باكستان تخوض محاولة فاشلة لدمج «أخطر مكان على الأرض»

المناطق الحدودية تعاني من غياب القانون وتفشِّي العناصر المتشددة

شاحنات تحمل إمدادات لضحايا الاشتباكات الدامية بين القبائل بالقرب من الحدود الأفغانية في يناير (نيويورك تايمز)
شاحنات تحمل إمدادات لضحايا الاشتباكات الدامية بين القبائل بالقرب من الحدود الأفغانية في يناير (نيويورك تايمز)
TT

باكستان تخوض محاولة فاشلة لدمج «أخطر مكان على الأرض»

شاحنات تحمل إمدادات لضحايا الاشتباكات الدامية بين القبائل بالقرب من الحدود الأفغانية في يناير (نيويورك تايمز)
شاحنات تحمل إمدادات لضحايا الاشتباكات الدامية بين القبائل بالقرب من الحدود الأفغانية في يناير (نيويورك تايمز)

لطالما عانت المناطق الحدودية الوعرة في شمال غربي باكستان من غياب القانون وتفشي العناصر المتشددة، لدرجة أنه سبق أن وصفها الرئيس باراك أوباما بأنها «أخطر مكان في العالم».

معاينة منزل أُضرمت فيه النيران في نوفمبر الماضي بمنطقة كورام بالقرب من الحدود الأفغانية بباكستان (أ.ب.أ)

ومع تركز أنظار العالم على باكستان بسبب وجود جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«طالبان» على أراضيها، سارعت حكومة إسلام آباد عام 2018 إلى إصلاح نظام الحكم المتقادم داخل المنطقة الحدودية الخاضعة لنظام حكم شبه مستقل، حسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، يوم السبت.

وفي خضمِّ هذا الإصلاح، دمجت إسلام آباد ما كانت تُعرف سابقاً بالمناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية داخل الإطار السياسي والقانوني السائد في البلاد، مع تعهدها بتحقيق تقدم اقتصادي والحد من العنف داخل الإقليم.

اليوم، ينظر كثيرون داخل الإقليم إلى هذه الجهود بوصفها محاولة فاشلة.

الملاحَظ أن موجة الإرهاب المتجددة، خصوصاً بعد عودة «طالبان» إلى السلطة في أفغانستان عام 2021، أسفرت عن تقويض كثير من التقدم المحرز نحو الاستقرار.

ضباط الشرطة الباكستانية يعتدون بالضرب على رجل يحتجّ على مشروع قانون عام 2018 لدمج المنطقة القبلية على طول الحدود الأفغانية مع أراضيها (أ.ب)

وشهدت باكستان ارتفاعاً حاداً في عدد الهجمات، مع تجاوز عدد القتلى 1000 شخص بمختلف أنحاء البلاد، العام الماضي، مقابل 250 قتيلاً عام 2019، حسب معهد الاقتصاد والسلام، مركز أبحاث دولي. ويصنِّف المعهد باكستان على أنها واحدة من أكثر الدول تضرراً من الإرهاب، بعد بوركينا فاسو في أفريقيا.

ويمكن إرجاع مشكلات المنطقة إلى قوانين الحقبة الاستعمارية القاسية، التي كانت سارية لأكثر من قرن، وكان الهدف منها السيطرة على السكان، لا خدمتهم. كما أن الوضع القانوني الغامض للمناطق القبلية وقربها من أفغانستان جعلها أداةً جيوسياسية.

ويرى خبراء أن دمج هذه المنطقة المتخلفة تنموياً في ولاية مجاورة لم يحل مشكلاتها العميقة. ويمثل تردي الأوضاع على صعيدي القانون والنظام هناك تحدياً رئيسياً آخر أمام أمة يبلغ عدد سكانها 250 مليون نسمة، وتعاني من غياب الاستقرار الاقتصادي والاضطرابات السياسية.

