العماني الزبير لـ«الشرق الأوسط»: حلبة جدة الأكثر إثارة في العالم

أكد ان منطقة الخليج قادرة على تصدير الابطال للسباقات الدولية

الزبير قال إن السباق على حلبة جدة هو الأمتع والأكثر إثارة بالنسبة له (الشرق الأوسط)
الزبير قال إن السباق على حلبة جدة هو الأمتع والأكثر إثارة بالنسبة له (الشرق الأوسط)
TT

العماني الزبير لـ«الشرق الأوسط»: حلبة جدة الأكثر إثارة في العالم

الزبير قال إن السباق على حلبة جدة هو الأمتع والأكثر إثارة بالنسبة له (الشرق الأوسط)
الزبير قال إن السباق على حلبة جدة هو الأمتع والأكثر إثارة بالنسبة له (الشرق الأوسط)

قال المتسابق العُماني الفيصل الزبير، أن المنافسة على حلبة كورنيش جدة، كانت الأكثر متعةً وإثارة بالنسبة له في الموسم الماضي، بالنظر إلى كونها الحلبة الأسرع في العالم، مشيرًا إلى رغبته العودة للسباق على حلبات السعودية مجددًا.

وقال نجم السباقات العماني في حديث لـ"الشرق الأوسط"، أن منطقة الخليج تملك أجمل حلبات السباق وبالتأكيد ستصدر أبطال يسابقون في سلاسل السباقات العالمية مثل تحدي فاناتيك جي تي العالمي الذي يمثل من خلاله منطقة الخليج في الفئة الذهبية مع فريق المنار والسائق العماني أحمد الحارثي في الفئة البرونزية مع فريق او كيو عمان.

وقال الزبير: سيتناوب معي في الفريق كلا من زميلي جينس كلينغمان وبين تاك وهدفنا إحراز لقب بطولة كأس الفئة الذهبية، وأنا أنتظر انطلاق الموسم على حلبة بول ريكار الفرنسية الشهر المقبل بفارغ الصبر.

وأشار الزبير وسط حشد إعلامي في مسقط: أنا فخور بالإعلان عن برنامج مشاركاتي لموسم 2025، والذي بدأ بطريقة مثالية مع فريق جديد وسيارة جديدة بفوزنا في سباق 24 ساعة في دبي، وأنا سعيد لأنني سأحمل راية سلطنة عُمان وراية العرب وهدفي مواصلة إنجازات العام الماضي.

وأكمل: في العام الماضي حققت مركز الوصافة. ولكن في موسم 2025، ستكون هناك شراكة بين فريق المنار للسباقات مع أهم وأفضل فريق جي تي على مستوى العالم وهو فريق دبليو أر تي، ولذلك من الطبيعي أن يكون هدفنا تحقيق المركز الأول، والفوز الذي تحقق في دبي كان بتوقيت مثالي في أول مشاركة لي مع الفريق إذ منحني دفعة كبيرة للموسم.

وأضاف: قمتُ في الأعوام الثلاثة الماضية بقيادة سيارة مرسيدس، بينما أنتقل في 2025 إلى المشاركة على متن سيارة بي ام دبليو جي تي 3 إيفو، التي سأستخدمها للتنافس في جميع جولات تحدي فاناتيك جي تي العالمي.

وتابع: الموسم هذا مختلف عن العام الماضي لأنني سأشارك في كافة الجولات العشرة من تحدي فاناتيك جي تي، وهي تشمل سباقات التحمل الطويلة و” السبرنت” القصيرة، حيث سأنافس على الفوز بلقب بطولتي السبرنت والتحمل، وأيضًا الفوز بلقب الترتيب العام.

السيد كامل بن فهد آل سعيد وإلى جانبه الزبير في الحفل الذي جرى بالعاصمة مسقط (الشرق الأوسط)

وكان البطل العُماني أعلن من مسقط، مع فريقه المنار للسباقات، عن مخططاتهم وبرنامج سباقات موسم 2025 في أمسيةٍ حصرية تحت رعاية السيد كامل بن فهد بن محمود آل سعيد، الأمين العام في الأمانة العامة لمجلس الوزراء.

وسيشهد الموسم مشاركة الفيصل الزبير للمرة الأولى خلف مقود سيارة بي أم دبليو "أم4 " في تحدي فاناتيك جي تي العالمي وسيشارك في سباقات التحمل والسبرينت، بعد مشاركته في سباقات التحمل فقط في موسم عام 202.

