باكستان تخوض محاولة فاشلة لدمج «أخطر مكان على الأرض»

المناطق الحدودية تعاني من غياب القانون وتفشِّي العناصر المتشددة

شاحنات تحمل إمدادات لضحايا الاشتباكات الدامية بين القبائل بالقرب من الحدود الأفغانية في يناير (نيويورك تايمز)
شاحنات تحمل إمدادات لضحايا الاشتباكات الدامية بين القبائل بالقرب من الحدود الأفغانية في يناير (نيويورك تايمز)
TT

باكستان تخوض محاولة فاشلة لدمج «أخطر مكان على الأرض»

شاحنات تحمل إمدادات لضحايا الاشتباكات الدامية بين القبائل بالقرب من الحدود الأفغانية في يناير (نيويورك تايمز)
شاحنات تحمل إمدادات لضحايا الاشتباكات الدامية بين القبائل بالقرب من الحدود الأفغانية في يناير (نيويورك تايمز)

لطالما عانت المناطق الحدودية الوعرة في شمال غربي باكستان من غياب القانون وتفشي العناصر المتشددة، لدرجة أنه سبق أن وصفها الرئيس باراك أوباما بأنها «أخطر مكان في العالم».

معاينة منزل أُضرمت فيه النيران في نوفمبر الماضي بمنطقة كورام بالقرب من الحدود الأفغانية بباكستان (أ.ب.أ)

ومع تركز أنظار العالم على باكستان بسبب وجود جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«طالبان» على أراضيها، سارعت حكومة إسلام آباد عام 2018 إلى إصلاح نظام الحكم المتقادم داخل المنطقة الحدودية الخاضعة لنظام حكم شبه مستقل، حسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، يوم السبت.

وفي خضمِّ هذا الإصلاح، دمجت إسلام آباد ما كانت تُعرف سابقاً بالمناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية داخل الإطار السياسي والقانوني السائد في البلاد، مع تعهدها بتحقيق تقدم اقتصادي والحد من العنف داخل الإقليم.

اليوم، ينظر كثيرون داخل الإقليم إلى هذه الجهود بوصفها محاولة فاشلة.

الملاحَظ أن موجة الإرهاب المتجددة، خصوصاً بعد عودة «طالبان» إلى السلطة في أفغانستان عام 2021، أسفرت عن تقويض كثير من التقدم المحرز نحو الاستقرار.

ضباط الشرطة الباكستانية يعتدون بالضرب على رجل يحتجّ على مشروع قانون عام 2018 لدمج المنطقة القبلية على طول الحدود الأفغانية مع أراضيها (أ.ب)

وشهدت باكستان ارتفاعاً حاداً في عدد الهجمات، مع تجاوز عدد القتلى 1000 شخص بمختلف أنحاء البلاد، العام الماضي، مقابل 250 قتيلاً عام 2019، حسب معهد الاقتصاد والسلام، مركز أبحاث دولي. ويصنِّف المعهد باكستان على أنها واحدة من أكثر الدول تضرراً من الإرهاب، بعد بوركينا فاسو في أفريقيا.

ويمكن إرجاع مشكلات المنطقة إلى قوانين الحقبة الاستعمارية القاسية، التي كانت سارية لأكثر من قرن، وكان الهدف منها السيطرة على السكان، لا خدمتهم. كما أن الوضع القانوني الغامض للمناطق القبلية وقربها من أفغانستان جعلها أداةً جيوسياسية.

ويرى خبراء أن دمج هذه المنطقة المتخلفة تنموياً في ولاية مجاورة لم يحل مشكلاتها العميقة. ويمثل تردي الأوضاع على صعيدي القانون والنظام هناك تحدياً رئيسياً آخر أمام أمة يبلغ عدد سكانها 250 مليون نسمة، وتعاني من غياب الاستقرار الاقتصادي والاضطرابات السياسية.

نساء من المناطق القبلية يصطففن خارج مركز اقتراع في جمرود عام 1997 عندما حصل سكان المنطقة لأول مرة على حق التصويت في الانتخابات الباكستانية (أ.ب)

واليوم، بلغ الوضع حداً دفع شيوخ القبائل والأحزاب الإسلامية إلى الدعوة إلى إلغاء عملية الدمج.

