تباين الأسهم الآسيوية وسط مخاوف من الرسوم الجمركية الجديدة

متداولو العملات يراقبون شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول بنك «كيه إي بي هانا» في سيول (أ.ب)
متداولو العملات يراقبون شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول بنك «كيه إي بي هانا» في سيول (أ.ب)
TT

تباين الأسهم الآسيوية وسط مخاوف من الرسوم الجمركية الجديدة

متداولو العملات يراقبون شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول بنك «كيه إي بي هانا» في سيول (أ.ب)
متداولو العملات يراقبون شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول بنك «كيه إي بي هانا» في سيول (أ.ب)

تباين أداء الأسهم في أسواق آسيا يوم الثلاثاء، حيث سجلت الأسواق الصينية تراجعاً ملحوظاً، وذلك عقب الارتفاع الواسع في «وول ستريت»، الذي جاء مدفوعاً بآمال في أن تتبنى إدارة ترمب نهجاً أكثر استهدافاً لدى استعدادها لفرض جولة جديدة من الرسوم الجمركية على السلع المستوردة الأسبوع المقبل.

وفي طوكيو، ارتفع مؤشر «نيكي 25» بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 37780.54 نقطة، بينما انخفض مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 0.6 في المائة، ليصل إلى 2615.81 نقطة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

كما سجل مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ تراجعاً بنسبة 2.1 في المائة، ليصل إلى 23402.56 نقطة، وذلك بفعل عمليات بيع مكثفة للأسهم المرتبطة بالتكنولوجيا، مما أدى إلى انخفاض المؤشر الرئيسي.

وتراجعت أسهم شركة «شاومي» المصنعة للهواتف الجوالة في هونغ كونغ بنسبة 5.9 في المائة، بينما خسرت شركة «ميتوان»، المتخصصة في تطبيقات التوصيل، 4.2 في المائة. كما انخفضت أسهم شركة «علي بابا»، عملاق التجارة الإلكترونية، بنسبة 3.5 في المائة.

في المقابل، استقر مؤشر «شنغهاي» المركب عند مستوى 3369.98 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 0.8 في المائة، في حين خسر مؤشر بورصة تايلاند 0.5 في المائة.

وامتدت مشاعر الأمل والقلق عبر أسواق الأسهم في ظل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خططه لرفع الرسوم الجمركية، ثم تعديلها لاحقاً. ومن المتوقع أن تُفرض الجولة الجديدة من الرسوم الجمركية في 2 أبريل (نيسان)، لكن ترمب أبدى تحفظاً شديداً بشأن هذه الخطط، حيث صرح يوم الاثنين، بأنَّه على الرغم من رغبته في فرض رسوم «متبادلة» - أي ضرائب استيراد تُوازي الرسوم التي تفرضها الدول الأخرى - «فقد نكون أكثر لطفاً من ذلك».

ولم تُخفف هذه التصريحات من مخاوف الأسواق، إذ تراجعت أسواق الصين التي كانت قد شهدت انتعاشاً مؤخراً. وفي منشور له على موقع «تروث سوشيال»، وصف ترمب فنزويلا بأنها «عدائية للغاية» تجاه الولايات المتحدة، وأعلن أن الدول التي تشتري النفط الفنزويلي ستُجبر على دفع رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على جميع صادراتها إلى الولايات المتحدة بدءاً من 2 أبريل.

ومن المحتمل أن تتجاوز هذه الرسوم الجمركية الجديدة مثلي الرسوم المفروضة أصلاً على الصين، التي استوردت في عام 2023 ما نسبته 68 في المائة من النفط الفنزويلي، وفقاً لتحليل أجرته إدارة معلومات الطاقة الأميركية لعام 2024. كما تستورد الولايات المتحدة أيضاً النفط من فنزويلا.

ويوم الاثنين، سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مكاسب بنسبة 1.8 في المائة ليغلق عند 5767.57 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1.4 في المائة ليصل إلى 42583.32 نقطة. كما أُغلق مؤشر «ناسداك» المركب مرتفعاً بنسبة 2.3 في المائة عند 18188.59 نقطة. وعلى الرغم من المكاسب، فإن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ما زال يخسر 1.9 في المائة منذ بداية العام، بسبب المخاوف من أن تؤدي الحرب التجارية إلى عرقلة النمو الاقتصادي وزيادة الضغوط التضخمية.

