اجتماع لحلفاء كييف لـ«رد الاعتبار» بعد مشادة المكتب البيضاوي

ستارمر يتحدث عن مواجهة «لحظة جيلية»... ويعلن العمل على خطة لوقف حرب أوكرانيا

جانب من اجتماع رئيس الوزراء البريطاني مع قادة دول أوروبية وكندا والأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» في لندن الأحد (د.ب.أ)
جانب من اجتماع رئيس الوزراء البريطاني مع قادة دول أوروبية وكندا والأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» في لندن الأحد (د.ب.أ)
TT

اجتماع لحلفاء كييف لـ«رد الاعتبار» بعد مشادة المكتب البيضاوي

جانب من اجتماع رئيس الوزراء البريطاني مع قادة دول أوروبية وكندا والأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» في لندن الأحد (د.ب.أ)
جانب من اجتماع رئيس الوزراء البريطاني مع قادة دول أوروبية وكندا والأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» في لندن الأحد (د.ب.أ)

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الأحد، أن أوروبا تمر بـ«لحظة لا تتكرر إلا مرة في كل جيل بالنسبة إلى أمنها»، وذلك في مستهل اجتماع لنحو 15 حليفاً لكييف، بحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد يومين من مشادته الحادة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

رئيس الوزراء البريطاني خلال ترحيبه بالرئيس الأوكراني في لندن الأحد (أ.ب)

«لحظة جيلية»

وصرح ستارمر، وإلى جانبه زيلينسكي، في مستهل القمة بأن «هذه لحظة لا تتكرر إلا مرة في كل جيل بالنسبة إلى أمن أوروبا، ويجب علينا جميعاً تكثيف الجهود».

وتهدف هذه القمة إلى بحث ضمانات أمنية جديدة في أوروبا وسط المخاوف من تراجع واشنطن عن دعم حلفائها، التي تفاقمت بعد المشادة، الجمعة، بين الرئيسين الأوكراني والأميركي.

ومن أبرز المشاركين في الاجتماع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني أولاف شولتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني، وهو يسبق قمة أوروبية استثنائية بشأن أوكرانيا من المقرر عقدها في بروكسل الخميس.

وقبل ساعات من بدء هذه القمة، أعلن ستارمر، الأحد، أن بلاده تعمل مع فرنسا على «خطة لوقف القتال» بين أوكرانيا وروسيا.

وقال رئيس الوزراء البريطاني لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»: «ستعمل المملكة المتحدة، إلى جانب فرنسا وربما دولة أو دولتين أخريين، مع أوكرانيا على خطة لوقف القتال، وبعد ذلك سنناقش هذه الخطة مع الولايات المتحدة».

كذلك، وقّعت لندن وكييف اتفاق قرض بقيمة 2.26 مليار جنيه إسترليني لدعم قدرات أوكرانيا الدفاعية، وهو مبلغ سيسدَّد من أرباح الأصول الروسية المجمدة. وقال زيلينسكي عبر «تلغرام»: «ستُستخدم هذه الأموال لإنتاج أسلحة في أوكرانيا»، معرباً عن «امتنانه لشعب المملكة المتحدة وحكومتها».

وأوضحت رئاسة الحكومة البريطانية أن المناقشات في لندن تركز على «تعزيز موقف أوكرانيا اليوم، بما يشمل دعماً عسكرياً متواصلاً وزيادة الضغط الاقتصادي على روسيا».

وقال الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي»، مارك روته، المشارك في القمة، إن «الجميع في أوروبا سيتعين عليهم تقديم المزيد» لدعم أوكرانيا.

ويناقش المشاركون أيضاً «ضرورة أن تؤدي أوروبا دورها في مجال الدفاع» و«الخطوات التالية للتخطيط لضمانات أمنية قوية» بالقارة، في مواجهة خطر انسحاب المظلة العسكرية والنووية الأميركية. وتنظر أوكرانيا وأوروبا بقلق إلى التقارب بين ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.

