بنطال ضيق وقصير وبدلة فاقعة... «زلات أناقة» داخل دائرة ترمب المقربة

يوم المشادة الكلامية بين زيلينسكي وترمب وفانس انتقد الأخير لباس الرئيس الأوكراني (د.ب.أ)
يوم المشادة الكلامية بين زيلينسكي وترمب وفانس انتقد الأخير لباس الرئيس الأوكراني (د.ب.أ)
TT

بنطال ضيق وقصير وبدلة فاقعة... «زلات أناقة» داخل دائرة ترمب المقربة

يوم المشادة الكلامية بين زيلينسكي وترمب وفانس انتقد الأخير لباس الرئيس الأوكراني (د.ب.أ)
يوم المشادة الكلامية بين زيلينسكي وترمب وفانس انتقد الأخير لباس الرئيس الأوكراني (د.ب.أ)

يوم المشادة الكلامية التاريخية في المكتب البيضاوي بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس، وصف فانس الزعيم الأوكراني بأنه «غير محترم»، وذلك بتحريض من أحد الصحافيين الذي سأل ساخرا عن سبب عدم ارتداء زيلينسكي بدلة.

أجاب زيلينسكي حينها، بأنه سيرتدي «زياً» عندما تنتهي الحرب.

في المقابل، جاء التعليق سريعاً عبر مواقع التواصل بأن القادة الحقيقيين في زمن الحرب لا يرتدون البدلات، بل يرتدون ملابس تتناسب مع الموقف.

وتوقف تقرير لصحيفة «تلغراف»، أمام آداب ارتداء البدلات الرسمية، وكيف أصبحت نقطة خلاف داخل دائرة أقوى منصب في العالم خلال أزمة عالمية.

وعاد موضوع الملابس إلى الواجهة هذا الأسبوع، مع ظهور إيلون ماسك، الذراع اليمنى لترمب، فجأةً في المكتب البيضاوي مرتدياً سترة رسمية (وإن كان مع قميص كُتب عليه «tech support») بعد أشهر من ارتدائه قمصاناً وحذاءً رياضياً من «سبيس إكس».

ووفق الصحيفة، فإن الطريقة التي يختار بها السياسيون تقديم أنفسهم من خلال ملابسهم لها تأثير كبير وجوهري، في كيفية ترسيخ صورتهم العامة وكيفية النظر إليهم.

فمثلا أصر الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، كرجل عادي، على رفع أكمام القمصان بإحكام، ومالت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون إلى ارتداء بدلات البنطلون لنقل رسالة أنوثة قوية بعناية.

ومن الغريب، وفق الصحيفة، أنه في غضون أشهر قليلة فقط، أصبح الأسلوب والملابس من سمات إدارة ترمب. ورغم كل هذه المظاهر الذكورية، فإن قبعات البيسبول الحمراء ليست فقط ما يركز عليه مؤيدو «لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» عندما يتعلق الأمر بالملابس.

التطور الغريب في ملابس ماسك

كان صعود الملياردير إلى الصفوف الداخلية لإدارة ترمب أحد أغرب الأمور وأكثرها إثارة للقلق، في الأشهر القليلة الماضية، ومعه كيفية اختياره لتقديم نفسه عندما يكون على مسرح عالمي.

فماسك، المتمسك بقيم عائلته لدرجة أنه أب لأربعة عشر طفلاً على الأقل من أربع نساء، بعيد كل البعد عن الصورة التي يحاول أبرز مؤيدي حملة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» تقديمها عادةً من حيث الملابس الرجالية التقليدية ببدلاتهم الواسعة وربطات أعناقهم الحمراء.

ماسك يرتدي قميصاً عليه لوغو وقبعة بيسبول بينما يقف إلى جانب الرئيس الأميركي (إكس)

أثار ماسك هذا الأسبوع الدهشة بظهوره في المكتب البيضاوي مرتدياً سترة رسمية، وإن كان تحتها قميص، في خطوة يُشاع أنها دلالة على تعرضه لانتقادات بسبب موقفه المتساهل فيما يخص لباسه. حتى إنه حضر الأسبوع الماضي فعالية مع السيدة الأولى ميلانيا ترمب مرتدياً بدلة كلاسيكية مع قميص وربطة عنق.

ماسك من رواد التكنولوجيا، ولم يكن يوماً بارعاً في الموضة، لذلك فإن هذه الخطوة لافتة للنظر. هل يدل هذا على إصراره على الانصياع لصيحات الموضة؟

بنطال فانس الضيق

يبدو أن فانس، الذي لا يتردد في إبداء رأيه بشأن كيفية ارتداء الناس للملابس، أشبه بمن يرمي الناس بالحجارة وبيته من زجاج.