وشملت المكاسب جميع القطاعات تقريباً، حيث أغلقت 84 في المائة من أسهم مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» على ارتفاع. وأسهمت أسهم التكنولوجيا بشكل كبير في قيادة السوق، إذ تُعد من بين أكبر أسهم «وول ستريت» تأثيراً.

وارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 3.2 في المائة، كما أضاف سهم «أبل» 1.1 في المائة. بينما سجل سهم «تسلا» أكبر مكاسب بين أسهم «ستاندرد آند بورز 500» بارتفاع بلغ 11.9 في المائة، رغم أن سهم الشركة لا يزال منخفضاً بنحو 31 في المائة هذا العام.

وتترقب الأسواق مزيداً من التحديثات الاقتصادية من «وول ستريت» هذا الأسبوع. وسيصدر مجلس المؤتمرات استطلاع ثقة المستهلك لشهر مارس (آذار) يوم الثلاثاء، في حين تصدر الحكومة الأميركية يوم الجمعة مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر فبراير (شباط)، الذي يُعد مقياساً رئيسياً للتضخم، والذي يتابعه مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن كثب. وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد بدأ في خفض سعر الفائدة القياسي في نهاية عام 2024، لكنه يتوخى الحذر بشأن التضخم الذي يتجاوز قليلاً هدفه البالغ 2 في المائة. وقد تلا ذلك الخفض بعد رفع البنك المركزي لأسعار الفائدة، بهدف تهدئة التضخم الذي بلغ أعلى مستوى له في عقدين.

ويُعدُّ خفض أسعار الفائدة وسيلة لتخفيف تكاليف الاقتراض، مما قد يُسهم في دعم الاقتصاد، إلا أن ذلك قد يؤدي أيضاً إلى زيادة التضخم.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تهبط 2.3 % لتسجل أدنى إغلاق منذ عام 2021

الاقتصاد صورة يقف أمام شاشة أسهم متراجعة (رويترز)

السوق السعودية تهبط 2.3 % لتسجل أدنى إغلاق منذ عام 2021

تراجع مؤشر «تاسي» السعودي بنسبة 2.3 في المائة إلى 9696 نقطة، مسجلاً أدنى إغلاق منذ 2021، ومواصلاً خسائره الأسبوعية للأسبوع الثامن على التوالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لافتة تحمل اسم مجموعة «بلاكستون» خارج مقر الشركة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة  (رويترز)

أرباح «بلاكستون» تتراجع مع اضطراب الأسواق وتباطؤ التخارج من الاستثمارات

أعلنت «بلاكستون»، أكبر شركة لإدارة الأصول البديلة في العالم، تراجع أرباحها خلال الربع الثالث، في ظل اضطراب الأسواق الذي حدّ من قدرتها على التخارج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يتابع شاشة أسهم متراجعة (أ.ف.ب)

أسواق الخليج تتراجع مع تصاعد التوترات الإقليمية

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الخميس، مع تصاعد التوترات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى محطات «الدريس» بالسعودية (الشركة)

«الدريس» السعودية ترفع أرباحها 22.3 % بدعم من «ناقل» و«بترول»

أعلنت شركة «الدريس» ارتفاع صافي أرباحها بنسبة 22.3 %، خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 137.6 مليون ريال (36.7 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول يتابع أسهماً متراجعة في السوق الكويتية (أ.ف.ب)

تراجع معظم أسواق الخليج وسط استمرار المخاوف بشأن الإمدادات

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الأربعاء، بعد إعلان إيران أنها لن تجري محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب قبل تلبية مطالبها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الذهب يتراجع ويتجه لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ يونيو

سبائك ذهبية في مصفاة الذهب الأفريقية «إي جي آر» في عنتيبي - أوغندا (رويترز)
سبائك ذهبية في مصفاة الذهب الأفريقية «إي جي آر» في عنتيبي - أوغندا (رويترز)
TT

الذهب يتراجع ويتجه لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ يونيو

سبائك ذهبية في مصفاة الذهب الأفريقية «إي جي آر» في عنتيبي - أوغندا (رويترز)
سبائك ذهبية في مصفاة الذهب الأفريقية «إي جي آر» في عنتيبي - أوغندا (رويترز)

تراجعت أسعار الذهب يوم الجمعة، متجهةً نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية لها منذ أكثر من أربعة أشهر، مع تعزيز ارتفاع أسعار النفط التوقعات باستمرار أسعار الفائدة الأميركية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، فيما يترقب المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الأسبوع المقبل.

