تفاعل «سوشيالي» مع عودة حفيد الملك فاروق للإقامة بمصر

محمد علي حفيد الملك فاروق يقرر العودة إلى مصر (أ.ف.ب)
محمد علي حفيد الملك فاروق يقرر العودة إلى مصر (أ.ف.ب)
TT

تفاعل «سوشيالي» مع عودة حفيد الملك فاروق للإقامة بمصر

محمد علي حفيد الملك فاروق يقرر العودة إلى مصر (أ.ف.ب)
محمد علي حفيد الملك فاروق يقرر العودة إلى مصر (أ.ف.ب)

حظيت تصريحات الأمير محمد علي، حفيد الملك فاروق عن عودته إلى مصر بعد أن قضى معظم حياته في فرنسا، موطن والدته، بتفاعل «سوشيالي»، وانتشرت الأخبار والتعليقات حول هذا القرار، كما استعادت صفحات عدة زيارات سابقة للأمير إلى أماكن العائلة العلوية.

ويعدّ الأمير محمد علي هو الابن الأكبر لآخر ملوك مصر، أحمد فؤاد الثاني، الذي تولى العرش وهو ابن 7 أشهر، خلفاً لوالده الملك فاروق، في أثناء ثورة 23 يوليو (تموز) 1952، قبل قرار إلغاء الملكية في مصر عام 1953.

وأعرب الأمير محمد علي عن رغبته في العودة إلى مصر والاستقرار فيها بعيداً عن الأضواء، مضيفاً في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنه يسعى لإحياء سيرة الأسرة الملكية التي ظلت تحكم مصر نحو 150 عاماً.

وأشادت صفحة على «إكس» باسم «كنج فاروق» بزيارات الأمير محمد علي إلى مصر سابقاً هو وزوجته الأميرة نوال ظاهر، التي تنتمي لأسرة محمد ظاهر شاه، آخر ملوك أفغانستان في السبعينات من القرن الماضي.

الأمير محمد علي وأسرته لدى عودته إلى مصر (صفحة كنج فاروق على «إكس»)

كما نشرت صفحة على «إكس» باسم «منتصر الستينات» صورةً للأمير محمد علي وهو في زيارة لأحد المساجد التاريخية بالقاهرة في وقت سابق.

في حين كتب صاحب حساب باسم «خالد محمود» على «إكس» ملخص المقابلة التي أجراها الأمير مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، ونشر صوراً له وللملك فاروق، معلقاً: «عودة حفيد الملك فاروق إلى مصر... مصالحة تاريخية أم حنين إلى الماضي»، مبرزاً بعض الجمل الواردة في حوار الأمير من بينها: «مصر بالنسبة لوالدي وطن مفقود، وبالنسبة لي وطن مستعاد». وكذلك قوله: «أريد ببساطة أن أعمل على الحفاظ على الإرث التاريخي والثقافي والفني للعائلة الملكية المصرية، ونقله إلى الأجيال القادمة».

وحكمت العائلة العلوية مصر منذ تولي محمد علي الحكم عقب الحملة الفرنسية في 1805، وقام ببناء نهضة مصرية في مجالات عدة، وظلت سلالته تحكم مصر تحت ظل السلطان العثماني باتفاق على توريث الحكم لأسرة محمد علي، حتى قيام ثورة 23 يوليو 1952، ورحيل الملك فاروق عن مصر، وتولي ابنه الملك أحمد فؤاد الثاني العرش وهو طفل صغير، حتى تَقرَّر إلغاء الملكية، وتحويل حكم مصر إلى النظام الجمهوري عام 1953.

وأرجع المتخصص في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، معتز نادي، سبب الاهتمام بعودة الأمير محمد علي في مواقع التواصل الاجتماعي إلى طبيعة الشخصية المتداول الحديث عنها، فهي قادمة من تاريخ يثير النقاشات حول تلك الحقبة.