«طالبان الباكستانية»

وتتوافق هذه الدعوة مع هدف رئيسي لأحد أكبر مصادر انعدام الأمن في المنطقة: جماعة «طالبان الباكستانية»، التي شنت هجوماً شرساً ضد قوات الأمن، في إطار حملة تهدف إلى الإطاحة بالحكومة وإقامة خلافة. وفي هذا الصدد، قال نور الإسلام صافي، ناشط من مهمند، إحدى المقاطعات السبع في المناطق القبلية التي تعود إلى الحقبة البريطانية، إن زعماء باكستان «وعدوا بالتنمية والسلام والوظائف ونظام قضائي عادل -كل ما حُرمنا منه طيلة عقود». وقال في أثناء مشاركته في احتجاجٍ قاده داخل مهمند، في منتصف يناير (كانون الثاني): «اتضح أن هذه الوعود جوفاء. ولم نجنِ سوى الإهمال، وتصاعد العنف، وتفاقم الشعور باليأس».

استنفار أمني باكستاني داخل الشريط القبلي (أرشيفية - متداولة)

في الواقع، لطالما كانت هذه المنطقة القبلية سابقاً، التي تغطي نحو 10 آلاف ميل مربع -أي أقل من 5 في المائة من مساحة باكستان- ويسكنها أكثر من خمسة ملايين نسمة، رمزاً صارخاً للإرهاب والقمع والإهمال.

عام 1901، سن البريطانيون قوانين حدودية صارمة لقمع المقاومة ومنع التوسع الروسي. ومنذ تأسيسها عام 1947، ورثت إسلام آباد هذه القوانين.

وتعرَّض سكان المنطقة للحرمان من حقوقهم الأساسية، واستُبعدوا من الحكم الوطني؛ ولم يُمنحوا حق التصويت في الانتخابات الباكستانية حتى عام 1997. كما عاشوا تحت تهديد دائم بالاعتقال التعسفي وغياب المحاكمات العادلة.

وشاعت صور العقاب الجماعي، وكثيراً ما عانت مجتمعات بأكملها بسبب أفعال فرد واحد، فواجهت السجن والغرامات وتدمير الممتلكات والنفي. وجاء الغزو السوفياتي لأفغانستان عام 1979 ليحوِّل المنطقة إلى منصة انطلاق للمقاتلين الإسلاميين المدعومين من واشنطن ودول عربية وباكستان، والذين كانوا يقاتلون القوات السوفياتية.

رقعة شطرنج جيوسياسية

في هذا السياق، قال سرتاج خان، الباحث في كراتشي، باكستان، ذو الخبرة الواسعة في شمال غربي البلاد: «لطالما كانت هذه المنطقة الحدودية بمثابة رقعة شطرنج جيوسياسية، مع سعي القوى الاستعمارية وما بعد الاستعمارية إلى التأثير على أفغانستان، وإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية العالمية على حساب المجتمعات المحلية».

ملاذ لمسلحي «طالبان» و«القاعدة»

بعد الانسحاب السوفياتي عام 1989، سقطت المنطقة في دوامة من الفوضى، وتحولت إلى معقل للهاربين والشبكات الإجرامية ومهربي الأسلحة والمخدرات والمجرمين الذين ينفذون جرائم اختطاف مقابل فدية. وأصبحت المنطقة مأوى للمتشددين بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 ضد الولايات المتحدة، ودفعت العمليات العسكرية الأمريكية في أفغانستان مسلحي «طالبان» و«القاعدة» إلى اللجوء إلى المناطق القبلية.

قال الجيش الباكستاني إنه أطلق «عملية شاملة» ضد المسلحين الأجانب والمحليين في منطقة قبلية بالقرب من الحدود الأفغانية (أ.ب)

وبمرور الوقت، وسّعت «طالبان باكستان» نطاق شبكتها الإرهابية خارج المناطق الحدودية، وشنّت هجمات في جميع أنحاء باكستان، بما في ذلك في مدن رئيسية مثل كراتشي، وحتى على الصعيد الدولي، خصوصاً نيويورك، مع محاولة تفجير ساحة تايمز سكوير عام 2010. وبعد عملية واسعة النطاق في المناطق القبلية، أعلن الجيش الباكستاني انتصاره على «طالبان باكستان» عام 2018. ذلك العام، ألغى البرلمان الباكستاني قوانين الحقبة الاستعمارية، ودمج المنطقة مع مقاطعة خيبر بختونخوا المجاورة.

