فرص تجارية ضخمة تنتظر مجلس الأعمال السعودي - الأوكراني

كييف تحتاج إلى الطاقة... وعين الرياض على الحبوب

مزارع مجموعة «كونتيننتال فارمز» الأوكرانية المملوكة لشركة «سالك» السعودية (الشرق الأوسط)
مزارع مجموعة «كونتيننتال فارمز» الأوكرانية المملوكة لشركة «سالك» السعودية (الشرق الأوسط)
TT

فرص تجارية ضخمة تنتظر مجلس الأعمال السعودي - الأوكراني

مزارع مجموعة «كونتيننتال فارمز» الأوكرانية المملوكة لشركة «سالك» السعودية (الشرق الأوسط)
مزارع مجموعة «كونتيننتال فارمز» الأوكرانية المملوكة لشركة «سالك» السعودية (الشرق الأوسط)

تنتظر السعودية وأوكرانيا من مجلس الأعمال المشترك، الذي قررت الدولتان إعادته خلال العام الحالي، الكشف عن الفرص الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، خاصة أن كييف تواجه فقراً في الطاقة بعد أزمتها الحالية، وهو ما ستلبيه الرياض، في حين تحتاج المملكة إلى منتجات غذائية؛ أبرزها أنواع من اللحوم والحبوب من الجانب الأوكراني.

وكانت السعودية وأوكرانيا قد أصدرتا بياناً مشتركاً، الثلاثاء، على هامش الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي إلى المملكة؛ حيث رحبتا بإعادة إنشاء مجلس الأعمال المشترك.

وتطرق الجانبان إلى متانة الروابط الاقتصادية بين البلدين، وأهمية العمل المشترك لتنمية حجم التبادل التجاري، الذي حقق 9 في المائة نمواً خلال العام المنصرم، واتفقا على ضرورة تذليل التحديات التي تواجه تنمية العلاقات التجارية. وتجاوز حجم التبادل التجاري السعودي الأوكراني 1.722 مليار ريال (459.2 مليون دولار) خلال العام الماضي، تمثلت أغلبها في اللحوم وأحشاء وأطراف صالحة للأكل، واللدائن ومصنوعاتها، والحيوانات الحية والمنتجات الحيوانية، والحبوب.

الأمن الاستراتيجي

ويعتقد مختصون أن الدولتين تنتظران تفعيل مجلس الأعمال المشترك للكشف عن الفرص الاقتصادية الضخمة، شارحين أن كييف بحاجة إلى الطاقة من السعودية بعد أزمة الحرب الحالية، وأنها بأمس الحاجة إلى الغاز الذي كانت تستورده من روسيا، ومؤكدين في الوقت ذاته أن المملكة تحتاج من أوكرانيا إلى المنتجات الغذائية، خاصة الحبوب.

وقال عضو مجلس الشورى فضل البوعينين لـ«الشرق الأوسط»، إن مجلس الأعمال المشترك سيكون له دور كبير في تفعيل الفرص الاستثمارية بين البلدين، مفيداً بأن الجانب الأوكراني سيركز بشكل كبير على قطاع الطاقة السعودي، بعد الأزمة الروسية الأوكرانية التي تخللها فقر للطاقة، خاصة أن كييف تعتمد بالأساس على الغاز الروسي، وما بعد ذلك ستركز على المفاعلات النووية والفحم.

أمّا الجانب السعودي فسيركز على جميع القطاعات الواعدة والمرتبطة بمستهدفات «رؤية 2030»، خاصة ما يتعلق بالأمن الاستراتيجي والغذائي، وفق البوعينين، الذي قال إن أوكرانيا تمتلك القدرة على إنتاج اللحوم والحبوب والمنتجات الغذائية الأخرى، وبالتالي فإن المملكة تستهدف هذا القطاع بشكل كبير وكانت مستثمرة في كييف بالقطاع الزراعي خلال الفترة الماضية. وأضاف البوعينين أن المملكة لديها شراكات مع أوكرانيا في الصناعات العسكرية، مؤكداً أن كييف ستحتاج إلى إعادة الإعمار والبنى التحتية بعد انتهاء أزمة الحرب الحالية، وبالتالي هذا الأمر سينعكس إيجاباً على الدولتين بعد تفعيل مجلس الأعمال المشترك.

الصادرات والواردات

خلال العام المنصرم، بلغت صادرات المملكة إلى أوكرانيا 22.9 مليون ريال (6.1 مليون دولار)، وهو ما يشكل ارتفاعاً بنحو 52.1 في المائة عام 2023، وتصدرت القائمة اللحوم وأحشاء وأطراف صالحة للأكل بقيمة 17.9 مليون ريال، ولدائن ومصنوعاتها بـ1.5 مليون ريال، وأسلحة وذخائر وأجزاؤها ولوازمها بقيمة 1.4 مليون ريال.

ووصلت قيمة صادرات المملكة غير النفطية إلى أوكرانيا إلى 2.1 مليون ريال، وتمثلت في الحيوانات الحية والمنتجات الحيوانية بـ1.4 مليون ريال، ولدائن ومطاط ومصنوعاتها 632 ألف ريال، ومنتجات الصناعات الكيماوية وما يتصل بها 127.7 ألف ريال. وبلغت قيمة واردات المملكة من أوكرانيا ما قوامه 1.7 مليار ريال (453.3 مليون دولار) في العام السابق، مسجلة بذلك ارتفاعاً بنسبة 6.6 في المائة، قياساً بـ2023. وتصدرت القائمة أقسام اللحوم وأحشاء وأطراف صالحة للأكل 566.3 مليون ريال، وشحوم ودهون وزيوت حيوانية أو نباتية: شموع من أصل حيواني أو نباتي 339.1 مليون ريال، ثم الحبوب بقيمة 306.8 مليون ريال.

وخلال 2023، شكل رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر ارتفاعاً نسبته 183.1 في المائة، مقارنة بعام 2022 بنحو 38.3 مليون ريال. بينما وصلت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة إلى المملكة إلى 24.8 مليون ريال، وهو ما يشكّل ارتفاعاً بنسبة 734.3 في المائة عن العام السابق.


مقالات ذات صلة

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.