نساء من المناطق القبلية يصطففن خارج مركز اقتراع في جمرود عام 1997 عندما حصل سكان المنطقة لأول مرة على حق التصويت في الانتخابات الباكستانية (أ.ب)

واليوم، بلغ الوضع حداً دفع شيوخ القبائل والأحزاب الإسلامية إلى الدعوة إلى إلغاء عملية الدمج.

«طالبان الباكستانية»

وتتوافق هذه الدعوة مع هدف رئيسي لأحد أكبر مصادر انعدام الأمن في المنطقة: جماعة «طالبان الباكستانية»، التي شنت هجوماً شرساً ضد قوات الأمن، في إطار حملة تهدف إلى الإطاحة بالحكومة وإقامة خلافة. وفي هذا الصدد، قال نور الإسلام صافي، ناشط من مهمند، إحدى المقاطعات السبع في المناطق القبلية التي تعود إلى الحقبة البريطانية، إن زعماء باكستان «وعدوا بالتنمية والسلام والوظائف ونظام قضائي عادل -كل ما حُرمنا منه طيلة عقود». وقال في أثناء مشاركته في احتجاجٍ قاده داخل مهمند، في منتصف يناير (كانون الثاني): «اتضح أن هذه الوعود جوفاء. ولم نجنِ سوى الإهمال، وتصاعد العنف، وتفاقم الشعور باليأس».

استنفار أمني باكستاني داخل الشريط القبلي (أرشيفية - متداولة)

في الواقع، لطالما كانت هذه المنطقة القبلية سابقاً، التي تغطي نحو 10 آلاف ميل مربع -أي أقل من 5 في المائة من مساحة باكستان- ويسكنها أكثر من خمسة ملايين نسمة، رمزاً صارخاً للإرهاب والقمع والإهمال.

عام 1901، سن البريطانيون قوانين حدودية صارمة لقمع المقاومة ومنع التوسع الروسي. ومنذ تأسيسها عام 1947، ورثت إسلام آباد هذه القوانين.

وتعرَّض سكان المنطقة للحرمان من حقوقهم الأساسية، واستُبعدوا من الحكم الوطني؛ ولم يُمنحوا حق التصويت في الانتخابات الباكستانية حتى عام 1997. كما عاشوا تحت تهديد دائم بالاعتقال التعسفي وغياب المحاكمات العادلة.

وشاعت صور العقاب الجماعي، وكثيراً ما عانت مجتمعات بأكملها بسبب أفعال فرد واحد، فواجهت السجن والغرامات وتدمير الممتلكات والنفي. وجاء الغزو السوفياتي لأفغانستان عام 1979 ليحوِّل المنطقة إلى منصة انطلاق للمقاتلين الإسلاميين المدعومين من واشنطن ودول عربية وباكستان، والذين كانوا يقاتلون القوات السوفياتية.

رقعة شطرنج جيوسياسية

في هذا السياق، قال سرتاج خان، الباحث في كراتشي، باكستان، ذو الخبرة الواسعة في شمال غربي البلاد: «لطالما كانت هذه المنطقة الحدودية بمثابة رقعة شطرنج جيوسياسية، مع سعي القوى الاستعمارية وما بعد الاستعمارية إلى التأثير على أفغانستان، وإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية العالمية على حساب المجتمعات المحلية».

ملاذ لمسلحي «طالبان» و«القاعدة»

بعد الانسحاب السوفياتي عام 1989، سقطت المنطقة في دوامة من الفوضى، وتحولت إلى معقل للهاربين والشبكات الإجرامية ومهربي الأسلحة والمخدرات والمجرمين الذين ينفذون جرائم اختطاف مقابل فدية. وأصبحت المنطقة مأوى للمتشددين بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 ضد الولايات المتحدة، ودفعت العمليات العسكرية الأمريكية في أفغانستان مسلحي «طالبان» و«القاعدة» إلى اللجوء إلى المناطق القبلية.

