غزة... الأوضاع الإنسانية تتأزم والنزوح يتواصل

أكثر من 15 ألف طفل قتلوا منذ بداية الحرب

فتيات فلسطينيات في أثناء فرارهن يوم الثلاثاء من منازلهن في جباليا شمال غزة بعد أوامر إخلاء إسرائيلية (رويترز)
فتيات فلسطينيات في أثناء فرارهن يوم الثلاثاء من منازلهن في جباليا شمال غزة بعد أوامر إخلاء إسرائيلية (رويترز)
TT

غزة... الأوضاع الإنسانية تتأزم والنزوح يتواصل

فتيات فلسطينيات في أثناء فرارهن يوم الثلاثاء من منازلهن في جباليا شمال غزة بعد أوامر إخلاء إسرائيلية (رويترز)
فتيات فلسطينيات في أثناء فرارهن يوم الثلاثاء من منازلهن في جباليا شمال غزة بعد أوامر إخلاء إسرائيلية (رويترز)

تواصلت الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، الثلاثاء، وخلفت جولتها التصعيدية الحالية، التي بدأت قبل أسبوع تقريباً، أكثر من 792 قتيلاً وأكثر من 1663 جريحاً بحالات متفاوتة، فيما لا يزال هناك ضحايا تحت أنقاض منازل دمرت على رؤوس ساكنيها.

وتركزت الغارات التي باتت تحدث طوال ساعات اليوم بشكل أساسي على منازل وخيام النازحين إلى جانب استهداف أراضٍ زراعية ومركبات يعتقد أنها شاركت في عروض عسكرية لحركة «حماس» خلال عمليات تسليم الرهائن الإسرائيليين.

وحتى أحدث حصر لوزارة الصحة في غزة، صباح الثلاثاء، فإن عدد الضحايا منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وصل إلى 50144 قتيلاً، وأكثر من 113704، وذلك بعد تسجيل 62 قتيلاً و296 مصاباً في آخر 24 ساعة.

وأفادت إحصائية لهيئة إنقاذ الطفولة نشرتها عبر حسابها في منصة «إكس»، بأن «أكثر من 270 طفلاً في غزة قتلوا خلال أسبوع واحد منذ استئناف الغارات الإسرائيلية على القطاع».

وبحسب إحصائيات وزارة الصحة بغزة، فإن 15613 طفلاً (أقل من 18 عاماً وفق التصنيف العالمي) قتلوا منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر.

وكثيراً ما حذرت منظمات أممية وحقوقية من أن الأطفال والنساء والمدنيون بشكل عام يدفعون ثمن الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، إلى جانب استهداف عمال الإغاثة وتلك المنظمات سواء من الموظفين الفلسطينيين أو الأجانب.

«أوامر نزوح»

يأتي ذلك في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية الصعبة في غزة، مع عودة القتال واشتداد الغارات الجوية من جانب، ومحاولات إسرائيل توسيع عملياتها البرية ومطالبة سكان عدد من المناطق بالنزوح منها.

وألقت طائرات مسيّرة إسرائيلية «كواد كابتر» مناشير خلال ساعات ليل الاثنين وفجر وصباح الثلاثاء، تطالب سكان مناطق محددة في جباليا وبيت لاهيا، وجميع مناطق بلدة بيت حانون في شمال القطاع، بالإخلاء الكامل والتوجه نحو مناطق وصفتها بأنها «آمنة».

فلسطينيون ينزحون يوم الثلاثاء من جباليا شمال غزة بعد أوامر إخلاء إسرائيلية (رويترز)

واضطرت مئات العائلات للنزوح وتفكيك خيامها التي وضعت عند منازلها المدمرة في أراضٍ خصصت لإقامة مخيمات لاستيعابهم، وتوجهت نحو عمق غزة وتحديداً إلى غربها، لتضطر لوضع خيامها في الشوارع العامة والفرعية وفي الساحات المفتوحة من أجل إيجاد ملاذ آمن لها.