الأمير محمد علي وزوجته الأميرة نوال ظاهر في زيارة للقاهرة (فيسبوك)

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي يحاولون رصد كل ما هو جديد من صور أو فيديوهات تنتشر بسرعة البرق، فالحديث هنا عن شخصية لم تشهد مرحلة الطفولة في مصر ثم تعود الآن، فيكون التساؤل حول ما حدث لها، وكيف كانت حياة الأمير مع أسرته في الخارج وصولاً إلى زمننا الحالي وعودته، وبالتالي سيكون الأمير مادةً خصبةً للتداول الإعلامي والطلب على (رادار التريندات) حال ظهوره في لقاءات إعلامية أو عبر حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي».

وبرزت فيديوهات وصور على «السوشيال ميديا» لزيارات سابقة للملك أحمد فؤاد الثاني إلى مصر.

وحظي الملك أحمد فؤاد الثاني في عام 2014 ببطاقة رقم قومي، المهنة فيها «ملك مصر سابقاً»، ويزور مصر هو ونجله الأمير محمد علي في أوقات مختلفة، ويحرصان على زيارة مسجد الرفاعي بالقلعة، الذي توجد فيه مدافن الأسرة العلوية، وكذلك مسجد محمد علي بالقلعة، الذي يتضمَّن ضريح مؤسِّس الأسرة الحاكمة، محمد علي الكبير.

ويرى الأكاديمي المتخصص في التاريخ المصري الحديث، الدكتور أحمد غباشي، أن «عودة الأمير محمد علي ابن الملك أحمد فؤاد الثاني إلى مصر أمر طبيعي، لأنه في النهاية مصري الجنسية، وهذا هو وطنه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «عودته نوع من الحنين، خصوصاً مع وجود كثير من التراث الخاص بالأسرة العلوية، مثل قصور عابدين والقبة ورأس التين، بالإضافة إلى بعض المساجد مثل مسجد الرفاعي المدفون فيه ملوك وأمراء الأسرة العلوية».

وتابع: «استقبال الشعب المصري أو حتى متابعي (السوشيال ميديا) للخبر يشبه استقبالهم للملك أحمد فؤاد الثاني حين يزور مصر بين وقت وآخر، وهي حفاوة تنم عن أصالة الشعب المصري».


مقالات ذات صلة

برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

يوميات الشرق سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)

برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

تستعد مدينة برشلونة، إحدى أبرز الوجهات السياحية في أوروبا، لتطبيق زيادات كبيرة على الضريبة السياحية، في خطوة قد تجعلها من بين الأعلى على مستوى القارة.

«الشرق الأوسط» (برشلونة (إسبانيا))
يوميات الشرق مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
الاقتصاد بنايات على نيل القاهرة التي جذبت عدداً كبيراً من السائحين (تصوير: عبد الفتاح فرج)

اقتصاد مصر ينمو بمعدل 5.3 % خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي

أعلنت الحكومة المصرية، الثلاثاء، أن اقتصاد البلاد سجّل نمواً بنسبة 5.3 في المائة، خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي (من أكتوبر حتى ديسمبر 2025).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

واشنطن تُحكم قبضتها على مصادر كوبا من العملات الصعبة

يزداد الضغط الأميركي لخفض تدفقات العملات الأجنبية إلى كوبا إذ تعيد دول عدة النظر في اتفاقيات استقبال الأطباء الكوبيين تحت ضغط واشنطن

«الشرق الأوسط» (هافانا)
يوميات الشرق يتميّز تصميم المركز بطابع معماري معاصر يستند إلى مفهوم «الكتل الضخمة» (واس)

بدء الأعمال الإنشائية لمركز الفنون الأدائية في القدية

بدأت الأعمال الإنشائية لمركز الفنون الأدائية بمدينة القدية (جنوب غرب الرياض)، في خطوة مهمة ضمن مسيرة تطوير المدينة بوصفها وجهة للترفيه والرياضة والثقافة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الخارجية المصرية»: بن فرحان وعبد العاطي يناقشان هاتفياً تحضيرات مجلس التنسيق المشترك

الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)
TT

«الخارجية المصرية»: بن فرحان وعبد العاطي يناقشان هاتفياً تحضيرات مجلس التنسيق المشترك

الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)

تستعد المملكة العربية السعودية ومصر لعقد الاجتماع الأول لـ«مجلس التنسيق الأعلى» بين البلدين، ما عدّه خبراء «تأكيداً على عمق العلاقات بين القاهرة والرياض، وإعلاء للتشاور بينهما في مواجهة التحديات الإقليمية».

وبحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، التحضيرات الجارية لعقد الاجتماع الأول لـ«مجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجية المصرية»، الجمعة.

وكان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، شهدا في ختام محادثاتهما بالقاهرة، منتصف أكتوبر (تشرين الأول) 2024، التوقيع على تشكيل «مجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، بهدف «تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في جميع المجالات، وبخاصة السياسية والأمنية، والاقتصادية، والتجارية، والاستثمارية والتعليمية والصحية، والزراعية والبيئية، والثقافية والصناعية، والتقنية، والاتصالات، والتعاون الرقمي، والبنى التحتية، والطاقة».

وأكد المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي السعودي، اللواء محمد الحربي لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحضير لعقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي - المصري، يمثل منعطفاً استراتيجياً في مسار العلاقات بين البلدين، وخطوة تتجاوز الإطار البروتوكولي إلى تأسيس مرحلة جديدة من التنسيق العميق والممنهج».

وقال إن «هذا الاجتماع ليس مجرد لقاء افتتاحي؛ بل هو منصة لإعادة صياغة آليات التعاون بما يتناسب مع حجم التحديات والفرص، ويضع أسساً عملية لتسريع المشاريع المشتركة، وتعزيز التكامل الاقتصادي، وتوحيد المواقف تجاه الملفات الإقليمية ذات الحساسية العالية».

محادثات الأمير محمد بن سلمان والرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة فبراير الحالي (الرئاسة المصرية)

وعدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، التحضير لانعقاد «المجلس الأعلى للتنسيق المصري - السعودي»، بمثابة «تأكيد على عمق العلاقات بين القاهرة والرياض»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انعقاد الاجتماع في هذا التوقيت، «لا سيما مع ما تواجهه المنطقة من تحديات وتوترات».

وخلال الاتصال الهاتفي، أكد عبد العاطي وبن فرحان «عمق الروابط الأخوية التي تجمع مصر والسعودية في شتى المجالات، والحرص المتبادل على مواصلة تطوير التعاون والبناء على الزخم الإيجابي الذي تشهده العلاقات»، مشيرين في هذا الصدد، إلى زيارة الرئيس المصري الأخيرة للمملكة، في 23 فبراير (شباط) الحالي، ولقائه وولي العهد السعودي.

كما تبادل الوزيران الرؤى إزاء التطورات الإقليمية، حيث شددا على «أولوية خفض التصعيد واحتواء التوترات في المنطقة، وتغليب لغة الحوار والمسارات الدبلوماسية في ظل الظرف الإقليمي الراهن».

وبحث الوزيران مستجدات الأوضاع في كل من السودان وقطاع غزة وليبيا ومنطقة القرن الأفريقي، والجهود المبذولة للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

وقال حجازي إن «المشهد الإقليمي المضطرب يستدعي تنسيق المواقف بين القاهرة والرياض»، مشدداً على «أهمية التشاور والتعاون الإقليمي بين أكبر دولتين في المنطقة؛ السعودية ومصر».

وكان عبد العاطي قد أكد في حواره مع «الشرق الأوسط»، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن «مصر والمملكة هما جناحا الأمتين العربية والإسلامية، ولن ينصلح حالهما إلا بالتنسيق والتعاون الكاملين بينهما»، مشيراً إلى «قرب انعقاد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي».

استقبال الأمير محمد بن سلمان للرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة فبراير الحالي (الرئاسة المصرية)

فيما أوضح الحربي أن «اجتماع مجلس التنسيق الأعلى السعودي - المصري سيركز على تحديد أولويات واضحة تعكس المصالح المشتركة بين البلدين، إضافة إلى صياغة مسارات تنفيذية قابلة للقياس والمتابعة، وتعزيز الربط المؤسسي بين الجهات التنفيذية في البلدين، وإطلاق مبادرات نوعية تعكس قوة الشراكة وعمقها».