قال الجيش الباكستاني إنه أطلق «عملية شاملة» ضد المسلحين الأجانب والمحليين في منطقة قبلية بالقرب من الحدود الأفغانية (أ.ب)

وبمرور الوقت، وسّعت «طالبان باكستان» نطاق شبكتها الإرهابية خارج المناطق الحدودية، وشنّت هجمات في جميع أنحاء باكستان، بما في ذلك في مدن رئيسية مثل كراتشي، وحتى على الصعيد الدولي، خصوصاً نيويورك، مع محاولة تفجير ساحة تايمز سكوير عام 2010. وبعد عملية واسعة النطاق في المناطق القبلية، أعلن الجيش الباكستاني انتصاره على «طالبان باكستان» عام 2018. ذلك العام، ألغى البرلمان الباكستاني قوانين الحقبة الاستعمارية، ودمج المنطقة مع مقاطعة خيبر بختونخوا المجاورة.

خلال يناير 2023 أدى تفجير انتحاري بمسجد للشرطة إلى مقتل أكثر من 100 شخص في بيشاور بالقرب من الشريط الحدودي (غيتي)

ومع ذلك، يرى محللون وقيادات سياسية أن الثغرات في عملية الدمج تركت المنطقة عرضة للخطر عندما عادت «طالبان» إلى السلطة في أفغانستان. وقد أتاحت هذه العودة لـ«طالبان باكستان» ملاذات آمنة عبر الحدود في أفغانستان، وإمكانية الوصول إلى أسلحة متطورة أمريكية الصنع جرى الاستيلاء عليها، بعد انهيار الحكومة الأفغانية المدعومة من واشنطن. ومكَّن ذلك «طالبان الباكستانية» من تصعيد هجماتها في المناطق القبلية سابقاً. ومنذ منتصف عام 2021، وقعت غالبية الهجمات الإرهابية المتزايدة في باكستان، داخل إقليم خيبر بختونخوا، مع تركيز كبير في المناطق القبلية السبع السابقة، وأبرزها شمال وزيرستان وجنوب وزيرستان.

يُذكر أن «طالبان باكستان» قتلت 16 جندياً في جنوب وزيرستان في ديسمبر (كانون الأول)، وردّت إسلام آباد بغارة جوية داخل أفغانستان، مما زاد من حدة التوترات مع قيادات «طالبان» في كابل.

في الوقت ذاته، تظل الأطر القانونية الجديدة في المناطق القبلية سابقاً غير مطبَّقة إلى حد كبير بسبب عدم كفاية القدرات الإدارية. عن ذلك، قال نافيد أحمد شينواري، خبير التنمية ذو الخبرة الواسعة في المنطقة: «فشل الاندماج المفاجئ، في خلق نظام يحل محل نظام حكم قائم منذ أكثر من قرن».

وفي حين جرى تجنيد أفراد الشرطة وإنشاء مراكز، واجهت الشرطة شبه الرسمية التقليدية، المكونة من أفراد أميين يمثلون قبائلهم، صعوبة في التحول إلى هيكل رسمي، مما جعلها عُرضة لهجمات المتشددين. وتوجد محاكم في بعض المناطق، لكنَّ المسؤولين في كثير من المناطق يقولون إن المخاوف الأمنية منعتهم من بناء بنية تحتية قضائية، مما أجبر السكان على السفر لمسافات طويلة بحثاً عن العدالة. ولا تزال الأطر القانونية الجديدة في المناطق القبلية السابقة غير مُطبقة إلى حد كبير بسبب ضعف القدرات الإدارية.


مقالات ذات صلة

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
TT

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا، بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

كان كيم هي سو، حاكم منطقة جيندو في مقاطعة جولا الجنوبية، قد واجه موجة غضب واسعة بعد تصريحاته المُتلفزة الأسبوع الماضي، والتي أثارت احتجاجاً دبلوماسياً من فيتنام. وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها أمام حشد جماهيري، تناول فيها إجراءات لمعالجة انخفاض معدل المواليد في كوريا الجنوبية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقال كيم إن بلاده يمكنها «استيراد شابات غير متزوجات» من دول مثل سريلانكا أو فيتنام، لتزويجهن بـ«شباب في المناطق الريفية»؛ في محاولة لمعالجة الأزمة الديمغرافية.