وووسط تواجد نخبة من الإعلاميين المحليين والدوليين والمسؤولين من سلطنة عمان، احتفل الفيصل الزبير بالإنجازات التي حققها في كافة مسيرته الاحترافية، التي بدأت منذ عام 2014 مع فوزه بعدة بطولاتٍ منذ بدء مسيرته في الكارتينغ قبل عدة أعوامٍ ومن مشاركته في سباقات الفورمولا أربعة والفورمولا ثلاثة وصولًا إلى سباقات بورشيه سبرنت الشرق الأوسط والتي حقق الزبير من خلالها لقب البطل لعامين على التوالي في موسمي 2018 و 2019ليصبح أول سائق عربي وعماني يحقق هذا الإنجاز.

وواصل الفيصل تطوير موهبته ومهاراته في سباقات التحمل حتى سابق في تحدي فاناتيك جي تي العالمي لسباقات التحمل في الفئة الذهبية مع فريق المنار، وحصل على المركز الأول بالفئة الذهبية في حلبة كراودسترايك سبا 24 ساعةفي بلجيكا بالموسم الماضي، وبذلك أصبح أول سائق عماني يحقق هذا الإنجاز، ومن ثم اتى الفريق بالمركز الثاني في نهائي البطولة على حلبة كورنيش جدة شهر نوفمبر 2024 وبذلك صعد الفيصل الزبير على أربع منصات تتويج من أصل خمس سباقات شارك بها الفريق في سباقات التحمل لينهي الموسم بوصافة البطل وانتهى موسم عام 2024 بإنجازاتٍ كبيرة وخبرة متينة اكتسبها الفيصل خلال الموسم مع زملائه بالفريق القديم.

فيما يمثل موسم 2025 بداية فصلٍ جديد لـ الفيصل وفريق المنار للسباقات، مع تحالفهم مع أحد أنجح الفرق في تاريخ سباقات “جي تي”، فريق دبليو أر تي. واستهل الفريق شراكته الجديدة في 2025 بفوزٍ مذهلٍ بسباق دبي 24 ساعة مطلع العام الحالي، حيث أصبح الفيصل أول عُماني يحقق الفوز الإجمالي، ومؤكدًا أن لديه الإمكانيات لتحقيق المزيد من الإنجازات الاستثنائية.

المتسابق العماني وضعه بصمته على الحلبات الدولية (الشرق الأوسط)

وسيشهد هذا التحالف المشاركة في تحدي فاناتيك جي تي العالمي في جولات التحمل وسباقات السبرينت "القصيرة"، حيث ستكون هذه المرة الأولى التي يشارك فيها الفيصل الزبير بسباقات السبرينت بعد مشاركته فقط في سباقات التحمل العام الماضي.

وترافقت مسيرة الفيصل الزبير مع الدعم الوطني للرياضيين العُمانيين، بموزاة رفع الأبطال العالميين من سلطنة عُمان، وأبرزهم الفيصل الزبير، لعلم سلطنة عُمان عاليًا في أهم المحافل الدولية مع فوزه بالجوائز العالمية ومنافسة أفضل السائقين.

وتساهم إنجازات الفيصل الزبير بدعم سمعة سلطنة عُمان وتاريخها العظيم، بالترافق مع دعم الممول الوحيد، فريق المنار للسباقات، الذي كان الممول الأساسي عبر هذه الأعوام الماضية.

وسيبدأ موسم عام 2025 من شهر ابريل المقبل وحتى شهر أكتوبر وستشهد أهم حلبات السباق بالعالم حضورًا للبطولة على أراضيها من فرنسا على حلبة بول ريكاس في كأس التحمل وحلبة ماني كور في كأس السباق القصير وإلى المملكة المتحدة على حلبة براندز هاتش في كأس السباق القصير "السبرنت" ومن ثم بلجيكا على حلبة سبا لسباق التحمل لـ 24 ساعة وهولندا على حلبة زاندفورت وحتى إيطاليا على حلبتي مونزا وميزانو وألمانيا على حلبة نوربرغرينغ في كأس التحمل لتختتم البطولة الموسم على حلبات اسبانيا في فالنيسا لكأس الـ"السبرنت" وعلى حلبة برشلونة لكأس التحمل.

 


مقالات ذات صلة

«فورمولا 1»: ماكس فيرستابن يستعد للمجهول

رياضة عالمية الهولندي ماكس فيرستابن سائق فريق ريد بول (د.ب.أ)

«فورمولا 1»: ماكس فيرستابن يستعد للمجهول

اعترف الهولندي ماكس فيرستابن، سائق فريق ريد بول، بأن سيارة فريقه الجديدة كلياً سوف تتطلب «بعض الوقت للتأقلم» معها.