وأثار فانس مقارناتٍ قاسية خلال الحملة الانتخابية بمقارنته نفسه بمسلسل «إنتوراج» الشهير - وهو مسلسل معروف ببدلاته الأنيقة على خلفية لامعة من لوس أنجليس - لذا فهو يعتبر نفسه بوضوح رجلاً من رجال المدينة الذين يؤمنون بشعار «لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى».

بنطال فانس القصير والضيق خلال مقابلة تلفزيونية (إكس)

ولكن انتشرت مؤخراً سخرية على الإنترنت من أن بنطال فانس الرسمي في إحدى المناسبات الأخيرة كان ضيقاً للغاية وقصيراً لدرجة أنه توقف عند منتصف الساق.

من أكثر اللحظات سريالية في الحملة الانتخابية الأميركية - وهي شائعة لا تزال تلاحق فانس - أنه يضع كحل العيون. اضطرت زوجة نائب الرئيس للتدخل، مؤكدةً أن عينيه «طبيعيتان تماماً»، ولكن مع ذلك، برز الجدل حول عينيه الداكنتين مجدداً هذا الأسبوع في اجتماع مع الرئيس الآيرلندي.

وزير الدفاع وبدلته الفاقعة

وجدت حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» نفسها تحت دائرة الضوء الشهر الماضي عندما حضر وزير الدفاع الجديد بيت هيغسيث اجتماعاً لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل مرتدياً بدلة زرقاء زاهية، واصفاً إياها بخيار «أميركا أولاً».

بدت بدلة هيغسيث فاقعة اللون خلال الصورة التذكارية مع قادة «الناتو» (إكس)

ووازنها بمحرمة جيب مزينة بالنجوم والخطوط (العلم الأميركي) وحذاء بني عتيق. برزت هذه البدلة بالتأكيد بين القادة الذين ارتدوا اللونين الأزرق الداكن والأسود، على الرغم من أنها لم تبدُ الأكثر أناقة أو فخامة. كما أنها - كما أشارت مجلة «إسكواير» - أرسلت، عن غير قصد، خاتمة بصرية شُبّهت بطفل يرتدي ملابس زاهية بين الكبار.

بدلة ​​ترمب الفضفاضة

رغم الشائعات التي تشير إلى أن ترمب يرتدي بدلات من تصميم دار «بريوني» الإيطالية الفاخرة وبروكلين مارتن غرينفيلد، فإن نسبة من بدلات ترمب مبالغ فيها بشكل كبير. تميل وسادات الكتف في ستراته إلى الارتفاع، وبناطيلة واسعة بشكل لافت، وقمصانه واسعة.

ترمب يغرق في بدلته الفضفاضة (رويترز)

من المفهوم تماماً أن رجلاً يقترب من الثمانين لا يرغب في ارتداء ملابس ضيقة، لكن الشكل والقصّة لا يُضفيان عليه مظهراً حيوياً؛ بل يُغرقانه.


مقالات ذات صلة

حرب إيران المؤجلة... من يملك قرار إشعالها؟

تحليل إخباري مقاتلة أميركية من طراز «إف - 15 إي سترايك إيغل» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي - 135» خلال دورية جوية في سماء الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

حرب إيران المؤجلة... من يملك قرار إشعالها؟

بين استعدادات عسكرية إسرائيلية لضرب إيران وتحفظ أميركي مرتبط بالانتخابات النصفيةـ تتزايد التساؤلات عمّا اذا كانت المنطقة امام هدنة تفرضها الحسابات الانتخابية.

إيلي يوسف ( واشنطن)
الولايات المتحدة​ قاعة «جيمس برادي» للإيجاز الصحافي في البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يريد تحويل قاعة الصحافيين في البيت الأبيض إلى مسبح

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحويل قاعة المؤتمرات الصحافية في البيت الأبيض إلى مسبح، في إطار رغبته في نقل الصحافيين المعتمدين إلى خارج الجناح الغربي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يستضيف اجتماع مائدة مستديرة حول الجرائم الإلكترونية التي تستهدف كبار السن في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

ترمب يروّج لمكافحة الاحتيال الإلكتروني وسط تساؤلات عن ثروة عائلته

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إن إدارته ألحقت أضراراً كبيرة بشبكات إجرامية أجنبية تستدرج الأميركيين إلى استثمارات احتيالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا زيلينسكي معانقاً ويتكوف ومعهما رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الفنلندي (رويترز) p-circle

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

حملت الزيارة التاسعة لمبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف إلى روسيا، الأربعاء، جديداً على صعيد جهود دفع جهود التسوية السياسية للصراع في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ أحد مؤيدي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرتدي قميصاً يحمل شعار ترمب وصوره خلال تجمع انتخابي في مطار غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

تعهّد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بإنفاق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب الجمهوري بحلول 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل...

