«هل هلالك» يجذب آلاف المصريين بدار الأوبرا في ليالي رمضان

البرنامج يتضمَّن استعراضات وفنوناً شعبية وأوبريت «الليلة الكبيرة»

فرق الفنون الشعبية أحيت ليالي «هل هلالك» (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية أحيت ليالي «هل هلالك» (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«هل هلالك» يجذب آلاف المصريين بدار الأوبرا في ليالي رمضان

فرق الفنون الشعبية أحيت ليالي «هل هلالك» (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية أحيت ليالي «هل هلالك» (وزارة الثقافة المصرية)

اعتاد المهندس إسماعيل محمد (48 عاماً) على قضاء ليالي رمضان يومياً تقريباً في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية، للاستمتاع ببرنامج «هل هلالك» الذي تُقدِّمه وزارة الثقافة مجاناً إلى الجمهور لمدة 15 يوماً، وقرَّرت مدَّه العام الحالي ليُصبح 20 يوماً.

إسماعيل قال لـ«الشرق الأوسط»: «تُحبّ طفلتي مشاهدة أوبريت (الليلة الكبيرة)، وتشعر ببهجة كبيرة وهي ترى العرائس تتحرك وتغني أمامها، وتشاركها الرقص والغناء، كما أنها تنبهر بالألوان الزاهية والبراقة للفنانين الذين يقدِّمون الفقرات الأخرى».

وعلى الرغم من برودة ليالي القاهرة هذه الأيام، فإن فعاليات برنامج «هل هلالك» وفقراته الرمضانية، بثت فيها الدفء، وجذبت آلاف المصريين الذين حضروا بصحبة أطفالهم وتفاعلوا مع أعمال فنية كثيرة من غناء ورقص شعبي ومسرح.

من بين الفقرات الثابتة للبرنامج الرمضاني الذي يُعدُّه قطاع المسرح في وزارة الثقافة، أوبريت «الليلة الكبيرة» بلوحاته الغنائية المبهجة، وأجواء الموالد الشعبية، التي أبدعها الشاعر صلاح جاهين، ولحّنها الموسيقار سيد مكاوي، وأخرجها الفنان صلاح السقا، فضلاً عن فقرات من الأغنيات القديمة يقدمها الثنائي عبد الرحمن بودا، وأمنية النجار، وعروض فرقتي «رضا» و«القومية للفنون الشعبية» برقصاتها «الحصان»، و«التنورة»، والتحطيب الصعيدي، بالإضافة إلى فقرات السيرك القومي.

ويحظى برنامج «هل هلالك» بحضورٍ جماهيري لافت للسنة التاسعة، حيث يلتقي جمهور دار الأوبرا خلال الشهر الكريم مع عرائس «الليلة الكبيرة»، إلا أن التفاعل والحماس يظلان ممتدَيْن، حسب رأي الدكتور أسامة محمد علي مدير مسرح القاهرة للعرائس. الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن تقديم (الليلة الكبيرة) لم ينقطع على مدار السنوات، وهذا العرض بمنزلة أيقونة لمسرح العرائس في مصر، وقد اخترناه ضمن البرنامج ليستمتع الجمهور به، سواء كانوا أطفالاً أو كباراً».

«ولم تُضف أي تغييرات على مستوى الإخراج أو حركة الممثلين، أو الديكور منذ تقديم الليلة الكبيرة قبل أكثر من 60 عاماً، وحتى الآن، فما الذي يمكن إضافته في عناصرها، سواءً على مستوى العرائس التي صنعها الفنان ناجي شاكر، أو إخراج المخرج صلاح السقا، فكل العناصر متكاملة»، وفق محمد علي، «لا يُمكن تجويدها، أو اللعب في مساراتها».

ويوضح: «لأن أوبريت (الليلة الكبيرة) صار من ضمن التراث المصري الذي يجب ألا يُمس بأي نوع من التغيير، ما زال يتمتع بسحره الخاص، الذي يظهر واضحاً في استقبال الجمهور لنا في كل مكان نذهب إليه بمصر وخارجها أيضاً»، مشيراً إلى أن آخر عروض الأوبريت كانت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي خلال افتتاح «ملتقى الراوي» في إمارة الشارقة، بالإضافة إلى الأسبوع الثقافي المصري في قطر قبل أيام قليلة.

