حرب ثلاثية شمال نيجيريا... الجيش و«داعش» و«بوكو حرام»

قوات دول حوض بحيرة تشاد شاركت في مكافحة الإرهاب

أسلحة وتجهيزات طبية كانت بحوزة مقاتلي «بوكو حرام» صادرها الجيش (صحافة محلية)
أسلحة وتجهيزات طبية كانت بحوزة مقاتلي «بوكو حرام» صادرها الجيش (صحافة محلية)
TT

حرب ثلاثية شمال نيجيريا... الجيش و«داعش» و«بوكو حرام»

أسلحة وتجهيزات طبية كانت بحوزة مقاتلي «بوكو حرام» صادرها الجيش (صحافة محلية)
أسلحة وتجهيزات طبية كانت بحوزة مقاتلي «بوكو حرام» صادرها الجيش (صحافة محلية)

شن الجيش النيجيري هجوماً عسكرياً على مواقع تابعة لجماعة «بوكو حرام»؛ أسفر عن مقتل عدد من قيادات التنظيم الإرهابي، وفق ما أكدت مصادر أمنية واستخباراتية، تحدثت عن معارك عنيفة اندلعت (الأربعاء) بين الطرفين، واستمرت ساعات عدة.

صانع القنابل

ووفق المصادر نفسها، فإن المعارك التي دارت داخل غابة سامبيسا بولاية بورنو الواقعة أقصى شمال شرقي نيجيريا، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 9 مقاتلين من جماعة «بوكو حرام»، بينهم قيادات بارزة، من أشهرهم المدعو أميرول بوما، كبير صانعي القنابل في التنظيم.

أسلحة وتجهيزات كانت بحوزة مقاتلي «بوكو حرام» صادرها الجيش (صحافة محلية)

ونقل الخبير الأمني في المنطقة، زاغازولا مكاما، عن مصادر أمنية واستخباراتية أن المعارك وقعت حين كانت وحدات عسكرية تمشط الغابة ضمن عملية عسكرية واسعة، فاكتشفت الموقع التابع لجماعة «بوكو حرام».

وأوضح المصدر نفسه أن الهجوم شاركت فيه قوات من «اللواء المدرع21» التابع للجيش النيجيري، و«كتيبة القوات الخاصة199»، و«قوة المهام المشتركة المدنية»، إلى جانب قوات مشتركة تتبع دول حوض بحيرة تشاد (نيجيريا وتشاد والنيجر والكاميرون وبنين).

وأضاف المصدر أن الهجوم بدأ بعد الحصول على «معلومات استخباراتية تفيد بأن المتمردين يعيدون تجميع صفوفهم في معقل محصّن جيداً بين سابل هدى ونجيميا، بالقرب من منطقة ألاي دالا ستاند».

وقال المصدر إن مقاتلي التنظيم الإرهابي «فوجئوا بالهجوم وحاولوا المقاومة، لكنهم انهاروا أمام القوة النارية المتفوقة للقوات العسكرية. وبعد المعركة، لوحظ أن الإرهابيين كانوا قد جلبوا أسرّة مستشفى إلى ساحة القتال، في محاولة لإجلاء جرحاهم، وهو مؤشر على الخسائر الفادحة التي تكبدها التنظيم».

وكشف التقييم الأولي لحصيلة المعركة عن «مقتل شخصيات بارزة في (بوكو حرام)، من بينهم أميرول بوما، كبير صانعي القنابل في التنظيم، وباكورا غانا، و(أواري)، ومَلام كالي، ومَلام عثمان بولا كاغوي، وإبراهيم بولا أبو أسمعو، بالإضافة إلى اثنين آخرين لم يُتعرف عليهما بعد».

هجوم مضاد

بعد هذه الضربة الموجعة، حاول مقاتلو التنظيم الإرهابي شن هجوم على القوات النيجرية المنسحبة من منطقة المعركة، عبر زرع عشرات العبوات الناسفة على طرق العودة، ولكن الجيش اكتشفها وفككها دون تسجيل أي خسائر.

