المعارضة التركية تحشد مئات الآلاف دعماً لإمام أوغلو

تضاعف الضغوط لتنظيم انتخابات مبكرة وسط تواصل حملة الاعتقالات

أعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن 2.2 مليون شخص شاركوا في تجمع لدعم أكرم إمام أوغلو في إسطنبول السبت (موقع الحزب)
أعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن 2.2 مليون شخص شاركوا في تجمع لدعم أكرم إمام أوغلو في إسطنبول السبت (موقع الحزب)
TT

المعارضة التركية تحشد مئات الآلاف دعماً لإمام أوغلو

أعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن 2.2 مليون شخص شاركوا في تجمع لدعم أكرم إمام أوغلو في إسطنبول السبت (موقع الحزب)
أعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن 2.2 مليون شخص شاركوا في تجمع لدعم أكرم إمام أوغلو في إسطنبول السبت (موقع الحزب)

شهدت مدينة إسطنبول تجمعاً حاشداً شارك فيه مئات الآلاف من أنصار رئيس بلديتها المعتقل أكرم إمام أوغلو، تأكيداً لاستمرار الاحتجاجات غير المسبوقة التي لم تعرف تركيا مثيلاً لها منذ أكثر من 10 سنوات.

وخلال التجمع الضخم، الذي نظّمه حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، في منطقة مالتبه بالشطر الآسيوي من إسطنبول، تحت شعار: «تجمّع الحرية لمرشحنا الرئاسي أكرم إمام أوغلو»، أعلن رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، إطلاق حملة تستمر خلال عطلة عيد الفطر الممتدة لـ9 أيام، في أنحاء تركيا، لدعم ترشيح إمام أوغلو للرئاسة، والضغط من أجل إجراء انتخابات مبكرة.

وطالب أوزيل بالإفراج الفوري عن إمام أوغلو، وعن رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، المحتجز منذ أكثر من شهرين دون محاكمة، والرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرطاش، الذي قال إنه يقبع بالسجن منذ نحو 8 سنوات فقط، لمجرد أنه قال للرئيس رجب طيب إردوغان قبل 10 سنوات: «لن نجعلك رئيساً».

تجمع حاشد

وانضم إلى التجمع الحاشد، الذي قدّر حزب «الشعب الجمهوري»، عدد حضوره بـ2.2 مليون شخص، مؤيدون لأحزاب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، و«العمال التركي»، و«العمل»، و«اليسار»، وأعضاء في نقابات العمال والموظفين، تجمعوا في مالتبه منذ ساعات الصباح.

كثير من الأحزاب ونقابات العمال والموظفين شاركوا في تجمع دعم إمام أوغلو (إ.ب.أ)

وهتف المشاركون في التجمع، الذين رفعوا علم تركيا، بشعارات مثل «الرئيس إمام أوغلو»، و«استقالة طيب (الرئيس رجب طيب إردوغان)»، و«نحن جنود مصطفى كمال (أتاتورك)»، و«إذا صمتت العدالة، فإن الشعب سيتكلم». ورفع البعض صوراً لإمام أوغلو، ولافتات تطالب بالحرية والديمقراطية والعدالة.

وشكلت الأعداد التي شاركت في التجمع نجاحاً للمعارضة في اختبار قدرتها على الحشد، في وقت يغادر فيه آلاف من سكان إسطنبول المدينة للاحتفال بعيد الفطر مع عائلاتهم في ولايات أخرى. ومدّد الرئيس إردوغان عطلة عيد الفطر لموظفي الدوائر الرسمية والمؤسسات العامة لتصبح 9 أيام، بدلاً من 4 فقط. وأغلقت ولاية إسطنبول بعض الطرق أمام حركة المرور، منذ صباح السبت، بالتزامن مع التدفق على مالتبه.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال تجمع مالتبه لدعم إمام أوغلو (موقع الحزب)

وقال أوزيل، في كلمته، إن الحكومة حاولت منع الناس من الوصول إلى منطقة التجمع، مضيفاً: «قال البعض إن هذه الساحة ستظل فارغة، وسوف يتم تعطيل هذا النضال العظيم. لقد رأيت عشرات الآلاف من الناس يأتون إلى هنا سيراً على الأقدام». وأضاف أن «الملايين الذين هرعوا إلى ساراتشهانه (الميدان الذي يقع به مبنى بلدية إسطنبول) على مدى الأسبوع الماضي، في تحدٍّ لأولئك الذين حاولوا ترك إرادة إسطنبول وحدها، قالوا بوضوح: لقد تركنا الآن القلق والخوف في المنازل، ونحن في الشوارع والميادين، وستكون لنا».