وقالت آمال السحار (61 عاماً) وهي من سكان تل الزعتر شرق جباليا، لـ«الشرق الأوسط» إن زوجها وأبناءها الثلاثة اضطروا لتفكيك خيمتها التي أتت بها من جنوب القطاع بعد أن كانت نازحة في مواصي خان يونس قبيل وقف إطلاق النار، وحملتها لتعود وتنزح بها مجدداً لتضعها في ساحة مدرسة حكومية هي بمثابة مركز إيواء حالياً، في حي الشيخ رضوان.

وافترشت عشرات العائلات ساحة مدرسة عمرو بن العاص بحثاً عن ملاذ آمن في ظل ظروف شهر رمضان الصعبة للعام الثاني على التوالي التي يعيشها أهل غزة.

وتقول السحار: «حياتنا كلها مأساة، واحنا مش عارفين وين نروح ولا عارفين شو نعمل، يرموا علينا قنبلة نووية ويريحونا، بكفينا عذاب».

وتكرر المأساة لدى عماد حجازي (43 عاماً) وهو من سكان مشروع بيت لاهيا شمال القطاع، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه كان يعيش في بيته المتضرر جزئياً الذي اضطر لإغلاق فتحاته بالشوادر (الخيام) لستر نفسه وعائلته المكونة من 14 فرداً، مشيراً إلى أنه اضطر لترك أمتعته وحمل بعض الملابس والنزوح إلى غرب مدينة غزة.

ووصل حجازي إلى ساحة الجندي المجهول والشوارع المحيطة بها في حي الرمال بمدينة غزة التي كانت تعد من أرقى المناطق، وتحولت جميعها إلى منطقة مليئة بخيام النازحين الفارين من كل مكان.

فلسطينيان مسنان يتحركان في بيت لاهيا يوم الثلاثاء وخلفهما سحابة دخان ناجم عن قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

ويصف حجازي الظروف التي يعيشها سكان قطاع غزة بأن أقل ما يمكن أن توصف به أنها «جهنمية»، متسائلاً: «من المسؤول عما وصلنا إليه؟، ومتى سنرتاح ويتوقف كل هذا العناء؟!». كما قال.

ويضيف: «عشت أنا وعائلتي عاماً كاملاً في دير البلح خلال النزوح الأول، وكنا نتمنى أن نرجع إلى مناطقنا، والآن لما رجعنا، رجع كل شيء مثل أول ملاحقة وقتل وحرب وتهجير». وتابع: «لم نعد نفهم ما يجري لنا أو بنا... شو هو مصيرنا؟ ما ضل أمل بشيء بالنسبة إلنا غير من ربنا وحده)».

ولا تقتصر عمليات النزوح على شمال القطاع، بل امتدت لمناطق شرق مدينة غزة وتحديداً في مناطق جزئية من أحياء الشجاعية والتفاح والشعف.

«تخفيض موظفين»

من جهتها أعلنت متحدثة باسم الأمم المتحدة، (الثلاثاء)، أن المنظمة الدولية ستخفض عدد موظفيها الدوليين في غزة بنحو الثلث، مشيرة إلى مخاوف تتعلق بالسلامة.

وقالت أليساندرا فيلوتشي، المتحدثة باسم الأمم المتحدة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «نسعى لخفض عدد الموظفين الدوليين بنحو الثلث، والسبب في ذلك يعود في الواقع إلى أن الأمين العام (أنطونيو غوتيريش) لا يملك ضمان سلامة موظفي الأمم المتحدة»، وذكرت أن هذا يعني نحو 30 من أصل 100 موظف دولي.

وأضافت أن الوكالات ذات الصلة تشمل برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

وتأتي تلك التطورات بعد أيام من قتل غارة إسرائيلية لموظف تابع للمنظمة الدولية وإصابتها لآخر، بعد قصف استهدف مقراً تابعاً لعمليات الأمم المتحدة في دير البلح وسط غزة.

نازحون فلسطينيون فروا من رفح يصلون إلى خان يونس (أ.ب)

وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم غوتيريش، إن إسرائيل نفذت الأسبوع الماضي هجمات مروعة أسفرت عن مقتل مئات المدنيين بينهم موظفون تابعون للأمم المتحدة، وذلك رغم تزايد احتياجات المدنيين للمساعدات الإنسانية والحماية.

