الخرطوم ومقديشو تؤكدان التزامهما بالموقف العربي ضد «تهجير» الفلسطينيين

وزير خارجية السودان لـ«الشرق الأوسط»: نرفض استخدام أراضينا في توطين سكان غزة

وزير خارجية السودان علي يوسف الشريف (الخارجية السودانية)
وزير خارجية السودان علي يوسف الشريف (الخارجية السودانية)
TT

الخرطوم ومقديشو تؤكدان التزامهما بالموقف العربي ضد «تهجير» الفلسطينيين

وزير خارجية السودان علي يوسف الشريف (الخارجية السودانية)
وزير خارجية السودان علي يوسف الشريف (الخارجية السودانية)

رفض السودان والصومال «تسريبات عن توطين» سكان قطاع غزة في أراضيهما، وأكد مسؤولون بالبلدين «التزام الخرطوم ومقديشو بالموقف العربي الرافض لتهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم».

وبينما تحدث وزير الخارجية السوداني، علي يوسف الشريف، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، عن «رفض استخدام أراضي بلاده لتوطين سكان غزة»، قال سفير الصومال بالقاهرة، علي عبدي أواري، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا الطرح غير مقبول بالنسبة لبلاده».

وتحدثت تقارير إخبارية أخيراً عن تواصل الإدارة الأميركية، مع مسؤولين في كل من السودان، والصومال، وإقليم «أرض الصومال» الانفصالي، بغرض توطين فلسطينيين، بعد انتهاء الحرب الحالية في قطاع غزة، مقابل حوافز مالية ودبلوماسية وأمنية.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» أن إدارة دونالد ترمب بدأت الاتصالات مع الحكومة السودانية بشأن قبول الفلسطينيين، حتى قبل أن يتم تنصيب الرئيس الأميركي، في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، وقالت إن الجانب الأميركي عرض تقديم مساعدات عسكرية لمساعدة الجيش السوداني في معاركه ضد قوات «الدعم السريع»، وتقديم مساعدات في خطط إعادة الإعمار وحوافز أخرى.

لكن علي يوسف الشريف أكد «التزام بلاده بالموقف العربي الرافض لدعوات تهجير سكان قطاع غزة خارج أراضيهم».

ومقترح «تهجير الفلسطينيين» من غزة، دعا له الرئيس الأميركي، ومسؤولون إسرائيليون، في وقت سابق، وواجه رفضاً عربياً وإسلامياً، حيث أكدت «القمة العربية» الطارئة، التي استضافتها القاهرة، في 4 مارس (آذار) الحالي، «الرفض القاطع لأي شكل من أشكال تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه»، كما اعتمدت القمة «خطة إعادة إعمار وتنمية قطاع غزة في وجود سكانه، المقدمة من مصر لتكون (خطة عربية) جامعة».

كما أكد الاجتماع الوزاري الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، الذي عقد في جدة، أخيراً «دعم الخطة العربية لإعادة إعمار قطاع غزة، مع التمسُّك بحق الشعب الفلسطيني في البقاء على أرضه».

فلسطينيون نازحون من وسط قطاع غزة يعودون إلى منازلهم في شمال القطاع (أ.ب)

ونفى وزير الخارجية السوداني «حدوث اتصالات مع بلاده بشأن توطين الفلسطينيين»، وعدّ «هذا الطرح، يتنافى مع موقف بلاده من قضية (التهجير)»، مشيراً إلى أن «السودان، شارك في القمة العربية الطارئة التي استضافتها القاهرة، أخيراً، وصوّت على الخطة العربية، الرافضة للتهجير، والداعية لإعادة إعمار قطاع غزة، في وجود سكانه»، إلى جانب «المشاركة في الاجتماع الوزاري الإسلامي بمدينة جدة، الذي اعتمد الخطة العربية».

وخلال مشاركته في «القمة العربية» بالقاهرة حول فلسطين، أكد رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، «رفض بلاده لأي مخططات تهدف لتهجير الفلسطينيين من أرضهم تحت أي مبرر أو اسم»، وعدّ ذلك «يمثل تهديداً خطيراً للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي والدولي».

ووفق وزير خارجية السودان، فإن «موقف بلاده واضح بشأن رفض أي تهجير، أو إعادة توطين للفلسطينيين خارج أرضهم».

ولم يختلف الموقف الصومالي في ذلك، إذ أكد سفير الصومال بالقاهرة، أن «موقف بلاده، داعم للموقف العربي، ويرفض أي تهجير للفلسطينيين من أرضهم». وأشار إلى أن طرح توطين فلسطينيين في الصومال «غير مقبول، ذلك أن مقديشو، صوّتت على الموقف العربي من قضية التهجير، وإعادة إعمار غزة»، ونوه بأن «وزير خارجية الصومال شدد على رفض استخدام أراضي بلاده لتوطين الفلسطينيين».