على صعيد آخر، شنّ مسلحون يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة «بوكو حرام» هجوماً على مركز للشرطة في مالاري بولاية بورنو، لكن قوات الأمن تصدّت لهم بسرعة، وقالت مصادر أمنية محلية إن الهجوم وقع في نحو الساعة الواحدة بعد منتصف ليل الأربعاء، حين حاول المسلحون اقتحام مركز الشرطة، لكنّ فريقاً مشتركاً من ضباط الشرطة والجنود تمكّن من التغلب عليهم في اشتباك عنيف.

وأكد المتحدث باسم قيادة شرطة ولاية بورنو المساعد الأول للشرطة، ناحوم داسو، وقوع الهجوم، مشيراً إلى أن المهاجمين أُجبروا على التراجع، مما حال دون دخولهم البلدة. وقال داسو: «نعم؛ وقع هجوم على مركز شرطة مالاري، لكن لم تُسجل أي خسائر بشرية. الضباط المناوبون، بالتعاون مع الجيش، نجحوا في صدّ المتمردين».

وأضاف داسو: «حتى الآن، لم يُعثر على أي جثث، لكننا متأكدون من سقوط قتلى في صفوف المتمردين».

ورغم نجاح قوات الأمن في التصدي للهجوم، فإن بعض السكان أعربوا عن مخاوفهم من احتمال عودة المهاجمين مجدداً. وقال أحد السكان لصحيفة محلية، طالباً عدم الكشف عن هويته: «نحن خائفون من أن يعودوا مرة أخرى. مع ذلك، نقدر جهود قوات الأمن، ونحثّهم على تعزيز الإجراءات الأمنية».

جبهة أخرى

على صعيد آخر، تخوض جماعة «بوكو حرام» حرباً شرسة ضد مقاتلي تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، حيث يتصارع التنظيمان على النفوذ في منطقة حوض بحيرة تشاد الغنية بالموارد الطبيعية.

قوات من الجيش ووحدات أمنية خلال تمشيط غابة تتمركز فيها «بوكو حرام»... (صحافة محلية)

وتجددت الاشتباكات العنيفة بين التنظيمين يوم الاثنين الماضي في ولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا، وذلك بعد أن شنّ مقاتلو «داعش» هجوماً مباغتاً على مواقع «بوكو حرام» فقتلوا ما لا يقل عن 20 من مقاتلي التنظيم.

ووفق مصادر محلية، فإن الاشتباكات العنيفة اندلعت في مناطق نهرية ضمن دائرة حوض بحيرة تشاد، تتبع سلطة نيجيريا، ولكنها توسعت لتشمل مناطق من محافظة ديفا في النيجر المجاورة.

وأكدت المصادر أن مقاتلي «بوكو حرام» كانوا يختبئون في بعض الغابات والأحراش استعداداً لشن هجوم ضد قرى تقع تحت سيطرة «داعش»، ولكن مقاتلي «داعش» طلبوا من السكان المحليين إزالة الغطاء النباتي الكثيف بين قرية «دابر جِوا» وقرية «غارين مَلام يَعو، في منطقة كوكَوا، وهو ما كشف عن مواقع مقاتلي «بوكو حرام».

وفي رد فعل، شن العشرات من مقاتلي «داعش» هجوماً عنيفاً ومنسقاً ومفاجئاً ضد مواقع مقاتلي «بوكو حرام» المختبئين، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 20 منهم، فيما أكد شهود عيان أن كثيراً من مقاتلي «بوكو حرام» أصيبوا في المعارك وفروا من الميدان.


مقالات ذات صلة

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
TT

روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

نفت الحكومة الروسية الاتهامات التي تفيد بأنها تدير برنامجاً مدعوماً من الدولة لتجنيد الشباب الأفريقي للقتال في الحرب الجارية في أوكرانيا، جاء ذلك على لسان السفير الروسي لدى نيجيريا بعد اتهام بلاده بالتورط في تجنيد نيجيريين.

وقال السفير الروسي لدى نيجيريا، أندريه بوديوليشيف، في تصريح (الثلاثاء)، إن موسكو لا تملك أي سياسة رسمية تدعم تجنيد نيجيريين.

