رفض مصر محاولات مقايضتها اقتصادياً بتهجير الفلسطينيين يثير تفاعلاً واسعاً

برلمانيون وإعلاميون يشيدون بموقف القاهرة «القاطع»

نازحون فلسطينيون يعبرون ممر نتساريم وهم في طريقهم إلى الأجزاء الشمالية من قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون يعبرون ممر نتساريم وهم في طريقهم إلى الأجزاء الشمالية من قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

رفض مصر محاولات مقايضتها اقتصادياً بتهجير الفلسطينيين يثير تفاعلاً واسعاً

نازحون فلسطينيون يعبرون ممر نتساريم وهم في طريقهم إلى الأجزاء الشمالية من قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون يعبرون ممر نتساريم وهم في طريقهم إلى الأجزاء الشمالية من قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصد البيان المصري الذي جدد رفض القاهرة القاطع تهجير الفلسطينيين، حتى ولو مقابل دعمها اقتصادياً، تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، فضلاً عن إشادة برلمانيين وإعلاميين به.

وقالت الهيئة العامة المصرية للاستعلامات، الأحد، إن القاهرة أعادت التأكيد على رفض أي محاولة لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة قسراً أو طوعاً لأي مكان خارجه.

وجاء في بيان هيئة الاستعلامات أن مصر «ترفض بشكل تام أي مزاعم تتداولها بعض وسائل الإعلام تتعلق بربط قبولها بمحاولات التهجير... بمساعدات اقتصادية يتم ضخها لها».

وأضافت الهيئة: «السياسة الخارجية المصرية عموماً لم تقم قط على مقايضة المصالح المصرية والعربية العليا بأي مقابل، أياً كان نوعه».

وذكرت هيئة الاستعلامات المصرية أن القضية الفلسطينية هي «جوهر الأمن القومي المصري والعربي»، مشيرةً إلى أن موقف مصر من القضية الفلسطينية لأكثر من 75 عاماً «ظل موقفاً مبدئياً راسخاً يُعلي من اعتبارات هذا الأمن القومي وحقوق الشعب الفلسطيني».

ومنذ 25 يناير (كانون الثاني) اقترح الرئيس الأميركي ترمب استقبال مصر والأردن لفلسطينيين بعد تهجيرهم من غزة، قبل أن تبدأ سلسلةٌ من الرفض المصري والعربي، كان أبرزها حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن «تهجير الفلسطينيين ظلم لن نشارك فيه»، مروراً ببيانات لوزارة الخارجية ومجلس النواب ترفض ذلك الاقتراح.

وأشاد عضو مجلس النواب المصري، الصحافي مصطفى بكري، ببيان الهيئة العامة المصرية للاستعلامات، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك محاولاتٍ لإغراء مصر بتقديم مبالغ مالية مقابل استقبالها الفلسطينيين في أرضها، ولكن مصر رفضت هذ الأمر، والرئيس عبد الفتاح السيسي قال أكثر من مرة إنه لن يباع شبر من أرضنا بمال الدنيا».

وأشار بكري إلى أنه من الواضح أن «السيناريو القادم هو ممارسة الضغوط على أهل غزة لدفعهم إلى التهجير الطوعي القسري تجاه الحدود المصرية، وهذا ما أعلنته السلطات الإسرائيلية، ولكن مصر تقف أمام هذا المخطط، وسبق أن قدمت خطة تعمير غزة بهدف إجهاض مخطط التهجير وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته، ولكن من الواضح أن هناك سيناريو كبيراً للشرق الأوسط ومسألة التهجير جزء منه».

فيما قال رئيس لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشيوخ المصري، محمود مسلم، إن البيان المصري بالرفض القاطع لمقايضة القاهرة اقتصادياً مقابل الرضوخ لمخطط التهجير هو موقف يستحق الإشادة، لأن «مصر أكثر من تضررت اقتصادياً بسبب حرب غزة، حيث تخسر قناة السويس مليارات الدولارات، وكذلك تأثرت السياحة القادمة لمصر، فضلاً عن الدعم المالي الكبير في شكل مساعدات الذي تقدمه مصر لغزة».