وتقول وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» إن 124 ألف شخص نزحوا داخل قطاع غزة في غضون أيام، مضطرين للفرار إثر القصف المتواصل، حيث تحمل الأسر القليل مما لديها، وهي بلا مأوى ولا أمان ولا ثمة مكان يمكنهم الذهاب إليه.

وأضافت أن «السلطات الإسرائيلية قطعت جميع المساعدات، فبات الطعام شحيحاً والأسعار مرتفعة»، واصفةً الأوضاع في القطاع بأنها «مأساة إنسانية»، مشيرةً إلى أن أكثر من مليون شخص في غزة معرضون لخطر عدم الحصول على طرود غذائية إذا لم يسمح بدخول الإمدادات.

وتقول إسرائيل إنه يتم إطلاق صواريخ من تلك المناطق تجاه المستوطنات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة، فيما تبنت فصائل فلسطينية منها «حماس» و «الجهاد الإسلامي» إطلاقها تجاه بعض تلك المستوطنات.

ولاقى ذلك سخطاً في أوساط الغزيين بعد أن اضطروا للنزوح بفعل إطلاق هذه الصواريخ.

«حصار في رفح»

وفي رفح، تحاصر دبابات إسرائيلية لليوم الثالث على التوالي حي تل السلطان غرب مدينة رفح، وتنفذ عمليات عسكرية داخله وتحاصر الآلاف من السكان الذين يعيشون في خيام داخله، وسط ظروف قاهرة وصعبة.

وبحسب «الهلال الأحمر»، فإن مصير تسعة من طواقم الإسعاف التابعة لها لا يزال مجهولاً منذ ثلاثة أيام، عقب حصارهم في تلك المنطقة، في حين يقول الدفاع المدني إن ستة من عناصرها ما زال أيضاً مصيرهم مجهولاً.

وقال «الهلال الأحمر» في بيان له، إن السلطات الإسرائيلية ترفض كل محاولات التنسيق عبر المنظمات الدولية، لوصول فريق الإنقاذ إلى المكان لمعرفة مصير طاقمها، معربةً عن قلقها البالغ بشأن سلامتهم، محملةً إياها المسؤولية الكاملة عن حياتهم.

فلسطيني يعاين آثار ضربة إسرائيلية استهدفت ساحة لإصلاح سيارات الإسعاف في مخيم المغازي وسط قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

وبحسب بلدية رفح فإن الآلاف ما زال مصيرهم مجهولاً، حيث تقوم قوات الاحتلال بعمليات قتل واعتقال وتحرم هؤلاء من المياه والطعام في ظروف هي الأقسى والأصعب عليهم منذ بداية الحرب الإسرائيلية.

ومن جانب آخر، يزيد عودة إسرائيل للعمليات العسكرية مخاوف أهالي الرهائن الإسرائيليين الذين يخشون على حياة أبنائهم.

وفي تصريح لافت، عبر الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ الذي كثيراً ما كان يدعو للعمل على إطلاق سراحهم، عن صدمته إزاء التعامل مع قضية عودة الرهائن الإسرائيليين، وقال: «أنا مصدوم حقاً، كيف أن قضية الرهائن لم تعد في قمة أولوياتنا وفي مقدمة الأخبار فجأة... يجب علينا ألا نفقد التركيز، والعمل على كل ما يتعلق بإعادة الرهائن إلى ديارهم، حتى آخر واحد منهم».

وبحسب إحصائيات إسرائيلية، فإنه ما زال في قطاع غزة 58 رهينة من أصل 251 خطفتهم «حماس» وفصائل فلسطينية في السابع من أكتوبر.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

«الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

نجا قائد «حماس» في غزة علي العامودي، من عملية اغتيال في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأدت حينها لمقتل 5 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى والعالقين من وإلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا آلاف يتظاهرون في لندن دعمًا للفلسطينيين (أ.ب)

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

شارك آلاف المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في مسيرة، السبت، جابت وسط لندن؛ للمطالبة بوقف الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

خاص كواليس «7 أكتوبر»... الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)
جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)
TT

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)
جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء)، في ثاني هجوم يستهدف قوات الأمن العراقية في المنطقة هذا الشهر، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ووفق بيان للجيش، انفجرت العبوة في دورية للجيش كانت تُجري عملية تفتيش مخبأ لتنظيم «داعش» كانت طائرات حربية عراقية قد استهدفته في اليوم السابق، على بُعد نحو 80 كيلومتراً إلى الجنوب من كركوك.