خلال يناير 2023 أدى تفجير انتحاري بمسجد للشرطة إلى مقتل أكثر من 100 شخص في بيشاور بالقرب من الشريط الحدودي (غيتي)

ومع ذلك، يرى محللون وقيادات سياسية أن الثغرات في عملية الدمج تركت المنطقة عرضة للخطر عندما عادت «طالبان» إلى السلطة في أفغانستان. وقد أتاحت هذه العودة لـ«طالبان باكستان» ملاذات آمنة عبر الحدود في أفغانستان، وإمكانية الوصول إلى أسلحة متطورة أمريكية الصنع جرى الاستيلاء عليها، بعد انهيار الحكومة الأفغانية المدعومة من واشنطن. ومكَّن ذلك «طالبان الباكستانية» من تصعيد هجماتها في المناطق القبلية سابقاً. ومنذ منتصف عام 2021، وقعت غالبية الهجمات الإرهابية المتزايدة في باكستان، داخل إقليم خيبر بختونخوا، مع تركيز كبير في المناطق القبلية السبع السابقة، وأبرزها شمال وزيرستان وجنوب وزيرستان.

يُذكر أن «طالبان باكستان» قتلت 16 جندياً في جنوب وزيرستان في ديسمبر (كانون الأول)، وردّت إسلام آباد بغارة جوية داخل أفغانستان، مما زاد من حدة التوترات مع قيادات «طالبان» في كابل.

في الوقت ذاته، تظل الأطر القانونية الجديدة في المناطق القبلية سابقاً غير مطبَّقة إلى حد كبير بسبب عدم كفاية القدرات الإدارية. عن ذلك، قال نافيد أحمد شينواري، خبير التنمية ذو الخبرة الواسعة في المنطقة: «فشل الاندماج المفاجئ، في خلق نظام يحل محل نظام حكم قائم منذ أكثر من قرن».

وفي حين جرى تجنيد أفراد الشرطة وإنشاء مراكز، واجهت الشرطة شبه الرسمية التقليدية، المكونة من أفراد أميين يمثلون قبائلهم، صعوبة في التحول إلى هيكل رسمي، مما جعلها عُرضة لهجمات المتشددين. وتوجد محاكم في بعض المناطق، لكنَّ المسؤولين في كثير من المناطق يقولون إن المخاوف الأمنية منعتهم من بناء بنية تحتية قضائية، مما أجبر السكان على السفر لمسافات طويلة بحثاً عن العدالة. ولا تزال الأطر القانونية الجديدة في المناطق القبلية السابقة غير مُطبقة إلى حد كبير بسبب ضعف القدرات الإدارية.


مقالات ذات صلة

تركيا: الموافقة على تقرير برلماني يدفع عملية السلام مع الأكراد

شؤون إقليمية صورة تذكارية تجمع بين رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش ونواب الأحزاب الأعضاء في لجنة وضع الإطار القانوني لعملية السلام الأربعاء (حساب البرلمان في إكس)

تركيا: الموافقة على تقرير برلماني يدفع عملية السلام مع الأكراد

وافقت لجنة في البرلمان التركي على تقرير يتضمن اقتراحات لوضع قانون انتقالي لعملية السلام بالتزامن مع عملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا منسّق حزب «فرنسا الأبية» مانويل بومبار (أ.ف.ب)

حزب «فرنسا الأبية» اليساري يخلي مقره في باريس بعد «تهديد بوجود قنبلة»

أعلن حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي الأربعاء أنه اضطر إلى إخلاء مقره الرئيس في باريس بعد تلقيه «تهديداً بوجود قنبلة».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية أكراد خلال مسيرة في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بعدما أطلق نداءً من أجل السلام (د.ب.أ)

تركيا: أوجلان يعلن بدء «الاندماج الديمقراطي»