مسلم أضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه في ظل كل ذلك، فإن مصر «تبرهن للعالم واقعياً وفعلياً أنها لن تقبل بتصفية القضية الفلسطينية مقابل حل أزمتها الاقتصادية، لأن مصر دفعت ثمناً غالياً لدعم القضية الفلسطينية، وهو الدم، بالتالي فالمال أقل ثمن يمكن أن تدفعه».

فيما يرى عضو مجلس الشيوخ المصري، أسامة الهواري، أنه مع تثمين بيان هيئة الاستعلامات فإنه لم «تكن هناك حاجةٌ للرد على الأقاويل التي تزج باسم مصر في أمور لا يصدقها أحدٌ عن قبولها أموالاً مقابل الرضوخ لمخطط تهجير الفلسطينيين».

وشدد الهواري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على أن «موقف مصر واضح من قديم الأزل، وليس في الحرب الحالية فقط، وهو رفض تصفية القضية الفلسطينية ورفض تهجير الفلسطينيين، وعدم التفريط في شبر واحد من أرض مصر مهما كانت الضغوط والإغراءات».

فيما شارك الإعلامي المصري أحمد موسى بيان هيئة الاستعلامات على صفحته في موقع «إكس»، وغرد قائلاً: «على مدى ثلاثة أرباع القرن، ظل موقف مصر ثابتاً وراسخاً، ويعلي من مصلحة الأمن القومي وحقوق الشعب الفلسطيني، وتحملت مصر أعباء اقتصادية ومالية هائلة لم تدفعها في أي لحظة مطلقاً نحو أي تنازل، ولو طفيف، في مقتضيات أمنها القومي الخاص وأمن الأمة العربية العام، ولا في حق واحد مشروع للشعب الفلسطيني، وجددت مصر التأكيد على مبادئ سياستها الخارجية، التي تقوم على الأخلاق والرفض التام لأن يكون لاعتبارات المقايضة أي تأثير عليها».

فيما غرد حساب باسم محمد شعت، صحافي وباحث على موقع «إكس»، قائلاً: «كلمات حاسمة وصفت موقف مصر من التهجير في بيان هيئة الاستعلامات... رافض وقاطع ونهائي ولا نقبل المقايضة».

وأضاف أن «تكثيف مفردات الرفض يعني أن لا مجال للقبول بالفكرة تحت أي ظرف مهما مورست الضغوط، ومستعدون لأي سيناريو مهما كانت العواقب».

فيما غرد حساب باسم ahmed على موقع «إكس» قائلاً: «موقف مصر ثابت... التهجير مرفوض وخط أحمر بالنسبة لمصر، وسيناء للمصريين ومش هنفرّط في شبر واحد من أرضها».


مقالات ذات صلة

ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على غزة إلى سبعة قتلى

المشرق العربي طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على غزة إلى سبعة قتلى

أعلن «الدفاع المدني» بغزة، الجمعة، أن سبعة أشخاص قُتلوا في قصف جوي للقطاع، بينما أكّد الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ غارات عليه رداً على «خرق لوقف إطلاق النار».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون تلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

محكمة إسرائيل العليا تجمد قرار منع منظمات الإغاثة من العمل في غزة

أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، الجمعة، حكماً يقضي بتجميد الحظر الحكومي المفروض على 37 منظمة أجنبية غير حكومية تعمل في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

دعا اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، في جدة، المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم العربي وزيرة الخارجية الفلسطينية الدكتورة فارسين شاهين خلال مشاركتها في الاجتماع (منظمة التعاون الإسلامي)

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

أكدت فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية أن السلام والأمن في المنطقة لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني والانسحاب الكامل من الأرض المحتلة.

سعيد الأبيض (جدة)
الخليج جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

أدانت السعودية و20 دولة ومنظمة قرارات إسرائيل الأخيرة التي تُدخل توسّعات واسعة النطاق على سيطرتها غير القانونية على الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول مصر

تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)
تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول مصر

تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)
تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)

بدأت مصر تطبيق قرار زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول البلاد عبر المنافذ والمطارات من 25 دولاراً إلى 30 دولاراً، وسط تباين آراء الخبراء حول تأثير القرار على قطاع السياحة، خصوصاً في ظل التخوف من تداعيات الحرب الإيرانية.