عرض الليلة الكبيرة يحظى بجمهور لافت (الشرق الأوسط)

ويتضمّن أوبريت «الليلة الكبيرة» مجموعة لوحات ترصد مشاهد من الموالد المصرية، بكل ما تحتويه من دلالات ورموز شعبية، ربما لم تعاصرها الأجيال الجديدة على أرض الواقع. ويؤكد مدير مسرح العرائس: «حين نقدِّمه يكون هدفنا أن نُعيد إلى الأذهان صورة الموالد المصرية المعروفة، نُجدِّدها في عقل الأجيال الجديدة وروحها، في رؤية بصرية راقية يقدمها فنانو تحريكٍ على مستوى عالٍ من التمكن والإبداع، بينهم: الفنان سيد رستم، وياسر عبد المقصود، ومحمد نور، وعدد من أبناء الجيل الجديد في مسرح العرائس».

بالإضافة إلى «الليلة الكبيرة»، يتضمّن برنامج «هل هلالك» مجموعة متنوعة من الفعاليات الفنية، منها حفلات غنائية للفنانين أميرة رضا، وآية عبد الله، وعلي الألفي، وفاطمة عادل، وفاطمة محمد علي، ومعهم فرقة «طبلة الست».

رقصات وأغنيات من الفنون الشعبية في ليالي رمضان (وزارة الثقافة المصرية)

وكان وزير الثقافة المصري، أحمد فؤاد هنو، قد قال في تصريحات صحافية، إن وزارته أعدَّت أجندة ثقافية وفنية ثرية ومتميزة احتفاءً بالشهر الفضيل، تستهدف مختلف الفئات العمرية والاجتماعية في جميع أنحاء مصر، إيماناً بأهمية الثقافة والفنون في تعزيز روح رمضان ونشر القيم الإيجابية بين أفراد المجتمع.

ويشمل البرنامج مجموعة متنوعة من العروض الفنية والموسيقية، والأمسيات الأدبية والشعرية، والمعارض التراثية، والعروض المسرحية، والبرامج المخصَّصة للأطفال والشباب لتعريفهم بعراقة التراث المصري والقيم النبيلة التي يتضمنها.

وقدّمت «الفرقة القومية للفنون الشعبية» مجموعة من أشهر استعراضاتها الفنية ضمن برنامج «هل هلالك»، منها: «الموشح»، و«دبكة المجوز»، و«البمبوطية»، و«التنورة»، و«الحجالة»، و«أم الخلول».

منصة «غناوي زمان» ضمن برنامج «هل هلالك» (الشرق الأوسط)

في حين تتواصل حفلات «فرقة رضا» للفنون الشعبية الاثنين والثلاثاء، لتقدم مجموعة من أعمالها المميزة في حفلَيْن استثنائيين بعد قرار تمديد فترة برنامج «هل هلالك» إلى 20 يوماً؛ لينتهي في 26 مارس (آذار) الحالي، بعد النجاح الجماهيري غير المسبوق الذي حقّقه البرنامج العام الحالي، وفق إفادة لوزارة الثقافة.

وتفاعل الجمهور مع الأغنيات القديمة التي قدَّمها الدويتو الفني عبد الرحمن عبد الله «بودا»، وأمينة النجار، ورقص الأطفال على مونولوجات وأغنيات «حلو يا حلو»، و«حنكورة»، و«بسلامته خطبني»، و«ظاظا فظاظا». يقول عبد الله لـ«الشرق الأوسط»: «إن ظهوري وزميلتي أمينة النجار في حفلات (هل هلالك)، جاء بعد نجاحنا على (السوشيال ميديا)، حيث كنَّا نغني مونولوجات الفنان محمود شكوكو، وإسماعيل يس، وسيد درويش».


