026 لإحدى مروحياتها فوق ناقلة في منطقة غير محددة بالشرق الأوسط p-circle

الوساطة تبحث مخرجاً في طهران... على وقع ألغام «هرمز»

في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، تتصاعد الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز على السفن وناقلات النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية قاليباف يترأس اجتماعاً للمشرعين عبر الإنترنت نهاية سبتمبر الماضي (البرلمان الإيراني)

قاليباف: ليس ممكناً إحراز تقدم إلا عند تلبية شروط إيران السبعة

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن طهران ‌أبلغت شروطها إلى الوسطاء مراراً وبوضوح، وإنه لا يمكن إحراز تقدم ‌إلا ‌إذا تمت تلبية ‌شروطها ‌السبعة.

شؤون إقليمية قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي خلال مقابلة صحافية من مصنع للطائرات المسيّرة في موقع مجهول (أرنا)

شبكة عسكرية إيرانية تجلب سراً العتاد لتجاوز الحصار

سخّرت إيران شبكة عسكرية ومالية تضم 5000 كيان لجلب مكونات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة ضرورية لبرامجها للطائرات المسيرة والصواريخ، حتى خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة الرئاسة في مطار مدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: فانس تواصل مع إيران لمساعدتها في الحصول على إمدادات طبية

قال ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تواصل نائبه جي دي فانس مع إيران كان بهدف مساعدة طهران في الحصول على إمدادات طبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب) p-circle

ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

كشفت ثلاثة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية عن أن وسطاء إقليميين، تقودهم قطر، يكثفون جهودهم للتوصل لاتفاق دبلوماسي يمهّد لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران تفتح نافذة للتفاوض وتُبقي «هرمز» مشتعلاً

صورة مأخوذة من فيديو وزعته أمس القيادة المركزية الأميركية لسفن حربية في المنطقة (سنتكوم)
صورة مأخوذة من فيديو وزعته أمس القيادة المركزية الأميركية لسفن حربية في المنطقة (سنتكوم)
TT

إيران تفتح نافذة للتفاوض وتُبقي «هرمز» مشتعلاً

صورة مأخوذة من فيديو وزعته أمس القيادة المركزية الأميركية لسفن حربية في المنطقة (سنتكوم)
صورة مأخوذة من فيديو وزعته أمس القيادة المركزية الأميركية لسفن حربية في المنطقة (سنتكوم)

فتحت إيران نافذة للتفاوض عبر استقبالها وفدَ الوساطة القطري، الذي عاد إلى طهران أمس، في تحرك دبلوماسي جديد لإحياء المفاوضات بين طهران وواشنطن، وسط تطورات ميدانية تنذر بمزيد من التصعيد في مضيق هرمز.

ووصل الوفد القطري إلى طهران بعد ساعات من تلقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إحاطة، قدمها قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجنرال براد كوبر، بحضور وزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين. وتركزت الإحاطة على الخيارات العسكرية المحتملة للتعامل مع إيران، في مؤشر على أن المسار الدبلوماسي لا يستبعد احتمالات التصعيد العسكري.

وتزامن مع ذلك، تصريح أدلى به ترمب، أمس، لمحطة إذاعية أميركية، جدد فيه تأكيده على أن أساس أي تفاوض جديد مع إيران لا بد أن يشمل الملف النووي منذ بداية التفاوض وليس لاحقاً. وقال: «لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي... وسنشهدها خالية من الأسلحة النووية. وهذا (الوضع) سيتغير قريباً جداً».

من جانبها، صعّدت طهران هجماتها على ناقلات النفط والسفن التجارية في هرمز؛ إذ أعلن «الحرس الثوري»، أمس، تعرض ثلاث ناقلات نفط لانفجارات وحرائق في أثناء محاولتها عبور المضيق، فيما أفادت مصادر بحرية بريطانية بأن ناقلة أخرى استُهدفت بلغمين لاصقين تسببا في حريق. لكن كوبر قال إن «الحرس» لم يعد يسيطر على المضيق، رغم محاولاته تهديد حركة الملاحة فيه.


إسرائيل تبحث عن ائتلاف يحكم

الجيش الإسرائيلي يدمر منزل أسرة في الضفة الغربية أمس بعد أن شارك أحد أفرادها في قتل جنديين إسرائيليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي يدمر منزل أسرة في الضفة الغربية أمس بعد أن شارك أحد أفرادها في قتل جنديين إسرائيليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبحث عن ائتلاف يحكم

الجيش الإسرائيلي يدمر منزل أسرة في الضفة الغربية أمس بعد أن شارك أحد أفرادها في قتل جنديين إسرائيليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي يدمر منزل أسرة في الضفة الغربية أمس بعد أن شارك أحد أفرادها في قتل جنديين إسرائيليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

باتت إسرائيل أمام معضلة البحث عن ائتلاف يتولى الحكومة، بعدما أكدت النتائج النهائية للانتخابات التي أُعلنت فجر أمس، أنه لا رابح قادراً على الحكم؛ ولا خاسر يمكن منعه من السعي للحكم، وسط كتلتَين «يهوديتَين» كبريَين.