فلسطينيون في سوق أقيمت بالهواء الطلق قرب أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية (رويترز)

وكان وزير الخارجية الصومالي، أحمد معلم فقي، قد أشار إلى أن «بلاده ترفض أي مقترح من شأنه تقويض حق الشعب الفلسطيني في العيش بسلام على أرضه»، وأكد مساء الجمعة، «رفض بلاده أي خطة تتضمن استخدام أراضيه لإعادة توطين سكان آخرين».

وسعت «الشرق الأوسط»، السبت، إلى الحصول على إفادة من المسؤولين بإقليم «أرض الصومال» بشأن «تسريبات» حول تهجير سكان غزة إليه، ولم يتسنَّ ذلك.

ورغم أن التقارير الخاصة بتوطين الفلسطينيين بالسودان والصومال، جاءت بعد حديث لوزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريش، بأن «بلاده تعمل على تحديد دول لاستقبال الفلسطينيين الذين ستشملهم (الهجرة الطوعية)»؛ فإنها تتنافى مع أحدث المواقف الأميركية، التي جاءت على لسان ترمب، بأنه «لا أحد سيقوم بترحيل الفلسطينيين» من غزة.

وقال الرئيس الأميركي، أخيراً، إنه «لن يطرد أحداً من غزة»، في موقف رحبت به حركة «حماس» ودول عربية من بينها مصر، وأكدت القاهرة «أهمية البناء على هذا التوجه الإيجابي، لدفع جهود إحلال السلام في الشرق الأوسط».

وتستهدف «الخطة العربية» العمل على «التعافي المبكر وإعادة إعمار غزة، وفق مراحل محددة، في فترة زمنية 5 سنوات»، كما تتضمن مساراً سياسياً وأمنياً جديداً في القطاع، يبدأ بـ«تشكيل لجنة تكنوقراط غير فصائلية، تتولى إدارة القطاع لمدة 6 أشهر تحت إشراف السلطة الفلسطينية بهدف الحفاظ على غزة تحت سلطة واحدة».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن انتهاء عمليته في الخليل والانسحاب من المدينة

المشرق العربي تُظهر هذه الصورة الجوية منطقة «دير بحة» في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة بتاريخ 2 نوفمبر 2026 حيث يعود الفلسطينيون إلى منازلهم بعد أن نزحوا عنها جراء عملية عسكرية إسرائيلية جرت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن انتهاء عمليته في الخليل والانسحاب من المدينة

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (الاثنين) الانسحاب من الخليل في جنوب الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (الخليل (الأراضي الفلسطينية))
المشرق العربي سحابة من الغبار تتصاعد بينما يهدم الجيش الإسرائيلي منزل فلسطيني في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

إصابة فلسطيني إثر هجوم مستوطنين في شمال الضفة الغربية

أصيب فلسطيني بجروح، اليوم (السبت)، جراء تعرضه للضرب من قبل مستوطنين في قرية دوما جنوب نابلس بشمال الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)

كيف تسارع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية؟

شهد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية توسّعاً مستمراً منذ عام 1967 رغم الضغوط الدولية، لكنّ وتيرته تسارعت بشكل ملحوظ منذ عودة نتنياهو إلى السلطة عام 2022.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج وزراء خارجية المجموعة الرباعية يناقشون في إسطنبول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك (واس) p-circle 00:26

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

أدانت السعودية وتركيا ومصر وباكستان التصعيد الذي تمارسه الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، بما في ذلك هجماتها على المملكة واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

تستعد إسرائيل لتنظيم انتخابات يوم الثلاثاء المقبل، ويبرز دور أصوات فلسطينيي الداخل، الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر تطالب إيران مجدداً بـ«المرونة» لتجنب «المواجهة العسكرية»

مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

مصر تطالب إيران مجدداً بـ«المرونة» لتجنب «المواجهة العسكرية»

مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

طالبت مصر إيران، مجدداً، بـ«المرونة» لحل الأزمة في المنطقة، وتجنب تجدد «المواجهة العسكرية». جاء ذلك خلال اتصال هاتفي جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيراني عباس عراقجي تناول آخر المستجدات على الساحة الإقليمية، والجهود المبذولة لاحتواء التوترات الراهنة.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، الجمعة، فإن الاتصال شهد تبادلاً للرؤى بشأن التطورات الأخيرة في المنطقة، وما تثيره من قلق إزاء احتمالات تجدد المواجهات العسكرية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.

وأكد عبد العاطي «أهمية تغليب الحلول الدبلوماسية وإبداء جميع الأطراف القدر اللازم من الانفتاح، بما يتيح الوصول إلى تسوية سياسية للأزمة من خلال إبداء المرونة اللازمة، والتوصل لحلول وسط تحقق مصالح جميع الأطراف، وتحول دون انزلاق المنطقة إلى موجة جديدة من التصعيد، وما قد يترتب عليها من تداعيات سياسية واقتصادية وإنسانية جسيمة على المنطقة والعالم بأسره».