مقالات ذات صلة

حوكمة إفطار رمضان في الحرمين لتعزيز الشفافية والتنظيم

يوميات الشرق تشديد على ضرورة الالتزام بكل الشروط والأحكام المعتمدة لضمان انسيابية تنظيم الإفطار (واس)

حوكمة إفطار رمضان في الحرمين لتعزيز الشفافية والتنظيم

أطلقت «هيئة العناية بشؤون الحرمين» آلية حديثة وموثقة لتنظيم برنامج إفطار الصائمين، خلال شهر رمضان، ضمن منظومة متكاملة تعزز الحوكمة والشفافية وترفع كفاءة التنفيذ

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
يوميات الشرق أتقن جوان رَسْم ملامح «فجر» وقدَّم مشهديات صامتة (مشهد من «تحت سابع أرض»)

جوان خضر: لا تجوز المنافسة ضمن المسلسل الواحد

أتقن الممثل السوري جوان خضر رَسْم ملامح «فجر» في مسلسل «تحت سابع أرض» الرمضاني وقدَّم مشهديات صامتة أغنت الحوار. نطق بعينيه. شخصية مُركَّبة حملت أكثر من تفسير.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق في فيلم «نهاد الشامي» تُجسّد جوليا قصّار شخصية الحماة المتسلّطة (إنستغرام)

جوليا قصّار لـ«الشرق الأوسط»: الكيمياء بين ممثل وآخر منبعُها سخاء العطاء

ترى جوليا قصّار أنّ مشاركة باقة من الممثلين في المسلسل أغنت القصّة، ونجحت نادين جابر في إعطاء كل شخصية خطّاً يميّزها عن غيرها، مما ضاعف حماسة فريق العمل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق حسن عسيري خلال استضافته المطرب إيهاب توفيق (الشرق الأوسط)

حسن عسيري يستحضر حسَّه الكوميدي في برنامجه «بروود كاست»

في حواره مع «الشرق الأوسط» تحدّث الفنان والمنتج السعودي حسن عسيري عن كواليس برنامجه «بروود كاست».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق انتهت مسلسلات رمضان وبقيت تتراتها عالقة في الأذهان

انتهت مسلسلات رمضان وبقيت تتراتها عالقة في الأذهان

من مصر إلى لبنان وسوريا مروراً بالخليج، جولة على أكثر أغاني المسلسلات جماهيريةً واستماعاً.

كريستين حبيب (بيروت)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)
أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)
TT

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)
أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى، في ظل تصاعد تأثير المنصات الحديثة، وفي مقدمتها «تيك توك».

وخلال جلسة حوارية، الثلاثاء، بعنوان «اهتمامات جمهور (تيك توك) تقود صناعة الأخبار» ضمن أجندة اليوم الثاني من المنتدى السعودي للإعلام 2026، أكد الزميل محمد هاني نائب رئيس تحرير «الشرق الأوسط»، أن الصحيفة تلعب دوراً مهماً في تشكيل الرأي العام، وتعمل على تطوير استراتيجياتها للوصول إلى الأجيال الأصغر، من سن 14 إلى 35 سنة.

وأوضح هاني أن قابلية قراءة الأخبار لا تتراجع فقط عند جيل Z، بل تنخفض لدى جميع الأجيال، مشدداً على أهمية تقديم المحتوى بالطريقة المناسبة لتجاوز هذه المشكلة، وأضاف: «لا بد أن نكون موجودين على كل المنصات لتقديم كل المحتوى المفيد والمهم، لأن غيابنا يترك المجال مفتوحاً للأطراف غير الموثوقة أو المحتوى التافه».

محمد هاني أشار إلى أن «الشرق الأوسط» تطوّر استراتيجيّاتها للوصول للأجيال الأصغر (المنتدى السعودي للإعلام)

نائب رئيس تحرير «الشرق الأوسط»، أشار إلى أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي، خاصة للأجيال الأصغر، التي ستشكل الجمهور المستقبلي لهذه المؤسسات، وعرّج في هذا الإطار إلى تجربة صحيفة «واشنطن بوست» في استخدام منصات مثل «تيك توك».

وأكد هاني أن الهدف من هذه التجارب ليس المحتوى الترفيهي فحسب، بل توظيف المنصة بطريقة تخدم دور المؤسسة الصحافية في البحث عن المعلومة، مضيفاً أن أي محتوى صحافي جديد على المنصات الحديثة يجب أن يفهم دوره ووظيفته الأساسية، وأن يتم تقديمه وفق طبيعة الجمهور، مع احترام المنصة وطبيعة استخدام الجمهور لها.

