كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل مستقبل الرعاية الصحية الرقمية في السعودية؟

تساعد أدوات الذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر عن الأمراض ما يحسن نتائج العلاج ويقلل التكاليف (شاترستوك)
تساعد أدوات الذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر عن الأمراض ما يحسن نتائج العلاج ويقلل التكاليف (شاترستوك)
TT

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل مستقبل الرعاية الصحية الرقمية في السعودية؟

تساعد أدوات الذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر عن الأمراض ما يحسن نتائج العلاج ويقلل التكاليف (شاترستوك)
تساعد أدوات الذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر عن الأمراض ما يحسن نتائج العلاج ويقلل التكاليف (شاترستوك)

يشهد قطاع الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية تحولاً عميقاً، مدفوعاً بـ«رؤية المملكة 2030»، وتبنٍّ سريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي والحلول الصحية الرقمية. في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»، تشارك أليشا موبن، المديرة العامة والرئيسة التنفيذية لمجموعة «Aster DM Healthcare» رؤيتها حول كيفية إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل قطاع الرعاية الصحية في السعودية، وتحديات تبني هذه التقنيات، ومستقبل الرعاية الصحية الرقمية في المنطقة.

أليشا موبن المديرة العامة والرئيسة التنفيذية لمجموعة «Aster DM Healthcare» متحدثة إلى «الشرق الأوسط» (أستر)

تحويل طريقة تقديم الرعاية الصحية

لم يعد الذكاء الاصطناعي مفهوماً مستقبلياً في قطاع الرعاية الصحية، بل أصبح واقعاً ملموساً يعيد تشكيل طريقة تقديم الخدمات. وفقاً لموبن، يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في جعل الرعاية الصحية أكثر تخصيصاً وإتاحة وكفاءة في السعودية. وتقول إنه مع وضع «رؤية 2030» التحول الرقمي أولويةً، يتم دمج الذكاء الاصطناعي في جوانب مختلفة من الرعاية الصحية، بدءاً من التشخيص والعلاج، وصولاً إلى تفاعل المرضى وتحسين العمليات التشغيلية.

أحد أهم تأثيرات الذكاء الاصطناعي قدرته على اكتشاف الأمراض مبكراً، غالباً قبل ظهور الأعراض. وتوضح موبن أنه في مجالات مثل الأشعة وعلم الأمراض، تساعد الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي الأطباء على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة؛ ما يحسن النتائج في النهاية. هذه القدرة تُعدّ حاسمة في منطقة يمكن أن يؤدي التشخيص المبكر فيها إلى تحسين جودة حياة المرضى بشكل كبير.

بالإضافة إلى التشخيص، يعمل الذكاء الاصطناعي على كسر الحواجز التي تعيق إتاحة الخدمات الصحية. وتشير موين إلى تطبيق «myAster» وهو نظام شامل للرعاية الصحية من «أستر» (Aster) يعكس كيف يمكن أن تجعل التكنولوجيا الرعاية الصحية أكثر إتاحة. يقدم التطبيق للمرضى جدولة المواعيد واستشارة الأطباء افتراضياً والوصول إلى تقارير المختبرات وإدارة الأمراض المزمنة، وحتى توصيل الأدوية من خلال منصة واحدة. وقالت موبن إن «الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تقنية؛ بل يتعلق بضمان حصول كل مريض على الرعاية المناسبة في الوقت المناسب».

تعزيز الإتاحة والتفاعل مع المرضى

في بلد شاسع، مثل السعودية، يُعدّ ضمان إتاحة الخدمات الصحية للمجتمعات النائية تحدياً كبيراً. يعمل الذكاء الاصطناعي على معالجة هذه القضية من خلال تمكين الطب عن بُعد والاستشارات الافتراضية. وترى موبن أن الروبوتات والمساعدين الافتراضيين المدعومين بالذكاء الاصطناعي يعززون تفاعل المرضى من خلال تقديم نصائح طبية فورية وجدولة المواعيد وتقييم الأعراض؛ ما يجعل الرعاية الصحية متاحة على مدار الساعة.