وتجدِّد مصر بشكل متكرر تضامنها الكامل مع دول الخليج الشقيقة ووقوفها إلى جانبها في مواجهة كل ما يمس أمنها وسلامة أراضيها، كما تؤكد على «رفض أي اعتداءات تستهدف المساس بسيادة دول الخليج واستقرارها».

وأدانت مصر، الجمعة، بأشد العبارات محاولة استهداف المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية الشقيقة بصاروخ باليستي. وأعربت عن استنكارها البالغ لمثل تلك الاعتداءات التي تمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد وأحكام القانون الدولي، وتقوض أمن واستقرار المنطقة، ومن جهود التهدئة ومساعي إرساء السلام.

وأكدت مصر في بيان لوزارة الخارجية على «تضامنها الكامل مع المملكة ووقوفها بجانبها في كل ما تتخذه من إجراءات للدفاع عن أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها، باعتبار أمن المملكة مترابطاً بشكل وثيق بالأمن القومي المصري، ومن قوائم الاستقرار في المنطقة كلها».

وكان اتصال هاتفي قد جرى بين وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري، مساء الخميس، في إطار مواصلة التنسيق القائم بين البلدين الشقيقين بشأن التطورات المتلاحقة بالمنطقة.

وبحسب متحدث «الخارجية المصرية» تناول الوزيران خلال الاتصال الجهود المشتركة المبذولة لاستعادة التهدئة، ومنع التصعيد بالمنطقة بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، ومن بينهم الولايات المتحدة الأميركية ودولة قطر الشقيقة.

وأكدا «ضرورة إعلاء الحكمة ولغة الحوار، وإتاحة مزيد من الوقت للدبلوماسية والمسارات السياسية، وتشجيع مختلف الأطراف المعنية على التفاوض وإبداء المرونة اللازمة لتجنيب المنطقة تداعيات ومخاطر تجدد المواجهات العسكرية، والتي لا تزال المنطقة تعاني من انعكاساتها السلبية».

واتفق الوزيران على «استمرار التنسيق والتشاور وتكثيف التحركات والاتصالات خلال الفترة الراهنة مع مختلف الأطراف المعنية، لمحاولة التوصل إلى توافق حول تغليب مسار المفاوضات، والتعهد بعدم اتخاذ أي خطوات تصعيدية للحيلولة دون تدهور الأوضاع الأمنية، أو زيادة التوترات في المنطقة».


مقتل ضابطين بالجيش المصري في حملة لمكافحة التنقيب عن الذهب على الحدود الجنوبية

عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل ضابطين بالجيش المصري في حملة لمكافحة التنقيب عن الذهب على الحدود الجنوبية

عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)

قال المتحدث العسكري، الخميس، إن ضابطين في الجيش المصري قُتلا خلال حملة عسكرية تستهدف عمليات تنقيب غير قانونية عن الذهب على الحدود الجنوبية، مضيفاً أن الحملة تهدف إلى بسط السيادة المصرية على كامل أراضيها.

وأوضح المتحدث على «فيسبوك»: «استشهاد رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية ورئيس عمليات كتيبة خلال التصدي للتنقيب غير المشروع عن الذهب».


اشتعال محاور القتال مجدداً في شرق السودان وغربه

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)
موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)
TT

اشتعال محاور القتال مجدداً في شرق السودان وغربه

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)
موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)

شهد إقليما كردفان والنيل الأزرق في السودان تطورات ميدانية متزامنة، إذ أفادت مصادر بسيطرة الجيش والقوات المتحالفة معه على منطقتي كازقيل وأبو قعود في شمال كردفان، في مقابل سيطرة «قوات الدعم السريع» على بلدة الكيلي بإقليم النيل الأزرق.

وذكرت منصات موالية للجيش أن قواته دخلت البلدتين الواقعتين على الطريق المؤدي إلى جنوب كردفان، عقب انسحاب «قوات الدعم السريع» منهما دون اشتباكات، فيما لم يتسنَّ التحقق من النطاق الكامل للانتشار العسكري الجديد أو الوقوف على ملابسات الانسحاب.

وجاء إعلان الجيش وحلفائه في غرب كردفان بعد يوم من إعلان سيطرته على بلدة أم مراحيك قبل يومين في شمال غربي كردفان، وهو ما نسبته وكالة «الأناضول» إلى محمد ديدان، الذي عرفته بأنه المتحدث باسم «قوات العمل الخاص» في إقليم كردفان، وأنه أكد السيطرة على المنطقة بعد معارك ضد «قوات الدعم السريع»، فيما نشر مقاتلون من الجيش والقوة المشتركة المساندة له مقاطع قالوا إنها توثق دخولهم البلدة.