وقال إن «نجاح هذا الاجتماع سوف يشكل إشارة انطلاق قوية نحو مرحلة أكثر فاعلية في التعاون السعودي - المصري، ويعزز الدور المحوري للبلدين في صياغة توازنات المنطقة وصناعة مستقبل واعد».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استقبل الرئيس المصري، وزير الخارجية السعودي، وأكد السيسي «حرص بلاده على تعزيز علاقات التعاون مع السعودية في مختلف المجالات»، مرحباً بالجهود الجارية «لترتيب الانعقاد الأول لمجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، وفق إفادة للمتحدث باسم الرئاسة المصرية آنذاك.

وأصدر الرئيس المصري، منتصف العام الماضي، قراراً حمل رقم 55 لعام 2025، بشأن الموافقة على محضر تشكيل «مجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، برئاسة الأمير محمد بن سلمان والسيسي.

الرئيس المصري خلال لقاء وزير الخارجية السعودي في القاهرة يناير الماضي (الرئاسة المصرية)

و«يتألف المجلس، إضافة إلى رئيسي الجانبين، من عدد من الوزراء في المجالات ذات الصلة بالمهمات المسندة إليه، ويقوم كل جانب بتزويد الجانب الآخر بأسماء ممثليه في المجلس، ويكون لكل جانب أمين يتولى التنسيق مع نظيره في الجانب الآخر، واتخاذ ما يلزم لتنفيذ المهمات المنصوص عليها في هذا المحضر»، بحسب نص القرار.

ويهدف المجلس إلى «تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في جميع المجالات، وبخاصة السياسية والأمنية، والاقتصادية، والتجارية، والاستثمارية، والتعليمية، والصحية، والزراعية، والبيئية، والثقافية، والصناعية، والتقنية، والاتصالات، والبنى التحتية، والطاقة».

ونص القرار على أن «يعقد المجلس اجتماعاته دورياً وبالتناوب في البلدين، وللمجلس أن يعقد اجتماعات استثنائية كلما دعت الحاجة إلى ذلك، وله تشكيل لجان تحضيرية لمساندته في إنهاء المهمات المسندة إليه».

ووفق القرار، «يعدّ أمينا الجانبين محضراً مشتركاً يتضمن حوكمة لأعمال المجلس ولجانه ومهماتها وآليات التنسيق والتواصل بما يكفل تحقيق الغايات المنشودة من تشكيل المجلس، وتعتمد الحوكمة بموافقة رئيسي الجانبين».


أحزاب مصرية تكسر صيامها السياسي في رمضان بمبادرات مجتمعية

جانب من توزيع كراتين المساعدات الرمضانية على الأسر في مصر (حزب مستقبل وطن)
جانب من توزيع كراتين المساعدات الرمضانية على الأسر في مصر (حزب مستقبل وطن)
TT

أحزاب مصرية تكسر صيامها السياسي في رمضان بمبادرات مجتمعية

جانب من توزيع كراتين المساعدات الرمضانية على الأسر في مصر (حزب مستقبل وطن)
جانب من توزيع كراتين المساعدات الرمضانية على الأسر في مصر (حزب مستقبل وطن)

تتسابق الأحزاب المصرية، صاحبة الأغلبية في البرلمان (بغرفتيه النواب والشيوخ)، في تقديم مبادرات مجتمعية واسعة تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً، وأنشطة رياضية وثقافية خلال شهر رمضان، فيما وصفه مراقبون بـ«كسر الصيام السياسي» في رمضان.

ويرى المراقبون أن هذا الحراك، الذي يتزامن مع هدوء نسبي في وتيرة التنافس السياسي خلال شهر الصيام، يعكس إدراكاً متنامياً لأهمية الحضور الميداني في ظل أوضاع اقتصادية ضاغطة، كما يمنح هذه الأحزاب زخماً مجتمعياً قد يمتد أثره إلى الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وفي مقدمتها انتخابات المحليات المرتقبة.