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
رياضة سعودية دراج يشق طريقه خلال منافسات المرحلة الـ11 (أ.ف.ب)

«داكار السعودية»... الصدارة في قبضة العطية

حافظ السائق القطري ناصر صالح العطية (داسيا) على صدارة الترتيب العام لرالي داكار المقام في السعودية بعد ختام المرحلة الحادية عشرة، الخميس، والتي فاز بها السويدي.

«الشرق الأوسط» (الحناكية (السعودية))
رياضة سعودية الراية الفرنسية هيمنت على منافسات يوم الأربعاء بامتياز (أ.ف.ب)

داكار السعودية... مرحلة «مجنونة» ومفاجآت كبرى

شهد رالي داكار 2026 في السعودية تبدلات لافتة في موازين المنافسة، بعدما حسم الفرنسي ماتيو سيرادوري الفوز بالمرحلة العاشرة، فيما استعاد القطري ناصر العطية صدارة.

«الشرق الأوسط» (بيشة (السعودية))
رياضة سعودية المرحلة العاشرة انطلقت من مخيم الماراثون وصولاً إلى محافظة بيشة (الشرق الأوسط)

داكار السعودية: السباق الملتهب ينتقل من بيشة إلى الحناكية

تواصلت الأربعاء منافسات رالي داكار السعودية، بإقامة المرحلة العاشرة، التي انطلقت من مخيم الماراثون وصولاً إلى محافظة بيشة.

«الشرق الأوسط» (بيشة )
رياضة سعودية السباق سيقام يومي 13 و14 فبراير المقبل (فورمولا إي)

السعودية: أسرع حلبة شوارع في العالم جاهزة لسباقات «فورمولا إي»

يترقب عشاق رياضة المحركات عودة بطولة العالم لسباقات «فورمولا إي» إلى «حلبة كورنيش جدة»؛ أسرع حلبة شوارع في العالم، مع تبقي 30 يوماً فقط على انطلاق السباق.

«الشرق الأوسط» (جدة)

مرموش على رادار غلاطة سراي في «الشتوية»

صلاح يواسي مرموش بعد الخسارة الأخيرة أمام السنغال (رويترز)
صلاح يواسي مرموش بعد الخسارة الأخيرة أمام السنغال (رويترز)
TT

مرموش على رادار غلاطة سراي في «الشتوية»

صلاح يواسي مرموش بعد الخسارة الأخيرة أمام السنغال (رويترز)
صلاح يواسي مرموش بعد الخسارة الأخيرة أمام السنغال (رويترز)

يستهدف فريق غلاطة سراي التركي التعاقد مع المهاجم المصري الدولي عمر مرموش، نجم فريق مانشستر سيتي الإنجليزي، خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية، وفقاً لتقرير صحافي، الخميس.

ويأتي ذلك في ظل غموض موقف مرموش، الذي ابتعد عن حسابات الإسباني غوارديولا، المدير الفني لمانشستر سيتي، خلال الموسم الحالي.

وكشف موقع «أفريكا سوكر» الإلكتروني أن مرموش الذي يشارك وكيله جورج جاردي في المفاوضات، ضمن اهتمامات غلاطة سراي لضمّه على سبيل الإعارة حتى نهاية الموسم الحالي.

ويعاني مرموش، الذي انضم إلى مانشستر سيتي مقابل 75 مليون يورو، من قلة المشاركة المنتظمة، حيث خاض 15 مباراة فقط بجميع المسابقات، بإجمالي 389 دقيقة فقط، مسجلاً هدفاً واحداً وممرراً كرة حاسمة وحيدة.

ورغم اهتمام الأندية التركية، أوضح موقع «أفريكا سوكر» الإلكتروني أن مرموش متردد في الرحيل عن الدوري الإنجليزي الممتاز، مع إمكانية انتقاله إلى أستون فيلا أو توتنهام.

ومع ذلك، يجهز غلاطة سراي عرضاً رسمياً لاستعارة مرموش على أمل ضم النجم المصري لتعزيز خياراته الهجومية لما تبقى من الموسم الحالي.

ومرموش حالياً في المغرب مع المنتخب المصري للمشاركة في بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، حيث سجّل هدفين خلال مسيرة الفريق في المسابقة القارية، قبل لقاء منتخب «الفراعنة» مع نظيره النيجيري السبت، في لقاء تحديد صاحبي المركزين الثالث والرابع.