وبحلول الساعة 03:51 بتوقيت غرينتش، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 في المائة إلى 4016.27 دولار للأونصة، مقلصاً خسائره قليلاً بعدما لامس في وقت سابق من الجلسة أدنى مستوى له منذ 20 يوليو (تموز). وبذلك، بلغت خسائر المعدن النفيس 3.5 في المائة منذ بداية الأسبوع، ما يضعه على مسار تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ يونيو (حزيران).

كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 0.7 في المائة إلى 4030.40 دولار للأونصة.

وقال مونتي صافي الدين، رئيس أبحاث السوق في منصة «كابيتال دوت كوم»، إن المضاربين يحاولون الدفاع عن مستوى 4000 دولار، الذي يشكل عتبة محورية للذهب، محذراً من أن كسر هذا المستوى بوضوح قد يشير إلى تراجع توقعات الأسواق بخفض أسعار الفائدة، والتحول نحو تسعير سيناريو يتسم باستمرار الضغوط التضخمية وارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار.

وكانت أسعار النفط قد ارتفعت بنحو 4 في المائة يوم الخميس، لتسجل أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، ما أثار مخاوف من اضطرابات إضافية في إمدادات الطاقة.

ويؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. ويحد هذا التوجه من جاذبية الذهب، الذي لا يدر عائداً، من خلال زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازته مقارنة بالأصول المدرة للعوائد.

وأضاف صافي الدين أن أي تصعيد جيوسياسي إضافي قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى، موضحاً أن ارتفاع الخام يعيد إحياء المخاوف بشأن التضخم، ويضغط باتجاه ارتفاع عوائد السندات، ويؤجل مسار تيسير السياسة النقدية الأميركية، وهو ما يشكل مزيجاً سلبياً بالنسبة إلى الذهب.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى جانب بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية، المقرر صدورها الأسبوع المقبل، التي تمثل المقياس المفضل لدى البنك المركزي لقياس التضخم في إطار سعيه إلى تحقيق معدل يبلغ 2 في المائة.

وتتوقع الأسواق إلى حد كبير أن يُبقي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل، في حين لا تزال احتمالات رفعها في ديسمبر قائمة، إذ تبلغ نسبة ترجيح هذا السيناريو 80 في المائة.

وفي سياق متصل، خفّض محللون في بنك «إتش إس بي سي»، في مذكرة بحثية صدرت يوم الخميس، توقعاتهم لمتوسط أسعار البلاتين والبلاديوم خلال عام 2026، عازين ذلك إلى تغير أساسيات السوق وعمليات تسييل المراكز الاستثمارية.

وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1 في المائة إلى 53.98 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين بنسبة 0.1 في المائة إلى 1568.58 دولار، فيما استقر البلاديوم عند 1054.50 دولار للأونصة.

وتتجه الفضة والبلاتين والبلاديوم بدورها نحو تسجيل خسائر أسبوعية.


الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
TT

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

أفاد «صندوق النقد الدولي» بأن الاقتصاد السعودي يتمتع بقدرة على مواجهة الاضطرابات الإقليمية، بفضل مرونة أنشطته غير النفطية، واستمرار الاستثمارات، وتوافر هوامش مالية مريحة.

ورغم توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.3 في المائة في 2026، نتيجة تراجع النشاط الهيدروكربوني خلال النصف الأول من العام، يرجح الصندوق انتعاشه بنسبة 7.9 في المائة في 2027، مع عودة إنتاج الطاقة إلى مستوياته الطبيعية والتعافي التدريجي لحركة التجارة والملاحة.

وفي السياق ذاته، سجل قطاع السياحة السعودي أقل تراجع في إشغال الفنادق بين الدول المتأثرة مباشرة بالتوترات الإقليمية، ما يعكس استمرار قدرته على التكيف مع تداعيات الأزمة.

إقليمياً، توقع الصندوق انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 1.3 في المائة في 2026، يعقبه نمو بنسبة 6.6 في المائة في 2027، رهناً بانحسار الصراع مطلع العام المقبل والتعافي التدريجي لحركة التجارة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي إلى قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً، وسط استمرار انخفاض عمليات التسريح؛ مما يشير إلى تحسن نمو الوظائف في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بعد الأداء الضعيف في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأظهر تقرير أسبوعي صادر عن وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن سوق العمل لا تزال متماسكة، وأنها لم تتأثر حتى الآن بصورة ملموسة بصدمة ارتفاع أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