وتابع مخاطباً الحشد: «أنتم تكسبون مستقبل تركيا، وتقاومون هذا الانقلاب، وتدافعون عن ديمقراطيتنا».

انتقادات للحكومة

وفي إشارة إلى احتجاجات طلاب الجامعات، قال أوزيل: «بدلاً من سماع هذا الصوت، اختارت الحكومة الهجوم بالقوة والحقد، وأرسلت شرطتنا وراءهم، وباتت العائلات تنتظر أبناءها أمام المحكمة - أي عدالة هذه؟!». وتابع: «انظروا، يوجد 2.2 مليون شخص في ساحة مالتبه. كنتم تنوون ترهيب الشباب، فهل ترون أحداً يُرهب هنا؟ كنتم تنوون إسكات الجامعات، فهل ترون أحداً صامتاً هنا؟».

ولفت إلى اتهام الحكومة له بـ«الشكوى من تركيا للعالم»، قائلاً: «إذا كانت الديمقراطية مهددة في بلد ما، وإذا كان من يصل إلى السلطة من خلال الانتخابات لا يريد أن يرحل من خلال الانتخابات، وإذا حدث انقلاب على الديمقراطية، فإن العالم مهتم بذلك».

جانب من التجمع الحاشد لدعم إمام أوغلو في مالتبه (أ.ف.ب)

وأضاف: «لقد وقفنا إلى جانب الديمقراطية مع حزب العدالة والتنمية الحاكم خلال محاولة الانقلاب في 15 يوليو (تموز) 2016. سأشرح هذا الانقلاب على الديمقراطية للعالم أجمع، بالطريقة ذاتها التي شرحنا بها محاولة انقلاب 2016 للعالم أجمع».

وتابع: «عندما عوملت أخواتنا المحجبات بشكل غير عادل في قضية الحجاب، كنتم أنتم (الحزب الحاكم) من توجهتم إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ولم يقُل أحد إنكم تشتكون تركيا للعالم، كنتم من تنقلتم من بلد إلى آخر وشكوتم من قضايا إغلاق الأحزاب... لقد أصبح ضحايا الماضي هم الظالمين».

وكرر أوزيل دعوته إلى مقاطعة وسائل الإعلام الموالية للحكومة، وعدم شراء منتجات الشركات التي تعلن فيها، وأعلن انضمام أسماء جديدة إلى القائمة التي سبق أن أعلنها الأسبوع الماضي.

رسالة من إمام أوغلو

وقرأ رئيس فرع حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول، أوزغور تشيليك، رسالة وجّهها إمام أوغلو من محبسه في سجن سيليفري غرب إسطنبول، وأكّد فيها أن «القضية ليست قضيته فقط، وإنما هي قضية الوطن، وقضية الملايين الذين يقفون ضد الظلم، وقضية العدالة والديمقراطية والحرية، وقضية التعليم والإنتاج والمشاركة والحقوق والقانون».

وأضاف: «لهذا السبب يقف الشباب في المقدمة، لأنهم أكثر من يشعر بالقلق بشأن المستقبل، هم أكثر من يشعر بأن حياتهم تفلت من بين أيديهم. يتساءل الشباب من سرق شبابهم، ولا يرون إلا شخصاً واحداً (إردوغان). لم يبذل هذا الشخص أي جهد لفهم شباب هذا البلد. لم يُعِر حتى الشباب الذين صوّتوا له اهتماماً كافياً، وسعى فقط إلى تقسيم الشباب وتحريض بعضهم على بعض، وما زال يفعل الشيء نفسه حتى اليوم، لأنه للفوز في الانتخابات، عليه دائماً أن يُعلن عدواً».

مشاركون في تجمع مالتبه يرفعون صورة لإمام أوغلو دعماً له (رويترز)

وتابع إمام أوغلو: «بسبب اعتقالاتهم وممارساتهم الجائرة وغير القانونية التي تُذكرنا بفترات الأحكام العرفية، اختفى 40 في المائة من مدخرات البنك المركزي، أي 26 مليار دولار، في 3 أيام. لكنهم أيضاً يُلقون باللوم، بلا خجل، في هذه الأزمة على ردود الفعل الديمقراطية للشباب، وعلى شعبنا الذي يمارس حقه في الاحتجاج والمطالبة بالعدالة».