جانب من لقاء الرئيس الأوكراني ورئيسة الوزراء الإيطالية على هامش اجتماع لندن الأحد (إ.ب.أ)

لقاء ميلوني وزيلينسكي

وعلى هامش القمة، التقت جيورجيا ميلوني وفولوديمير زيلينسكي. وقالت الحكومة الإيطالية إن «الاجتماع أتاح الفرصة للتأكيد على دعم إيطاليا أوكرانيا وشعبها، فضلاً عن التزامها ببناء سلام عادل ودائم، وضمان مستقبل من السيادة والأمن والحرية لأوكرانيا». كما حذّرت ميلوني بأنه «من المهم للغاية تجنب خطر انقسام» الغرب، مضيفة أن «إيطاليا والمملكة المتحدة يمكن أن تؤديا دوراً مهماً في مدّ الجسور» مع واشنطن.

والتزم رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك النهج نفسه، قائلاً إن وارسو يمكن أن تستخدم «علاقاتها الجيدة للغاية بالأميركيين» لإقناعهم بتقديم مزيد من الدعم لأوكرانيا.

ويبدو أن القلق الأوروبي يتعاظم، خصوصاً بعد المشادة الكلامية العلنية في المكتب البيضاوي بين زيلينسكي وترمب ونائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس، الجمعة. فخلال دقائق المشادة الطويلة، أخذ ترمب على زيلينسكي أنه «وضع نفسه في وضع سيئ جداً» وأنه «لا يملك أوراقاً في يده» وطالبه بتحقيق السلام مع روسيا، مهدداً: «أبرِم اتفاقاً؛ وإلا فسنتخلى عنك».

«حقبة جديدة من العار»

وعلقت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، السبت، على ذلك قائلة: «بدأت حقبة جديدة من العار (...) يجب أن ندافع فيها أكثر من أي وقت مضى عن النظام الدولي القائم على القواعد وقوة القانون، في مواجهة قانون الأقوى».

وكانت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، قد تحدثت، الجمعة، عن رد الاعتبار، وقالت: «بات واضحاً أن العالم الحر يحتاج إلى زعيم جديد. يتعين علينا، نحن الأوروبيين، أن نواجه هذا التحدي».

وأكد الرئيس الفرنسي من جهته استعداده «لفتح النقاش» حول ردع أوروبي نووي في المستقبل، بعد طلب بهذا الشأن من المستشار الألماني المقبل، فريدريش ميرتس، الذي رأى أنه من الضروري أن تستعد أوروبا «لأسوأ سيناريو»، المتمثل في تخلي واشنطن عن «حلف شمال الأطلسي». وأعرب ماكرون، في مقابلة نُشرت السبت، عن أمله في أن تحرز دول «الاتحاد الأوروبي» تقدماً سريعاً نحو «تمويل مشترك ضخم ومكثف» مقداره «مئات المليارات من اليوروات» لبناء دفاع مشترك. وأكد: «أرى اليوم أن الوقت حان ليقظة استراتيجية؛ لأنه في كل دولة ثمة عدم يقين بشأن استمرار الدعم الأميركي على المدى الطويل».

«أوروبا الهدف المقبل»

وعلى بعد كيلومترات قليلة من خط الجبهة في شرق أوكرانيا، تابع الجنود الأوكرانيون بذهول المشادة بين رئيسهم ودونالد ترمب. وقالت نادية، وهي ضابطة في الحادية والعشرين، إنها شعرت بـ«فراغ» وتتساءل: «ما الذي عساها فعلته أوكرانيا لتُعامَل بهذه الطريقة».

وأمام تخلي الولايات المتحدة الظاهر، تعتمد ناديا على دعم الأوروبيين، وهي على يقين بحدوث «يقظة» في الدول التي لها حدود مع روسيا. وقالت: «لو تراجع الدعم، ولو بلغ بوتين أهدافه، فستكون أوروبا الهدف المقبل» للهجوم. وقال جندي آخر، لقبه «سمايل» وقف مطأطئ الرأس، إنه يشعر «بالخيانة» و«الإهمال». وأكد: «الطريقة التي تصرف بها ترمب غير مقبولة»، آملاً أن تتحرك أوروبا لمساعدة أوكرانيا، «وإلا فماذا عسانا نفعل؟».