ويصنّف أستاذ علم الاجتماع السياسي، الدكتور سعيد صادق، هذا النشاط ضمن ما يُعرف بـ«رأسمال الاجتماعي والسياسي» أي بناء شبكات من العلاقات والثقة والتأثير داخل المجتمع، بما يهيئ الأرضية لجولات سياسية لاحقة، وفق ما صرّح به لـ«الشرق الأوسط».

وفي مشهد يتكرر من الإسكندرية شمالاً إلى أسوان جنوباً، دفعت الأحزاب المصرية الثلاثة الكبرى (مستقبل وطن، والجبهة الوطنية، وحماة الوطن) بآلاف المتطوعين لتوزيع «كراتين رمضان» وتنظيم موائد إفطار جماعي، إلى جانب فعاليات رياضية وثقافية، في محاولة لتعزيز حضورها الشعبي خلال شهر يكتسب فيه العمل الخيري زخماً خاصاً.

وأطلق حزب «مستقبل وطن» ما سماه «مبادرة الخير»، متعهداً بتوزيع مليون كرتونة مواد غذائية في مختلف المحافظات، تحتوي على سلع أساسية مثل الأرز والسكر والمكرونة والزيت.

وفي محطة قطار الإسكندرية، المعروفة شعبياً بـ«محطة مصر»، نظمت أمانة «مستقبل وطن» حملة «إفطار مسافر»، حيث جرى توزيع مئات الوجبات الساخنة على الصائمين من المسافرين والمارة قبيل أذان المغرب.

فيما يوزع حزب «حُماة الوطن» آلاف الأطنان من المواد الغذائية على الأسر الأولى بالرعاية وذلك ضمن مبادرة «رمضان أصل الخير»، وذكر الحزب في بيان أن فرقه الميدانية انتشرت في القرى والمراكز والأحياء الشعبية لضمان وصول الدعم «بشكل مباشر ومنظم»، مشيراً إلى توسع المبادرة هذا العام من حيث الكميات وعدد المحافظات المستفيدة.

أما حزب «الجبهة الوطنية» فقد أطلق قافلة رمضانية كبرى لتوزيع مليون كرتونة غذائية، إلى جانب طرح كميات من اللحوم والدواجن بأسعار مخفضة. وقال رئيس الحزب، عاصم الجزار، إن المبادرة تستهدف القرى والنجوع والمناطق الأكثر احتياجاً في جميع أنحاء البلاد، في إطار ما وصفه بـ«الدور المجتمعي» للحزب.

حفل تكريم حفظة القرآن الذي نظمه حزب «حماة الوطن» الخميس في بني سويف (الصفحة الرسمية للحزب)

وامتدت الفعاليات إلى الملاعب والساحات العامة، حيث نظمت أمانات حزبية دورات كروية رمضانية، بينها دورة في محافظة الشرقية بمشاركة 33 فريقاً، وأخرى في طنطا، في محاولة لدمج الأنشطة الرياضية بالشهر الكريم وتعزيز التواصل مع الشباب.

كما أن حزب «حماة الوطن» نظم مسابقة لحفظ القرآن الكريم في بني سويف (جنوب القاهرة) وكرم الفائزين، بالإضافة إلى ندوات توعوية وموائد مستديرة تناقش قضايا مجتمعية خلال رمضان.

نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو هاشم ربيع، قال إن «المبادرات التي تطلقها بعض الأحزاب السياسية لتقديم خدمات اجتماعية وإنسانية للفئات الأكثر احتياجاً، تمثل من حيث المبدأ خطوة إيجابية تسهم في تخفيف الأعباء على محدودي الدخل».

ومع ذلك، فإنها تثير تساؤلات لدى ربيع تتعلق بمصادر تمويلها، ومدى خضوعها لأطر قانونية وتنظيمية واضحة تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف القوى السياسية، وفق ما ذكر لـ«الشرق الأوسط».

والملاحظ غياب شبه تام لأحزاب المعارضة في المبادرات الرمضانية، وسط حضور طاغ للأحزاب ذات الأغلبية البرلمانية.