يأتي هذا الانفجار، الذي أسفر عن إصابة جنديين آخرين، في أعقاب هجوم وقع في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه جنوب غربي كركوك، وأسفر عن مقتل شرطي اتحادي وإصابة أربعة آخرين، عندما هاجم مسلحون مزوّدون برشاشات وبنادق قنص موقعاً للشرطة.

تأتي الواقعة الأحدث بعد فترة وجيزة من إتمام القوات الأميركية انسحابها من العراق في 30 سبتمبر (أيلول)، لتُنهي بذلك مهمتها العسكرية في البلاد.

ويقول مسؤولون عراقيون إن تنظيم «داعش» لا تزال لديه خلايا نائمة قادرة على شن هجمات خاطفة، مما يثير مخاوف من احتمال سعي المسلحين لاستغلال الثغرات الأمنية، وذلك رغم استمرار العمليات العراقية الرامية لمكافحتهم.


محافظة حماه تشيّع 4 من عناصر أمن قضوا في كمين بريف السلمية

 تشييع 4 عناصر أمن مساء الثلاثاء في كمين على طريق سلمية-أثريا من مشفى حماة الوطني بحضور رسمي وشعبي (مراسل الأمن في حماة)
تشييع 4 عناصر أمن مساء الثلاثاء في كمين على طريق سلمية-أثريا من مشفى حماة الوطني بحضور رسمي وشعبي (مراسل الأمن في حماة)
TT

محافظة حماه تشيّع 4 من عناصر أمن قضوا في كمين بريف السلمية

 تشييع 4 عناصر أمن مساء الثلاثاء في كمين على طريق سلمية-أثريا من مشفى حماة الوطني بحضور رسمي وشعبي (مراسل الأمن في حماة)
تشييع 4 عناصر أمن مساء الثلاثاء في كمين على طريق سلمية-أثريا من مشفى حماة الوطني بحضور رسمي وشعبي (مراسل الأمن في حماة)

شيعت محافظة حماة، الأربعاء، 4 من عناصر أمن الطرق بوزارة الداخلية السورية، قضوا في كمينٍ خلال أداء مهامهم على طريق سلمية-أثريا، بريف حماة الشرقي ليل الثلاثاء.

وحسب المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، الأربعاء، فإن دوريتين من أمن الطرق تعرضتا لاستهداف أدى إلى مقتل أربعة عناصر. وتعهَّد البابا في بيان النعي بـ«مواصلة ملاحقة المـجرمين وتقديمهم إلى العدالة».

وعقب الهجوم تواردت أنباء عن وقوع اشتباكات بريف حماة وحصول استهداف لحواجز الأمن العام، إلا أن رئيس فرع أمن الطرق رجب ناقوح، أوضح أن ما جرى في ريف مدينة سلمية اقتصر على استهداف دوريتين تابعتين لفرع أمن الطرق، نافياً وقوع استهدافات أخرى أو اندلاع اشتباكات في المنطقة، وفق وكالة «سانا» الرسمية التي أفادت في وقت سابق باستنفار قوى الأمن الداخلي في المنطقة بعد الاستهداف.

زملاء عناصر أمن الطرق الذين قُتلوا في كمين يحملون جثامينهم إلى سيارة الإسعاف استعداداً لدفنهم (مراسل الأمن في حماة)

يشار إلى أن طريق «سلمية-الشيخ هلال-أثريا» الواقع على بعد نحو ثلاثين كيلومتراً من مدينة حماة (وسط)، أحد المحاور المهمة في ريف حماة، ويشهد حركة مستمرة للمركبات والشاحنات، وفق المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية السورية، التي أعلنت البدء بإعادة تأهيله في مايو (أيار) الماضي، ضمن جهود تحسين البنية التحتية وتعزيز السلامة المرورية.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن استهداف دوريات أمن الطرق، في وقت تواجه فيه السلطات الأمنية تحديات فرض الاستقرار في عديد من المناطق لا سيما النائية منها.