وحول تجربة «الشرق الأوسط»، أوضح هاني أن الصحيفة تستفيد من نقاط قوتها، مثل المحتوى السياسي الجيد، وإجراء المقابلات، والبودكاست، وإعادة تدوير هذا المحتوى على المنصات الجديدة، بما يحقق مشاهدات واسعة تصل أحياناً إلى الملايين، مع الحفاظ على جودة المحتوى واحترام هوية الجريدة.

من جانبه، قال ظافر عبد الحق، مستشار التحرير في «بي بي سي ميديا أكشن»، إن هناك نظرة خاطئة من الأجيال الأكبر تجاه جيل Z، مشدداً على أن التنميط يمثل عائقاً حقيقياً أمام التواصل مع هذه الفئة. وأكد أن جيل Z لا يسعى إلى أن يمثله أحد، بل يرفض الصور النمطية الجاهزة التي تُقدَّم عنه.

وأردف عبد الحق، أن إشراك جيل Z في الحوارات الإعلامية يعد خطوة أساسية لفهمه واحتياجاته، مشيراً إلى أن التنميط الشائع عند الحديث عن هذا الجيل وتطبيقات مثل «تيك توك» غير دقيق، وتابع أن جيل Z يستخدم أدوات التحقق من المعلومات أكثر مما يُعتقد، ويثق بالمحتوى نفسه أكثر من ثقته بالمؤسسات الكبيرة أو الأسماء المعروفة.

وأشار ظافر إلى خطأ شائع يتمثل في الاعتقاد بأن الأجيال الأصغر لا تتلقى الأخبار عبر المنصات الحديثة، موضحاً أنه لا توجد دراسات علمية حاسمة حول ثقافة تلقي الأخبار لدى الأجيال المختلفة، مشيراً إلى أن جيل Z يقيّم المحتوى خلال الثواني الأولى، إذ يقرر الاستمرار أو التوقف بناءً على أول عشر ثوانٍ، ما يحمّل الأجيال الأكبر والمؤسسات الإعلامية مسؤولية مضاعفة لفهم هذا السلوك وبناء تواصل فعال.

بدوره، قال خوان كارلوس بلانكو، مؤسس ومدير صحيفة «دياريو لا آر»، إن منصة «تيك توك» تمثل مزيجاً واسعاً من المعلومات، حيث يتناول المحتوى موضوعات متعددة في سياقات مختلفة، لافتاً إلى أن المستخدم قد يطالع معلومات مصدرها صحف إلكترونية عبر هاتفه في بداية يومه.

وأوضح أن تحليل المعلومات على المنصة يشكل تحدياً كبيراً؛ نظراً لأن إعداد محتوى معلوماتي دقيق خلال دقيقة واحدة يتطلب تحققاً معمقاً، وهو أمر يصعب تحقيقه أحياناً على «تيك توك»، مقارنة بمنصات إخبارية أخرى توفر سياقاً أوسع.

وأكد بلانكو أن المسؤولية تمثل عنصراً أساسياً في صناعة المحتوى، سواء من حيث الصور أو المواد البصرية المستخدمة، منوّهاً بضرورة الالتزام بالمعايير الإنسانية والمهنية في المحتوى الرقمي. وأضاف أن سرعة منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، يزيدان من صعوبة التحقق من صحة المعلومات قبل النشر.

وختم بالتأكيد على أن المحتوى الاحترافي، خاصة عند مخاطبة الشباب، يتطلب التزاماً صارماً بالتحقق من المعلومات، وتجنب النسخ واللصق، والتركيز على الجودة والموثوقية، بما يعزز العلاقة بين المستخدم والمنصة والمؤسسات الإعلامية.

من جانبٍ آخر، وضمن جلسة حوارية أخرى تناولت كيف يقود المحاور الذكي الحديث ويبني التواصل، شدّد الإعلامي والكاتب الصحافي داود الشريان، على أن الحوار الذي يقوم على أسئلة مكتوبة سلفاً، وتُطرح بشكل متتالٍ، يفقد التفاعل ويقتل حيوية النقاش، مؤكداً أن السؤال الجيد لا يحمل رأياً مسبقاً، بل يفتح آفاق الحديث، فيما يؤدي سوء صياغته إلى إغلاق باب الحوار بدل فتحه.