عد زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان أن مرحلة جديدة من «عملية السلام» بدأت في تركيا بينما يستعد البرلمان للتصويت على تقرير يحدد إطارها القانوني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)

نيجيريا: وصول قوات أميركية لتعزيز القدرة على مواجهة الإرهاب

وصول قوات أميركية لتعزيز القدرة على مواجهة الإرهاب في نيجيريا و«داعش» يكثّف هجماته وحديث عن مقتل 1300 نيجيري خلال 41 يوماً.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا صورة نشرتها الجمارك الموريتانية لشحنة المتفجرات

السلطات الموريتانية تحبط محاولة تهريب 1700 كيلوغرام من المتفجرات

أعلنت السلطات الموريتانية عن إحباط محاولة تهريب 1700 كيلوغرام من المتفجرات نحو العاصمة نواكشوط، عبر واحد من أهم وأكبر المعابر الحدودية مع دولة مالي المجاورة.

الشيخ محمد (نواكشوط)

كيم: كوريا الشمالية تغلّبت على "أسوأ الصعوبات"

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال افتتاح المؤتمر الرئيسي للحزب الحاكم في بيونغيانغ (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال افتتاح المؤتمر الرئيسي للحزب الحاكم في بيونغيانغ (رويترز)
TT

كيم: كوريا الشمالية تغلّبت على "أسوأ الصعوبات"

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال افتتاح المؤتمر الرئيسي للحزب الحاكم في بيونغيانغ (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال افتتاح المؤتمر الرئيسي للحزب الحاكم في بيونغيانغ (رويترز)

قال الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال افتتاح مؤتمر رئيسي للحزب الحاكم في بيونغيانغ، إن بلاده تجاوزت «أسوأ الصعوبات» وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية الجمعة.

وقال كيم الخميس وفقا للوكالة، إن كوريا الشمالية واجهت «أسوأ صعوباتها» قبل خمس سنوات، لكنها تقترب الآن من مرحلة مليئة «بالتفاؤل والثقة في المستقبل».

وافتتحت كوريا الشمالية مؤتمرا رئيسيا للحزب الحاكم، وهو حدث يُعقد كل خمس سنوات ويقول محلّلون إنه سيحدد مجموعة واسعة من الأولويات الوطنية، بما فيها أهدافها النووية. وأفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية بأن المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري «افتُتح باحتفال كبير في بيونغيانغ».

والمؤتمر هو حدث سياسي كبير يمكن أن يكون بمثابة منصة لإعلان تحولات في السياسات أو تغييرات في الكوادر النخبوية.

وعُقد المؤتمر الحزبي الأخير في يناير (كانون الثاني) 2021. وخلال ذلك المؤتمر، تم تعيين كيم أمينا عاما للحزب، وهو لقب كان مخصصا سابقا لوالده وسلفه كيم جونغ إيل، في خطوة اعتبر محللون أنها تهدف إلى تعزيز سلطته.

وعُقد مؤتمر عام 2021 قبل أيام قليلة من تنصيب جو بايدن رئيسا للولايات المتحدة وفي ذروة عمليات الإغلاق الصارمة للحدود التي فرضتها كوريا الشمالية خلال جائحة كوفيد-19. ومذاك، واصلت كوريا الشمالية تطوير ترسانتها النووية، بحيث أجرت مرارا تجارب إطلاق صواريخ بالستية عابرة للقارات في تحدٍ للحظر الذي فرضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

كما أن بيونغيانغ نسجت علاقات وثيقة مع موسكو خلال الحرب في أوكرانيا، مع إرسالها جنودا للقتال إلى جانب القوات الروسية. ووقع البلدان في عام 2024 معاهدة تتضمن بندا للدفاع المشترك.

ويقوم مراقبون بالبحث في صور الأقمار الاصطناعية عن أي علامات على الاستعراضات العسكرية الضخمة التي تخللت المؤتمرات السابقة. وستتم مراقبة أي استعراض عسكري عن كثب بحثا عن أي مؤشرات على تحول في توجهات كوريا الشمالية العسكرية.

واستخدمت بيونغيانغ الاستعراضات العسكرية السابقة للتباهي بأحدث أسلحتها وأكثرها فتكا.