إدارة الأمراض المزمنة مجال آخر، حيث يُحدِث الذكاء الاصطناعي تأثيراً كبيراً. تسمح أدوات المراقبة عن بُعد المدعومة بالذكاء الاصطناعي بتتبع العلامات الحيوية في الوقت الفعلي؛ ما يتيح الكشف المبكر عن المضاعفات. وتشير موبن خلال حديثها مع «الشرق الأوسط» إلى أهمية ذلك للمرضى الذين يعانون حالات، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب؛ ما يضمن التدخلات في الوقت المناسب، ويقلل من زيارات المستشفيات.

وتشرح موبن التزام شركتها باستخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإتاحة يتجلى في تعاونها مع «غوغل كلاود» لدمج ميزات الاستجابة الصوتية باللغة العربية في منصة «myAster». وتعدّ أن هذه الميزة تتيح للمستخدمين وصف الأعراض بلهجاتهم المحلية؛ ما يضمن تفاعلات شخصية وملاءمة ثقافياً.

وتقول إن مثل هذه الابتكارات تُعدّ حاسمة في منطقة تلعب فيها اللغة والخصوصيات الثقافية دوراً كبيراً في تقديم الرعاية الصحية.

وتذكر موبن أن استثمارات «Aster» في السعودية تتماشى مع أهداف «رؤية 2030» لتعزيز إتاحة وجودة الرعاية الصحية. وتشير إلى التزام شركتها باستثمار نحو مليار ريال سعودي (250 مليون دولار أميركي) خلال السنتين أو السنوات الثلاث المقبلة لتوسيع المستشفيات والعيادات والصيدليات والخدمات الصحية الرقمية. تقول موبن: «يهدف هذا الاستثمار إلى خلق تجربة شاملة للصحة والعافية لسكان المملكة».

التكامل بين الرعاية الصحية المادية والافتراضية يضمن استمرارية الرعاية للمرضى من خلال تزامن البيانات عبر المنصات المختلفة

الرعاية الصحية المادية والافتراضية

أحد أكثر التطورات إثارة في الرعاية الصحية الرقمية هو دمج الرعاية المادية والافتراضية. يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً حاسماً في ضمان استمرارية الرعاية للمرضى، بغض النظر عن موقعهم. وتبين موبن أن الذكاء الاصطناعي يتيح المراقبة عن بُعد، وتتبع الحالات المزمنة من خلال الأجهزة الذكية، وضمان حصول الأطباء على تنبيهات في الوقت المناسب إذا كانت هناك حاجة للتدخُّل.

كما تعدّ أن تزامن البيانات عبر جميع إعدادات الرعاية التي تشمل المستشفيات والعيادات والصيدليات والمنصات الصحية الرقمية مجال آخر، حيث يحدث الذكاء الاصطناعي فرقاً. وتذكر موبن أن تاريخ المريض الطبي والوصفات الطبية وخطط العلاج تكون دائماً متاحة لمقدمي الرعاية الصحية؛ ما يعزز التشخيص واتخاذ القرارات.

هذا التكامل السلس يقلل من الفجوات في الرعاية، ويضمن أن تكون المتابعات في الوقت المناسب واستباقية.

تحديات تبني الذكاء الاصطناعي

على الرغم من الإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، فإن تبني هذه التقنيات ليس من دون تحديات. تعدّ أمن البيانات والخصوصية من أكبر العقبات. وترى موبن أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد على كميات هائلة من بيانات المرضى؛ ما يجعل الأمن السيبراني والامتثال للإطار التنظيمي أمراً بالغ الأهمية».

وتضيف أن إنشاء سياسات قوية لإدارة البيانات، وضمان التوافق مع لوائح بيانات الصحة في السعودية سيكون مفتاحاً للتغلب على هذا التحدي.