وقال إن «الشرور التي ارتكبها إردوغان تُثقل كاهل شعبنا بأعباء اقتصادية جديدة. ورغم قيامه بكل شيء بنفسه، لا يتحمل المسؤولية أبداً، ويلقيها على القوى الأجنبية، وجماعات الضغط، والبنوك، وبائعي السوق، والمزارعين، وحتى البقالين والخبازين».

أنصار إمام أوغلو يرفعون لافتة تحمل صورته (رويترز)

ولفت إمام أوغلو إلى أنه خضع بوصفه رئيس بلدية للتحقيق 1300 مرة خلال 6 سنوات، من قبل كثير من مؤسسات الدولة، بُرِّئ فيها جميعها، وخرج بامتياز من 48 تحقيقاً إدارياً و51 تحقيقاً شخصياً. وقال: «الآن يزعمون أنهم اكتشفوا الجرائم التي عجز مفتشو الدولة عن اكتشافها لسنوات، والتي تستند إلى تصريحات سخيفة من شهود سريين وشهود زور». وتابع: «لست أنا من يجب أن يُبرئ نفسه في هذه القضية الوهمية. إردوغان، الذي جعل القضاء يعمل بأوامر وحاول تصفيتي بالاختباء وراء شهود سريين، عليه أن يبرئ نفسه».

واعتبر إمام أوغلو أنه «مع كل خطوة ضدي، يُظهر إردوغان أنه شخص يتجنّب الانتخابات ويخشى خصومه. لن ننحني أمام الاستبداد والقسوة، وسندفن هذا النظام الظالم في التاريخ بالمنهج الديمقراطي والنضال الشجاع، وسنهزم الجبن بالشجاعة».

شابات يرفعن لافتات لدعم الديمقراطية والعدالة خلال تجمع مالتبه لدعم إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تواصل الاعتقالات

وأثار توقيف إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) موجة احتجاجات غير مسبوقة في أنحاء البلاد، لم تشهد لها تركيا مثيلاً منذ احتجاجات «غيزي بارك» على حكم الرئيس رجب طيب إردوغان في 2013، مع خروج عشرات آلاف المتظاهرين أمام مبنى بلدية إسطنبول في شاراتشهانه مساء كل يوم حتى الثلاثاء الماضي، عندما أعلن حزب «الشعب الجمهوري» التوقف عن الدعوة إلى التجمع أمام مقر البلدية، بعدما اطمأن لعدم تعيين وصي عليها من جانب الحكومة.

ورغم توقف التجمعات أمام البلدية، لم تتوقف المسيرات التي يشارك فيها الآلاف في شوارع المدن المختلفة. كما حاول الشباب، وطلاب الجامعات بصورة خاصة، مواصلة التعبئة. لكن ووجهت محاولاتهم بقمع من الشرطة، واعتقالات لمئات المتظاهرين والصحافيين والمحامين في منازلهم عند الفجر.

وأعلنت وزارة الداخلية التركية عن حصيلة اعتقالات بلغت 1479 متظاهراً، خلال أسبوع من المظاهرات الاحتجاجية على اعتقال إمام أوغلو في أنحاء تركيا. وفي إسطنبول وحدها، تم اعتقال 511 طالباً جامعياً حتى مساء الجمعة الماضي، أودع 275 منهم السجن، بحسب مصادر حقوقية.

أفراد شرطة في زي مدني أثناء القبض على أحد الشباب المشاركين في الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو (د.ب.أ)

وشملت الاعتقالات كثيراً من الصحافيين، منهم 10 أفرج عنهم الخميس، لكن في المقابل، تم اعتقال صحافيتين تركيتين شاركتا في متابعة الاحتجاجات، كما أوقف الصحافي السويدي، يواكيم ميدين، الجمعة، بعد اعتقاله يوم الاثنين الماضي، لدى نزوله من الطائرة وأودع أحد سجون إسطنبول بتهمتي (إهانة الرئيس)، والانضمام إلى «منظمة إرهابية مسلحة».

كما طردت السلطات التركية، الخميس، مراسل هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، مارك لوين، الذي جاء لتغطية الاحتجاجات في البلاد، واتهمته بـ«تهديد النظام العام».