وخلال مشادة المكتب البيضاوي، صرخ كل من ترمب وجي. دي. فانس في وجه الرئيس الأوكراني، الذي كان يُشبَّه سابقاً في واشنطن برئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل، قبل أن تُطلب منه مغادرة البيت الأبيض من دون تناول الغداء حتى. وخرج زيلينسكي من دون التوقيع على اتفاقية لتشارك المعادن بين الولايات المتحدة وأوكرانيا التي عُدّت أساسية للدعم الأميركي لهدنة مع روسيا.

وتمثّلت الخطيئة التي ارتكبها زيلينسكي في مناقضة ترمب بشأن حقائق مرتبطة بالحرب في أوكرانيا، ورفضه التراجع عن مواقفه. وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي أن زيلينسكي «قلل من احترام الولايات المتحدة الأميركية في مكتبها البيضاوي المقدّر».

ومنذ عودته إلى السلطة لولاية ثانية، تجاوز ترمب المعايير المعتادة؛ وحتى الضوابط القانونية بشأن سلطة الرئيس الأميركي داخلياً. وفي السياسة الخارجية، بات يؤكد أن أيام السعي إلى التوافق ولّت، وأن ما يقوله هو الذي يسري. ويبدو هذا التحوّل جلياً جداً في ملف أوكرانيا. ودفع تحوّل ترمب، الذي رأى أن روسيا شريك وليست دولة منبوذة وأن أوكرانيا مجرّد زبون أكثر منها حليفاً، ماكرون وستارمر إلى المسارعة للبيت الأبيض الأسبوع الماضي.


مقالات ذات صلة

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

الولايات المتحدة​ أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف شخص بموجب اتفاقيات سرية مع 35 دولة لاستقبال مهاجرين لا تربطهم أي صلات بتلك الدول.

الشيخ محمد (نواكشوط: الشيخ محمد)
الولايات المتحدة​ جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

قرّرت 4 شبكات أميركية كبرى تشكّل مجموعة التغطية الصحافية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، وقف هذه التغطية، وذلك تضامناً مع شبكة «سي إن إن».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة زانغ جون متحدثاً في الجمعية العامة خلال مناسبة عن استخدام حق النقض «الفيتو» في نيويورك (رويترز)

زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

يجتمع زعماء العالم تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها السنوية الـ81، وسط ترقب لخطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وخططه لجعل المنظمة عظيمة كأميركا.

علي بردى (نيويورك (الولايات المتحدة))
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)

ترمب يتوعد وسائل إعلام بعد منع 3 مؤسسات من دخول البيت الأبيض

هدد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتوسيع الحظر الذي فرضه على وسائل إعلام أميركية، ومنع مؤسسات إضافية من دخول البيت الأبيض.

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

المستشار الألماني متمسك بمنصبه رغم هزيمة «أسوأ من كارثية»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
TT

المستشار الألماني متمسك بمنصبه رغم هزيمة «أسوأ من كارثية»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)

​استفاق المستشار الألماني فريدريش ميرتس على هزيمة «أسوأ من كارثية» وهو الوصف الذي استخدمه بعيد بدء صدور نتائج الانتخابات المحلية في ولايتي برلين وماكلنبورغ فوربومرن، ولم يكن واضحاً بعد حجم الخسارة.

ومع اكتمال عد الأصوات، تبين أن حزبه فشل في عبور عتبة الـ٥ في المائة من الأصوات بولاية ماكلنبورغ فوربومرن الشرقية، وهي العتبة التي تخول الأحزاب دخول البرلمان. وأصبح الحزب المسيحي الديمقراطي بقيادة ميرتس خارج برلمان محلي للمرة الأولى في تاريخه، فيما ظهر حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الأقوى في الولاية بتحقيقه 38 في المائة من نسبة الأصوات.

ورغم تعهد المستشار بالبقاء في منصبه وإصراره على أنه «الرجل المناسب للمهمة»، فإن الضغوط تتزايد عليه ليس فقط من داخل حزبه، بل أيضاً من الحزب الاشتراكي، شريكه في الائتلاف الحاكم. واعترف ميرتس بأن الوضع الاقتصادي صعب، ولكنه أكد تصميمه على المضي قدماً بالإصلاحات التي اتفقت عليها حكومته والمتعلقة بإصلاح نظامي الصحة والتقاعد، رغم النقمة الشعبية الكبيرة عليها.

زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» أليس فايدل مع مرشحة الحزب في برلين كريستين برينكر (إ.ب.أ)

وتوجه ميرتس للصحافة مرة جديدة غداة نتائج الانتخابات، شاكراً الحزب الاشتراكي على الاستمرار في دعمه داخل الحكومة الفيدرالية. ورغم اعتراف المستشار بأن حزبه يعاني من مشكلة ثقة مع الناخبين، فهو اكتفى بالحديث عن ضرورة نقاش ذلك داخل الحزب من دون إعلان تفاصيل إضافية.

وداخل حزب ميرتس، ما زالت التصريحات العلنية داعمة للمستشار، ولكن خلف الأبواب تنقل الصحافة الألمانية أنباء عن ازدياد التوتر والتساؤلات حول ما إذا كان التمسك بميرتس هو القرار الصائب.

وتحدثت صحف ألمانية عن اجتماع سري عقده كبار القيادات داخل الحزب المسيحي الحاكم من دون ميرتس، لبحث تبعات الخسائر في ولاية ماكلنبورغ فوربومرن وولاية برلين التي كانت تحت قيادة الحزب وخسرها لصالح حزب «دي لينكا» المنتمي لأقصى اليسار. ولكن في العلن كرر قياديون في الحزب تأييدهم لميرتس ودعمهم له في الإصلاحات التي يدفع بها، آملين في أن يبدأ الوضع الاقتصادي بالتحسن في الأشهر القليلة المقبلة.

ومن بين الأصوات القليلة داخل حزب ميرتس التي وجهت إليه انتقادات علنية، زعيم الحزب في ولاية هامبورغ، دنيس ثيرينغ، الذي قال إنه نظراً للهزيمة التاريخية للحزب في ولاية ماكلنبورغ فوربومرن قد تكون هناك حاجة للدعوة لتصويت على الثقة بالحكومة. وقال ثيرينغ في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، إن تصريح ميرتس المقتضب عشية صدور النتائج «ليس كافياً». وترأس ميرتس غداة الانتخابات اجتماعاً مطولاً لقيادات حزبه لمناقشة المضي قدماً والتغييرات التي قد يتعين إدخالها لمواجهة الصعود المستمر لحزب «البديل من أجل ألمانيا» الذي بدأ يتمدد خارج معاقله في الولايات الشرقية.

مرشحة حزب «دي لينكا» الرئيسية في برلين إليف إرلاب (رويترز)

ولكن التردد في دعم المستشار وإصلاحاته بدأ يخيم كذلك على الحزب الاشتراكي، الشريك في الائتلاف الحكومي، ما يهدد بانفجار أزمة حكومية كبيرة. وخرجت انتقادات علنية للمستشار من رئيسة حكومة ولاية ماكلنبورغ فوربومرن المنتمية للحزب الاشتراكي، والتي جاءت في المرتبة الثانية في انتخابات الولاية. وتتطلع مانويلا شفيزيغ إلى تشكيل حكومة ائتلافية في الولاية بسبب رفض كل الأحزاب الأخرى التحالف مع حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، وقالت في مؤتمر صحافي لقيادات الحزب الاشتراكي، إن «على المستشار أن يبحث بعمق عن الذي سار على نحو خاطئ». وأضافت أنه بعد عدة انتخابات في ولايات محلية أظهرت أن حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف أصبح أقوى، «ينبغي للمستشار أن يسأل نفسه: ما الذي هو بحاجة للتغيير؟ الإكمال بالطريقة نفسها ليس خياراً». ونصحت شفيزيغ المستشار بأن يتواصل أكثر مع الشعب «إذا أراد أن يكسب الثقة مجدداً».

وأعاد كثيرون النتيجة الجيدة التي حققها الحزب الاشتراكي في ولاية ماكلنبورغ فوربومرن وحصوله على نحو 36 في المائة من الأصوات، إلى شفيزيغ نفسها التي نجحت بالتواصل مع المواطنين وهي تحظى بشعبية كبيرة وثقة سكان الولاية، وهذا على تناقض مع ميرتس الذي وصلت شعبيته إلى الحضيض منذ تسلمه الحكم قبل 16 عاماً، ولا تزيد نسبة التأييد له على 10 في المائة. ودائماً ما يوصف ميرتس بأنه «متعالٍ» وبعيد عن فهم المواطن الألماني العادي.