تحدٍّ آخر هو تكامل الذكاء الاصطناعي مع البنية التحتية الحالية للرعاية الصحية. تشير موبن إلى أنه «لا تزال الكثير من المستشفيات والعيادات تعمل بأنظمة قديمة، ويتطلب الانتقال إلى الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي توافقاً سلساً». التعاون بين مقدمي الرعاية الصحية وشركات التكنولوجيا، وصُنّاع السياسات ضروري لتسريع هذا التحول.

بناء الوعي بالذكاء الاصطناعي بين المتخصصين في الرعاية الصحية أيضاً أمر بالغ الأهمية. وتنوه موبن بأن «التحول الرقمي لا يتعلق فقط بالتكنولوجيا، بل أيضاً بتمكين الأطباء من استخدام الذكاء الاصطناعي أداةً مساعدة، بدلاً من عدّه بديلاً». وتقول: «برامج التدريب المنظمة والتعليم المستمر سيضمنان أن يعزز تبني الذكاء الاصطناعي سير العمل السريري».

تحديات تبني الذكاء الاصطناعي تشمل أمن البيانات وتكامل الأنظمة القديمة وضرورة تدريب الكوادر الطبية (شاترستوك)

ماذا عن المستقبل؟

بالنظر إلى المستقبل، تبدو موبن متفائلة بشأن دور الذكاء الاصطناعي والرعاية الصحية الرقمية في تشكيل مستقبل الخدمات الطبية في السعودية. وترى أن تشخيصات الذكاء الاصطناعي والطب عن بُعد وخطط العلاج المخصصة ستغير شكل الرعاية الصحية خلال السنوات الثلاث المقبلة. وتضيف أن قدرة الذكاء الاصطناعي على تحليل جينات المريض ونمط حياته ستؤدي إلى خطط رعاية أكثر تخصيصاً؛ ما يؤدي إلى نتائج أفضل.

على الجانب التشغيلي، يعمل الذكاء الاصطناعي على تبسيط عمليات المستشفيات، وتحسين تدفُّق المرضى، وحتى المساعدة في العمليات الجراحية. تقول موبن إنه من خلال تبني الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي: «نحن لا نعمل فقط على تحسين طريقة تقديم الرعاية، بل نجعل الرعاية الصحية أكثر ذكاءً، وإنسانية، ومرتكزة حول المريض».

بينما تواصل السعودية مسيرتها نحو «رؤية 2030»، فإن دمج الذكاء الاصطناعي والحلول الصحية الرقمية سيحدث تحولاً جذرياً في نظام الرعاية الصحية بالمملكة. وبينما تظل التحديات قائمة، فإن إمكانات الذكاء الاصطناعي لإحداث ثورة في الرعاية الصحية في السعودية لا يمكن إنكارها. من خلال معالجة هذه التحديات وتبني الابتكار، تتجه المملكة لتصبح قائدة عالمية في مجال الرعاية الصحية الرقمية.


مقالات ذات صلة

رئيس «كوالكوم» لـ«الشرق الأوسط»: نوسّع استثماراتنا في السعودية ونراهن على اقتصاد الذكاء الاصطناعي

خاص ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)

رئيس «كوالكوم» لـ«الشرق الأوسط»: نوسّع استثماراتنا في السعودية ونراهن على اقتصاد الذكاء الاصطناعي

توسع «كوالكوم» حضورها في السعودية بالتوازي مع انتقالها نحو الذكاء الاصطناعي الوكيلي عبر مراكز البيانات والأجهزة والسيارات والصناعة.

نسيم رمضان (هاواي - الولايات المتحدة)
خاص تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)

خاص كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تعريف دور التطبيقات في الهواتف والحواسيب؟

تدفع «كوالكوم» نحو حوسبة وكيلية تنسق بين التطبيقات والخدمات لتنفيذ المهام عبر الهواتف والحواسيب والأجهزة القابلة للارتداء.

نسيم رمضان (هاواي- الولايات المتحدة)
تكنولوجيا يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)

«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

يوسع «يوتيوب» أدوات الذكاء الاصطناعي للمونتاج والحماية وإدارة القنوات، مع تطوير البث والشراكات التجارية وتعزيز حضوره في المنطقة.