وقال ديدان، في إفادة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي، الأربعاء، إن الجيش والقوة المشتركة والتشكيلات المساندة له نفّذوا، خلال 48 ساعة، عمليات تمشيط شملت أكثر من 35 قرية وموقعاً، ووصلوا إلى تخوم بلدة عيال بخيت. وأوضح أن العمليات أسفرت عن الاستيلاء على عشرات المركبات وأسر عدد من عناصر «قوات الدعم السريع».

مدينة الأُبيّض

حطام مسيّرة أعلن الجيش إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة)

وتقع هذه التحركات ضمن جبهة تمتد غرب مدينة الأُبيّض وشمالها، باتجاه الحدود الغربية لإقليم كردفان. وكان الجيش قد وسَّع نطاق سيطرته في شمال كردفان خلال الأشهر الماضية، باستعادة مدن بارا وجبرة الشيخ وسودري والمزروب، إلى جانب مواقع على الطرق البرية التي تربط بينها، وفي مقدمتها الطريق الرابط بين أم درمان، في العاصمة الخرطوم، والأُبيّض، كبرى مدن إقليم كردفان.

وحافظ الجيش على سيطرته على مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، واسترد مدينتي أم روابة والرهد، إلى جانب مدن ومواقع في شمال الولاية وشرقها.

وكانت «قوات الدعم السريع» تتمركز في مواقع غرب مدينة الأبيض وجنوبها، من بينها محورا كازقيل وأبو قعود، قبل ورود إفادات جديدة بشأن دخول الجيش إليهما.

وفي ولاية غرب كردفان، لا تزال «قوات الدعم السريع» تفرض سيطرتها على معظم المدن الرئيسية، ومن بينها الفولة والنهود والمجلد وأبو زبد والخوي، في حين تتركز التحركات العسكرية الأخيرة للجيش على محاور تمتد إلى داخل الولاية انطلاقاً من شمال كردفان.

أما في جنوب كردفان، فتتوزع مناطق النفوذ بين الجيش و«الحركة الشعبية» بقيادة عبد العزيز الحلو، إلى جانب المجموعات المتحالفة مع «قوات الدعم السريع». ففي حين يُسيطر الجيش على مدن كادوقلي والدلنج وأبو جبيهة وتلودي وهبيلا ومناطق محيطة بها، تسيطر «الحركة الشعبية» على بلدة كاودا ومساحات واسعة من جبال النوبة، فيما تسيطر «قوات الدعم السريع» على مدينة الدبيبات، وتنتشر في عدد من المواقع والمحاور الأخرى بالولاية.

وشهد محيط الدلنج، ثاني مدن الولاية، عمليات جديدة خلال الأيام الماضية، إذ أفادت مصادر عسكرية بسيطرة الجيش على خور ورل، جنوب شرقي المدينة، ونشرت عناصر عسكرية مقاطع قالت إنها توثق دخول المنطقة، بالتزامن مع قصف مدفعي وتبادل لإطلاق النار حول المدينة.

إقليم النيل الأزرق

عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)

وفي إقليم النيل الأزرق، أعلنت «قوات الدعم السريع» استعادة منطقة بكوري، وقالت منصات موالية لها إنها تتقدم باتجاه بلدة دندرو، وذلك بعد يوم من إعلان الجيش صد هجوم على البلدة التي كانت قد استعادها في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد أن سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» في أغسطس (آب) الماضي.

وسبقت هذه التطورات سيطرة هذه القوات نفسها على بلدة سالي الاستراتيجية يوم الثلاثاء، وأظهرت مقاطع فيديو مقاتلين داخل البلدة.

وظلت مدينتا الكرمك وقيسان وبلدة سركم تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية»، مع احتفاظ الجيش بمواقع قريبة من هذه المناطق، في حين تحتفظ «الحركة الشعبية» بسيطرتها على بلدة يابوس، أحد معاقلها قرب الحدود مع إثيوبيا وجمهورية جنوب السودان.

وفي محافظة باو، تشير التقارير إلى أن «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» تسيطران على بلدة ملكن، فيما كان الجيش وحلفاؤه قد صدوا هجوماً على بلدات السلك خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين.

وتبقى مدن الدمازين والرصيرص وود الماحي والتضامن ضمن نطاق سيطرة الحكومة، رغم أن الدمازين تعرّضت لهجمات مكثفة بالمسيّرات خلال ليل الثلاثاء وفجر الأربعاء.

وذكرت تقارير محلية أن تلك الهجمات أوقعت قتلى وجرحى بين المدنيين، وألحقت أضراراً بمنازل، في حين ظلت الدمازين والرصيرص تستقبلان آلاف الأسر الفارة من مناطق القتال في الإقليم.