باكستان تعتزم تعويض عائلات ضحايا هجوم انتحاري استهدف مسجداً

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

باكستان تعتزم تعويض عائلات ضحايا هجوم انتحاري استهدف مسجداً

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الباكستاني، الخميس، أن الحكومة ستدفع تعويضات تتجاوز قيمتها الإجمالية 700 ألف دولار لعائلات ضحايا اعتداء انتحاري أودى بحياة 40 شخصاً استهدف مسجداً يرتاده الشيعة في إسلام آباد مطلع فبراير (شباط) الحالي.

وكان هجوم السادس من فبراير الذي تبناه تنظيم «داعش»، الأكثر دموية في إسلام آباد منذ تفجير فندق ماريوت عام 2008 الذي أسفر عن 60 قتيلاً، وفقا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء شهباز شريف أن «شيكات مساعدات سلمت إلى ورثة 36 شهيداً يقيمون في إسلام آباد»، موضحاً أن كل عائلة مفجوعة تلقت خمسة ملايين روبية (نحو 17800 دولار).

وأضاف البيان أن شيكات ستسلم أيضاً إلى أربع عائلات لضحايا يقيمون خارج العاصمة. ويعد هذا البيان أول اعتراف رسمي بسقوط 40 قتيلاً في الانفجار، رغم أن السلطات لم تعلن حصيلة نهائية. ووقع الاعتداء خلال صلاة الجمعة.

ورغم أن باكستان بلد ذو غالبية سنية، يشكل الشيعة ما بين 10 إلى 15 في المائة من السكان، وقد تعرضوا في السابق لهجمات.

وكان آخر هجوم كبير في إسلام آباد قد وقع في نوفمبر (تشرين الثاني)، عندما أسفر اعتداء انتحاري أمام محكمة عن مقتل 12 شخصاً، وإصابة عشرات آخرين.

مشيّعون يحملون نعوش ضحايا التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة داخل مسجد شيعي بباكستان بعد صلاة الجنازة في إسلام آباد 7 فبراير 2026 (أ.ب)

وتأتي هذه الهجمات في وقت تواجه القوات الباكستانية تصاعداً في أنشطة الجماعات المسلحة في المناطق الواقعة على الحدود مع أفغانستان.

وخلال العام الماضي، أسفرت هجمات هؤلاء المسلحين عن مقتل 1235 شخصاً، بينهم 825 من عناصر قوات الأمن، وأكثر من 400 مدني، إضافة إلى 27 اعتداء انتحارياً، في حين قتل 2597 مسلحاً.


السجن مدى الحياة لرئيس كوريا الجنوبية السابق

تغطية الحكم على يون سوك يول على شاشة في محطة قطارات بسيول يوم 19 فبراير (أ.ب)
تغطية الحكم على يون سوك يول على شاشة في محطة قطارات بسيول يوم 19 فبراير (أ.ب)
TT

السجن مدى الحياة لرئيس كوريا الجنوبية السابق

تغطية الحكم على يون سوك يول على شاشة في محطة قطارات بسيول يوم 19 فبراير (أ.ب)
تغطية الحكم على يون سوك يول على شاشة في محطة قطارات بسيول يوم 19 فبراير (أ.ب)

قضت محكمة في كوريا الجنوبية، الخميس، بسجن الرئيس السابق يون سوك يول مدى الحياة بعد إدانته بقيادة تمرّد عبر إعلانه الأحكام العرفية عام 2024. وأعلن يون بشكل مفاجئ الأحكام العرفية في خطاب بثّه التلفزيون في ديسمبر (كانون الأول) 2024، مُشيراً إلى الحاجة لإجراءات جذرية لاجتثاث «قوى معادية للدولة» في الجمعية الوطنية بكوريا الجنوبية.

وعُزل السياسي المحافظ، البالغ 65 عاماً لاحقاً من منصبه، ثم أُوقف ووُجّهت إليه سلسلة من التهم تراوحت بين التمرّد وعرقلة العدالة. وقال القاضي جي غوي - ييون إن يون أرسل قوات إلى مقر الجمعية الوطنية في مسعى لإسكات خصومه السياسيين الذين أفشلوا محاولاته بالاستفراد بالحكم، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضاف في محكمة منطقة سيول المركزية: «خلصت المحكمة إلى أن النيّة كانت شلّ عمل الجمعية لفترة طويلة». وتابع أن «التكاليف الاجتماعية لإعلان الأحكام العرفية كانت هائلة، ويصعب العثور على أي مؤشر يدُلّ على أن المتّهم أبدى ندمه على ذلك... نحكم على يون بالسجن مدى الحياة».