نسيم رمضان (هاواي)
خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

تطرح «كوالكوم» نموذجاً لذكاء شخصي يعمل عبر الهاتف والحاسوب والأجهزة القابلة للارتداء والسحابة وفق طبيعة كل مهمة.

نسيم رمضان (هاواي (الولايات المتحدة))
خاص التدخل البشري لا يزال ضرورياً في القرارات الحساسة والقطاعات المنظمة (أدوبي)

خاص التحدي المقبل: كيف نفهم قرارات وكلاء الذكاء الاصطناعي قبل منحهم مزيداً من الصلاحيات؟

تبحث المؤسسات عن توازن بين استقلالية وكلاء الذكاء الاصطناعي، والمخاطر مع استمرار التدخل البشري، وأهمية الرؤية الكاملة للبيانات.

نسيم رمضان (دنفر - الولايات المتحدة)

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
TT

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)

قالت السيناتور الأسترالية سارة هانسون-يونغ، اليوم (الأحد)، إنه جرى استدعاء الرئيسين التنفيذيَّين لشركتَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» للمثول أمام لجنة تحقيق بمجلس الشيوخ الأسترالي بشأن الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد أيام من الكشف عن اختراق روبوت تابع لـ«أوبن إيه آي» لقاعدة بيانات النظام الصحي في البلاد.

وأثار اختراق نظام «ميديكير» الصحي، الذي ندَّد به رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، اهتماماً واسعاً بوصفه من أبرز الوقائع التي تَمكَّن فيها وكلاء ذكاء اصطناعي من الوصول إلى أنظمة خارج الولايات المتحدة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال متحدث باسم السيناتور هانسون-يونغ من حزب «الخضر» الأسترالي، والتي تترأس التحقيق، إن سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» وداريو أمودي الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» تلقيا طلبين خطيين للمثول أمام اللجنة، التي تعتزم عقد جلسات استماع علنية في العاصمة كانبيرا يوم الخميس.

ويبحث تحقيق مجلس الشيوخ التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات على المجتمعات والصناعات الأسترالية، فضلاً عن الموارد المائية والطاقة. وهو واحد من تحقيقات عدة على مستوى الولايات والحكومة الاتحادية بشأن الذكاء الاصطناعي.

وقالت هانسون-يونغ في بيان: «هناك أسئلة جدية يتعين على سام ألتمان الإجابة عنها بشأن اختراق (أوبن إيه آي) مواقع إلكترونية حكومية أسترالية». وأضافت أن ألتمان وأمودي «يجب أن يمثلا أمام مجلس الشيوخ ويجيبا عن أسئلته ويجريا نقاشاً صريحاً بشأن شكل التنظيم الفعال والدائم الذي ينبغي أن يخضع له هذا القطاع».

ووصف ألبانيزي، الذي كشف يوم الخميس عن الاختراق الذي استهدف بيانات «ميديكير» في يونيو (حزيران)، الأمر بأنه «غير مقبول». وقال إنه عبَّر عن «قلقه البالغ» لألتمان.


«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)

قالت شركة «أوبن إيه آي» إنها أوقفت تدريب أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي مؤقتاً، في وقت تزداد فيه التقارير عن خروج وكلاء الذكاء الاصطناعي عن السيطرة.

وجاء قرار وقف التطوير بعد ساعات فقط من إفصاح الشركة، أمس (الجمعة)، عن أنها تراجع حوادث عدة وقعت خلال الصيف، تصرَّف فيها وكلاء تابعون لـ«أوبن إيه آي» في أثناء بحثهم في مواقع إلكترونية للحكومة الفيدرالية بطرق غير متوقعة تجاوزت ما طُلب منهم، خلال جمع المعلومات وتوزيعها.