وفي إشارة إلى أن الحزب الاشتراكي قد يبدأ بإحداث شرخ داخل الحكومة الفيدرالية، دعا زعيم الحزب الاشتراكي وزير المالية لارس كلينغبايل، إلى تعديل في الإصلاحات على نظام التقاعد، قائلاً إن الناخبين أرسلوا «إشارة واضحة» بضرورة التغيير. وأضاف أن المواطنين «يشعرون بأن إصلاحات الحكومة الفيدرالية تهدد حياتهم، ولا نحتاج فقط إلى طريقة تواصل أفضل، بل أيضاً إلى تغيير لب الإصلاحات». وقال إن الحزب سيبدأ نقاشات داخل الحكومة مع حزب المستشار للاتفاق على التوصل إلى حل لإزالة النقاط التي تثير استياء شعبياً كبيراً مثل التخلي عن الدفع باتجاه إلغاء التقاعد المبكر في سن الـ63.

زعيم الحزب الاشتراكي ووزير المالية لارس كلينغبايل وإلى يساره رئيس حكومة ولاية ماكلنبورغ فوربومرن مانويلا شفيزيغ (أ.ف.ب)

وأمام كل هذه الفوضى، استغل حزب «البديل من أجل ألمانيا» خسائر الحزب الحاكم ليدعو إلى انتخابات مبكرة، وقالت زعيمة الحزب، أليس فايدل، إن الحزب المسيحي الديمقراطي «لن يفوز في أي انتخابات محلية بالولايات بعد اليوم».

وكان الحزب المسيحي الديمقراطي قد فاز الأسبوع الماضي في انتخابات محلية بولاية ساكسونيا الغربية التي تعد معقله. ويتمدد حزب «البديل من أجل ألمانيا» منذ سنوات في الولايات الشرقية التي كانت تحت الحكم السوفياتي حتى الوحدة الألمانية، وما زالت حتى اليوم تعاني من التهميش الاقتصادي ومن آثار اقتصادية أسوأ من الولايات الغربية الأغنى والأكثر تنوعاً اقتصادياً واجتماعياً.

ورغم فوز الحزب في ولاية ماكلنبورغ فوربومرن، فهو لن يتمكن من تشكيل حكومة بسبب عدم حصوله على الأغلبية ورفض الأحزاب الأخرى التحالف معه. ولكنه يحاول تشكيل حكومة في ولاية ساكسونيا-أنهالت التي فاز فيها قبل أسبوعين بنسبة 44 في المائة. ويحاول البحث عن منشقين داخل حزب ميرتس أو الحصول على دعم حزب «تكتل زارا فاغنكشنت» وهو حزب انشق عن «دي لينكا» ويتلاقى مع «البديل من أجل ألمانيا» في دعوته للتقارب مع روسيا وتشديد قوانين الهجرة.


فرنسا: نسيبة للجنرال ديغول تترشح لـ«الشيوخ» على لائحة اليمين المتطرف

شارل ديغول (أرشيفية)
شارل ديغول (أرشيفية)
TT

فرنسا: نسيبة للجنرال ديغول تترشح لـ«الشيوخ» على لائحة اليمين المتطرف

شارل ديغول (أرشيفية)
شارل ديغول (أرشيفية)

تخوض ابنة أحد أحفاد أقارب مؤسس الجمهورية الفرنسية الخامسة وقائد قوات «فرنسا الحرة» خلال الحرب العالمية الثانية الجنرال شارل ديغول الانتخابات المقبلة لمجلس الشيوخ على إحدى لوائح حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف.

ويخرج هذا التموضع الانتخابي لفيرجيني ديغول عن المألوف، إذ إن مؤسسي هذا الحزب كانوا من أشدّ المناهضين للتيار الديغولي.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، أعربت المرشحة البالغة 50 عاماً عن تفهمها المفاجأة التي أحدثها انضمامها إلى هذه اللائحة، لكنها اعتبرت أن ثمة اختلافاً كبيراً بين «التجمع الوطني» و«الجبهة الوطنية» (الاسم السابق للحزب الحالي).