كما حُكم على وزير الدفاع السابق كيم يونغ - هيون بالسجن ثلاثين عاماً على خلفية دوره في الأزمة.

«أشدّ العقوبات»

وطالب المدّعون بإنزال أشدّ العقوبات على يون وحضّوا المحكمة أثناء جلسات الاستماع التي عُقدت في يناير (كانون الثاني) على إصدار حكم بإعدامه.

وصول رئيس كوريا الجنوبية السابق إلى جلسة المحكمة في سيول يوم 9 يوليو 2025 (أ.ب)

وأوقفت كوريا الجنوبية بشكل غير رسمي تنفيذ عقوبة الإعدام التي طُبّقت آخر مرة عام 1997، ما يعني أن حكم الإعدام كان سيفضي لسجن يون مدى الحياة. وتجمّع الآلاف من أنصار يون خارج مقر المحكمة قبيل صدور الحكم، رافعين لافتات كُتب عليها «العظمة ليون من جديد» و«أسقطوا التهم بحق الرئيس يون». وتعالت الهتافات عندما دخلت حافلات السجن الزرقاء التي يُعتقد بأنها تنقل الرئيس السابق إلى مجمّع المحكمة. وتجمّع عناصر شرطة بسترات صفراء بأعداد كبيرة خارج قاعة المحكمة تحسّباً لأي اضطرابات قد تعقب صدور الحكم. وأقاموا حاجزاً مؤقتاً بواسطة حافلات الشرطة التي أحاطت بقاعة المحكمة. ولطالما عدّت كوريا الجنوبية دولة ديمقراطية مستقرة في آسيا، لكن محاولة يون الفاشلة للاستفراد بالسلطة أعادت الانقلابات العسكرية التي هزّت البلاد بين عامي 1960 و1980 إلى الذاكرة. وكان يون في الحبس الانفرادي بينما يواجه عدة محاكمات جنائية. ونفى مراراً أن يكون ارتكب أي خطأ، مُشدّداً على أنه تحرّك من أجل «حماية الحرية» وإعادة النظام الدستوري في مواجهة ما وصفها بـ«ديكتاتورية تشريعية» تقودها المعارضة. واتّهمه المُدّعون بقيادة «تمرّد» مدفوع بـ«اللهاث وراء السلطة بهدف الديكتاتورية والحكم لمدة طويلة».

أحكام عرفية

بموجب القانون الكوري الجنوبي، تحمل تُهمة التمرّد عقوبتين، هما السجن مدى الحياة، أو الإعدام.

الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول خلال جلسة محكمة بسيول يوم 23 يناير (رويترز)

وكان قد صدر بحقّ يون حكم سابق بالسجن خمس سنوات في تهم أقلّ خطورة، فيما يواجه عدد من كبار المسؤولين أيضاً أحكاماً قاسية بالسجن. وألقى يون خطابه المفاجئ للأمّة ليل الثالث من ديسمبر 2024.، تحدّث خلاله عن تهديدات غير واضحة من كوريا الشمالية و«قوى معادية للدولة»، مُعلناً تعليق عمل الحكومة المدنية، وبدء تطبيق الحكم العسكري. ورُفعت الأحكام العرفية بعد ست ساعات، إذ سارع النواب إلى مقر الجمعية الوطنية لعقد جلسة تصويت طارئة. وعمد موظفون إلى تحصين الأبواب بالأثاث لمنع دخول الجنود. وأثار إعلان الأحكام العرفية احتجاجات مفاجئة، وأربك سوق الأسهم، وفاجأ حلفاء عسكريين رئيسيين مثل الولايات المتحدة. وكان قد حُكم على زوجة يون، كيم كيون هيي، بالسجن 20 شهراً في يناير في قضية منفصلة تتعلّق برشى تلقّتها عندما كانت السيدة الأولى.