وبشكل منفصل، قالت شركة «ترانسلويس» المتخصصة في تقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي، إن وكلاء بدا أنهم تابعون لـ«أوبن إيه آي» حاولوا، دون نجاح، اختراق موقع إلكتروني لوزارة التعليم الأميركية، وهي واقعة لم تؤكدها «أوبن إيه آي»، حسبما أفاد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت «أوبن إيه آي»، في بيان، إنها ستستأنف التدريب «فقط عندما نكون واثقين من وجود إجراءات حماية إضافية»، مضيفة أنها تتوقع أن تضطر إلى «التوقف مؤقتاً» مرة أخرى مع تطور الذكاء الاصطناعي وظهور مشكلات أخرى.

وتواجه مختبرات الذكاء الاصطناعي ضغوطاً من المشرعين وخبراء التكنولوجيا لإبطاء وتيرة التطوير، حتى تتمكَّن من وضع ضوابط تمنع الوكلاء من التصرُّف من تلقاء أنفسهم، واختراق المواقع الإلكترونية، والكشف عن معلومات غير متاحة للعامة. كما دعا رئيسا «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» إلى إبطاء التطوير.

وهذه المرة الثانية خلال 3 أشهر التي توقف فيها «أوبن إيه آي» تطوير نماذجها. وكانت المرة الأولى في يوليو (تموز)، بعد الكشف عن هجوم إلكتروني استهدف شركة «هاغينغ فيس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، في حادثة أثارت مخاوف من أن الصناعة بدأت تفقد السيطرة.

وخلال اجتماع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، هذا الأسبوع، وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تبادل المعلومات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي وتنسيق الجهود للحفاظ على سلامته. لكن ترمب يرى أن المخاوف من الذكاء الاصطناعي مبالغ فيها، وأشار لاحقاً إلى أنه لا يعتزم اتخاذ إجراءات صارمة من جانبه.

وقال ترمب للصحافيين خارج البيت الأبيض: «لن نضع فرامل». وأضاف: «إنهم يريدون وقف تقدمنا لأننا نتفوق على الصين بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك».

ولم تبدُ الحوادث الأخيرة التي تورطت فيها «أوبن إيه آي» متضمنة الكشف عن أي معلومات غير متاحة للعامة، لكنها كانت مثيرة للقلق بما يكفي لدفع الشركة إلى تحذير الوكالات الفيدرالية المعنية.

وفي حادثة وزارة التعليم، عثر وكلاء «أوبن إيه آي» على «مفاتيح مطورين (developer keys)» تتيح الوصول إلى بيانات حكومية عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، لكنهم جمعوا في النهاية معلومات متاحة للعامة فقط.

وفي حالة أخرى تتعلق بلجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC)، عثر الوكلاء على معلومات متاحة للجميع، لكنهم نشروا هذه المعلومات لاحقاً في مكان آخر على الإنترنت، وهو تصرف تجاوز ما طُلب منهم القيام به.

وقال المتحدث باسم لجنة الأوراق المالية والبورصات، كيرت هوبفنسبرغر، السبت، إنه «لم يتم الوصول إلى أي معلومات غير متاحة للعامة».

وقالت وزارة التعليم في وقت سابق إنها لم تجد «أي دليل على حدوث تأثير في موقعها الإلكتروني أو قواعد بياناتها».

وكشفت شركات عدة أخرى للذكاء الاصطناعي عن حوادث خرجت فيها نماذجها عن السيطرة، بل وتمكنت من اختراق مواقع إلكترونية.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، إن حادثة «هاغينغ فيس... لا تزال أخطر حادثة شهدناها».

وسبق أن نشرت «أوبن إيه آي» 6 تقارير أخرى عن سلوكيات «غير متوقعة أو مثيرة للقلق» في نماذج الذكاء الاصطناعي، وأطلقت إطاراً لتتبع هذه الحالات وفحصها والإفصاح عنها.


«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
TT

«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)

أقرت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما كشفت الشركة العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي التي تتخذ مقراً في سان فرانسيسكو، أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت هذه الصور أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها.

ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية.

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية.

وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق عدة أشهر.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لوكالة الصحافة الفرنسية إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة».

وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها باعتبارها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.