حديث حسام حسن عن «بُعبع أفريقيا» يخطف الاهتمام في مصر

حسام حسن خلال المؤتمر الصحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن خلال المؤتمر الصحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

حديث حسام حسن عن «بُعبع أفريقيا» يخطف الاهتمام في مصر

حسام حسن خلال المؤتمر الصحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن خلال المؤتمر الصحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثارت تصريحات المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، عقب خروج فريقه من بطولة كأس الأمم الأفريقية، ردود فعل متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي، وخطفت الاهتمام في مصر بعد تصدرها «الترند» على «إكس» و«غوغل»، الخميس.

وخرج المنتخب المصري من بطولة كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب إثر هزيمته أمام السنغال بهدف دون مقابل، وبدا الغضب على المدير الفني وفق لقطات تداولتها صفحات «سوشيالية» ومواقع إخبارية، حيث أشار إلى الجمهور برقم 7 في إشارة إلى حصول مصر على اللقب القاري 7 مرات.

وفي مؤتمر صحافي بعد المباراة، قال حسام حسن إنه راض تماماً عن أداء المنتخب، وشدّد على أنه لا يتعامل بمنطق تبرير الإخفاقات، لكنه في الوقت ذاته أبدى اعتراضه على بعض القرارات التحكيمية التي شهدتها المباراة، مؤكداً أن من حقه المطالبة بمراجعتها.

وانتقد حسام حسن الأداء التحكيمي، مؤكداً أن القارة الأفريقية ما زالت تعاني من غياب العدالة في بعض البطولات، كما أكد أن هناك فارقاً في الراحة 24 ساعة بين مصر والسنغال، معرباً عن تمنيه في تدخل «فيفا» في البطولات الكبرى مثل أمم أفريقيا، وقال إن مصر ستظل بلداً كبيراً بالبطولات والتاريخ، ووصفها بأنها «أم العرب»، و«أم أفريقيا»، وأيضا بأنها ستظل «بُعبُع أفريقيا»، الأسد الذي يخافه الجميع.

وأكد المدير الفني أن مصر ستظل قوة كبرى في القارة، وتاريخها الحافل بالبطولات لا يضاهيه أي منتخب آخر، سواء على المستوى العربي أو الأفريقي.

ويرى الناقد الرياضي المصري، أسامة صقر، أن «خروج المنتخب المصري أحدث ضجة وغضباً وحزناً لدى الجمهور المصري، خصوصاً بعد أن شعرنا بأننا قريبون جداً من اللقب الثامن للبطولة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تصريحات حسام حسن تعبّر عن هذا القدر من الحزن الذي ألم بجمهور الكرة المصري، وتحدث عن بطولات مصر ومجدها وما حققته من إنجازات وهذا أمر طبيعي، فالمنتخب المصري سواء الأول أو الثاني حين يخوض أي بطولة يكون من المرشحين لحصد لقبها، وكونه يتحدث عن غيرة منتخبات أخرى منا لم ترد لنا المكسب، فهذا أمر طبيعي وبديهي، الغيرة موجودة في كرة القدم، لأن الجميع يطمح للمكسب، وهذه هي طبيعة المنافسات».

وتوالت التعليقات على تصريحات حسام حسن على وسائل التواصل الاجتماعي تعليقاً على الفيديو الذي تحدث فيه معلقاً على المباراة، بعضها جاءت متضامنة مع التصريحات.

والبعض الآخر حمل انتقادات للتصريحات.

في حين يصف الناقد الرياضي المصري، محمد البرمي، الحجج التي جاءت في الفيديو بأنها «لا تليق بقيمة وأهمية منتخب مصر، ولا بقيمة مدرب منتخب مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك أسباب أخرى، المنتخب كان جيداً دفاعياً لكن هجومياً لم يكن قادراً على مجاراة منتخب السنغال، وهذه المباريات تحسمها تفاصيل صغيرة ».

وتابع: «لا أحد ينكر قيمة منتخب مصر بصفته أكثر المنتخبات فوزاً بـ(الكان). وفي رأيي، وسط كل هذه الظروف، أتمنى أن يركز الكابتن حسام حسن على الأخطاء التي وقع فيها المنتخب ووقع فيها هو شخصياً بدلاً من خطاب متعالٍ يضر المنتخب أكثر مما ينفعه، ويزيد من الغضب تجاه المنتخب الوطني في البطولات الأفريقية».