وتأتي تصريحات السفير الروسي خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر السفارة بالعاصمة أبوجا، للرد على تحقيق بثته شبكة «CNN»، زعم أن أفارقة من نيجيريا وغانا وكينيا وأوغندا استُدرجوا إلى روسيا بذريعة توفير وظائف مدنية، ووجدوا أنفسهم على جبهة القتال.

في هذه الصورة غير المؤرخة التي قدّمها الجيش الفرنسي مرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وقال التحقيق إن المجندين وُعدوا بالعمل سائقين وحراس أمن. وبمكافآت توقيع تصل إلى 13 ألف دولار، ورواتب شهرية قد تبلغ 3500 دولار، إضافة إلى الحصول على الجنسية الروسية بعد إتمام الخدمة.

إلا أن التحقيق ادعى أنه عند وصول هؤلاء إلى روسيا، أُجبروا على الانضمام إلى الجيش، وتلقوا تدريباً محدوداً أو لم يتلقوا أي تدريب، قبل نشرهم في مناطق قتال نشطة. كما أفاد بعضهم بأنهم أُجبروا على توقيع عقود عسكرية مكتوبة باللغة الروسية من دون استشارة قانونية أو ترجمة، بينما قال آخرون إن جوازات سفرهم صودرت، ما منعهم من مغادرة البلاد.

مهان مياجي تمكن من الهروب من جبهة القتال في أوكرانيا والرجوع إلى مونشيغاني في بنغلاديش (أ.ب)

وتناول التقرير أيضاً مزاعم عن تعرضهم لإساءات عنصرية ومعاملة غير إنسانية. وقد ظهرت ادعاءات مماثلة في السابق، ما أثار مخاوف بشأن تجنيد أجانب في هذا النزاع.

ورداً على ما ورد في التحقيق الصحافي الذي بثته شبكة «CNN»، قال السفير الروسي: «لا يوجد أي برنامج تدعمه الحكومة لتجنيد نيجيريين للقتال في أوكرانيا. وإذا كانت هناك منظمات غير قانونية أو أفراد يحاولون تجنيد نيجيريين بوسائل غير مشروعة، فإن ذلك لا يرتبط بالدولة الروسية».

بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية (أ.ف.ب)

ورفض بوديوليشيف ما جاء في تقرير الشبكة الأميركية، متهماً وسائل الإعلام الغربية بالترويج لرواية عدائية ضد روسيا، ولكن السفير أقر بإمكانية وجود بعض النيجيريين في منطقة النزاع، لكنه شدد على أن مشاركتهم لا ترتبط بأي سياسة رسمية روسية. وأضاف أن روسيا مستعدة للتحقيق في أي ادعاءات موثوقة إذا تم تقديم أدلة ملموسة تثبت وقوع عمليات تجنيد غير قانونية.


أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

قال مسؤول أميركي، إن الولايات المتحدة تخطط لإرسال نحو ​200 عسكري إلى نيجيريا لتدريب الجيش النيجيري على محاربة «المتشددين»، وذلك بعد أسابيع من إصدار الرئيس دونالد ترمب أوامر بشن غارات جوية على ما وصفها بأهداف لتنظيم «داعش».

وكان الجيش الأميركي قد صرح في الأسبوع الماضي بأنه ‌أرسل فريقا صغيرا ‌من العسكريين إلى نيجيريا ​دون ‌تحديد ⁠عددهم، ​في أول ⁠إعلان رسمي بوجود قوات أميركية على الأرض منذ الغارة الجوية التي شنتها واشنطن يوم عيد الميلاد.

وأشار ترمب إلى احتمال القيام بمزيد من العمليات العسكرية في نيجيريا.

وقال المسؤول إن ‌القوة الأميركية البالغ عددها 200 ‌فرد ستُعزز عددا محدودا من العسكريين الأميركيين الموجودين حاليا في نيجيريا لمساعدة القوات المحلية.