فبينما رأى خبراء أن مبلغ الزيادة ليس كبيراً، ولن يكون له تأثير يُذكر، تحفظ آخرون على توقيت القرار، وعدم إبلاغ شركات السياحة مسبقاً لتستعد لتنفيذه.

وكانت غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة قد أعلنت، الأسبوع الماضي، زيادة رسوم تأشيرة الدخول الاضطرارية بالمنافذ المصرية لتصبح 30 دولاراً بدلاً من 25 دولاراً بداية من الأول من مارس (آذار) الحالي. وأكدت الغرفة أهمية تحديث الشركات السياحية لبرامجها والتنسيق الفوري مع شركائها بالخارج من منظمي الرحلات ووكلاء السفر بما يتماشى مع الرسوم الجديدة.

استقبال زائرين قادمين إلى مصر (شركة ميناء القاهرة الجوي)

وأكد ثروت عجمي، رئيس غرفة شركات السياحة بمدينة الأقصر بجنوب مصر أن القرار «ليس له تأثير»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «قيمة الزيادة 5 دولارات، وهو مبلغ صغير ليس له أي تأثير، كما أن رسوم تأشيرة دخول مصر هي الأرخص في العالم».

وحققت السياحة المصرية العام الماضي طفرة كبيرة في أعداد السائحين، وأكد وزير السياحة شريف فتحي أن عدد السائحين بلغ بنهاية عام 2025 نحو 18 مليوناً و800 ألف سائح، وقال في تصريحات صحافية، نهاية العام الماضي: «هذا الرقم في أعداد السائحين حقق لأول مرة في تاريخ قطاع السياحة بمصر إيرادات سياحية تتجاوز 18 مليار دولار».

وقلل الخبير السياحي أحمد عبد العزيز من تأثير زيادة رسوم الدخول لمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «قرار زيادة رسوم تأشيرات دخول البلاد مطلب حكومي لزيادة موارد الدولة، ومبلغ الزيادة صغير ليس له أي تأثير، لكن ربما توقيت الحرب ليس مناسباً، وكان يمكن إرجاء تطبيقه بضعة أشهر».

وأبدى الخبير السياحي زين الشيخ تحفظه على توقيت قرار زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية»، محذراً من تأثيره في الوقت الراهن. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «توقيت القرار يتزامن مع ما يعيشه القطاع السياحي المصري من تخوفات وترقب لتأثيرات الحرب الأميركية - الإيرانية. كان يجب تأجيل تطبيقه. وبعيداً عن الحرب، كان من المفترض إبلاغ شركات السياحة بمثل هذه القرارات بمدة كافية حتى تتمكن من إبلاغ وكلاء السفر والحجوزات بالعالم والتنسيق معهم، فلدى شركات السياحة حجوزات قديمة بسعر التأشيرة قبل الزيادة وهو ما سيتسبب في ارتباك».

وأكد الشيخ أن القرار سيؤثر سلباً في القطاع السياحي، وقال: «الزعم بأن الزيادة بهدف زيادة موارد الدولة غير دقيق، إذ إن مبلغ 5 دولارات لن يحقق دخلاً كبيراً، فحتى مع مليون سائح ستكون المحصلة 5 ملايين دولار».

وبشأن التخوف من تأثير توترات المنطقة على قطاع السياحة المصري، قال الشيخ: «مصر عاشت أجواء حروب كثيرة بالمنطقة؛ لكن المشكلة في الوقت الحالي أنه إذا تطورت الحرب وتوقفت حركة الطيران، فهذا سيسبب مشكلات كبيرة للسياحة المصرية».