واحتجز محامي إمام أوغلو، محمد بهلوان، ليل الخميس، وأطلق سراحه الجمعة، مع إخضاعه للرقابة القضائية ومنعه من السفر، لاتهامه بالضلوع في جرائم غسل أموال.


مقالات ذات صلة

سلطات تركيا تسرّع خطواتها لتضييق الآثار السلبية لأزمة صناديق الاستثمار

الاقتصاد منظر عام لبورصة إسطنبول من الخارج (رويترز)

سلطات تركيا تسرّع خطواتها لتضييق الآثار السلبية لأزمة صناديق الاستثمار

سرّعت السطات التركية من خطواتها للتعامل مع أزمة صناديق الاستثمار التي تفجرت في منتصف سبتمبر (أيلول) وتسببت أضرار لنحو نصف مليون مستثمر.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد بورصة إسطنبول (أ.ب)

تركيا: أزمة صناديق الاستثمار تتفاعل... وتوقيفات جديدة في إطار التحقيقات

نفذت السلطات التركية موجة توقيفات جديدة في إطار التحقيقات بالتلاعب والاحتيال في صناديق استثمار في حين تم رفع التدابير الاحترازية على شركات وصناديق وأفراد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد بورصة إسطنبول (أ.ب)

تركيا توسع تحقيقات التلاعب ببورصة إسطنبول وتجمّد أصولاً

كثفت السلطات التركية من تحقيقاتها بفضيحة الاحتيال والتلاعب بأسهم بورصة إسطنبول واحتجزت 15 مسؤولاً تنفيذياً بشركات استثمار في إطار التحقيقات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في خطاب في مدينة ريزا شمال تركيا ثقته في الفوز بالانتخابات المقبلة (الرئاسة التركية)

إردوغان يشعل تكهنات الانتخابات التركية المبكرة والمعارضة تؤكد جاهزيتها

أشعل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التكهنات حول انتخابات مبكرة قد تجرى في مارس (آذار) 2027، وأكدت المعارضة جاهزيتها للفوز بها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان يتوسط الرئيس إردوغان ورئيس الوزراء شهباز شريف بعد توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» (واس)

تركيا تؤكد التزامها بتحقيق أهداف «اتفاقية مكة»

أكدت تركيا أنها ستواصل مسيرتها مع السعودية وباكستان من أجل تعزيز الاستقرار بالمنطقة في إطار «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» للأنباء إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.

ورفض المسؤولان تقديم تفاصيل عن الاستراتيجية الجديدة، لكن أحدهما قال إن إيران بدأت قبل نحو عشرة أيام استخدام أساليب هجومية مختلفة تجاه السفن التي تعتبرها تخالف قيودها، مضيفاً أن ذلك أدى إلى زيادة الهجمات على تلك السفن.

وقالا إن الاستراتيجية شملت تغييراً في نوع الهجمات ووتيرتها، وإن أحد أهدافها هو التأثير في نتيجة الانتخابات الأميركية.

وذكر أحد المسؤولين أن «الهدف هو إحباط جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية».

وقال المسؤولان إن قرار استخدام الاستراتيجية الجديدة اتُخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، ونُسق بالكامل في مختلف أركان النظام الحاكم في البلاد.

طهران تستعين بمراقبين

وأكد مسؤول عسكري أميركي، طلب عدم نشر اسمه، أن إيران غيرت أساليبها بطريقة جوهرية، إذ بدأ «الحرس الثوري» الإيراني الاستعانة بمراقبين غير مسلحين على متن قوارب صغيرة لرصد الأهداف المحتملة، بما في ذلك سفن تابعة للبحرية الأميركية، وذلك بعد أن دمرت الولايات المتحدة معظم قدرات الرادارات الإيرانية.

وقال المسؤول إن الجيش الأميركي رصد، في واقعة لم يُكشف عنها من قبل حدثت الأسبوع الماضي، مراقبين إيرانيين يعملون من على متن مركب شراعي ويبلغون «الحرس الثوري» بالأهداف. وأضاف أن القوات الأميركية واجهت المركب وأمرت من كانوا على متنه بمغادرته ثم دمرته، دون وقوع أي خسائر بشرية.

وأكد المسؤول أن إيران، التي لا ترغب في المخاطرة بما تبقى لديها من زوارق سريعة، لم ⁠تتمكن من منع زيادة صادرات النفط عبر المضيق، ولا سيما بعد أن دمرت الضربات الأميركية قواتها ‌البحرية.