وتتعرض نيجيريا لضغوط شديدة من واشنطن للتحرك بعد أن زعم ترمب ⁠أن ⁠الدولة الواقعة في غرب أفريقيا تُقصر في حماية المسيحيين من «المتشددين الإسلاميين» الذين ينشطون في شمال غرب البلاد.

وتنفي الحكومة النيجيرية أي اضطهاد ممنهج للمسيحيين، مؤكدة أنها تستهدف «المقاتلين الإسلاميين» والجماعات المسلحة الأخرى التي تهاجم وتقتل المسيحيين والمسلمين على حد سواء.

وكثّف مقاتلو جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا هجماتهم ​على القوافل العسكرية ​والمدنيين.


وفاة طالب في جامعة سنغالية عقب مواجهات مع الشرطة

مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)
مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)
TT

وفاة طالب في جامعة سنغالية عقب مواجهات مع الشرطة

مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)
مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)

أغلقت السلطات السنغالية، الثلاثاء، «حتى إشعار آخر»، حرماً جامعياً في داكار؛ بعد وفاة طالب، الاثنين، عقب اشتباكات بين الطلاب وقوات الأمن، بينما أكدت رابطة طلابية أنّه تُوفّيَ «جراء التعذيب على يد الشرطة».

وتظاهر طلاب الجامعات بانتظام ضد توالي تأخير سداد منحهم الدراسية، في ظل ظروف اقتصادية صعبة جداً في السنغال.

وبلغت المظاهرات ذروتها، الاثنين، في حرم جامعة «الشيخ أنتا ديوب»، وهي جامعة مرموقة في غرب أفريقيا يرتادها عشرات آلاف الطلاب.

وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد فوضى مع دخول قوات الأمن حرم الجامعة وإطلاقها الغاز المسيل للدموع على المباني، بينما رد الطلاب برمي الحجارة.

وقالت متحدثة باسم الحكومة إن «أحداثاً خطرة» أدت إلى وفاة الطالب عبد الله با، دون تقديم تفاصيل بشأن ملابسات الوفاة، أو الإشارة إلى وجود قوات أمنية في الحرم الجامعي.

لكن «رابطة طلاب كلية الطب والصيدلية وطب الأسنان» قالت إن وفاة با جاءت «نتيجة التعذيب الذي مارسته الشرطة عليه».

طلاب يستعدون لمغادرة جامعة «الشيخ أنتا ديوب» بعد أعمال العنف (أ.ب)

وأغلقت السلطات السنغالية، الثلاثاء، «حتى إشعار آخر»، مهاجع الطلاب وقاعات الطعام بالجامعة، في قرار أثر على طلاب من مدن أخرى. لكن المحاضرات تواصلت.

وشاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» عشرات الطلاب متجمعين أمام البوابة الرئيسية للجامعة، وأمتعتهم مكدسة أرضاً.

وأكد كثير منهم أنهم يرغبون في العودة إلى ديارهم لكن ليس بمقدورهم تسديد تكلفة الانتقال.

وقال مودو فال، وهو طالب فنون في السنة الثالثة من مدينة تامباكوندا شرق السنغال: «لم آكل منذ أيام. أنا جائع وليس لديّ المال... كيف أعود إلى المنزل؟».

حتى ظهر الثلاثاء، كانت قوات الأمن لا تزال في محيط الجامعة، مع انتشار مركبات مدرعة على بعض الطرق.

وقالت «رابطة طلاب كلية الطب والصيدلية وطب الأسنان»، في بيان، إنّ عبد الله با كان طالباً في السنة الثانية بقسم جراحة الأسنان، مضيفة أنّه «لم يخرج للتظاهر، بل كان في غرفته؛ لأنّه لم يستطع مغادرة الحرم الجامعي الذي احتلّته قوات الأمن بشكل غير قانوني».

وأكدت «الرابطة» أنّ قوات الأمن «عذّبت» الشاب في غرفته، قبل «تركه مصاباً بجروح خطيرة». وأضافت أنه توفي «بعد نقله إلى قسم الخدمات الطبية في الجامعة وفقدانه كثيراً من الدم».

ودعت المتحدثة باسم الحكومة جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس والتصرف بمسؤولية.