كانت الأجهزة الأمنية قد وسَّعت عملياتها الاستباقية لضرب خطوط الإمداد والتنقل لخلايا تنظيم «داعش» بين محافظات حمص، وحماة، والبادية السورية. وأعلنت خلال الشهر الجاري عن عمليات أسفرت عن توقيف المسؤول العسكري للتنظيم في حمص خالد رائد بيروني (أبو حسن دوشكا)، تلاها تفكيك خلية في ريف حمص.

جاء ذلك بالترافق مع حملة ملاحقة لفلول النظام السابق في إطار التحقيق باستهداف حافلة ركاب مدنيين على جسر مصياف في ريف حماة.

وعلى الرغم من عودة الاستقرار نسبياً إلى سوريا بعد سقوط الحكم السابق أواخر عام 2024، شهدت البلاد أعمال عنف بينما تعلن السلطات من حين لآخر عن هجمات تطول خصوصاً قوات الأمن.

ويتبنى تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة في العراق وسوريا إلى حين هزيمته في آخر معاقله في سوريا في عام 2019، بعض هذه الهجمات، بعد أن حضّ عناصره على قتال السلطات الجديدة.


عون: لبنان متمسّك ببقاء قوات «يونيفيل»

 الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (صفحة الرئاسة اللبنانية على «إكس»)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (صفحة الرئاسة اللبنانية على «إكس»)
TT

عون: لبنان متمسّك ببقاء قوات «يونيفيل»

 الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (صفحة الرئاسة اللبنانية على «إكس»)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (صفحة الرئاسة اللبنانية على «إكس»)

أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، أن لبنان متمسّك ببقاء قوة «يونيفيل»، تقديراً لدورها وتضحيات أفرادها.

وأكد عون، في بيان نشرته الرئاسة اللبنانية على صفحتها بموقع «فيسبوك»، اليوم (الأربعاء)، أن «استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال قرى وبلدات جنوبية يجعل وجود «يونيفيل» بالغ الأهمية، وأن انسحابها سيُحدث فراغاً أمنياً ويُفقد المنطقة الرقابة الدولية على ما يجري فيها».

ونوّه عون بالأدوار الاجتماعية والإنسانية والصحية والتربوية التي تؤديها القوات الدولية، والتي رسّخت علاقتها بأهالي الجنوب وثقتهم بها وتمسّكهم ببقائها.

وأعرب عن أمله في تجاوب مجلس الأمن مع طلب لبنان الإبقاء على مهمتها العملانية خلال السنة المقبلة، المحدّدة لانسحابها، خصوصاً إذا انسحبت القوات الإسرائيلية حتى الحدود الدولية وانتشر الجيش اللبناني، الذي سيحتاج إلى خدمات «يونيفيل» الإنسانية واللوجستية.

من جهته، وصف لاكروا الوضع الميداني في الجنوب بالمعقّد، في ظل استمرار الأنشطة العسكرية وتأثّر السكان بها، مؤكداً أن هدف الأمم المتحدة هو دعم استقرار لبنان والمنطقة واستعادة السيادة اللبنانية الكاملة، وأنها لا تزال قادرة على أداء دور في هذا الإطار.

وأوضح أن الأمين العام للأمم المتحدة عرض على مجلس الأمن خيارات لاستمرار الوجود الأممي بعد انتهاء ولاية «يونيفيل»، والتي أُعدّت استناداً إلى ما استمع إليه من السلطات اللبنانية، ولا تزال مطروحة للنقاش.

وشدّد على ضرورة أن يُسمع صوت لبنان وأن تؤخذ مواقفه في الاعتبار، بما فيها طلبه تمديد ولاية القوة لفترة مؤقتة، وصولاً إلى نتيجة تخدم أمن لبنان وسيادته وتعزّز الاستقرار في المنطقة.