وصول عدد من السائحين إلى مصر (شركة ميناء القاهرة الجوي)

بدوره، أكد رئيس غرفة شركات السياحة، الدكتور نادر الببلاوي أن «أي زيادة أو رسوم يتم فرضها بشكل مفاجئ على صناعة السياحة ودون التشاور مع أهل الصناعة أنفسهم وممثلي القطاع الخاص خصوصاً الاتحاد والغرف السياحية ستؤدي إلى نتائج سلبية تضر بالسياحة المصرية، وتؤثر كذلك بالسلب في معدلات النمو التي تتزايد منذ فترة، ويهدد المكاسب التي حققها القطاع مؤخراً».

وقال في تصريحات صحافية، الأحد: «الأسواق السياحية المنافسة لمصر، خصوصاً بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تقدم مزايا أكثر تنافسية للسائحين، بما في ذلك تقديم تأشيرات مجانية أو أقل تكلفة، وهو ما يمنحها أفضلية واضحة في جذب الرحلات الأوروبية والأجنبية التي تشكل الأغلبية العظمى من الوافدين إلى مصر».


ارتفاع الدولار والذهب في مصر وتراجع البورصة على خلفية الحرب الإيرانية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
TT

ارتفاع الدولار والذهب في مصر وتراجع البورصة على خلفية الحرب الإيرانية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

تركت الحرب الإيرانية تداعياتها على مصر، إذ تسببت في ارتفاع الدولار وأسعار الذهب وتراجع البورصة، في حين تواصل الحكومة جهودها لتجاوز تأثيرات الحرب بدراسة إمكانية الشحن البحري أو البري للسلع بعد غلق المجال الجوي في عدة دول.

وأكدت وزارة التموين المصرية، الأحد، توافر «مخزون آمن من السلع الأساسية يكفي لعدة أشهر»، وتحدثت عن استمرار سياسة تنويع مصادر الاستيراد بما يعزز مرونة منظومة الإمداد ويحد من تأثير المتغيرات الإقليمية والدولية.

وشدد وزير التموين، شريف فاروق، على استمرار ضخ السلع بكميات مناسبة في مختلف المنافذ التموينية والأسواق، وتكثيف الحملات الرقابية لضمان استقرار الأسعار وعدم السماح بأي ممارسات احتكارية.

وارتفع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري خلال تعاملات الأحد بنسبة بلغت نحو 2 في المائة، لتقترب العملة الأميركية من حاجز 49 جنيهاً، قبل أن يعود الجنيه ويقلص هذا التراجع ويقف عند مستوى 48.68 جنيه للشراء و48.82 جنيه للبيع.

وكان الدولار قد سجل في 25 فبراير (شباط) الماضي ارتفاعاً ملحوظاً بالبنوك المصرية، حين تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر.

وقال أستاذ التمويل والاستثمار مصطفى بدرة إن تداعيات الحروب «تمس جميع أوجه الاستثمار والادخار»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن المؤشرات «كانت واضحة منذ فترة حتى قبل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب نيته الهجوم على طهران».

وأوضح: «الدولار ارتفع أمام الجنيه من الأسبوع الماضي، من 46.6 جنيه إلى 49 جنيهاً، الأحد، مع بداية الأسبوع، وهذا ضرر من أضرار سعر الصرف. ولو نظرنا إلى أسواق الدول النامية سنجد الحال نفسه، والبورصات كلها في وقوع».

وأشار إلى ارتفاع سعر الذهب في الأسواق العالمية، متوقعاً ارتفاع سعر الأونصة (الأوقية) من 5270 دولاراً إلى 5400 أو 5350 دولاراً، «وهذا يعني أن المتوسط سيضاف له 100 دولار على الأقل، ويمكن أزيد من ذلك».

وزير التموين المصري يتابع الأحد الاحتياطي الاستراتيجي من السلع (وزارة التموين)

وتجاوز سعر غرام الذهب عيار 24 في مصر، الأحد، حاجز 8585 جنيهاً، في حين سجل عيار 21 نحو 6510 جنيهات، أما عيار 18 فسجل 6435 جنيهاً. وقبل نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، قفز الذهب إلى مستوى قياسي في البورصات العالمية قبل أن يبدأ في التراجع.