ويعزو اقتصاديون هذه المتانة إلى قوة أرباح الشركات واستمرار الطلب المحلي، إلى جانب تقلص حجم القوى العاملة بفعل التقاعد وتشديد إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، القيود على الهجرة؛ مما يدفع بالشركات إلى الاحتفاظ بموظفيها. لكنهم يحذرون بأن تشديد الأوضاع المالية، وارتفاع أسعار الفائدة؛ نتيجة استمرار الصراع في الشرق الأوسط، قد يضغطان على سوق العمل العام المقبل.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين لدى شركة «إف دبليو دي بوندز» للأبحاث والاستشارات الاقتصادية، إن سياسات إدارة ترمب المتعلقة بالهجرة «ربما زادت من صعوبة العثور على العمالة اللازمة لدى الشركات؛ مما يدفع بها إلى التمسك بموظفيها الحاليين»، مضيفاً أن العمال أصبحوا فجأة «لا يمكن الاستغناء عنهم» في قطاعات كثيرة.

عمال بناء في شيكاغو (أ.ب)

وانخفضت الطلبات الأولية للحصول على الإعانات الحكومية للبطالة بمقدار 6 آلاف طلب إلى 194 ألفاً، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 17 أكتوبر الحالي، مقارنة بتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 200 ألف طلب. وهذه هي سادس مرة على التوالي تبقى فيها الطلبات عند 200 ألف أو أقل.

ويقترب العدد من مستوى 189 ألف طلب المسجل في منتصف يوليو (تموز) الماضي، وهو الأدنى منذ عام 1969.

كما تراجع متوسط الطلبات الجديدة لأربعة أسابيع، الذي يُعد مؤشراً أكبر استقراراً لاتجاهات سوق العمل، بمقدار ألف طلب؛ إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 197 ألفاً و750 طلباً.

وتغطي البيانات المدة التي أجرت فيها الحكومة مسحها للمنشآت بغرض إعداد تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر أكتوبر. ويشير انخفاض متوسط الطلبات بين فترتي المسح لشهري سبتمبر الماضي وأكتوبر الحالي إلى احتمال تحسن نمو الوظائف هذا الشهر.

وكان الاقتصاد الأميركي قد أضاف 29 ألف وظيفة في سبتمبر الماضي، بعد زيادة بلغت 133 ألفاً في أغسطس. ويرى اقتصاديون أن سوق العمل لا تزال تمر بمرحلة تتسم بضعف التوظيف وانخفاض التسريح، فيما حدّت حالةُ عدم اليقين الناجمة عن الحرب والرسوم الجمركية على الواردات من وتيرة التوظيف.

ولم تشهد الأسواق المالية تغيراً يُذكر عقب صدور البيانات.

التوظيف لا يزال ضعيفاً

وأظهر التقرير ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة، الذين يواصلون تلقي المساعدات بعد الأسبوع الأول، بمقدار 25 ألفاً إلى 1.728 مليون شخص، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 10 أكتوبر الحالي، رغم بقاء العدد عند مستوى منخفض نسبياً.

ولا يشمل هذا المؤشر الخريجين الجامعيين الجدد وغيرهم ممن لا يستوفون شروط الحصول على الإعانات بسبب محدودية تاريخهم الوظيفي. كما قد يؤدي استنفاد بعض العاطلين مدة استحقاق الإعانة، التي تصل إلى 26 أسبوعاً في معظم الولايات، إلى إبقاء عدد المطالبات المستمرة منخفضاً.

وبلغ متوسط مدة البطالة 11.5 أسبوع في سبتمبر الماضي، مقترباً من أعلى مستوى له في 4 سنوات ونصف السنة. ومع ذلك؛ فإن معدل البطالة البالغ 4.2 في المائة خلال سبتمبر يشير إلى أن سوق العمل لا تمثل حالياً مصدراً رئيسياً للضغوط التضخمية.

وقال اقتصاديون إن هذه الأوضاع تقلل حاجة «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى تشديد السياسة النقدية بقوة لمواجهة تداعيات التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان «البنك المركزي الأميركي» قد رفع سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في سبتمبر الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع الاقتصاديون أن يُبقي «المجلس» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يعاود رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر المقبل.

وقال كارل واينبرغ، كبير الاقتصاديين لدى شركة الاستشارات «هاي فريكونسي إيكونوميكس»، إن «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» يملك هامشاً للتحرك ورفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل إذا رأى أن تشديد السياسة النقدية ضروري لتهدئة الطلب وإتاحة طاقة فائضة في الاقتصاد، بما يضمن عودة التضخم إلى مستهدفه، مضيفاً أن «المجلس» قد حقق هدفه المتعلق بالتوظيف بوضوح.