المغرب يقف على أعتاب كتابة تاريخ جديد في كأس أفريقيا

الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)
الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)
TT

المغرب يقف على أعتاب كتابة تاريخ جديد في كأس أفريقيا

الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)
الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)

يُقدّم المغرب نفسه في هذه النسخة من كأس الأمم الأفريقية بصورة فريقٍ يلعب بلا توتر، وبلا انتظارٍ قلق، وبإيمانٍ راسخ بأنه قادر أخيراً على كسر صيامٍ دام خمسين عاماً عن اللقب.

في الدقيقة الثمانين من نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية بين المغرب ونيجيريا، بدأ نحو 60 ألف متفرج داخل ملعب الأمير مولاي عبد الله بالقفز المتواصل، وهم يغنون، يلوحون بالأعلام الحمراء، ويطلقون صافرات الاستهجان كلما لمس لاعب نيجيري الكرة. ولو لم تكن تعرف أن النتيجة ما تزال تشير إلى التعادل السلبي، لاعتقدت أن المغرب في طريقه لفوزٍ مريح.

من سيفوز باللقب الأفريقي (د.ب.أ)

بحسب شبكة «The Athletic»، وضع الجمهور المغربي ضغطاً هائلاً على لاعبيه من أجل الفوز بالبطولة. التوقعات لا تتوقف عند مجرد بلوغ النهائي، بل تمتد إلى موكب احتفالي يجوب شوارع الرباط يوم الاثنين المقبل. وقطع فريق وليد الركراكي خطوةً ضخمة نحو تحقيق تلك الأمنية بعد إقصاء نيجيريا بركلات الترجيح.

اللحظة الوحيدة التي خفت فيها صوت المدرجات قليلاً كانت في نهاية الوقت الإضافي، حين بات واضحاً أن المواجهة تتجه إلى ركلات الترجيح. لم يتذمر أحد، ولم يظهر أي إحباط، حتى عندما واصل قلب الدفاع النيجيري كالفن باسي إبعاد الكرات برأسه، أو عندما أمسك الحارس ستانلي نوابالي بالكرة إثر ركنية مغربية. على العكس، بدا أن ذلك يشعل الحماس أكثر.

استضافة البطولة تمنح أفضلية لا يمكن إنكارها، لكن لا ينبغي التقليل من حجم إنجاز المغرب. كثيرون يتذكرون مسيرته التاريخية إلى نصف نهائي كأس العالم الأخيرة في قطر، حين أصبح أول منتخب أفريقي يبلغ هذا الدور، غير أن نتائجه في كأس الأمم الأفريقية ظلت دون التطلعات لسنوات طويلة. هذا الانتصار في نصف النهائي يمثل دفعة نفسية هائلة.

كانت هذه أول مرة يبلغ فيها المغرب نصف النهائي منذ عام 2004. في تلك النسخة، كان المدرب الحالي وليد الركراكي يبلغ 28 عاماً، ويشغل مركز الظهير الأيمن، وشارك أساسياً في جميع مباريات المنتخب حتى النهائي الذي خسره أمام تونس. أما القائد أشرف حكيمي، فكان قد أتم عامه الخامس للتو.

ورغم الثقة العالية، أظهر المغرب صلابة كبيرة لتجاوز منافسه. المخضرم رومان سايس وقائد الإيقاع في الوسط عز الدين أوناحي غابا بداعي الإصابة. وتمكن النيجيري برونو أونيمايتشي من الحد من خطورة براهيم دياز، هداف البطولة ونجمها الأبرز. وأهدر حمزة إيغامان ركلة ترجيح، مانحاً نيجيريا فرصة التقدم 2-1 في السلسلة، لكنها أضاعتها.

شلّ المغرب تماماً منتخب نيجيريا الذي سجل 14 هدفاً في خمس مباريات. عانى فيكتور أوسيمين وأديمولا لوكمان من أجل ترك أي بصمة. واضطر أليكس إيوبي للتراجع بجوار زميله في فولهام كالفن باسي، مع الاكتفاء بإرسال كرات طويلة يائسة باتجاه أكور آدامز. لم تسدد نيجيريا سوى كرتين على المرمى، ولم تسجل سوى 11 لمسة داخل منطقة جزاء المغرب. وغالباً ما يُسلّط الضوء على القوة الهجومية الهائلة للمغرب، لكن الحقيقة أنه لم يستقبل سوى هدف واحد طوال البطولة، جاء من ركلة جزاء سجلها لاسيني سينايوكو لصالح مالي في ثاني مباريات دور المجموعات. ولن يكون من السهل على السنغال اختراق هذا الدفاع.