أيضاً شهدت جلسة، الأحد، بالبورصة المصرية أداءً سلبياً، إذ تراجعت أسعار 191 سهماً من إجمالي 215 تم التداول عليها، بينما استقرت أسعار 24 سهماً دون تغيير، واستحوذت الأسهم المنخفضة على النصيب الأكبر من التعاملات.

الخبير الاقتصادي المصري، أحمد سعيد، عَدَّ ارتفاع الذهب والدولار وتراجع البورصة رد فعل طبيعياً ومتوقعاً، مضيفاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن سعر الدولار ارتفع في مصر منذ بدء شهر رمضان «بل قبل ذلك بأسبوعين، بسبب استيراد بعض السلع ومع موسم العمرة؛ الأمر الذي دفع إلى زيادة الطلب على العملة الصعبة».

لكنه يرى أن «هذه التأثيرات والارتفاعات على الدولار والذهب ستكون مؤقتة، وأن الأسعار ستستقر خلال الفترة المقبلة».

وزير الطيران المدني يتفقد غرفة العمليات وإدارة الأزمات بمطار القاهرة الدولي يوم الأحد (مجلس الوزراء)

وتواصل الحكومة المصرية متابعة تأثيرات غلق المجال الجوي في عدد من الدول على حركة الصادرات المصرية، وأكدت وزارات الاستثمار والتجارة الخارجية، والتموين، والزراعة في بيان مشترك، الأحد، دراسة البدائل اللوجيستية المتاحة، مثل التحول إلى الشحن البحري أو البري وفقاً لطبيعة كل سوق، وإتاحة المسارات التنظيمية والتجارية لتسهيل إعادة توجيه الكميات المتأثرة والتوسع في قنوات التداول المختلفة، بالإضافة إلى تعزيز التنسيق مع سلاسل الإمداد ومنافذ التداول لاستيعاب المعروض الإضافي داخل السوق المحلية دون التأثير على توازن الأسواق.

وأكدت الوزارات الثلاث «استمرار التنسيق المشترك واتخاذ ما يلزم من إجراءات لضمان استدامة تدفق السلع وحماية مصالح المنتجين والمصدّرين، والحفاظ على استقرار الأسواق».

وحول إمكانية الشحن البري والبحري للسلع بعد غلق المجال الجوي، تحدث أستاذ التمويل والاستثمار بدرة عن «وجود ضرر من ذلك»، موضحاً: «يمكن للحكومة أن تنقل اليوم لبعض الأسواق؛ لكن هناك أسواقاً أخرى لن تستطيع أن تنقل لها، لو كانت السلع مثلاً خضراوات أو فواكه».

وأضاف: «القياس على تأثير يوم واحد من الحرب سيكون صعباً، والتأثيرات الزمنية بعد أسبوع ستكون أكثر من ذلك».

وتحدث أيضاً عن «تأثيرات على قطاع السياحة وحركة الطيران وقناة السويس»، مشيراً إلى خطورة إغلاق مضيق هرمز، قائلاً: «لو استمر ذلك فسوف يؤدي لزيادة التضخم، وعودة الأسعار إلى الارتفاع، ومعدلات النمو سوف تتراجع في العالم مجدداً».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (شركة العاصمة الجديدة)

وفعّلت الحكومة المصرية، السبت، «غرفة الأزمات» بمجلس الوزراء لمتابعة مستجدات الموقف على مدار الساعة.

وتفقد وزير الطيران المدني سامح الحفني، الأحد، غرفة العمليات وإدارة الأزمات بمطار القاهرة الدولي للاطمئنان على حركة التشغيل. وأكدت الوزارة «استمرار التنسيق المباشر والمكثف مع سلطات الطيران المدني بالدول المعنية وفق الإجراءات التشغيلية المعتمدة لضمان السلامة الجوية ومتابعة جميع التطورات للتعامل معها بشكل فوري».

وبحسب الوزارة فإن «إجمالي الرحلات المخطط لها لوجهات دول الخليج، السبت، بلغ 116 رحلة، تم تشغيل 69 رحلة منها بينما تم إلغاء 47، كما استقبل مطار القاهرة 12 رحلة دولية محولة نتيجة لإغلاق المجالات الجوية ببعض الدول المجاورة».