وأصبحت الحرب، وتكلفتها الشهرية البالغة ثلاثة مليارات دولار، محوراً رئيسياً في الحملات الأميركية لانتخابات ‌التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ستحدد الحزب المسيطر على الكونغرس.

ويدرس الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب الخطوات المقبلة ضد إيران، لكنه قال إنه لن يشن ‌هجوماً آخر قبل الانتخابات.

في الوقت نفسه، تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية وتوسع العقوبات، في محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي ‌على طهران للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.

وأدى التوتر بشأن مضيق هرمز إلى جعل أسواق الطاقة العالمية عرضة لمزيد من الاضطراب، إذ تعقّد مخاطر الهجمات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين الجهود الرامية إلى عودة حركة الملاحة لمستوياتها الطبيعية.

هجمات على نطاق أوسع

وتُظهر بيانات مستقلة ارتفاع الهجمات خلال الأيام القليلة الماضية على السفن التجارية التي لا تزال تعبر المضيق إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب.

وقال المسؤولان إن طهران ستوسع أيضاً النطاق الجغرافي لعملياتها في إطار الاستراتيجية الجديدة ليتجاوز مضيق هرمز ويشمل مياهاً أبعد.

وتشير تحليلات من مصادر في قطاع الأمن البحري استناداً إلى هجمات أُبلغت بها هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية وشركات تعمل في مجال الأمن البحري في المنطقة إلى أن ذلك ربما بدأ بالفعل.

وتُظهر هذه التحليلات أن إيران تستهدف سفناً في مناطق تتجاوز مضيق هرمز، بما في ذلك سفن قبالة سواحل قطر والإمارات في الأيام القليلة الماضية.

وذكر المسؤول الإيراني الثاني أن طهران لن تسمح لترمب بخفض أسعار النفط قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني). وقال: «عندما يعتقدون أنهم يقتربون من النقطة التي ستنخفض فيها الأسعار، سندفعهم بعيداً عنها. إنها لعبة شطرنج». وأضاف: «لن تكون مثل هذه السفن آمنة في أي مكان، حتى خارج مضيق هرمز».

وقال المسؤولان الإيرانيان إن طهران تتجه نحو وضع لا تتمكن فيه أي سفينة تخالف قيودها من المرور عبر المضيق. ​وقال أحدهما: «سيكون هناك إغلاق كامل قريباً».


إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
TT

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، ​الثلاثاء، بأن طهران استدعت السفير البريطاني لديها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

يأتي ⁠هذا ​التحرك بعد ⁠أن قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الاثنين، إن «من المرجح جداً» أن يكون ما ⁠يشتبه في أنه مخطط ‌كان ‌يستهدف قاعدة ​فيرفورد ‌الجوية جرى تنسيقه ‌في إيران، بينما نفت طهران أي صلة لها بالأمر.

وقالت الوزارة إن مديرها ‌العام لشؤون غرب أوروبا أبلغ السفير بأنه «يجب ⁠على ⁠الحكومة البريطانية، في أسرع وقت ممكن، تقديم الوثائق والأدلة التي تدعم اتهاماتها ضد إيران بشأن الحادث المزعوم. وإلا، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ​ستعيد ​النظر بجدية في العلاقات الثنائية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وأثيرت تكهنات عديدة بشأن الواقعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا في 27 سبتمبر (أيلول)، بعد الإبلاغ عن وجود مجموعة من الرجال ومعهم شاحنات صغيرة بيضاء يمارسون نشاطاً «مريباً». ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فقد أُفرج بكفالة عن المشتبه بهم السبعة الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، ولم تُوجّه اتهامات لأي منهم.


تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
TT

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو). واتهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، اليونان بالاستقواء بإسرائيل، قائلاً إن اعتقاد الإدارة اليونانية أنها ستصبح أكثر قوة وأماناً من خلال التقارب مع إسرائيل، أو أنها ستحميها في انتهاكها للمناطق البحرية الخالصة لتركيا، يعني أنها لم تتعلم شيئاً من التاريخ أو الحاضر.