المديفر أكد أن الحياد لا يعني التخلي عن الرأي (المنتدى السعودي للإعلام)

وأوضح أن من مهارات المحاور ممارسة ما وصفه بـ«التغابي المهني»، عبر عدم استكمال جمل الضيف أو إظهار المعرفة المسبقة بالإجابة، لإتاحة المجال أمام الضيف للاسترسال والتفصيل. واعتبر أن الإعداد الجيد شرط أساسي لنجاح الحوار، محذراً من التقيد بأسئلة جاهزة تحاصر النقاش وتحدّ من مساحة الضيف.

ولفت الشريان إلى أن الحرية في الحوار لا تعني التعدّي، بل تعني طرح الأسئلة التي تهم الناس، لافتاً إلى أن وجود سقف واضح للحرية يوفّر بيئة آمنة للمحاور والضيف معاً، ويسهم في إنتاج حوار مهني ناضج.

وأضاف أن الحوار موهبة فطرية لا تُكتسب بالتلقين، وأن المحاور الذكي لا يحفظ الأسئلة، بل يستعد جيداً لتتولد الأسئلة تلقائياً أثناء النقاش مع الالتزام بالموضوعية.

من جانبه، قال الإعلامي عبد الله المديفر، إن التطور الحقيقي في إدارة الرواية الإعلامية يكمن في الانتقال من محاولة احتكارها أو الرد عليها، إلى مرحلة التأثير في الوعي عبر خلق أسئلة جديدة تغيّر مسار النقاش، بدل الدوران في فلك ما تفرضه الخوارزميات.

وبيّن أن الإعلامي المبدع لا يكتفي بنقل المعلومة، بل يعيد تعريف القضايا المألوفة ويقدّمها بزوايا مختلفة، مشيراً إلى أن الذكاء الإعلامي يتمثل في طرح القضايا الساخنة بهدوء يسمح بمرورها مجتمعياً دون صدام غير مبرر.

المديفر زاد أن شخصية الإعلامي ووعيه هما ما يحددان مساحة حريته، فكلما كان الطرح أكثر نعومة وذكاء، اتسع الهامش المتاح. ولفت إلى أن الحرية الإعلامية هي توازن دقيق بين الجرأة والمسؤولية، وغالباً ما يكون سقف المجتمع أكثر صرامة من سقف الحكومات.

المديفر أضاف خلال حديثه، أن الحياد لا يعني التخلي عن الرأي، بل الفصل بين القناعات الشخصية والمهنية، مشدداً على أن إجابات الضيوف تمثل المصدر الحقيقي لصناعة السؤال الذكي.


في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)
بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)
TT

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)
بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وألقت الشرطة القبض على بيل ستيفنسون، البالغ من العمر 77 عاماً، يوم الاثنين، ووجّهت إليه تهمة القتل العمد من الدرجة الأولى في قضية وفاة زوجته ليندا ستيفنسون، البالغة من العمر 64 عاماً، وذلك بعد تحقيق أجرته الشرطة واستمر لأكثر من شهر.

وكان ضباط من قسم شرطة مقاطعة نيو كاسل قد استجابوا لبلاغات عن شجار عائلي في منزل بمنطقة أوك هيل في مدينة ويلمنجتون بولاية ديلاوير، في وقت متأخر من يوم 28 ديسمبر (كانون الأول).

وعند دخولهم المنزل، عثر عناصر الشرطة على ليندا ستيفنسون فاقدة للوعي في غرفة المعيشة، وحاولوا إنقاذها، إلا أنهم لم يتمكنوا من ذلك، بحسب بيان صحافي صادر عن الشرطة آنذاك. ولم تُنشر تفاصيل إضافية بشأن ظروف وفاتها أو اللحظات التي سبقتها.

وذكر موقع محلي في ذلك الوقت أن ستيفنسون هو من بادر بالاتصال بالسلطات، وأنه تعاون معها، مشيراً إلى أنه لم تُوجَّه إليه أي تهمة جنائية في حينه.