وأصدرت السفارة الفيتنامية في سيول بياناً أدانت فيه تصريحات كيم، مؤكدة أن كلماته «ليست مجرد تعبير عن رأي، بل تعكس مسألة قيم ومواقف تجاه النساء المهاجرات والأقليات». كما انتقد كثيرون داخل كوريا الجنوبية تصريحاته، واصفين إياها بأنها «غير لائقة».

من جانبه، قدّم كيم اعتذاراً أعرب فيه عن «أسفه الشديد» للشعبين الفيتنامي والسريلانكي؛ لاستخدامه مصطلحات مثل «استيراد»، التي قال إنها «تنتقص من كرامة الإنسان»، وفق ما نقلته وسائل الإعلام المحلية. وأوضح أنه استخدم «لغة غير مناسبة»، أثناء محاولته مناقشة السياسات العامة.

كما أصدرت مقاطعة جولا الجنوبية اعتذاراً رسمياً عن «تصريحات كيم غير اللائقة»، مشيرة إلى أنها «تسببت في ألم عميق للشعب الفيتنامي وللنساء». وأضافت: «سنعزز أنظمة الرقابة والوقاية الداخلية؛ لضمان عدم تكرار أي لغة أو سلوك تمييزي، مع تذكير المسؤولين الحكوميين بمسؤولياتهم وتأثير تصريحاتهم العامة».

في هذا السياق، صرّح متحدث باسم الحزب الديمقراطي، يوم الاثنين، بأن كيم ينتمي إلى الحزب الذي صوّت بالإجماع على فصله من منصبه.

جاءت هذه التطورات على هامش اجتماع لمجلس المدينة لمناقشة إمكانية دمج تسع مدن مع مدينة غوانغجو الحضرية، وهي سادس أكبر مدينة في كوريا الجنوبية.

وتُعدّ كوريا الجنوبية من بين الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم، وقد أنفقت مليارات الدولارات على إجراءات تهدف إلى رفع معدل المواليد المتراجع والحفاظ على استقرار عدد السكان. وتشير بعض التوقعات إلى أن عدد سكان البلاد، البالغ نحو 50 مليون نسمة، قد ينخفض إلى النصف، خلال الستين عاماً المقبلة.


مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)

أفاد التلفزيون المركزي الصيني بأن سبعة أشخاص لقوا حتفهم في حادث ​وقع بمنجم ذهب في إقليم شاندونغ بشرق البلاد، وأن السلطات تجري تحقيقاً في الحادث، وهو ما أدى إلى انخفاض سهم شركة «تشاوجين لصناعة التعدين» المالكة للمنجم ستة في المائة اليوم الثلاثاء.

وقال ‌التلفزيون في ‌وقت متأخر من ‌أمس ⁠​إن ‌الحادث وقع يوم السبت عندما سقط قفص في ممر داخل المنجم.

وأضاف أن قسمي إدارة الطوارئ والأمن العام يحققان لمعرفة سبب الحادث، وما إذا كانت هناك محاولة ⁠للتستر عليه.

وتشير سجلات شركة البيانات «تشيتشاتشا» ‌إلى أن «تشاوجين» الرائدة في إنتاج الذهب ‍تمتلك المنجم، وانخفض سهمها 6.01 في المائة بحلول الساعة 05:25 بتوقيت غرينتش. وقال شخص رد على الهاتف الرئيس للشركة لوكالة «رويترز» إن الأمر قيد ​التحقيق، ورفض الإجابة عن أسئلة أخرى.

وعقدت الوزارة المعنية بإدارة ⁠الطوارئ في الصين أمس اجتماعاً لبحث سبل منع الحوادث خلال عطلة العام القمري الجديد المقبلة. وأعلنت إجراء عمليات تفتيش على المناجم، وشركات المواد الكيماوية، وغيرها من العمليات الخطرة.

ووقع يوم السبت أيضاً انفجار داخل شركة للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، مما أسفر ‌عن مقتل ثمانية أشخاص.


كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)

داهم محققون كوريون جنوبيون مقر وكالة الاستخبارات الوطنية اليوم (الثلاثاء)، في إطار تحقيق لكشف ملابسات اختراق طائرة مسيّرة أجواء كوريا الشمالية الشهر الماضي في حادث قد يقوّض جهود إصلاح العلاقات مع بيونغ يانغ، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد سعى الرئيس الجنوبي لي جاي ميونغ إلى إصلاح العلاقات مع كوريا الشمالية، متعهداً بوقف ما كان يحصل في عهد سَلَفه من إطلاق طائرات مسيّرة.

وأعلنت كوريا الشمالية في يناير (كانون الثاني) أنها أسقطت في مطلع الشهر فوق مدينة كايسونغ القريبة من المنطقة المنزوعة السلاح طائرة مسيّرة أطلقتها كوريا الجنوبية، التقطت صوراً «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية.

في البداية، نفت كوريا الجنوبية أي تورط حكومي، مشيرة إلى احتمال مسؤولية مدنيين. وقال الرئيس لي جاي ميونغ إن مثل هذا العمل يرقى إلى مستوى «إطلاق النار على الشمال».

لكن الشرطة الكورية الجنوبية أفادت، الثلاثاء، بأنها تحقق مع ثلاثة جنود في الخدمة، وموظف في وكالة الاستخبارات للاشتباه بتورطهم في القضية؛ سعياً إلى «الوصول إلى الحقيقة بشكل كامل».

وقالت السلطات في بيان لها إنه تم تنفيذ أوامر تفتيش ومصادرة «في 18 موقعاً بالإجمال، تشمل قيادتي وكالتي الاستخبارات الدفاعية والاستخبارات الوطنية».

وقال متحدث عسكري كوري شمالي في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية في يناير إن الطائرة المسيّرة كانت مزودة بـ«أجهزة مراقبة».

ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية صوراً تظهر حطام طائرة مسيّرة يضم أجزاء من كاميرا، وعدة صور جوية قالت إن المسيّرة التقطتها «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية، بينها المناطق الحدودية.

نهج مختلف

وكان الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول يُتهَم باستخدام طائرات مسيّرة لإلقاء منشورات دعائية فوق كوريا الشمالية عام 2024.

وتعهد لي بوقف الاستفزازات لكوريا الشمالية، حتى أنه لمّح إلى إمكان تقديم اعتذار.

وقال في ديسمبر (كانون الأول): «أشعر بأن عليّ الاعتذار، لكنني أتردد في التصريح بذلك علناً».

وأضاف: «أخشى إذا فعلت أن يُستخدَم (اعتذاري) ذريعةً لمعارك عقائدية أو اتهامات بالانحياز إلى كوريا الشمالية».

وكان أي دور حكومي في عملية توغل الطائرة المسيّرة في يناير ليتعارض مع تلك الجهود.

وأشار وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ إلى أن مسؤولين حكوميين لا يزالون موالين للرئيس المتشدد السابق يون قد يكونون ضالعين في عملية التوغل هذه.

ووُجهت اتهامات لثلاثة مدنيين لدورهم المزعوم في فضيحة الطائرة المسيّرة.

وقد أقر أحدهم بمسؤوليته، قائلاً إن هدفه كان رصد مستويات الإشعاع من منشأة بيونغسان لمعالجة اليورانيوم في كوريا الشمالية.

وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قد شبّه سابقاً إطلاق طائرة مسيّرة فوق كوريا الشمالية بـ«إطلاق رصاصة» عبر الحدود.

ولا يزال الرئيس السابق يون سوك يول الذي أُطيح به من منصبه، يخضع للمحاكمة بتهمة إرسال طائرات مسيّرة بشكل غير قانوني إلى كوريا الشمالية لخلق ذريعة تبرر إعلانه الأحكام العرفية في أواخر عام 2024.

وتم عزله من منصبه في أبريل (نيسان) من العام الماضي بعد فشل محاولته لقلب الحكم المدني في البلاد.