أزمة الربط الكهربائي

وقال بهشلي، وهو أوثق حلفاء الرئيس رجب طيب إردوغان، إن إعادة مشروع الربط الكهربائي، الذي تسعى اليونان و«الإدارة القبرصية اليونانية» (جمهورية قبرص) وإسرائيل إلى تنفيذه عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط، الذي أعلنت أميركا دعمها له، والنزاعات المتعلقة بالمناطق البحرية مع تركيا ومحاولة أثينا استئناف الأبحاث في قاع البحر، إلى الواجهة، تكشف عن البعد الدولي لهذه القضايا.

رئيس حزب «الحركة القومية» التركي دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف بهشلي أنه في ظلِّ وضوح الموقف التركي المطالِب بالتنسيق المسبق بشأن مسار الكابل البحري، سيكون من الخطأ الفادح أن تعتقد اليونان أنها قادرة على تجاوز اعتراضات تركيا عبر الحصول على دعم دول أخرى، وعليها، إذا كانت ترغب في سلام واستقرار دائمَين في منطقتنا، أن تتذكر أن السبيل إلى ذلك يكمن في إقامة علاقات ودية مع جيرانها.

وتابع أنه يجب على اليونان أن تدرك أنها ما دامت لا تعترف بحقوق تركيا وسيادة «جمهورية شمال قبرص التركية»، فلن تشعر بالأمان، بغض النظر عن حلفائها، أو الاتفاقات التي توقِّعها، أو الأسلحة التي تحصل عليها.

نتنياهو استضاف نظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس كريستودوليدس في 22 ديسمبر 2025 لبحث التعاون العسكري والتنسيق في شرق البحر المتوسط (د.ب.أ)

واندلعت أزمة حادة بين تركيا واليونان، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا، على أثر ذلك، إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وردَّت اليونان بإصدار إخطار مضاد يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسَّك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي، والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحي بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

مساعٍ لخفض التوتر

وفي مسعى لتخفيف حدة التوتر، أعلنت وزارة الدفاع التركية عقد جولة جديدة من اجتماعات تدابير بناء الثقة مع اليونان في جزيرة كريت اليونانية، الجمعة الماضي، تمت خلالها مراجعة التدابير الأمنية المتفق عليها العام الحالي وبحث آليات تنفيذها، وخطة التدابير وبرنامج الأنشطة المشتركة لعام 2027.

مسؤولون عسكريون وسياسيون أتراك ويونانيون التقوا بجزيرة كريت يوم 9 أكتوبر في إطار اجتماعات بناء الثقة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

وقالت الوزارة، في بيان، إن الاجتماعات بين وفدَي البلدين اللذين ضمّا سفراء ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى ومسؤولين مدنيين، جرت في أجواء إيجابية، وتم الاتفاق على عقد الجولة المقبلة من الاجتماعات في تركيا.

و«اجتماعات بناء الثقة» هي عبارة عن سلسلة من المفاوضات واللقاءات الدبلوماسية والعسكرية الرامية إلى خفض التوترات العسكرية، والحد من مخاطر الحوادث العرضية وسوء التقدير في المناطق المشتركة مثل بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وبدأ العمل بها منذ عام 1988.

وفي عام 2020، عندما تصاعدت حدة التوترات بين البلدين العضوين في «ناتو» بشكل خطير في شرق البحر المتوسط، تدخل الحلف مباشرة واستضاف محادثات عسكرية فنية في مقره ببروكسل، تمخضت عن تأسيس آلية أمان تضمنت إقامة خط ساخن مباشر بين القوات المسلحة للبلدين للحد من مخاطر الحوادث العرضية.

أعلنت رئاسة الأركان العامة اليونانية أن مقاتلات «إف - 16» اعترضت طائرات تركية دون طيار فوق بحر إيجه في 10 أكتوبر (إعلام يوناني)

وغداة الاجتماع الأخير في كريت، أعلنت رئاسة هيئة الأركان العامة اليونانية، السبت، أن 6 طائرات تركية دون طيار تورطت في 13 انتهاكاً للمجال الجوي فوق بحر إيجه، وأرسلت اليونان مقاتلات من طراز «إف - 16» لاعتراضها.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية (إي آر تي)، أن هذه الحادثة جاءت بعد انتهاك مماثل وقع في 28 أغسطس (آب) الماضي، حيث دخلت طائرة تركية دون طيار منطقة معلومات الطيران في أثينا، وحلقت في المنطقة البحرية بين جزيرتي ساموثراكي وليمنوس، منتهكةً المجال الجوي اليوناني، وتم اعتراضها بمقاتلتين من طراز «إف - 16».