علي بردى (واشنطن)

هل تريد أن تبدو واثقاً من نفسك أمام الآخرين؟ السر في حاجبيك وعينيك

رفع الحاجبين والرمش البطيء يرتبطان بزيادة الانطباع بالثقة (بيكسلز)
رفع الحاجبين والرمش البطيء يرتبطان بزيادة الانطباع بالثقة (بيكسلز)
TT

هل تريد أن تبدو واثقاً من نفسك أمام الآخرين؟ السر في حاجبيك وعينيك

رفع الحاجبين والرمش البطيء يرتبطان بزيادة الانطباع بالثقة (بيكسلز)
رفع الحاجبين والرمش البطيء يرتبطان بزيادة الانطباع بالثقة (بيكسلز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن تعبيرات الوجه، لا سيما حركات الحاجبين والعينين، تؤثر بشكل كبير في مدى الثقة التي يبدو عليها الشخص حين يتحدث إلى الآخرين.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد استخدم فريق الدراسة التابع لجامعة غلاسكو البريطانية شخصيات افتراضية (تم إنشاؤها بواسطة الحاسوب) كمتحدثين، وقاموا بتغيير حركات وجوههم مع الحفاظ على مضمون الكلام ونبرة الصوت.

وبعد ذلك، قام مشاركون من ثقافات غرب أوروبية وشرق آسيوية بتقييم مدى الثقة التي بدت على هؤلاء المتحدثين. وفي كلتا المجموعتين، وجد الباحثون أن رفع الحاجبين والرمش البطيء يرتبطان بزيادة الانطباع بالثقة، في حين أن خفض الحاجبين وتضييق العينين قد يوحيان بالتردد والشك وضعف الثقة بالنفس.

وقال الدكتور يوناس نوله، الباحث الذي قاد الدراسة، إن «المستمعين، عند تفسير الكلام، يعتمدون على أكثر من مجرد الكلمات والصوت». وأضاف أن تغيير تعبيرات الوجه وحدها، مع ثبات المحتوى اللفظي والإشارات الصوتية، يمكن أن يغيّر الطريقة التي تبدو بها إجابات المتحدث، فتظهر أكثر ثقة أو أكثر تشككاً.

وكتب الباحثون في الدراسة، المنشورة في دورية الجمعية الملكية للعلوم البيولوجية، أن نتاجهم تؤكد أن التواصل الإنساني لا يعتمد على الكلمات وحدها، بل يتأثر أيضاً بنبرة الصوت والإيماءات وحركات الوجه، التي تؤدي دوراً فعالاً في تشكيل فهم الآخرين للرسائل المنطوقة.


هل يشيخ الدماغ أسرع عندما نبتعد عن الناس؟

العقل يزهر بما نتقاسمه (رويترز)
العقل يزهر بما نتقاسمه (رويترز)
TT

هل يشيخ الدماغ أسرع عندما نبتعد عن الناس؟

العقل يزهر بما نتقاسمه (رويترز)
العقل يزهر بما نتقاسمه (رويترز)

أظهرت دراسة حديثة واسعة النطاق أنّ المواظبة على ممارسة أنشطة اجتماعية متنوعة والانخراط في الأنشطة الرياضية قد يبطئان شيخوخة الدماغ ويعزّزان الأداء المعرفي.

ويقول باحثون، من بينهم باحثون في جامعة قوانغدونغ الطبية بالصين، إنّ أنشطة مثل التطوّع والمشاركة في الأندية الرياضية تبدو فعّالة بوجه خاص في الحفاظ على حيوية العقل وتوقّد الذهن.

وتشير بحوث سابقة إلى وجود صلة بين الأنشطة الاجتماعية والوظائف المعرفية والخرف، لكن الكيفية التي ترتبط بها هذه العوامل بعضها ببعض لا تزال غير مفهومة جيداً.

وأظهرت معظم الدراسات السابقة نتائج متباينة بشأن العلاقة بين هذه العوامل الثلاثة، بسبب صغر أحجام العيّنات، ومحدودية التنوّع الجغرافي، واختلاف التعريفات وأساليب القياس المستخدمة لتقييم النشاط الاجتماعي والنتائج المعرفية.