وأشار ربيع إلى أن «الفوارق الكبيرة في الإمكانات المالية بين الأحزاب قد تؤدي إلى تكريس هيمنة أحزاب بعينها على المشهد العام، مستفيدة من ثقلها المالي في توسيع نطاق أنشطتها الخدمية، بما يمنحها أفضلية سياسية غير مباشرة». وشدد على «أهمية وضع ضوابط تضمن الشفافية في التمويل، وتكفل عدم تحول العمل الاجتماعي إلى أداة لتعميق اختلال التوازن بين الأحزاب، بما يحافظ على عدالة المنافسة السياسية ويعزز المسار الديمقراطي».


مشهد دهس بسيارة تحمل «علم إسرائيل» يصدم المصريين

وزارة الداخلية المصرية ضبطت المتهمين بسرعة (وزارة الداخلية)
وزارة الداخلية المصرية ضبطت المتهمين بسرعة (وزارة الداخلية)
TT

مشهد دهس بسيارة تحمل «علم إسرائيل» يصدم المصريين

وزارة الداخلية المصرية ضبطت المتهمين بسرعة (وزارة الداخلية)
وزارة الداخلية المصرية ضبطت المتهمين بسرعة (وزارة الداخلية)

صُدم مصريون، في الساعات الأولى من صباح الجمعة، بفيديو متداول على نطاق واسع يُظهر سيارة تحمل ملصقاً لعلم إسرائيل وهي تحاول الفرار من مواطنين سعوا إلى إيقافها، قبل أن تصدم عدداً منهم. ولاحقاً ظهر سائق السيارة غارقاً في دمائه، بينما بدأت تفاصيل الواقعة تتكشف عقب إلقاء القبض عليه.

وأثارت الحادثة جدلاً واسعاً، عده البعض تجسيداً لحالة الرفض الشعبي لفكرة «التطبيع» مع إسرائيل، في ظل توتر سياسي بين البلدين آخذ في التصاعد منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وكشفت وزارة الداخلية عن تفاصيل الحادث، فقالت في بيان: «خلال وجود قائد السيارة الملاكي الظاهرة بمقطع الفيديو والمقيم بدائرة مركز شرطة كرداسة بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة) حدثت مشادة كلامية بينه وبين مالك محل تجاري لاعتراض الأخير على توقفه بالسيارة أمام المحل الخاص به».

لقطة من فيديو الواقعة (متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي)

أضافت الوزارة: «ولدى مشاهدة المارة للمشاجرة والعلم المثبت على السيارة قاموا بالتعدي عليه بالضرب وعند محاولته الإفلات اصطدم بعدد من المواطنين والمركبات تصادف مرورهم بالمنطقة؛ ما أسفر عن إصابة 6 أشخاص بكسور وكدمات متفرقة، وتم نقلهم لعدد من المستشفيات لتلقى العلاج اللازم».

وتابعت: «تم ضبط السيارة الظاهرة بمقطع الفيديو وقائدها، وأفادت أسرته بأنه يعاني من مرض نفسي منذ عدة سنوات، ويتم علاجه لدى عدد من الأطباء النفسيين، وقدموا الأوراق والشهادات الطبية التي تفيد ذلك».

«وباستكمال تحريات أجهزة الأمن المصرية تبين أن السائق تردد على أحد محلات كماليات السيارات بذات المنطقة، وطلب من ابنة مالك المحل طباعة الملصق المشار إليه (العلم الإسرائيلي)، فقامت المذكورة بطباعة نسختين وتسليمهما له خوفاً منه لكونه معروف بمحيط المنطقة محل سكنه بعدم اتزانه النفسي، وتولت النيابة العامة التحقيق»، وفقاً لما جاء في بيان «الداخلية المصرية».

«الداخلية المصرية» تلقي القبض على سائق سيارة تحمل ملصقاً لعلم إسرائيل (الداخلية المصرية)

ونقلت وسائل إعلام محلية بعض تفاصيل تحقيقات النيابة مع السائق، مشيرة إلى أن «والده أقر في التحقيقات بأن نجله مضطرب نفسياً، ويخضع لعلاج طبي، وقدم مستندات تؤكد ذلك، بينما قررت سلطات التحقيق عرض الشاب المذكور على لجنة طبية لبيان مدى سلامته العقلية وإدراكه لأفعاله».