حرب إيران تخنق غزة

فلسطينية تعدّ وجبة الإفطار خلال شهر رمضان في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح (أ.ف.ب)
فلسطينية تعدّ وجبة الإفطار خلال شهر رمضان في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تخنق غزة

فلسطينية تعدّ وجبة الإفطار خلال شهر رمضان في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح (أ.ف.ب)
فلسطينية تعدّ وجبة الإفطار خلال شهر رمضان في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح (أ.ف.ب)

أغلقت إسرائيل المعابر المؤدية إلى قطاع غزة وسط أتون المواجهات مع إيران، رغم نداءات دولية استبقت ذلك بدعم القطاع المحاصر بالأزمات الإنسانية منذ اندلاع حرب أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

تلك الخطوة الإسرائيلية، يرى خبير في الشأن الفلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط» أنها ستكون مؤقتة ربما لأيام، لكن ستتكرر من جانب تل أبيب استغلالاً للحرب وفرض مزيد من القيود على حياة نحو مليوني نسمة وخنق المساعدات في قطاع غزة في ظل مساع إسرائيلية لعدم التقدم في خطة وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها في أكتوبر الماضي، والتي تشمل ضمانات بزيادة المساعدات.

وفي أعقاب الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران ورد طهران عليه، أعلن مكتب منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، مساء السبت، أنه «تم تنفيذ العديد من الخطوات الأمنية الضرورية، بما في ذلك إغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، ومنها معبر رفح (بعد قرابة شهر من إعادة افتتاحه)، حتى إشعار آخر، وتأجيل تناوب العاملين في المجال الإنساني في هذه المرحلة».

وزعم المكتب أن «إغلاق المعابر لن يؤثر على الوضع الإنساني في قطاع غزة»، لافتاً إلى أن «الكميات الكبيرة من المواد الغذائية التي دخلت منذ بدء وقف إطلاق النار بأربعة أضعاف الاحتياجات الغذائية للسكان، وفقاً لمنهجية الأمم المتحدة. ولذلك، من المتوقع أن يكفي المخزون الحالي لفترة طويلة».

وهو عكس ما أعلنته الأمم المتحدة الأسبوع الماضي بأن الوضع الإنساني في قطاع غزة لا يزال كارثياً، وأن المساعدات المسموح بدخولها غير كافية لتلبية الاحتياجات الهائلة للسكان.

فلسطينيون ينتظرون الحصول على الطعام في مطبخ خيري بخان يونس (أ.ف.ب)

الخبير في الشأن الفلسطيني، نزار نزال، يرى أن إسرائيل تتجه لخنق غزة وممارسة قيود أكبر على المساعدات مستغلة الحرب في إيران لتحويل الحياة بالقطاع لجحيم مجدداً، مستبعداً أن يكون الإغلاق طويلاً مع ضغوط متوقعة دولية ومن الوسطاء.

وجاء الإغلاق أيضاً غداة تحذير منظمة «أطباء بلا حدود» من تداعيات إنسانية كارثية في قطاع غزة مع استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات.

وقالت «المنظمة» إن القيود الإسرائيلية ما زالت تحدّ بشكل كبير من وصول المساعدات المنقذة للحياة، ما يؤدي إلى «عواقب مميتة»، في ظل تدهور الوضع الصحي والمعيشي في غزة، وارتفاع أعداد الضحايا نتيجة العنف المستمر. وأشارت إلى أن خطة السلام التي تقودها الولايات المتحدة لم تُترجم إلى تحسينات في وصول الإمدادات الأساسية؛ إذ تستمر السلطات الإسرائيلية - حسب المنظمة - في فرض قيود تمنع دخول الماء والمأوى والرعاية الصحية. كما لفتت «المنظمة» إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت تراجعاً كبيراً في حجم المساعدات الواصلة إلى القطاع.

ويعتقد نزال أن إسرائيل لا تضع في حساباتها انتقادات المجتمع الدولي أو المنظمات الدولية بدليل أنها أغلقت المعابر، متوقعاً أن تستمر تل أبيب في خطواتها المعرقلة لخطة ترمب، وتجمد تنفيذها خلال الحرب.