ويُقدَّر أن عدد المصابين بالخرف، الذي تسبقه مرحلة من القصور المعرفي، سيبلغ نحو 153 مليون شخص بحلول عام 2050.

وتستند الدراسة الأحدث التي نقلتها «الإندبندنت» إلى بيانات طويلة الأمد جُمعت من 5 دراسات استقصائية تمثيلية أُجريت في الولايات المتحدة، وبريطانيا، وأوروبا، والصين، والمكسيك، وشملت نحو 60 ألف شخص في 24 دولة. وتضمَّنت كلّ دراسة بيانات عن أنواع الأنشطة الاجتماعية التي يشارك فيها الأشخاص وعددها، إلى جانب تقييم أدائهم المعرفي في كلّ جولة من جولات المتابعة.

واستناداً إلى هذه البيانات، احتسب الباحثون درجات الوظائف المعرفية لدى 57 ألفاً و793 مشاركاً خضعوا للمتابعة لمدّة 6 سنوات في المتوسط.

وأظهر التحليل أن الأشخاص الذين انخرطوا في أنشطة اجتماعية سجّلوا درجات أعلى بكثير من أولئك الذين لم يشاركوا فيها، كما ارتفعت الدرجات بالتوازي مع زيادة عدد الأنشطة الاجتماعية. وبدا أن المشاركة في ثلاثة أنشطة على الأقل توفّر أكبر قدر من الحماية من تدهور الذاكرة والوظائف التنفيذية للدماغ.

وارتبطت أنشطة مثل التطوّع والمشاركة في الأندية الرياضية بانخفاض خطر التراجع المعرفي لدى المشاركين. كذلك، ارتبط الالتحاق بالدورات التدريبية ورعاية الأطفال بارتفاع ملحوظ في درجات الأداء المعرفي.

ومع ذلك، لم يرتبط الانخراط النشط في المجموعات السياسية والمجتمعية والكنسية والدينية بصورة متسقة بتحسّن القدرات المعرفية.

وكانت العلاقة الإيجابية بين الأنشطة الاجتماعية ووظائف الدماغ أوضح لدى النساء، والأشخاص الذين تجاوزوا الـ60 من العمر، وذوي المستويات التعليمية الأعلى، ومن يعيشون بمفردهم، والأشخاص ذوي الوزن الطبيعي، وسكان المناطق الريفية.

ومع ذلك، يحذّر الباحثون من أنّ الدراسة قائمة على الملاحظة، ولذلك لا يمكنها إثبات وجود علاقة سببية مباشرة بين المشاركة في الأنشطة الاجتماعية وتحسّن الوظائف المعرفية.

ولا تزال الآليات الدقيقة التي تسهم من خلالها الأنشطة الاجتماعية في الوقاية من التدهور المعرفي غير واضحة، وإنما الباحثون يطرحون فرضية تقوم على مبدأ «إما أن تستخدم قدراتك وإما تفقدها»، ومفادها أنّ المواظبة على الأنشطة المحفّزة للقدرات الذهنية قد تعزّز الروابط العصبية وتساعد على تكوين روابط عصبية جديدة.

وخلصت الدراسة إلى أن «هذه النتائج مجتمعة تشير إلى أن الأنشطة الاجتماعية قد تؤدي دور عامل وقائي متعدّد البُعد في مواجهة التدهور المعرفي لدى كبار السنّ».


سرّ التماسيح التي عاشت قبل الديناصورات ونجت بعدها

بقيت حيث استطاعت الشمس الوصول (رويترز)
بقيت حيث استطاعت الشمس الوصول (رويترز)
TT

سرّ التماسيح التي عاشت قبل الديناصورات ونجت بعدها

بقيت حيث استطاعت الشمس الوصول (رويترز)
بقيت حيث استطاعت الشمس الوصول (رويترز)

حقّقت التماسيح، التي تشمل الأنواع المعاصرة من التماسيح والقواطير والكيمن والغاريالات، إلى جانب أقاربها الكثيرة المنقرضة، نجاحاً تطورياً لافتاً منذ ظهورها قبل أكثر من 240 مليون سنة. ويكشف بحث جديد عن أحد العوامل المهمة وراء هذا النجاح، وهو تمسّكها الشديد بالظروف المناخية الدافئة طوال تاريخها التطوّري.