وتباينت رؤى المواطنين الذين أعادوا نشر فيديو الواقعة بين من عبَّر عن صدمته من رؤية سيارة تحمل العلم الإسرائيلي في شوارع إحدى القرى المصرية، وعدوها لافتة وبين من وصف الحادث بأنه «أغرب من الخيال»، بينما رأى آخرون أن «الحادث ليس مجرد لقطة عابرة أو تصرف عشوائي، لكنه يتعلق برمز سياسي يرتبط في وجدان المصريين بالدم وبصراع مفتوح حتى الآن».

خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، رأى أن «ما فعله الأهالي مع الشخص الذي وضع علم إسرائيل على سيارته، هو رسالة رمزية مهمة وصريحة وقوية على الرفض الشعبي المصري لأي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل، وعدم التهاون أو التغاضي عن أي فعل في هذا السياق مهما بدا صغيراً».

وقال عبد الواحد لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حدث دليل قوي على عدم نجاح المحاولات والحملات التي قادها البعض على مدى سنوات طويلة لجعل المصريين يتعاملون مع إسرائيل بوصفها دولة عادية»، مشيراً إلى أن «ما زاد حدة الغضب الشعبي أفعال إسرائيل الأخيرة في حرب غزة، وقتل الأطفال والكبار دون هوادة».

المارة قاموا بتحطيم السيارة (متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي)

ومنذ «اتفاق السلام» بين مصر وإسرائيل في عام 1979، لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثلما حدث منذ اندلاع حرب غزة، خصوصاً بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ومحاولاتها المستمرة لتهجير الفلسطينيين إلى الأراضي المصرية، وتصاعدت المناوشات الإعلامية بين الطرفين من حين لآخر خلال المدة الماضية.

ولم تعتمد القاهرة أوراق سفير جديد لإسرائيل منذ انتهاء مدة السفيرة الإسرائيلية السابقة في الربع الأول من عام 2024؛ كما استدعت مصر سفيرها من إسرائيل قبل عدة أشهر، ولم يعد إلى هناك حتى الآن.

الصحافي المتخصص في الشؤون الفلسطينية الإسرائيلية، أشرف العشري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما فعله المصريون مع سائق السيارة أمر متوقع وطبيعي في العرف الثقافي والشعبي المصري، حيث إن هناك كراهية متأصلة في نظرة المصريين ضد إسرائيل منذ عام 1948، وتسارعت مع حروب يونيو (حزيران) عام 1967 وأكتوبر عام 1973 بسبب وجود ضحايا مصريين في هذه الحروب قامت إسرائيل بقتلهم».

لكن في المقابل، فإن المحلل السياسي المتخصص في الشؤون العربية والإقليمية، محمد أبو الفضل فقال إنه «مهما كانت هوية أو أفكار سائق السيارة الذي فعل ذلك فهناك جريمة مزدوجة وقعت، وهي تعريض حياة مواطنين مصريين للخطر، واستفزاز مشاعر المواطنين، وكلتاهما تستحق العقوبة، وإذا كانت الأولى منطقية بحكم وقوع العديد من حوادث السير يومياً، فإن الثانية مثيرة للانتباه من حيث جرأتها وتوقيتها».

أضاف أبو الفضل لـ«الشرق الأوسط» أنه «ربما تكون هذه المرة الأولى التي يجرؤ فيها مواطن مصري على السير بسيارة تضع علم إسرائيل، بخلاف ما نراه مع علم فلسطين الذي يضعه كثيرون على ظهر سياراتهم في مصر. وتابع أنه «يصعب تقبل هذا التصرف على المستوى الشعبي في وقت يتم فيه عرض مسلسل (صحاب الأرض) الذي يوجه إلى إسرائيل انتقادات لاذعة لما قامت به من جرائم في قطاع غزة، واعترضت عليه وسائل إعلام إسرائيلية، وعدته دليلاً عن أن السلام مع القاهرة ما زال بارداً».