وأضافت ديغول التي تشير إلى أنها تعمل من أجل العالم الريفي: «لم أكن لأنضم يوماً إلى لائحة (الجبهة الوطنية)، لكن (مؤسِسَته) مارين لوبن ابتعدت عن خط والدها» رئيس «الجبهة الوطنية» الراحل جان ماري لوبن.

وكان من أبرز مؤسسي حزب «الجبهة الوطنية» بعض من تعاونوا مع قوات ألمانيا النازية التي احتلت فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية، وأنصار «الجزائر الفرنسية».

وكان جان ماري لوبن يدلي بتصريحات صادمة، منها وصفُه غرف الغاز بأنها «أحد تفاصيل التاريخ» وحديثه عن «عدم مساواة الأجناس»، صدرت في حقه إدانات قضائية بسببها.

وتتولى ماري كارولين لوبن، الشقيقة الكبرى للمرشحة للانتخابات الرئاسية مارين لوبن، ترؤس اللائحة التي ترشحت عليها فيرجيني ديغول.

أما ديغول، فتتولى رئاسة المجلس البلدي لكورسيل-لا-فوريه في غرب فرنسا، ما يتيح لها الترشح لمجلس الشيوخ، أحد مجلسَي البرلمان الفرنسي، بمناسبة انتخابات لتجديد نصف أعضائه تُجرى في 27 سبتمبر (أيلول) بواسطة الاقتراع غير المباشر، إذ يقترع فقط المنتخبون المحليون.

وكانت فيرجيني ديغول استخدمت في الانتخابات البلدية اسمها كزوجة (فيرجيني دو لا فريناي)، لكنها ارتأت أن تترشح لانتخابات مجلس الشيوخ، وهي «اقتراع وطني»، تحت اسم عائلة الرئيس الفرنسي الراحل.

وليست المرة الأولى التي يختار أحد أحفاد الجنرال ديغول الانضمام إلى معسكر اليمين المتطرف.

ففي يونيو (حزيران) 1999، كان شارل ديغول، حفيد الرئيس السابق للجمهورية، في المرتبة الثانية على لائحة «الجبهة الوطنية»، خلف جان ماري لوبن، في انتخابات البرلمان الأوروبي في يونيو (حزيران) 1999، وقد فاز حينها وأصبح نائباً أوروبياً.

وعبّر النائب اليميني عن باريس جان ديغول، وهو حفيد الجنرال ديغول، عن «الاستياء الشديد» آنذاك.

وأدانَ يومها «هذا الخيار المحزن جداً» معتبراً أنه «مناقض لكل القيم التي أورثها لفرنسا وللفرنسيين رجل (نداء) 18 يونيو/حزيران 1940 (الذي دعا فيه ديغول الفرنسيين إلى مقاومة الاحتلال النازي) ومؤسس الجمهورية الخامسة».


الشيشان: قديروف يحصل على 99.85 % من الأصوات في الانتخابات الرئاسية

الزعيم الشيشاني رمضان قديروف (رويترز)
الزعيم الشيشاني رمضان قديروف (رويترز)
TT

الشيشان: قديروف يحصل على 99.85 % من الأصوات في الانتخابات الرئاسية

الزعيم الشيشاني رمضان قديروف (رويترز)
الزعيم الشيشاني رمضان قديروف (رويترز)

حصل الزعيم الشيشاني، رمضان قديروف، على 99.85 في المائة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية بجمهورية الشيشان الروسية الواقعة في منطقة شمال القوقاز.

وذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، الاثنين، أن النسبة التي أعلنتها لجنة الانتخابات جاءت أعلى حتى من النسبة المسجلة في الانتخابات السابقة عام 2021، التي بلغت 99.73 في المائة.

ويحكم قديروف منطقة الشيشان المضطربة بقبضة حديدية منذ أكثر من 20 عاماً، بدعم من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووثق نشطاء في مجال الحقوق المدنية انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وعمليات قتل استهدفت منتقدي النظام.

في الوقت نفسه، تتردد تقارير تزعم أن قديروف يعاني أمراضاً خطيرة، بينما يسعى علناً إلى تهيئة ابنه آدم، البالغ من العمر 18 عاماً، ليكون خليفة «محتملاً» له.

وجاء صعود قديروف إلى السلطة عقب مقتل والده أحمد قديروف في تفجير عام 2004 نفذه متمردون عدّوه منقلباً عليهم.