وقال الباحثون إنّ هذه السمة قد تساعد في تفسير نجاة التماسيح على أنها مجموعة حيوانية، من تداعيات اصطدام الكويكب بالأرض قبل 66 مليون سنة، الذي أدّى إلى انقراض الديناصورات، إلى جانب خصائص فسيولوجية معينة جعلت هذه الزواحف قادرة على الصمود.

وظهرت السلالة التطوّرية للتماسيح، المعروفة باسم «أشباه السوكيات»، خلال العصر الترياسي، في أعقاب أسوأ موجة انقراض جماعي شهدتها الأرض، التي وقعت في نهاية العصر البرمي. وسبقت هذه السلالة ظهور الديناصورات والثدييات الأولى بملايين السنين.

وتتبّع الباحثون النطاق الجغرافي لانتشار التماسيح عبر تاريخها، مسترشدين بشجرة تطورية تضم أكثر من 400 نوع منقرض ومعاصر. واستخدموا بيانات مستمَدَّة من أكثر من 7 آلاف أحفورة، إلى جانب سجلات التوزيع الجغرافي للتماسيح الحديثة، ومنها القواطير في ولاية فلوريدا الأميركية، وتماسيح المياه المالحة في أستراليا، والغاريالات في الهند، وتماسيح الكيمن في البرازيل، وغيرها.

وجمع الباحثون هذه المعلومات مع 52 عملية لإعادة بناء المناخ القديم على مستوى العالم، لتحديد الظروف المناخية التي عاشت فيها التمساحيات عبر العصور. وبينما نجحت مجموعات أخرى، مثل الديناصورات والثدييات، في الوجود ضمن طيف واسع من الظروف المناخية، أظهرت الدراسة أنّ التماسيح حافظت باستمرار على وجودها في البيئات الدافئة.

في هذا السياق، قال عالم الحفريات المتخصص في الفقاريات بجامعة كوليدج لندن، والمؤلف الرئيسي للدراسة التي نقلتها «رويترز» عن مجلة «ساينس أدفانسيز»، ألفيو أليساندرو كيارينزا، إن التماسيح لم تتكيّف باستمرار مع ظروف مناخية جديدة، بل اتّبعت إلى حدّ كبير البيئات الملائمة لها كلّما تغيّرت مواقعها الجغرافية؛ فتوسّعت باتجاه القطبين خلال الفترات الأكثر دفئاً، وانحسرت نحو خط الاستواء خلال الفترات الأكثر برودة.

وضرب كيارينزا مثالاً على ذلك بفترة شهدت ارتفاعاً استثنائياً في درجات حرارة الأرض قبل نحو 50 مليون سنة، إذ كانت التماسيح تعيش آنذاك في مناطق ذات خطوط عرض مرتفعة في أميركا الشمالية وأوروبا، بل حتى في القارة القطبية الجنوبية.

وقال كيارينزا: «يتمثّل أحد أكثر الأنماط إثارة للاهتمام في التوسّع المتكرر للموائل والبيئات الملائمة لهذه الحيوانات وانحسارها، استجابةً للتغيّرات التي طرأت على درجات الحرارة العالمية».

من جانبه، أوضح عالم الحفريات بجامعة كوليدج لندن والمشارك في إعداد الدراسة، فيليب مانيون، أن التماسيح الحيّة اليوم هي في الأساس حيوانات مفترسة تعيش في البيئات شبه المائية، بينما ضمّت أقاربها المنقرضة أنواعاً شديدة التنوّع.

وقال كيارينزا إن هذه المجموعة شغلت تقريباً كلّ دور بيئي يمكن تصوّره.

فقد كانت هناك مفترسات عاشت بالكامل على اليابسة، مثل «الفاسولاسوكس»، الذي بلغ طوله نحو 9 أمتار، وأنواع عاشبة ذات خطم قصير، مثل «سيموسوكس»، وأخرى مدرّعة تتغذّى على النباتات، مثل «الأيتوصور»، وأنواع تتغذّى على الرخويات، مثل «كوتاناكايمن»، وأخرى تقتات بترشيح الغذاء من الماء، مثل «موراسوكس»، فضلاً عن أنواع عاشت قرب المحيطات، مثل «ميتريورينكس».

وخلال عصر الديناصورات، عاشت أيضاً تماسيح شبه مائية، مثل «دينوسوكس»، الذي بلغ طوله نحو 40 قدماً (12 متراً)، وربما نافس الديناصور تيرانوصور في كتلة جسمه.

وقال كيارينزا إن التماسيح الحديثة ليست سوى بقايا ناجية من مجموعة تطورية كانت تتمتع في الماضي بتنوّع استثنائي.