وقد أُلقي القبض على ستيفنسون في العنوان نفسه الذي عُثر فيه على جثة زوجته، وهو محتجز حالياً في مؤسسة هوارد يونغ الإصلاحية، بعد فشله في دفع كفالة قدرها 500 ألف دولار.

ولا يُعرف الكثير عن زواج جيل بايدن وستيفنسون.

وكان ستيفنسون قد تزوج السيدة الأولى السابقة، جيل جاكوبس آنذاك، عام 1970، أثناء دراستها في كلية برانديواين جونيور، حيث حملت لقبه وأصبحت تُعرف باسم جيل ستيفنسون. غير أن الزوجين افترقا وانفصلا رسمياً عام 1975.

وخلال تلك الفترة، افتتح ستيفنسون حانة «ستون بالون» بالقرب من جامعة ديلاوير، والتي أصبحت لاحقاً واحدة من أشهر الأماكن في الولايات المتحدة، ووصفتها مجلة «رولينغ ستون» في وقت سابق بأنها «من أفضل الأسرار المكنونة في عالم موسيقى الروك أند رول».

وفي كتابه «ستون بالون: السنوات الأولى»، أغفل ستيفنسون الخوض في تفاصيل طلاقه من جيل بايدن، غير أنه يُقال إنه تنازل عن القضية، ومنحها نصف ما طلبته فقط، بما في ذلك حصة في ملكية الحانة.

وتزوجت جيل لاحقاً السيناتور آنذاك جو بايدن في يونيو (حزيران) 1977.

السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن (رويترز)

وفي عام 2022، صرّحت كاتبة سيرتها، جولي بيس، لمجلة «بيبول»، بأن جيل «كانت لديها توقعات معينة بشأن شكل هذا الزواج، لكن الزواج لم يُلبِّ تلك التوقعات».

وأضافت: «كانت صغيرة السن للغاية، وربما ساذجة بعض الشيء بشأن شكل الحياة، وهو ما سبب لها ألماً شديداً وجعلها تعيد النظر في كثير من الأمور».

وقبيل الانتخابات الرئاسية لعام 2020، خرج ستيفنسون لينفي مزاعم حملة بايدن بشأن كيفية تعارف الرئيس السابق وزوجته.

وقال، في مقابلة صحافية، إن جيل بايدن التقت بالرئيس المستقبلي أثناء عملها في حملة سياسية محلية قرابة عام 1972، مشيراً إلى أن العديد من فعاليات جمع التبرعات لتلك الحملة أُقيمت في حانة «ستون بالون».


اتهام الفنان محمود حجازي بـ«التحرش» يخطف الاهتمام في مصر

الفنان محمود حجازي (صفحته على فيسبوك)
الفنان محمود حجازي (صفحته على فيسبوك)
TT

اتهام الفنان محمود حجازي بـ«التحرش» يخطف الاهتمام في مصر

الفنان محمود حجازي (صفحته على فيسبوك)
الفنان محمود حجازي (صفحته على فيسبوك)

خطف اتهام الممثل المصري محمود حجازي بالتحرش بفتاة أوروبية خلال وجودهما في أحد الفنادق بالقاهرة الاهتمام في مصر على مدار اليومين الماضيين، بالتزامن مع حديثه عن تعرضه لمكيدة بسبب خلافات بينه وبين والدة ابنه عقب تبادل الاتهامات على مواقع التواصل الاجتماعي وفي أقسام الشرطة.

وقررت النيابة المصرية إحالة محمود حجازي إلى مصلحة الطب الشرعي لأخذ عينة منه وبيان ما إذ كان يتعاطى مواد مخدرة من عدمه، مع استمرار استكمال التحقيقات في البلاغ الذي تقدمت به سيدة تحمل جنسية إحدى الدول الأوروبية، تتهمه بالتحرش بها خلال وجوده في غرفتها بأحد الفنادق الكبرى في القاهرة الشهر الماضي.