وتجتمع الكتلتان على العداء لـ«العرب»، ولو كانوا من مواطني إسرائيل، خصوصاً بعدما تأكدت مفاجأتهم التاريخية بامتلاكهم كتلة من 19 مقعداً.

وتصدّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحلفاؤه بحصولهم على 53 مقعداً في الكنيست (البرلمان)، منها 27 مقعداً لحزب «الليكود» بقيادة نتنياهو، لكن الحصيلة أقل من العدد المطلوب لتحقيق الأغلبية، وهو 61 مقعداً. في حين خرج معسكر غادي آيزنكوت بـ48 مقعداً.

ولم تكافئ انتخابات الكنيست الـ26، نتنياهو، لكنها لم تكسره، فظل قادراً على الاستمرار في الحكم من خلال «تصريف الأعمال» في فترة بحثه، وخصمه آيزنكوت، عن ائتلاف قادر على الحكم، وسط خوف من الاضطرار إلى إجراء انتخابات جديدة.

من جهة أخرى، واصلت إسرائيل، أمس، عمليتها العسكرية في الخليل بالضفة الغربية ودفعت بتعزيزات نحو منطقة دير بحة، غرب المدينة، حيث فجرت منزلي أحمد وحمودة الجعبة، اللذَين قُتلا بعد تنفيذهما هجوماً على حاجز عسكري قبل أسبوع.


الجيش الباكستاني: تفاؤل حذِر إزاء الوساطة بين إيران والولايات المتحدة

المتحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف تشودري (رويترز)
المتحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف تشودري (رويترز)
TT

الجيش الباكستاني: تفاؤل حذِر إزاء الوساطة بين إيران والولايات المتحدة

المتحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف تشودري (رويترز)
المتحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف تشودري (رويترز)

قال متحدث ‌باسم الجيش الباكستاني، الجمعة، إن المؤسسة العسكرية تشعر «بتفاؤل حذِر»، إزاء وساطتها بين إيران والولايات المتحدة، وذلك في أول مقابلة له منذ زيارة وفد رفيع المستوى ​طهران، هذا الأسبوع.

وزار قائد الجيش الباكستاني عاصم منير طهران مرتين، خلال الشهر الحالي، وكانت زيارته الثانية، يوم الاثنين، برفقة مسؤولين سعوديين وأتراك.

ويتولى منير دور وسيط باكستان الرئيسي في جهودها لخفض التصعيد في الحرب الإيرانية المستمرة منذ ثمانية أشهر.

وقال المتحدث أحمد شريف تشودري، رداً على سؤال عما إذا كانت هناك مؤشرات إيجابية من الزيارتين: «لماذا يزور الفيلد مارشال (منير) طهران مرتين إن لم يكن هناك قدر من الإيجابية؟ لذا نعم، بالتأكيد».

وأضاف تشودري، المدير العام لإدارة العلاقات العامة ​في القوات المسلّحة ‌الباكستانية: «العبارة ⁠التي ​نستخدمها دائماً ⁠هي: متفائلون بحذر». وأوضح أنه لا تزال هناك «أطراف قوية تسعى إلى الإفساد والعرقلة»، إذ تعتقد أن الصراع يخدم مصالحها. ولم يذكر أي طرف بالاسم.

وأحجم تشودري، خلال حديثه من مدينة روالبندي حيث يقع المقر الرئيسي للقوات المسلحة الباكستانية، عن كشف ما تناولته النقاشات، أو عما إذا كانت الولايات المتحدة قد دعمت زيارة إيران، وفق وكالة «رويترز».

وانضم وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، ورئيس ⁠جهاز المخابرات التركي إبراهيم كالين، إلى منير في طهران، ‌يوم الاثنين.

ووقَّعت دولهم الثلاث اتفاقية دفاع ‌مشترك، في السابع من أغسطس (آب) الماضي، مؤكدة أن ​أي هجوم على أي من ‌الدول الموقّعة سيُعد هجوماً على الجميع.

سفن في مضيق هرمز (رويترز)

وبينما تقول الدول الثلاث الموقّعة إن الاتفاقية تهدف إلى الردع الجماعي وأمن المنطقة، يرى محللون أنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمساعي القوى الإقليمية لإدارة ‌تداعيات المواجهة بين إيران والولايات المتحدة.

وقال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، عقب محادثات يوم الاثنين، ⁠إن أمن المنطقة ⁠ينبغي أن تضمنه دولها دون تدخل أجنبي.

وقال تشودري، اليوم، رداً على سؤال عن إمكان انضمام إيران، إن صياغة الاتفاقية لا تمنع قبول أعضاء جدد. وأضاف أن «أي طرف يتبنى رؤية مشتركة للردع الجماعي والسلام بالمنطقة فلِم لا ينضم؟ فالجميع مرحّب به للغاية»، مشيراً إلى أن القرار يعود إلى القيادات السياسية للأطراف الثلاثة الرئيسية.

وسئل تشودري عما إذا كانت إسلام آباد سترسل مزيداً من القوات الباكستانية إلى السعودية، بموجب الاتفاقية، فقال إن ذلك سيتوقف على تطورات الوضع وقرار القيادتين السياسيتين في البلدين.

وأكد أن باكستان ملتزمة بالدفاع عن السعودية والمواقع المقدسة في مكة والمدينة.