جماهير المغرب ساندت منتخبها حتى النهائي (أ.ف.ب)

ووصف الظهير النيجيري برايت أوسايي-صامويل تحكيم الغاني دانيال لاريّا بـ«المريع»، وقال: «من المؤلم فعلاً أن نرى حكاماً كهؤلاء في مباريات كبيرة». وكانت هناك بعض القرارات التي أضرت بنيجيريا بشكل غير منصف، لكنها لم ترقَ إلى مستوى الجدل الذي رافق قرار مباراة الكاميرون ضد المغرب، حين بدا أن آدم ماسينا ارتكب خطأً ضد برايان مبويمو دون احتسابه.

عكست الاحتفالات حجم الإنجاز. ركض الركراكي ليحتفل مع لاعبيه بعد أن سجل يوسف النصيري ركلة الترجيح الحاسمة. وانزلق ياسين بونو وبراهيم على صدريهما فوق أرضية الملعب. واحتشد الجهازان الفني والإداري واللاعبون في دائرة الوسط قبل أن يطوفوا لتحية الجماهير. وبدأ بعض الصحافيين المحليين في ترديد «ألي بونو» خلال المؤتمر الصحافي للحارس الأول، الذي تصدى لركلتي ترجيح من صامويل تشوكويزي وأونيمايتشي.

لكن اللافت أن الهدوء كان السمة الأبرز عند مغادرة الملعب. خرج بونو وهو يتجول برفقة ابنه، بينما كان بلال الخنوس برفقة شقيقه الأصغر. وتبادل سايس وعبد الصمد الزلزولي الحديث مع بعض القنوات التلفزيونية دون أن ترتسم على وجهيهما سوى ابتسامة خفيفة. واكتفى براهيم بالقول بهدوء: «نحن في النهائي»، أثناء مروره أمام الإعلام، دون مشاهد صاخبة كتلك التي عاشتها نيجيريا بعد فوزها على الجزائر في ربع النهائي. كل ذلك عزز الانطباع بأن المغرب لم يكن قلقاً أصلاً من الخسارة، وأن البلاد بأكملها مقتنعة، منذ المباراة الافتتاحية، بأن الكأس ستعود أخيراً إلى خزائنها بعد نصف قرن.

ستكون السنغال خصماً صعباً، لكن يمكن المجادلة بأن هذه المباراة كانت الأصعب في مشوار المغرب. نيجيريا كانت قوة هجومية ضاربة، ولم تستقبل أي هدف في الأدوار الإقصائية. وقدم كالفن باسي واحدة من أفضل مبارياته في البطولة وربما في مسيرته، وهو يصد محاولات براهيم، وأيوب الكعبي، وإسماعيل صيباري. غير أن السنغال ستفتقد في النهائي لركيزتين دفاعيتين هما كاليدو كوليبالي وحبيب ديارا بسبب الإيقاف. نيكولاس جاكسون مهاجم جيد، لكنه لا يقترب من مستوى أوسيمين. ومع ذلك، ستدخل السنغال اللقاء بأفضلية بدنية بعد إقصائها مصر خلال 90 دقيقة.

أما السؤال الأكبر بالنسبة لنيجيريا بعد هذه الخيبة، فهو: لماذا يعجز هذا الجيل الموهوب عن الفوز بالمباريات الحاسمة؟ ففي فبراير (شباط) 2024، خسرت نهائي كأس الأمم الأفريقية أمام كوت ديفوار رغم تقدمها في الشوط الأول بهدف ويليام تروست-إيكونغ. وفي العام الماضي، خرجت من تصفيات كأس العالم بركلات الترجيح أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية. والآن، ودّعت البطولة على يد الدولة المضيفة. وكان تروست-إيكونغ قد قال في مقابلة مع «The Athletic» في أكتوبر (تشرين الأول) إن المنتخب تعلم من اللعب في أجواء «عدائية» في أبيدجان أمام كوت ديفوار، لكن القائد الذي اعتزل الشهر الماضي تبيّن أنه كان مخطئاً.

فشلت نيجيريا مرةً أخرى، بينما يقف المغرب على أعتاب كتابة تاريخ جديد، والاقتراب من لحظة قد تحوله إلى أبطالٍ لا يُنسون.