وأكدت الفتاة في بلاغها أن حجازي الذي تعرفت عليه من مواقع التواصل الاجتماعي هددها حال إبلاغها الشرطة، مما دفعها إلى السفر لبلادها قبل أن تعود وتحرر بلاغاً ضده، فيما رد الممثل المصري بتكذيب حديثها، معتبراً أن الاتهام «مكيدة» من زوجته التي تحاول إجباره على السماح لها بالسفر برفقة نجله خارج البلاد.

وكانت زوجة حجازي ووالدة نجله حررت في وقت سابق محضراً تتهمه فيه بالتعدي عليها وتهديدها بالقتل، بالإضافة إلى عدم إنفاقه عليها ورفضه تطليقها والسماح لها بالسفر إلى الولايات المتحدة حيث ولدت وعاشت قبل أن تتزوجه، مع إصداره بلاغاً للشرطة بمنع نجله الرضيع من السفر.

محمود حجازي وزوجته (صفحته على فيسبوك)

وفي الواقعة الجديدة نفى حجازي تحرشه بالسيدة الأجنبية، مؤكداً أن علاقة صداقة نشأت بينهما توطدت خلال زيارتها إلى القاهرة، وجرى كل شيء فيها بالتراضي، مع طلبها استقباله لها في المطار، واصطحابها لجولة سياحية في الإسكندرية، مشيراً إلى أنها دعته لغرفتها لتناول الشاي في بلكونة الغرفة.

وأكد أن الفتاة هي صديقة لزوجته، وهو ما يجعل دوافعها للاتهام الذي وصفه بـ«الكيدي» مفهومة، فيما تقرر حجز حجازي على ذمة التحقيقات الجارية التي تباشرها النيابة بناء على بلاغ السيدة الأجنبية، وتصدرت الواقعة الاهتمام عبر مواقع التواصل بمصر.

وكانت النيابة المصرية قد أخلت الأسبوع الماضي سبيل محمود حجازي بكفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه (الدولار يساوي نحو 47 جنيهاً) في واقعة اتهامه بضرب زوجته وإصابتها، وهي الواقعة التي لا تزال قيد التحقيق حتى الآن.

وقال المحامي المصري سيد ناصف لـ«الشرق الأوسط» إن «حجازي يواجه تهمة تصل عقوبتها إلى الحبس 7 سنوات حال ثبوت (واقعة التحرش) التي زعمتها الفتاة الأجنبية، وفي حال براءته ستكون لديه قدرة على ملاحقتها قانوناً بسبب الإساءة التي تعرض لها، وكذلك التشهير».

وأضاف أن «التحقيقات التي ستجرى بناء على ما يقدمه كل طرف من أدلة ستكون حاسمة، رغم تأخر المبلغة في تقديم البلاغ، الأمر الذي قد يجعل الوصول لنتيجة حاسمة يستغرق بعض الوقت»، مشيراً إلى أن «الإحالة للطبيب الشرعي إجراء روتيني لاستكمال التحقيقات».

ووصف الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق القضية بـ«الحساسة للغاية»، بسبب تعقيداتها وتعدد أطرافها، في ظل وجود خلاف معلن منذ أسابيع بين حجازي ووالدة ابنه، والسجال حول حضانة الطفل، وسعيها لنقل إقامته إلى الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن «القضية أخذت زخماً كبيراً في مصر لكون أحد أطرافها ممثلاً مشهوراً، وسبق له أن نشر صوراً رومانسية مع زوجته عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «جزءاً من الاهتمام بالقضية ارتبط بالموقف الذي اتخذته بعض السيدات المتعاطفات مع حق الأم في أن يكون نجلها الصغير برفقتها حتى ولو خارج البلاد، الأمر الذي تسبب في تعرضه لهجوم حتى دون التأكد من تفاصيل الخلافات»، مؤكداً أن «البلاغ المحرر ضده الذي يجري التحقيق فيه ليس سهلاً، ويهدد مستقبله الفني»، على حد تعبيره.

وشارك الفنان الشاب محمود حجازي (37 عاماً) في العديد من الأعمال الدرامية من بينها مسلسلات «كفر دلهاب» و«ونوس» و«سراي عابدين» وأفلام «في عز الضهر» و«حرب كرموز» و«سوق الجمعة».